عبد القادر عياض
محمد صوان

عبد القادر عياض: أهلاً بكم، لقاؤنا اليوم سيكون مع السيد محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء في ليبيا أهلاً بك سيد محمد

محمد صوان: أهلاً..

أخطاء الحكومة الانتقالية

عبد القادر عياض: لنبدأ بما هو مطروح بشكل ملح هذه الأيام في ليبيا ويتعلق بالجانب الأمني في ليبيا، هل أنتم متخوفون مما يجري، نظرة مختلفة لما يجري، ما تقييمكم لما يجري؟

محمد صوان: لا شك أننا خرجنا في مرحلة صعبة من حرب طاحنة استمرت فترة سنة وسقط فيها ضحايا وحدث فيها تصدع في الجسم الليبي، سواء بالتوترات التي حصلت بين بعض المدن أو بنزوح فئة كبيرة موجودة الآن في تونس والمغرب. الأوضاع الأمنية لا شك أنها مازالت صعبة وهي تشكل أكبر تحدٍ، ولأننا أخيراً ربما استمعنا إلى قرار مجلس الأمن بشأن تمديد بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وانزعاج الأوساط الدولية من انتهاكات حقوق الإنسان في السجون وفي بعض الجوانب الأخرى وهذا يشكل انزعاجا كبيرا جداً لنا في ليبيا ولنا في حزب العدالة والبناء بصفة خاصة.

عبد القادر عياض: لماذا عندما كل ما يُسأل السياسي الليبي فيما يتعلق ببعض التجاوزات الأمنية خاصةً ما طال منها بعض المؤسسات السيادية يتناولونها بكثير من الحساسية في توصيف من يقوم بهذه العمليات؟

محمد صوان: نعم، سؤال مهم أخي عبد القادر، ببساطة الثوار الحقيقيون اللي قاموا وخاضوا ثورة 17 فبراير ربما لا يتجاوزا الثلاثين إلى خمس وثلاثين ألف لكن الحقيقة نتيجة المعالجات السياسية للحكومة الانتقالية الآن وصل عدد الثوار المسجلين إلى ثلاثمائة ألف، وكثرت الأجسام والتشكيلات الثورية التي تدعي أنها من الثوار وهذه ربما لها أغراض وربما بعض منها مشكل من أُناس ربما مجرمين وبالتالي أصبحوا يسيئوا للثوار الحقيقيين وأصبح تناول هذا الموضوع فيه شيء من الحساسية لأننا حريصون كل الحرص ولا نريد أن نحرج الثوار اللي قادوا ثورة 17 فبراير ولكن ربما هذا..

عبد القادر عياض: هل توجهون هذا الانتقاد للحكومة الانتقالية بأنكم الآن تشكلون جزءا من الحكومة الحالية وبالتالي تحملون غيركم المسؤولية؟

محمد صوان: الحكومة الحالية هي حكومة يفترض أن تكون حكومة ائتلافية والحكومة الائتلافية يعني تكون تشاوريه في السياسيات العامة لكن إلى الآن نحن لا نريد أن نلقي اللوم على الحكومة، نحن شاركنا في هذه الحكومة تغليباً للمصلحة الوطنية لكن إلى الآن أمامنا تحديات كبيرة جداً لا أستطيع أن أقول أن هذه الحكومة، حكومة ائتلافية بالمعنى السياسي لكن نحن ربما مشاركين في هذه الحكومة، لكن السياسات العامة الحقيقة لا تدار بطريقة ربما تعبر عن الحكومة الائتلافية.

عبد القادر عياض: هناك من يقول لم يكن ذلك تغليباً للمصلحة الوطنية كما ذكرت قبل قليل ولكن لحسابات تتعلق بكم؟

محمد صوان: أخي عبد القادر المرحلة الحالية في ليبيا هي مرحلة صعبة وكل محلل ومفكر سياسي يرى أن الاقتراب من الدولة في هذه المرحلة ليس مرحلة تحقيق نجاحات، بالتالي نحن عندما شاركنا فعلاً لأننا قدمنا نفسنا كفصيل وطني بالتالي علينا أن نتحمل تبعات المرحلة بإيجابياتها وبسلبياتها وبالتالي شاركانا في هذه الحكومة..

عبد القادر عياض: لكن الابتعاد له تكلفته؟

محمد صوان: أيضاً الابتعاد له تكلفته لكن ربما كثير من الأحزاب اللي ربما تكشف عنها الخارطة السياسية في ليبيا اللي تأسست في البداية وأخذت موقف الابتعاد خلينا نقول عن الحياة السياسية لأن المرحلة مرحلة صعبة جداً. نحن تحملنا مسؤولية أن نشارك في هذه الحكومة على الرغم أن الشارع الليبي يعلم أن هذه الحكومة لم تكن خيار حزب العدالة والبناء وبالتالي المشاركة يعني أظن أنها كانت استحقاقا وطنيا بامتياز.

عبد القادر عياض: ماذا عن مسؤولية الحكومة الحالية، انتم تقولون بأن عدد الثوار أيام الثورة كان بشكل معين، أخطاء الحكومة الانتقالية وسعت قائمة هؤلاء الثوار وبالتالي أصبحت ترتكب بعض التجاوزات وتنسب بشكل آلي إلى جسم الثوار، لو كنت أنا مواطناً ليبيا كيف لي أن أميز بين من فعل هذا ثائرٌ حقيقيٌ أم ثائرٌ مضافٌ إذا صح التعبير؟

محمد صوان: لا شك أن الأخطاء اللي وقعت من قبل الحكومة الانتقالية هو أولاً السماح لكل الأجسام والتشكيلات المسلحة أن تنضم ليس كأفراد بل ككتل للقوات المسلحة أو الأمن، بالتالي أصبح ولاءها ليس للقوات المسلحة والأمن. ربما الاجتهاد في تلك الفترة كان مبنيا على استيعاب الجميع، أيضاً كان في خطأ ثاني وهو توزيع منح مالية قبل ما يتم حصر عدد الثوار الحقيقيين، بالتالي هذا الأمر فتح المجال لكل من يريد أن يسجل اسمه ويتلقى مكافأة مالية، هذا أيضاً استحقاق آخر، لكن هذا لا يعني أنه من الصعب معالجة هذا الموضوع، الثوار الحقيقيون معروفون في ليبيا لو أرادت الحكومة الحالية أن تفتح هذا الملف بالإمكان معالجة هذا الموضوع..

عبد القادر عياض: تقول لو أرادت؟

محمد صوان: نعم.

عبد القادر عياض: هل معنى هذا أنها لا تريد؟

محمد صوان: الحقيقة ربما هناك مخاوف وهناك أزمة ثقة بين الطرفين، نحن في أمس الحاجة إلى تجسير هذه الهوة وإلى زرع الثقة. نعم أقول أن هناك مخاوف ولكن ربما هذه المخاوف نتيجة عدم الحوار، عدم الاقتراب، عدم وجود الثقة الكافية ربما يعني هناك من يرى أن بناء الجيش وبناء الأمن يتم على أساس تفعيل الأجهزة الأمنية السابقة، وهذا الحقيقة يشكل هاجسا عند الثوار وعندنا جميعاً لأن الجيش الليبي كان يمثل الهرم المقلوب، هل تعلم أخي عبد القادر أن الجيش الليبي كان أكثر من ثلاثة عشر ألف ضابط كبير وربما ألف أو ألفين جندي وهو يسمى..

عبد القادر عياض: الهرم.

محمد صوان: الهرم المقلوب، وبالتالي إذا أردت أن تعتمد في بناء الجيش على العناصر اللي كانت مع النظام السابق فهذا أمر غير عملي لأنه لا يمكن أن يحدث تجانس. كنا نتمنى على الحكومة ولا زلنا أن تستدعي قادة الثوار الحقيقيين في كل ليبيا وهم معروفون وأن تسلم لهم المهام الأمنية في المدن وأن تشكل منهم قوة تحمي المدن إلى أن تستطيع الدولة أن تعيد بناء المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية ولدينا رؤية واضحة نحن قدمناها للحكومة ونسعى أن يتم الأخذ بها لأن هناك ارتباكا واضحا الآن.

عبد القادر عياض: عملية الغربلة تجرني إلى السؤال عن قانون العزل السياسي كيف ينظر حزب العدالة والبناء لموضوع العزل السياسي الذي يثير نقاشا كبيرا في ليبيا؟

محمد صوان: العزل السياسي أخي عبد القادر كالدواء لا بد أن يوضع في المكان الصحيح والوقت الصحيح، الإفراط في هذه القانون نحن في حزب العدالة والبناء أول من يطالب بإدراج قانون العزل السياسي بجدول أعمال المؤتمر وأقر قانون العزل السياسي من حيث المبدأ بالأغلبية، لكن للأسف عندما جئنا للتفاصيل هناك من طرح مسودة للعزل السياسي مبالغ فيها ربما توصلنا إلى مرحلة اجتثاث البعث في العراق، تعزل كل من عمل حتى مدير مدرسة وهذا يقصد به سواء أكان بنية أو بغير نية مقصودة إجهاض قانون العزل السياسي، نحن في حزب العدالة والبناء نرى أن يكون قانون العزل السياسي محددا بفئات معينة هي اللي كانت تقود نظام القذافي ونعتقد أن العزل السياسي لا ينبغي أن يركز على عزل السلوك بل أن كل من تولى منصبا قياديا وأقول قياديا بمعنى وزير، سفير، قادة الأجهزة الأمنية، قادة اللجان الثورية لا ندخل للتفاصيل، لا ندخل لكل من التحق بجهة أمنية، في هذه الحالة ربما نستطيع أن ننجز قانون العزل السياسي لكن للأسف ربما بعض الكتل السياسية ترى أن العزل السياسي قد يعزل رموزا لهذه الكتل السياسية فكان هناك نوع من التلكؤ في هذا الاتجاه.

عبد القادر عياض: ولكن أليس هناك ما يبرر هذا التخوف لدى هذه الفئة؟

محمد صوان: الحقيقة نحن في حزب العدالة والبناء نرى أن ليبيا أكبر من الجميع حتى وإن كان هناك بعض الرموز اللي قادوا ثورة 17 فبراير أو كانوا من رموز المعارضة فنحن في تعريفنا للعزل السياسي، العزل السياسي باختصار هو أن تأخذ هذه القيادات خطوة إلى الخلف ولها كل الحقوق، ولا يعني العزل السياسي أن تقدم للمحاكم، تأخذ خطوة للخلف بحيث أنها لا تتولى مناصب قيادية فقط أما لها كافة الحقوق كحق المواطنة في المجتمع الليبي، نرى أن هذا القانون هو قانون استثنائي معمول به في أغلب دول العالم اللي خرجت من أزمات بالتالي إذا وضعت هذا القانون أخي عبد القادر على مسطرة الحقوقيين فهو قانون يتعارض..

عبد القادر عياض: طيب هو بأي آلية يمكن الوصول إلى فكرة أو تصور يلتقي حوله الأغلبية فيما يتعلق بقانون للعزل السياسي؟

محمد صوان: نحن في حزب العدالة والبناء طرحنا مبادرة الآن هي معروضة على المؤتمر..

عبد القادر عياض: للحوار؟

محمد صوان: هذه المبادرة لتخرج، نخرج جميعاً بقانون للعزل السياسي، هذه المبادرة تقوم على اقتراح مسودة للعزل السياسي أ ومسودة ب بحيث يتم التصويت على أ أو ب، أ هذه لا تستثني أحدا وهذا ما نراه في حزب العدالة والبناء: كل من عمل في الوظائف القيادية مع نظام القذافي يأخذ فترة 5 سنوات أو 10 سنوات، المسودة ب تستثني من قادوا ثورة 17 فبراير وتستثني رموز المعارضة بمعنى أنهم لا يعزلوا سياسياً، نحن نرى أن هذا ربما يحدث عليه أكبر توافق، بهذا القدر اللي هو المسودة ب يمكن أن يتحقق القدر المهم من قانون العزل السياسي بمعنى أن نمنع رموز النظام السابق أن تتسلل إلى مفاصل الدولة.

الكتل السياسية ذات الوزن

عبد القادر عياض: هل جاءكم رد على الأقل من الكتل السياسية ذات الوزن؟

محمد صوان: نحن في الحقيقة وجدنا أن هناك قبولا عاما لهذه الفكرة، فكرة أن العزل السياسي أن لم يتحقق بالكامل كما يتمناه قادة الثوار وكما يتمناه كل من ذاق مرارة نظام القذافي، ربما المسودة أ أدعى للتوافق ويمكن أن تجتمع عليها كل الكتل لأنه إذا كان هناك شخصيات جدلية مثل اللي قادوا ثورة 17فبراير ربما يكون استثناء منهم وهذا الحقيقة يخرجنا من..

عبد القادر عياض: طيب عندما يصبح موضوع العزل السياسي مثارا للنقاش بين النخب بل وينزل إلى الشارع من خلال الدعوات للتظاهر ومحاولة ممارسة الضغط، إلى أي مدى قد تشكل وسائل الضغط الأخرى مثلاً على مستوى الشارع أو شخصيات دينية أو سياسية أن تذهب بالمنحى غير ما تقترحون أنتم؟

محمد صوان: نحن نعتقد أن التظاهر السلمي هو حق مشروع وأننا بدأنا نتلمس الطريق الصحيح بعد 42 سنة من الإقصاء والتهميش للشعب الليبي لكن ما لا نوافق عليه هو أن يكون هناك وسائل أخرى غير التظاهر السلمي، أما التظاهر السلمي والضغط على المؤتمر في اتجاه إقرار قانون العزل السياسي فنحن ندعم هذا الاتجاه ولا ضرر في هذا الشأن.

عبد القادر عياض: ماذا عن الدستور الليبي المنتظر من الشعب الليبي؟

محمد صوان: لا شك أن المؤتمر الوطني أمام استحقاق هام جداً أخي عبد القادر وهو استحقاق الدستور وبالتالي نحن قلنا أكثر من مرة أننا خلال هذه الحكومة الانتقالية أو الحكومة المؤقتة لو استطعنا أن ننجز دستورا بعد 42 سنة بدون دستور فنحن قمنا باستحقاق كبير جداً، لا شك أن المؤتمر قد تعثر في الإيفاء بهذا الاستحقاق نظراً لانشغاله بإشكاليات أخرى قد يلام في بعضها وقد لا يلام في بعضها لكثرة الاعتصامات والاحتجاجات واقتحام القاعات. نظن الآن أن هناك توافقا من كافة أعضاء المؤتمر أن أمامهم استحقاق الدستور، الآن تناقش في هذه الأيام قضية انتخاب هيئة الستين أو لجنة الستين اللي هي ستضع مسودة دستور، نحن نعتقد أن المؤتمر أمام هذه الخطوة الهامة اللي يجب أن ينجزها في أسرع وقت وننطلق إن شاء الله.

عبد القادر عياض: أنتم لكم تصور فيما يتعلق بلجنة الستين في حزبكم ما هو؟

محمد صوان: نحن الحقيقة لدينا تصور طرحناه في مبادرة وهو أن يتم انتخاب لجنة الستين بدل التعيين وبنينا رأينا هذا على أساس أن الانتخاب يحقق أكبر قدر من التوافق المجتمعي، لأن هناك بعض الفئات في ليبيا الحقيقة تدفع بشدة في اتجاه انتخاب لجنة الستين وباعتبار الدستور وثيقة كل ما يكون عليه توافق أكثر كل ما تكون أدعى للنجاح فنحن طالبنا ولازلنا نطالب أن يتخذ المؤتمر هذا القرار وأن ينطلق مباشرة دون تردد في انتخاب هيئة الستين.

عبد القادر عياض: ما الفرق أن تعين وأن تنتخب بالنسبة للمصلحة الوطنية؟

محمد صوان: هناك عدة اتجاهات: بعض الناس تقول أن التعيين هو أسرع في انجاز الأمر..

عبد القادر عياض: كآلية..

محمد صوان: والتعيين يعطي مرونة في اختيار الشخصيات المؤهلة والمتخصصة اللي تصلح لإنجاز مسودة الدستور، هذا ممكن الرد عليه بالرأي الثاني من يقول بالانتخاب أن لجنة الستين عندما تنتخب لها الصلاحيات أن تستعين بالخبرات في شتى المجالات، بالتالي كلا الخيارين ربما يحققا المطلوب، نحن نريد الخيار اللي يحقق أكبر قدر من التوافق بين الشعب الليبي في مرحلة نحن في أمس الحاجة فيها للتوافق.

عبد القادر عياض: ولكن قد ينتقد هذه الفكرة على أساس أن من يدعو إلى قانون الانتخاب إنما يراهن على قواعده الشعبية وبالتالي تفرز هذه اللجنة مجموعة تصب في اتجاه معين، بينما ليبيا الآن في مرحلة توافقية وليست المرحلة يكون معيارها هو الانتخاب والأغلبية أو الأقلية إلى غير ذلك؟

محمد صوان: أخي عبد القادر تأكد أن الشعب الليبي يقبل بنتائج الانتخابات ودائماً في ظروف الدول اللي فيها هشاشة أمنية مثل ليبيا وأقولها بصراحة ومرحلة استثنائية لا يحسم أي خلاف إلا بالانتخاب لأن الانتخاب يرضي الجميع، أما التعيين لو ذهبنا للتعيين الإشكاليات اللي ذكرتها حضرتك الآن ستكون أكبر وستتهم أطراف كثيرة بأنها وراء تعيين س أو ص.

عبد القادر عياض: طيب هل باعتقادك توفق الليبيين مثلاً في الخروج بلجنة الستين وبداية صياغة الدستور الليبي فيه حل لجميع الإشكاليات المطروحة على مستوى ما يتضمنه هذا الدستور على صعيد قضايا مثل الطرح الفيدرالي المطروحة بقوة في ليبيا أو صعيد قضايا آخر؟

محمد صوان: أخي عبد القادر أنا أقول كلمة بصراحة وأقولها لكل الليبيين، الليبيين طيلة 42 سنة ليس لديهم مصدر دخل إلا البترول، القذافي لم يعمل أي بديل آخر. الآن نحن ليست لدينا مصانع متوقفة وليست لدينا مشاريع استثمارية متوقفة، لازال البترول هو مصدر الدخل فأنا أقول بكل صراحة: على كل الليبيين أن نستحمل هذه الفترة وأن نعتبر هذه المرحلة مرحلة صعبة جداً ونحن ربما محظوظون مقارنةً بدول أخرى أننا لسنا في أزمة اقتصادية بمعنى أن مصدر الدخل ثابت لم يتغير، نحن أمامنا الفرصة أن نتوافق، التحدي الكبير هو أن لا نرفع السقف. أخي عبد القادر الحكومة الآن يجب أن ينظر إليها أنها ستحقق نسبياً بعض النجاحات أنا شخصياً لا أرى أنّ أي حكومة سوف تخرج بالبلاد وسوف تقفل كل الملفات ملف بناء الجيش وملف الاستقرار الأمني ربما إذا نجحت بنسبة 30 في المئة نحن نقول ممتاز إذا 40 في المئة أحسن لكن لابد أن نخفض السقف قليلاً وأن ننظر أن المرحلة صعبة 42 سنة من الدكتاتورية 42 سنة من الظلم والاضطهاد، المرحلة ليست مرحلة تنافس سياسي، المرحلة مرحلة توافق وكل ما يشاع على أنه هناك صراع سياسي بين الكتل والأحزاب في الحقيقة هو في الغالب يرجع إلى بحث الإنسان العادي عن تفسير لما يحصل وعن شماعة، وبالتالي الشماعة الجاهزة دائماً هو أنّ هناك صراعا بين الأحزاب، لا يوجد صراع بالمعنى الحقيقي بين الأحزاب، المشكلة في ليبيا هي أن هناك انهيارا للدولة بالكامل، هناك انهيار للمؤسسات بالكامل، هناك فقدان للأمن بالكامل، المرحلة صعبة جداً تحتاج أن نضع خارطة طريق ونحن هذا ما ندعو إليه: خارطة طريق للمؤتمر بحيث أنه هو ينجز استحقاق الدستور، خارطة طريق للحكومة وهذا ما نسعى فيه..

عبد القادر عياض: طيب.

محمد صوان: نسعى مع الحكومة أيضاً الآن أننا نجلس مع الأخ رئيس الحكومة ونحن نتمنى له كل النجاح، نجلس ونقول أنّ هذه المرحلة لا يستطيع أن يقوم بها شخص واحد أو جهة واحدة..

التأثر بالحالة المصرية والتونسية

عبد القادر عياض: بإشارتك إلى موضوع التوافق يجرني إلى سؤال خارج ليبيا لكن سنعود إلى الشأن الليبي، ترى التجربة الليبية أنتم كحزب ذا مرجعية إسلامية أنتم أقرب إلى الحالة التونسية أم إلى الحالة المصرية وكيف تقيمان التجربتين حتى الآن ما يجري في مصر وما يجري في تونس؟

محمد صوان: الحقيقة بكل صراحة إذا جئت أقيِّم ما يجري في تونس وفي مصر أقول بكل صراحة أنّ بعض التيارات بعض ولا أقول كل الليبرالية وبعض الرموز الحقيقة ثبت أنها لا تقبل بنتائج الانتخابات في مصر خاصةً لا تقبل بنتائج الانتخابات وأنّ ما حصل في مصر من قتل ومن عنف ومن تهريج ومن يعني رفض للحوار ورفض لكل الحلول يدل على أنّ..

عبد القادر عياض: وربما حاكم لم يخطئ.

محمد صوان: لا قد يكون في خطأ.

عبد القادر عياض: قد يكون؟

محمد صوان: لا، قد يكون في أخطاء وقد لا يكون في أخطاء لكن هناك دعوات متكررة للحوار، هناك إصرار من الطرف الآخر على إفشال الحكومة ربما في تونس حدثت بعض المفصليات مثل مقتل..

عبد القادر عياض: شكري بلعيد.

محمد صوان: الشهيد شكري بلعيد، أنا رأيت أنه حملت النهضة أكثر مما يمكن أن تستحمله لأني ممكن أن أنتقد النهضة لكن لا يمكن أن نتهم النهضة بالعنف لأنّ هذا خط فكري وخط سياسي بعيد عن العنف، لذلك ما أراه في مصر وتونس نتمنى من قوى الثورة في تونس ومصر اللي هي ليست مؤدلجة مع هذه الرموز التاريخية التقليدية التي تقود المعارضة..

عبد القادر عياض: هل استفدتم من التجربتين؟ سمعتك قبل قليل تقول بأنّه يجب أن تحكم ليبيا في هذه الفترة بالتوافقات وألا ّ خلافات شديدة بيننا وبين بقية الأطراف.

محمد صوان: نحن نعتقد أننا في ليبيا حالة تختلف خاصة وأنا متفائل جداً بأننا في ليبيا لن تكون هناك استقطابات بهذه الشكلية فنحن في العموم هناك اختلافات وهناك تنوع لكن الخطوط العريضة هناك اتفاق عليها ونتمنى أن نستفيد مما حصل في تونس وفي مصر وفي مصر خاصةً لأنّ الاستقطاب حاد جداً في مصر.

 عبد القادر عياض: ماذا عن علاقاتكم بالتيارات أو الأحزاب الإسلامية في ليبيا؟

محمد صوان: الحقيقة يعني إلى الآن لا توجد أحزاب إسلامية بالمعنى اللي لها تمثيلا أو حضورا كبيرا هناك بعض الأحزاب الموجودة واللي نتفق معها بكثير من القواسم المشتركة وحتى الأحزاب الأخرى اللي هي ربما نحن هناك حساسية أخي عبد القادر في ليبيا أن تكون حزبا إسلاميا فنحن حزب العدالة والبناء لم نسمِ أنفسنا يعني..

عبد القادر عياض: ذا مرجعية إسلامية..

محمد صوان: لكن ربما نقطة بسيطة هناك اختلاف في فهم المرجعية الإسلامية أمّا نحن في حزب العدالة والبناء نعتقد أنّ كل الليبيين مسلمين ولا نحتكر الإسلام ولا نوزع هذه الهوية، نحن فقط لدينا رؤيا ومشروع حضاري يقوم على الهوية الإسلامية، يطول شرح هذا الموضوع نختلف فيه مع الأحزاب الأخرى الأحزاب الإسلامية والوطنية اللي ربما تنظر للإسلام على أنه هو دين المجتمع وأنه لا يوجد مشروع حضاري ينطلق من الهوية الإسلامية.

العلاقة مع تحالف القوى الوطنية

عبد القادر عياض: ماذا عن علاقتكم بتحالف القوى الوطنية؟

محمد صوان: علاقتنا بتحالف القوى الوطنية أثارت الكثير من الجدل، ونحن لا نريد في ليبيا أن يحدث أو أن نصنع استقطابا بين المجتمع الليبي حول.. أو يتمترس حول كتلتين: تحالف القوى الوطنية كان هناك تواصل مستمر عن طريق لجان مشتركة حاولنا نتوافق ولا زلنا نحاول أن نتوافق على الكثير من القضايا لكن الحقيقة ربما مساحة الاتفاق لم تكن واسعة إلى الآن لكننا نأمل أن يكون في اتفاق على قضايا بناء الوطن، الجيش، بناء الشرطة، قضايا دعم الحكومة، دعم المؤتمر، نضع خارطة طريق للمؤتمر، نضع خارطة للحكومة، نحن التقينا بتحالف القوى الوطنية بالدكتور محمود جبريل قبل أسبوعين أنا التقيت به شخصياً وكان موضوع النقاش نحن في حكومة ائتلافية، كيف نستطيع أن نقف بجانب هذه الحكومة ونتحمل مسؤولياتنا أمام الشعب الليبي حتى نستطيع أن نبني دولة ونخرج بالبلد إلى بر الأمان؟

عبد القادر عياض: ماذا عن الاختلاف في وجهات النظر الأساسية بينكم وبين تحالف القوى الوطنية؟

محمد صوان: اختلاف في وجهات النظر الأساسية هي فقط مثل ما ذكرت لك الآن لا شك أنّ الطرح في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فيه اختلاف لكن إذا جئنا إلى الناحية الأيديولوجية نحن لدينا رؤيا تنطلق من أنّ الإسلام نظام شامل يستوعب كل حركة الحياة لكن ربما إخوانا في تحالف القوى الوطنية يروا أنّ الإسلام هو دين المجتمع وأنّ الدولة لا دين لها، نحن نعتقد أنّ الدولة يجب أن تتبنى الاقتصاد تتبنى التعليم تتبنى الفن الأدب كل ما يتعلق بالشأن العام لأن من يحرك دفة الحياة هي الدولة إنّ الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، نحن نعتقد أنّ الدين الإسلام يعني قادر على أن..

عبد القادر عياض: ما الذي استفدتموه من نتائج الانتخابات الماضية انتخابات المؤتمر الوطني وما أفرزته من نتائج أهم ما استفدتم منه في حزبكم العدالة والبناء؟

محمد صوان: لاشك نحن والجميع أحزاب ناشئة ونحن الآن نعكف على دراسة تجربتنا الانتخابية في الفترة السابقة ونركز بالتحديد عند نقاط الضعف ونقاط الإخفاق والنقاط السلبية، لاشك أنّ هناك أخطاء لاشك أنّ هناك إخفاقات نتمنى أن نتجاوزها وأيضاً أنا أرى أنّ المجتمع الليبي استفاد كثيراً من التجربة الانتخابية لأنّ كان هناك تصويت يعني لا يقوم على النظر إلى المشاريع بل كان التصويت في الغالب بطريقة ربما نراعي..

عبد القادر عياض: عاطفية.

محمد صوان: نراعي فيها حداثة التجربة، عدم يعني قدرة الناس على التمييز نحن نعتقد أنّ لو استطعنا..

عبد القادر عياض: لو اكتشفتم بعد الانتخابات بعد نتائجها بأنّ الحزب المنافس تحالف القوى الوطنية قد استعمل عباءة الإسلام مع أنه يقدم نفسه بشكل أو بآخر بصورته يعني المختلفة عن الإسلام، وجهة النظر..

محمد صوان: نحن، نحن..

عبد القادر عياض: هل معنى ذلك أنّ شعاركم فقط يرتبط بالشعار العنوان هو الإسلام أم أنّ لديكم مشروع بالتالي هو تنافس مشاريع وليس تنافس عناوين؟

محمد صوان: مشروعنا أخي عبد القادر باختصار أقول لك..

عبد القادر عياض: باختصار لو سمحت.

محمد صوان: نحن نعتقد أنّ بناء الإنسان لا بد أن يسير في اتجاه متوازٍ وليس متوالٍ مع بناء الحجر والشوارع والعمارات والسيارات. لابد من بناء الإنسان أزمتنا في عالمنا العربي والإسلامي منذ عقود ونحن نحاول استيراد التكنولوجيا من الغرب دون التركيز على الإنسان، مشروعنا أن يقوم من الهوية الإسلامية بناء الإنسان بالتزامن مع..

عبد القادر عياض: أشكرك، سيد محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء في ليبيا شكراً جزيلاً لك.

محمد صوان: شكراً أخي عبد القادر.

عبد القادر عياض: نعود ونلقاكم بإذن الله في لقاء آخر إلى اللقاء.