فيروز زياني
أحمد داود أوغلو

الرؤية التركية للأزمة السورية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، يسعدنا ويشرفنا أن نستقبل فيها السيد أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي، أهلاً بكم سيد داود أوغلو.

أحمد داود أوغلو: أهلاً بكم.

فيروز زياني: بداية سيدي الوزير سنتان مضت على الثورة السورية نود أن نعرف التصور التركي لحل هذه الأزمة المستعصية؟

أحمد داود أوغلو: أولا الثورة السورية لم تبدأ من فراغ لقد كانت جزءاً من ثورات أكثر اتساعا في الشرق الأوسط والعالم العربي ولهذا يجب أن نفهم دينامكيات هذه الحقبة الجديدة لنفهم دينامكيات هذه الثورة، عندما أحرق البوعزيزي نفسه كان مطلبه الأساس هو الكرامة أكثر من أي شيء آخر، الشعب العربي يبحث عن الكرامة التي أهدرتها السياسات القمعية، والثورة السورية بدأت بعد نجاح نظيرتها في تونس وفي مصر وبالتوازي مع الثورة الليبية، في البداية كان الشعب السوري يطالب بالإصلاح فقط لكن عندما رد نظام الأسد بشكل قمعي بدأ الشعب يطالب بتغيير النظام، رؤيتنا لسوريا متوازية مع رؤيتنا للمنطقة ما نريد أن نراه بالمنطقة هو أنظمة سياسية تمثل الشعوب وتحظى بشرعية قوية بنظر شعوبها وهذا ما سيؤدي إلى تطور اقتصادي ومشاركة سياسية ونهضة ثقافية لأنه بدون حرية لن تكون هناك أفكار جديدة ولا تطور اقتصادي وبدون الحرية لن تكون هناك شرعية سياسية ولا استقرار، إذن هناك عهد جديد في منطقتنا فبعد مئة عام من الاستقرار والحرب الباردة تتطلع شعوب المنطقة من مختلف الأعراق والألوان والطوائف والديانات إلى نظام يسمح لها بالعيش بكرامة، وسوريا تعتبر أكثر تنوعاً من مصر أو ليبيا أو تونس ونتمنى أن يتمكّن للشعب السوري من تحقيق أهدافه ذات يوم، ويحصل على نظام ديمقراطي تكون فيه كل الأطراف ممثلة، هذا ما نتمنى أن نراه في منطقتنا، بهذا المعنى أنا متفائل وما لم يتحقق ذلك ستكون هناك المزيد من الصعوبات في منطقتنا، لكن إرادة الشعب ستنتصر في نهاية المطاف وستكون هناك سوريا جديدة بنظام سياسي قوي.

فيروز زياني: في انتظار هذا اليوم سيدي الوزير، ماذا عن المجتمع الدولي ما الذي قدمه للشعب السوري غير الانتقادات للمعارضة السورية الذي لم يمنحها شيء ويطالبها في المقابل بالكثير؟

أحمد داود أوغلو: في الواقع كان اجتماعنا في الجامعة العربية تاريخياً فلأول مرة يحصل الائتلاف الوطني السوري على مقعد سوريا بالجامعة وسيمثل الشعب السوري، الجامعة العربية ليست منظمة دولية عادية ولهذا فإن الاجتماع كان مهماً جداً وكان نقطة تحول في الثورة السورية، للأسف لا يزال المجتمع الدولي صامتاً حتى الآن لكني متأكد من أنه بعد بضع سنوات سيتوجب عليه وخاصة مجلس الأمن الدولي أن يعتذر للشعب السوري كما حدث في البوسنة، فبعد عقدين من الزمن ذهب الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون إلى  سربرنيتشا واعتذر على عدم قدرة النظام الدولي على وقف المذابح والإبادة ضد الشعب البوسني في هذه المدينة، وهذا ما يحصل الآن في سوريا حيث ترتكب المذابح على مدى عامين ويقتل الناس بينما النظام الدولي عاجز وغير قادر على قول كفى للنظام وغير قادر على مساعدة الشعب السوري الذي لا يعاني فقط من الرصاص والمدفعية والصواريخ بل والجوع وظروف العيش الصعبة أيضاً، فشل الأسرة الدولية أمر لا يصدق فعلاً ونحن في تركيا نحس بذلك في قلوبنا لأننا نرى أخواتنا السوريات وإخوتنا السوريون يعانون كل يوم، لكني أهنيء الجامعة العربية على قرارها وسننسق كل جهودنا معها ومع أشقائنا العرب لمساعدة إخوتنا السوريين حتى لو عجز مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، فهذه منطقتنا وسنبذل كل ما بوسعنا لمساعدة الشعب السوري.

فيروز زياني: كل شيء ممكن لمساعدة الشعب السوري هل يتضمن ذلك تسليح المعارضة، النقطة التي تعبر عنها الكثير من الدول الغربية؟

أحمد داود أوغلو: في الحقيقة من السهل أحياناً القول بفرض حظر السلاح على الجميع في سوريا كما حدث في البوسنة، لكن هناك طرف لديه كل شيء لديه الدبابات والطائرات وصواريخ سكود التي أطلق منها الكثير في الشهرين الماضيين في حلب ونواحيها، هل تتصورين إطلاق هذه الصواريخ على مناطق مدنية؟! وحتى لو كان المستهدفون إرهابيين كما يقول النظام، فكيف يضرب منطقة دون معرفة من سيقتل؟ وبعد ذلك تقول المجموعة الدولية لن نسلح المعارضة، ولكن في الوقت نفسه يتلقى النظام السوري أسلحة ولديه مخزون منها، إذن على المجموعة الدولية أن تقول بوضوح لنظام الأسد كفى أو تقول أن لم يعاد أمام الشعب السوري سوى أن يدافع عن نفسه رغم عدم التكافؤ في موازين القوى، ولذلك أؤيد قرار الجامعة العربية بطلب تقديم كافة أشكال المساعدة للمعارضة السورية والائتلاف الوطني السوري بما في ذلك تزويدها بالسلاح.

فيروز زياني: سوريا ما بعد الأسد أي دور لتركيا تراه بالنسبة لها؟

أحمد داود أوغلو: أعتقد أن الشعب السوري سينتصر ذات يوم ليس هناك خياراً آخر فقد عانى هذا الشعب كثيراً لا يوجد نظام يستطيع أن ينتصر على شعب، والحقيقة أن التحدي الأساسي سيحصل بعد الانتصار، ويتمثل في دمقرطة النظام السياسي والقدرة على تطوير الاقتصاد، وبهذا المعنى فإن تركيا مستعدة لتقديم أي شيء لمساعدة النظام الجديد إذا ما طلب منها أي مساعدة سنساعدهم اقتصاديا كما ساعدنا مصر وتونس رغم أنهما لم يعانيا كما عانت سوريا، فقد قدمنا 500 مليون دولار كمساعدة لتونس وملياري دولار لمصر كقرض ميسر، ولو كان بإمكاننا أن نفعل أكثر لفعلنا لأن مصير سوريا لا يمكن فصله عن مصير تركيا ومصير تركيا لا يمكن فصله عن مصير سوريا أو مصر، مصيرنا الآن واحد في المنطقة فإما أن ننتصر ويتحقق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة لأن لدينا كل الموارد الطبيعية لتحقيق هذا الازدهار أو نخسر وسنخسر جميعاً، ولذلك بالنسبة تركيا مساعدة الشعب السوري أمر ضروري وتعبير عن العلاقة الأخوية بيننا وعليه فإن تركيا ستعمل كل شيء، وكما تعلمين فإن تركيا وسوريا كانتا تجمعهما منطقة حرة للتبادل التجاري وكان في تركيا استثمارات ضخمة في سوريا، نحن سنطلب من شركاتنا أن تعود وتستثمر في سوريا أكثر مما نطلب منها أن تستثمر في تركيا، لأن ذلك مكسب لنا، سنفعل كل ما نستطيع، ونأمل أن يحدث ذلك قريباً وأن يرى الجميع كيف ستعمل تركيا على المساعدة في إعادة إعمار سوريا.

دوافع عودة العلاقات التركية الإسرائيلية

فيروز زياني: هذا فيما يخص الموضوع السوري، الاعتذار الإسرائيلي مؤخراً لتركيا جاء بعد ثلاث سنوات تقريباً من مطالبة تركيا بهذا الاعتذار كيف قرأتموه؟ ماذا تقرؤون في توقيت هذا الاعتذار الإسرائيلي الآن؟

أحمد داود أوغلو: هناك خلفية لهذا الاعتذار بالطبع، كما تعلمين قبل نحو ثلاث سنوات قتل 9 مواطنين أتراك عندما كانوا يحاولون مساعدة غزة حدث ذلك في المياه الدولية، وبالنسبة لنا فإن تلك الجريمة هي جريمة دولية، ومنذ ذلك الحين اشترطنا 3  أشياء الاعتذار والتعويض ورفع الحصار والقيود عن أشقائنا الفلسطينيين، كانت هناك محاولات عدة للوساطة لإقناعنا بقبول الأسف والندم فقط وليس الاعتذار وعدم الإصرار على رفع القيود، لكننا كنا حاسمين وقلنا بدون القبول بهذه الشروط الثلاثة فلن يكن هناك سفير تركي في تل أبيب ولا سفير إسرائيلي في أنقرة ولن يكن هناك تطبيع للعلاقات كما كان الأمر من قبل، الآن قبل الإسرائيليون بهذه الشروط أما بالنسبة للتوقيت فأعتقد  أن السبب الأول هو أن تركيا في السنوات الثلاث الماضية كانت تضع العراقيل الدبلوماسية لإسرائيل في المنظمات الدولية، وبدأت إسرائيل تفهم أن خسارة تركيا ليست بمصلحتها، الكل أدرك أن هناك منطقة جديدة وأن هناك قوة ذكية وناعمة واقتصادية لتركيا، وأعتقد أنهم بدؤوا يفهمون ما معنى أن يخسروا تركيا، ثانياً أطلقت إدارة أوباما قي ولايتها الثانية مبادرة للبدء في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط وهي تعلم أن المساعدة التركية مهمة ونحن مستعدون لتقديم هذه المساعدة لأي عملية ستؤدي إلى دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف، أعتقد أن الرئيس أوباما استعمل كل قدراته الإقناعية لتحقيق هذا الاعتذار، لكن المجتمع الإسرائيلي أدرك أيضاً أهمية العلاقات مع الشعوب باستثناء بعض النخب هذا إذن هو سر التوقيت.

فيروز زياني: لكن ماذا عن الموضوع السوري؟

أحمد داود أوغلو: تقصدين موضوع إسرائيل وتركيا؟ لا هذان موضوعان منفصلان.

فيروز زياني: كيف سيؤثر هذا التقارب على الموضوع السوري؟

أحمد داود أوغلو: نعم، قد يكون لها بعض التأثير لكن فيما يخص سياستنا الخارجية إزاء سوريا فإن إسرائيل ليست مقياساً، سوريا هي جارتنا وهي دولة عربية مسلمة، والشأن السوري ومستقبل سوريا يخص الشعب السوري، ولذلك فإن سياستنا تجاه سوريا لا تتوقف على علاقتنا مع إسرائيل، بالطبع باعتبار أن إسرائيل جارة لسوريا وتحتل أراضيها فإن الموقع مهم لكن لن تؤثر على سياستنا تجاه سوريا وسنستمر بالدفاع على ضرورة انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان، يجب أن تكون هناك سوريا قوية بما يحفظ توازناً للقوى في المنطقة، لا نريد أن نرى سوريا ضعيفة، علاقتنا مع سوريا إذن لا تتوقف على علاقتنا مع إسرائيل.

فيروز زياني: السيد الوزير، لقد تحدثت  منذ قليل واستعملت كلمة تطبيع العلاقات، ما الذي يعنيه تحديداً إلى أي مدى ستذهب العلاقات التركية الإسرائيلية بعد الاعتذار وقبول الاعتذار من الجانب التركي؟

أحمد داود أوغلو: أولا وقبل كل شيء عندما قررنا أن نقطع العلاقات على مستوى السفراء كان ذلك بسبب حادث سفينة مرمرة لكن التدهور في علاقتنا بدأ قبل ذلك عندما شنت إسرائيل هجومها على غزة أواخر عام 2008 ومطلع عام 2009 ولذلك فإن تطبيع العلاقات سيأخذ بعض الوقت، سنرى أولاً مسألة التعويض وسنرى كيف ستتعامل إسرائيل مع قضية رفع الحصار والقيود، موازاة مع ذلك ستكون لنا علاقات مع إسرائيل لكن ذلك لا يعني أنه ستكون لنا علاقات عسكرية معها كما كان الشأن من قبل هذا أمر مختلف تماماً، تطبيع العلاقات بالمعنى الدبلوماسي يختلف عن مضمون هذه العلاقات بالطبع، الأمر سيأخذ بعض الوقت كما قلت بعد أن حصل الاعتذار سنرى ما سيحصل بشأن التعويضات ورفع الحصار والقيود سنراقب العهد الجديد من علاقاتنا وسنبني عليها بعض الخطوات القادمة، وكما قلت فإن عودة العلاقات لا يعني تطبيعها على المستوى العسكري كما كان الأمر في التسعينات.

فيروز زياني: لكنه تقارب ومع إسرائيل كيف يخشى الآن أن يؤثر على علاقات تركيا بالعالم العربي والإسلامي تحديداً الفلسطينيين؟

أحمد داود أوغلو: سياستنا واضحة، وضعنا هذه الشروط الثلاثة وكان أصعبها بالنسبة لإسرائيل هو رفع الحصار عن فلسطين عندما وضعنا هذه الشروط لم نفكر في مصالحنا الوطنية بل فكرنا في مصلحة الفلسطينيين أولاً، بالنسبة لنا مصلحة فلسطين أهم من أي شيء آخر، بالنسبة لنا رفع الحصار وتطبيع حياة الأطفال الفلسطينيين والأسر الفلسطينية هو أهم من أي شيء آخر ولذلك ففي نوفمبر الماضي عندما تم الاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة كنت هناك ودافعنا عن الدولة الفلسطينية على حدود 67 والاعتراف في القدس الشريف عاصمة حرة لدولة فلسطين وإذا ما أخطأ الإسرائيليون كما فعلوا في غزة فإن تركيا ستتصرف كما فعلت من قبل ولن تبقى صامتة، وإذا ما استمر الإسرائيليون في الاستيطان فإن تركيا لن تسكت على ذلك، وإذا رفضت إسرائيل السلام على أساس حل الدولتين فإن تركيا ستنحاز إلى جانب فلسطين والشعب الفلسطيني، الأمر إذن لا يعني التقارب وإنما هو تطبيع للعلاقات كما هو الشأن بين أي دولتين وأنا متأكد أن إسرائيل بعد هذه التجربة لن تتصرف كما فعلت من قبل، عندما طالبنا بالاعتذار أردنا أن نقول للإسرائيليين بأنهم ليسوا فوق الآخرين ولا أهم منهم، فحياة شعب هي بنفس أهمية حياة شعب آخر وعندما طالبنا التعويض أردنا أن نقول لهم إن هناك محاسبة في القانون الدولي فلا أحد فوق القانون الدولي ولا أحد له حقوق أكثر من الآخر، كل واحد معرض للمساءلة، إذا كنا نحن كتركيا أو كدول عربية معرضين للمساءلة فكذلك هي إسرائيل، وبالنسبة لرفع الحصار عن الدولة الفلسطينية لم نقل غزة بل قلنا الدولة الفلسطينية لأن ما نريده هو أن تكون إسرائيل جادة بشأن حل الدولتين وعليها احترام الآخرين يجب أن يكون هناك احترام متبادل، احترام لكرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه، هذه السياسة التي تنتهجها تركيا ستستمر، نأمل أن لا ترتكب إسرائيل خطأ ما وأن لا تتدهور علاقتنا مرة أخرى، ولكن إذا ما حدث ذلك فالمبادئ بالنسبة لنا أهم من المصالح.

المساعي التركية لتسوية القضية الكردية

فيروز زياني: الآن نأتي إلى الموضوع الكردي، الرسالة الأخيرة لعبد الله أوجلان التي وصفت بالتاريخية هل يمكن القول أن الوقت بالفعل قد حان الآن للسلام، وما الذي يمكن أن تقدمونه أنتم للأكراد؟

أحمد داود أوغلو: في الحقيقة في تركيا بسبب خلفية تاريخية طويلة من الصعب جداً التمييز اجتماعيا بين الأكراد والأتراك أو الألبان والبشناق لأن تركيا مثل بلقان صغيرة فيها بوسنيون أكثر مما في البوسنة وألبان أكثر مما في ألبانيا وهي أيضاً مثل قوقاز صغيرة فيها جورجيون وشيشان وأذريون لدينا أكراد وعرب وأتراك يعيشون مع بعض منذ العصر العثماني، ولذلك هناك حس قوي في ثقافتنا في المصير المشترك، بالطبع كانت هناك أخطاء كثيرة بالماضي ليس فقط إزاء الأكراد بل إزاء مجموعات أخرى بسبب غياب الحقوق الديمقراطية الحقيقية لكن تغييراً كبيراً وإصلاحاً عميقاً حدثا في عهدنا، فالحرية وحقوق الإنسان بالنسبة لنا هي أساس الشرعية السياسية، الأمر لا يتعلق بما سنعطي للأكراد وإنما لكل مواطنينا نحن نعمل على ترسيخ الديمقراطية في تركيا كما فعلنا في السنوات العشر الماضية، وسنعمل أكثر من أجل ذلك والأكراد جزء لا يتجزأ من مجتمعنا، ما نحاول أن نفعله الآن هو أن يتوقفوا عن التعبير عن بعض الأشياء من خلال وسائل العنف والإرهاب، لا احد يستطيع أن يزعم بأنه ليس لديه حرية سياسية كافية للتعبير عن مطالبه، إذا كان للأكراد أي مطالب كاستعمال اللغة الكردية أو أي لغة أخرى فهذا حقهم ونحن لا نحظر ذلك لكن لماذا اللجوء إلى وسائل عنيفة أو إرهابية هذا هو السؤال الرئيسي؟ نعم، حاولنا في الشهور القليلة الماضية وحتى قبلها أن نحل هذا الموضوع وذلك منذ عام 2009.

فيروز زياني: إذن ليس الموضوع له علاقة بسوريا؟ الموضوع تقول بأن له جذور ربما أبعد من ذلك لأن هناك من يرى بأن ربما الأحداث وتداعيات الأحداث في سوريا وموجة الربيع العربي بدأت تصل إلى تركيا؟

أحمد داود أوغلو: لا أعتقد أن هناك علاقة بين هذا التطور الذي حصل في تركيا وبين ما حدث في سوريا وحتى لو لم يحصل ربيع عربي أو ثورة في سوريا فإننا كنا نعمل على هذا الموضوع منذ عام 2009 قبل الربيع العربي حاولنا إنهاء هذه الأزمة وفي ذلك الوقت جاء بعض إرهابيي الحزب العمالي الكردستاني إلى تركيا وحاولنا حل المشكلة، كانت هناك محاولات كثيرة فالأمر ليس جديداً، اليوم نحن نأمل مع هذه العملية الجديدة أن يتخلى حزب العمال الكردستاني عن السلاح ويمكن لأولئك الذين لم يرتكبوا أي جرائم أن ينضموا للعملية السياسية ويعبروا أن آرائهم بما فيها تلك الراديكالية فنحن لا نمانع، وهكذا سيكون هناك تحالف تركي كردي ليس في تركيا فحسب بل في سوريا والعراق نحن لم نتأثر بما يجري في سوريا والعراق لكننا قمنا بإصلاحات ونأمل في يوم من الأيام أن نرى كما كنت أقول شرق أوسط جديداً تعرف فيه الحدود وتحترم ولكن دون أن تكون حواجز، عندما تسافرين بين ألمانيا وفرنسا تعرفين خريطة البلدين ولكن عندما تقودين السيارة لا تشعرين بوجود هذه الحدود، هذا ما نأمل أن نراه بين تركيا وسوريا وبين سوريا والعراق سيختفي المشكل الكردي ومشاكل أخرى في هذه المنطقة الجديدة المندرجة.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر وزير الخارجية التركي السيد أحمد داود أوغلو، كما نشكركم مشاهدينا الكرام ونأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.