جمال ريان
عمر مولود عبد الحميد

جمال ريان: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا هذا اليوم هو فضيلة الدكتور عمر مولود عبد الحميد، رئيس رابطة علماء ليبيا، من مواليد مدينة الزاوية، حاصل على الدكتوراه من الأزهر الشريف عام 1971، تولى رئاسة اللجنة الاستشارية العلمية من عام 2005 وحتى اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير ضد القذافي، شغل منصب عميد كلية القانون بالجامعة الليبية ما بين 1972، وحتى عام 1976، أشرف على أكثر من مئة رسالة ماجستير ودكتوراه، وحاضر طلبة الليسانس والدراسات العليا في جامعتي الزاوية وطرابلس، وما زال يحاضر في هاتين الجامعتين حتى الآن، شارك في العديد من المؤتمرات والملتقيات العلمية داخل ليبيا وكذلك في الخارج، من أبرز مؤلفاته حجية القياس، الوسيط في أصول الفقه، مبادئ الثقافة الإسلامية، المدخل للفقه الإسلامي، الخلاصة الوفية في أحكام الميراث، والوصية، وسهام الليل، ضيفننا ساهم مساهمة فاعلة في نصرة الثورة الجزائرية، فضيلة الدكتور نرحب بك.

عمر مولود عبد الحميد: أحسن الله إليك وبارك فيك.

جمال ريان: نحن ختمنا في هذه المقدمة في الحديث عن الثورة الجزائرية، فكيف بدأت صلتكم بالثورة الجزائرية ومتى؟ 

عمر مولود عبد الحميد: بسم الله الرحمن الرحيم، نحمد الله حمدا يليق بجلاله، ونشكره شكر من يرجو المزيد من خيراته وأفضاله، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وصحبه وآله، كنت في تلك الفترة طالبا في معهد أحمد باشا الديني في طرابلس، وعندما بدأت حركة الثورة الجزائرية سنة 1954، كان الإخوة الجزائريون على صلة بطرابلس وعلى معرفة بالأماكن التي يمكن أن تتصل بهم اتصالا وثيقا، وأن يتصلوا بها اتصالا وثيقا، وأن ينفعوا فيما يقدمون عليه من الجهاد في سبيل تحرير وطنهم الجزائر، فالتقوا بالطلبة الذين لهم علاقة بدراسة الأحكام الشرعية ويعرفون واجبهم عندما يصاب أي بلد بنكبة فيتحركون من أجل التخفيف على أهلها من آثار هذه النكبة، فكان لطلاب معهد أحمد باشا الديني بطرابلس حركة قوية في نصرة الجزائر، وقد اتصل المسؤولون والمكلّفون بالاتصال بمن يوثق للاستجابة لندائهم، اتصلوا بالطلاب عن طريق ممثل للحركة الجزائرية واسمه آنذاك عبد الستار، فاتصل بمجموعة قليلة وكنت واحدا من هؤلاء الطلاب، وذكر لنا ما يقدم عليه الشعب الجزائري في أيامهم المقبلة، وذكر الإعداد الذي بدأ يقومون به إخوتنا في الجزائر، وطلب منا أن نكون عونا لهم، فكنا كما طلب. 

دعم الليبيين للثورة الجزائرية

جمال ريان: طيب، كيف كانت أشكال الدعم؟ أشكال العون هذه، يعني هل كانت مثلا على شكل تبرعات يتم تقديمها للشعب الجزائري، للثوار الجزائريين؟

عمر مولود عبد الحميد: هو نحن نعلم أن الجزائر حدودها مع حدود ليبيا، ونعلم أن حاكم البلاد من أصل جزائري، الملك محمد إدريس السنوسي، من أصل جزائري، ونعلم أن هناك التقاء بسيط على مستوى الأفراد بين البلدين، وأن واجبنا الديني لا بد أن نلتحم بهذا الشعب، فكان لقاؤنا من أجل إحقاق الحق، ومن أجل مزيد من التحام هذا الشعب الذي عاش مدة طويلة مقهورا من ظلم الاستبداد الفرنسي، فكان التحامنا بهذه الدعوة سريعا، وقويا، فصرنا نلقي الدروس والمحاضرات لتوضيح مشكلة الجزائر، وما أراد الجزائريون أن يقدموا عليه، وصرنا أيضا ندعو إلى تجميع التبرعات، سواء كانت أموالا نقدية، أم على مستوى أثاث وما شابه ذلك فكان لهذه الدعوة أثر عظيم ولقيت الترحيب من إخواننا الجزائريين، وانسجموا معها، وكنا في الواقع على يقظة تامة نظرا لأن هذه الحركة بدأت بعملين مكملين لبعضهما، العمل الأول تمثل في تأسيس لجنة رئيسية تقود حركة التبرع وحركة الانسجام مع الثورة الجزائرية، تتمثل في عدد من الأشخاص مثل يوسف مادي، من مصراتة، مثل فاتح قوّاص من الزاوية، مثل الشيخ محمود صبحي من مدينة طرابلس، مثل  يعني أعداد طيبة جدا كانت تؤسس وتقرر، ونحن الطلاب ننفذ ما يقررونه، وأعظم ما كان له وقع كبير وانسجام الشعب معه عظيما هو جمع التبرعات. 

جمال ريان: كيف كان يتم إيصال هذه التبرعات إلى الجزائر؟

عمر مولود عبد الحميد: الحقيقة كما قلت بلادنا متصلة بالجزائر، ومن السهل القبائل المتاخمة للحدود يعني حركتها بين البلدين سهلة ويعرفون كيف يتنقلون، فكان كل ما يجمع من مال يتم عن طريق المسؤولين الذين يعرفون ذلك، وكان المجاهد أحمد بن بلة، كان لا يكاد يمر شهر إلا ويكون في طرابلس، قبل حركة الثورة وإبان حركة الثورة، وكان هناك تجار ما بين البلدين، وكانت هناك علائق واضحة جدا فسهل أن تمر الأموال النقدية، أما الأثاث وما يشبهه فكانت تنتقل عبر تونس، ومن تونس إلى الحدود الجزائرية المتاخمة، أو عبر الحدود الليبية الجزائرية المباشرة وإن كانت ضريبتها كبيرة نظرا لأن المسافة بين ليبيا والجزائر مسافة صحراء موغلة في التصحر، والتنقل عبرها صعب، ولكن لا بد أن نختار الصعب عندما نخاف أن نقع في مصائد من يتربص بالمجاهدين، ومن يساعدون المجاهدين فتكون الصحراء هي الملجأ لوصول التبرعات التي تحتاج إلى قوافل كبيرة جدا.

جمال ريان: طيب دكتور واضح من كلامكم أن هناك كانت قاعدة شعبية، أيضا دعم رسمي على اعتبار وجود العائلة المالكة ذات الأصول الجزائرية في ليبيا وأنها ربما ساهمت بطريقة أو بأخرى، في دعم الثورة الجزائرية، سنتحدث أكثر حول هذه العلاقة، وكذلك العلاقة المستقبلية ما بين ليبيا والجزائر بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: أهلا بكم من جديد، نحن ضيفنا في لقاء هذا اليوم فضيلة الدكتور عمر مولود عبد الحميد، رئيس رابطة علماء ليبيا، دكتور كنا نتحدث عن أشكال الدعم التي قدمها الليبيون للثورة الجزائرية، تحدثت عن الدعم المادي، أيضا سمعنا بأنه عدد لا بأس به من أبناء المجاهدين الذين لاقوا حتفهم أثناء الثورة أرسلوا إلى ليبيا لتلقي الرعاية والاهتمام بهم، كيف تم ذلك؟

عمر مولود عبد الحميد: نعم، الواقع أن الشعب الليبي كان رحيما بالمجاهدين، وبأولادهم الذين تركوهم من بعدهم، وحتى الأسر الفقيرة التي كانت تعجز عن نفقات أولادهم إبان الحرب، فأرسل أعداد كبيرة لليبيا وتولت كل عائلة استضافة شاب، وأحيانا بعض من الأسر استضاف شابين أو أكثر، ذكورا وإناثا، بل إن هناك بعض الأغنياء أقاموا مدرسة استقبلوا فيها خمسين شخصا، كل مدرسة مئة شخص، تحملوا نفقاتهم كاملة من بدايتها إلى نهايتها، والدولة تحملت تدريسهم، وإنشاء مدرسين لهم، وإذا كانت المؤسسة التي تجمعهم بعيدة عن المدرسة جعلوا لهم مدرسين يأتونهم إلى الموقع نفسه، وإذا كانت المدرسة قريبة يسمح لهم إبان الدراسة بالانطلاق إلى المدرسة، فكان هناك تواجد جزائري يتمثل في نخب كبيرة من الأعمار المتوسطة ما بين ست سنوات وخمس، وحتى خمسة عشر عاما، وكان هؤلاء يلقون التقدير والاحترام المعنوي، وأيضا الرعاية المادية من صحة وملبس، ومن مأكل ومن مشرب، ومن رحلات ترفيهية، إلى غير ذلك، وكنا نرى أن مسح اليد على رأس الشاب الجزائري، أو الشابة الجزائرية يعتبر مواساة عظيمة، فكنا نقدم لهم الكلمة الطيبة، والمقابلة والابتسامة الطيبة أيضا حتى شعروا هم أنهم هم أرباب البلاد، وهم الذين يعيشون ما بين آبائهم وأمهاتهم، وبعد التحرير جاء الكثير منهم، عندما رجعوا إلى بلادهم، وتحررت، جاؤوا بعد فترة ليزوروا من آووهم، ومن ساندوهم ومن وقفوا معهم، ردا للجميل واستمرارا للعلاقة الودية، الأبوية، الأخوية.

علاقة الليبيين بالجزائريين إبان حكم القذافي

جمال ريان: وهل استمرت فضيلة الدكتور هذه العلاقة إبان فترة حكم القذافي؟ بمعنى أنها تعمقت هذه العلاقة مثلكم أنتم العلماء الأجلاء، ما بين العلماء في ليبيا وفي الجزائر، هناك نوع من الجفاء تم خلالها.                            

عمر مولود عبد الحميد: الحقيقة مرت فترة كبيرة، يعني فترة أخوة ومودة ما بين الشعبين، ولم نشعر بأي شيء مما يمكن أن يعكر الصفو، بل كان التواجد في المؤتمرات الجزائرية والمؤتمرات الليبية عظيما جدا، فتنقلنا للمشاركة في الجزائر، للمشاركة في المؤتمرات المنعقدة في الجزائر، وأيضا تنقلهم هم للمشاركة في مؤتمراتنا، كانت مشاركة فاعلة، وتحرك جيد جدا، ونشعر بأننا عندما ننتقل إلى الجزائر كأننا ننتقل إلى بلادنا، وقبل الثورة الليبية بفترة وجيزة، كنت في مؤتمر منعقد في بسكرة، إحدى ولايات الجزائر، وقبلها بفترة كنت في مؤتمر بوهران، وقبلها بفترة. 

جمال ريان: إذا استمر هذا التواصل بينكم وبين العلماء الأجلاء في الجزائر.

عمر مولود عبد الحميد: نعم.

جمال ريان: الآن تعرف فضيلتكم أن العالم العربي يشهد ما يسمى بين قوسين، الربيع العربي، في مصر، في تونس، في أكثر من دولة عربية، في سوريا، في اليمن، ولا نعرف في المستقبل أين، ولكن واضح أن الإسلام السياسي يتصدر المشهد وقد تصدره في تونس، وفي مصر، المغرب أيضا أجرى انتخابات ووصل الإسلاميون إلى الحكم.

عمر مولود عبد الحميد: وسوريا في الطريق إن شاء الله.

واقع الإسلام السياسي في العام العربي

جمال ريان: وأيضا في ليبيا آخر الأرقام التي جاءت بعد  فرز أولي للانتخابات أن الإسلاميين أيضا، ربما يتصدرون المشهد الثاني، يعني المرتبة الثانية في هذه الانتخابات، رؤيتكم للواقع الإسلامي السياسي في العالم العربي ما هي، ما هي برأيك؟

عمر مولود عبد الحميد: والله رؤيتنا أن الإسلام السياسي سيكون له دور، ودور فاعل إن شاء الله تعالى، ولكننا نحذر ممن ينتمي إلى الإسلام قولا بلا عمل، نحن نريد من الربيع العربي في ثورته وفي وصول الإسلاميين إلى مكان متقدم من الحكم أن يمثلوا الإسلام قولا وعملا، وأن يتحقق الإسلام في سلوكهم مع أنفسهم، ومع الشعب، ومع الدول المجاورة، ومع العالم كله، فنحن ندعو، إسلامنا يدعو إلى التآخي والمودة والعيش بسلام مع كل العالم، نريد من حكامنا الذين وصلوا عن طريق اعتبارهم الإسلام هو كل شيء، والشعوب قدمتهم على غيرهم وأعطتهم ثقتهم، نريد منهم أن يكونوا على المستوى الحقيقي قلبا وقالبا حتى نبين للعالم أن للإسلام دولة حقيقية ويمكن أن يحكم العالم، وأن يصل به  إلى بر الأمان وأن يسهم في الاستقرار العالمي، وأن يكون له دور فاعل في حياة المجتمع العالمي الدولي، وعندما يكونوا، الذين وصلوا إلى الحكم، عندما يكونوا صورة صادقة تمثل دعوتهم، وتمثل ما قالوه إبان تحركهم للوصول إلى الحكم، عندما يكونون فاعلين ومتمثلين لأخلاق الإسلام وعارفين لآدابه وأحكامه وممثلين له تمثيلا حقيقيا في وحدتهم وفي اجتماعهم، في حكمهم على أنفسهم وعلى غيرهم، فإن العالم سيسعد لأن الله جعل هذا الإسلام خاتم الرسالات وأراد أن تعيش الأمة وعباد الله، أراد منهم أن يكونوا أخوة متحابين، وقد ذكر القرآن الكريم أن الله وعد المؤمنين الصادقين بأن يكونوا في درجة عالية من القبول ومن الوراثة، في قوله جلّت حكمته {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}[النور:55]

جمال ريان: طيب فضيلة الدكتور، الإسلام السياسي هنا، المقصود الإسلام السياسي المعتدل هو الذي وصل إلى كرسي الحكم في أكثر من دولة عربية، هل سيكون هناك بالمقابل تراجع للإسلام المتشدد الذي ظهر في الفترة الأخيرة في العالم العربي والعالم الإسلامي، نتيجة وجود الإسلام المعتدل؟ هل معنى ذلك أن الإسلام المتشدد سوف يتراجع نفوذه وتأثيره في المنطقة؟

عمر مولود عبد الحميد: أملنا أن يكون الإسلام هو الإسلام، ما فيش إسلام متشدد وإسلام كذا، المسلمون بعض منهم يتشددون في حكمهم ويتشددون في أعمالهم، ويتشددون في فهمهم، مع أن الإسلام دين وسط، شريعة الإسلام شريعة وسط تنهض بالعباد وتدفعهم إلى التآخي والمودة، وتيسّر أمورهم، كل ما يشتد أمر لا بد أن نجد مخرجا من الشريعة الإسلامية ييسّر ويخفف من نتائج الشدة ويدعو إلى التوسط، فإسلامنا في الحقيقة دين وسط، يعايش جميع الحياة، وجميع الأحياء، فهو دين رفق، دين من الله جعله وهو يقول إن رحمتي وسعت كل شيء، فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة، الذين يتقون الله هم يعيشون في رحمة الله، ورحمة الله لا يمكن أن تكون سوطا مسلطا على العباد يتعبهم ويقلق راحتهم، بل إن رحمة الله هي تتمثل في تنفيذ شرع الله، تنفيذا سليما، ناتج عن فهم سليم لشرع الله، سواء في العبادات أو المعاملات، والدين المعاملة .

جمال ريان: والتعامل هذا أيضا سيتم مع الغرب.

عمر مولود عبد الحميد: نعم.

جمال ريان: يعني الآن بوصول الإسلاميين إلى الحكم في العالم العربي سيكون لهم بمثابة إمبراطورية الآن، هل تعتقد أن هذا سيؤدي إلى تصالح مع العالم الغربي، أم سيؤدي إلى تصادم مع العالم الغربي في المستقبل؟

عمر مولود عبد الحميد: أنا مؤمن إيمانا صحيحا كاملا بأن حكام الأمة الإسلامية إذا نفذوا شرع الله في محيط حكمهم، فإن الغرب سيفرح، وإن ذلك سيدفع غير المسلمين إلى اعتناق الإسلام، وإلى اللجوء إلى الدول الإسلامية التي تنشر بين أفرادها علائم الود والمحبة والتوسط في الأحكام، لأن الدين الإسلامي لا يفرق بين مسلم ومسلم في الحياة، العدل، سيدنا علي وقف أمام قاضيه، وسيدنا علي من الصحابة الأجلاء وهو معروف مكانته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما ادعى عليه مدع وقف أمام القاضي وهو من التابعين، وكما وقف المدعي اليهودي، لا فرق، لم يجلس الإمام علي، ولم يخاطب بكونه خليفة أو بكونه قريب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما خوطب باسمه المجرد كما خوطب اليهودي أيضا.

جمال ريان: طيب فضيلة الشيخ على ذكر اليهود، أيضا إسرائيل تقول أنها دولة دينية وعلى العرب والمسلمين أن يعترفوا بها ككيان يهودي، دولة يهودية في المنطقة، ربما الآن هي تأتي وتقول هناك دول دينية كثيرة في العالم العربي، هل تقبل بهذا التقارب أو هذه المقارنة؟

عمر مولود عبد الحميد: لا، هو في الواقع قولها أنها دولة دينية، هذه دعوى ليست حقيقة لأنها لا تمثل الديانة اليهودية، لا تمثل ما ورد في التوراة، إن هؤلاء يدعون أنهم دولة دينية، ولكنهم بعيدون كل البعد، إذ لو كانوا هم دينيون ما كانوا ليتركوا بلدانهم التي هم فيها ليخرجوا سكان البلاد الأصليين الموجودين، ويقهروهم، ويذلوهم، ويقتلوهم، ويشردوهم، يعني أين الدين؟ سيدنا موسى، دين الله من هذه الأعمال؟ دعوى هذه مدحوضة وباطلة والواقع يكذبهم، إذ لو كانوا على دين سيدنا موسى ما كانوا ليقوموا بهذه الأعمال وما كانوا ليأتوا إلى القدس فيفعلوا فيها ما نراه وما نشاهده وما نسمعه عنهم.

جمال ريان: فضيلة دكتور تحدثت في البداية عن دور ليبيا في الثورة الجزائرية، أيضا كان هناك دعم مصري للثورة الجزائرية، في الربيع العربي أيضا وجدنا دعم لكذا ثورة إن كان في ليبيا أو في أكثر من دولة عربية من قبل دول أخرى، بما في ذلك قطر، يعني كان لها دور في ليبيا، هل تعتقد أن وصول الإسلام السياسي إلى الحكم سوف يتعاون فيما بينه فعلا لتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة العربية؟

عمر مولود عبد الحميد: أملنا في هذا، نحن عندما ساعدنا إخواننا الجزائريين في محنتهم إبان حربهم، كنا نرى أن هذا واجب علينا وأننا شعب واحد، كذلك الآن عندما وقعنا إحنا، صرنا ضد الطغيان، وضد الطاغية، يعني وجدنا العون من إخواننا لأنهم يشعرون أنهم منا ونحن منهم، من إخواننا في قطر، وفي الخليج وفي كثير من الوطن الإسلامي هبوا معنا، وساعدونا، وأعانونا، وضمدوا جراحنا وواسونا بالكلمة والعمل، قول ولي العهد بارك الله فيه وفي شعبه، يعني أنتم خطابا لليبيين في محنتهم، أنتم لا تتوسلون، ولا تتوسلون، كلمة لها وقعها، لا تتسولون، ولا تتوسلون، هذه كلمة لها عظيم الأثر، وأعطت قطر ما فرضه عليها دينها، وواجبها، وارتباطها بالشعب الليبي، وهذا بدون شك نظرا لأننا في محنة الجزائر قمنا بما هو مطلوب، لما صرنا إحنا في محنة وجدنا إخواننا قد ساعدونا ومدوا أيديهم لنا وهكذا يجب أن يكون الوطن العربي والإسلامي وطنا واحدا، وإن وجدت حدود، هذه للتنظيم، لا للتفريق.

جمال ريان: شكرا لك، أشكرك فضيلة الدكتور عمر مولود عبد الحميد، رئيس رابطة علماء ليبيا، ونأمل أن نلتقي معك في برامج أخرى، تحية لك، وتحية أيضا لمشاهدينا الكرام، إلى هنا وينتهي برنامج لقاء هذا اليوم إلى اللقاء.