- أصل الخلاف حول مشروع قانون العدالة الانتقالية
- أثر إقرار مشروع القانون على حكومة الوفاق

- جدوى العدالة الانتقالية في ظل الحصانة الممنوحة لصالح

- أبرز معوقات المرحلة الانتقالية


سعيد ثابت
محمد المخلافي

سعيد ثابت: مشاهدينا الكرام في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرحب بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم تأتيكم من العاصمة اليمنية صنعاء، ضيفنا اليوم أستاذ في القانون الدولي معالي الدكتور محمد أحمد المخلافي وزير الشؤون القانونية، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني وهو قيادي بارز في أحزاب اللقاء المشترك، معالي الدكتور أهلاً وسهلاً بك.

محمد المخلافي: مرحبا أستاذ سعيد.

أصل الخلاف حول مشروع قانون العدالة الانتقالية

سعيد ثابت: دعنا نبدأ من الخلاف الذي نشب مؤخراً حول مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي أحاله رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي إلى مجلس النواب وأثار لغط شديد واعتراضات وانتقادات من طرفكم ومن أطراف كتل برلمانية مختلفة، أسألك الحقيقة لماذا هذا الخلاف أصلاً وأنتم قد فوضتم للرئيس بإحالة هذا المشروع إلى مجلس النواب؟

محمد المخلافي: شكراً جزيلاً، وتحية لك وللعاملين معك ولكل المشاهدين، وفقاً لآلية تنفيذ العملية الانتقالية في حالة وجود خلاف في مجلس الوزراء يحال موضوع الخلاف إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية للبتّ فيه وقرارهما نهائي، ونحن أحلنا مشروع القانون إليهما معا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، لكن جرت هناك مناقشات مع رئيس الجمهورية واقترح تعديلات على مشروع القانون وتم هذا التعديل وتحديداً على مادة واحدة هي المادة الرابعة، ولكن تفاجئنا أن المشروع الذي قُدم من المؤتمر الشعبي كحزب وليس كوزراء، الوزراء شكّلت لجنة وزارية وتم الاتفاق على مشروع القانون الذي قدم للرئيس، ولكن كحزب قدم مشروع ليلغي عملياً العدالة الانتقالية، وفوجئنا أن هذا المشروع هو ما ذهب إلى مجلس النواب.

سعيد ثابت: هو نفسه، هو نفس المشروع؟

محمد المخلافي: يعني التعديلات التي طرأت على مشروع القانون المقدم من قبلنا هي التعديلات التي كانت قد قدمت إلى مجلس الوزراء ورفعت إلى مجلس الوزراء من المؤتمر الشعبي كحزب، ولهذا أنا لا أستبعد أن الرئيس قد تم تضليله في هذه العملية ربما قُدم مشروع لم يطلع عليه الرئيس.

سعيد ثابت: لكن معالي الوزير من هو المخوّل أصلا بإصدار القوانين في هذه الفترة الانتقالية؟

محمد المخلافي: المخول مجلس النواب، ولكن مجلس النواب في الوقت الحاضر صلاحيته هي صلاحية التوافق الوطني، ومن ثم في حالة عدم وجود توافق في مجلس النواب كما هو الشأن في مجلس الوزراء يعاد إلى رئيس الجمهورية ليتخذ القرار بشأنه، ورئيس الجمهورية باعتباره رئيس توافقي قبل به الجميع وأيّده الجميع ويقف إلى جانب قراراته الجميع بما في ذلك نحن، ونحن لسنا من حزبه فربما أن المؤتمر الشعبي استغل هذه الحالة ليتخذ ما يراه باسم الرئيس.

سعيد ثابت: هو عندما حدث خلاف داخل مجلس الوزراء بمشروع القانون الذي أعددتموه كوزارة، اتفقتم أنه يحال إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية للبت فيه، هل هناك أيضاً حدث تباين في وجهات النظر بين الرجلين؟

محمد المخلافي: على حد معلوماتي أنه لم يتم مناقشة رئيس الوزراء بما تم، والحقيقة كان الأخ الرئيس قد طرح تعديل على المادة الرابعة وهي الفترة الزمنية، وقمنا نحن بصياغة هذا التعديل وحتى بالتشاور مع الأمم المتحدة، وكان مشروع القانون ينتظر حسب ما أبلغني الرئيس أن يتم دعوة رئيس الوزراء ودعوتي إلى جانبه للجلوس معاً لتوافق الرئيسين على الصيغة النهائية لهذه المادة ثم إحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب.

سعيد ثابت: ماذا حدث بعد ذلك؟

محمد المخلافي: إن هذا الأمر الذي أجهله.

سعيد ثابت: ممكن توضّح لنا معالي الوزير ما هي نقاط الخلاف الجوهرية بين مشروعي القانونين الذين قدما من طرفكم ومن طرف الجمهورية؟

محمد المخلافي: مشروع القانون الذي قدّمناه هو مشروع قانون يحقق العدالة الانتقالية ومدلولها الرئيسي إيجاد توافق وطني ومصالحة وطنية لتحقيق السلام، والتعديلات التي طرأت عليه هي ألغت العدالة الانتقالية فلم يبق منها إلا الاسم وفي نفس الوقت ألغت لجنة التحقيق التي تشكلت بقرار من رئيس الجمهورية فضرب عصفورين بحجر واحد، إلغاء العدالة الانتقالية ثم إلغاء لجنة التحقيق المستقلة التي ستحقق في الجرائم الجنائية التي ارتُكبت.

سعيد ثابت: لجنة التحقيق التي صدر فيها قرار مسبق أنه لا بد من تشكيلها كمبادرة في الاتفاق من الجانبين.

محمد المخلافي: نعم وهي لجنة مقررة أو اليمن ملتزمة بها بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان وقرار مجلس الأمن الدولي.

سعيد ثابت: هذه تم إلغاءها؟

محمد المخلافي: تم إلغاؤها في نص القانون نعم.

سعيد ثابت: وماذا هناك من نقاط أخرى جوهرية؟

محمد المخلافي: نقاط أخرى أنا قلت أنه أُلغيت العدالة الانتقالية، من حيث الإطار الزمني وهي المادة الرئيسية التي كانت محل الخلاف، كان نص المشروع المقدم إلى مجلس النواب والذي أقرته اللجنة المشكلة من مجلس الوزراء، قد نص على أن يسري قانون العدالة الانتقالية على الفترة الزمنية الممتدة منذ قيام الجمهورية اليمنية وهو عام 1990 حتى الآن.

سعيد ثابت: معذرةً هنا في هذه النقطة معالي الوزير أنا اطّلعت على مشروع قوانينكم والمادة الرابعة عندكم وهو فقرتين (أ) و (ب)، (أ) لم يذكر فترة عام 1990، ووضّحت النقطة كانت بشكل أنا لم أفهمها.

محمد المخلافي: أنا أوضحها الآن يعني كان المشروع المقدم للرئيس، كان ينص على أن تشمل الفترة فترة الجمهورية اليمنية من عام 1990 إلى الآن، وفيما يتعلق ما قبل الجمهورية اليمنية نصّ المشروع على أن تكون العدالة الانتقالية شاملة للانتهاكات التي لا زالت آثارها مستمرة، المؤتمر الشعبي في مشروعه، طرح خيارين إما عام 2011 أو منذ عام 1990 منذ قيام الجمهورية اليمنية.

سعيد ثابت: 1990.

محمد المخلافي: أيوة، ولهذا السبب هو ما دفعني لأسلّم مشروع المؤتمر الشعبي للرئيس ليرى بأنهم يتلاعبون بالأمر ويريدون أن يعطّلون ويريدون أن يثيروا مشكلة، مقترح الرئيس كان بأن نستبدل الإطار الزمني بمعايير موضوعية، وبالتالي النص الجديد هو كان بناءا على رأي الرئيس أو ما طلبه الرئيس للتغيير في القانون، استبعدنا الإطار الزمني وشملت العدالة الانتقالية كل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ولكن وفقا لمعايير موضوعية، المعيار الأول أن لا تكون الانتهاكات قد خضعت لمصالحة سابقة، المعيار الثاني أن لا تكون حدثت جبر وضرر، المعيار الثالث أن يكون هناك ضرر قائم ومستمر، وثم حددنا كيفية تراتب التطبيق، فحددنا أن يتم التطبيق يتم على مراحل، يبتدئ من المرحلة الأحدث للانتهاكات لحقوق الإنسان وهي 2011، ثم يعود للمراحل السابقة لها، يعني تركنا هذا لهيئة الإنصاف والمصالحة لتحدده ولكن معلوم لدينا المراحل السابقة، لدينا حرب 1994 وما ترتب عليها من انتهاكات لحقوق الإنسان، ثم تجدد تلك الانتهاكات بصورة كبيرة عند إقامة تجمعات سلمية منذ عام 2007، وعندنا أيضاً حروب صعدة ثم العودة إلى ما قبل الجمهورية اليمنية وفقاً للمعايير المطروحة، مشروع المؤتمر الشعبي هو ألغى العدالة الانتقالية، هو قصر العدالة الانتقالية على 2011، ولكن في تعريف للعدالة الانتقالية ومكوناتها، شطب الكشف عن الحقيقة، شطب عنصرين مهمين، الكشف عن الحقيقة وأيضاً حفظ الذاكرة الوطنية، ثم العنصر الثالث كان عنصر مستقل لأهميته للمستقبل وهو عنصر الإصلاح المؤسسي، أيضاً أُلغي هذا العنصر، ولم تبقَ هناك عدالة انتقالية، وهو تبنى العدالة الانتقالية فقط لإلغاء لجنة التحقيق المستقلة التي التزمت بها اليمن، بل التزمت بها حكومة المؤتمر الشعبي السابقة، ومن ثم لم تعد هناك عدالة انتقالية وفقاً للمشروع الجديد، بل أيضاً في الأهداف نجد أن لديهم حساسية من أن يأتي هذا القانون لتعزيز الوحدة الوطنية، عندهم حساسية عندما يأتي القانون ملبياً للتوافق الوطني ونقل للسلطة سلمياً، شُطبت.

سعيد ثابت: شُطبت من المشروع.

محمد المخلافي: شُطبت من المشروع، ومن ثم مشروع المؤتمر الشعبي هو إلغاء للعدالة الانتقالية.

أثر إقرار مشروع القانون على حكومة الوفاق

سعيد ثابت: معالي الوزير في حال تم تمرير وإقرار هذا المشروع الذي أنتم رفضتموه ومعظم القوى السياسية أيضاً رفضته كما قرأنا البيانات الصادرة، تم تمريره وإقراره في البرلمان، وأنت تعرف أن البرلمان مختل التوازن، ما توقعاتك، ما تأثير ذلك على حكومة التوافق الوطني، هل سيكون لك موقف أنت شخصي في هذا الأمر؟

محمد المخلافي: الحقيقة يعني أنا أمثل طرف سياسي، وهذا الطرف السياسي قبِل بقانون عفو عن الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، وقبل باستمرار هذا النظام للمشاركة بالسلطة، من أجل تجنب انزلاق اليمن إلى حرب أهلية ومن أجل تحقيق السلام، مشروع هذا القانون فيما إذا كان تحوّل إلى قانون هو ينسف هذه العملية بكاملها وبالتالي أسس العملية اللي قبلنا فيها لا يمكن أن تظل قائمة في ظل هذا القانون، ومن ثم لم يعد هناك ما يمكن أن نحافظ عليه، لكن أنا أعتقد بأن هذا لن يحدث، أن يقرّ هذا القانون.

سعيد ثابت: على أي صيغة؟

محمد المخلافي: هناك على الأقل ثلاث أسباب رئيسية، السبب الأول أن مجلس النواب ليس له أي شرعية غير شرعية التوافق، ومن ثم لا يمكن أن يُمرر فيه القانون إلا بتوافق على الأقل الأطراف الرئيسية الموقعة على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذ العملية الانتقالية، العنصر الثاني أو السبب الثاني أن المجتمع الدولي دعم اليمن دعما إيجابي حتى الآن بكل إمكانيته وواحد من المسائل الرئيسية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2051 هي مسألة العدالة الانتقالية بمعناها الشامل، وليس بالطريقة التعطيلية التي حدثت، أما العامل المهم أنا أؤكد باعتقادي وأرجو أن يكون هذا الاعتقاد صحيح، بأن رئيس الجمهورية تعرّض للتضليل وأحيل له قانون ليس القانون الذي وافق عليه، لأن القانون الذي وافق عليه هو المشروع اللي قدمناه نحن بعد تعديله، ومن ثم لن يسمح باستمرار هذا القانون ليعطّل الحوار الوطني وليجعل إمكانية المصالحة غير قائمة لأن هذا المشروع تجاوز القضية الجنوبية وضحايا حرب 1994، تجاوز الحراك الجنوبي والتجمعات السلمية وضحايا التجمعات السلمية الكبيرة وتجاوز أيضاً ضحايا صعدة، ضحايا صعدة لا زالوا مشرّدين خارج قراهم ومساكنهم وتجاوز أيضاً الأضرار القائمة من انتهاكات حقوق الإنسان في زمن حكم علي عبد الله صالح قبل قيام الجمهورية اليمنية أو غيره.

سعيد ثابت: معالي الوزير أنا لاحظت في المشروعين، مشروع وزارتكم والحكومة ومشروع الضغط عليه مشروع المؤتمر الشعبي، التسمية فيها نوع من التقديم والتأخير، هناك مشروع قانون المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، مشروعكم مشروع العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، هل هناك فلسفة معينة لهذا الأمر؟

محمد المخلافي: نعم.

سعيد ثابت: ماذا يعني هذا؟

محمد المخلافي: المصالحة الوطنية لها شقان، شق سياسي وهو ما سيتحقق من خلال مؤتمر الحوار الوطني، وشق سياسي حقوقي مجتمعي وهو ما سيتحقق من خلال العدالة الانتقالية، وبالتالي هذا الشق يجب أن يكون سبّاقاً للمصالحة السياسية، لأنه سيهيئ الأجواء لها، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني أن العدالة الانتقالية سوف تساهم مساهمة أساسية لتحقيق المصالحة الوطنية، من خلال آلياتها المختلفة، تغيير الاسم استهدف به إلغاء مضمون العدالة الانتقالية وأن الأساس هي المصالحة ولا أدري مع من سيتصالحون، سيتصالحون مع أنفسهم، سيتصالح علي عبد الله صالح ورئيس كتلته البرلمانية أم مع رئيس البرلمان لا أدري مع من سيتصالح.

جدوى العدالة الانتقالية في ظل الحصانة الممنوحة لصالح

سعيد ثابت: في سؤال، معالي الوزير وأنت تتكلم عن الرئيس المخلوع، ما فاعلية هذا الضجيج كله حول العدالة الانتقالية في ظل وجود أصلاً حصانة لهذا الرئيس المخلوع الذي متهم هو بجرائم قتل ضد الشباب وضد أيضاً خصومه ومعارضيه في الماضي، ما جدواها في ظل هذه الحصانة؟

محمد المخلافي: نعم، يعني بطبيعة الحال يعني الأطراف السياسية ومنها نحن قبلنا بالعفو عن علي عبد الله صالح ومن معه، وهو عفو تعلّق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال الفترة الماضية، وخلال طيلة حكمه، الغاية هو تحقيق السلام، واعتبرنا أن السلام يستحق أن يُقدّم ثمن من أجله، من ثم يفترض أن علي عبد الله صالح يغادر الساحة السياسية هو وكل المشتبه بهم بانتهاكات، المشتبه بهم لارتكاب جرائم خاصة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفي هذا هنا عفو، هذا العفو تحملنا مسؤوليته نيابة عن المجتمع حتى نجنّب اليمن الحرب، لسنا أوصياء على المجتمع ولكن من أجل أن تتحقق هذه الغاية ويتحقق السلام، المقابل للمجتمع وضحاياه هو إرضاء هذا المجتمع بالعدل، فبالتالي اجتماع الشقين معاً العفو والعدل، سيحقق السلام لأنه المجتمع سيرضى، بإلغاء العدالة الانتقالية لن يتحقق السلام وبالتالي أيضاً يسقط العفو، لأنه إذا استمر الظلم ستستمر حالة الانتقام والثأر، وبالتالي موضوعياً سواءً ألغي بقانون أو لم يلغى موضوعياً يسقط العفو ومن ثم مهمة رئيسية لإزاحة العقبات أمام مؤتمر الحوار الوطني أن يجري الانتهاء من استعادة كل المؤسسات التي لا يزال يسيطر عليها بما في ذلك المؤسسات الرقابية في الدولة، والدرجة الأولى الجيش والأمن استعادتها بصورة كاملة، ومغادرة الساحة السياسية من قبل علي عبد الله صالح ومن يؤازره حتى الآن، حتى لا نعيد اليمن إلى المربع الأول وهو شبح الحرب والانهيار.

سعيد ثابت: بمناسبة الحديث عن مؤتمر الحوار الوطني معروف أن قانون الحصانة ذكر أنه يُمنح المخلوع الحصانة ويعد مشروع قانون للعدالة الانتقالية، لكن في الآلية التنفيذية، ورد في النص أن موضوع العدالة الانتقالية من اختصاصات يبحثها مؤتمر الحوار الوطني يعني كان هو الحوار الوطني سابق، التقديم والتأخير حدث الآن، هل تعتقد أن الذي يحدث الآن من خلاف كبير سيؤثر على عقد مؤتمر الحوار الوطني، ما الذي سيبقى للحوار الوطني من اهتمامات أو اختصاصات؟

محمد المخلافي: الحقيقة بالنسبة للعدالة الانتقالية، القانون قانون تفصيلي في مسائل كثيرة، ومن ثم أخذ بعين الاعتبار أنه عندما أقر قانون العفو والنص على إصدار قانون أو قوانين للعدالة الانتقالية، حينها أخذ بعين الاعتبار بأننا بحاجة لقانون يصدر قبل الحوار الوطني لكي نمهد الطريق للحوار الوطني ويشعر الأطراف التي ظلمت في الفترة الماضية بأن المصالحة جادة وحقيقية، وأخذت بعين الاعتبار أن المؤتمر سيقف أمام مسائل تتعلق بالعدالة الانتقالية قد تحتاج إلى تشريع آخر أو تشريعات أخرى، والحقيقة المهام الرئيسة لمؤتمر الحوار الوطني لم يدخل في تفاصيل العدالة الانتقالية ليعرّف ما هي العدالة الانتقالية، أو ليعرّف ما هو الضرر، هو سيقف أمام مسائل رئيسية وفقاً للآلية، الطرق التي ستحقق بها العدالة الانتقالية وهي ستكون طرق تدابير سياسية واقتصادية وغيرها، والتدابير التي تمنع انتهاك حقوق الإنسان في المستقبل وهي أيضاً ستكون تدابير عامة ومجملة إذا تطلبت هذه التدابير والتشريعات جديدة وقد يكون ذلك أو قد تكون برامج للحكومة أيضا يقرها البرلمان.

سعيد ثابت: هل أنتم الآن مقتنعون أن هذا الالتفاف إن صح التعبير على مشروع قانون العدالة الانتقالية، سيؤسس لبناء دولة يمنية حديثة لدستور جديد، في ظل رفض أو نوع من الممانعة لتحقيق العدالة الانتقالية للضحايا وللمأسورين؟

محمد المخلافي: هذا الالتفاف على قانون العدالة الانتقالية يُظهر نهج متكامل للمؤتمر الشعبي ممثلاً برئيسه، هذا النهج غايته النهائية أن لا تتحقق مصالحة وطنية في اليمن وأن لا يتحقق انتقال ديمقراطي والبدء بمنع تحقق قيام مؤتمر وطني يشمل الجميع ويخرج بنتيجة لبناء الدولة اليمنية الحديثة المدنية القادمة.

أبرز معوقات المرحلة الانتقالية

سعيد ثابت: أنتم محمّلين هم كبير لتأسيس الدولة من خلال الدستور والتشريعات القانونية، هل يمكن في هذا اللقاء السريع باختصار أن تكثّف لنا أهم المعوقات والضغوط والصدمات التي تواجهونها خلال عملكم في بناء هذه المرحلة الانتقالية؟

محمد المخلافي: أولاً فيما يتعلق نحن لدينا مهام كبيرة والمهمتان الرئيسيتان هما وضع التشريعات التي ستؤسس للمستقبل ومكافحة الفساد فيما يتعلق بهذه المهام هناك محامين للدولة، فيما يتعلق بوضع التشريعات لجأ المؤتمر الشعبي إلى وسيلتين لكبحها، الوسيلة الأولى محاولة الإعاقة عبر مجلس الوزراء، وعندما لا تنجح هذه العملية في مجلس الوزراء، الاستئثار بالتشريع وحل نفسه محل وزارتنا لإصدار التشريعات.

سعيد ثابت: كحزب.

محمد المخلافي: كحزب، وواضح من خلال هذا المشروع الذي نتحدث عنه مشروع قانون العدالة الانتقالية، وفي سبيل ذلك يلجئون إلى تعطيل الوزارة من كوادرها الرئيسية واستقطابهم لكي يتولوا هذا العمل نيابة عن وزارة الشؤون القانونية لأن ليس لديهم كفاءات حقيقة وتمكنوا الحقيقة من نقل بعض الكوادر العامة، تمكنوا من أن يسحبوا رئيس المكتب الفني لدينا وهو المكتب الرئيسي الذي يستعين به الوزير لمراجعة التشريعات والقوانين والقرارات إلى آخره، والمكتب كان من هذا الشخص فقط، ويسعوا الآن لاستقطاب آخرين، ويفعلون هذا أيضاً لاستغلال قربهم من الرئيس وأيضاً مراعاتي أنا ألّا أظهر بمظهر المعارض لقرارات الرئيس فاضطررت أن أقبل من ناحية واضطررت أيضاً لأن المواقع التي يعطونها لمن يقومون بسحبها من الوزارة مغرية ألّا أصطدم برغبات هؤلاء وبالتالي يصبح الاستفادة منهم غير مجدية، أما الأمر الثاني هو مكافحة الفساد، نحن الآن لدينا ملفات كبرى وهامة تتعلق بفتح ملفات الفساد في وزارة واحدة وهي وزارة النقل.

سعيد ثابت: وزارة النقل.

محمد المخلافي: نعم، وملفات الفساد كبيرة جداً، يعني التصرف بالموانئ، بيع أراضي الموانئ، التصرف بأراضي المطارات، يعني المؤسسات الحيوية تم التصرف بإمكانياتها، فلدينا 3 ملفات حالياً، نقف أمامها ونعمل، وهنا محاولة إعاقتنا تتم بعدة طرق منها طرق التهديد المباشر لحياتنا مثلاً لوزير النقل أكثر من مرة تم تهديد حياته، أما الأمر الثاني هو استخدام البلطجة الإعلامية ضدنا وبما حققنا، على سبيل المثال نحن استعدنا موانئ عدن، يعني الآن هم يقوموا ببلطجة إعلامية للإساءة إلينا حتى لا نستمر وننتقل إلى ملفات أخرى، الأمر الثالث محاولة التأثير على المسؤولين المعنيين بعدم تمكين المحامين من أتعاب تجعلهم متحررين على الضغوط، تجعلهم ليسوا بحاجة إلى الآخرين، ومواجهة مثل هذه الملفات تحتاج إلى عمل فني وقانوني كبير ومن ثم هناك محاولة لجعل المحامين كما كانت حالتهم في السابق محتاجين للغير غير قادرين على العمل، لكن هذه هي محاولات طالما نحن أحياء لن يستطيعوا أن يثنوننا عن أن نواجه ملفات الفساد هذه الكبرى وهذه وزارة واحدة، الوزارات الأخرى إلى الآن لم يلجئوا إلينا، وأعتقد أن ممكن أن يلجئوا لنا في وزارة أخرى، وهناك وزارات الفساد فيها لا يقل عمّا كان حاصل في وزارة النقل، يعني موانئ اليمن ومطاراتها كانت ملكية خاصة، والوزير يدير هذه الملكية لأصحابها.

سعيد ثابت: معالي الوزير الدكتور محمد المخلافي، أشكرك على لقاء اليوم جزيل الشكر.

محمد المخلافي: وأنا أتقدم بالشكر لك وللجزيرة.

سعيد ثابت: مشاهدينا الأعزاء، أشكركم على متابعتكم لنا، على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة، أستودعكم الله.