- تاريخ من التعايش بين الأقليات والإثنيات
- احتمالات اللقاء مع القيادات العلوية

- الوجود الإيراني والروسي في سوريا


عثمان عثمان
محمد سرور زين العابدين

عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم، وأهلاً ومرحبا بكم في هذه الحلقة الجديدة من لقاء اليوم، تأتيكم من العاصمة الأردنية عمان، مع فضيلة الشيخ محمد سرور زين العابدين، الداعية الإسلامي المعروف، نناقش معه تطورات الوضع السوري، مرحباً بكم فضيلة الشيخ.

محمد سرور زين العابدين: أهلاً، حياكم الله.

تاريخ من التعايش بين الأقليات والإثنيات

عثمان عثمان: مضى ما يقرب من عامين على انطلاقة الثورة السورية، هذه الثورة مرّت بمنعطفات ومنعرجات عدة، بدايةً كيف تقوّمون تلك الفترة من عمر الثورة السورية؟

محمد سرور زين العابدين: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، الثورة السورية انطلقت كما تعرف سلمية، ولم يكن في وارد أحد أن يحمل السلاح، وليس معروفاً عند الدول المتحضرة أنها تحمل أبشع أنواع السلاح ضد المواطنين المتظاهرين، مشت الأمور ثم لجأ النظام إلى ما لجأ إليه من القتل والتخريب والهدم، فاضطر الناس أن يدافعوا عن أعراضهم وعن أموالهم وعن أرواحهم، وكما تعرف الدفاع مشروع، هذه الثورة كانت من أغرب الثورات في العالم، الشعب يواجه جيش النظام وقوات النظام والدول التي تساعد النظام كإيران ومشتقاتها وروسيا والصين وكوريا، والشعب السوري وقف أعزلاً ينظر الناس إليه، فثبت السوريون ثباتاً مشرفاً، وقدموا مثالا للعالم في التضحية والفدائية والإقدام، كان من المفترض أن يجد السوريون مساعدة فعّالة من الدول العربية والعالم الإسلامي والعالم أجمع، لكن هذا لم يحدث، حدثت مساعدات من بعض الدول العربية، لكن هذه المساعدات، مع شكرنا للذين قدموها لم تكن كافية لإنقاذ الشعب مما يعانيه ولتحقيق النصر على هذا النظام المستبد. تطورت الأمور وحدث ما حدث ، ما يعرفه العالم، استطاع الثوّار أن ينتزعوا مناطق واسعة، لكن المشكلة باقية، المشكلة الباقية أن السلاح النوعي الذي يجب أن يقدم للسوريين هذا لم يقدمه أحد حتى يومنا هذا، النظام يستخدم أسلحة فتاكة ويزوّد بكل شيء ونحن يمنع عنا الأسلحة والمعدات التي تحقق النصر.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ لعلنا نتطرق في سياق اللقاء إن شاء الله إلى تفاصيل ما ذكرتموه، لكن دعني انتقل معك إلى مسألة مهمة جداً، حرص النظام السوري وحلفاؤه منذ بداية الثورة على استدعاء ما سماه البعض عفريت الطائفية لتخويف الأقليات، وفرط وحدة المجتمع، بدايةً الحسبة الطائفية كيف تكونت في سوريا؟

محمد سرور زين العابدين: في سوريا لم تكن قبل هذا النظام مشكلة طائفية، المشكلة الطائفية,أو مشكلة الأقليات هذه شعار للأطماع الاستعمارية في العالم. التتار، الصليبيون في حروبهم، الاستعمار الانجلوفرنسي، الأميركان، هم الذين حركوا هذه المسألة. سوريا لا تعرف هذا الأمر، اسمح لي أن أحدثك عن نقطة البداية، نقطة البداية كانت أيام الدولة العثمانية تقريباً في بداية القرن السابع عشر، أو بالتحديد عام 1610، أصبح لفرنسا سلطة على الدولة العثمانية، السلطة تعني أن تمارس فرنسا صلاحيات واسعة على أصدقائها أو طوائفها كالكاثوليك والموارنة، ونازعت ايطاليا فرنسا في ذلك بالنسبة للموارنة وللكاثوليك، تدخلت فيما بعد بريطانيا وصار لها في صراعها مع فرنسا، الصراع بين فرنسا وبين الانجليز لا علاقة لبلادنا به، فصار للإنجليز، صار لهم وجود قوي ترعاه يعني بإذن الدولة العثمانية على البروتستانت والدروز، ثم تدخلت روسيا وصار لها نفوذ على الأرثوذكس، إذن هذه صناعة استعمارية لا علاقة لبلادنا بها وإذا أراد الانجليز أن يصنعوا شيئاً مع الفرنسيين حركوا أتباعهم، أو الفرنسيون يحركون أتباعهم في المنطقة، هذا بالنسبة إلى الأقليات.

عثمان عثمان: لكن فضيلة الشيخ يبدو أن النظام حرص كما ذكرنا منذ بداية الثورة على تأجيج هذا الشعور، شعور الطائفية وتخويف الأقليات والتهديد بالسلفية، هل نجح النظام برأيكم في خطته هذه؟

محمد سرور زين العابدين: أما استغلال هذا النظام للطائفية فهو معروف، يعني نفس الصناعة الاستعمارية التي صنعها في بلادنا الشرق والغرب، صنعها هذا النظام، بالاتفاق مع الدول الاستعمارية، يعني رعاية إسرائيل وأميركا لهذا النظام منذ مجيء الأسد الأب 1970، أما اسم الأسد اسمح لي أن أقول لك اسم مزيف، هم الوحش، وهذا ليس مني، باتريك سيل فيما نقله في كتابه عن حافظ الأسد، سمع هذه الرواية من حافظ أسد أنه كان هناك مصارعة بين جده سليمان وبين رجل عثماني قوي، فصرع جده كما يقول فقال يا له من وحش، وسميت العائلة عائلة الوحش، إذن كان هناك ترتيب وهو معروف بين هذا النظام وبين إسرائيل وبين الأميركان في استغلال المسألة الطائفية ثم هيئوا  له الدخول في لبنان في نهاية عام 1975، وبداية عام 1976 وقال المسؤولون الإسرائيليون ما نريده من الفلسطينيين في لبنان حققه لنا النظام السوري.

عثمان عثمان: ماذا كانوا يريدون؟

محمد سرور زين العابدين: يريدون أن تخرج منظمة التحرير من لبنان، يريدون كسر الشوكة الفلسطينية، يريدون إذلال جبهة المقاومة، نعم.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ في تاريخ سوريا الحديث وقبل نظام البعث، هناك من يتحدث عن فترة تعايش بين الأقليات والإثنيات ومختلف الديانات في سوريا، حتى أن أحد رؤساء الوزراء كان مسيحياً، هل ما يقال عن تلك الفترة صحيح؟

محمد سرور زين العابدين: ما يقال عن تلك الفترة صحيح، ودعني أعود بك إلى الثورة السورية، الثورية السورية دخل كما تعلم الفرنسيون عام 1920، وأخرجهم الشعب السوري عام 1946، فكان السوريون يحرصون على أن تكون الطوائف في مقدمة من يواجه الفرنسيين، كان هناك تتشكل أحزاب، من هذه الأحزاب ميشيل لطف الله وأولاده، غرض هذه الأحزاب إخراج الفرنسيين من بلادنا، كان في حزب ميشيل لطف الله وأولاده العالم المعروف رشيد رضا، فارس الخوري نصراني، كان يمثل سوريا في الأمم المتحدة للمطالبة بالاستقلال، عندما خرج سلطان وأنا أحدثك بالتاريخ، لست قاضياً ولست مفتياً، عندما اضطر سلطان الأطرش ومن معه، وسلطان الأطرش درزي إلى الخروج من سوريا 1926، ولجأ إلى الأزرق، ثم إلى قريات الملح في بداية السعودية، تكوّنت يعني جمعية أو مجموعة إغاثة المنكوبين كان على رأسها الحاج أمين الحسيني، وكان على رأسها كذلك كامل القصاب، شيخ كامل القصاب، ورشيد رضا ومحب الدين الخطيب، كانوا يقدمون المساعدات للدرزي سلطان الأطرش وهو يوزعها على الناس، كذلك الشيخ بدر الدين الحسني أرسل رسالة وهذا ما تحفظه الوثائق، أرسل رسالة لسلطان الأطرش عن طريق الشيخ محمد الأسمر يدعمه فيها ويساعده، لم تكن هذه المشكلة في بلادنا.

عثمان عثمان: إذن مشكلة الطائفية هي من صنع النظام البعثي عندما جاء إلى الحكم، لكن هذا النظام فضيلة الشيخ كان يصور نفسه دائماً على أنه حامي لهذه الأقليات في حال ذهابه ستصاب الأقليات بنكسة كبيرة وربما ستكون مصابة في دينها في عاداتها في تقاليدها، ما مستقبل هذه الأقليات بعد زوال هذا النظام برأيكم؟

محمد سرور زين العابدين: هذا الإدعاء لا وجود له، وأنا بسطت بين يديك الوضع الذي كنا عليه قبل أن يبتلى بلدنا بهذا النظام، كانت كل الطوائف تمارس ولها نواب ولها وزراء، وكان منها رئيس وزراء، اللي هو فارس الخوري عدة وزارات، وكان فارس الخوري رئيس المجلس النيابي، لم تكن هذه الأمور معروفة في بلادنا، بل هذه النظام هو الذي صنع الطائفية، لا أقول مع أهل السنة بل صنعها مع الدروز، وضرب الدروز عام 1967، ثم فعلها مع الاسماعيليين، ثم فعلها مع الشعب السوري، دعنا نقول أهل السنة، وإن كان أهل السنة هم الأمة، يرفض المنطق الطائفي الاستعماري.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ الآن يجري في سوريا سفك للدماء، قتل، تدمير، تشريد، وسجن، هل تحملون مسؤولية ما يجري الآن للطائفة العلوية بشكل عام، أم أنها مسؤولية النظام الذي يتزعمه بشار الأسد؟

محمد سرور زين العابدين: نحن نرفض المنطق الطائفي، ونقول كل من يشارك مع هذا النظام وثبت أنه ارتكب جريمة يجب أن يحول إلى محاكمة، سواءً كان نصيريا أو كان سنياً أو كان درزياً أو كان نصرانياً، المسألة الجريمة التي ارتكبها وليس الطائفة التي ينتسب إليها.

احتمالات اللقاء مع القيادات العلوية

عثمان عثمان: يعني لو طرح في مكان ما أو في اقتراح ما أن يكون هناك لقاء يجمعكم مع قيادات علوية لم تتلطخ أيديها بالدماء للنظر في مستقبل سوريا ما بعد نظام الأسد، كيف ستتعاملون مع هذا الاقتراح؟

محمد سرور زين العابدين: كنا نعيش جميعاً، وكنا نلتقي جميعاً مع بعضنا البعض، ونريد أن نعود كما كنا، وسياستنا هي الصفح، لكن الصفح عمن لم يرتكب جريمة، فإذا كان هذا الرجل لم يرتكب جريمة نجلس وإياه.

عثمان عثمان: في هذه المرحلة فضيلة الشيخ الحساسة من عمر الثورة السورية، ما أهمية أن يتم التوافق على عقد وطني بين سائر مكونات المجتمع السوري، لنسميه مثلاً حلف فضول، يتجاوز كل التناحرات السياسية والفكرية والمذهبية وحتى الطائفية؟

محمد سرور زين العابدين: كل الأمور جرّبها السياسيون، أنا لا أعمل في المعترك السياسي، أعمل في الجانب الدعوي التربوي، ولست بعيداً، لست بعيداً أبداً عن المجاهدين في الداخل، أنا مع شعبي، لكن هذا الذي تتفضل به فعلوه، وجربوا كل الوسائل، وانظر إلى ما يحدث، انظر إلى الطائرات، أي بلد في العالم هذا الذي يحدث فيه، سوريا دمرت مساحات واسعة منها، أي حلف يوقف هذا النظام، لا بد وأنك سمعت الخطبة العصماء التي ألقاها قبل أيام، هذا رجل معتوه، لا يعيش عصره، يعيش خارج التاريخ، لا ينفع معه شيء، ومعه عصابة تقاتل معه، نحن نلاحق المجرمين، لا نتكلم أبداً بلغة طائفية أو لغة أقلية أو غير ذلك.

عثمان عثمان: لكن سمعنا أصوات دولية تؤكد أن ما جاء في خطابه يجب أن يكون ضمن بنود أي توافق أو مصالحة أو تسوية قادمة، هذا الصوت الروسي خرج بهذا الإطار.

محمد سرور زين العابدين: الروس والإيرانيون هم خصومنا داخل سوريا، ويتكلمون بمنطق الأسد، وأحياناً يقول الناس لا ندري والله من وزير خارجية سوريا، هو هذا الرجل المعلم، أم هذا وزير الخارجية الروسي، لا تحدثني عن هؤلاء الناس، هؤلاء أعداؤنا في الداخل، هؤلاء هم الذين يقومون بقتلنا بقتل أطفالنا، بقتل نسائنا.

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ عندما نتحدث عن الأقلية، سمعنا في سوريا، وفي محيط سوريا، خرجت أصوات حتى من لبنان تتخوف على الأقليات في المستقبل، أليس من واجب الأكثرية في سوريا أن تقدم ضمانات، تريح هذه الأقليات وتدمجها في روح الأمة وفي سياق الأمة بشكل عام.

محمد سرور زين العابدين: أنت تدندن حول الأقليات، وأنا أقول لك ليست موجودة عندنا هذه المشكلة، والناس يعرفوننا، والتاريخ يعرفنا، نطمئن ماذا، هل الرجل الآن الذي  يُقتل مطلوب منه أن يطمئن هذا الذي يقتله، يسحب السكين عليه، من يطمئن الثاني؟

عثمان عثمان: الآن هناك تخوف دولي يسوقه الكثيرون من أن الأطراف السورية ربما ينخرطون في تصفية حسابات طائفية بعد سقوط النظام الحالي، يتحدثون عن عرقنة أو صوملة أو لبننة للوضع السوري ما بعد الأسد، هل ترون أن هناك ما يبرر هذا الخوف؟

محمد سرور زين العابدين: يا سيدي قلت لك، هذا لن يحدث في سوريا، المجرم يجب أن يحاكم، في سجلات عند السوريين بالمجرمين وبأسمائهم، وبهذا النظام المخابراتي الطويل في سوريا، وأنا أضرب لك مثالا 1946، كان هناك خونة مثل هذا النظام، استغلتهم فرنسا، وطوعتهم فرنسا، ولم يحدث شيء أبداً، لم يحدث شيء، كان هناك مسامحة، ووضع المسؤولون السوريون أيديهم على جراحهم، واستأنفوا الحياة بكل حريّة لجميع الطوائف.

الوجود الإيراني والروسي في سوريا

عثمان عثمان: فضيلة الشيخ، ذكرتم خطاب بشار الأسد الذي جاء مؤخراً وكان من ضمن ما قال أن المسألة السورية هي مسألة داخلية ويرفض التدخل الخارجي فيما يجري في سوريا، هل مسألة القيم الأخلاقية تقف عند حدود، أم أنها هي مسألة إسلامية عربية عالمية؟

محمد سرور زين العابدين: لماذا لا تكون المسألة داخلية بالنسبة لبشار الأسد؟ لماذا لا تكون داخلية؟ ماذا يفعل الإيرانيون في سوريا؟ ماذا يفعل الروس في سوريا؟

عثمان عثمان: ما يفعله الإيرانيون والروس في سوريا نتابعه إن شاء الله في الجزء الثاني من لقاء اليوم، أشكركم فضيلة الشيخ محمد سرور زين العابدين على وجودكم معنا في هذه الحلقة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لقاءٌ آخر مع فضيلة الشيخ يأتيكم لاحقاً بإذن الله، دمتم في أمان الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.