أحمد الكيلاني
أحمد البُرعي

أحمد الكيلاني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من لقاء اليوم تأتيكم من القاهرة، ويسرني أن أستضيف فيها الدكتور أحمد البُرعي أمين عام جبهة الإنقاذ الوطني  المعارضة في مصر، أهلاً بك دكتور.

أحمد البُرعي: أهلاً وسهلاً يا أفندم، تشرفنا.

أسباب رفض جبهة الإنقاذ الحوار

أحمد الكيلاني: بدايةً أود أن أبدأ معك بملف الحوار الوطني، لماذا ترفض جبهة الإنقاذ الدعوات المتكررة من الرئاسة للحوار على المواد والقضايا الخلافية؟

أحمد البُرعي: هو طبعاً أولاً أنا برفض كلمة الرفض، إحنا لا نرغب في دخول في حوار الآن مع الرئاسة، لأنه الحوار له قواعد، والرئاسة يعني لم تلتزم بهذه القواعد، أول حاجة إحنا جبهة سياسية، أصبح لها مكانة في الشارع المصري، فأول شيء ينبغي حينما ندعى إلى محاورة أو حوار أنه يحدد ما هي الموضوعات التي ندعى من أجل الحوار حولها، فجدول الأعمال ده مهم جداً عشان نستعد أن إحنا لما نكون نخاطب رئاسة الجمهورية ما إحناش نخاطب ولا قاعدين في حفلة شاي ولا حفلة عشاء، إحنا قاعدين في مجال سياسي الناس تحاول فيه أنها تجد مخرج للأزمات، فما هي الموضوعات التي سيتم النقاش حولها؟ ما هي الموضوعات اللي الطرفين مستعدين أنهم يتكلموا فيها؟ دي الأولى، الثانية بقى الضمانات، يعني إحنا مش عايزين الحوار على شان خاطر إحنا نعمل حوار، عملية تصوير التلفزيون لا تعنينا في شيء، إحنا عايزين حوار على شان خاطر في أزمة أمن في البلد.

أحمد الكيلاني: لكن دعوات الحوار كانت دائماً مرتبطة بحديث عن أن كل الموضوعات مطروحة للبحث..

أحمد البُرعي: ما ينفعش حضرتك..

أحمد الكيلاني: لكن ما هو شكل الضمانات المحددة التي تطلبونها؟

أحمد البُرعي: ما ينفعش حضرتك أنه يقول لي انه تعال كل الموضوعات مطروحة، أنا عايز على شان أروح أقدر أقول له إيه اللي حصل في الأمن في البلد، فلازم آخذ معايا المشاكل الأساسية تكون متحضرة على شان اقدر اعرضها، عشان في ضوء هذه المشاكل المعروضة اقدر ألاقي الحلول، لكن ما هو من ناحية المشاكل أنا أقول لحضرتك أن مصر عندها مشاكل كثيرة جداً جداً، عندنا مشكلة الأزمة السياسية والأزمة الأمنية والأزمة الاقتصادية وعندنا البطالة وعندنا الكهربا وعندنا السولار..

أحمد الكيلاني: لكن هناك قضايا عاجلة أكثر من غيرها..

أحمد البُرعي: ما هي تحدد طيب ما هو ده طلبنا بالضبط زي ما حضرتك..

أحمد الكيلاني: لم يتم استجابة لهذا الطلب يعني رفض..

أحمد البُرعي: لا طبعاً أنا سأقول لحضرتك على حاجة، إحنا ما قطعناش إلا لأسباب موضوعية فيما بعد لأنه فيه من قبل منذ وصول الدكتور مرسي إلى الرئاسة كان هناك حوار دائم، بالعكس أنا عايز أفكرك بحاجة، أول حوار فُتح كان من الجبهة الوطنية للتغيير اللي جزء كبير منها أعضاء معانا في الجبهة، وكان أول حوار فتحوه همّ في الدور الثاني للانتخابات وكان مشهور باسم اتفاقية فيرماونت اللي عُملت في فندق فيرماونت لما اتفق الرئيس على أنه يعدل للجنة التأسيسية انه يعمل حكومة ائتلافية وأنه يبدأ يكون رئيس لكل المصريين، قبل الانتخابات واعتقد أن دي الأزمة الحقيقية، أنه الرئيس لم يلتزم بهذه الوعود لأنه لا غير لجنة تأسيسية ولا عمل..

أحمد الكيلاني: لكن الظروف السياسية المحيطة تغيرت الآن وربما يشكل ذلك نوعاً من الضغوط والضمانة على مؤسسة الرئاسة أن تلتزم بنتائج الحوار.

أحمد البُرعي: بس حضرتك يعني.. آه طبعاً ممكن، أنا ما بقولش لأ لذلك أنا ما بقولش إحنا رافضين الحوار إحنا عايزين حوار وفقاً لأسس، أسس حوار يعني يقول لي النهارده أنتم بتقولوا انه، أولاً لازم نفرق دي الوقتِ في المرحلة السياسية الحالية بالموضوعين، بين الموضوعات التي تحتاج لحوار والموضوعات التي تحتاج إلى قرار، سيادة الرئيس يستطيع في كل الوقت من الآن وأنا قاعد مع حضرتك كده لغاية أي وقت هو عايزه أن يصدر قراراً بتشكيل حكومة، يستطيع أن يصدر قراراً أو يطلب كما طلب كما فعل أنه مش عايزه يعمل زي عمل مع النائب العام السابق لكن عايزه يطلب من النائب العام حلاً للأزمة أن يعود إلى القضاء، حتى يطلق يد المجلس الأعلى للقضاء في اختيار شخص يعينه الرئيس نائباً عاماً.

أحمد الكيلاني: يعني أنتم الآن دكتور في الجبهة تطلبون إقالة الحكومة وعودة النائب العام  أيضا هذه الأمور هي نتائج للحوار، يعني إذا فعلها الرئيس قبل الحوار فما هو الداعي للحوار إذاً؟

أحمد البُرعي: لا، أنا سأقولك إيه الداعي للحوار؟ هذه المطالب هي مطالب جاءت من أسباب الانقسام الحاصل في مصر، السبب الأصلي للانقسام الحاصل في مصر هو الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي في 22 نوفمبر 2012، منذ هذا التاريخ، مصر قسمت إلى شطرين بالضبط، لأن الغلطة اللي حصلت فيه هي أنه الرئيس أسقط دولة القانون ومجرد إسقاط دولة القانون ترتب عليه ما ترتب كل..

أحمد الكيلاني: لكنه عدل عن هذا الإعلان عندما أدرك أن ذلك أحدث مشكلة في الشارع وفي المجتمع.

أحمد البُرعي: يعني حضرتك بقى إذا كان عدى على هذا الإعلان ما هو يعني بُص أصله هي المسألة مسألة انه يقول طب أنا رجعت في كلامي، وهي دي طبعاً لي تعليق عليها بعد كده، حكاية رجعت بكلامي دي مأساة نعيشها، لكن المشكلة مش مشكلة أنه يرجع في الكلام، المشكلة في الآثار التي ترتبت على هذا الإعلان، إذا كانت هذه الآثار ما زالت قائمة يجب أن تمحى، وإلا معناها أن إحنا كل ما يحصل تصرف إحنا نعتبره غير شرعي يقول طيب خلاص عدوا اللي فات ونبدأ من أول وجديد، هذا ليس أسلوبا في التعامل ولا في العمل السياسي.

جبهة الإنقاذ ومقاطعة الانتخابات

أحمد الكيلاني: طيب مسألة الانتخابات، يعني لماذا تصر الجبهة على مقاطعة الانتخابات رغم أحاديث من جماعة الإخوان المسلمين ومن الرئاسة أيضا عن استعدادها لتوفير جميع الضمانات الممكنة سواء المحلية أو الدولية؟

أحمد البُرعي: لو كانت الرئاسة حريصة على أنها توفر كانت على الأقل اتبعت الدستور اللي هي عاملاه في أنها توزع الدوائر، ماذا حدث؟ اللي حدث انه لما لاقوا أن الدستور يتكلم عن العدالة في توزيع الكراسي البرلمانية وفقا لعدد الناخبين وللعدالة بين المحافظات إيه اللي عملوه؟ زودوا العدد، لكن لم يحدث أنه حققوا العدالة بدليل انه أول طعن راح للمحكمة الإدارية حولته على طول للمحكمة الدستورية وفي الغالب سيحكم بعدم دستورية القانون، فيُعمل إيه؟ الرئاسة تتخبط هنطعن عليه لا مش هنطعن، طعنوا عليه، المشكلة مش كده، المشكلة أنه إحنا في بلد بتبني للمستقبل يجب أن يكون كل القرارات والقوانين الصادرة مدروسة، عدم دراستها يترتب عليها أولا أنك توجد مشاكل بينك وبين المعارضة، ثانياً أنك تعطل عملية الانتقال إلى الأنظمة الديمقراطية، وهو ده اللي حصل لنا، يعني هو الوقت أمبارح بدؤوا يعملوا قانون بناءً على مشروع مقدم من احد الأحزاب واطلعنا عليه فوجدنا انه أيضا فيه عوار، طيب أنا سأقولك ليه؟ من الحاجات الأساسية ولو أنها مش بس السبب الوحيد لكن من أحد الأسباب الأساسية امتناعنا عن دخول الانتخابات، إحنا خُفنا أن الانتخابات بتكلف 2 مليار ونص جنيه، أن بعد ما ندخل الانتخابات ويُعمل البرلمان يصدر قرارا بحل البرلمان.

أحمد الكيلاني: لكن عدم دخول الانتخابات لن يمنع إجراؤها في كل الأحوال دكتور بل على العكس هناك في الشارع من يرى أن تجربة الإخوان في الحكم خلال الشهور الماضية جعلتهم يخسرون جزءاً من أرضيتهم التي يتمتعوا بها خلال الحقبة السابقة ويمكن أن تستفيد الجبهة من هذا.

أحمد البُرعي: إحنا مش منتفعين، إحنا عارفين أنه الشعبية مش عايز أقول بقى أنه لا شعبيتهم نزلت ولا شعبيتنا زادت، عايز أقول أن معدل الشعبية اختلف في الناحيتين نتيجة للمشاكل اللي شافها الإخوان المسلمين، وكان في دلائل يعني الجماعات دلائل، نقابة الصحفيين دليل، إحنا مش انتهازيين، مش ننتهز فرصة، إحنا عندنا التزام سياسي نحو هذا البلد، هذا الالتزام السياسي يجعلنا نرى أنه من ناحية المصداقية عيب علينا أن إحنا نبحث عن كراسي بسبب الأصوات ونهدر 2 مليار ونص ثم يأتي القضاء ليبطل هذا البرلمان، يبقى إحنا رمينا فلوسنا في الأرض، فكنا نطلب الأول قانون سليم وبعدين نطلب ضمانات، حضرتك تقول لي الحكومة قالت أنها معمولة من كل الضمانات، من أسوأ الضمانات الموجودة انه يبقى عندي نائب عام، إحنا ما عندناش ثقة فيه، من أسوأ الضمانات أنه تبقى حكومة لغاية النهاردة تتخبط في قراراتها الاقتصادية، إحنا ما بنهزرش ده أكل عيش الناس، وبعدين إحنا نقول الكلام ده من شهرين، حضرتك الأزمة بتاعة السولار بس، بتاعة السولار بس، النهاردة الصبح كان عندنا مندوبين طالعين من إسكندرية بالقطارات وقفوا..

أحمد الكيلاني: يعني كل الأزمات الاقتصادية الموجودة حالياً يعني تحتاج إلى غطاء سياسي ونوع من الاستقرار السياسي حتى تستطيع الحكومة وحتى تستطيع الدولة بشكل عام أن تتقدم فيها للأمام!

أحمد البُرعي: أجي لك أجي لك بقى، هل بتقول لي طيب أنتم تقعدوا تتكلموا في الكلام ده، أنا بقول ثاني لا الحكومة ولا النائب العام ولا اللجنة التأسيسية في حاجة بأن إحنا نقعد نتكلم فيها وجهة نظرنا معروفة ووجهة نظرنا مكتوبة ووجهة نظرنا مبلغة لسيادة الرئيس قبل 22 نوفمبر، فلو أراد انه يأخذ قراره في هذا الاتجاه هو من السهل عليه أن يأخذ قراره إحنا نتكلم في إيه؟ إحنا سنتكلم عن الأزمة الأمنية لأنه البوليس في مشكلة في مصر، سنتكلم في الأزمة الاقتصادية لأن إحنا عندنا حلول وسنطرحها..

أحمد الكيلاني: يعني من الواضح أن لديكم يعني عناوين لمواضيع كبيرة تريدون أن تناقشوها مع الحكومة، وعلى الرغم من رفض الحوار الرئاسي لكن هذا لا يمنع أن هناك حوار بين الإخوان المسلمين وجبهة الإنقاذ يتم عبر ممثلين من الطرفين، إلى أين وصل هذا الحوار؟

أحمد البُرعي: لا ما تقدرش تقول بين ممثلين من الطرفين، طبعاً ما هم ناس عاشوا معانا وشاركونا ونعرفهم واحد واحد ويعرفونا واحد واحد، فالحديث كصديق يعني نتبادل الأحاديث كصديق لكن هذا لا يمنع أن كل واحد منا يعكس وجهة نظره أو وجهة نظر الجبهة التي أو الفريق الذي يمثله، لكن رسمياً حتى الآن لم يحدث اتصال على الإطلاق.

أحمد الكيلاني: البعض في الجبهة طرح فكرة أن البلاد غير مهيأة للانتخابات البرلمانية في الوقت الحاضر ومع ذلك طرح فكرة إجراء انتخاب رئاسية مبكرة، كيف يمكن فهم هذا التناقض ربما؟

أحمد البُرعي: إحنا الجبهة ما صدرش عنها ولا مرة تصريح بهذا الشكل، قد يكون صدر عن بعض الأشخاص لكن ما هو يحدث يعني في التصريحات الصحفية والإعلامية أنه في ناس تعمل وجهة نظرها فقد يختلط الأمر بين وجهة النظر ووجهة نظرنا، إحنا شايفين البلاد لا يصلح إجراء انتخابات فيها إلا إذا استتب الأمن أولاً، من غير معالجة مشكلة جهاز الشرطة في مصر والشرطة بس دون أي قوى أخرى ودون تهديد وده نوع من  التهديد اللي إحنا نرفضه أنه كل يوم يتكلموا عن قانون سيقنن ميليشيات أو سيقنن مكاتب حراسة، على فكرة كل هذه القوانين اللي بتصدر وفي فريق يتصور انه يستطيع أن يحتمي بها كلها ستؤدي إلى زوال.

أحمد الكيلاني: البعض داخل الجبهة أيضا كان يتحدث عن مواقف أكثر مرونة، هل بالفعل لجبهة موحدة خلف فكرة مقاطعة الانتخابات، يعني ألم تطرح فكرة أن يشارك أفراد بشكل فردي في هذه الانتخابات؟

أحمد البُرعي: يعني ده كان من اختراع الصحف أقول، لم يحدث أنه فيه أي حزب من أحزاب الجبهة وأنا أؤكد مرة ثانية أي حزب من أحزاب الجبهة كان ضد المقاطعة، كل الأحزاب اتفقت على قلب رجل واحد.

أحمد الكيلاني: بما فيها حزب الوفد؟

أحمد البُرعي: أولاها حزب الوفد مش بما فيها، ما تنساش أنك تتكلم عن أعرق حزب في مصر، وأنا شخصياً حضرت مع حزب الوفد، أنا طبعاً ما حضرتش المكتب التنفيذي لكن في أعقابه كنت جالس في حزب الوفد، وحزب الوفد أكد أنه ملتزم بقرار الجبهة أيا كان وطبعاً وهو اكبر الخاسرين، لأن حزب الوفد كان أكبر الأحزاب المصرية حصولاً على مقاعد سواء في مجلس الشورى أو في مجلس الشعب، فكان من الممكن أن إحنا نتصور إنه النواب يكونوا غيرانين، لكن أنا بحييهم بحيي نواب الوفد بحيي نواب مصر الديمقراطي، بحيي نواب اليسار، لأن كلهم آثروا المصلحة العامة على المصالح الحزبية الخاصة.

أحمد الكيلاني: دعني قبل أن ننهي ملف الانتخابات يعني هناك بعض الأسئلة المطروحة في الشارع أن الجبهة تخشى أن تحتكم إلى صندوق الانتخابات في الصراع السياسي الحالي لأنها لا تتمتع بشعبية كافية خاصةً في المحافظات والقرى والنجوع التي يسيطر فيها الإسلاميون على الشارع؟

أحمد البُرعي: شوف يعني أنا ممكن أرد رد ابسط ما يمكن ومش محتاج يعني إني ادلل عليه، أولا فيه مدن في مصر بطبيعتها تبحث عن البديل، وهي يعني مش عايز أتكلم بقى مدن القناة والمنصورة والمحلة وسوهاج ومش عايز أتكلم عن هذا الموضوع سأسكت لكن أنا قلت لحضرتك من شوية خلينا نشوف المعيار بتاع الشعبية ونبص على انتخابات الجامعات التي كان الإخوان يستولون عليها من الألف إلى الياء ونشوف الهزيمة التي لقوها.

أحمد الكيلاني: ماذا تقصد بـ "يستولون"؟  

أحمد البُرعي: كانوا يكسبوا الانتخابات كلها يعني مش يستولون استيلاء كانوا يكسبوا كل الانتخابات، الإخوان المسلمين في السنوات الأخيرة، السنة دي كانت ما حققوش يمكن 20% من..

أحمد الكيلاني: يعني هل نفهم من ذلك أن الجبهة لا تراهن على نجاحها بقدر ما تراهن على فشل الآخر؟

أحمد البُرعي: لأ إحنا نراهن على إن إحنا نبدأ نشتغل في وضع صحيح، أنا قلت لحضرتك السبب الرئيسي أنه كان قانون الانتخابات وثبت أنه قانون باطل بإحالته للمحكمة الدستورية لكي تقول كلمتها فيه، وهي قالت أنه غير عادل توزيع الكراسي كان متعمداً لأنه معمول من فصيل واحد هي دي الفكرة، الفكرة الأساسية انه الإخوان يعتقدوا أنهم يستطيعوا أن ينفردوا بوضع قواعد تحكم المجتمع السياسي المصري، والمجتمع المصري كله مش بس السياسي، بقولهم لأ؛ ما تقدروش تعملوا كده، إذا لم يشارك الإخوان في العمل السياسي إذا لم يشاركوا باقي الفصائل مش بس الجبهة، باقي الفصائل في العمل السياسي لم يستطيعوا ن يحكموا لوحدهم.

القوى السياسية وعودة الجيش إلى الحكم

أحمد الكيلاني: فيما يتعلق بموقفكم من عودة الجيش إلى الحياة السياسية، هناك دعوات تطلق بين الحين والآخر في الشارع على الأقل، انتم كيف ترون هذه الجزئية تحديداً؟ 

أحمد البُرعي: شوف إحنا أولا لم نطالب بعودة الجيش للحياة السياسية، نحن نحترم الجيش المصري وهو جيش الشعب المصري قبل أن يكون جيش أي حد، نحاول أن نحافظ على حياده لأنه لا ينبغي أن ينحاز لأي قوى سياسية سواءً قوى الإخوان المسلمين أو القوى المدنية، لكن إحنا وصلنا لحالة أمنية تهدد الأمن القومي، ومن المهام الأساسية للجيش حماية الأمن القومي، وإحنا عندنا كلنا ثقة في الجيش، وأنا عايز أقول بقى في الحالة دي أن إحنا حفاظاً عليه ننأى به عن السياسة لأنه إحنا "كفاية" حملناه مسؤولية البلد لمدة 18 شهر تقريباً، ودي مهمة لم يكن مهيئاً الجيش للقيام بها فترتب عليها مشاكل بالنسبة للجيش ومشاكل بالنسبة لنا، إحنا النهاردة نطالب أن الجيش يكون شريك بقدر ما يستطيع أن يحافظ على الأمن القومي المصري الذي تهدد بصورة كبيرة خاصةً مع المحاولات يعني الغير منطقية لبعض الفصائل السياسية إنها تفشل جهاز الشرطة، فقد نكون معرضين لخطر داهم لن يستطيع أن يحمينا سوى القوات المسلحة لأن المدنيين ما عندهمش القدرة على مواجهة لا ميليشيات ولا أسلحة ولا كلام من ده.

أحمد الكيلاني: لكن يعني في هذا الإطار هل يمكن أن نفهم مثلاً استجابات سابقة من الجبهة لدعوات حوار سياسي أطلقها الجيش قبل أن يعدل عنها؟  

أحمد البُرعي: الجيش جزء مكون أساسي في مصر، وإحنا لا نقدر أن ننكر وبعدين إحنا الجيش إحنا لازم نحافظ عليه لأنه ما أصاب هذا البلاد من مشاكل اقتصادية ومؤسسية مش عايزينها تمس الجيش المصري، الجيش المصري هو الجيش الوحيد في المنطقة العربية الآن القوي الموحد، وإحنا مش ممكن ولن نسمح لأي حد يحط أي كلمة ولا يده عليه، هو اللي يحمينا في سيناء هو اللي عليه مراقبة حدود البلاد، هو اللي عليه حفظ الأمن الخارجي والداخلي، وبالتالي إحنا تقبلنا لأنه هو كمان الجيش في ورطة لأنه ما يمكنش انه الجيش يبقى في كامل قواه إذا كانت قوى البلد تخور، هو كمان عايز البلد من ناحية سياسية معقولة على شان يستطيع أن يعيش، فإذا هو شاف أنه في يوم من الأيام أن الأمن القومي سيُهدد؛ من حقه أنه يحمي هذا الأمن القومي.

المعارضة وقانون حق التظاهر السلمي

أحمد الكيلاني: جزء من المشاكل الحالية السياسية الموجودة هي المسألة المتعلقة بحق التظاهر والقانون المثار في هذا الشأن، وأنتم عادة يوجه لكم خصومكم السياسيون اتهامات بأنكم تقدمون غطاءً سياسياً ليس للمتظاهرين السلميين ولكن للذين يقومون باستعمال العنف في الشارع، كيف تردون على ذلك؟

أحمد البُرعي: أنا أرد عليه وأقول دا كلام ساذج اللي يُقال، أنت لما يبقى عندك بلد أحوالها السياسية مضطربة وأحوالها الاقتصادية مضطربة الناس مش عايزة دعوة عشان تنزل الشارع بالعكس ده إحنا الشارع أحيانا ينتقدنا من ناحية أخرى إن إحنا بين كفي الرحى لأنه الإخوان يقولوا هذا الكلام والعكس من كده الشارع يقول أن إحنا اقل ثورية بكثير مما يطلبه الشارع، لأ مصر هي في حالة فورة وثورة بعد2011 والناس عايزة تستكمل الثورة بتاعتها، واللي حصل أنهم فُوجئوا بأن الإخوان لم يقوموا بهذا بالعكس الإخوان كان عندهم مخططهم بغض النظر عما يحدث في البلد من مشاكل، فالناس ثارت وده طبيعي أنها تثور يعني مثلاً الحادث الأخير بتاع ضرب الصحفيين والنشطاء أمام مقر..

أحمد الكيلاني: طب يعني أنتم ما تصوركم لما يجب أن يكون عليه الوضع بالنسبة لقانون التظاهر؟

أحمد البُرعي: قانون التظاهر ده اللي يحكمه مش إحنا، اللي يحكم قانون التظاهر اتفاقات مصر الدولية، مصر موقعة على الاتفاقية الدولية، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يبيح للمتظاهرين سلمياً أن يقوموا بكل تظاهراتهم في حراسة البوليس في حراسة البوليس، ما قالش يضربهم البوليس، وهنا أنت لما تيجي تقول انك طبعاً..

أحمد الكيلاني: يعني هذا الوضع قابل للتطبيق في مصر في نظامه؟

أحمد البُرعي: أنا اعتقد انه قابل للتطبيق وإحنا قبلناه وعلى فكرة سأقول لك على حاجة وأنا وزير حصلنا ثلاث إضرابات كانت اكبر إضرابات في هذا البلد، حصلنا إضراب النقل العام، حصلنا عمال التابعين لهيئة قناة السويس حصلنا إضراب بتاع المحلة، وكان الوسيلة الوحيدة انك أنت تمشي هذا الإضراب انك تنزل للناس وتقول لهم أنتم زعلانين من إيه؟ طيب تعالوا عشان نتفاهم هي إيه المشكلة؟ بدل ما تستخدم العصا تستخدم الكلمة.

أحمد الكيلاني: المشكلة أن سقف الطلبات عال بحيث أن الحكومة تعجز في كثير من الأحيان عن التنفيذ؟

أحمد البُرعي: ما أنا بقول لحضرتك بدل ما تستخدم العصا استخدم الكلمة، ما هو الكلمة أحيانا يبقى لها أثر أكثر فاعلية من استخدام العصا، خاصةً إذا كان أنت قدام ثورة كبيرة.

أحمد الكيلاني: هل تشعرون أن النظام الحاكم الآن لا يستخدم الحوار كما يجب؟

أحمد البُرعي: الرئيس منذ 22 نوفمبر وظهوره في اليوم التالي أمام الاحتجاجات الشعبية ومسيرة الاتحادية التي كانت مسيرة هائلة تستنكر هذا الإعلان وخروجه إلى أنصار الفصائل الإسلامية فقط أمام الاتحادية دل على انه يعتقد انه ممثل لفصيل سياسي وليس رئيساً لكل المصريين، لأن الرئيس هو الذي كان يجب أن يجسد هذه الوحدة الوطنية، هو انتخب من المصريين كلهم وهو قال لهم أنا سأبقى رئيسا لكل المصريين وأعتقد انه الرئيس شاعر بهذا لأنه في آخر حديث تلفزيوني له لما كان مع عمر الليثي، الدكتور عمر الليثي، ذكر فكرة إن أنا رئيس لكل المصريين أكثر من 25 مرة كان يؤكد لنفسه لأنه هو حاسس فعلاً أنه لم يعد كذلك والسبيل الوحيد قدامه إلى أن يرضي هذا الشارع أن يعود كذلك.

أحمد الكيلاني: ألا ترى أن دعوات الحوار المتكررة الصادرة عن الرئاسة لا تدفع إلى الاعتقاد بأن الرئيس يريد أن يكون رئيساً لكل المصريين ولكن المعارضة لا تمكنه من ذلك؟

أحمد البُرعي: لا إحنا المعارضة لم تمكنه من ذلك ليه؟ إحنا نقوله في مبادئ اتبعوها إحنا نجي لكم، هو أنت فاكر أنه ما فيش في الفترة ما بين 22 نوفمبر لغاية أوائل السنة العام الماضي، آخر السنة العام الماضي، حتى المكتب هنا شهد ناس من الرئاسة جاية على شان خاطر تتكلم معنا، وكنا نقول لها بس إحنا عايزين نفتح باب أنه يقولوا لنا تعالوا النهاردة على شان نشوف كيف نشكل حكومة جديدة، وإيه هي المعايير؟ تعالوا بكرة عشان نقولكم إيه نتصرف ازاي عشان وضع النائب العام، والكلام عليه طيب؛ طيب ولكن لم ننفذ منه شيئا، المشكلة أنه الرئيس أحيانا يستمع ولكنه لا يبدي رأياً ولكن أحيانا يستمع ولا يبدي رأيا ويتصرف عكس ما استمع إليه هي دي المشكلة بتاعتنا.

أحمد الكيلاني: وصلت الفكرة دكتور أحمد البُرعي أمين عام جبهة الإنقاذ الوطني المعارض، أشكرك شكراً جزيلاً في نهاية هذه الحلقة، والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، تحية لكم ودمتم في أمان الله.