- النهج الوطني لحزب الوفد
- الوفد والانضمام إلى جبهة الإنقاذ
- الحوار الجاد مع مؤسسة الرئاسة
- مظاهر العنف في المظاهرات
- مخطط لاقتحام القصر الرئاسي
- استعدادات الوفد للانتخابات البرلمانية


 عبد الفتاح فايد 
 
 السيد البدوي 

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الذي يأتي في سياق تغطيتنا الخاصة لذكرى مرور عامين على ثورة المصريين في الخامس والعشرين من يناير من عام 2011، ضيفنا في هذا اللقاء، رئيس أحد أعرق الأحزاب السياسية المصرية وهو حزب الوفد، وهو كذلك أحد أبرز قيادات جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة لنظام الرئيس الدكتور محمد مرسي، ضيفنا هو الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد المصري، مرحبا دكتور.

السيد البدوي: أهلاً بك يا حبيبي أهلاً بك.

النهج الوطني لحزب الوفد

عبد الفتاح فايد: نجلس الآن بالفعل مقر أحد أعرق الأحزاب السياسية المصرية، تجلسون على مقعد جلس عليه زعماء بارزين في التاريخ السياسي المصري بالتأكيد الزعيم التاريخي سعد زغلول، مصطفى النحاس، فؤاد باشا سراج الدين وغيرهم، هل تشعر دكتور سيد بالبداية أن حزب الوفد مازال يسير على نفس النهج الوطني الذي سار عليه هؤلاء الزعماء؟

السيد البدوي: لا شك طبعاً، لأن للوفد ثوابت لا يستطيع أن يخالفها رئيس الوفد أو هيئته العليا أو جمعيته العمومية، أهم هذه الثوابت هي الوطنية المصرية، الوفد حزب الوطنية المصرية، كل ما يتعلق بالمصريين ومصر هو الشغل الشاغل لحزب الوفد، وبالتالي لنا مواقف ثابتة، انتفضنا دفاعاً عن القضاء، وانتفضنا دفاعاً عن النائب العام، ليس لشخص النائب العام ولكن دفاعاً عن استقلال القضاء، هذه من ثوابت الوفد، انتفضنا، كل انتفاضة أو وقفة يقفها الوفد كمعارضة، معارضتنا هي المعارضة الوطنية المخلصة، ليس معارضة من أجل الإساءة، ليس معارضة من أجل إسقاط رئيس أتى بصندوق الانتخابات لأننا نعلم جيداً أن من أتى بصندوق الانتخابات لن يذهب إلا بصندوق الانتخابات، ولكن معارضة من أجل التصحيح، معارضة من أجل البناء، معارضة من أجل التحقيق التي قامت من أجلها الثورة.

عبد الفتاح فايد: وكيف تنظرون دكتور سيد إلى الانتقادات ربما التي تأتي أحياناً من داخل الوفد، وتقول أن حزب الوفد ربما ينحرف عن مساره، يستعين بشخصيات من رموز النظام السابق، كيف تقيمون مثل هذه الانتقادات؟

السيد البدوي: طبعاً حزب الوفد، الخلاف داخل حزب الوفد، هناك حرية اختلاف وحرية تعارض بين الآراء بعضها البعض، إحنا لم نستعن بأي قيادة من الحزب الوطني السابق، أنا عندما أعلنت قوائم الوفد عام 2011، أعلنتها في مؤتمر صحفي، وكانت الجزيرة الحقيقة شاهدة على هذا المؤتمر، وأعلنت أن من بين المرشحين، خمسة من قيادات الحزب الوطني، أسميتهم بالاسم، كانوا ينتموا إلى أسر وفدية عريقة، وانضموا إلى الحزب الوطني لمصالحهم، وأسميت الخمسة بالاسم، وتحديت أن الخمس أعضاء دول، يجيبوا لنا حد ثاني يترشح، ولكن الذي حدث أن كل من أستبعد في محافظته خرج غاضباً من داخل الوفد ويقول الوفد استبعدني وأتى بالفلول، ومصطلح فلول ده مصطلح واسع جداً، وبالتالي نوابنا اللي نجحوا، إحنا لنا 42 نائب في الشعب كان في مجلس الشعب السابق، و15 نائب في مجلس الشورى، يقولوا لي مين من الفلول موجود فيهم؟

الوفد والانضمام إلى جبهة الإنقاذ

عبد الفتاح فايد: طيب، هنا أيضاً مرتبط بذلك دكتور السيد، الانضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني وهي جبهة تضم عدد من الأحزاب الكبيرة بالفعل في الساحة السياسية المصرية، لكن يؤخذ عليها ربما من قبل البعض حدة المواقف ربما، والوفد عرف بأنه ربما يميل إلى الوسطية الليبرالية، فهل يتسق هذا مع ذاك؟

السيد البدوي: يعني، الوفد طبيعي يميل إلى التوافق الوطني، وكان يعني عنصراً فاعلاً منذ قيام الثورة حتى تولى الرئيس مرسي الحكم في مسألة توافق وطني واسع، اشتركنا في أشياء كثيرة منها الجمعية التأسيسية، ولكن الذي فرض على الجبهة هذا الدور هو الأداء، يعني المعارضة هي رد فعل لأداء النظام يعني الذي فرض على الجبهة حدة المواقف وأنا أتفق معك أن هناك حدة في بعض المواقف، الإعلان الدستوري الذي صدر الذي قسّم مصر بالفعل إلى قسمين وقضى على فكرة المصالحة والتوافق الوطني.

عبد الفتاح فايد: لكنه ألغي دكتور سيد، وبالتالي ألم يكن مجدياً إذا ما تقدمت السلطة خطوة أن تبادلها المعارضة بخطوة أيضاً؟

السيد البدوي: بالفعل عندما تقدمت السلطة خطوة بعد إلغاء الإعلان الدستوري، ودعا الرئيس محمد مرسي إلى حوار وطني، وافقت الجبهة على هذا الحوار، ولكن وضعت أسس لنجاح هذا الحوار، ولازلنا نؤكد إننا نقبل الحوار الوطني، ولكن على أسس تحقق النجاح لهذا الحوار، والأسس دي كانت أسس بسيطة جداً وموضوعية وليست شروطاً، يعني قلنا أن عشان يتحقق حوار، لا بد أن يكون لهذا الحوار جدول أعمال، ويوضع على جدول الأعمال على سبيل المثال وليس الحصر تحقيق العدالة الاجتماعية، تحقيق العدالة الانتقالية، بحث كيف تخرج مصر من أزمتها الاقتصادية التي تهدد الجميع، بحث قانون الانتخابات، تعديل بعض مواد الدستور، وأنا من وجهة نظري أرى أنها لن تزيد عن 15 أو 20 مادة.

عبد الفتاح فايد: لكن هذا ما قاله بالفعل، قالته الرئاسة المصرية، قالت أنه مطروح للنقاش، كل هذه الموضوعات وأنه يمكن الاتفاق على وثيقة ملزمة فيما يتعلق بمواد الخلافية في الدستور ومع ذلك، ربما ليس هناك مبرر للجدل في هذا، ولكن دعني دكتور سيد...

السيد البدوي: أنا بس أوضح لحضرتك، الحوار المطروح، حوار غير متكافئ، إحنا لما قلنا عشان الحوار ده ينجح، الرئاسة تحدد عدد من الشخصيات، وليكن على سبيل المثال ده اقتراح مني 10 أشخاص، الجبهة تحدد عدد مماثل 10 أشخاص، ثم يتفق الطرفين على 20 شخصية من الشخصيات العامة ويجلسوا على طاولة الحوار.

عبد الفتاح فايد: يعني المشكلة كانت في العدد الذي يحضر؟

السيد البدوي: لسبب، بتروح في وسط عدد كبير، تبدأ تتحاور تبدأ تتكل يقولك الأغلبية، الأغلبية هنا ما هيش مقياس، التوافق ليس أغلبية وأقلية، فكان هذا أساسنا في هذا الحوار، ولا زلنا نعلن موافقتنا على الحوار وفق هذه الأسس الذي طرحناها.

الحوار الجاد مع مؤسسة الرئاسة

عبد الفتاح فايد: وأنا أطرح هنا أسئلة ربما تدور في أذهان الطرف الآخر وأنقلها يعني، أن البعض يتعجب من أن قوى المعارضة كافة وفي المقدمة منها جبهة الإنقاذ الوطني، سارعت للموافقة على الحوار الذي دعت إليه المؤسسة العسكرية في يوم ما، مسارعة كبيرة جداً دون حتى وضع أية معايير أو شروط ثم تضع مثل هذه الشروط أمام الرئاسة، وبالتالي ترى أن هناك ربما تعمد في إبداء معارضة حادة للرئيس مرسي ومؤسسة الرئاسة؟

السيد البدوي: الدعوة للجلوس مع المؤسسة العسكرية كانت على غداء يحضره الرئيس، نوع من العلاقات الاجتماعية أو إذابة الجليد، أنا شخصياً اعترضت إن أنا رفضت أن أذهب إلى هذا اللقاء، رفضت وفوضت الأستاذ منير فخري أن يذهب نيابة عني، لكن لم يكن حواراً ولكن دعوة على الغذاء بحضور الرئيس لإذابة الجليد بين جبهة الإنقاذ ومؤسسة الرئاسة، ومن هنا لبت جبهة الإنقاذ هذه الدعوة، لكنه لم يكن حوارا.

عبد الفتاح فايد: نعم، الآن موقفكم في جبهة الإنقاذ يبدو في بعض الأحيان يعني مندمجاً مع الجبهة، وفي البعض الآخر إلى حد كبير مستقلاً عن الجبهة، هناك من يتحدث عن أنكم أخرجتم من الجبهة بعد لقاءكم بالرئيس مرسي ثم عدتم مرة أخرى، ما حقيقة ذلك؟

السيد البدوي: بعد لقائي مع الرئيس مرسي طبعاً ثار لغطا كبير جداً داخل الجبهة وأيضاً داخل بعض أعضاء أو قيادات حزب الوفد، رئيس الجمهورية دعاني إلى لقاء وذهبت إلى لقاء، ولا يمكن أن يدعو رئيس الجمهورية أي شخص إلى لقاء، لم يكن حواراً ، لكن لقاءً مع رئيس الجمهورية، ذهبت إلى هذا اللقاء، هذا اللقاء أعلن عنه قبل أن ألتقي الرئيس، طبعاً فترة الصمت بين إعلان وبين انتهاء اللقاء بيني وبين الرئيس، أثار غضب شديد جداً، لأن في اليوم التالي في تظاهرة، كان يوم ثلاثا، أنا التقيت بالرئيس يوم الاثنين وكان في تظاهرة مهمة جداً والجبهة اعتقدت أن هذا إجهاض لهذه التظاهرة، لما أعلنت عما دار بيني وبين الرئيس، وأنه من المحتمل أن يحدث استجابة لبعض الأمور، الأمور هدأت.

مظاهر العنف في المظاهرات

عبد الفتاح فايد: هذا سينقلنا إلى ما هو آتٍ وما نحن فيه الآن، احتفالات بذكرى عامين على ثورة المصريين في الخامس والعشرين من يناير، أنتم تشاركون في هذه التظاهرات في الخامس والعشرين من يناير وأعلنتم ذلك، تحت أي شعار يشارك الوفد دكتور سيد، هل يشارك، البعض يرى في هذه التظاهرات الفرصة الأخيرة لإسقاط ما يعرف بحكم الإخوان والرئيس مرسي، والبعض يشارك فيها ربما تحت شعارات أخرى هل ستشاركون في سياق احتفالات المصريين بذكرى الثورة، أم تشاركون في ثورة جديدة ضد النظام الحالي؟

السيد البدوي: نشارك في تصحيح مسار الثورة، وتحقيق أهداف الثورة، وتظاهر سلمي لا خروج عن السلمية فيه، تحقيق أهداف الثورة التي لم تتحقق، وعلى رأسها تصحيح المسار الديمقراطي يعني عايز أقول شعارات الثورة، عيش، حرية ، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية، لكن كل ده يندرج تحت الديمقراطية الحقيقية.

عبد الفتاح فايد: لكن كيف تضمنون السلمية دكتور سيد، وهناك بالفعل بوادر عنف وكل تظاهرة دائماً ما يصاحبها إما أعمال عنف أو اقتحام لمؤسسات بالأمس القريب كان هناك اقتحام محكمة الإسكندرية ثم هناك قسم ثاني شبرا الخيمة، كيف تضمنون؟

السيد البدوي: هناك حاجة من الاحتقان الشديد، وحالة من الإحباط الشديد تمكنت من شباب مصر، الشباب الذي قام بالثورة، يشعر أن الثورة قد ضاعت منه، ولذلك كنت أتمنى أن يكون هناك حواراً جاداً قبل يوم 25، كنت أتمنى أن يكون هناك مصالحة وطنية قبل يوم 25.

عبد الفتاح فايد: هنا البعض يتحدث عن أن هذه الحالة من الاحتقان ربما وراءها أركان النظام السابق وليس شباب الثورة؟

السيد البدوي: حتة أركان النظام السبق، النظام سقط، لكن لا شك أن الدولة المصرية القائمة ضد بعض المحاولات التي تتم من النظام الحاكم، مش فكرة بقت بنظرية المؤامرة لكن بنظرية مواجهة ما يسمى بأخونة الدولة، طبعاً في غضب في مؤسسات الدولة كلها، في أحزاب الدولة الوطنية كلها، فكرة الأخونة أنا مش معاها، أنا مش ضد أن الحزب يأخذ أغلبية يتولوا الحكم لكن الأخوان لحد الآن ليسوا أغلبية، الأخوان لم يحصلوا على الأغلبية، الأخوان في مجلس الشعب السابق كانوا أكثرية، رئيس الجمهورية أتى من الأخوان المسلمين، من حق الحزب الحاكم أن يكّون الحكومة بمعرفته.

عبد الفتاح فايد: الأخوان يتحدثون عن أن نسبتهم في المراكز القيادية لا تزال متدنية.

السيد البدوي: لا الحقيقة يحدث في المؤسسات التحتية، نترك الوزارات، لكن يحدث فعلاً محاولة للسيطرة على كل مفاصل الدولة، أنا بقول لحضرتك أنا مش ضد أن حزب الأغلبية يسيطر...

عبد الفتاح فايد: لكن عندما يحصل على الأغلبية.

السيد البدوي: عندما يحصل على الأغلبية، الحصول على الأغلبية أمامه بضعة أشهر، لكن عندما تتمكن الآن من بعض مفاتيح، يعني بعض الوزارات المؤثرة في الانتخابات القادمة، بعض المحافظين، بعض رؤساء القرى أو المدن رؤساء مراكز الشباب، لما النهاردة قبل الانتخابات تتمكن منهم مش من حقك، لأنك لست أغلبية.

عبد الفتاح فايد: سنأتي للانتخابات دكتور سيد لكن قبل ذلك، ما هي توقعاتك ليوم 25 يناير، هل تتوقع أن يمر بسلام، يعبر المصريون فيه عن آرائهم بسلمية، يوصلون رسالتهم، أم أن يتحول إلى موجة جديدة من موجات الفوضى والعنف؟

السيد البدوي: ده متوقف على طريقة التعامل مع التظاهرات التي ستتم، لو تركت التظاهرات كما تركت من قبل في ميدان التحرير، خرجت أكثر من مظاهرة في ميدان التحرير أيضاً أمام الاتحادية، خرجت تظاهرات سلمية لو تركت كما هي لن تلجأ إلى العنف، لكن الاحتكاك هو الذي يولد العنف، يعني أرجو أن يكون هناك فطنة.

عبد الفتاح فايد: لكن إذا حاول المتظاهرون اقتحام مؤسسات معينة...

السيد البدوي: لا طبعاً إحنا ضد الخروج عن السلمية، ضد اقتحام مؤسسات الدولة، ضد إسقاط رئيس أتى بشرعية الصندوق، يعني كافة قيادات جبهة الإنقاذ الوطني، هنا أتحدث عن رئيس الوفد، ولكن في جلساتنا جميعاً نؤكد أننا لسنا ضد شرعية الصندوق إطلاقاً.

عبد الفتاح فايد: هل هناك نية للتوجه إلى قصر الاتحادية في الخامس والعشرين من يناير، أم الاكتفاء بميدان التحرير؟

السيد البدوي: لا ميدان التحرير، التظاهرة في ميدان التحرير، يعني عايز أقول لحضرتك أول مظاهرة توجهت إلى ميدان الاتحادية والله لم تكن بتعليمات إطلاقا من جبهة الإنقاذ، ولم نكن نعلم بها حتى، الشباب من تلقاء نفسه، الشباب ذهب من تلقاء نفسه، والشباب اللي راح كان عدد محدود مش كبير، ولكن اللي نزلوا الشعب العادي اللي نزل هو عشرات آلاف ومئات الآلف دي ناس من سكان مصر الجديدة وسكان نصر، نزلوا بتلقائية شديدة وكانت تنتهي، اليوم أول يوم انتهى بمنتهى السلمية إلى أن حدث الاشتباك بين الشباب الإخوان والشباب المتظاهرين وما كنش في مشكلة، ما كنش هيحصل عنف ولا هيحصل اقتحام حتى ما كنش هناك اتجاه للشباب أن يقتحم قصر الرئاسة..

مخطط لاقتحام القصر الرئاسي

عبد الفتاح فايد: وما تقييمك لما قيل وقتها عن مخطط لاقتحام القصر ثم تنصيب مجلس رئاسي وطني وإسقاط شرعية الرئيس وما إلى ذلك؟

السيد البدوي: هذا غير صحيح، هذا أعلن عند الاتحادية لكن أنا بقولك هذا غير صحيح كقيادة جبهة وكلمة مجلس رئاسي بقت كلمة يعني محل غضب عندما تثار، يعني عايز أقولك بس كنا نتكلم في جبهة الإنقاذ الوطني، فقلنا نعمل مجلس رئاسي لجبهة الإنقاذ الوطني، الكلمة نفسها بقت محل استنكار من كل قادة جبهة الإنقاذ، كلمة مجلس رئاسي دي، فلم يكن مطروحاً إطلاقاً حتة تولي مجلس رئاسي، لم يكن مطروحاً إطلاقا إسقاط رئيس أتى بصندوق الانتخابات إحنا ناس نؤمن بالديمقراطية ونؤمن بآليات الديمقراطية ونؤمن أن من أتى بصندوق الانتخابات لا يمكن يذهب إلا بصندوق الانتخابات، فكرة مجلس رئاسي دي طلعت في لحظة حماس من البعض أمام الاتحادية، لكن لم تصدر من أي متحدث باسم الجبهة ولم تصدر في أي بيان عن الجبهة.

عبد الفتاح فايد: طيب، هذا ينقلنا إلى ملف أيضاً شائك دكتور سيد هو ملف الإعلام، وأنتم بصفتكم بالتأكيد يعني تمتلكون وحدة من أكبر الشبكات الإعلامية المصرية، هناك اتهامات أولاً أن فلول النظام السابق يسيطرون على القنوات الفضائية ووسائل الإعلام، ثم أنهم يخوضون حرباً إعلامية ضد السلطة الحالية، وهناك أيضاً مخاوف لدى الطرف الآخر، لدى جبهة الإنقاذ ولدى أصحاب والعاملين في هذه القنوات بأنه هناك محاولات من السلطة لتكميم الإعلام، كيف تنظرون انتم إلى هذه الإشكالية؟

السيد البدوي: إحنا عندما نتحدث عن الديمقراطية، لا يمكن أن أقول أن ديمقراطية يعني صندوق الانتخابات، أحد آليات الديمقراطية صندوق الانتخابات، لكن الديمقراطية الحقيقية ترتكز على ركائز عدة، من هذه الركائز، الرقابة الشعبية، المساءلة السياسية التي تمارسها معارضة وطنية قوية جادة، الإعلان الحر، القضاء المستقل، لو الحاجات دي غابت يبقى ما فيش ديمقراطية، إحنا عندنا مشكلة في الإعلام، عندنا مشكلة مع القضاء ولا بد أن تحل.

عبد الفتاح فايد: هل سقف الحرية الآن أقل مما كان قبل الثورة في الإعلام أم أكثر؟

السيد البدوي: لا أكثر، يعني قبل الثورة..

عبد الفتاح فايد: فلماذا الخوف من التكميم؟

السيد البدوي: يعني سقف الحرية أكثر، لكن ما يحدث بقى من بعض المحسوبين على، المحسوبين يعني ظلماً، رئيس الدولة مظلوم في المسألة دي، وأنا قلتها له في أحد اللقاءات، أنت تدفع فاتورة إساءة البعض اللي بتحسب عليك، لكن عندما تعارض ويخرج صوت معارض قد يكون هذا الصوت في الإعلام، مش هأقولك أن ما فيش انفلات إعلامي لا في انفلات إعلامي، وفي أصوات شاذة هنا وهناك، لكن عندما يخرج أي معارض..

عبد الفتاح فايد: كيف يواجه هذا الانفلات من وجهة نظرك دكتور سيد؟

السيد البدوي: يواجه بمزيد من حرية الإعلام، وأيضاً إنشاء كيان مستقل يدير الإعلام وفق مواثيق شرف ملزمة للكافة، لا تحد من حرية الإعلام، ولكن تنظم الإعلام.

عبد الفتاح فايد: وليس من خلال القضاء مثلاً كما ترى السلطة ليس من خلال محاسبة المخطأ؟

السيد البدوي: لا طبعاً، محاسبة المخطأ طبعاً، يعني النهاردة عندما يخطئ يتعرض إعلامي، أنا طبعاً مؤمن تماماً أن الإعلام لا بد أن يكون محايدا، الإعلام لا بد أن يكون مستقل، بعض الزعماء الإعلاميين أنا دايماً أقول الزعامة مكانها الأحزاب السياسية لكن ليس مكانها القنوات الفضائية.

عبد الفتاح فايد: هناك مبادرة تمت من جانب بعض السلفيين للتوفيق بين السلطة وجبهة الإنقاذ، إلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه المبادرة خاصة وأننا لم نلمس لها أثر على الأرض، وهل يمكن للجبهة افتراضاً أن تقبل سلفيين في عضويتها؟

السيد البدوي: عندما دعينا من التيار السلفي أو مشايخ الدعوة السلفية على اختلاف مسمياتهم أو اختلاف..

عبد الفتاح فايد: أحزابهم..

السيد البدوي: هم ما كنوش أحزاب خالص يعني هم رجال دعوة، ناس طيبين، ما لهمش في السياسة ولا لهم في ألاعيب السياسة، وجهونا 3 أسئلة، موقف الجبهة من الشريعة، لأنهم يتصورون أن الجبهة ضد الإسلام وضد الشريعة الإسلامية، فطمأناهم أننا لا يمكن أن يكون، المصري بطبيعته متدين، ليس هناك مصري مسلم يقبل أن يحتكم لغير شريعته، وليس هناك مسيحي مصري يقبل أن يحتكم لغير شريعته، فلسنا ضد الشريعة ولسنا ضد شرعية الرئيس أيضاً، قال بالنسبة للحوار قلنا لهم زي ما ذكرت مع حضرتك دي الوقتِ، أسس الحوار 1، 2، 3، 4 ومستعدون لهذا الحوار، الحقيقة كانوا سعداء بهذا اللقاء جداً، والشيخ حسان صرح بوجودنا إننا وصلنا إلى أرضية مشتركة وأن الحوار إيجابي، وانتظرنا العرض على الطرف الآخر ولم يعني يتم الإجابة علينا حتى الآن، ونتمنى أن يوفقوا في تحقيق المصالحة الوطنية.

استعدادات الوفد للانتخابات البرلمانية

عبد الفتاح فايد: نعم، نحن بانتظار انتخابات برلمانية يبدو أنها ستكون قوية، ستكون التنافسية فيها عالية جداً ومحتدمة، ما هي توقعاتكم لهذه الانتخابات وما هي خططكم أيضاً للحصول على أكبر عدد من المقاعد؟

السيد البدوي: الانتخابات القادمة انتخابات هامة جداً في تاريخ مصر، أنا أتوقع ألا ينفرد أي حزب أو فصيل بالأغلبية المطلقة وبالتالي الحكومة القادمة، حكومة ائتلاف وطني أو حكومة ائتلافية، نتمنى أن تحصل الجبهة على ما تستحق من مقاعد في ظل التأييد الشعبي الموجود فيها.

عبد الفتاح فايد: لكنكم ستدخلون كوفد بقائمة مستقلة..

السيد البدوي: لا إحنا هندخل في إطار قائمة الإنقاذ الوطني..

عبد الفتاح فايد: يعني تم الاتفاق على قائمة موحدة لكل الجبهة.

السيد البدوي: حتى الآن، حتى أكون معك صادقاً الوفد مصر على أن يكون قائمة موحدة للجبهة كلها، لكن هناك بعض الأفكار التي تطرح حول قائمتين في بعض الدوائر...

عبد الفتاح فايد: كم عدد المقاعد التي تتوقعون الحصول عليها في مجلس النواب المقبل؟

السيد البدوي: إحنا نأمل أن إحنا نحصل على نسبة تمكنا من تشكيل الحكومة القادمة، في سبيلنا للانتهاء من برنامج حكم، في سبيلنا لتشكيل حكومة ظل، اتفقنا أن الهيئة البرلمانية للجبهة ستمثل داخل مجلس النواب هيئة موحدة، برئاسة واحدة، يعني بنحاول نتم عملية التحول الديمقراطي كما يجب أن تكون والحقيقة في مقولة لمحمد خالد، السلطة مطلقة مفسدة مطلقة، إحنا بنحاول أن لا يكون هناك في مصر سلطة مطلقة، بنحاول أن يكون هناك في مصر توازن يحقق المصلحة للجميع بما فيهم الحزب الحاكم.

عبد الفتاح فايد: هل أنتم راضون عن قانون الانتخابات أم تنتظرون أو تتوقعون شيئاً من المحكمة الدستورية في هذا الصدد؟

السيد البدوي: يعني في بعض المواد بتاعته إحنا قابلين فيها، لكن كنا نتمنى انه في قانون مباشرة الحقوق السياسية، أن تعتبر جريمة تزوير الانتخابات جناية لا تسقط بالتقادم، يعني اللي يزور ورقة عرفية يسجن، فما بالك اللي يزور إرادة أمة، كنا نتمنى أن يكون هذا النص موجوداً في قانون الحقوق السياسية، تغليظ العقوبات على انتهاك القانون، أنا مش هأقول أن الإخوان يزوروا تزوير مادي، يعني التزوير المادي اللي هو تسويد البطاقة ووضعها في الصندوق ده، خلاص عفا عليه الزمن ولا يستطيع أي شخص أن يفعل مثل هذا، مضى خلاص خلصت، يعني اللي يعملها يبقى ينتحر، يعني لو الأخوان فكروا في هذا الطرق يبقى ينتحروا تماماً، مسألة خلاص قضي عليها بانتخابات 2010، لكن في تزوير معنوي، في انتهاك للقانون بأيام الصمت الانتخابي.

عبد الفتاح فايد: طب الآن مثلاً البعض يرى دكتور سيد أن القوى السياسية المختلفة المعارضة مشغولة بالتظاهرات بينما القوى الإسلامية ومنها حزب الحرية والعدالة يعمل جدياً على كسب الشارع، ينظم في ذكرى الثورة ما يسميه مليونيات خدمية، يجوب الأحياء الشعبية بعيادات طبية مجانية، بأمور كثيرة جداً وبالتالي هو يكسب الناس بصمت وأنتم تخسرون الناس في الشارع؟  

السيد البدوي: يعني طبعاً دي، أقول إيه اسميها مليونيات إعلامية، إحنا بنعمل مع الشارع طبعاً مش بقدر ما يفعل الإخوان المسلمين، لأنهم لديهم التمويل الكبير الذي لا يتوفر لدينا، لديهم تنظيم اقوي من أي تنظيم موجود، لكن إحنا نتواصل مع الشارع، نتواصل خدمياً، نتواصل إنسانيا، خدمات دي حاجة بالنسبة لينا هنا في الوفد عملية مستمرة أسبوعيا بشكل دوري ما توقفتش من وقت ما أصبحت رئيس لحزب الوفد لكن تظاهرة جبهة الإنقاذ الوطني للتأكيد على أهداف الثورة، وأن الثورة لا يمكن أن تنطفئ جذوتها ودي هامة جداً لأي حاكم أو لأي معارض، أن الثورة قائمة أو موجودة تراقب، تراقب وتساءل، أن الشعب لن يقبل باستبداد أو دكتاتورية، هي بس رمزية، لكن المليونات الإعلامية والخدمية طب مهم الحكومة، ما هي الحكومة يعني مش محتاجين..

عبد الفتاح فايد: في النهاية دكتور سيد، كزعيم لحزب الوفد كيف ترى المستقبل السياسي في مصر؟ 

السيد البدوي: أنا متفائل رغم حالة الضبابية الشديدة، ورغم حالة الإحباط والاحتقان  التي تمكنت من المواطن المصري، لكن أنا متفائل أن ربنا سبحانه وتعالى لن يضيع هذا الشعب، ولن يضيع مصر أبداً، ومصر يعني المحروسة ستظل محروسة بقدرة ربنا سبحانه وتعالى وبوعي شعبها، يعني إحنا شعب صاحب ثقافة وحضارة وتاريخ تمتد إلى 7000 سنة، عندنا شوية ارتباك، آه بعد ثورة بحجم ثورة 25 يناير، لازم يحدث هذا الارتباك ولازم يحدث حالة التخبط الموجودة، لكن سنصحح المسار وقادرين على تصحيح المسار بإذن الله.

عبد الفتاح فايد: شكراً لكم الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد على هذا اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة على وعدٍ بلقاءات أخرى بإذن الله تعالى.