- انتقادات لاذعة وجماعات رافضة
- مرحلة تسليم السلاح في الاتفاق

- الدور الماليزي في مورو


سامر علاوي
مراد إبراهيم

سامر علاوي: السادة المشاهدون، نرحب بكم من العاصمة الماليزية كوالالمبور المدينة التي شهدت بلورة آخر اتفاق بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية في جنوب الفلبين. نلتقي اليوم مع رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية الحاج مراد إبراهيم، أهلا وسهلا بكم سيد مراد إبراهيم. أستاذ مراد ما الذي تغير في فكر جبهة تحرير مورو الإسلامية ودفعها إلى التوقيع على الاتفاق الأخير؟

مراد إبراهيم: أود بداية أن اعبر عن شكري وامتناني للجزيرة على فرصة اللقاء هذه وتوضيح موقفنا من الاتفاق الأخير الذي وقعناه مع الحكومة الفلبينية ونطلق عليه اتفاق الإطار، الموقع في 15 من أكتوبر لعام 2012هذا الاتفاق يحدد بشكل عام مستقبل العلاقة بين شعب بانجسامورو والحكومة الفلبينية، ويسمح بإقامة حكومة بانجسامورو في جنوب الفلبين، وبما يتعلق بجبهة تحرير مورو الإسلامية فان نضالنا لم ينته بالتوقيع على هذا الاتفاق ولكنه رفع نضالنا إلى مستوى آخر وهو النضال من اجل بناء امتنا التي تعرضت للدمار على مدى عقود، ولذلك فان اتفاق الإطار هذا يفتح المجال لنا لإقامة حكومة بانجسامورو والتي تشمل جميع شعب  بانجسامورو وتمنحنا فرصة لتطوير وتنمية وطننا وشعبنا وتمكننا من العيش كشعب منفصل تحت سلطة الحكومة الفلبينية، العلاقة ستكون متماثلة بمعنى انه سيكون لنا شكل خاص بنا للحكم وبالتحديد حكومة وزارية ولكنها في ظل حكومة الفلبين.

سامر علاوي: أستاذ مراد خطوتكم بالتوقيع على الاتفاق مع الحكومة الفلبينية سبقها اتفاقيات مع جبهة تحرير مورو الوطنية بزعامة السيد نور مسواري وكنتم تعيبون على السيد نور مسواري التوقيع على اتفاقيات والخوض في حوارات مع الحكومة الفلبينية، ما الفرق بين توقيعكم هذا والتوقيعات السابقة  من قبل  جبهة تحرير مورو الوطنية بزعامة نور مسواري ؟

مراد إبراهيم: إن دخول جبهة تحرير مورو الإسلامية في حوار مع الحكومة الفلبينية لم يكن بهدف إلغاء اتفاق عام 1996 الموقع مع جبهة تحرير مورو الوطنية فقد وجدنا أن اتفاق السلام في1996 لم يتناول جذور المشكلة. إن اتفاق 1996 في الأساس يقدم اندماجا لجبهة تحرير مورو الوطنية في الحكومة الفلبينية، بينما في اتفاقنا الأخير يتحدث عن حق تقرير المصير لشعب بنكسامورو، فاتفاق الإطار يمكننا من إقامة حكومة خاصة بنا وأن يكون لنا قانون أساسي خاص بنا تتم صياغته والمصادقة عليه من قبل شعب بنكسامورو، وهي بذلك تلبي  تطلعات شعب بانجسامورو بأن يكون لهم حكمهم الخاص بهم وتقرير مصير، هذا هو الفرق بين اتفاق عام 1996لجبهة تحرير مورو الوطنية واتفاق الإطار لجبهة تحرير مورو الإسلامية، وهذا الاتفاق سيكون شاملا لأنه لن يكون خاصا بجبهة تحرير مورو الإسلامية وحدها وإنما لجميع شعب بانجسامورو بما فيها جبهة تحرير مورو الوطنية ولذلك فإن اتفاقنا شامل للجميع..

انتقادات لاذعة وجماعات رافضة

سامر علاوي: لكن جبهة تحرير مورو الوطنية بزعامة نور مسوراي رفضت هذا الاتفاق ووجهت له انتقادات لاذعة..

مراد إبراهيم: نحن نعتقد أن الأمر لا يتعدى أن يكون مسالة إقامة حوار مع جبهة تحرير مورو الوطنية حتى يدركوا أن اتفاق الإطار ليس حكرا على جبهة تحرير مورو الإسلامية وإنما لنا جميعا، وقد بادرت منظمة التعاون الإسلامي إلى عرض إقامة آلية للتنسيق بين الجبهتين، في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جيبوتي التقينا بالأخ نور مسواري وكان اللقاء برعاية الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، واتفقنا على إقامة منتدى تنسيق بانجسامورو وسيعمل منتدى تنسيق بانجسامورو كوسيلة اتصال بين الجبهتين من اجل بذل جهود متوازية لتحقيق تطلعات شعب بنكسامورو، كما إننا سنرحب بالجماعات الأخرى في بانجسامورو للمشاركة في منتدى بنكسامورو.

سامر علاوي: ما نفهمه من الاتفاق أن هناك شعب جديد باسم بانجسامورو ظهر حديثا خلافا للمصطلح السابق الذي كان يتحدث عن مسلمي جنوب الفلبين ما الفرق؟

مراد إبراهيم: أن شعب بانجسامورو يكافح منذ أكثر من 40 عاما وكفاحنا في الأساس هو من اجل الوصول إلى حكم ذاتي والاعتراف بهويتنا كأمة، وعندما نتحدث عن بانجسامورو فإننا نؤكد على وجود شعب مورو وهذا شامل لجميع سكان مندناو وسولو والجزر الأخرى وهذا يعني الشمولية، في العالم هناك عدد من الأمثلة التي تتحد فيها أُمتان في دولة واحدة، وما نبحث عنه هو الاعتراف بهوية بانجسامورو كأمة ولكنه سيبقى تحت سلطة الحكومة الفلبينية في علاقة ثنائية متوازية، هذه ليس دولة منفصلة ولكنه شعب منفصل في دولة واحدة.

سامر علاوي: هل يوجد هناك إطار زمني لهذا الاتفاق؟  هل هو لمدة 5 سنوات مثلا أو 10 سنوات أو غير ذلك ؟

مراد إبراهيم: هناك اتفاق على مرحلة انتقالية، فبعد التوقيع على اتفاقية الإطار فان فريقينا، فريق جبهة تحرير مورو الإسلامية وفريق الحكومة الفلبينية سيبدآن المباحثات حول القضايا التفصيلية مثل المشاركة في السلطة والمشاركة في الثروة والتطبيع وغيرها من القضايا التي لم تناقش بالتفصيل، بعد ذلك سيتم تشكيل لجنة بانجسامورو الانتقالية وسيناط بها صياغة القانون الأساسي لحكومة بانجسامورو ثم المصادقة عليه من قبل شعب بانجسامورو، ثم بعد ذلك تقام سلطة انتقالية وهي حكومة انتقالية تكون جسرا بين الفترة الانتقالية والحكومة المستقرة، الإطار الزمني لهذه العملية هو 3 سنوات وهو ما يعني أننا نأمل أننا بحلول عام 2016 سيكون لدينا حكومة عادية مستقرة جنوب الفلبين ..

سامر علاوي: كنتم في السابق تشكون من عمليات تغيير ديمغرافي ترحيل مسيحيين من الشمال إلى الجنوب وتوزيع مسلمي الجنوب في محافظات الفلبين، هل مثل هذه الخطوات التي كانت معيقة توقفت حاليا مثلا بهذا الاتفاق هل هناك ترتيبات ينص عليها هذا الاتفاق ؟

مراد إبراهيم: أنت محق فالحكومة الفلبينية كانت ناجحة في تغيير البنية الديمغرافية لوطن بانجسامورو، فمعظم سكان مناطق وطن البانجسامورو والتي تشمل منداناو وسولو وبلاوان والجزر الأخرى هم مورويون، ومنذ حقبة الخمسينات والحكومة الفلبينية تعمل بشكل ممنهج على نقل تجمعات سكانية من ليبوزان وليبوزايس إلى منداناو، حولتنا إلى أقلية في وطننا، لقد أصبحنا بذلك أقلية والغالبية جاءت من ليبوزان وليبوزايس وتوزعوا على جميع أنحاء منداناو، لكننا مازلنا نحافظ على الغالبية في المناطق الأخرى، بما يعني أن المناطق التي تشملها حكومة بانجسامورو ستكون ذات غالبية مسلمة وتشكل وطن البانجسامورو، وما قدمته اتفاقية الإطار هو تحديد وتعريف وطن بانجسامورو لخدمة شعبها، ولكننا لن نكون ضد من جاؤوا من لوبوزان وليبوزايس، كل ما علينا هو أن نضمن أن يعيش مواطنونا حياة طبيعية في وطنهم .

سامر علاوي: ماذا عن الجماعات والمنظمات الأخرى التي تنتهج العنف وترفض مثل هذا الاتفاق، كيف ستتعاملون معها مثل جماعة أبو سياف وغيرها؟

مراد إبراهيم: السبب وراء وجود عدد كبير من الجماعات تقاتل الحكومة الفلبينية هو الإحباط الذي وصل إليه الناس، لقد أصبحت لديهم قناعة بأن الحكومة غير جادة في حل المشكلة، فهي غير جادة ولا يرون حلا لمشاكلهم، ولذلك فان جماعات عديدة شكلت منظمات خاصة بها لقتال الحكومة، ما نعتقده هو أن تطبيق أتفاق الإطار بشكل جيد سيعطي انطباعا للناس بان هناك حكومة خاصة بهم، وعندما ترى هذه الجماعات الصغيرة التي تحارب الحكومة أن هناك تنمية وعندما ترى أن شعب مورو يحقق تطلعاته فعندها سنكون متفائلين بان ينضموا إلينا طواعية ويتوقفوا عن محاربة الحكومة، وما هو مهم أن ننجح في تنفيذ أتفاق الإطار، وعندما ينتهي الظلم الواقع على شعب بانجسامورو عندها ستكون هذه الجماعات الصغيرة مقتنعة بالانضمام ومساعدتنا في تحقيق تطلعات شعب بانجسامورو.

مرحلة تسليم السلاح في الاتفاق

سامر علاوي: ماذا عن تسليح جبهة تحرير مورو الإسلامية؟ هل انتم مستعدون لتفكيك المنظمة المسلحة والقوات التي لديكم بناءا على ما تم الاتفاق عليه ؟

مراد إبراهيم: هناك فترة في أتفاق الإطار تتحدث عن عملية التسوية والتطبيع وتعني أن علينا أن نعيد الأمور إلى طبيعتها والانتقال من وضع الحرب إلى الوضع العادي، وبالعودة إلى الوضع العادي سيكون هناك سيطرة على السلاح الناري والمعدات العسكرية الأخرى. سنقوم بتأسيس قوة شرطة للحفاظ على السلام والأمن في المنطقة، وقوة الشرطة هذه سيبدأ تنظيمها في الفترة الانتقالية بشكل تدريجي. وبعد تأسيس الشرطة الخاصة  ببانجسامورو سنتوجه إلى التعامل مع الأسلحة والمعدات العسكرية، لأنه لا يمكنك أن تسير شؤون الحكم عندما يكون الجميع حاملا سلاحه، هذا أمر أساسي، وثانيا عندما يبدأ الناس يشعرون انه لم يعد هناك حاجة لحمل السلاح لان الظلم تم رفعه ولا يوجد حملات عسكرية وإنهم أصبحوا يعيشون حياة عادية فأنهم سيتخلون عن أسلحتهم طواعية، فما هو مهم الآن هو إقامة حكومة ثم يكون تغيير في حياة الناس.

سامر علاوي: ولكن المسجل من الأسلحة هو فقط 12 ألف  قطعة سلاح بينما الموجود في الفلبين ما يزيد عن 100 ألف قطعة سلاح ..

مراد إبراهيم: هذا الأمر لا يمكن انجازه على عجل وينبغي أن يكون تدريجيا لان معظم الأسلحة النارية هي بحوزة المدنيين فهم يشعرون أنهم غير آمنين وإنهم مضطهدون ومظلومون وليس أمامهم إلا  أن يقتنوا السلاح، هذا هو الوضع في جنوب الفلبين، فالناس متعلقون بأسلحتهم حتى أكثر من تعلقهم بأسرهم، قد يتخلون عن أسرهم لكنهم لا يتخلون عن أسلحتهم، فهم يشعرون أن حمل السلاح هو الخيار الوحيد أمامهم للحفاظ على حياتهم وممتلكاتهم.

سامر علاوي: بعد أن تسلموا أسلحتكم ما مدى ثقتكم بالحكومة الفلبينية بأنها لن تفشل هذا الاتفاق وتعود لسابق عهدها بعد أن ضمنت أنها جردتكم من أسلحتكم ؟

مراد إبراهيم: حسنا، نحن لم نستكمل بعد تفاصيل عملية جمع السلاح، سندرس عدة قضايا في العالم حيث أن هناك أمثلة على أن وجود السلاح كان ايجابيا، ولا أريد أن استبق الأحداث مادام أن الأمر مازال خاضعا للنقاش، سنرى الترتيبات الممكنة بناءا على ما نتوصل إليه من خلال النظر في التجارب الأخرى، وسنتوصل إلى تفاهم حول كيفية التعامل مع الأسلحة النارية المنتشرة بأيدي الناس، هذه إحدى مسائل المحادثات .

سامر علاوي: هل انتم وصلتم إلى مرحلة من الثقة العالية بحكومة الفلبين حتى أنها لا تحبط هذا الاتفاق وقد شهدنا اتفاقيات سابقة كان آخرها عام 2008 وأحبطته الحكومة الفلبينية من خلال المحكمة العليا؟

مراد إبراهيم: كما تعلمون فإننا عندما ندخل في محادثات علينا أن نكون واقعيين، حتى لو لم تكن على ثقة كاملة بالطرف الآخر فان عليك أن تحافظ على مستوى معين لمنح فرصة، فما لم يكن هناك حد ادني من الثقة فإن الطرفين لا يمكنهما الحوار، ومع ما لدينا من تجربة سابقة مع الحكومة الفلبينية تتعلق بعدم التزامهم بما يوقعون عليه، وفي بعض الحالات لم يوقعوا على اتفاق مقتنعين به، مع كل ذلك علينا أن نقدم لهم فرصة لإثبات أنهم جادون، ولذلك فإننا سنقوم بجمع السلاح فقط عندما تكون الأمور في وضعها الصحيح، جمع السلاح هو آخر شيء في العملية وعندما يتم تنفيذ كل شيء في الاتفاق ويتم تشكيل الحكومة وإقرار القانون الأساسي، عندها فقط يمكن العمل على عملية التطبيع والعودة للحياة العادية، ولذلك فإن عملية التطبيع هي آخر شيء في عملية السلام.

الدور الماليزي في مورو

سامر علاوي: هل لديكم أي ضمانات بان هذا الاتفاق سيستمر وان أيا من الأطراف لن يتخلي عن هذا الاتفاق؟

مراد إبراهيم: كما قلت فإن لدينا الكثير من التجارب مع الحكومة الفلبينية واليوم نحن نمنحهم فرصة لإثبات جديتهم، وقد شكلنا آلية لذلك، أول شيء هو أن لدينا راعيا لمحادثات السلام وما لم يتم الانتهاء من العملية كاملة فإن راعي المحادثات سيكون موجودا، ثم لدينا مجموعة الاتصال الدولية تراقب وتحاول استخدام نفوذها لدى الطرفين لضمان تطبيق آمن لما يتم الاتفاق عليه. هناك هيكلية موجودة، ما هو من ناحيتنا هو أن جبهة تحرير مورو الإسلامية ستبقى قوة سياسية وعسكرية إلى أن يتم تطبيق الاتفاق بشكل كامل .

سامر علاوي: ماذا عن الدور الماليزي هناك من ينتقد الدور الماليزي ويقول أن ماليزيا تعمل لمصالحها وإنها باعت مسلمي جنوب الفلبين من اجل مصالحها خاصة بما يتعلق بالحدود بينها وبين الفلبين.

مراد إبراهيم: ماليزيا كما تعلم جارة للفلبين وقريبة جدا من مندناو وطن بانجسامورو ماليزيا سعت لإيجاد حل للمشكلة منذ وقت مبكر في حقبة السبعينات فقد كانت نشطة في اتفاق جبهة تحرير مورو الوطنية وهي جزء من لجنة السلام التي شكلت من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي 1984 وطبيعي ما دمنا جيرانا فإن ما يحدث عند احد يشعر به الجار، فبالنسبة لي مصلحة ماليزيا تأتي من الآثار التي خلفها عدم الاستقرار في مندناو على أراضيها، ففي ولاية صباح.. اليوم أعداد كبيرة من اللاجئين الذين قدموا من منداناو ليعيشوا في صباح، فهذه واحدة من المصالح التي تحققها ماليزيا في الوصول إلى سلام، فعندما تحل المشكلة في مندناو سيرتاحون من مشاكل الهجرة غير الشرعية وتتوقف الإزعاجات، ماليزيا كانت متعاونة ليس فقط أثناء محادثات جبهة تحرير مورو الإسلامية وحكومة الفلبين وإنما كذلك كانوا  داعمين لمحادثات جبهة تحرير مورو الوطنية والحكومة الفلبينية ..

سامر علاوي: أستاذ مراد إبراهيم شكرا لكم على هذه الفرصة ونشكركم أعزائي المشاهدين على حسن الاستماع.