- السجال الداخلي حول القانون الانتخابي
- انتخابات برلمانية بنكهة طائفية
- كتلة المستقبل وتضررها من قانون الانتخابات
- الانقسام اللبناني حيال الأزمة السورية


 نوران سلام
 فؤاد السنيورة

نوران سلام: أهلا بكم مشاهدينا في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، وضيفنا اليوم هو رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة وهو طبعا أيضا رئيس كتلة المستقبل النيابية، أهلاً بك معنا.

فؤاد السنيورة: أهلاً بكِ شكراً.

نوران سلام: من المفترض أن هناك انتخابات برلمانية سيشهدها لبنان في بداية هذا الصيف المقبل، هل ستجري في موعدها؟

فؤاد السنيورة: يفترض أن تجري في موعدها ولكن على ما يبدو أن هناك الكثير من العراقيل التي توضع في طريق انجاز مشروع قانون جديد من أجل إجراء هذه الانتخابات، علماً أن هناك قانوناً سائداً حتى الآن هو ما عرف بقانون الدوحة أو قانون عام 1960 والذي جرت معارضات من قبل عدد من الأطراف ضده، علماً أن هؤلاء الأطراف أنفسهم عندما حضروا مؤتمر الدوحة وعادوا إلى لبنان، عادوا وشارات النصر يرفعونها على أساس أنهم بذلك استعادوا الحقوق التي للمسيحيين في لبنان، ولكنهم فوجئوا لما جرت الانتخابات أن النتائج لم تكن على قدر ما اشتهوا في تلك الآونة مما دفعهم إلى رفض هذا القانون ومحاولة اختراع قوانين أخرى التي يمكن أن يحققوا فيها مكاسب إضافية وأيضاً بما يمكنهم من زيادة حدة التوترات داخل لبنان ومن ذلك ما جرى اقتراحه على ما سمي زوراً المشروع الأرثوذوكسي أو اقتراح اللقاء الأرثوذوكسي.

السجال الداخلي حول القانون الانتخابي

نوران سلام: يعني تتحدث على قانون اللقاء الأرثوذوكسي تحمل عليه كثيراً ولكن شركاءكم طبعاً في كتلة الرابع عشر من آذار وافقوا عليه، الحقيقة أنه ما جرى أن الطريقة التي عرضت فيها الأمور هي طريقة حاولت أن تستجلب عددا من الفرقاء اللبنانيين على أساس أنه بذلك يمكن تحقيق حقوق المسيحيين تحت قاعدة أو يافطة تقول بأنهم يريدون 64 نائب يعني 50% من عدد النواب أن يصار إلى انتخابهم من مسيحيين وفي ذلك افتئات ومخالفة أساسية لما يسمى قانون مبدأ العيش المشترك في لبنان وللدستور اللبناني الذي يقول بأن اللبنانيين جميعاً يتساوون في الحقوق وقاعدة العيش المشترك تفترض بأن النائب هو ممثل للأمة جمعاء.

نوران سلام: الدستور ينص على أن البرلمان يكون 50% مسيحيين و50% مسلمين. 

فؤاد السنيورة: فقط بدون أن يحدد أن هؤلاء ينتخبوا من قبل طوائفهم.

نوران سلام: طيب، الآن رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية يعني تمت الدعوة من قبلهما للهيئات الناخبة بما يفتح إجرائيا الباب للانتخابات يعني هذه الدعوة على أساس ماذا إذن على أساس قانون الستين القائم حالياً؟

فؤاد السنيورة: مش قانون الستين، لأن القانون الحالي يفترض برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية أن يوقعوا مرسوم دعوة الناخبين للمشاركة في عملية الانتخابات على أساس انه لم يجرِ الموافقة من قبل مجلس النواب على أي قانون جديد.

نوران سلام: أنت الآن تتوقع أن يطرح في البرلمان؟

فؤاد السنيورة: أنا لا أتوقع أنه سيطرح في البرلمان لسبب أنه يحمل معه مخالفات عديدة، يخرق الدستور، يخرق فكرة العيش المشترك، يخرق فكرة الميثاق الوطني الذي يفترض بأن هذا القانون هو من الأمور الهامة جداً التي ينبغي أن يصار إلى الموافقة عليها من جميع الأطراف، نرى أن هذا الاقتراح، قد حظي حتى الآن بموافقة مجموعة من النواب المسحيين، مجموعة وازنة من النواب المسيحيين وأيضاً من ممثلي حركة أمل وأيضاً حزب الله، ولكنه لم يحظ بموافقة النواب المسلمين وعدد كبير من النواب المسيحيين أيضاً والنواب الدروز.

نوران سلام: رغم هذه التوقعات من قبلكم بأنه لن يقر، ولكن هناك تصريحات لحسن نصر الله يقول إن السيد نبيه بري وعده بحضور الجلسة يعني جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب التي سيقر فيها القانون أو سيطرح للتصويت؟

فؤاد السنيورة: الحقيقة إننا سمعنا يعني أفكاراً عديدة تروى عن دولة رئيس مجلس النواب، فمن جهة يقول انه سيحضر الجلسة، ومن جهة أخرى يقول أنه لن يحضر الجلسة ولكنها ستعقد، ومن جهة أخرى يقول أنه لن يدعو إلى إجراء هذه الجلسة، الحقيقة أن الأمر ملتبس حتى الآن.

نوران سلام: في رأيك ما الذي يجب أن يفعله؟

فؤاد السنيورة: أنا أعتقد أن هذا الاقتراح يجلب معه مشاكل عديدة للبنان وليس فقط للبنان للمنطقة، لأنه هذا الاقتراح عملياً هو كسهم يطلق في العام 2003 نحو عام 1860 تطلق إلى الخلف وهو ردة إلى الوراء وهو اقتراح رجعي بأنه يطلب من الطوائف اللبنانية كافةً أن تنتخب ممثليها وهذا مخالف لروح الدستور اللبناني.

نوران سلام: طيب سأطرح عليك ما يقوله الفريق الآخر بعد قليل، ولكن دعنا في افتراضية انه بما أنه تمت الدعوة وفق القانون القائم وهو قانون الستين فهذا يعني أن الانتخابات ستتم وفق هذا القانون؟

فؤاد السنيورة: ليس بالضرورة.

نوران سلام: هل هذا السيناريو المتوقع من قبلكم؟

فؤاد السنيورة: ليس بالضرورة أن يصار لأن هذا الأمر رهن بما هي تطورات، من حيث المبدأ هناك وجهة نظر، ووجهة نظر لها قيمتها بأنه في أي حال يجب أن يتم الانتخابات ونحن دائماً نقول بأنه يجب أن تتم الانتخابات وفق قانون يتفق عليه اللبنانيون، حتى الآن لم يتفق اللبنانيون على مشروع مرسوم قانون بهذا الشأن، ولكن إجراء الانتخابات أمر أساسي لماذا لأن هذه وكالة حصل عليها النواب لمدة 4 سنوات، وبالتالي عندما يحين موعد انتهاء هذه الوكالة يجب إلى يصار إلى تجديدها عبر إجراء الانتخابات.

نوران سلام: طيب السبب في أنني أسأل هو أن الهيئة المشرفة على الانتخابات الآن من المفترض أن تتشكل من الوزراء وأغلب الوزراء يعني.. 

فؤاد السنيورة: ليس من الوزراء، من هيئة للإشراف على الانتخابات، وهذه من الأمور الأساسية..

نوران سلام: الحكومة تشكلها.

فؤاد السنيورة: الحكومة تشكلها، وهي من الأمور الضرورية والأساسية وعدم تشكيلها يؤدي إلى الطعن بعملية الانتخابات.

نوران سلام: والحكومة غالباً لن تشكلها وفق قانون الستين.

فؤاد السنيورة: وهذه هي المشكلة في أن الأكثرية داخل مجلس الوزراء وهي من طرف واحد تمثل فريق 8 آذار سوف ربما تمتنع عن الموافقة على تشكيل هذه الهيئة وبالتالي يصبح أمر إجراء الانتخابات وفق قانون 1908 أو الستين أمر متعذراً.

نوران سلام: طيب هل لبنان مستعد لما قد يترتب على عدم إجراء الانتخابات في موعدها يعني ما الذي سيحدث تمديد ولاية مجلس النواب الحالي، تمديد ولاية رئيس الجمهورية أم هذا يتطلب قانوناً؟

فؤاد السنيورة: لا شك أن لدينا عدداً من الأمور، أن الاستحقاق الأول وهو إجراء الانتخابات، والاستحقاق الثاني بعد إجراء الانتخابات هو تشكيل حكومة جديدة، لأنه بحسب نص الدستور عندما ينتخب مجلس نواب ينبغي أن تقدم الحكومة استقالتها وبالتالي يصار إلى تأليف حكومة جديدة، وعندنا استحقاق ثالث وهو أن ربيع العام 2014 هو انتخاب فخامة رئيس الجمهورية الجديد، فبالتالي جملة من الاستحقاقات وهي هامة وأساسية لتجديد المؤسسات الدستورية في لبنان، فلذلك عدم إجراء الانتخابات هو أمر شائك ويحمل معه إشكالات ويحمل معه مخاطر.

نوران سلام: طيب، لنتحدث قليلاً عن القانون الأرثوذوكسي والذي كما قلنا أقر كمسودة في اللجان النيابية يعني هذا القانون أحدث شرخاً في كتلة الرابع عشر من آذار يعني حدثنا قليلاً عن الانقسامات في الكتلة؟

فؤاد السنيورة: لا شك أن الذي ابتدع هذه الفكرة كان لديه عدة أهداف واجتمع عليها عدة أطراف كلٌ له همه وأهدافه، لا شك أن كتلة الإصلاح والتغيير التي يرأسها الجنرال عون همها الأساس هي في أنها تود أن تحقق مكاسب عبر تشديد الأجواء المتشنجة داخل المجتمع اللبناني لاسيما ضمن المجتمع المسيحي ومحاولة إيجاد شروخات داخل المجتمع اللبناني، وهي يتعزز وجودها كلما نجحت في زيادة حدة التوتر في البلاد، بالنسبة لحزب الله الهم الوحيد الذي لديه هو في تعزيز قبضته على الوضع اللبناني وعلى الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدستورية في لبنان بما يضمن استمرار سلاحه وبما يمكنه أن يتحسب للتغيير القادم في سوريا، هناك الفرقاء الذين داخل 14 آذار الذين اضطروا إلى الانضمام إلى هذه العملية بسبب هذا الجو الذي دفع به الجنرال عون يضيف مزيد من التشنج.

نوران سلام: هل أدهشك انضمامهم؟

فؤاد السنيورة: نعم، أدهشني انضمامهم وبالتالي أنا ازعم بأن هذا الأمر، هم أصبحوا في وضع محرج لماذا؟ لأن هذا الأمر يضعهم في مكان غير الذي يعني اشتغلوا عليه وعملوا على نشره من جهة لبنان أولا ومن جهة السيادة والحرية والاستقلال ومحاسبة المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري والعلاقة المنفتحة مع العالم وأيضا من خلال عملهم لدعم ما يسمى حركة الربيع العربي.

نوران سلام: يعني هل كنت تتمنى مثلاً دولة الرئيس أن يستشيرك أمين الجميل وسمير جعجع قبل أن يعلنا موافقتهما على القانون الأرثوذوكسي.

فؤاد السنيورة: أنا اعتقد أن الأمر الذي كان ينبغي أن يصار إلى التشاور فعلياً بسبب سرعة حركة هذه المتغيرات وجدوا أنفسهم قد ذهبوا بعيداً وبعيداً جداً في موضوع نال من العمود الأساسي الذي يقف عليه لبنان، لبنان هذا البلد القائم على التنوع وعلى الانفتاح وعلى الحرية وعلى العيش المشترك، هذا العمود الأساسي الذي ظن البعض انه يمكن أن يلعب لعبة تكتيكية لمرحلة معينة لكي يتخلص من المزايدات بين الفرقاء المسيحيين أنفسهم، ولكنه وصل في النهاية إلى انه جرى المس بالمقدس الأساسي في لبنان وهو فكرة العيش المشترك، وهو فكرة العيش المشترك التي يقوم عليها كل المؤسسات الدستورية في لبنان، أي أن ينتخب اللبنانيون بغض النظر عن انتماءاتهم.

انتخابات برلمانية بنكهة طائفية

نوران سلام:  يعني أنت تصف الوضع الحالي والصيغة الحالية بأنها صيغة العيش المشترك، ولكن البعض يقول أنها أصلاً صيغة طائفية، يعني الدستور اللبناني ربما الوحيد في العالم الذي يقوم على  يعني يعامل مواطنيه على أساس الديانة، يعني عندما يقول مجلس النواب يجب أن يكون 50% مسلمين و50% مسيحيين أليست هذه تقسيمة طائفية فعلياً؟ 

فؤاد السنيورة: الدستور اللبناني كان رؤيوياً وهو ما زال انه أراد أن يجد حلاً آنياً لمشكلة تراكمت وبالتالي جاء ليقول أن بالرغم من المتغيرات الديمغرافية والتي جعلت من عدد المسلمين، من سنة وشيعة ودروز وعلويين، فاق نسبة 50% فبداية قالوا جميعاً تعالوا ولننهي ما يسمي قاعدة الحساب بحيث أنه بغض النظر عن الأعداد، لنتفق على أن يكون القاعدة 50% للمسلمين بالنسبة لعدد النواب وعدد الوزراء وللذين يشغلون المراكز الأساسية في الإدارة اللبنانية وأن يكون منصب رئيس الجمهوري للمسيحيين الموارنة ورئيس المجلس للشيعة ورئيس الحكومة للسنة، ولكنه قال أيضاً أن هذا الأمر يجب أن نتحول من خلال إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء لطائفية السياسية وأن يصار بعد ذلك إلى انتخاب مجلس نواب ليس على أساس القاعدة الطائفية ولكن على أساس مدني وطني ويصار إلى خلق أو إنشاء مجلس للشيوخ يكون انتخابه على أساس طائفي، ومجلس الشيوخ ليس مجلساً تشريعياً هو مجلس ينظر في بعض التشريعات في قضايا محددة التي يرى إذا كان هناك أي تضارب بينها وبين فكرة العيش المشترك، هذا هو الدستور.

نوران سلام: هم يقولون أنه بما أن الصيغة الحالية لا يمكن القول بأنها ليست طائفية ، فإذاً فلندع كل طائفة تنتخب من يمثلها وكل طائفة تكون ممثلة بالحجم الحقيقي الواقعي لها في لبنان، في الشارع اللبناني؟

فؤاد السنيورة: لا ما هو مش حسب الحجم تبعها، لأنه بعدها قائمة على أساس 64، 64 كمان بغض النظر عن المكون، يعني الآن هناك من يقول بإحصائية أن المسلمين يمثلون أكثر من 60% من مجموع اللبنانيين المسجلين في دوائر النفوس والباقي هو للفئات المسيحية، لكن هذا الموضوع يعني ليس عملاً محموداً من ناحية التطور في هذا الشأن.

كتلة المستقبل وتضررها من قانون الانتخابات

نوران سلام: طيب وإلى جانب هذا الاعتراض، هناك اعتراض يتعلق بكتلة المستقبل وتضررها من قانون اللقاء الأرثوذوكسي يعني يقولون بأنه سيرفع الغطاء عنكم ولن تستمروا في هذه الكتلة الكبيرة في البرلمان لأنكم تعتمدون أيضاً ليس فقط على شخصيات سنية بل مسيحية؟

فؤاد السنيورة: طبيعي هو ضرب هذا التنوع داخل كتلة تيار المستقبل، لكن كتلة تيار المستقبل كما ذكرت لك 40% من كتلة تيار المستقبل هي من المسيحيين و50 % من غير المسلمين، هذه كتلة تيار المستقبل.

نوران سلام: وهذا هو الضرر المقصود على تيار المستقبل.

فؤاد السنيورة: المقصود من ذلك، لكن أنا اللي بدي أقول لك إياه، انه ليست فقط كتلة تيار المستقبل التي تقف ضد ما يسمى زوراً المشروع الأرثوذوكسي، حقيقة أن هناك عددا كبيرا من المسيحيين النواب وهناك من المسيحيين أنفسهم عدد كبير منهم وبالتالي..

نوران سلام: المعارضة الأساسية تأتي من قبلكم ومن السيد وليد جنبلاط.

فؤاد السنيورة: المعارضة الأساسية تأتي من فخامة رئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية بحسب الدستور اللبناني هو الشخص الوحيد الذي حلف على الدستور، حلف اليمين بأنه يحترم الدستور ورئيس الجمهورية هو العدو الأكبر لهذا الاقتراح، وهو عبر بشكل واضح وصريح بأنه سيقف كلياً ضد إقرار هذا الدستور وصولاً إلى الطعن به أمام مجلس الدستور.

نوران سلام: طب لفتني ما قلته قبل قليل من أن السيد أمين الجميل وسمير جعجع أحرجا للموافقة على قانون اللقاء الأرثوذوكسي، الآن هناك تصريح لسمير جعجع يقول أن أعطونا بديلاً مقبولاً يضمن أصوات المسيحيين..

فؤاد السنيورة: أنا اعتقد أن هذه خطوة مباركة من قبل الدكتور سمير جعجع وأيضاً من الرئيس الجميل، وبالتالي هذه خطوة باتجاه محاولة إيجاد وسائل للخروج من هذا المأزق الذي وقع فيه لبنان ولم يقع فيه فريق من اللبنانيين، أعتقد أن لبنان كله الآن في مأزق نتيجة هذا الاقتراح وأن هناك مقترحات من أجل إقرار قانون ما يسمى يعني يجد أكثرية لديه من شتى الفرقاء اللبنانيين يقوم على النظام النسبي والنظام الأكثري.

نوران سلام: هل هناك ضغوط خارجية تؤيد مساعيكم، يعني الصحف اللبنانية يعني كي نسأل السؤال بشكل مباشر تتحدث عن ربما بعد لقاء السفيرة الأميركية في بيروت بنبيه بري وقالت أن الولايات المتحدة تؤيد إجراء الانتخابات في موعدها وبأي قانون ولكن في موعدها بأنها وكأنها تؤيد موقفكم؟

فؤاد السنيورة: الواقع هنا الحقيقة لا ننظر إليها أن تؤيد موقفنا أو لا تؤيد موقفنا، ليس هو هذا الموضوع، الواقع هو النظرة إلى هذا الاقتراح، هذا الاقتراح كما قلت لك هو عمل رجعي بالمعنى الحرفي للكلمة لأنه يعني يرد البلاد إلى موقع سابق لا نريد أن نكون به، وإلى موقع لا نرى أن هناك دولة بالعالم يتم الانتخابات فيها على أساس الانتماء الديني للناخبين، فبالتالي لا نرى أن هناك تقديراً ولا عطفاً من أي دولة صديقة أو غير صديقة حتى لهذا الاقتراح، لأن هذا الاقتراح بحد ذاته يدفع ليس فقط لبنان، يدفع المنطقة باتجاه ما يسمى الدولة الدينية، وبالتالي هذا الأمر سنجد له انعكاسات أيضا في داخل المجتمعات العربية والإسلامية عندما يجدون أن هناك سابقة من هذا النوع ويؤدي ذلك إلى الإضرار بفئات عديدة من المجتمعات الإسلامية التي لا تمثل أكثرية في هذه المجتمعات.

الانقسام اللبناني حيال الأزمة السورية

نوران سلام: فيما يخص سوريا لبنان ينتهج منذ البداية سياسة النأي بالنفس، هل هذه السياسة لا تزال ناجعة يعني ربما في البداية الآن وقد انعكست الأحداث السورية على الداخل اللبناني، ما رأيك؟

فؤاد السنيورة: اعتقد أن هذه السياسية من حيث المبدأ سياسة سليمة، ولو أنا ذكرت أكثر من مرة إني لو كنت رئيساً للحكومة لاتبعت نفس السياسة، ولكن دون أن تكون عملية انتقائية، الذي تقوم به الحكومة الحالية أنها تنفذ هذه السياسة بطريقة انتقائية تؤدي بها إلى أنها ترتكب عكس أو تقوم أو تلتزم بعكس ما تقول.

نوران سلام: هناك أنباء بأن عناصر من حزب الله تقاتل في سوريا إلى جانب قوات النظام وهناك أنباء أخرى بأن شبان ربما ليسوا من عناصر الرابع عشر من آذار ولكنهم يتماهون في الخلفية السياسية مع الرابع عشر من آذار يقاتلون مع الجيش الحر؟

فؤاد السنيورة: نعم، هذا ربما صحيح أن هناك ربما بعض الأشخاص، لكن كان موقفنا نحن وما زال بأننا نرفض أي تدخل في الجانب السوري وفي الحرب الدائرة في سوريا، بأي شكل من الأشكال، أما من ناحية التعبير لبنان بلد حر لكل مواطن لبناني الحق في أن يعبر عن رأيه.

نوران سلام: هل هناك عناصر من تيار المستقبل تقاتل مع الجيش الحر؟

فؤاد السنيورة: إطلاقا، نحن ضد أي تدخل من أي نوع كان.

نوران سلام: أوجه خلاف كثيرة بينكم وبين حزب الله، كان يفترض أن الحوار الوطني اللبناني كفيل أن يحلها ولكن المواقف متشددة من الطرفين بما يخص هذا الحوار ترفضون الجلوس على طاولة الحوار وهم يرفضون بحث موضوع سلاح حزب الله؟

فؤاد السنيورة: نحن ومنذ العام 2006 والآن مضى 7 سنوات على هذه جلسات الحوار، اتفقنا على أمور عديدة ولكنه وللأسف الطرف الآخر لم يلتزم بأي منها، على العكس، كل ما جرى الالتزام به من ناحية المحكمة الدولية ومن ناحية ضبط الحدود ومن ناحية السلاح ومن ناحية استقلال لبنان وسيادته وأيضا يعني حياده، نجد أن حزب الله يقترف يومياً إشكالات التي تؤدي إلى خرق ما تم الالتزام به، هناك اختراقات يقوم بها السلاح الفلسطيني الذي هو في خارج المخيمات من جماعات محسوبة على النظام السوري وأيضا السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، كل هذه الأمور جرى الضرب بعرض الحائط بها ولم يجر الالتزام بأي منها، هذا ما دفعنا للقول بأنه ليس من المفيد الاستمرار في عملية التكاذب هذه، نحن على استعداد لئن ندخل في عملية الحوار بقلب صادق وبإيمان وبيد مفتوحة لكي نحتضن بعضنا بعضاً كلبنانيين، ولكن على أساس من احترام الدولة اللبنانية واحترام هيبتها والعودة إلى أن تستطيع الدولة اللبنانية لأن تبسط سلطتها الكاملة. 

نوران سلام: كل هذا يؤثر على الوضع الاقتصادي في لبنان، المواطنون يشكون من انقطاع الكهرباء بصفة متكررة ومستمرة، غلاء المحروقات، غلاء المعيشة بشكل عام، الآن هناك تظاهرات سلسلة الرتب والرواتب، ما رأيك في الحالة الاقتصادية للبلد؟

فؤاد السنيورة: لا شك أن هذا ما نشهده، وأسهمت إلى حد بعيد به سياسات هذه الحكومة، لا شك أن لدينا وضعاً صعباً نعيشه منذ بداية الحرب الأهلية في لبنان منذ العام 1975..

نوران سلام: لنطرح ما يقوله من هم في السلطة الآن، يعني هم يقولون أن هذه تركة وكل هذه المشاكل تراكمية ونحن ورثناها أنتم كنتم في وزارة المالية وفي السلطة بشكل ما من الإشكال منذ العام 1992 حتى ما قبل تولي الحكومة الحالية، يعني ألا يجعل هذا بعض من المسؤولية عليكم أيضا؟

فؤاد السنيورة: شوفي ما في نظام بالعالم عندما يأتي يستعمل هذه الحجة، أن هنالك تركة قديمة، هذا سمعناه دائماً، هو مسؤولية كل حكومة عندما تأتي أن تتعامل وتحاول أن تحسن الوضع، نحن ما شهدناه في هذه الحكومة عندما أتت انخفض النمو الاقتصادي من 8.5 % إلى أقل من 1.5 % عندما أتت هذه الحكومة انخفض ميزان المدفوعات من فائض مستمر على مدى 10 سنوات ماضية إلى أن أصبح ليدنا في العام 2011 و2012 عجزا في ميزان المدفوعات، إلى جانب ذلك هذه الحكومة أساءت إدارة عدد من القطاعات ولاسيما قطاع الكهرباء وقطاع الاتصالات، قامت بإتباع سياسات إرضائية خلافاً للتحذيرات التي أطلقناها وقلنا له يقول الرئيس ميقاتي أنه عندما كان يدرس في فكرة سلسلة الرتب والرواتب كانت نسبة النمو 5% وهذا مقياس صحيح على الإطلاق، كانت نسبة النمو قد أصبحت 1.5 % بشهادة جميع مؤسسات التقييم وأيضا صندوق النقد الدولي، قاموا بالرغم من ذلك باتخاذ الخطوات التي بدأت بزيادة الرواتب لقضاة، وبعد ذلك بعد تحذيرات ثانية قمنا بها أمامهم في المجلس النيابي قاموا بزيادة الرواتب للأساتذة الجامعيين وبالتالي انفتحت قصة كبيرة لا يمكن إقفالها ولا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يتحملها وهم الآن في حيص بيص، لا يدرون ماذا يفعلون نتيجة الإجراءات والقرارات التي اتخذوها والتي تعبر عن عدم تبصر وعدم فهم الحقائق والمتغيرات في لبنان وفي المنطقة.

نوران سلام: شكراً جزيلاً لك رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، شكراً لكم أيضاً مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.