- أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا
- خطة طوارئ لعمليات أونروا بالأراضي السورية

- أزمة أونروا بالضفة وغزة

- وضع اللاجئين الفلسطينيين بالمخيمات اللبنانية

- تدريس الهولوكوست لطلبة المخيمات الفلسطينية


وليد العمري
فيليبو غراندي

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا تعاني من نقصٍ حاد بالموازنات على نحوٍ يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، وقد تفاقم وضعها وزادت التحديات إثر الاضطرابات الدامية المتصاعدة في سوريا، من أجل ذلك وللوقوف على كافة الحقائق تستضيف الجزيرة سعادة المفوض العام فيليبو غراندي، سيد غراندي أهلاً بك في الجزيرة، لقد زرت سوريا مؤخراً بداية شهر ديسمبر الماضي ومن بين ما زرته أيضاً في سوريا مدرسة الفلوجة التي تعتبر مركز لإيواء النازحين نتيجة الصراع الدائر هناك، هذه المدرسة تعرضت للقصف ماذا فعلت الأونروا لمنع استهداف مراكز خاصة بإيواء اللاجئين ومراكزها أيضاً مراكزها هي.

أوضاع اللاجئين الفلسطينيين بسوريا

فيليبو غراندي: أتمنى لو أن بإمكان الأونروا إيقاف هذه المشكلة، طبعاً ما يمكن للأونروا أن تقوم به بالتعاون مع وكالات إنسانية متخصصة أخرى هو الاستمرار بتذكير الأحزاب السياسية أن غياب الوصول إلى حل سريع وليس حلا بعد ستة أشهر من الآن سوف يؤدي إلى قتل الآلاف من الناس وسيتم تدمير البلد تدريجياً كما سيمحى تاريخها وستستمر هذه المأساة، هذا هو ما شاهدته بعيني قبل عدة أسابيع وقد أصبح الوضع أصعب خلال أسبوع بعد زيارتي هناك، بإمكاننا فعل الكثير ونحن مستمرون بفعل الكثير بمساعدة الناس المتضررين من القتال، هناك 500 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا ونحن نقوم بمساعدتهم منذ أكثر من ستين عاما من خلال تعاون جيد جدا مع السلطات السورية أما الآن فقد تغير الوضع بشكل جذري قد أقول أن الفلسطينيين خصوصا خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة كانوا حتى حدٍ معين مبعدين عن النزاع لكن الصراع أصبح على نطاق واسع كما تعلم، قد شاهدت ما يحدث بعيني أن النزاع يقع في كل زاوية من كل شارع، ولذلك فإن الفلسطينيين وهم جزء واسع من النسيج الاجتماعي تأثروا أيضا وخصوصاً التجمعات الكبيرة، الآن مثل المخيم الذي أشتهر وهو مخيم اليرموك في دمشق حيث اضطر أغلبية الفلسطينيون للمغادرة نتيجة أحداث وقعت منذ منتصف ديسمبر.

وليد العمري: مخيمات فلسطينية في سوريا وأنت ذكرت اليرموك الآن وقعت في مناطق النزاع مثل مخيم درعا والرمل واليرموك وغيرها وأدى الصراع الدائر إلى سقوط المئات من القتلى الفلسطينيين، من الناحية القانونية ما الذي تستطيع فعله الأونروا لحماية اللاجئين الفلسطينيين في سوريا؟

فيليبو غراندي: لقد قدمنا المناشدات عدة مرات لجميع الأطراف المعنية بهذا النزاع لإبقاء اللاجئين ومنشآتنا خارج النزاع مثل المدارس ومراكز الصحة وغيرها، كما قلت هذا هو ما كان يحصل لمدة طويلة لكن خلال الأشهر الثلاثة أو الأربع الأخيرة تم إدخال مخيمات اللاجئين إلى حلقة الصراع، عندما كنت في دمشق أوائل ديسمبر قلت للحكومة قلت لوزير الخارجية انه من الهام جداً أن يبقى اللاجئون ومخيماتهم خارج النزاع وقد وافقوا معي، وقلت لهم أيضا انه من الهام بالنسبة للفلسطينيين الذين يؤيدون الحكومة، فهناك فلسطينيون يؤيدون الحكومة أن يبقوا خارج النزاع يجب أن لا يتم تشجيعهم على القتال في صفوف الحكومة، وقد حصلت على ضمانات من وزير الخارجية ومن نائب وزير الخارجية ومن السلطات المعنية بهذا الأمر على وجه الخصوص، لكن بالطبع لا نمتلك نفس العلاقات مع المعارضة لكنني ناشدت المعارضة وبقوة لإجراء مشابه من طرفهم أيضا، واعتقد أن بعض الجهود تم بذلها بهذا الخصوص قد شاهدنا بعد القتال المكثف الذي حدث اليرموك كانت هناك محاولات لوقف القتال لكن هذه الجهود لم تكن كافيةً، لكنه من الأساسي- أعيد- أنه من الأساسي أن لا يتم القتال بداخل المخيمات وأن لا يتم تشجيع الفلسطينيين على القتال مع أي طرفٍ من هذا الانقسام لأننا نعرف ماذا ستكون النتائج لكل الفلسطينيين إذا تدخلوا بهذا الصراع، أنت تعلم أن الفلسطينيين بهذه المنطقة لا يوجد لديهم تاريخ جيد عندما يجدون أنفسهم بداخل مشاكل شعوب أخرى، انظر ماذا حدث في لبنان أو الأردن لا نريد أن يحصل هذا في سوريا وللأسف فإن نسبة الخطر بحدوث ذلك عالية جدا.

وليد العمري: ولكن بدون الاتصال بالمعارضة أيضاً ما الذي تستطيعون فعله لحماية مخيمات اللاجئين وكي لا تتورط أيضا في الصراع الدائر هناك؟

فيليبو غراندي: تذكر أن هدفنا الرئيسي هو الاستمرار بتقديم الخدمات للاجئين حتى في هذا الوضع الحرج، وعندما يتأثرون نحن نقدم لهم الطعام والنقود والخدمات الصحية ومستمرون بالقيام بذلك، وللقيام بكل هذا نتحاور مع الجميع، نتحاور مع أي مجموعة تكون مسيطرة على منطقة معينة وهذا ما تقوم به جميع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، قلت لوزير الخارجية السوري انه علينا العمل في أي منطقة وقد تكون بتلك الفترة تحت سيطرة المعارضة وسيكون علينا التواصل مع مجموعات المعارضة للسماح بقوافلنا بالتحرك والسماح لكوادرنا في المدارس والمراكز الصحية بالعمل ولن نواجه أي اعتراض من جانب السلطات السورية وسنستمر بذلك، حتى الآن أغلبية المناطق التي يسكنها اللاجئون تحت سيطرة الحكومة السورية ولذلك فإن تحاورنا الرئيسي بهذا الصدد يجري مع السلطات السورية.

وليد العمري: على سبيل المثال مخيم اليرموك فحسب المعلومات المتوفرة تسيطر عليه المعارضة من الداخل وفي الخارج هو تحت سيطرة الحكومة والسلطات هناك، كيف بالإمكان التنسيق لتسهيل مهمة الأونروا داخله؟

فيليبو غراندي: كما قلت نحن نتفاوض مع كل من يسيطر على الشارع إذا كان الشارع تحت سيطرة مجموعة أي مجموعة كانت نحن نطلب من تلك المجموعة السماح لشاحناتنا بالمرور وتوزيع الطعام مثلاً

وليد العمري: وضع صعب إذن.

فيليبو غراندي: الوضع صعب كما تعلم، عليّ إخبارك عن واقع ما يحدث في مكان مثل اليرموك حيث أصبح الصراع حاداً جداً وببساطة العمل هناك أصبح صعباً جدا، في اليرموك اليوم أغلبية الفلسطينيين ما زالوا مشردين خارج المنطقة وقد أوقفنا تقريباً كل خدماتنا وكما قلت فالوضع هناك أشبه بالحصار في الخارج والمقاومة في الداخل وهذا ما يجعل من المفاوضات أمراَ أصعب أنا قلق جدا من أن اليرموك ليس الموقع الوحيد الذي يعاني من هذا الوضع لقد وصلتنا معلومات خلال الأيام الأخيرة أن منطقة أخرى مأهولة بالفلسطينيين واسمها سبينا وهي قريبة من دمشق حتى إنها تقع في دمشق الكبرى ويعيش فيها عدد كبير من الفلسطينيين من الممكن انه سيتكون لدينا وضع مشابه هناك مع المزيد من نزوح الفلسطينيين هذا شي، لأنه ودعني هنا أضف نقطة هامة أخرى عندما ينزح الفلسطينيون يصبح من الأصعب مساعدتهم ونحن نعلم بوضوح أنه من الصعب جدا اجتياز الحدود وطلب اللجوء بالخارج لجميع السوريين وكل من يسكنون في سوريا، لكنه أصعب بشكل خاص على الفلسطينيين هناك حوالي سبعة عشر ألفا من الفلسطينيين يجدون أنفسهم الآن في لبنان عليّ القول انه بالرغم من صعوبة وضع الفلسطينيين في لبنان من الناحية الإنسانية إلا أن لبنان كانت جيدة جدا بالسماح للناس بعبور الحدود واستضافهم هناك، أنه من الأصعب بكثير للفلسطينيين الوصول إلى الأردن.

وليد العمري: لماذا؟

فيليبو غراندي: أعتقد أننا نفهم جيدا لماذا بالنسبة للسلطات الأردنية التي تستضيف حوالي مليوني لاجئ فلسطيني واليوم تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السورين يبدو كطلب عبئ إضافي كطلب الكثير، مناشدتي هي للأردن كانت وستبقى لإعادة النظر في الوضع الإنساني الصعب للفلسطينيين في سوريا وعلى الأقل لفترة مؤقتة السماح لهؤلاء الذين يريدون الدخول إلى الأردن بالبقاء هناك، أنت تعلم قد سألنا كل من قطعوا الحدود جميعهم يريدون العودة في نهاية المطاف إلى سوريا لا أحد يريد البقاء بالخارج لفترة طويلة من الوقت.

وليد العمري: هل تنسقون أيضا مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية؟

فيليبو غراندي: نعم، نحن على اتصال معهم دائما نحن على اتصال هنا في رام الله بشكل جيد مع الدكتور اشتية وآخرين، أنت تذكر في العام الماضي أرسلوا بعض المساعدات ونحن ساعدناهم بذلك هم الآن يخططون لإرسال بعض المساعدات لفلسطينيين أتوا إلى  لبنان من سوريا ومرة أخرى نحن نقوم بالتنسيق والتعاون معا، طبعاً المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأونروا، نحن الموجودون على ارض الواقع لكنني ـاقدر اهتمام الرئيس عباس بفلسطيني سوريا ومناشداته لهم بالبقاء خارج النزاع وأنا أيضا أؤيد مناشدته وبقوة.

خطة طوارئ لعمليات أونروا بالأراضي السورية

وليد العمري: سيد غراندي من ضمن برامج الأونروا المتعددة مثل التعليم والصحة لديها برامج طوارئ أيضاً في المناطق الساخنة مثل الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان هل أعدت الأونروا الوكالة هل أعدت برنامجا خاصا بسوريا في ظل الظروف الحاصلة؟

فيليبو غراندي: نعم، لقد قمنا بذلك في الصيف الماضي أصدرنا نداءً كجزءٍ من جهود الأمم المتحدة لجمع التبرعات العامة، نداؤنا كان بقيمة أربع وخمسين مليون دولار وقد حصلنا على ثلاثة وثلاثين مليون دولار بنهاية العام، هذا كان الجزء الأول من النداء بذلك حصلنا على حوالي اثنين وستين بالمئة وهو ليس بالشيء السيئ لأنه أغلبية الوكالات الأخرى كافحت أكثر لمحاولة دعم برامجها الطارئة قمنا الآن مع بقية وكالة الأمم المتحدة بإصدار نداء آخر والجزء الخاص بنا الذي يخص سوريا والبلدان المجاورة لها هو خمسة وسبعون مليون دولار نود تحصيلها بين شهري كانون الثاني يناير وحزيران يونيو لفترة ستة أشهر فقط، لماذا المبلغ أعلى؟ لأنه وللأسف هناك قتال أعنف ونزوح لأعداد أكبر من الناس وعدد أكبر من الجرحى وهناك أناس أكثر بحاجة للمساعدة وأناس أكثر يفقدون عملهم إلى آخره فإنها دوامة تسير بتصاعد ونحن نناشد وبقوة الداعمين لتقديم المعونات، لا أفهم المجتمع الدولي بتاتاً لقد أخفق بشدة في حل هذه المشكلة تماماً كإخفاق الجهات المتنازعة، على الأقل عليهم دعم الذين يتعاملون مع نتائج هذا الإخفاق حتى يُعالج، وهذا يبقى تحت قيادة الأخضر الإبراهيمي فيما يتعلق بالجهود التي يجب بذلها دولياً.

وليد العمري: تعاني الأونروا من ضعف الإمكانيات المادية منذ سنوات بسبب عدم تقديم الدول المانحة لمساهمات في الموازنة، هل تعتبر هذه المساهمات التزامات مستحقة على هذه الدول أم هي مجرد تبرعات ومن هي الدول التي لم تلتزم؟

فيليبو غراندي: الأونروا تقوم بثلاثة أشياء بالأساس ما نسميه الخدمات الأساسية والتي هي في جوهرها التعليم والصحة في كل مكان حيث تعلم أن هناك خمسة ملايين لاجئ فلسطيني يذهب أطفاله إلى مدارسنا ومرضاهم إلى عياداتنا ثم هناك المساعدة الإنسانية في حالات النزاع كسوريا وحتى في غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية وغيرها، ثم نقوم بالكثير من عمليات إعادة البناء في مناطق النزاع فعندما ينتهي نزاع معين أو يتم تعليقه مؤقتاً فعلينا إعادة البناء ليس فقط مدارسنا بل أيضاً منازل اللاجئين وهيكلية المخيمات وهكذا، نحن نقدم ثلاثة برامج الأهم منها هو البرنامج الأساسي لأنه بدون الأونروا فإن أغلبية الأطفال الفلسطينيين في هذا الجزء من العالم لن يذهبوا إلى المدرسة لا بد أن يذهب الأطفال إلى المدارس على الأقل حتى الصف التاسع أو الصف العاشر وهذا يتم من خلال مدارس الأونروا، البرنامج الأساسي الخاص بالتعليم والصحة يعاني من نقص مزمن في التمويل بنسبة حوالي عشرة أو عشرين بالمئة سنوياً، مثلاً ها قد بدأنا عاما جديدا قبل عدة أيام ولكن لدينا عجز لهذا العام بقيمة ثمانية وستين مليون دولار وهو ما يساوي تقريباً نسبة اثني عشر بالمئة من الميزانية العامة هذا يبدو مبلغاً صغيرا عندما تناقش الأوضاع المالية الدولية أو السياسية ولكنه كبير لوكالة مثل الأونروا والتي تتلقى الأموال على أساس طوعي من الحكومات، وأغلبية التبرعات التي نتسلمها تأتي عادة من الدول الغربية وبشكل خاص من الدول الأوروبية والبلقان والولايات المتحدة الأميركية واليابان.

أزمة أونروا بالضفة وغزة

وليد العمري: بسبب هذه الأزمة لديكم إضرابات في الأونروا  بالضفة وغزة كيف ستواجهون ذلك في ظل استمرار في أزمتكم المالية؟

فيليبو غراندي: أنت تعلم عندما التحقت مع الأونروا قبل سبعة أعوام كنائب المفوض العام بدأت اشعر بشيء جديد لي فالوضع يشبه أكثر أن نكون جزءا من حكومة لان الأونروا بالنسبة لكثير من الناس هي المزود الأساسي لخدمات التعليم والصحة بشكل خاص لذلك فمن الطبيعي جدا أن ينزعج الناس من الأونروا عندما لا يتلقون الخدمات بنفس المستوى كالسابق أو عندما يلاحظون تخفيضاً في نشاطات إنسانية أخرى فينزعجون ممن؛ هم لا ينظرون إلى الدول المانحة هم ينظرون إلى المزود الفوري للخدمات وهو الأونروا لذلك خصوصاً الآن في الضفة الغربية نواجه هذا الوضع أنا متعاطف مع ذلك لكنني اعتقد أن الإفراط في التظاهرات والعنف في التظاهرات ضد الأونروا وضد طواقمنا ينبغي أن يجنب تماما لأنها خطرة جدا وغير منتجة وببساطة هي خطأ لذلك فالتظاهر السلمي لطلب دعم أكثر هو شرعي لكنني آمل أن الجميع سيتفهم أننا نحن أيضا نعتمد على المانحين كي نتمكن من تقديم خدماتنا.

وليد العمري: الحياة صعبة إذن، لكن اللاجئين داخل المخيمات يخشون من توقف الخدمات من الأونروا  هل تستطيع أن تعد باستمرارها رغم الأزمة وتعلم فهم لاجئون؟

فيليبو غراندي: ولايتي كمفوض عام للأونروا تم تمديدها لعام إضافي من قبل الأمين العام الآن بإمكاني أن أقول لك انه بإمكاني إبقاء الوعود مع استمرار ولايتي لكن بالطبع نحن ملتزمون تماما بتقديم خدماتنا حتى يتم التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة وخصوصا قرار 194.

وضع اللاجئين الفلسطينيين بالمخيمات اللبنانية

وليد العمري: أريد أن أسألك عن وضع اللاجئين في مخيمات لبنان تبدو الحياة هناك وكأنها تجمدت هل هي سياسة الدولة هل تواجهون أية عراقيل أو أية مسائل تحول دون تسهيل حياتهم بالمقارنة بما عليه الحال في مخيمات المناطق الأخرى؟

فيليبو غراندي: اعتقد أن جميعنا يعلم أن وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كان صعباً جدا لعقود ولعدة أسباب، وأغلبية هذه الأسباب أسبابٌ محلية في لبنان، تركيبة السكان المحلية في البلد التوازن بين المجموعات المختلفة السياسات التي تطورت حول هذه التوازنات كل هذا اثر على الفلسطينيين والنتيجة كانت للأسف ما نسميه باللغة التقنية عجزا بالحقوق، وبهذه الحالة عجز بالأموال أيضا عجز بحقوق الفلسطينيين الحق في العمل الحق في التملك وخصوصاً هذان الحقان وكانت النتيجة أيضا التهميش والفقر المدقع، بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت قبل عدة أعوام أجرينا مسحا هاما حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان كانت النتائج مرعبة فترى كيف يتأثر كل جانب من جوانب حياة الفلسطينيين بهذا التهميش لذلك وللأسف هذا الوضع يستمر بشكل صعب جدا بالرغم أؤكد بالرغم من حسن النية من قبل العديد من رؤساء الوزراء المتتالين.

تدريس الهولوكوست لطلبة المخيمات الفلسطينية

وليد العمري: سؤالي الأخير سيكون حول موضوع كان قد أثار ضجة مؤخرا وهو مسألة سمعنا كثيرا بأن الأونروا تريد إضافة موضوع المحرقة النازية لليهود إلى مناهج التعليم في مدارس مخيمات اللاجئين هل انتهى هذا الموضوع وما حقيقته؟

فيليبو غراندي: كان هناك الكثير من الكلام حول هذا الموضوع، القضية الرئيسية هي أنه لدينا منذ حوالي اثني عشر عاماً ما نسميه منهجا تعليميا بعنوان حقوق الإنسان ويتم تعليمه في مدارسنا بالاتفاق مع جميع الدول المستضيفة، وقبل عدة أعوام في غزة حصلنا على تبرعات إضافية من حكومة النرويج بهدف تحسين مساق حقوق الإنسان هذا، وهذا ليس منهجا يتم تعليمه في بقية المدارس بل هو مخصص لمدارس الأونروا أنت تعلم أن المناهج الدراسية العادية التي نستخدمها هي مناهج الدولة المستضيفة، هذا المساق مختص وما زلنا نناقش مضمون هذا المساق، نحن نؤمن أنه من الهام في هذا المساق ذكر جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تم ارتكابها في مسار التاريخ بأنها هامة جدا لفهم كيف تطور الفكر بحقوق الإنسان خلال السنين، وكيف تم تدوينه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 بشكل خاص وفي صكوك أخرى كثيرة نحن نعتقد انه من الهام للأطفال ولكوادرنا أن يفهموا كيف تحقق هذا، المحرقة التي ارتكبت بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية من قبل النازيين هي انتهاك رئيسي لحقوق الإنسان في التاريخ وأعتقد أنه من الهام أن يفهم الجميع أن ذلك قد حدث نتفهم الحساسيات هنا بشكل كامل وعلينا معالجتها، أيضا علينا التأكد من أن ما نعلمه يسلط الضوء على انتهاك خطير للغاية لحقوق الإنسان يتعرض له الفلسطينيون أنفسهم.

وليد العمري: اللاجئون الفلسطينيون هم إذن ضحية الضحايا.

فيليبو غراندي: هم ضحايا حاليون لخروقات بحقوق الإنسان بالإضافة إلى خروقات إنسانية قد ارتكبت ضدهم لذلك من المهم أن يتم تدقيق كل هذا وتقديمه بشكل دقيق تاريخيا ومقبول بالنسبة للمجتمعات والأطفال والمدرسين أيضا بالنسبة للدول المستضيفة أنه نقاش معقد جدا ولم ينته بعد ولا زلنا مستمرين فيه مع كل الأطراف المعنية سوف نستمر في خوضه خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وليد العمري: هل تواجهون أي مشاكل مع السلطات الإسرائيلية؟

فيليبو غراندي: لدى السلطات الإسرائيلية والأونروا ما أسميه علاقة تجارية إذا قرأت بيانات الحكومة الإسرائيلية الموجودة لدى الجمعية العامة حيث يقدم المفوض العام تقريرا سنويا في شهر نوفمبر سوف تلاحظ بعض النقد لكنك أيضا ستلاحظ في بياناتهم اعترافا بأهمية الدور الإنساني للأونروا خصوصا في غزة والضفة الغربية بعد ذلك يبدأ النقاش لكن كما قلت إنها علاقة تجارية نحن نستمر بهذا الحوار لأننا طبعا بدون الدعم من قبل الحكومة الإسرائيلية لن نتمكن من دخول غزة ولن نتمكن من الوصول إلى الكثير من أماكن تواجد اللاجئين في الضفة الغربية حيث نقدم لهم الخدمات ولذلك من الضروري استمرار الحوار من جانبين إسرائيل والأونروا.

وليد العمري: لا يسعنا في الختام إلا أن نشكر السيد فيليبو غراندي المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين كما نشكر مشاهدينا على حسن المتابعة.