- أهم المبادرات الأميركية لدمقرطة الدولة التونسية
- مخاوف من انتكاسة ديمقراطية في دول الربيع العربي
- التصفيات السياسية وظاهرة انتشار السلاح
- التعايش الإسلامي العلماني في دول الربيع العربي
- الظاهرة السلفية في تونس
- أولويات الإصلاح في دول الربيع العربي



أهم المبادرات الأميركية لدمقرطة الدولة التونسية

 لطفي حجي
 ويليام تايلور

لطفي حجي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذا اللقاء الجديد الذي نستضيف فيه السفير وليام تايلور، المنسق الخاص بالتحولات في الشرق الأوسط وبالانتقال الديمقراطي في دول الربيع العربي بالخارجية الأميركية، سعادة السفير أهلاً وسهلاً بكم، زرتم تونس لدعم المبادرات الأميركية للتحول الديمقراطي في تونس، ما هي أهم هذه المبادرات الجديدة كما سميتموها؟

وليام تايلور: أنا اليوم هنا للتأكيد على أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم المسار الانتقالي الراهن في تونس، ونحن نطمح إلى إيجاد السبل الكفيلة لتحقيق هذا الدعم، ففي المجال الأمني نساعد قوات الأمن التونسية على تطوير قدراتها، إلى جانب كل ذلك نحن نقدم دعماً اقتصادياً للشعب والحكومة، اللذين يواجهان أوقات مالية صعبة من خلال القروض والتسهيلات المالية، حتى تتجاوز تونس هذه المرحلة الحرجة، ويسعدني أن أشير إلى برنامج المساعدة في المجال التعليمي، حيث سنخصص هذه السنة عدداً كبيراً من المنح الدراسية لطلبة تونس الراغبين في إتمام تعليمهم في الولايات المتحدة الأميركية، والتعرف على النظم العلمية هناك، بالإضافة إلى صقل مواهبهم.

لطفي حجي: لكن البعض يقول إنكم هنا لدعم التجربة التونسية على حساب الموقف الفرنسي، الموقف الفرنسي حيث صرح وزير الداخلية الفرنسي أن تونس ليست نموذجاً للربيع العربي وأن فرنسا ستدعم من وصفهم بالعلمانيين والحداثيين على حساب الإسلاميين، إلى أي حد هذا صحيح؟

ويليام تايلور: لا يعنيني ما تقوم به الدول الأخرى، لكن الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى التجربة التونسية على أنها مثال جيد يحتذي به، وتونس لها من الخصائص والقوة ما يمكنها من عبور المرحلة الانتقالية بنجاح، وتحقيق الانتقال الديمقراطي، والازدهار الاقتصادي بما يستجيب مع تطلعات الشعب التونسي، وهذا ما نسعى إليه من خلال المساعدة التي نقدمها لتونس، ونحن سعداء بتقديم هذه المساعدة.

لطفي حجي: تقول أن تونس هي مثال، هي مثال رغم هذه الصعوبات التي تحدث عنها الناس في المجال الاقتصادي والمجال السياسي؟

ويليام تايلور: طبعاً هناك العديد من الدول التي تمر بمثل هذه الصعوبات، فتونس هي الأولى التي شهدت ثورات الربيع العربي، واستطاعت أن تكون حكومة ائتلافية بين حزب إسلامي وأحزاب أخرى، وهو مثال جيد لقدرة مختلف مكونات الطيف السياسي على العمل مع بعضهم، نعم هناك تحديات تواجهها الحكومة، لكنني أرى من خلال زيارتي لتونس أن الحكومة قادرة على تجاوز هذه المشاكل والتوصل إلى حل، وهذا هو تصوري للمثال الذي يجب أن تقتدي به الدول العربية التي تواجه تجربة الانتقال الديمقراطي.

مخاوف من انتكاسة ديمقراطية في دول الربيع العربي

لطفي حجي: ما نلاحظه أن دول الربيع العربي تعيش الآن أوضاع مشابهة، هناك احتجاجات مستمرة، هناك تراجع في المجال الاقتصادي، هناك تخوف من انتشار السلاح، مما بات يدفع العديد من المراقبين للحديث عن إمكانية انتكاسة الديمقراطية، هل بالفعل نحن نواجه انتكاسة ديمقراطية في دول الربيع العربي؟

ويليام تايلور: ليست هناك أية ضمانات لإمكانية نجاح هذه الثورات، إن الوضعية الاقتصادية في بعض دول الربيع العربي أفضل من الأخرى، تونس على سبيل المثال تمر بصعوبات اقتصادية، ولها كذلك صعوبات في إيجاد فرص عمل، كما تعاني من ارتفاع نسبة البطالة، وهو أمر موجود في مختلف الدول الأخرى، والمرحلة الانتقالية تحتاج إلى وقت طبيعي لكي تنجح، ونحن نعتبر أن تونس لها أفضل الحظوظ للنجاح في انتقالها الديمقراطي.

لطفي حجي: ما هي الإجراءات العاجلة في هذه البلدان حتى لا تقع في هذه الانتكاسة الديمقراطية وتكون خيبة أمل بالنسبة للشعوب التي راهنت على الربيع العربي؟

ويليام تايلور: من المهم بالنسبة إلى هذه الدول أن تصل حكوماتها المؤقتة إلى دفة الحكم الديمقراطي التشاركي، ففي تونس مثلاً يجب أن تتم صياغة الدستور، وأن تتم المصادقة عليه، ثم بعد ذلك يتم إجراء الانتخابات، لأنه كلما طال أمد هذه الاستحقاقات كلما تعقدت الأمور، يجب أن تكون المبادئ والأسس الديمقراطية متضمنة في الدستور الذي يؤسس لنظام الحكم الديمقراطي التشاركي والذي يتطلع إليه التونسيون والمصريون، بعد ذلك تبدأ الخطوة التالية، وهي تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

التصفيات السياسية وظاهرة انتشار السلاح

لطفي حجي: عاشت تونس في الأيام الأخيرة قصة اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية اليسارية شكري بلعيد، وأبرزت هذه الحادثة تخوفات كبيرة من أن تدخل تونس في مسار الاغتيالات السياسية وهي التي لم تعرف في تاريخها السياسي منذ الاستقلال هذا، هل تعتقد إن الإدارة الأميركية أن هناك تخوف فعلي في هذا المجال، مجال التصفيات السياسية في تونس؟

ويليام تايلور: إن العنف يهدد الانتقال الديمقراطي بالطبع، ونحن ندعم المظاهرات السلمية وسيادة القانون، إن الاغتيالات السياسية أمر نادر في تونس ولم تعرفه من قبل، فحادثة الاغتيال غير مسبوقة، نتمنى أن تظل المظاهرات السلمية تعبيراً عن آراء التونسيين، وعلى الحكومة أن تستمع لنبض الشارع، ولا يجب عليها أن ترد باستعمال العنف في هذه المظاهرات، لأن العنف يهدد الانتقال الذي يطمح إليه التونسيون.

لطفي حجي: لكن هناك أيضاً ظاهرة أخرى جديدة على المجتمع التونسي هي انتشار السلاح، هناك لاحظنا في هذه القضية التي كنا بصددها هو استعمال السلاح، الآن الحكومة، وكذلك رئيس الدولة المنصف المرزوقي لم يخفيا تخوفهما من انتشار السلاح خاصة من الحدود الليبية أو الحدود الجزائرية مع تكاثر التهريب، هل أن للولايات المتحدة دور في الحد من هذه الظاهرة في دعم تونس أو ليبيا أو الجزائر للحد من هذه الظاهرة؟

ويليام تايلور: مثلما ذكرت فإن أحد المجالات التي نساعد فيها هي الأمن، خصوصاً الأمن الحدودي، فالأمن الحدودي ليس هو فقط مراقبة تنقل الأفراد عبر المعابر، لكنه أيضاً مراقبة تدفق السلاح ونشاط عصابات التهريب، ومراقبة الحدود أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأي بلد، ونحن نؤكد على ضرورة عدم اللجوء إلى العنف، مع الالتزام بتطبيق القانون لحماية التونسيين من المجرمين ومن كل الأشخاص الذين لا يحترمون مبادئ الانتقال الديمقراطي.

لطفي حجي: توليتم مسؤوليات عديدة أنتم كممثل للولايات المتحدة في عدة دول عاشت تحولات ديمقراطية مثل الاتحاد السوفيتي أوكرانيا وغيرها، ما هي الدروس التي يمكن لتونس أو لدول الربيع العربي تستفيدها من هذه التجارب إذا قمنا بنوع من المقارنات السياسية؟

ويليام تايلور: هناك نماذج يمكن أن يستفيد منها المرء مع وجود بعض الاختلافات والفوارق فالعبرة الأساسية المستوحاة من نماذج الانتقال الديمقراطي في بلدان الاتحاد السوفيتي سابقاً، هي أن الانتقال يحتاج إلى وقت طويل وأن الشعوب تعلق آمالاً كبيرة على تجربة الانتقال الديمقراطي، لأنها تتوقع أن تتغير حياتها وتتحسن الأوضاع في رمشة عين، الواقع يبرز أن الانتقال يستغرق بعض الوقت لأنك بحاجة لصياغة دستور وبناء نظام اقتصادي وتغيير عقلية الناس بحيث يستفيدوا من هذه التجربة لاختيار قياداتهم عبر صناديق الاقتراع وهو أمر يحتاج إلى وقت، هذه واحدة من الدروس التي تعلمناها من أوروبا الشرقية لكن السياق يختلف عما هو عليه في العالم العربي، ففي أوروبا الشرقية كان طموحهم وهدفهم هو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وهو ما حفزهم على اتخاذ تدابير إصلاحية وتحمل عبء هذه الإصلاحات، من الصعب على دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي تمر بتجربة الانتقال الديمقراطي أن تتنبأ بما ستؤول إليه أوضاعها، فهم يريدون أن تتحول إلى أنظمة ديمقراطية وأن يتمكنوا من انتخاب ممثليهم، لكن الوصول إلى هذه الغاية هو تحد في حد ذاته، وسيستغرق وقتاً، هذه أهم الدروس التي تعلمناها من التجارب السابقة.

لطفي حجي: قلتم أن التحول الديمقراطي يحتاج إلى الوقت ويحتاج إلى بعض الوقت، لكن كيف يمكن التوفيق بين هذه القاعدة إن شئنا التي استقيتموها من تجارب ديمقراطية أخرى وبين المطالب المتكررة والمتصاعدة للمواطنين الذين يريدون تحقيق المطالب في أقرب وقت ممكن؟

ويليام تايلور: على الحكومة أن تبرهن لشعبها أنها تستجيب لمتطلباته الاقتصادية والأمنية لأنه عندما تتحسن الظروف الأمنية في البلاد فإن ذلك ينعكس إيجابا على المستوى الاجتماعي، ويجب استغلال ذلك التحسن لتدعيم الديمقراطية، إن الاقتصاد والأمن والديمقراطية أمور مترابطة ومن المهم أن نفسح لها بعض من الوقت، لكن الأهم من ذلك كله أن يقتنع الشعب أن حكومته تتفهم انشغالاته وتستجيب لمطالب فرض الأمن وتحقيق النمو الاقتصادي وإرساء الديمقراطية.

لطفي حجي: هناك من يؤكد الآن أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم الإسلاميين في المنطقة ويحذروا من هذا الدعم، إلى أي مدى فعلاً أنتم تدعمون الإسلاميين وتجارب الإسلاميين في السلطة في دول الربيع العربي؟

ويليام تايلور: تدعم الولايات المتحدة حقوق الشعب التونسي، بما في ذلك حقه في اختيار قادته والأمر نفسه ينطبق على مصر، فالولايات المتحدة لا تتدخل في اختيار زعامات هذين البلدين، فالأمر يعود في آخر المطاف إلى التونسيين وإلى المصريين، لكننا نرى أن الديمقراطية الحقيقية تقوم على هذا الأساس، حكومة منتخبة ومعارضة يحميها القانون، فالأحزاب التي لم تفز في الانتخابات أمامها لها فرصة أن تفوز في الانتخابات القادمة، ونحن سندعم الحكومات المنتخبة ديمقراطياً، وسنساعدها لكي تنجح، لا نميل لحزب معين، ولا نميز بين الأحزاب، فالأمر يعود للشعب التونسي، نريد أن تنجح تونس كدولة ديمقراطية وكاقتصاد مزدهر وهي المجالات التي يمكن أن نساعد فيها، أما اختيار من يحكم ومن يكون في المعارضة، فهذا أمر يعود إلى الشعب.

لطفي حجي: يعني أنتم ليس لكم فزع من فوز الإسلاميين إذا كان ذلك بصناديق الاقتراع؟ 

ويليام تايلور: نحن لسنا من يقرر وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، نحن نحترم خيار الشعب التونسي أو المصري نريد أن يتم احترام اختيار الشعب التونسي والمصري لقيادته ولدستوره، أن يكون قادة ودستور مصر وتونس مرآةً تعكس رغبة الشعب التونسي والشعب المصري، نتعامل مع الإسلاميين وكل الأحزاب الطيف السياسيين بدون تمييز لسنا نحن من نختار بل هو الشعب الذي يقرر، نريد احترام حقوق الأقليات وحقوق النساء والشباب وهذه أمور يقررها الشعب التونسي في آخر المطاف.

لطفي حجي: لكن خصوم الإسلاميين يعني الأطراف السياسية المناضلة للإسلاميين عادة ما تردد أنّ الإسلاميين يفوزون بالحكم عبر الانتخابات لكنهم لهم مشروع للانقضاض على الديمقراطية؟

ويليام تايلور: تلك ليست هي الديمقراطية، الديمقراطية ليست استحواذ الأغلبية على الأقلية، الديمقراطية هي أن تقدم مرشحك وبرنامجك الانتخابي وعندما تفوز وتفي بالتعهدات التي تقدمت بها فمن البديهي أن يتم إعادة انتخابك، إنه سيكون دائماً هناك انتخابات قادمة، هناك انتخابات قادمة في تونس ومصر وسيكون متاحاً أمام التونسيين والمصريين إحداث تغيير إذا لم يعجبهم الوضع الراهن، وفي المقابل إذا تمكنت الأحزاب التي فازت في الانتخابات في مصر وتونس من تلبية مطالب الناس فسيكون أمر إعادة انتخابهم بديهياً لكنني أؤكد على أن هذا الأمر يتعلق في آخر المطاف بإرادة الناخبين في تونس ومصر.

التعايش الإسلامي العلماني في دول الربيع العربي

لطفي حجي: أشرتم في جواب سابق إلى التعايش الإسلامي العلماني في التجربة التونسية وقلتم أن هذا مثال جيد، هل تعتقد أن مثل هذا التعايش قابل لئن يعمر لمدة طويلة وأن يتكرر في دول أخرى دول الربيع العربي الأخرى باعتباره يمكن أن يكون نموذجاً لها؟

ويليام تايلور: إن المثال الذي تقدمه تونس في الوقت الحاضر والذي يتمثل في دخول الإسلاميين والعلمانيين في ائتلاف حاكم دليلُ على أنّ الأحزاب وإن تباينت خلفياتها وتوجهاتها من الممكن أن تتعامل مع بعضها البعض، وهذا نموذج جيد وملهم، لكن هناك تحديات تواجه هذا النموذج وفي حالة ما إذا تعامل الطرفان على نحو يستجيب لمتطلبات الشعب التونسي فسيكون هذا النموذج قابلا للتطبيق والنجاح، هناك انتخابات في الأفق ومن الممكن أن يستمر الائتلاف على ما هو عليه وأتوقع شخصياً خلال الانتخابات أن يتقدم كل حزب على حدا وبعد نتائج الانتخابات تتحالف الأحزاب ضمن ائتلاف حاكم، هذا أمر نشاهده في كل دول العالم وقد برهنته مصر على أنّ هذا النموذج قابل للتطبيق.

الظاهرة السلفية في تونس

لطفي حجي: هناك ظاهرة جديدة في تونس الآن باتت موضوع حديث الجميع هي صعود التيار السلفي، ومن هذا التيار السلفي هناك التيار السلفي الجهادي هل يقلقكم أو إلى أي حد يقلقكم هذا الصعود لهذا التيار خاصةً أنه يلقى دعماً من بعض الأطراف الخارجية؟

ويليام تايلور: المشكلة هي ليست السلفية الجهادية أو الدعم الخارجي، المشكلة هي العنف، العنف لا مكان له في أنظمة الحكم الديمقراطية، لا يجب أن يكون للعنف وجود في تونس فعلى مدار قرون من الزمن ظلت تونس أرض التسامح وهو ما جعلها تحظى باحترام العالم، هذا النوع من التسامح يقبل الديانات الأخرى والآراء السياسية المختلفة، وإن كان هناك شيء لا تقبل به قيم التسامح فهو العنف، نريد من الشعب التونسي أن يستعين بتقاليد التسامح للمضي قدماً نحو صياغة دستور وإرساء الديمقراطية والانتخابات والازدهار الاقتصادي، هذه هي الغايات التي يجب أن نصل إليها.

لطفي حجي: لكن كيف يمكن لتونس وللتجربة الديمقراطية الجديدة والفتية في تونس أن تضع حداً لهذا الخطر، العنف، خطر استعمال العنف، خطر استعمال السلاح، باعتبار أنه بالفعل هناك في تونس حتى في تونس يميزون بين السلفي المتدين وبين السلفي الذي يريد استعمال العنف في حالة اللجوء إلى العنف، كيف لتونس أن تتغلب على هذه الظاهرة التي يمكن أن تقلق المواطنين جميعاً؟

ويليام تايلور: الطريقة الوحيدة لردع العنف هي ترسيخ احترام القانون ومحاكمة الذين ينتهكونه إنّ التونسيين يقدرون ويحترمون مبادئ وقواعد السلوك المتحضر، غالبية التونسيين تحترم سيادة القانون ولا تقبل بمظاهر العنف، وعلى الحكومة أن توفر الحماية لأغلبية التونسيين من تلك الأقلية التي تنتهك القانون وتلجأ إلى العنف، على الحكومة أن تطبق القانون وأن تحقق في الجرائم كحادثة الاغتيال التي أشرت إليها، وفي الجرائم الأخرى لمعرفة الجناة ولمحاكمتهم، هكذا تحمي الحكومة مواطنيها والأجانب من أعمال العنف.

لطفي حجي: يعني أنت المسؤول عن ملف الانتقال الديمقراطي في دول الربيع العربي، عندما نطلب منك مثلاً أن تقارن بين التجربة التونسية والتجربة الليبية خاصة إنه في ليبيا هناك انتشار للأسلحة هناك تيارات سياسية توصف أيضا بالمتشددة، ما هي حسب رأيك نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف بين التجربتين؟

ويليام تايلور: أشرت سابقاً إلى أن تونس كانت الرائدة خلال الربيع العربي وأنجزت ثورتها بطريقة سلمية نوعاً ما وهذا دليل على أنّ التجربة التونسية هي الأفضل، أما الليبيون فلم يحالفهم الحظ، القذافي كان مستبداً ومستعداً لقتل الليبيين، وبسبب هذه المخاطر التي كانت تحدق بالشعب الليبي دعم المجتمع الدولي وحلف شمال الأطلسي المقاتلين الذين كانوا يحمون المدنيين، وهي إحدى نقاط الاختلاف بين ثورة سلمية وثورة عنيفة، كما أن العداوات القبلية والخلافات الجهوية أمر متجذر في المجتمع الليبي لذلك فإنّ جهود الحكومة الليبية في إدماج الميليشيات المسلحة في الجيش والشرطة ستستغرق بعض الوقت، بينما هنا في تونس نجد أن المؤسسة العسكرية على قدر كبير من الحرفية والاحتراف.

أولويات الإصلاح في دول الربيع العربي

لطفي حجي: لو طلبنا منك ترتيب مجالات أو قطاعات الإصلاح الخمسة الأولى التي يجب أن تسود في دول الربيع العربي كيف ترتبها ما هو أول قطاع وثاني قطاع التي يمكن البداية به؟

ويليام تايلور: إن أهم إصلاح يجب القيام به هو إنشاء قوات أمن تحترم حقوق الإنسان، لأنه كما أشرت سابقاً أهم ركائز الانتقال الديمقراطي هو الأمن، فإذا ما توفر الأمن نما الاقتصاد، وهذه أمور تدعم مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد، فبالنسبة إلي إصلاح قوات الأمن يأتي في المرتبة الأولى أضف إلى ذلك إصلاح القضاء ومراقبة الحدود وهي مجالات نعتقد أنها هامة لضمان أمن شعب.

لطفي حجي: يعني البعض يرسم صورة شبه سوداء عن الأوضاع في دول الربيع العربي من شدة المواجهات والاحتجاجات وخاصةً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، أنتم يعني إلى أي يحد تعتبرون هذه الرؤية موضعية؟

ويليام تايلور: هناك تحديات في كل دول الربيع العربي خاصةً في المجال الأمني كما ذكرت سابقاً لذلك على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها لضمان حماية شعبها من أولئك الذين يلجئون للعنف، وهذا تحد وأعتقد أن الحكومة التونسية والحكومة المصرية قادرتان على مواجهة هذا التحدي، لأن الشعب المصري والشعب التونسي عبّر بشكل جلي على تطلعاتهما، وإذا ما استجابت الحكومتان لهذه المطالب فهذا دليل على نجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في دول الربيع العربي.

لطفي حجي: سعادة السفير ويليام تايلور المنسق الخاص بالتحولات في الشرق الأوسط وفي دول الربيع العربي بالخارجية الأميركية شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا الكرام شكراً جزيلاً على حسن انتباهكم وإلى اللقاء.