وسيلة عولمي
إيف داكور

وسيلة عولمي: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا لهذه الحلقة هو السيد إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، أهلاً بك سيد داكور، الوضع الإنساني في سوريا وسأبدأ منه يزداد خطورة يوما بعد آخر، هل لك أن تطلعنا على آخر المستجدات في سوريا؟

النشاط الإنساني والإغاثي داخل سوريا

إيف داكور: إن الوضع في سوريا وضع كارثي تماماً، وأيضاً مر عامان تقريباً بدون أي تحسن والوضع زاد سوءاً يومياً، وكما رأينا في الأيام القليلة الماضية حتى دمشق الآن تتأثر وكل المدن تأثرت والرسالة أنه لا يوجد مكان واحد ولا توجد عائلة واحدة لم تتأثر، وهذا النزاع يعني الكثير من العنف والمعاناة فلا يستطيعون الحصول على أبسط الاحتياجات التي يحتاجها الناس لا رعاية صحية، والوضع مقلق للغاية في سوريا.

وسيلة عولمي: الأمم المتحدة تتحدث عن 70 ألف قتيل حتى الآن، تتحدث عن مليون و100 ألف لاجئ و4 ملايين نازح داخل سوريا هل الحصيلة ارتفعت؟

إيف داكور: أعتقد أن المشكلة عندما تنظر إلى سوريا وعدد سكانها 20 مليون، 4 ملايين منهم نازحون داخل البلد وملايين خارج البلد هذا يعني إن الوضع كله صعب، مصدر قلقنا نحن إننا لا نرى أي تحسن، أعطيكم مثلا فقط من ناحية الرعاية الصحية نحن قلقون لأن معظم المستشفيات في سوريا تخضع لضغوط كبيرة إما أنها في المدن وقريبة من موقع الأحداث أو أيضاً هناك خطوط قتال تمنع دخول الناس للمستشفيات لأنه تحت الضغط الناس لا يستطيعون الوصول إليها ويتم اعتقال الأطباء أو تفرض ضغوط عليهم، إذن هذا وضع سيء للمواطن العادي وعلاوة على ذلك لا نرى أي بوادر أفق لتحول حل سياسي في الأفق وتحسن الوضع الإنساني للناس.

وسيلة عولمي: ربما أنا سألتك عن الرقم، هل لديكم رقم أنتم كصليب أحمر تعملون في الداخل السوري، هل لديكم أرقام عن ضحايا الأزمة السورية؟

إيف داكور: عندما نكون في وضع أزمة ونزاع معقد كالذي نراه في سوريا، نتوخى الحذر، حذر في إعطاء الأرقام لأنها قد تستخدم لأغراض أخرى، لكن ما يراه زملائي كل يوم، يوم أمس كانوا في حمص اليوم هم في حلب والوضع في دمشق نفسه، مستوى العنف الذي نراه في سوريا لم نراه في هذا البلد منذ فترة طويلة، وهو وضع مقلق للغاية ومن حيث الأرقام يمكن أن نتحدث عن أرقام اللاجئين 1.2 مليون وهو أمر مؤكد من قبل الأمم المتحدة للمجتمع الدولي داخل البلاد هنا 2- 4 مليون نازح وهذا نعلمه من مصادرنا وزملائنا داخل البلد.

وسيلة عولمي: أنتم منظمة دولية تعمل داخل سوريا، ما هي علاقتكم بالنظام السوري وبالهلال الأحمر السوري الذي تتعاونون معه يومياً في هذه الأزمة؟

إيف داكور: كل مرة وفي كل وضع سواء كان ذلك في أفغانستان أو اليمن أو السودان أو واشنطن أو سوريا لدينا علاقة تنبني على أساسين أولهما لدينا تفويض دولي بسبب قانون الحرب الدولي والذي يسمح لنا ويعطينا مهام وواجبات معينة والعلاقة تقوم على هذا الأساس، أيضاً بالنسبة للوضع في سوريا نحن العنصر الثاني نحن منظمة إنسانية حقيقةً دائماً نحاول الدخول والوصول إلى مناطق النزاع ونبحث هذا الأمر ليس فقط مع الحكومات فقط بل مع أطراف النزاع الأخرى في سوريا مع المعارضة ليس فقط في تركيا أو لندن أو لبنان لكن داخل سوريا أيضا وهذا هو الفرق، نحن نعمل بداخل البلد ونعمل أينما تمت الحاجة إلينا ونستطيع..

وسيلة عولمي: عندما تقول إنكم متواجدون هناك وفق القانون وبتفويض دولي تتحدث عن نظام لا يحترم القانون، وبالتالي هنا السؤال كيف سمح لكم الدخول والعمل في حين رفض لمنظمات أخرى؟

إيف داكور: أعتقد أن الأمر يعتمد على شيئين: أولاً لدينا طريقة خاصة في العمل، فنحن منظمة غير منحازة على الإطلاق ونحن حياديون 100% وأيضاً الحكومة تعلم ذلك، تعلم إننا صعبي المراس لكننا في نفس الوقت ملتزمون التزاماً كاملاً مع الأطراف الأخرى أيضا، كنا في أفغانستان منذ 30 عاماً من دون أي توقف واستطعنا أن نتحدث دائماً سواء مع الحكومة والقوى الدولية الموجودة والحكومة الأميركية ولطالبان، استطعنا التحدث مع طالبان أيضاً هذا أسلوب عملنا، أي حكومة تنظر إلى عملنا ليس ما نقول هو المهم لكن قدرتنا على البرهنة على مدى جديتنا وانضباطنا وتنظيمنا وحياديتنا الكاملة.

وسيلة عولمي: أنتم محايدون مثلما تقول، تعملون مع الهلال الأحمر السوري، المفروض الذي يقدم المساعدة كذلك للسوريين، هل تلمسون جدية في عمله الإنساني داخل سوريا؟

إيف داكور: في هذا الوضع الهلال الأحمر السوري عفوا يسعى لما يستطيع لكن لنضع هذا في سياقه الصحيح، عندما تصبح الوضعية وضعية الحق كما هي متخندقة في مواقع الناس والمعارضين والحكومة أي منظمة مثل الهلال الأحمر السوري ستئن تحت وطأة الضغوط، الناس ينظرون إليك بعين الريبة هل أنت معنا؟ هل أنت معهم؟ لكن إذ ما رأينا الشجاعة التي يتحلون بها ومتطوعيهم وفي ظل ظروف صعبة للغاية نستطيع القول بأنهم يقدمون عملاً جيداً في أفضل ما يستطيعون.

وسيلة عولمي: على ذكرك سيد داكور للضغوط ما نوع الضغوط التي تتعرضون لها خلال عملكم في سوريا ومن أي جهة؟

إيف داكور: كل يوم، كل يوم، زملائي عندما ينتقلون، أول ضغط يعانون منه هو ضغط الوضع الأمني وهذا ليس بالأمر الغريب، هذا ضغط يعاني منه أي سوري وهذا ما يحدث لهم، فهم كلهم يواجهون مشكلة أمنية أيضاً عند التعرض لحواجز التفتيش عليهم أن يتفاوضوا ويضمنوا سلامتهم، إضافة إلى ذلك أن النقاش والتبادل صعب لأن كلا الطرفين لديه شكوك حول ما تقوم به ربما لا يريدون السماح لك بذلك إذن عليك أن تقنعهم أن ما تقوم به للطرف الآخر قد ينفعهم هم وهذا جهد كبير وأحياناً يشعرنا بالإحباط كثيراً وفي سوريا خاصةً أمر محبط للغاية لأننا نستطيع أن نفعل الكثير لكن ما زلنا بعيدين عما نستطيع أن نفعله.

وسيلة عولمي: لكن الخطر الحقيقي ممن تعتقدون أنه يأتي، من النظام أم من قوات المعارضة للنظام والتي الآن هي تدافع عن نفسها والتي دخلت على حرب حقيقية مع النظام؟

إيف داكور: حتى الآن في سوريا لا نشعر أن هناك قضية أو مشكلة معينة تتعلق بنا أو بالصليب الأحمر فقدنا بعض الأعضاء لكن الضغط ليس مباشرةً علينا لكننا في كل لحظةٍ نتحدث فيها القتال مستمر في كل المدن في كل مكان، لكن القضية هي كيف نستطيع أن نواصل عملنا بشكل جدي في ظل ظروف أمنية معقدة للغاية، هذه هي القضية، في النهاية يجب أن يكون هناك وقفة لأغراض إنسانية لكي يمكنوننا من العمل الإنساني، هذه الفكرة التي يجب أن تطبق.

ملف المعتقلين في السجون السورية

وسيلة عولمي: ملف المعتقلين يعتبر من الملفات الأكثر حساسية الآن في سوريا، أنتم قلتم أن هناك محاولات ومحاولاتكم مستمرة للوصول إلى هؤلاء المعتقلين ولم يتم إحراز إلا تقدم بسيط حدثنا أكثر عن هذا الموضوع؟

إيف داكور: أعتقد من الأهمية بمكان أن لا ننسى المعتقلين، نعم في حالات الحرب نركز على المصابين والجرحى والمدنيين ولكن ينبغي أن لا ننسى المعتقلين، وفي سوريا قضية المعتقلين الآن هي قضية فئة من أكثر الفئات ضعفاً وعرضة للخطر والوضع صعب للغاية، لدينا الكثير من المناقشات مع السلطات السورية، لكننا حتى الآن استطعنا زيارة سجنين فقط واحد في دمشق والآخر في حلب وهذا ليس كافياً فنحن نود زيارة كل شبر في سوريا ونريد أن نزور الأسرى ونراهم وجهاً لوجه ونكرر الزيارات وأن نستطيع أن نأتي بأخبار من السجناء إلى ذويهم، هذه طريقة عملنا والآن نحاول التوصل إلى اتفاق مع الحكومة حول ذلك نحاول أيضاً أن نبحث القضية مع المعارضة عندما يكون لديهم سجناء أن يحترموهم أيضاً.

وسيلة عولمي: فيما يتعلق بالمعتقلين الذين زرتموهم في دمشق وفي حلب كذلك في أي ظروف وجدتموهم؟

إيف داكور: عندما زرناهم كانت هناك زيارة واحدة وليس هذا كافياً للإطلاع على أوضاعهم تماماً، الوضع صعب للسوريين بشكل عام، كان الأمر قبل أشهر من الآن وليست لدي آخر الأخبار وهذا ما يقلقني حقاً لأننا كمنظمة يجب أن نعرف ما يحدث داخل السجون وهذا في المقام الأول ينطبق على السجانين لأننا نتفاعل معهم ونتعرف على أوضاع السجناء من خلالهم، إذا لم تنجح هذه الطرق نحاول أن نتسلسل أكثر في المراكز القيادية لنصل إلى جهات أعلى لكي نستطيع من خلالها التوصل إلى اتفاق ورؤية هؤلاء السجناء.

وسيلة عولمي: برأيكم لماذا ترفض السلطات السماح لكم بزيارة السجناء، ما هي الحجة التي تقدمها لكم؟

إيف داكور: حتى الآن السلطات السورية قالت لنا أنها سوف توافق على زياراتنا، رئيسنا التقى الرئيس الأسد قبل أشهر وقال الرئيس الأسد بوضوح نعم نحن نريد للصليب الأحمر الدولي أن يزور السجناء لكن هذا يجب أن يحدث بشكل ملموس على الأرض وهذا ما نحتاج إلى بحثه كأساليب عمل، ونأمل أن السلطات السورية سوف تفي بوعدها وهذا مهم لنا وللسجناء.

دعم اللاجئين في المحيط السوري

وسيلة عولمي: هذه الأزمة المتشعبة في الداخل، هناك قتلى جرحى معتقلون وفي الخارج الآن هناك لاجئون يقدر عددهم بالملايين، أنتم كصليب أحمر دولي كيف تتابعون أمور هؤلاء، ما هو الدور الذي تقومون به لمساعدة اللاجئين السوريين؟

إيف داكور: نحن نحاول كمنظمة أن نركز على سياق هذه الأمور لكن علينا أن نتحلى بالتواضع، نعم نحن منظمة مهمة ولدينا أكثر من 13 ألف شخص محترف في منظمتنا وننشط في أكثر من 92 دولة ولكن علينا أن نكون متواضعين، كل ما نستطيع تقديمه هو جزء مما نريد في سوريا وحول سوريا، نحن نعمل حقيقةً على أساس حيادي واستنادا إلى حاجات الناس حقيقةً لكن يجب أن تكون هناك منظمات أخرى تأتي للمساعدة ليس في سوريا بل  في عموم المنطقة.

وسيلة عولمي: لكن ثمة هناك انتقادات عديدة للمنظمات الإنسانية فيما يتعلق بمساعدة اللاجئين نسمع عن أن المساعدات لا تصل إلى مستحقيها، تابعنا ما جرى في الأردن مثلاً في مخيم الزعتري وما تعرض له اللاجئون هناك، ربما الأمر يتكرر كذلك في تركيا في لبنان وقد يعود السبب كذلك لزيادة عدد اللاجئين، ماذا تقول في هذا الشأن، هل فعلاً المساعدات تصل فعلاً إلى محتاجيها ومستحقيها؟

إيف داكور: لدي ثلاثة أشياء أقولها، أولاً في منظمتنا نحن نركز على الوضع داخل سوريا، هذه مهمتنا وهنا نريد أن نحدث فرقاً نعم هناك انتقادات وحول قدرتنا في الوصول إلى الناس الحقيقيين الذين يحتاجون إلى المساعدة وهذا أمر صعب ومحل انتقادات حقاً، لكن الأمر يعتمد كل وضع يعتمد على سياقه وظروفه وهناك نظرة مختلفة لكن يجب أن نكون حذرين وهذه النقطة الثالثة الانتقادات يمكن أن نستمع لها ونستفيد منها لكن علينا أيضا أن نعلم أن هذه الانتقادات لا تخفي شيئا أكبر وهو عدم وجود حل سياسي لأننا من الجانب الإنساني نفعل أشياء ويجب أن نفعل كل شيء لكننا لسنا هناك لحل المعضلة السياسية يجب أن يكون هناك تلاقي في المواقف دوليا واتفاقا دوليا لإخراج سوريا من وضع النزاع وإلا لن يحدث أي شيء .

وسيلة عولمي: الآن هناك فرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى مثلا ربما ألمانيا هناك سماح بتقديم السلاح للمعارضة السورية، النظام السوري يقصف المدن والبلدات منذ فترة، ما هي تخوفاتكم تقول يجب أن يكون هناك حل موقفا دوليا، لكن الأمور تشير إلى عكس ذلك تشير إلى أن السلاح هو الذي سيكون سيد الموقف أنتم كصليب احمر هل تتهيئون إلى ظروف ربما أكثر صعوبة من الآن؟

إيف داكور: علي أن أقر بالقول إنني اشعر بالأسف لان كل النقاش الذي يدور الآن يدور حول أي سلاح ونوع السلاح وإلى من يجب أن يعطى، أجد هذا امرأ مريعا إننا في القرن الحادي والعشرين لا نستطيع أن نذهب إلى هناك لإيجاد حل سياسي، أنا أنشط على الأرض هذا موقفي كمنظمة إنسانية وأنا استمع إلى الناس كل يوم أنا عندما أرى المستوى السياسي لا يستطيع تحقيق حل هذا يشعرني بالأسى والحزن وإن لم يكن هناك حل سياسي في سوريا داخل سوريا فإن الوضع الإنساني سيزداد سوءاً ولو أن الناس باتوا يعتقدون أن الحل سيأتي بقوة السلاح فإن الوضع الإنساني لن يحل بقوة السلاح، وما يحدث أن الناس سيكونون أول من يدفع الثمن وقد دفعوا الثمن باهظا حتى الآن.

وسيلة عولمي: الثمن باهظ لكن إلى غاية الآن مثلما تقول المجتمع الدولي لم يتحرك لإيجاد حل فعلي، منظمة العفو الدولية دعت مرارا وتكرارا لرفع ملف الجرائم التي ترتكب في سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية أنتم تعملون هناك في سوريا هل تعتقد فعلا أن هذا الملف يجب أن يرفع إلى محكمة الجنايات الدولية؟

إيف داكور: أعتقد أولا في المقام الأول علينا أن نتوخى الحذر وأن لا نمزج بين ما هو سياسي وخاص بالعدل وخاص بالجرائم والقضاء الإنساني، أن محكمة الجرائم الدولية لم تستطيع حل المشكلة ستساعد لكن عندما هناك جرائم ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لكن الحل لسوريا ليس هو هذا اليوم نحتاج إلى مجتمع دولي يقرر سوية وليس بشكل منقسم الحصول أو العثور على حل أنا اعلم أن الأمر ليس سهلا والوضع معقد لكن يجب أن يحاولوا ذلك.

دور الصليب الأحمر في مالي

وسيلة عولمي: المجتمع الدولي الذي تتحدث عنه يواجه الآن كذلك ملفات مشتعلة في مناطق عديدة، حروب جديدة تندلع كل مرة هناك حروب في إفريقيا مالي على سبيل المثال في آسيا في مناطق عديدة وحروب بأشكال متعددة، أسالك عن الحروب المندلعة جديدا مثلا في مالي ما دوركم هناك؟

إيف داكور: نحن في مالي موجودون منذ مدة طويلة وهذه الطريقة النموذجية لعملنا نذهب إلى بلد ونبقى فيه ونبقى قريبين من الناس زملائي موجودون في جاو وليسوا في باماكو فقط وعندما بدأت الحرب كنا نحن هناك واستطعنا التواصل مع الطرفين بما في ذلك الجماعات المسلحة بالطبع كنا ننشط هناك لكن منذ التدخل الفرنسي أخذت الحرب مسارا ديناميكيا جديدا نحن نحاول الآن مساعدة النازحين وفي هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليك هناك 130 ألف شخص، المشكلة في مالي أنه ليس هناك حرب لكن الحرب تحدث هذه في بلد فقير للغاية يواجه مشكلات تغذية عويصة منذ فترة من الزمن، وأيضا هناك في حالات الحروب ديناميكيات في إن كيف إن ليبيا ومالي كان هناك ديناميكية وهذا مبعث قلق بالنسبة إلينا.

وسيلة عولمي: فيما يتعلق بمالي هناك حديث عن انتهاكات عديدة يواجهها نازحون لاجئون ضحايا هل لديكم معلومات بهذا الخصوص؟

إيف داكور: لا، ما رأيناه إن هناك الكثير من الضغوط وفي حالات معينة تحديدا وفي لحظات مختلفة من الأزمة لكن القضية بالنسبة إلينا القضية الحقيقية هي قدرة الناس على العودة إلى منازلهم الآن أكثر من عام ونصف انقضى وهناك أمور هناك ناس اضطروا لترك منازلهم وهناك خلل أمني كبير وعادة ما ينسى المرء أو يبحث قدر الضغط النفسي على الناس الذين لا يعرفون ماذا يحمله الغد لهم لا يدرون متى تنتهي هذه الحالة وإذا كنتِ هناك لا تعرفين هل ستنتهي الحرب غدا هل سيتوسع نطاقها ستعود الجماعات المسلحة وهذا أمر صعب للناس هناك.

مساحة العمل الإنساني في أفغانستان

وسيلة عولمي: مثلما قلت تحديات صعبة وتزداد يوما بعد يوم انتم متواجدون في العديد من دول هذا العالم دعنا نتحدث عن أفغانستان والتحدي الكبير الذي ينتظركم هناك في ضوء هذا الانتقال للسلطة من القوات الأجنبية إلى السلطات الأفغانية ما التحدي الأكبر بالنسبة لكم؟

إيف داكور: أعتقد أن التحدي الكبير لأفغانستان أن البلد بدأ يدخل ما نسميه مرحلة انتقالية والكل يعلم أنه بعد عام ونصف من الآن آخر بقايا القوات الدولية ستغادر وستكون هناك انتخابات لكن لا احد يدري ماذا سيحدث؟ هذا سيكون صعبا للشعب الأفغاني وكل التحالفات الأفغانية والمجموعات المسلحة والحكومة الأفغانية، الكل يحاول أن يتعايش مع هذا الوضع لكن إحدى مخاوفنا تكمن في إننا لن يكون هناك فقط خلل في ناحية المساعدات الإنسانية برحيل القوات الأجنبية لكن حجم وصول المساعدات سيقل طبعا هذه هي مسؤولية الأفغان أنفسهم أن يديروا شؤون بلادهم لكنه حقيقيا أيضا أنهم يحتاجون المساعدة، فالنظام الصحي سيتأثر تأثرا سلبيا كثيرا في هذه الحالة ودعونا لا ننسى أنه ما تزال هناك حالة نزاع مسلح داخلية ومستوى العنف فيها عال أيضا.

وسيلة عولمي: يعني فيما يبدو أن الدعم الآن أصبح الجميع بحاجة إليه دعم الإنساني الدعم الصحي التعليم في مجالات عديدة، الصليب الأحمر يعمل في هذه المجالات كيف تواجهون هذا التطور الرهيب في الحاجة إليكم إلى المنظمات الإنسانية فيما يصحبه زيادة في الحروب في النزاعات كيف تتعاملون مع هذا الواقع؟

إيف داكور: أنه وقت ينم عن تحديات كبيرة بالنسبة لنا في الصليب الأحمر الدولي لكننا أولا لدينا منظمة جيدة تجيد العمل وفيها كفاءات جيدة للتعامل مع هذه القضايا، وقلنا أيضا إننا نحن لسنا منظمة تنظر على أساس أنك مثلا ضحية أو امرأة أو طفل نحن ننظر إلى المشكلة ونحاول أن نستجيب للمشكلة، وهذا التجاوب مع المشكلة يختلف في مالي عنه في سوريا حتى داخل سوريا التجاوب يختلف في حمص عن دمشق، ولكي نستطيع ذلك نحتاج إلى كفاءات من أطباء ودبلوماسيين ومهندسين في مجال المياه هذه هي النقطة الأولى، النقطة الثانية إننا نعمل من خلال شراكات نحن نود أن ننجز مهامنا بأنفسنا ونكون على الأرض لكننا نؤدي ذلك من خلال شراكات مثل منظمات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وهذا ما نفعله، لكن نعم كما قلتِ التحديات كبيرة فعلا.

وسيلة عولمي: سيد إيف داكور المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر كنت ضيفنا لهذه الحلقة أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم إلى اللقاء.