إلسي أبي عاصي
أمين الجميل

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق ورئيس حزب الكتائب اللبناني حالياً أمين الجميّل، أهلاً بك سيد الرئيس، أنت كنت رئيساً للبنان أثناء الحرب الأهلية.

لبنان أمام هاجس تكرار الحرب الأهلية

أمين الجميّل: ما في حرب أهلية، أثناء ظروف سياسية كان الجيش الإسرائيلي بقلب بيروت، الجيش السوري الجيش الفلسطيني الجيش الإيراني شو بتقولي لي حرب أهلية!

إلسي أبي عاصي: ولكن كان هناك حرب في لبنان..

أمين الجميّل: حرب شاملة، حرب إقليمية عامة..

إلسي أبي عاصي: هل تخاف أن يتكرر هذا المشهد، مشهد الحرب مجدداً في لبنان في المستقبل القريب؟

أمين الجميّل: ما بعتقد هذا هو المنتظر، بس هو اللي أخطر من هيك هو حرب من الداخل، يعني تفجير من الداخل explosion بنسميه، وهيدا اللي يخيفنا أكثر شيء لأن الظروف اللي 1982، 1982 تختلف تماماً، كان في احتلال إسرائيلي لقلب بيروت، كان في جيش سوري بعده منتشر بكل المناطق، كان في الجيش الفلسطيني، منظمة التحرير، كان في الجيش الإيراني، بازدران الإيرانيين، كان في ميليشيات كمان متداخلة ببعضها البعض، كانت ظروف مختلفة تماماً، ما بعتقد الظروف الحالية والإقليمية بتسمح لعودة كل هذه الجيوش إلى بيروت ويمكن ما إلها مصلحة بذلك.

إلسي أبي عاصي: لكنك تتحدث عن انفجار من الداخل، هل هذا ممكن؟

أمين الجميّل: يعني أتخوف من أنه إذا ما في حلول سياسية ما في حد أدنى من التوافق بين السياسيين بين القادة اللبنانيين ما في شك هذا يؤثر على الاستقرار، والاستقرار إذا اهتز يؤدي لا سمح الله إلى التفجير.

إلسي أبي عاصي: طيب، الحلول بين السياسيين، يعني أنا كنت أسألك عن موضوع الحرب وإمكانية اندلاعها في لبنان انطلاقاً مما وصل إليه موضوع قانون الانتخابات وطبعاً أيضا انطلاقاً من الوضع الأمني الذي نراه في لبنان، في موضوع قانون الانتخابات، بعد كل ما جرى اليوم هل تعتقد أن الانتخابات النيابية ستجري في لبنان أم أنها باتت بحكم المؤجلة؟

أمين الجميّل: يعني عم بتكبري كثير حجر الانتخابات من وراء الانتخابات بأنها تؤدي إلى حرب داخلية، لا ما وصلنا لهون، بعد في..

إلسي أبي عاصي: لكنها أحد العوامل، أحد عوامل عدم الاستقرار في لبنان ربما.

أمين الجميّل: أحد عوامل الاستقرار ما في شك مما يؤدي إلى التفجير، بعدها الاتصالات قائمة على قدم وساق بين مجموعة من القادة وممثليهم، في اتصالات جارية في الوقت الحاضر للوصول إلى قاسم مشترك إلى تسوية حول الانتخابات، تسوية مفروض تكون من جهة تأمين التمثيل العادل لكل الشرائح، لكل مكونات المجتمع اللبناني وكذلك الأمر تعزز التواصل والانصهار الوطني في الوقت الحاضر، فهذه هي الأهداف..

إلسي أبي عاصي: أين بلغت مرحلة هذه المشاورات؟

أمين الجميّل: يعني تقريباً فيه تفاهم على اعتماد قانون مختلط يعني يكون يتوافق عليه الجميع إنما كما يقال الشيطان بالتفاصيل، الشيطان بالتفاصيل نحنا عم نحاول نتفادى الشيطان ونتفادى التفاصيل للوصول إلى قاسم مشترك، في أمل أن نوصل إلى ذلك لأنه بعتقد أن من مصلحة الجميع كلنا على مركب واحد إذا سقط المركب لن يوفر أحد، ما حدا اله مصلحة بالانفجار، ما حدا اله مصلحة بعدم استقرار فلذلك في ضرورة ملحة من قبل الجميع للوصول إلى هذا القاسم المشترك.

القوى السياسية ودوامة قانون الانتخاب

إلسي أبي عاصي: برأيك هل ما زال هناك أمل للوصول إلى قانون جديد للانتخاب يرضى عنه جميع الأفرقة؟

أمين الجميّل: أنا دايما بحب المثل اللي يقول "تفاءلوا بالخير تجدوه" الإنسان اللي يعمر اللي ينظر للأمور بايجابية لا بد ما يصل إلى نتيجة نحنا بدنا نوصل إلى نتيجة، بدنا نوصل إلى حل.

إلسي أبي عاصي: ألم تختلط كل الأوراق بعد أن وقع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق القانون الذي جرت على أساسه الانتخابات الماضية؟

أمين الجميّل: لا بالعكس، اللي قام فيه فخامة الرئيس ودولة الرئيس ميقاتي هو تدبير إداري هو تدبير دستوري، تدبير طبعاً من واجباتهم كانوا لأنه فيه المهل تتسارع، فلذلك كان من واجباتهم أن يدعو إلى للهيئة الناخبة حسب القانون المرعي، القانون السائد، فلذلك هذا لا يمنع أنه بعد متسع من الوقت من أجل تفاهم حول قانون يسهل إجراء انتخابات بمواعيدها لأنه هذا القانون في اعتراض عليه من قبل شريحة كبيرة جداً من المواطنين غبطة البطريرك الراعي، فريق 8 آذار، حزب الله، العماد عون، نحنا، يعني في اعتراضات كبيرة على قانون 1960، فلذلك ما بعتقد أنه التمسك بهذا المشروع بهذا القانون ممكن يؤدي إلى نتيجة.

إلسي أبي عاصي: لم تفهم التوقيع من قبل رئيسي الحكومة والجمهورية على أنه تمسك بالقانون القديم.

أمين الجميّل: يعني هنا قاموا بواجباتهم الدستورية والقانونية.

إلسي أبي عاصي: طيب يعني كيف فهمت كلام السفيرة الأميركية التي قالت أنه يجب أن تتم الانتخابات في موعدها بغض النظر عن القانون، وفهم هذا الكلام بين بعض الأوساط على أنه دعوة للقانون القديم؟

أمين الجميّل: لا يعني قيل هذا الكلام بعد زيارة السفيرة إيلي، أجت زارتنا في هذا المكتب بالذات منذ يومين، وحكينا مطولاً بموضوع قانون الانتخاب، ما يهم السفيرة أنه الاستقرار الدستوري، الاستقرار القانوني، الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني، وهذا يفترض أن يتفق اللبنانيون على قانون انتخابي قابل للتنفيذ، فهذا ما قالته وكانت حتى عم تسأل أكثر وأكثر عن حل توافقي اللي عم يشتغل عليه الفريق المختصر..

إلسي أبي عاصي: هل طلبت منكم السفيرة الأميركية أن تتراجعوا عن تأييد مشروع اللقاء الأرثوذوكسي الذي أيدتموه سابقاً والذي يقضي بأن ينتخب كل مذهب لنوابه؟

أمين الجميّل: لا ما دخلنا أبداً بالتفاصيل ولا هي بتسمح لحالها ولكن الاجتماع قابل لبحث هكذا موضوع.

إلسي أبي عاصي: فيما لو دعي اليوم إلى جلسة من أجل التصويت على مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة، في الوضع الحالي والوضع الراهن كما هو اليوم، هل ما زلتم تدعمون مشروع اللقاء الأرثوذوكسي؟

أمين الجميّل: إحنا مشروع قانون اللقاء الأرثوذوكسي ما أنه مشروعنا، نحنا كان عنا مشروع أساسي تقدمنا فيه ومن ثم النائب سامي الجميّل باللجنة المختصة كذلك الأمر تقدم بخمس اقتراحات لمعالجة هذه المشكلة للوصول إلى توافق، إحنا هذا القانون ليس قانوننا، فإنما إذا وصلنا إلى مجلس نواب فأحياناً الإنسان يختار الأقل سوءاً، لما ما يكون في مجال لاختيار الأفضل إنما الأقل سوء، فنحنا بهمنا أن الانتخابات تيجي بموعدها، هذا أساس للنظام الديمقراطي اللبناني أساس النظام البرلماني اللبناني الفريد من نوعه بهذه المنطقة نريد نحافظ على ثقافة الديمقراطية في لبنان وأن تجري الانتخابات بأي ثمن..

إلسي أبي عاصي: يعني، لم أفهم، هل أنتم ما زلتم مع اللقاء الأرثوذوكسي أم لا؟ 

أمين الجميّل: يعني إذا ما في إلنا خيار، إذا ما في إلنا إلا هذا الخيار فنحنا يهمنا تجري الانتخابات والتفاهم على قانون وأن تجري الانتخابات..

إلسي أبي عاصي: طب، اليوم رئيس الجمهورية اللبنانية كان قد أعلن صراحة أن مشروع القانون هذا غير دستوري غير ميثاقي وأنه سيطعن به، لماذا تسيرون بمشروع قانون أو حتى تضعون إمكانية السير في مشروع قانون يصفه رئيس البلاد على هذا الشكل؟

أمين الجميّل: إحنا نحترم موقف فخامة الرئيس  العماد ميشيل سليمان ونقدر مواقفه، ونكن له كل الود كذلك وليس فقط الاحترام إنما الود، إنما هذا الموضوع ليس من صلاحية فخامة الرئيس أن يقول هذا دستوري أو لا دستوري، هناك مجلس دستوري هو الذي يقر طالما أنه في اختلاف في وجهات النظر، فهو المجلس الدستوري الذي يقر بدستورية أو عدم دستورية هذا القانون، هذا رئيس جمهورية أدلى وجهة نظر وهو قال على كل حال أن أنا لن ارفض القانون بالمطلق إنما سأحيله إلى المجلس الدستوري، وكذلك هو ليس من صلاحيات مجلس الوزراء المخول..

إلسي أبي عاصي: الذي قال أيضا أن هذا المشروع لن يمر.

أمين الجميّل: فهذه الصلاحيات تعود إلى المجلس الدستوري، أولاً إلى مجلس نواب أن يقر القانون الذي يعتبره الأفضل وبعد ذلك إذا كان هناك من اعتراضات حول دستورية هذا القانون، فعلى المجلس الدستوري هو أن يقر بذلك وأن يحكم بهذا الأمر وليس لأي نائب بالانفراد لرأي رئيس جمهورية أو رئيس حكومة.

إلسي أبي عاصي: طيب هذا بالجانب الدستوري والقانوني إن جاز التعبير ولكن بالجانب الشعبي أيضاً أنتم كنتم أو ما زلتم في قوى 14 من آذار وشكّل دعمكم لقانون اللقاء الأرثوذوكسي يعني نوع من اختلاف بينكم وبين المكونات الأخرى في قوى 14 آذار، هناك من يسأل سيد الرئيس لماذا تجازفون بكل هذا المساحة الوطنية التي اكتسبتموها من خلف التحالف في قوى 14 من آذار بتأييدكم لمثل هذا القانون الذي يعيد الجميع إلى مذاهبهم وطوائفهم؟ 

أمين الجميّل: يعني  نحن ما عم نتفهم كل هذه الحملة، إذا نعود بالذاكرة أقر هذا المشروع أو اعتمد هذا المشروع والتوافق حول هذا المشروع باللقاء الكركي الذي جمع كل النواب الموارنة بالكامل وحصل هذا منذ أشهر، وبعد ذلك حصل عدة اجتماعات حول هذا الموضوع وكان الموقف أنه إحنا إذا فيه أي قانون صالح للإقرار وممكن أن يحظى على أكثرية مجلس نواب فنحن معه، إنما إن لم نصل إلى مشروع يمكن أن يحظى على أكثرية في مجلس النواب يعني 51 % من تصويت مجلس النواب فإذن ما هو العمل؟ فنحن نخشى من الوقوع في الفراغ، هذا ما نخشاه وهذا ما يمكن أن يحصل، وعلى كل حال، في الوقت الحاضر بالنسبة لنا موضوع مشروع اللقاء الأرثوذوكسي هو وضعناه جانباً وإننا نركز الآن على التسوية، نسينا في الوقت الحاضر القانون مشروع اللقاء الأرثوذوكسي ، فنحن نركز الآن على التوافق، على التسوية، ولا أحد يذكر القانون الآخر، إنما يتبين أكثر وأكثر أن هناك استحالة للوصول إلى قانون نتوافق عليه بمعزل عن قانون اللقاء الأرثوذوكسي، فإذن ما العمل، الذين يعترضون على القانون الآخر، أو عندهم هذا يعتبرون أنها هرطقة فعليهم أن يتفاهموا وأن يقترحوا قانون قابل للإقرار في مجلس النواب، فلا يمكن أن ننسف كل المشاريع وندعي بعد ذلك أنه هذا القانون هرطقة.

إلسي أبي عاصي: حتى لو كان آخر الدواء كما تقول هو مشروع قانون اللقاء الأرثوذوكسي، معلنة هي مواقف المكون السني في لبنان والمكون الدرزي الممثل في مجلس النواب على أنه سيقاطع هذا القانون ولن بصوت عليه، هل يمكن أن تسيروا بقانون تقاطعه هاتين الجهتين؟ 

أمين الجميّل: نسينا بأن سنة 1992 في انتخابات 1992 قاطع المسيحيون بـ 95% قاطعوا القانون الانتخابي وأجريت الانتخابات هكذا ظروف، وانتخب وأصر البعض الآخر على إجراء انتخابات وحصلت انتخابات وبعض النواب المسيحيين ببعض المناطق حصلوا على اقل من 50 صوت وانتخبوا نواباً بـ 50 صوت بسبب مقاطعة المسيحية العارمة لهذه الانتخابات ولم يتضامن أحد معنا ذاك الوقت فإذن..

إلسي أبي عاصي: سيقال لك سيد الرئيس في حينها كانت سوريا في لبنان.

أمين الجميّل: نحن نخطو خطوات إلى الأمام وإننا كما ذكرت وضعنا جانباً قانون اللقاء الأرثوذوكسي، وضعناه جانباً فليتفضلوا ونتفاهم على القانون الجديد، نتفاهم على قانون يحظى أولاً: يحقق الشراكة الحقيقية بين كل مكونات الشعب اللبناني أان يكون التمثيل المسيحي صحيح والتمثيل المسلم صحيح، كما أن يكون هذا القانون كما أن يعزز هذا القانون الوحدة الوطنية، هذا مطلبنا، وإننا كما ذكرت تقدمنا على الأقل بـ 6 مشاريع في الآونة الأخيرة بالأشهر الأخيرة للوصول إلى هكذا حل ولم نصل حتى الآن، إنما كلي أمل بأنه ممكن نتوصل في وقت قريب إلى هكذا تسوية.

الأزمة السورية وأثرها على الداخل اللبناني

إلسي أبي عاصي: سيدي الرئيس أنت أثناء رئاستك كانت لك تجربة في العلاقة مع النظام السوري، اليوم لو أنت كنت في موقع المسؤولية ماذا ليكون موقف أمين الجميّل مما يجري في سوريا من الثورة في سوريا؟

أمين الجميّل: أقولها بكل صراحة أولا قلبي يدمي على كل هؤلاء الشهداء الذين يسقطون في سوريا، وعلى كل هذا الدمار، فجني أعمار يروح هباء بسبب هذه الثورة التي عمرها حتى الآن أكثر من سنتين فإذن نحنا الآن ننطلق من المثل القائل "أن كان جارك بخير أنت بخير" ولذلك ما يحصل في سوريا يدمي قلوب كل اللبنانيين وهذا شيء غير مقبول وعلى الرئيس الأسد أن يتفهم ذلك، لا يمكن أن يستمر بهذا الشكل، لا يمكن بعد كل هذا ما يسمى بالربيع العربي وكل هذه المتغيرات فلا يعقل أن يبقى أي دكتاتور في موقعه بعد هذه الاعتراضات الشعبية العارمة في سوريا.

إلسي أبي عاصي: موقع لبنان أين يجب أن يكون من كل ما يجري؟

أمين الجميّل: نحن بقدر وقلناها أكثر من مرة هذا موقفي موقف حزبي بقدر ما نتعاطف مع الثورة ونتعاطف مع كل الحركات التي تطالب بالديمقراطية وتطالب بالحرية وتطالب باحترام حقوق الإنسان وتطالب بالتعددية في نفس الوقت نحن ضد أي إقحام لبنان بالصراع الدموي الدائر الآن على الأرض السورية، فعلى لبنان وكان هذا مطلبنا بالأساس مطلب كتائبي بالأساس الحياد الايجابي وأقر هذا المبدأ بإعلان بعبدا على أثر انعقاد مؤتمر الحوار الوطني.

إلسي أبي عاصي: يعني أنت أيضاً مع السياسة النأي النفس المتبعة اليوم؟

أمين الجميّل: أنا كنت سبّاق المطالب بالحياد الايجابي للبنان، عدم إقحام لبنان بهذه الأعمال الدموية الجائرة لأنه خوفاً من استيراد هذه الثورة إلى مدننا اللبنانية وتحويلها إلى حرب أهلية في الداخل وتحويلها إلى صراع بين اللبنانيين أنفسهم، نعرف تماماً أن في لبنان هناك طرف يتعاطف مع النظام السوري حتى الموت، وطرف يعادي هذا النظام كذلك حتى الموت، إذا استوردنا هذا الصراع السوري السوري إلى ربوعنا اللبنانية وهذا سيؤدي حتماً إلى حرب أهلية بين من هو مع ومن ضد النظام، طالما أنه موقف لبنان لا يقدم ولا يؤخر إنما سيدفع ثمن ذلك غالياً فيما لو أقحم نفسه بالصراع الدموي الدائر.

إلسي أبي عاصي: ما يجري الحديث فعلياً في لبنان عن أن قوى لبنانية وصفتها للتو تشارك فعلاً في الداخل السوري، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

أمين الجميّل: هذا خرق لتفاهم بعبدا الذي ترجم بإعلان بعبدا الذي يطالب بالحياد الايجابي، هذا خرق لهذا المبدأ ولهذا التوافق وكانت كل الأطراف مجتمعة حول هذه الطاولة عندما أقرينا مبدأ الحياد الايجابي، هذا خروج عن الإجماع اللبناني وخروج عن المصلحة اللبنانية، إقحام لبنان في هكذا صراع.

إلسي أبي عاصي: لكن ما الحل سيد الرئيس، يعني الكل يدين ويتحدث ولكن ما الحل؟

أمين الجميّل: الحل هو أن يقتنع الجميع ونحن سوف نعمل كل ما بوسعنا لإقناع الجميع بأن يوقفوا تدخلهم الميداني بالصراع السوري، كل واحد عنده عاطفته، كل واحد يبقى عاطفته إله إنما ينظر إلى المصلحة اللبنانية والمصلحة اللبنانية تحتم علينا عدم إقحام لبنان بالصراع الدموي الدائر في سوريا.

إلسي أبي عاصي: في ظل ارتباطات الإقليمية لبعض القوى في لبنان، برأيك يمكن أن يحدث ما تتحدث به؟

أمين الجميّل: لا بد على الأقل نحن نطالب، نحن نطالب بذلك، نحن نحث على ذلك، ونحن ننبه ونحذر من تبعات هذا التصرف وعلى كل إنسان أن يتحمل مسؤوليته.

إلسي أبي عاصي: سيد الرئيس يعني هناك بعض القوى التي تعتبر أن الحياد أو النأي بالنفس هو فعلياً ليس من مصلحة لبنان لأنه سيضر على مستوى المستقبل البعيد في العلاقة بين لبنان وسوريا على مستوى الشعبين أتحدث، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

أمين الجميّل: ما يفيدني المصلحة بعد 110 سنة إذا إقحام لبنان في هذا الصراع يؤدي إلى دمار لبنان، فهذا الإقحام يؤدي إلى دمار لبنان ويؤدي إلى حرب أهلية في الداخل واقتتال داخلي ونكون قد استوردنا هذا الخراب والدمار إلى صيدا إلى بيروت إلى طرابلس إلى قرى في البقاع وإلى كل الأراضي اللبنانية، فهذا يفيد لبنان هذا يفيد هذا الفريق أو ذاك، هذا لا يفيد أحد.

إلسي أبي عاصي: هل ترى أن المجتمع الدولي يملك تصرفاً حقيقياً لحل ما في سوريا؟

أمين الجميّل: أنا بتخوف أن في بعض الأطراف لا تريد الحل في الوقت الحاضر، بالعكس أنها لربما مرتاحة أنه يحصل هذا التدمير الذاتي في سوريا، تدمير الجيش السوري وتدمير الاقتصاد السوري، أول مستفيد هو إسرائيل بالطبع أول مستفيد هو إسرائيل لأنه بدل ما تكون انه أنظار الجيش السوري متجهة نحو إسرائيل فهي تتناحر في الداخل وتدمر نفسها بالداخل، يعني نحن وهذا كلام قلته لبعض الرفقاء في الخارج أنه من مصلحة الجميع الإسراع بإنهاء هذه الفوضى في سوريا بأسرع وقت ممكن بهذا أو ذاك، من يؤثر على النظام أو الثورة للوصول في أسرع وقت يعني مهمة الأخضر الإبراهيمي أو غيرها من المبادرات علينا أن نفعلها بأسرع وقت لإنهاء هذا الاقتتال لأنه الاقتتال هو خطر ليس فقط على سوريا وهو كذلك على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، استمرار هذا القتال هو لصالح الجهات المتطرفة الأصولية المتطرفة وأنها المستفيد الأول من استمرار الفوضى على الأرض السورية.

إلسي أبي عاصي: رغم أن الحديث هو عن هذه الأصوليات التي تسميها أنها هي أقلية في الصراع الدائر؟

أمين الجميّل: حتى الآن هي أقلية، وفي بداية الأحداث في سوريا لم نكن قد سمعنا عنها إنما مع الوقت يبدو أنها تكتسب هي انتصارات على الأرض السورية وقد سيطرت على بعض المدن أو القرى السورية وبالتالي ستتخذ من هذه المواقع الجغرافية منطلقاً ليس فقط للسيطرة على كامل سوريا إنما كذلك الأمر لتصدير أفكارها ونهجها العنفي الدموي تصديره إلى الدول العربية الأخرى.

قضية اللاجئين السوريين في لبنان

إلسي أبي عاصي: ما نتج عما يجري في سوريا حتى الآن أكثر من 300 ألف لاجئ سوري في لبنان بحسب أرقام رسمية، أرقام غير رسمية تتحدث عن عدد أكثر بكثير، كيف تنظرون إلى مسألة اللجوء السوري إلى لبنان؟ وكيف ترى انه يجب على السلطات أن تتعاطى معها؟

أمين الجميّل: لبنان بدو يقوم بواجباته الإنسانية هذه لا مهرب منها يعني أي كانت الاعتبارات التي ذكرتها والمخاطر على لبنان، في واجب أنساني على لبنان أن يقوم به، هذا تحصيل حاصل، أما إني انظر إلى الأمر لأبعد من ذلك، ولا حل لموضوع النازحين إلى لبنان إلا بالحل السياسي، الحل الدولي، الحل السوري في سوريا، لأن أيا كانت التدابير التي سنتخذها أو المساعدات التي ستأتيننا من الخارج لتحقيق حاجات النازحين فهذا الأمر لا يكفي لأن هذا مخاطر ومحاذير هذا النزوح كبيرة ومتعددة ولا يمكن للبنان أن يتحملها عطفاً على الوحدة الوطنية في لبنان والنسيج الوطني اللبناني الذي سيتأثر من هذا النزوح، عنا في لبنان ما يقارب 350 ألف فلسطيني يزاد الهم 350 ألف سوري لشعب لبناني اقل من 4 مليون فهذه النسبة غير موجودة بأي بلد في العالم، لا دولة عربية ولا دولة في الكون عنده هذه التحديات وهذه النتائج الكارثية على الصعيد الوطني اللبناني.

إلسي أبي عاصي: أشكرك جزيل الشكر سيد رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق أمين الجميّل رئيس حزب الكتائب اللبنانية حالياً، وجزيل الشكر لكم مشاهدينا على المتابعة وإلى اللقاء في لقاء آخر جديد.