- جدل حول طبيعة الحكم الصادر بحق الهاشمي
- الخطوة القادمة بالنسبة للهاشمي

- تبعات حكم الإعدام

- أثر قضية الهاشمي على علاقة العراق مع تركيا

- المالكي وإذكاء الفتنة الطائفية


جدل حول طبيعة الحكم الصادر بحق الهاشمي

عباس ناصر
طارق الهاشمي

عباس ناصر: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، والذي يستضيف نائب الرئيس العراقي السيد طارق الهاشمي، سيد الهاشمي مرحبا بك.

طارق الهاشمي: مرحبا بك أستاذ عباس، حياك الله أخي.

عباس ناصر: أول رد فعل على الحكم الذي صدر بحقكم قلت أنه حكم سياسي لا قضائي، كيف يكون حكما سياسيا صادرا عن قضاء كنتم قد اعترفتم به وتمخض عن عملية سياسية كنتم في قلبها وفي جوهرها، وعن قضاء أقسمتم اليمين الدستورية أمامه، ما الفرق بين ذلك القضاء، والقضاء الذي أصدر الحكم بحقك؟

طارق الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا جزيلا، وأنا أعتقد أن هذا السؤال ربما كان هو يقع في قلب الأزمة، إشكاليتنا الرئيسية اليوم حقيقة الأمر فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، فيما يتعلق بغياب العدالة هو تسييس القضاء، الذي وافقنا عليه هو الذي كُتب في الباب الثاني من الدستور الحقوق والواجبات، أنا أعتقد العراق ربما يفتخر أنه كتب حقيقة ووصف حقوق المواطنين ومسؤولياتهم توصيفا رائعا، بدون تمييز بدون طائفية بدون أي اعتبار سوى مصلحة الوطن، هذا الذي وافقنا عليه، هذا الذي كنا نعمل به لكن بمرور الزمن وعلى وجه الخصوص منذ عام 2006 المالكي رئيسا للوزراء لاحظنا تحولا منهجيا متواصلا من بناء ديمقراطية حقيقية ومن بناء قضاء مستقل إلى سلب خصوصية القضاء واستقلاله.

عباس ناصر: طيب، الجهات الحكومية تتحدث بأنها أخذت بكل مطالبكم رفعت مستوى هيئة التمثيل وأخذت بالمطالب القانونية لهذه المسألة، لماذا في جانب أنتم تعاملتم مع القضية بمعناها التقني الكامل، هناك هيئة التمثيل واعتراف بشرعية المحكمة، وفي جانب آخر تقول المسألة سياسية؟ هل يمكن التوضيح لهذا التعارض الشكلي؟

طارق الهاشمي: لأ يعني أنا حقيقة منذ اليوم الأول يعني والقضية بدأت أخي الكريم لا ينبغي أن نفصل التقاضي والمحكمة عما حصل قبله، أنا قبل أن يداهم منزلي، قبل أن تفجر الأزمة في يوم 19 من ديسمبر الماضي، كانون أول الماضي، أن المالكي بعث برسالة إلى الهاشمي، رسالة ابتزاز واضحة، أن أخرج في اليوم التالي إلى الإعلام وأنقض قرار العراقية فيما يتعلق بسحب نوابها من جلسات مجلس النواب، وأن أنقض قرار مجلس إدارة محافظة ديالا فيما يتعلق بالتحول إلى إقليم، وأنذر أن الهاشمي عليه غدا الساعة العاشرة عليه أن يخرج للإعلام وإلا سوف يلاقي مصيره، هذه كانت الرسالة، البداية انطلقت حقيقة الأمر انطلاقة سياسية.

عباس ناصر: لكنهم يتحدثون عن اعترافات وأدلة دامغة وأن موظفة في مكتبك ضبطت متلبسة باستخدام بطاقات لها علاقة بمكتب الرئاسة.

طارق الهاشمي: لا، هذه كلها، الدليل على هذه الاعترافات التي أشرت اليوم في معرض بياني وما نقلته الغارديان في حقيقة الأمر، منظمات المجتمع المدني، حقوق الإنسان، هيومن رايتس ووتش، اليوم لم يعد الداخل إلى سجن المالكي ميت والخارج حي، كل من يدخل حقيقة الأمر يخرج بعاهة، أنا اليوم حماياتي فقدت عامر سربوت البطاوي، قتل بسبب التعذيب، ولدي غدا، يوم أمس قيل لي أن هناك شخص آخر أيضا قضى بالتعذيب حقيقة الأمر، والشخص الآخر اتصل قبل أربعة أيام، لأن أنا عاتبت حقيقة حماياتي الذين كرروا اعترافاتهم أمام المحكمة وجاءت الإجابات من عوائلهم، ما هي الخيارات؟ اليوم أولادنا يفضلون الموت على البقاء تحت طائلة التعذيب.

عباس ناصر: لو قدر لك كما تقول أن هناك قضاء عادل ونزيه، ماذا كان يمكن أن تقول داخل المحكمة وللرأي العام الذي أنت الآن بنظره بحسب الحكم القضائي أنت متهم بأعمال أمنية؟

طارق الهاشمي: يا أخي الكريم، ما هي الاتهامات التي وجهت لي من خلال حماياتي؟ أنا لم أقتل أحدا، أنا لم أوجه أحدا، حسب الاعترافات المفبركة الكاذبة أن بعض حماياتي كانوا يقومون بقتل ناس لا نعلمهم، شرطي مرور، موظف بالدولة، قاضي، محامية، شيخ عشيرة، عضو في حزب ما، هؤلاء الأشخاص لا أعرفهم، لا علاقة لي بهم، لم ألتق بهم، على أي حال الاعتراف الكاذب الذي أملي على حماياتي أن هؤلاء قاموا بقتل هؤلاء الأفراد، ما هي مسؤولية الهاشمي؟ هو أن يأتي بهذه الحماية إلى مكتبه وأمام جميع الموظفين أقدم له كتب الشكر وأقدم له 200 دولار، هل يعقل ذلك؟ نائب رئيس جمهورية ولديه كل هذا الجهاز الكبير في مختلف المجالات، أنا أستدعي قاتل من أفراد حمايتي، مسؤول عن حمايتي يقتل مواطنا شرطي مرور ويأتي وأقدم له 200 دولار، ما هي قيمة الـ 200 دولار؟ إذا كان هؤلاء عصابة وقتلة فالمئتين دولار لا تعني شيء، لأنه ليس من المعقول أن يقدم قاتل رقبته إلى المشنقة على 200 دولار، وراتبه هو 1750 دولار بالشهر أو إذا كان هو مجاهد ويقضي في سبيل الله إذن لا يستبدل الذي أدنى بالذي هو خير، لا يستبدل 200 دولار بجنة عرضها السماوات والأرض، أو الضيافة عند رسول الله، هذا الكلام حقيقة غير معقول، دور الهاشمي هو هذا أن أقدم كتب شكر وأن أقدم 200 أو 300 دولار، هل يعقل ذلك؟ 

عباس ناصر: طيب لماذا لا تسلم نفسك بحسب القضاء العراقي، يقول القانون بأنه إذا سلمت نفسك يعاد الحكم من جديد وتدافع عن نفسك بهذه الطريقة التي تراها منطقية إلى هذا الحد.

طارق الهاشمي: يا أخي الكريم، أولا اليوم القانون يفترض بتوفير الحماية مسألتين، توفير الحماية للمتهم والمسألة الثانية توفير التقاضي العادل، لا الحماية موجودة بعد أن دمر المالكي واعتقل جميع حماياتي وشردهم، ما عندي اليوم، أنا نائب رئيس جمهورية كيف أعود؟ أعود بحماية المالكي هذه واحدة، أنا طلبت من الأمم المتحدة، أنا طلبت من الأكراد أن يقدموا الحماية الكافية لي حتى أروح إلى بغداد.

عباس ناصر: هذه هي المشكلة يعني؟

طارق الهاشمي: هذه أولا، المسألة الثانية موضوع العدالة، العدالة تنطلق من إعادة التحقيق مع أفراد الحماية، أنا لن أقبل أن تعتمد هذه الاعترافات الكاذبة التي أمليت على أفراد حمايتي ولذلك أنا طلبت من الأمم المتحدة أن ترسل لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق مع أفراد الحماية بعيدا عن ضغط المالكي وأجهزة حمايته، لماذا طلبت نقل الدعوة إلى كركوك أو إلى كردستان؟ مجرد حتى أن أحرر حماياتي وأحضر، القضية ليست بالنسبة لي، الإشكالية تبدأ من الاعترافات الكاذبة، هؤلاء سوف لن يغيروا أقوالهم وهذا الذي حصل، وهو أنه لما جئت للمحكمة هؤلاء المساكين اعترفوا على جرائم هم ارتكبوها ليس الهاشمي، أنا مهمتي كما قلت أن أدفع 200 أو 300 دولار لكن هم الذين قالوا نحن قتلنا وهم لم يقتلوا أبدا، والسبب هو تجاوز التعذيب الذي وصلوا إليه والتدنيس والتعدي على المحارم، هذه هي القضية، أخرج لي هؤلاء من أجهزة المالكي إلى أي جهة محايدة سأحضر في اليوم التالي إلى المحاكمة.

الخطوة القادمة بالنسبة للهاشمي

عباس ناصر: إذن ما هي خطواتك التالية؟ ماذا ستفعل؟

طارق الهاشمي: أنا اليوم أنتظر، لا بد من فعل شيء في الداخل، لا بد من فعل شيء في الخارج، أنا جاهز وقلت لن أضع نفسي فوق القضاء أنا مواطن في نهاية المطاف أحتكم للقانون العراقي لكن أريد ضمانات كما وردت في الدستور وكما وردت في القانون العراقي، حقوقي الشرعية لي ولحمايتي ينبغي توفيرها، لا أكثر ولا أقل.

عباس ناصر: لكن أعذرني ألا تعتبرها عبارات مجملة لعدم وضع نفسك فوق القضاء، يعني أنت الآن ترفض حكم القضاء وتعتبر أنه غير ذي اختصاص، وأنه مسيس.

طارق الهاشمي: أنا أرفض الحكم لأن القضاء مسيس، لأن القضاء ظالم، لأن القضاء حقيقة الأمر حرمني حتى من الشهود أنت تعلم أستاذ عباس.

عباس ناصر: لماذا يستهدفك شخصيا المالكي؟

طارق الهاشمي: المالكي لديه مشكلة حقيقة الأمر في سوء الإدارة لديه مشكلة مع الشعب العراقي، المالكي اليوم باختصار يدير دولة فاشلة حسب توصيف الأمم المتحدة، ما الذي قدمه الرجل في الجانب الأمني؟ هذه التفجيرات والمدافع، في الجانب الاقتصادي؟ الفساد المالي والإداري وسوء الخدمات، في الجانب السياسي عندما ترك العراق لدولة مجاورة، هذا النفوذ غير المسبوق حتى في صناعة القرار السياسي في جانب الخدمات، الكهرباء، الصحة، التعليم، ما الذي نجح فيه المالكي؟ لاشيء، إذن والانتخابات على قاب قوسين أو أدنى، اليوم المالكي يريد أن يكيف الرأي العام أن مشكلتكم ليست في نقص الكهرباء وماء الشرب والتعليم والحياة الحرة الكريمة، مشكلتكم أنكم مستهدفين كشيعة، هو يخاطب الشريحة الشيعية، هو يقول لهم أنا اليوم استهدفت رجل.

عباس ناصر: استهداف أمني.

طارق الهاشمي: اليوم القضية، اليوم قضيتي لماذا استهدف الهاشمي؟ تحويل الأنظار من تركيز الشعب العراقي والرأي العام على حكومة فاشلة وإخفاقاتها إلى قضية أخرى قضية ذات صبغة طائفية، أنه اليوم أنا المالكي قضيت على أكبر رأس سني موجود كان يستهدفكم ويقتلكم، إذن أيها الشيعة مشكلتكم ليست مع الكهرباء، ليست مع ماء للشرب ليس مع الثروات التي تسرق، ليس مع تدخل إيران في الشأن الداخلي، وإنما مشكلتكم مع شخصية اسمها طارق الهاشمي، هذا رجل سني، وهذا الرجل هو الذي يقتلكم، تحويل حقيقة الرأي العام وحرف انتباهه من القضايا الجوهرية الأساسية إلى خلق أزمة كاذبة وبالتالي تهيئة الأجواء للانتخابات القادمة سيقول لهم أنا المختار ابن محمد القاسم الثقفي، أنا الذي أنقذتكم، الناس وببساطة العراقي سوف لن يفكر في نقص الكهرباء أو المياه والصحة والتعليم والفساد وإلى آخره، يقول إيه والله اليوم المالكي خلصنا من هذه القضية فهي قضية حقيقة مفبركة من أجل أن يقود البيت الشيعي المالكي ويحضر نفسه للانتخابات القادمة، هذا جوهر القضية وكان لا بد أن يكون هناك ضحية لهذه المسألة وهو اختار الهاشمي بما يعلم تداعيات هذه المسألة وهذه ربما سوف تفجر أزمة طائفية في المستقبل.

تبعات حكم الإعدام

عباس ناصر: سأبحث أكثر في المسألة بعد الفاصل، لكن قبل الفاصل أريد أن أتوقف عند هذه النقطة الأمنية، أثناء نطق الحكم، قبل نطق الحكم وبعد نطق الحكم حصل، وربما إبان نطق الحكم حصل العديد من التفجيرات في العراق ربما ما يزيد على عشر تفجيرات، ما هو تفسيرك؟

طارق الهاشمي: أنا أسألك بالله هذه التفجيرات على هذا النطاق الواسع وبهذا العمل المنظم المدبر، ألا يعني جهة منظمة لديها القدرة على وصول كل هذه السيارات المفخخة إلى أهدافها بسهولة وبدون مشاكل رغم وجود آلاف نقاط السيطرة؟ هل تستطيع مجموعة أيا كانت هذه المجموعة أو أفراد عاديين أن يقوموا بكل هذه التفجيرات بهذا التوقيت وبكل هذا الحجم وبدون تدخل الدولة ألا يضع هذا علامة استفهام كبيرة أن الدولة وأن الحكومة والأجهزة المحيطة بها هي المتورطة في هذه المسألة؟

عباس ناصر: أعذرني بس هذا ما قاله المالكي، بأن جهات رسمية واتهم حضرتكم بأنها تستفيد من مكانتها ومن موقعها بأنها تقيم مثل هذه التفجيرات.

طارق الهاشمي: إذا كانت القضية على الهاشمي اليوم، حماياتي كلهم بالسجون ومشردين، إذن أنا بعد خلص، وأنا الهاشمي في خارج العراق، أين سيطرتي وأين إمكانياتي وأين جهازي؟ هذا الرجل لم يبق حتى موظفا عندي اليوم، إذن من يقوم بهذه التفجيرات؟

عباس ناصر: إذن تتهم المالكي بطريقة أو بأخرى أنه وراء هذه التفجيرات.

طارق الهاشمي: في مسألة أخرى أكثر أهمية، لما صدر الحكم أنا كنت بالنسبة لي وبالنسبة لكل العراقيين كان مفاجئا، أنا كنت أنتظر أن يصدر الحكم في يوم ما، ليس أمس، صدر الحكم، الجهة التي فجرت تعلم أن الحكم سوف يصدر اليوم وبالتالي بعد ساعات تحصل هذه التفجيرات، لم يكن أحد يعلم بهذا القرار إلا المالكي وإلا الأجهزة المحيطة به، إذن هذه القضية مربوطة بهذه، الذي أوعز للمحكمة، الذي غير الحاكم القاضي باللحظة الأخيرة وجاء بقاض جديد لم يطلع على أوراق التحقيق ولا على المحاكمة، ويصدر حكم الإعدام في أول جلسة هو الذي قام بكل هذه التفجيرات بعد ساعات وليس غيره.

عباس ناصر: على أية حال سنستكمل البحث بعد الفاصل، فاصل قصير ونعود لاستكمال لقائنا مع نائب الرئيس العراقي.

[فاصل إعلاني]

عباس ناصر: أهلا بكم من جديد، سيادة نائب الرئيس عندما صدر أمر توقيفكم، القائمة العراقية المكون السياسي الذي تنتمون إليه أصدر العديد من المواقف، علّق عمله في الحكومة في البرلمان، وحصلت ضجة وصخب كبير، اليوم صدر حكم بحقكم، لم نسمع بمثل هذه الضجة، صحيح صدر بيان عن القائمة العراقية لكنه متواضع جدا بالقياس للمواقف السابقة، إلى ماذا تستند الآن في مواجهتك السياسية لهذا الحكم؟

طارق الهاشمي: والله مع كل تقديري واحترامي أنا أعتقد أن أهلي لا زالوا على خير، قائمتي لا زالت على خير، أنا أنتظر منها موقفا أكثر صرامة وأكثر حزما مما صدر ولسبب واحد أن بقية القيادات مستهدفة وسوف يأتي عليها الدور، إذا نجحت مؤامرة المالكي فليحضر كل سياسي كفنه السياسي ويتهيأ للرحيل، الذي حصل للهاشمي سوف يحصل لهم، من هذا الباب، من هذه الزاوية عليهم أن يعيدوا النظر بقناعتهم، أنا لا اعتراض لدي على ما يمكن أن يقدموه هؤلاء الإخوة لكن أنا فعلا أنتظر المزيد، اليوم نحن بتحديات كبيرة ولا بد من مواجهة المالكي مواجهة قوية وحازمة وصريحة، أنا أنتظر هذا من العراقية وأنتظر هذا أيضا من بقية الكيانات والكتل السياسية لأن العراق مستهدف حقيقة الأمر، المالكي يدفع حقيقة باتجاه إحياء الفتنة الطائفية، وهذا رجل سوف يدفع إلى تقسيم العراق إن لم نتدارك الأمر بأسرع وقت ممكن وهذا سوف يضر الجميع.

عباس ناصر: طيب سكوتهم أو تواضع ردة فعلهم ألا تعتقد أنها انتصار للمالكي من زاوية كما تفضلت أن المالكي يريد أن يستهدف السيد الهاشمي من موقع أنه شخصية سنية كما ذكرت مرموقة ويريد أن يقول لجماعته أن من يستهدفكم قد قضيت عليه، لكن عندما لا يتحرك الآخرون ألا تبدو المسألة وكأنها مسألة شخصية فعلا هناك حيثية ما أو أسباب مقنعة لدى المالكي للتوجه نحو الهاشمي.

طارق الهاشمي: أنا أعتقد التحرك موجود، الجماعة سوف لن يتخلوا عن قضية استهداف الهاشمي على الإطلاق، ولكن أنت لا تدرك مستوى القمع الذي مارسه المالكي وما الذي يعني استقطاب السلطة عندما يكون المالكي هو المسؤول عن الملف الأمني والملف الاقتصادي، والملف الإعلامي والملف القضائي، هذا ما الذي يعني، اليوم الكل حقيقة، كل القادة سواء في القائمة العراقية أو غير العراقية مهددين بفتح ملفات مفبركة هيأها المالكي حقيقة لتسقيط سياسي لأي معارض حقيقي يواجه سياسته الفاشلة.

عباس ناصر: طيب لو انتقلت إلى الجانب الخارجي، اليوم أنت في تركيا فخامة الرئيس، سمعنا في الصحف التركية أن وزير الخارجية داود أوغلو قال لك فلتقم ما شئت، هل هذا صحيح؟

طارق الهاشمي: يعني هذا الموضوع ليس جديدا حقيقة الأمر، وهذا الموضوع لا يتعلق في تركيا فقط، هناك العديد من الدول التي لا أود أن أذكر اسمها حقيقة عرضت استضافة الهاشمي لكن أنا آمل أن يكون بقائي خارج العراق مؤقتا، أنا حقيقة متحمس للعودة إلى وضعي الطبيعي في بغداد لممارسة دوري في خدمة بلدي وأهلي.

عباس ناصر: لكن هناك مذكرة توقيف بحقك لدى الانتربول، كيف الآن حركتك؟ أنت تنقلت، انتقلت من بغداد إلى كردستان العراق، ثم ذهبت إلى قطر ثم إلى السعودية ثم إلى تركيا، اشرح لنا كيف تتم حركتك؟                 

طارق الهاشمي: طبيعية السبب أن المذكرة الحمراء لا تعني إلقاء القبض، هذه المذكرة هي مشروطة حقيقة الأمر، طلبت من دول الأعضاء بالإخبار عن تواجد الهاشمي ليس أكثر من ذلك، لم تصدر.

عباس ناصر: ماذا الآن بعد إصدار الحكم؟

طارق الهاشمي: يعني أنا لا أعرف ما الذي سيكون لكن ينبغي أن لا تنسى اليوم أن لدي فريق من المحامين طعن في هذا القرار لأنه القرار حقيقة الأمر يدعو للغرابة، أن تصدر هذه المذكرة الحمراء خلال أسبوعين من طلب الحكومة العراقية لم يحصل هذا في السابق أبدا، وبالتالي أنا قدمت من الطعون ما يكفي للدلالة على أن قضيتي سياسية وليست جنائية، والآن الانتربول يدرس هذه الطعون.

أثر قضية الهاشمي على علاقة العراق مع تركيا

عباس ناصر: ألا تعتقد أن قضيتك سوف تؤثر على العلاقة الإقليمية بين العراق وبين الدول المجاورة، تحديدا تركيا، وسمعنا حتى الآن من الصحف التركية أن المالكي بدأ ينظر إلى تركيا وكأنها مخاصمة له وهناك علاقات اقتصادية يفترض أنها قوية بين تركيا والعراق، ألا تعتقد أن هذه المسألة ستؤثر، ستنعكس سلبا عليك، هل الأتراك سيضحون بعلاقاتهم مع العراق من أجلك؟

طارق الهاشمي: جزء من فشل إدارة المالكي هو توتير العلاقات مع الجميع، اليوم العراق أصبح دولة معزولة، باستثناء العلاقة اليوم مع إيران، قل لي من هي الدولة التي لها علاقة مع العراق؟ ليس هناك دولة حقيقة الأمر لا يقتصر على تركيا وإنما يقتصر على كل دول العالم، اليوم العراق بفضل سياسة المالكي الفاشلة عزل العراق عن محيطه العربي وعن محيطه الإسلامي وعن محيطه الدولي، هذا جانب، الجانب الثاني أنا قلت في أكثر من مناسبة لا ينبغي أن تكون قضيتي سببا لمزيد من تدهور العلاقات بين تركيا وبين العراق، العكس هو الصواب، وإذا وجدت أن وجودي في تركيا أصبح عبئا على السياسة الخارجية التركية فسوف أرحل في اليوم التالي إلى منطقة أخرى، لكن إلى اليوم هناك تمسك من جانب الشعب التركي والحكومة التركية لاستضافة الهاشمي وأنا سعيد بذلك.

عباس ناصر: تتحدث عن عزل العراق لكن ما لاحظناه مؤخرا قد يبدو مغايرا، يعني حصلت قمة عربية في العراق، حصل لقاء له علاقة بالملف النووي الإيراني في العراق وبدأ الحديث أن العراق عاد يستعيد عافيته الإقليمية وأنه يأخذ دوره في المنطقة.

طارق الهاشمي: هذا جانب، والجانب الثاني أنا أعتقد قل لي إذا كان العراق يمارس دوره كزعيم للعرب خلال هذه السنة باعتبار أن هو الذي ترأس القمة العربية، العراق لا يؤدي أي دور والدليل على ذلك بيان وزارة وزراء خارجية الدول دول مجلس التعاون الخليجي مشكورين عليه بعد جولة الإعدامات التي لم يسبق لها مثيل، هذا البيان الذي صدر قبل أيام في جدة كان دليلا واضحا على أن العراق يغرد خارج السرب ليس من لا ينطلق في توجهاته السياسية من متطلبات الموقف العربي.

عباس ناصر: طيب داخليا لاحظنا أنه مكونك السياسي لم يستطع أن يحميك بالقدر الكافي الآن أنت في الخارج هل إقليميا أنت محمي؟

طارق الهاشمي: أنا لا أطلب، أنا لا أطلب حماية من دولة مهما كانت.

عباس ناصر: بالمعنى السياسي.

طارق الهاشمي: لا أبدا أنا لا أعول على حل مشكلتي ومشكلة بلدي على الاستعانة بالخارج لا زال نهجي وطني وأنا أعتقد أن العراقيين صناع حضارة ليس هذا تاريخيا أول مرة يواجهون مأزقا سياسيا كهذا الذي يواجهونه اليوم وأنا على يقين أنه آجلا أم عاجلا سوف يصنعون غدا أفضل للعراق وللعراقيين.

المالكي وإذكاء الفتنة الطائفية

عباس ناصر: ما الذي تقوله للدول التي تزورها، هل الذي قلته لي منذ قليل بأن المالكي يستهدف مكون سياسي تحديدا السنة؟

طارق الهاشمي: ليس هذا ما أنا أقوله، المالكي هو الذي يروج لذلك، من الذي اتهم المالكي بالطائفية أقرب الناس إليه في التحالف الوطني السيد مقتدى الصدر عندما قال يوظف الخلاف السياسي توظيفا طائفيا ويحاول أن يستقطب البيت الشيعي وولاء البيت الشيعي لقيادته هذا الذي قاله السيد مقتدى الصدر، يعني فهذا الموضوع لم يعد حقيقة الأمر سرا حتى يتكلم بصدده الهاشمي، اليوم سياسة المالكي الاقصائية والتهميشية أصبحت واضحة على العلن على الصعيد العربي والدولي والدول المجاورة هذا رجل يدير سياسة لم يسبق لها مثل اتفاقية أربيل ما الذي جعله يوافق على اتفاقية أربيل وترأس المالكي لهذه الحكومة، قضية واحدة الشراكة اليوم بدل الشراكة المالكي قلبها إلى استقطاب للسلطة وهمش شركائه السياسيين وحجب عنهم حقهم في المشاركة في صناعة القرار وحصل الذي حصل.

عباس ناصر: ثمة مصطلح جديد بدأ يتداول في العراق تحديدا من المعارضين لحكومة المالكي يقول عراق ما بعد بشار الأسد ما المقصود منه؟

طارق الهاشمي: إصلاح واقع الحال.

عباس ناصر: بأي معنى؟

طارق الهاشمي: الفساد، الظلم، سوء الإدارة، التمييز، هذه المسائل ينبغي أن تنتهي عاجلا أم آجلا، العراق سوف يتفاعل مع التغيرات التي سوف تحصل في سوريا لكن نحن لسنا بحاجة إلى ربيع جديد نبدأ من الصفر كل الذي لدينا علينا اليوم البناء التحتاني الذي نستطيع من خلاله أن نبني دولة عصرية حكومة، حكومة مؤسسات وحكومة قائمة على العدل مشكلتنا اليوم هي السياسة الخاطئة للمالكي حصرا.

عباس ناصر: يعني ليس المقصود منها بعد سياسي إقليمي بمعنى أن ما سيخسره حلف إقليمي معين في سوريا يمكن أن يعوض في العراق ؟

طارق الهاشمي: أنا لا أستطيع أن أعطي تصورا لما يمكن أن يحصل أنا آمل أن يكون أن يكون العراق بردا وسلاما، لكن كل الاحتمالات واردة، ولكن المفارقة في إصدار الحكم يوم أمس هو دليل واضح على أن المالكي يريد أن يشعل فتنة طائفية ويريد أن يستعجل في الفوضى والحرب الأهلية وربما حتى في تقسيم العراق.

عباس ناصر: المفارقة أن نفس التهمة توجه إليكم؟

طارق الهاشمي: يا أخي؛ إحنا ما الذي نفعله؟ يعني ما الذي فعلناه؟ يعني ما هو الأذى الذي ألحقناه بشركائنا في العملية السياسية؟ الأذى يقع علينا حقيقة اليوم، أنا ما الذي فعلته كنائب رئيس جمهورية! أنا قدمت إخواني فداءا للمصالحة فداء للتعايش الوطني فداءا لوحدة بلدي أنا هذا الذي قدمته

عباس ناصر: يعني هل تعتبر نفسك ضحية لوضع إقليمي مركب الآن وله بعد مذهبي منسوبه عالي جدا أم القضية سابقة لهذه المسألة، مسألة القضية مرتبطة فقط في العراق هل أنت جزء من إشكاليات إقليمية الآن ؟

طارق الهاشمي: بالتأكيد يعني هذه القضية قضية واضحة يعني هذا الاستهداف لم يكن حقيقة طلقة في الظلام وإنما كانت جزء من مشروع طائفي ربما لترتيب أوضاع العراق لما بعد التغيير في سوريا.

عباس ناصر: طب لماذا لم يتحرك أحد لنصرتك؟

طارق الهاشمي: يعني إحنا لماذا نتكلم عن القضايا الحسية؟ لماذا نتكلم عن القضايا الغيبية؟ إن الله يدافع عن الذين آمنوا هذا يكفيني ويزيد أخي العزيز أنا نذرت كل شيء لنفسي ولعقيدتي ولديني وبالتالي الله سبحانه وتعالى لن يتخلى عني وقف الناس مع الهاشمي أم لم يقفوا.

عباس ناصر: بالمؤتمر الصحفي الذي عقدته ردا كإعلان موقف عما صدر قلت أنك تخاطب مناصريك ومؤيديك والناس الذين يحبونك بأن لا يعتدوا على أحد وان لا يمارسوا عنفا ضد أحد، ألا تخشى أن يفهم ضمنا أن مناصريك والذين يحبونك فعلا يقومون بهذا العمل؟

طارق الهاشمي: أنا والله لو كنت أعلم ذلك والله لسميت الأسماء بمسمياتها، لكن أنت تسمع اتهامات المالكي والإعلام المسيس وإلى آخره وعلى هذا الأساس أنا لا يمكن أن اضبط عواطف الناس يعني ربما هناك أفراد يتصرفون بطريقة مخالفة لمنهجي وسلوكي ولمشروعي، وبالتالي كان لابد لي من توجيه هذه الرسالة الواضحة القاطعة أنا قلت أن يكون مهري مهر حبي غصن الزيتون وليس شلال الدم هذه رسالة ينبغي أن تكون للعراقيين جميعا.

عباس ناصر: بكل الأحوال نتمنى للعراق الحبيب أن يبقى مستقرا وآمنا أشكرك على هذه الاستضافة الكريمة.

طارق الهاشمي: وأنا شكرا جزيلا أستاذ عباس على هذا اللقاء.

عباس ناصر: شكرا وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على هذه المتابعة على أمل اللقاء القريب في لقاء آخر.