- موقف ميانمار من قضية الروهينغا
- الروهينغا بين التطهير العرقي والتهجير القسري

- دور الروهينغا في الشتات

- تحول ديمقراطي لا يشمل الأقلية المسلمة

- المطامع الإقليمية والدولية في ميانمار


موقف ميانمار من قضية الروهينغا

صهيب جاسم
نور الإسلام بن عمر حمزة

صهيب جاسم: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم إلى حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم التي نقدمها لكم من العاصمة الاندونيسية جاكرتا، سمع العالم كثيراً عن الأحداث الدامية في ولاية أراكان غربي ميانمار وعن الواقع المرة الذي تعيشه أقلية الروهينغا، أقلية الروهينغا تتحدث في هذه الأثناء عما تصفه بأنها الحملة العشرون الأمنية والعسكرية ضدهم، الحكومة من جانبها تقول إنها ليست حملة منظمة من قبل الحكومة ولكنها صراع أو مواجهة إثنية أو عرقية بين البوذيين أو الراخين والروهينغا، تتعلق بواقع الروهينغا خلال هذه الأيام خصوصاً بعد أحداث دامية خلال الشهرين الماضيين نطرحها على السيد نور الإسلام بن عمر حمزة رئيس منظمة الروهينغا أراكان الوطنية، أهلاً بك في هذا الحوار معنا دعني أبدأ من ما حدث من تطورات أخيرة، ما سمعناه من أنباء عن قدوم وفود إنسانية من دول منظمة التعاون الإسلامي إلى ولاية أراكان، ابتداء من وزير الخارجية التركي ووفده الإغاثي ثم وفد من الصليب الأحمر الإندونيسي والهلال الأحمر القطري وغيرهما، كيف تقرأ مثل هذه التطورات؟ وهل هي بداية تغيير في موقف الحكومة الميانمارية تجاه قضية الروهينغا؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: نرحب بتحرك كهذا، وهذه الزيارات تشجع شعبنا فأوضاعهم صعبة للغاية، لكن الواقع لم يستقر بعد حيث ما زالت عمليات القتل مستمرة، والأزمة الإنسانية التي يعيشها المسلمون وصلت لمرحلة خطيرة.

صهيب جاسم: تقول حكومة ميانمار أنها فتحت أبواب ولاية أراكان ربما وبشكل محدود لدخول منظمات غير حكومية وبعض الصحافيين المرافقين لبعض الزائرين هل هو انفتاح حقيقي أم هو امتصاص لغضب الشارع الإسلامي؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: هذا ما حصل تماماً إنه سعي من قبل الحكومة للحفاظ على سمعتها في مواجهة ردود فعل الرأي العالم العالمي، فالحكومة ليست مخلصة وإلا فكان عليها أن تغير الوضع وتوقف أعمال قتل المدنيين وتعامل الناس بإنصاف وعدالة، بل إن هناك حملات اعتقال جماعي وحالات اغتصاب تكررت أخيراً وهم يستهدفون بشكل خاص العلماء والشباب، ولا يسمح بدخول المواد الغذائية بحرية إلى مناطق الروهينغا حتى عمال الإغاثة محاصرون بتحركاتهم، ومن جانب آخر ومنذ بداية العنف فإن جميع المساجد أكياب ماونداو مغلقة أبوابها فلا يسمح بإقامة الصلاة ليس فقط صلاة الجمعة بل حتى كل الصلوات ممنوع إقامتها، وعندما تزور شخصيات مهمة المنطقة تقوم الحكومة بفتح أبواب المساجد لعدة ساعات، لكن حظر التجوال ما زال موجوداً ومعنى الحظر أن على المسلمين البقاء في منازلهم، بينما المتطرفون البوذيون طلقاء في تحركاتهم بقرى المسلمين بصحبة قوات الأمن ويقومون باعتقال المسلمين وبتعريضهم للتعذيب وهي ظاهرة مستمرة هناك.

صهيب جاسم: لكن الحكومة تقول إن ما يحدث ليس اضطهاداً مخططاً أو مدعوماً من قبل الدولة وأنها ليست حملة كما حدث في السابق، بل هو عنفي إثني بين الروهينغا والراخين؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: ليس هذا مجرد صراع إثني كما يقولون، بل هي مذبحة مدبرة أنه إرهاب دولة ضد أهلنا وقوات الأمن متورطة في أعمال القتل، والتسبب في غالبية الخسائر البشرية بين صفوف المسلمين.

الروهينغا بين التطهير العرقي والتهجير القسري

صهيب جاسم: عندما بدأت منظمة التعاون الإسلامي تفعل لحد ما عملها الدبلوماسي في التعامل مع قضية الروهينغا انصب الاهتمام على البعد الإنساني، ولكن ماذا عن الجوانب القانونية كمشكلة عدم اعتراف بانتماء الروهينغا إلى ميانمار وهي من الإشكالات التي يمكن لمنظمة التعاون الإسلامي التركيز عليها؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: في الحقيقة كان موقف منظمة التعاون الإسلامي واضحاً على لسان أمينها العام أكمل الدين إحسان أوغلو عندما وصف ما يحدث للروهينغا بأنه تطهير عرقي وهو وصف دقيق، أما الجانب القانوني فإننا نؤكد على أننا جزء من المجتمع الميانماري بكل المعايير، لكن القضية لا تقتصر على مشكلة تحديد شرعية وجودنا، وليست مجرد مشكلة هجرة كما يحاولون اتهام المسلمين، إنه تمييز عنصري منظم يعكس الخوف من الإسلام وعدم التسامح.

صهيب جاسم: هل السبب وراء ما تصفه بالتطهير العرقي ديني؟ أم أن هناك أسباب أخرى، لماذا يتم شن مثل هذه الحملات التي شملت عشرين حملة حتى الآن؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: الحملات لم تبدأ في الآونة الأخيرة فقط، فقد انطلقت منذ استقلال بورما، وهم يرتكبون ذلك تحديداً منذ أن سيطر العسكر على الحكم عام 1962، وبسبب هذه الحملات الواسعة فإن دماراً واسعاً شهدته أراكان إلى جانب خسائر بشرية كبيرة، ونتج عن ذلك موجات نزوح كبيرة إلى بنغلادش المجاورة، ومن بنغلادش هاجر بعضهم إلى دول أخرى، وهذا التطهير العرقي يستهدف إنهاء وجود السكاني لروهينغا في أراكان حتى لا يبقى أثر لرجل منهم في المنطقة؟

صهيب جاسم: قد تختلف الأحداث الأخيرة عما حصل في الحملات السابقة التي استهدفت الروهينغا بفعل التطور في وسائل الاتصالات، لكن ما زال التحدي الأكبر هو في إحصاء عدد الضحايا الحكومة تقول إن الضحايا يعدون بالعشرات، ومنظمات أخرى تقدرهم بالمئات، والروهينغا تقول: إن قتلاهم بالآلاف، كيف يمكن توثيق هذه الأرقام؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: تصلنا معلومات كاملة عما يحصل هناك، رغم أن معاناتنا من مشكلة غياب الإعلام المستقل، فعندما بدأ العنف لم يسمح لأي وسيلة إعلامية مستقلة بالوصول إلى هناك، الإعلام الحكومي فقط هو الحاضر هناك والإعلام البورمي منحاز ويغير الحقائق عما يحدث للروهينغا، وقبل ذلك فإن المنظمات الدولية غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة باللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي العاملة في أراكان واجهت أمراً بترك المنطقة عندما بدأ العنف حيث قيل لهم من قبل الحكومة بأنه لا يمكن حمايتهم، وفي ظل غياب أي جهات شاهدة تجمع الأدلة، فإن حملات القتل والنهب والتدمير حدثت.

صهيب جاسم: مشاهدينا الكرام وقفة قصيرة ونعود لمتابعة هذا الحوار مع السيد نور الإسلام رئيس منظمة الروهينغا أراكان الوطنية فأرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

دور الروهينغا في الشتات

صهيب جاسم: مشاهدينا الأعزاء أهلاً بكم مرة أخرى إلى متابعة هذا الحوار مع السيد نور الإسلام حمزة رئيس منظمة الروهينغا أراكان الوطني لمتابعة التطورات الأخيرة في ولاية أراكان وأوضاع الروهينغا هناك، دعنا نتحدث عن الروهينغا في الشتات وهم أكثر عدداً من الروهينغا داخل ولاية أراكان لكن يبدو أنهم يفتقدون إلى الإمكانات الاقتصادية والتعليمية التي قد تعينهم للدفاع عن قضيتهم وتقديمها للمجتمع الدولي، كيف ترى دور الروهينغا في الشتات؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: لدينا نحو مليون ونصف المليون نسمة من الروهينغا خارج الوطن، معظمهم يعيشون أوضاعاً مؤسفة في بنغلادش وباكستان وآخرون في السعودية ودول الخليج، وتجد بعضهم في جنوب شرق آسيا في تايلاند وماليزيا وحتى اندونيسيا، لكن من بين هؤلاء من يتم اعتبارهم رسمياً لاجئين في عرف الأمم المتحدة، وهم ثلاثون ألفاً فقط أما الباقون فإنهم يفتقدون لأي أوضاع قانونية واضحة، وفي بنغلادش طالما تعرضوا للإيذاء من قبل قوات الأمن، وفي السعودية مثلاً لا يستطيعون إرسال أبناءهم للمدارس الحكومية، ولهذا فإن المجتمع الدولي لم يلتفت بشكل حقيقي لروهينغا الشتات.

تحول ديمقراطي لا يشمل الأقلية المسلمة

صهيب جاسم: عندما نتحدث عن الواقع السياسي في ميانمار عموماً فإنها شهدت بعض الممارسات الديمقراطية خلال العامين الماضيين واستطاعت زعيمة المعارضة ونغ سان سو تشي أن تدخل إلى البرلمان الميانماري، ما يمثل تحولاً ديمقراطياً ولو جزئياً ولكن هذا التحول يخالف تماماً حال المسلمين.

نور الإسلام بن عمر حمزة: نعم، فخلال العامين الماضيين وبعد تنظيم الانتخابات حصلت بعض التغييرات، والحكومة أعلنت أنها تسير في خطى التحول الديمقراطي، لكن هذا التغيير لم يمس حياة الروهينغا، بل إن واقعهم صار أسوأ لدرجة أن الرئيس البورمي فينسين أنكر اعترافه بانتماء الروهينغا لهذا البلد، عندما قال لمسؤول في الأمم المتحدة بأن يأخذ معه الروهينغا لمعسكرات اللاجئين أو أن يبحث لهم عن بلد آخر ليستوطنوا فيه، كما تستمر حملات دعائية حتى داخل البرلمان البورمي تتهم شعبنا بأنهم مهاجرون غير شرعيين وبنغاليون إضافة إلى إذكاء مشاعر الكراهية ضد الروهينغا، وتشجيع قومية الراخين البوذيين ضد الروهينغا، بل إن أكاديميين من الراخين ممن يعيشون في أميركا واليابان يكتبون مقالات تحريضية ضد شعبنا ويقومون بتهيئة عقول الراخين للاعتقاد بأننا لسنا مواطنين في ميانمار.

صهيب جاسم: ولكن لماذا لا تستطع قومية الروهينغا العمل أو الاندماج في الحياة السياسية لميانمار في خضم التغيير الأخير؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: في الحقيقة إننا دائماً نؤكد على كوننا جزءاً من الحياة السياسية لميانمار بإطارها الواسع، ونحن نشعر بذلك ونعبر عن مفهومنا هذا بأننا جزء من المجتمع الميانماري، ولكن للأسف فإن الحكومة قابلتنا بالرفض، في المقابل فإن المعارضة لا تحتوينا بالشكل المناسب أيضاً فمثلاً فيما يخص ونغ سان سو تشي رمز المعارضة نحن توقعنا منها الكثير بعد أن دعمها شعبنا، ولكن عندما وقعت أحداث العنف الأخيرة فوجئنا بصمتها، وعندما زارت أوروبا وسئلت عن الروهينغا أجابت بأنها لا تعلم هل هم مواطنون أم لا!

صهيب جاسم: كيف تفسر موقفها هل هي حساباتها السياسية وسعيها للسلطة مستقبلاً أم أنها تريد إرضاء أطراف غربية؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: لقد فاجأت ونغ سان سو تشي الجميع بمن فيهم الناشطين في مجال حقوق الإنسان في العالم وكيف تعاملت مع قضية الروهينغا، ربما تعتبر ذلك جزءاً من مناوراتها السياسية فهي عضوة في البرلمان، وإن ما وقفت بجانب الروهينغا فإن هذا سيثير مشاعر البوذيين الراخين.

صهيب جاسم: ماذا عن علاقتكم بالقوميات الأخرى التي تقاتل الحكومة كقومية شان والكارين والتشين وغيرهم والذين ينقسمون بين مسيحيين وبوذيين لماذا نلاحظ وجود مسافة بينكم وبين هذه القوميات التي تعارض الحكومة؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: هذه مشكلة قائمة منذ زمن بعيد، فهناك تجمعان للمعارضة في ميانمار، الأول هو منتدى يجمع المعارضة الديمقراطية، والثاني منتدى يجمع القوميات، ونحن على تواصل قديم مع المجموعة التي تضم القوميات رغم أنهم لا يريدون استيعابنا ومع ذلك نحاول أن نؤكد على انتمائنا لذلك التجمع، فقد تقدمنا للعضوية بأن نكون جزءا من هذا المنتدى، لكنهم لما يقبلونا- للأسف- لا منتدى القوميات ولا منتدى المعارضة الديمقراطية يرضى باحتواء شعبنا ومطالبه، بل إن بعض زعماء القوميات من الكارين والكاتشي أبلغونا بصورة شخصية بأنهم يدركون مشكلتنا وأننا نستحق العضوية في منتداهم ولكنهم يشعرون بالحرج من قومية الراخين البوذية في أراكان لو تم قبولنا.

صهيب جاسم: للأسف هذه القوميات التي نتحدث عنها تمتلك أجنحة عسكرية وتقاتل الحكومة بأشكال مختلفة وتحصل على تأييد من جهات دولية كالكنائس والخارج لكن الروهينغا يفتقدون لأي عمل مسلح منذ سنوات طويلة؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: أولا لأننا ما زلنا نؤمن بالوصول إلى حل سلمي لأزمتنا، وثانيا كانت هناك حركة تقاتل خلال العهد البرلماني قبل سيطرة العسكر، وخلال عقد الستينيات وضع مجاهدون أسلحتهم وسلموا أنفسهم على أساس وعد بأن يعاملوا على قدم من المساواة مع القوميات الأخرى في البلاد، وأنهم سيتم الاعتراف بقومية الروهنغيا في اتحاد بورما كقوميات التشين وكاتشي والكارين، كما أعلن ذلك رئيس الوزراء السابق، ووثق المجاهدون بوعده وسلموا أنفسهم، ثم جاء العسكر للحكم عام 1962 حيث بدأ تعرضنا لاضطهاد منظم مدى الحياة، لكننا ما زلنا نؤمن بالحل السلمي لقضيتنا.

المطامع الإقليمية والدولية في ميانمار

صهيب جاسم: من وجهة نظر الخريطة الإقليمية تقع الصين في الشمال الشرقي لميانمار بينما تقع الهند في الشمال الغربي، كيف يتأثر الروهينغا إيجابا أو سلبا لهذه الخريطة السياسية؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: ما يحدث هو أننا في أراكان نمتلك ثروات طبيعة هائلة ولم تستخرج بعد، وكلا البلدين الصين والهند لديهم رغبة في الاستفادة من هذه الثروات، ومن جهة أخرى تسعى القوتان الصين والهند إلى السيادة في المياه البورمية المطلة على خليج البنغال والاستفادة من الاقتصاد البورمي مع استخراج الغاز مثلا وفي مجال الطاقة، وإذا ما كان الحديث عن اضطهاد الروهينغا في هذا الإطار فإننا نرى الهند التي تدعي بأنها أكبر ديمقراطية في العالم صامتة تجاه مشكلتنا رغم تأثرها سلبا بتدفق أعداد كبيرة من الروهينغا إلى أراضيها، الصين من جهة أخرى هي الحليف الوحيد للنظام البورمي منذ زمن بعيد وغايتها حماية النظام الحاكم في بورما لأهداف اقتصادية.

صهيب جاسم: سؤال عن بعد إقليمي آخر بشأن آسيان حيث تم قبول ميانمار في عضوية آسيان على أساس من خلال ما سمي بالمشاركة البناءة معها ستسير في عملية التغيير الديمقراطي لكن هذا لم ينعكس على واقع المسلمين، هل يتوقع أن تغير آسيان من آلياتها الدبلوماسية التي لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأعضائها في المستقبل؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: ابتداء لا بد من التأكيد على أن مشكلة الروهينغا تحمل أبعادا إقليمية من حيث تؤثر الدول في المنطقة باللاجئين المتدفقين على دول المنطقة على متن القوارب منذ سنوات، أما بالنسبة لآسيان فهناك بلدان مسلمان في عضويتها هما: ماليزيا واندونيسيا، وبالنسبة لاندونيسيا فهي تستضيف الأمانة العامة لآسيان، ولآسيان التزام في ميثاقها بالحفاظ وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة ولكننا نرى كيف أن بورما ترتكب انتهاكات لحقوق شعبنا وآسيان صامتة تجاه هذا الصدد، وليس هناك من تحرك عملي ومملوس، هم يكتفون بالقول للحكومة البورمية بأن تتحمل المسؤولية وكان يفترض أن تبادر آسيان بخطوات عملية في التعامل مع سياسات بورما.

صهيب جاسم: أحد العوامل المؤثرة في معادلة العلاقات بين آسيان وميانمار العامل الاقتصادي، فميانمار تنفتح لتوها اقتصاديا، والدول الغربية بدأت تخفيف العقوبات المفروضة عليها، هل يمكن أن يخفف هذا من الاضطهاد الذي يتعرض له قومية الروهينغا أم أن دول المنطقة لم تضحِ بمصالحها الاقتصادية من أجل الدفاع عن الروهينغا؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: ما يحصل اليوم أن بورما وبعد عزلة عن العالم لزمن طويل بدأت فتح أبوابها للأجانب والكل يريد الحصول على فرصة للاستفادة اقتصاديا سواء كانت الدول الغربية وكذلك دول آسيان، ما نريد قوله لهذه الدول قوموا بأعمالكم التجارية ولا اعتراض على ذلك ولكن اجعلوا من استثماراتكم وسيلة التأثير على الحكومة الميانمارية لئن تراجع سجل انتهاكات حقوق الإنسان في بلدها، يمكنهم القيام بذلك الدور، ما نراه أن هذه الدول تلتزم الصمت حيال قضايا حقوق الإنسان ولا تريد انتقاد النظام البورمي، السؤال هو: لماذا لا تتكلموا عن هذه الأمور؟! ولديكم نفوذ من خلال عملكم التجاري في اليوم الذي أنكر الرئيس فينسين حقوق مواطنة شعبنا فتحت بريطانيا مركزا تجاريا هناك ورفعت الولايات المتحدة العقوبات، ألا تفترض أن تكون ملفات حقوق الإنسان قبل أي مصالح اقتصادية!

صهيب جاسم: وكيف تقيم موقف الغرب والولايات المتحدة، هل تراهم يغضون الطرف عن قضية الروهينغا برفع العقوبات الاقتصادية والاستثمار هناك؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: عليهم أن يتخذوا خطوات استباقية فيما يخص قضيتنا لأننا ما نتحدث عنه خلال الأزمة الحالية هو أن قوات الأمن البورمية تحولت إلى قوة قاتلة، ما يعني أن الحكومة متورطة بشكل مباشر وأننا نفتقد لأي حماية في وطننا وليس من حماية محلية ولهذا فنحن نستحق حماية دولية، وحماية هؤلاء الناس مسؤولية المجتمع الدولي لكننا نرى أن المجتمع الدولي لا يقوم بواجبه من خلال سياسات مبادرة لحماية حقوق الإنسان في المنطقة.

صهيب جاسم: إذا ما نظرنا إلى قضيتكم اليوم وبعد شهرين من الأحداث الدامية هل تعتقد أن قضية الروهينغا قد تبوأت مكانتها بين أبرز القضايا الإنسانية التي تشغل الرأي العام عالميا أم أن هذا الاهتمام موسمي وستنسى القضية مع بروز قضايا أخرى على الساحة الدولية؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: ما نخشاه أننا تعرضنا لحملات تهجير عدة مرات وقد جذبت قضيتنا اهتمام الرأي العام مرتين على الأقل في الماضي، بعد النزوح الكبير للاجئين الروهينغا،  عام 1978 إلى بنغلاديش والنزوح الثاني كان بين عامي 1991 و1992 في كلا الحالتين برزت قضيتنا على الساحة الدولية وتكرر هذا مرات ثم يختفي وأخشى أن نعاني تكرار ذلك المشهد.

صهيب جاسم: وفي رأيك ما الذي يجب أن يتخذ حتى لا تُنسى هذه القضية مرة أخرى؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: لا بد من حل نهائي وهو أن نتمكن من العيش داخل وطننا فهذا مهم جدا وهو أن يتمكن الروهينغا من العيش بسلام وآمان وبكل ما تعنيه معاني الكرامة الإنسانية والحقوق وأن يتم معاملتنا بمساواة مع غيرنا من المواطنين في أراكان، وأن نتمكن من الحفاظ على هويتنا الإسلامية والثقافة الإسلامية يجب على المجتمع الدولي أن يعمل على تحقيق هذا الحل ويمكن لآسيان أن تلعب دورا فاعلا في هذا الإطار.

صهيب جاسم: ختاما لو أردنا إدراج عائد من الأولويات فيما يخص قضية الروهينغا إلى جانب الحاجة العاجلة للعون الإنساني وحق العودة، فما هي أبرز هذه الأمور؟

نور الإسلام بن عمر حمزة: حاليا وفي ظل الواقع الراهن لا بد وقبل كل شيء أن تعود الأوضاع إلى الاستقرار أولا حيث أن الوضع لم يستقر بعد، ولهذا نؤكد على أهمية التدخل الإنساني لتوفير آمنة للروهينغا داخل أراكان، حيث لا ملاذ لنا ولم نجد من يحمينا اليوم، وجارتنا بنغلاديش لا تريد حمايتنا ولا تسمح لنا بدخول أراضيها ولا نريد أن نظل نعيش في المهجر حيث نظل نتعرض لمعاناة التشرد، داخل وطننا نتعرض للقتل ويحيط الخطر بحياتنا من كل جانب، لهذا لا بد من منطقة آمنة يعمل المجتمع الدولي على إيجادها داخل أراكان، وثانيا لا بد من فتح المجال بلا قيود للعون الإنساني، والأمر الثالث لا بد من السماح للإعلام المستقل بالدخول إلى أراكان حتى يظل العالم على إطلاع على ما يحصل، ورابعا لا بد من إجراء تحقيق مستقل يكشف تفاصيل ما جرى كما طالبت بذلك منظمة التعاون الإسلامي، فرأي العام العالمي لم يطلع على كل ما وقع في أراكان في ظل تشويه الحقائق، فحكومة ميانمار تقول أن عدد من قتلوا لا يتجاوز 78 شخصا وأنا أؤكد على أن عدد القتلى يصل إلى ثلاثة آلاف شخص، وربما يكون في الواقع أكثر من ذلك، فقرى المسلمين في أكياب أو سيفواي قد دمرت بالكامل وكذلك المساجد والمدارس وتكرر الحال في مانداو وتكرر القتل أخيرا في مناطق قريبة من العاصمة سيفواي حيث قتل نحو 100 شخص في الخامس من أغسطس، وهذا ليس من تدبير قومية الراخين لوحدهم فهم لا يستطيعون تدمير كل ذلك فهذا من تدبير قوات الأمن، والمسلمون بلا حماية حتى سكاكين المطبخ والشموع جمعت من منازل المسلمين لا بد من تدخل إنساني دولي، الأمر الآخر هو أننا لا بد أن نكون جزءا من المسيرة الديمقراطية في بورما كما يجب أن يمنح الروهينغا حقوق المواطنة والحقوق الخاصة بهم كقومية من القوميات دستوريا، وأخيرا لا بد من ضمانات لحرياتنا وحقوقنا بصورة متساوية مع كل القوميات الأخرى في ميانمار.

صهيب جاسم: السيد نور الإسلام بن عمر حمزة رئيس منظمة الروهينغا أراكان الوطنية أشكرك جزيل الشكر على حوارك معنا، ولا يسعني في هذا اللقاء إلا أن أشكركم مشاهدينا الكرام في نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم ولكم مني ومن فريق البرنامج في جاكرتا والدوحة أطيب التمنيات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.