- البعد الحقيقي للمظاهرات ومستقبلها
- تعامل الحكومة العراقية مع المظاهرات الاحتجاجية

- حكم دكتاتوري سلطوي بغلاف ديمقراطي

- التدخل الإيراني في الشأن العراقي والسوري

- انهيار النظام السوري وأثره على الساحة العراقية

- الاستقطاب السياسي وطائفية القضاء


ياسر أبو هلالة
إياد علاوي

ياسر أبو هلالة: أعزاءنا المشاهدين نرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا الدكتور إياد علاوي رئيس القائمة العراقية ورئيس الوزراء العراقي السابق، نتناول في هذه الحلقة مسار ومآل التظاهرات التي تشهدها مدن عراقية، نرحب بكم دكتور.

إياد علاوي: أهلاً وسهلاً يا هلا بك.

البعد الحقيقي للمظاهرات ومستقبلها

ياسر أبو هلالة: الجمعة الماضية كان هناك 22 تظاهرة في العراق، التظاهرات تستمر والمطالب تتزايد ويرتفع سقفها لكن في المقابل لا يوجد نافذة للحل، كيف تنظرون إلى هذه التظاهرات، هل هي ثورة، هل هي احتجاجات مناطقية، هل هي احتجاجات كما يصفها المالكي بالطائفية، كيف تنظرون إليها وهل هناك من أفق لها؟

إياد علاوي: التظاهرات هي حالة واضحة من الرفض للسياسات الحكومية التي تقوم على التهميش والإقصاء والترويع والإيذاء، وهذه التظاهرات خرجت بعفوية صادقة، من دون أن يؤثر عليها الطيف السياسي العراقي، حتى المعارض للنظام الحاكم، وإنما هي نتيجة معاناة طويلة بنيت، وبنيت خلال 10 سنوات بعد الاحتلال، وللأسف صار تجاوز كبير لكثير من شرائح المجتمع العراقي، وهذا التجاوز بلغ إلى ذروته عندما حتى ما جاء بالدستور من قوانين احترام لحقوق المواطنة وحقوق الإنسان تم التجاوز عنه بشكل واضح، فخرجت هذه التظاهرات بعفوية كبيرة وانطلقت في مدن كثيرة ومحافظات كثيرة وقصبات كثيرة في العراق، وبالمناسبة أحب أن أذكر أن هذه المظاهرات لم تحصل فقط في الأنبار وإنما حصلت في مناطق في جنوب العراق وقُمعت وبقوة وحصلت في الفرات الأوسط منها الديوانية.

ياسر أبو هلالة: يعني أنت ترفض وصفها بالطائفية أو ما يقال أن هذه مظاهرات ذات طابع طائفي سنّي؟ 

إياد علاوي: لا بالتأكيد هي ليست طائفية، كل مظاهرة حيثما حصلت تدرج محاولات للدخول واستغلال المظاهرة إما بشعارات طائفية مثلاً أو بشعارات أو بأهداف ولأهداف إرهابية، هذا يحصل في كل المظاهرات في الجنوب في الوسط في المحافظات التي يطلق عليها اسم محافظات سنية، لكن بالتأكيد المظاهرات هذه هي عفوية وجماهيرية وليس لها صبغة طائفية بالتأكيد، وشعاراتها شعارات موحِّدة أصلاً، موحِّدة للعراق وضد الطائفية السياسية.

ياسر أبو هلالة: هل تتوقع أن تفقد زخمها أم تتسع وتتجذر؟ 

إياد علاوي: والله أنا أعتقد طالما المشكلة قائمة في العراق وطالما هناك سياسة الإقصاء المبني على الطائفية السياسية والتهميش، وعدم احترام الحقوق الأساسية للمواطنة، فبالتأكيد هذه التظاهرات ستتصاعد، وستتصاعد بقوة في كل أنحاء العراق، ونلاحظ الفرق بين هذه المظاهرات وبعض المظاهرات التي خرجت مؤيدة للحكومة، هذه المظاهرات تحمل شعارات مطلبية، الجماهير بحاجة إلى أن تتحقق هذه المطاليب الواضحة والمشروعة لمن تظاهر، بينما المظاهرات اللي طلعت تأييد للحكومة هي طلعت بقرارات من موظفين ووزراء ومدراء عامين، لا تحمل أي شعارت مطلبية وإنما مظاهرات للتنديد بالمظاهرات الأخرى وهذا لا يجوز هذا العمل من قبل القائمين على الأمر في العراق، لأن يفترض كان أن يسار إلى اللجوء إلى الحوار مع المتظاهرين وحل الإشكالات حيث ما أمكن بلغة الحوار ولغة التفاهم ولغة الأخوة.

تعامل الحكومة العراقية مع المظاهرات الاحتجاجية

ياسر أبو هلالة: كيف تقيّمون تعامل الحكومة مع هذه المظاهرات؟  

إياد علاوي: والله خطأ، هو أساساً الأخطاء وطريقة التعامل قبل التظاهرات هي التي أدّت بالنتيجة إلى هذه التظاهرات، وسبق وأن حذرنا يعني وحذر كل العراقيين ومعظم المنتمين إلى الطيف السياسي المختلف من أسلوب تعامل الحكومة مع المشاكل في العراق منها قضية المعتقلين، منها قضية الشراكة الوطنية، منها قضية التعذيب، منها قضية السجون، منها قضية عدم احترام حقوق الإنسان، وصولاً إلى مسألة انتهاك الأعراض في السجون نفسها، وهذا بالمناسبة حصل لمنتسبي التيار الصدري حسب ما أتذكر قبل سنة أو سنتين أو أكثر بقليل عندما أخذ الإخوان في التيار الصدري يصرّحون بالإعلام بشكل واضح، فما حصل من انتهاكات وما حصل من كبت هو بالنتيجة ولّد هذه التظاهرات، للأسف كان يفترض على الحكومة أن تفهم أن هذه التظاهرات هي وليدة سياسات خاطئة، وبالتالي عليها أن تعدّل سياساتها من خلال الحوار واللجوء إلى احتضان المجتمع وليس محاربة جزء من المجتمع وشفنا على سبيل المثال اللي حصل اللي هي على ما أقول إغلاق نقطة عبور طريبيل بين الأردن والعراق وهذه مسألة موجهة للشعب العراقي بأكمله كانت نتائجه ارتفاع الأسعار بالعراق وكانت نتائجه المزيد من المشاكل في الأنبار.

ياسر أبو هلالة: يعني هل تنظر لها باعتبارها عقوبة لأهل الأنبار، أم احتياطات أمنية واجبة؟

إياد علاوي: والله ماكو احتياطات أمنية، هي أصبحت عقوبة للعراقيين ككل وليس لأهل الأنبار فقط، وثانياً أيضاً هي موقف من أهلنا في الأردن، الشعب الأردني الكريم، التجارة بين الأردن والعراق مسألة تصيب العراقيين بإيجابية كما تصيب الأردنيين بإيجابية حتى هذا توقف يعني، فغلط بالرغم من أن المتظاهرين أعلنوا مراراً وتكراراً أنهم على استعداد لحماية كل القوافل المارّة من الحدود إلى أي منطقة بالعراق عبر محافظة الأنبار.

ياسر أبو هلالة: يعني إلى ماذا يسعى المالكي من وراء ذلك؟

إياد علاوي: ما أعرف مين اللي نصحه بهذه الأمور ولماذا هو على هذه الشاكلة وعوضاً عما يلجأ للحوار، نشوفه يصعّد بإجراءاته، وعلماً بأن ما حصل الآن هو على خلفية ما حصل مع الأخوة الكرد من مشاكل لا تزال تعصف بالعلاقات الكردية مع بغداد مع الحكومة المركزية، وحصلت الآن مع هذه المحافظات ونتوقع أن تحصل مع محافظات أخرى في الجنوب بنفس الاتجاه وربما بزخم أقوى مما يحصل الآن في الأنبار وغيرها.

ياسر أبو هلالة: لكن ألا تعتقد بأن هناك حالة من الاستقطاب الطائفي، ليس على مستوى العراق وإنما على مستوى المنطقة، وأن المالكي كما يرى خصومه هو يغذي هذا الاستقطاب ويقتات عليه، ألا ترى أن هذا الاستقطاب يشكّل نوع من الحصانة في محافظات الجنوب؟ 

إياد علاوي: لا بالعكس، إن الشاهد على ما أقول هو موقف كثير من القوى التي لها وجود في الجنوب وفي الفرات الأوسط وفي مقدمتها قوى تيار الأحرار، تيار سماحة السيد مقتدى الصدر، وسماحة السيد مقتدى موقفه واضح من الأحداث ومتعاطف مع التظاهرات وأهداف التظاهرات وطبعاً يرفض كما يرفض الآخرون ونحن منهم أن تستغل هذه المظاهرات من قبل أي جهة سواء كانت تمثل الطائفية السياسية أو من جهات أخرى تحاول التسلق والركوب على الموجة، على موجة التظاهرات العفوية والمطلبية لسكان الأنبار الكرام، النهج الطائفي السياسي للحكم أنا سبق وأن نبّهت منه ونبّهت منذ سقوط النظام السابق عن مخاطر الدخول في مسألة الدخول في مسألة المحاصصة الطائفية، وما يحصل من دمار نتيجة لذلك في العراق ككل وحذّرت أيضا الأطراف السياسية اللي هي دخلت في التحالف، من مغبّة الاستمرار في تبني سياسات طائفية وكان رأينا والرأي الشخصي ورأي أيضا العراقية بشكل واضح أن الشراكة الوطنية الحقيقية لا بديل عنها في إعادة الوحدة للمجتمع العراقي، بالرغم من تنازل العراقية عن استحقاقها الانتخابي إكراماً للشعب العراقي ولصالح الشعب العراقي.

حكم دكتاتوري سلطوي بغلاف ديمقراطي

ياسر أبو هلالة: لكن عملياً، وتجربة السنوات السابقة تؤكد أن سياسة المالكي تؤتي أُؤكلها بمعنى أنه يدرك أن هناك فراغاً إقليمياً في هذه المنطقة والقوة السياسية الفاعلة هي إيران، الولايات المتحدة سياستها انسحابية، الآن المالكي لا يكتفي ربما باتهام المتظاهرين لاحقاً بوجود عناصر إرهابية ويتهم حتى عناصر سياسية رفيعة المستوى بالإرهاب، الآن في ظل وضع كهذا المالكي هناك من يرى أنه قادر على  قمع هذه المظاهرات، وقادر على تكبيل المعارضين من خلال تهم الإرهاب ويستفيد من الفراغ الإقليمي الحاصل وفي النهاية يوماً بيوم يتحول النظام العراقي إلى نظام ديكتاتوري بشكل ديمقراطي، كيف ترد على ذلك؟

إياد علاوي: لا هو بالتأكيد وباستحقاق كامل هو نظام تفرّدي باتخاذ القرار، وأصبح هناك تفرّد كامل باتخاذ القرار وهذا التفرّد بالتأكيد سيوصلنا إلى الدكتاتورية إذا استمر على هذه الشاكلة، والديمقراطية أصبحت لعقاً على اللسان لا أكثر ولا أقل، ليس لها من الحقيقة وجود في العراق، بدليل أن الدستور قد أُهمل وتم تجاوز الدستور والانتهاكات مستمرة والنهج الطائفي السياسي مستمر بقوة بدليل أن الوزارات إلى حد الآن، الوزارة لم تستكمل نفسها الوزارة المشكلة الآن لم تستكمل، يعني إلى حد الآن ما عنّا وزراء أمنيين على سبيل المثال، فهذا كله دليل على أنه هناك رؤية قصيرة فيما يتعلق بوضعية الحكم.

ياسر أبو هلالة: لكنها ناجحة الآن المالكي.

إياد علاوي: إذن هو نجاح على حساب الشعب العراقي وعلى حساب كرامته وعلى حساب انتفاضته، سواء بالجنوب اللي حصلت فيه من قبل تيار الأحرار بالسابق أو الآن في المحافظات الأخرى، إذا كان هذا هو النجاح فهذا هو إحنا نعتقد أنه بالعكس هو عكس النجاح، وإذا كانت هذه السياسات ستستمر بهذا الاتجاه فبالتأكيد التوترات الطائفية والتوترات التي ستعصف لا سمح الله بالوضع العراقي السياسي ستكون كارثية الحقيقة وهذا أمر بصراحة دائما حذّرنا منه وحذّرنا من مخاطره وأن استمراره قد يؤدي إلى تقسيم العراق لا سمح الله إن استمر بهذه الشاكلة والغريب في الأمر الآن نسمع بعض الأصوات من بعض الكتّاب المحسوبين على دوائر دولة رئيس الوزراء يتحدثون عن هذا الأمر، عراق أصغر عراق أقوى، ليس لنا شأنا بالأكراد ليس لنا شأنا بكذا، وهذا مكمن خطر كبير على الوضع العراقي وعلى وضع المنطقة، طبعاً بصراحة أيضاً ظروف المنطقة تشجع على هكذا نهج وخاصة ما يحصل في سوريا ووصول النظام السوري إلى نهاياته المحتومة الظاهر وانفراد إيران وخوفها على أوضاعها السياسية وعلى نظامها السياسي، أخذت المنطقة تدخل في لهيب خطير جداً، لهيب الطائفية السياسية ولهيب الجهوية التي قد تزيد الدماء، وإراقة الدماء في المنطقة.

ياسر أبو هلالة: يعني تقديرك أن ورقة التقسيم هي ورقة قابلة للتطبيق في العراق.

إياد علاوي: والله إن شاء الله لا، وإن شاء الله الشعب العراقي سيكون بكامله ضد هذا الموضوع وضد تقسيم العراق، الآن ليس لأي شريحة من شرائح المجتمع العراقي مصلحة حقيقية في تقسيم العراق لكن النهج الطائفي والنهج الجهوي السائرين عليه للأسف هو نهج خطير إذا استمر بهذه الشاكلة وبهذه الوتيرة بالتأكيد سيؤدي إلى مزيد من الدمار.

ياسر أبو هلالة: لكن ما تفضلت به بأن عراق أصغر عراق أقوى، يعني هذه النبرة التقسيمية من دوائر محسوبة على المالكي وعدم وجود استنكار لها ألا يعطي إمكانية للتقسيم؟

إياد علاوي: لا في استنكار شديد لها من أطراف سياسية كثيرة وكبيرة ومنها أطراف مهمة داخل التحالف الوطني نفسه على رأسها تيار الأحرار، التيار اللي يقوده سماحة السيد مقتدى الصدر بالإضافة إلى مستقلين آخرين، لكن هذا النهج واللي إحنا وأكرر حذّرنا منه حتى قبل سقوط النظام السابق، وأنا شخصياً يعني مع الولايات المتحدة الأميركية ومع العالم ومع المجتمع الدولي ومع الدول العربية حذّرت من الوضعية الطائفية السياسية التي قد تبرز نتيجة المواقف الأميركية التي كانت حساباتها يعني ضعيفة الحقيقة فيما قد يحصل، وللأسف دخلت وارتكبت أخطاء كبيرة في العراق أدّت إلى أن يحصل فراغ واضح في الوضع العراقي، وهذا الفراغ أخذ يُملأ من قبل الأطراف الإقليمية وعلى رأسها إيران من جانب وأخذ يُملأ هذا الفراغ من قبل الأطراف التي تحاول أن تحتمي بالعرق والطائفة والمذهب والعشيرة وإلى آخره وهذا موضوع العراق غادر من زمن طويل للأسف عاد الآن إلى العراق بشكل قوي.

التدخل الإيراني في الشأن العراقي والسوري

ياسر أبو هلالة: يعني عملياً هناك من يرى أن جميع أوراق المنطقة بيد إيران في ظل الانسحاب الأميركي والغياب العربي، الآن كيف تنظر إلى دور إيران في المنطقة وخصوصاً في ظل التداخل الذي نشهده في الملف السوري والملف العراقي؟  

إياد علاوي: أعتقد حسابات إيران بُنيت ولا تزال مبنية على خطأ، وأعتقد حسابات إيران بملء الفراغات  في المنطقة وبالتالي توسيع نفوذها، تذكرنا بأيام إلى حد ما بأيام شاه إيران عندما حاول أن يكون شرطي الخليج إن صح التعبير أو شرطي المنطقة حسبما كان يُطرح بالسابق، إيران لا تستطيع ابتلاع المنطقة وإنما تستطيع أن تتعايش بإيجابية مع المنطقة من خلال إقامة علاقات متوازنة ومصالح مشتركة من جانب ومن جانب آخر عدم التدخل في شؤون المنطقة، هذا هو النهج الصحيح الذي سيحمي إيران بالنتيجة، لكن إيران الآن بدأت وأخذت الأمور تتجه باتجاه بعكس الرياح التي كانت تشتهيها إيران، وبدأت تحصل مضاعفات دولية ومضاعفات إقليمية أيضاً ترفض التدخل الإيراني وستنعكس سلباً على إيران، لهذا أنا أعتقد أن على إيران أن تتدارك الموقف الآن وبسرعة، وأن تلجأ إلى الحوار مع دول المنطقة لبناء مجموعة مفاهيم تقوم على التوازن وعلى المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ويجب أن تبدأ هذه منظومة التفاهمات تبدأ في سوريا وتبدأ في العراق، حتى لا يكون  أكو هناك خلل في المنطقة سيعصف في معظم دول المنطقة لا سمح الله إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن في عموم المنطقة والتوترات التي تحصل في سوريا في العراق وفي غيرها من دول المنطقة.

انهيار النظام السوري وأثره على الساحة العراقية

ياسر أبو هلالة: أحد السياسيين الفاعلين في العراق قال عن الأحداث في سوريا بأننا ندافع عن أسوار بغداد، والآن في ظل ما تشهده الساحة السورية، كيف ترى هذه النخبة السياسية العراقية كيف ستتعامل في حال انهيار النظام السوري؟

إياد علاوي: بالتأكيد انهيار النظام السوري ستكون له آثار كبيرة جداً مباشرة وسريعة على مجموعة دول، منها لبنان منها في القضية الفلسطينية ومنها الأردن منها العراق منها إيران، وبالتالي ستكون هذه التأثيرات تتجاوز هذه الدول، فسيكون هناك بالتأكيد تأثير على الأوضاع السياسية في المنطقة عموماً، لكن هذه الدول سيكون فيها تأثيرات تتراوح من تأثيرات إيجابية إلى تأثيرات سلبية، دعوت يعني إلى القوى السياسية والاجتماعية في المنطقة، أن تهاون النظام السوري أصبح يعني طابق أعلاه أدناه، وعلى القوى الاجتماعية والسياسية في المنطقة وفي هذه الدول تحديداً أن تتكاتف لدرء الخطر الذي قد يلي سقوط النظام السوري، وعلى إيران أن تتعظ أيضاً وأن تكون لاعبا ما في المنطقة وليس لاعبا يساهم في زيادة التوترات في المنطقة، لكي أيضاً تنأى بنفسها عما قد يحصل من مشاكل قد تعصف أيضاً بكيانها السياسي.

ياسر أبو هلالة: الآن الخشية في العراق من عسكرة ردة الفعل الحكومية، هناك تحركات عسكرية، هناك تسريبات عن خطة للتعامل العسكري من خلال تحركات عسكرية، هل هذه الخشية حقيقة من أن تتعامل حكومة المالكي بشكل عسكري مع هذه التظاهرات؟

إياد علاوي: والله ما أعتقد، يعني صراحة أنا أتأمل أن أكون محق أن الحكومة لن تتعامل بأسلوب عسكري مع المظاهرات، وأتمنى على الحكومة أن تتعامل بأسلوب بنّاء وأسلوب حواري وأسلوب حضاري مع هذه المظاهرات، وأي مظاهرات سلمية كانت حتى إذا كانت بعض المظاهرات تتخللها بعض التسريبات مثلما حصل لبعض الشعارات التي تم التراجع عنها وكشفها وكشف من يقف وراءها بسرعة، وأخذت تُطرح شعارات الوحدة الموحّدة للمجتمع العراقي، يضاف إلى هذا الدستور العراقي بشكل واضح يُحرّم استعمال القطعات العسكرية والجيش العراقي ضد الشعب العراقي وفي داخل العراق، وإنما الجيش العراقي هو لحماية العراق وحماية شعب العراق من أي عدوان خارجي، هذا نص دستوري.

الاستقطاب السياسي وطائفية القضاء

ياسر أبو هلالة: لكن من يتهم السياسيين بأنهم يقومون بأعمال إرهابية، والسياسيين بمجلس الوزراء ومن خلال اتهام حماياتهم ومرافقيهم، ألا يمكن أن يتهم هذه التحركات التي تضم آلاف وعشرات الآلاف بنفس التهمة؟

إياد علاوي: يعني بالتأكيد يتمكن القائمين على الأمر السياسي في العراق الآن أو الحكام يعني اتهام الآخرين بسهولة لكن أولاً من يصدق هذا الاتهام؟ وثانياً هل يمكن أن يتهم شخص تقبل إلى حد ما، لكن أن تتهم مئات الألوف من الجماهير، هذا شيء لا يصدق يعني بهذا الأسلوب اللي يتم التعامل به مع التظاهرات، حتى أسلوب التعامل مع مسؤولين عراقيين ووزراء وعناصر مشاركة في العملية السياسية، وليست شريكة كما يدعي الحكم، بس على الأقل مشاركة وتتهم بهذه الشاكلة وعبر القنوات الإعلامية والتلفزيونية وعبر الإعلام بأنها جزء من منظومة إرهاب، هذا شيء خاطئ وخطير جداً يعني، وفي قضية الأخ رافع العيساوي كان يفترض أن الأمور تجري بشكل آخر مختلف كلياً أن يفهّم الأخ رافع بحضور رئيس القضاء الأعلى وربما أشخاص آخرين أنه في من حمايته هاي الأدلة، في أدلة على فلان وفلان وفلان إنهم عاملين نشاطات إرهابية، وأنه تجري محاكمة عادلة، وبالتالي أنا متأكد أن الأخ رافع وغيره من الموجودين.

ياسر أبو هلالة: يعني هناك اتهامات للقضاء نفسه بأنه أصبح مسيّساً وطائفياً ومخترقاً، وهناك أشخاص أصلاً كان لديهم اتهامات بأعمال إرهابية وعنف طائفي أصبحوا يتبوءون مواقع أمنية وعسكرية، فالقضاء نفسه ليس جهة تعتبرها المعارضة العراقية بأنها محايدة.

إياد علاوي: لا أبداً، ليست بجهة محايدة ولكن على الأقل كان يصير إجراء بحيث يكون رئيس مجلس القضاء موجود ويصير الحديث مع الأخ رافع، بحضور مثلاً رئيس القائمة العراقية أو رئيس مجلس النواب أو أحد من الشخصيات المهمة اللي تكون شاهد على هذا الموضوع، لكن هذا الأسلوب اللي حصل أسلوب مرفوض وأسلوب مو صحيح، يضاف إلى هذا إحنا كلنا أصبحنا نعرف بشكل واضح أن ما يجري في السجون من تعذيب أصبح تعذيب لا يطاق يعني تعذيب لا يحتمل، فالاعترافات تنتزع انتزاع وبالقوة وبالإكراه من بعض المعتقلين حتى يعترفوا على أشخاص آخرين بأنهم ضالعين بالإرهاب، والقضاء يقف مكتوف الأيدي لأن هذا تحقيق يجري في سجون ليس للقضاء سلطة على رقابة هذا الأمر وجزء من القضاء إما مرعوب أو منحاز، لهذا بدأت الأمور تختلط في العراق وتختلط الحقائق بالأكاذيب، والمجرم أصبح يبرأ والبريء أصبح يتهم، وهذه قضية مخيفة جداً في أوضاع العراق الحقيقة.

ياسر أبو هلالة: لم يبقَ للسياسيين العراقيين عمليا غير الشارع للجوء إليه للتعبير.    

إياد علاوي: للأسف إلى حد كبير هذا هو الخيار الأوحد، حتى مجلس النواب أصبح مستهدف، وحتى رئيس ورئاسة مجلس النواب أصبحت مستهدفة بشكل واضح، والدعوات إلى إلغاء مجلس النواب وتعطيله وتعطيل دوره، أصبحت تشكل خطورة كبيرة وأنا حذّرت منها بقوة في حضوري جلسة لمجلس النواب قبل تقريباً أسبوع أو أقل من أسبوع في بغداد، وحذرت من المسّ بمجلس النواب لأنه هو بقي الشيء الشرعي إلى حد ما الوحيد الذي يمثل الشعب العراقي، وتوجيه الاتهامات إلى رئاسة المجلس ستعصف بما تبقى من وضع العراق، لهذا أنا أشوف أن هذا الموضوع يجب أن يكون من المحرمات ويجب أن لا تلجأ الحكومة إلى مثل هذه الإجراءات على الإطلاق وأن تعمل على التهدئة من خلال تبني قضايا المتظاهرين.

ياسر أبو هلالة: إذن، ختاماً ما هو المخرج بنظرك؟

إياد علاوي: والله المخرج إحنا طرحناه، وأنا طرحته في كلمة وجهتها للشعب العراقي أنه على الحكومة أن تستقيل وأن تتشكل حكومة لتشرف على انتخابات جديدة في العراق نزيهة، وتعمل مع الأمم المتحدة للإشراف على نزاهة هذه الانتخابات، وتتشكل حكومة جديدة في العراق تقوم على مبادئ الشراكة الحقيقية بين شرائح المجتمع العراقي، تأخذ العراق إلى شاطئ السلام والاستقرار، أو بخلافه يقوم التحالف الوطني باختيار رئيس لمجلس الوزراء جديد يحظى بثقة كافة الأطراف، أكراد وسنة وشيعة ومسيحيين وسياسيين وإلى آخره من شرائح المجتمع العراقي، وأن يكون لهذا رئيس مجلس الوزراء الجديد الفرصة في الإشراف على انتخابات نزيهة اللي بقى لها شهر تقريباً من الآن في العراق لكي يقول للشعب كلمته في موضوع مصير العراق، وأنا واثق يعني أنه ما سيحصل إن شاء الله سيحصل لخير العراق بالتأكيد.

ياسر أبو هلالة: دكتور إياد علاوي نشكركم لإتاحة هذه الفرصة، ونشكر السادة المشاهدين على حسن متابعتهم على أمل اللقاء مجدداً في برنامج لقاء اليوم.