عبد الفتاح فايد
عبد المنعم أبو الفتوح

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، والتي نستضيف فيها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق في أول انتخابات رئاسية مصرية أفرزتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، مرحبا بكم دكتور.

عبد المنعم أبو الفتوح: أهلا وسهلا بك أستاذ عبد الفتاح.

عبد الفتاح فايد: لو نبدأ في عجالة سريعة بهذه المقدمة حول الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كانت التوقعات والترشيحات تضعكم في المقدمة ثم كانت النتائج أنكم في المرتبة الرابعة، هل ترى هذا الأمر منطقي، ما هي المبررات والأسباب وراء ذلك؟

عبد المنعم أبو الفتوح: هو الحقيقة إحنا عقدنا مؤتمر صحفي عقب انتهاء الانتخابات وقبل الإعلان الرسمي عنها، وقلنا رأينا في الانتخابات اللي تمت، رغم أنني أشيد بها إجمالا، لكن الحقيقة غاب عنها ما يمكن أن أسميه عدم نزاهة كاملة، وعدم تسليمنا كشوف الانتخابات حتى ليلة الانتخاب لم نتسلم الكشوف، منع مندوبينا من البيات بجوار الصناديق، فضلا عمّا سبق الانتخابات من استغلال مال سياسي كثيف.

عبد الفتاح فايد: كنتم مرشحا ربما أسماه البعض بالمرشح التوافقي الذي هو يقف في مكانة وسط بين تيارات متعددة إسلامية وليبرالية، ويحظى بتوافقها جميعا، هل تعتبر أن هذه النتيجة هي سقوط لمشروع المرشح التوافقي، أم سقوط للمشروع التوافقي بشكل عام في المجتمع وانتشار للاستقطاب الحاد؟

عبد المنعم أبو الفتوح: إطلاقا، يعني أنا بعتبر ما حققناه بفضل الله نجاح كبير، مفخرة نعتز فيها، أربعة مليون وكسر من الأصوات، إحنا أو أنا بسميها أصوات حلال حصلنا عليها، بنعتز بها، الأصوات دي اللي آدتنا أصوات جات عن حب، جات عن اقتناع، جات بدون أي ضغوط، لا من أجهزة، ولا من أموال، فبالتالي انتصار لمشروعنا التوافقي، إحنا قدرنا نجمع أبناء الوطن الواحد حول مشروع في مواجهة الاستقطاب اللي حاصل في المجتمع كله، بعد نجاح الثورة، بنعتبره نجاح.

طبيعة العلاقة مع الإخوان والمسار السياسي

عبد الفتاح فايد: نعم، بعض الذين ساندوكم دكتور عبد المنعم في الانتخابات انقلبوا عليكم بعد ذلك وقالوا أنكم عدتم إلى قواعدكم في جماعة الإخوان المسلمين، هذا ربما يثير التساؤل، ما هي طبيعة العلاقة الآن؟ وما هي برامجكم السياسية في هذه المرحلة؟

عبد المنعم أبو الفتوح: من المعروف إنه إحنا منذ أعلنّا برنامجنا، مشروع مصر القوية دا مشروع دائم، بنبنيه، هدفنا جمع توافق مصري حول هذا المشروع، بنعتبر كل من ترشح للرئاسة تدشين لهذا المشروع، ودعم له، واستخدام أداة السلطة لبنائه.

عبد الفتاح فايد: كحزب سياسي.

عبد المنعم أبو الفتوح: آه، وقلنا إن إحنا إن لم نوفق في انتخابات الرئاسة أو وفقنا، مشروعنا دائم، مستمر بصورة حزب سياسي وطني، يجمع أطياف الطيف الوطني كله من أجل بناء هذا الوطن، وبالتالي أعلنّا استقلالنا عن جماعة الإخوان المسلمين، لأني أنا من الناس المؤمنين بأن العمل الحزبي يجب أن ينفصل عن العمل الدعوي.

عبد الفتاح فايد: ولا عودة لكم.

عبد المنعم أبو الفتوح: وبالتالي إحنا مستمرين في مشروعنا، ليست قصة عودة من عدمه، الإخوان المسلمين في إنها أداة ليست أكثر، تنظيم الإخوان أداة من أدوات التعبير عن الأفكار وعن التوجهات وأيا كان الأداة نحن لا نتعبد إلى الله بالأداة، بالتالي إحنا بنجدد في أدواتنا لخدمة مشروعنا اللي نفخر ونعتز للانتماء إليه، وهو المشروع الإسلامي، المستنير الوسطي الذي يخدم هذا الوطن. 

عبد الفتاح فايد: أغلب من يشاركونكم في تأسيس مصر القوية كحزب سياسي ربما هم خرجوا من عباءة أيضا الإخوان، وهذه ربما يدفع البعض للتساؤل هل تكررون التجربة التركية، يعتبرونكم أردوغان مصر الذين خرجوا من عباءة الرفاه التركي ليشكلوا العدالة والتنمية، كحزب سياسي جديد هل انتم في إطار هذا المشروع؟ 

عبد المنعم أبو الفتوح: آه، أنا أتصور أولا العدد الكبير اللي معانا في مشروعنا ليس أغلبهم من الإخوان المسلمين، نسبة كانت إخوان وتركت، حتى قبل مشروعنا، نسبة قليلة، نعتز بها، كما نعتز بكل الوطنيين الشرفاء، إحنا بعد الثورة أتصور إنه في أداء تجاوز الأوضاع القديمة، وإحنا مشروعنا مشروع مصري بالدرجة الأولى، قد نستفيد من مشروع، ومشاريع الآخرين سواء في تركيا أو غير تركيا، طبيعي إن دا يتم يعني.

عبد الفتاح فايد: هل من علاقة مع القوى السياسية الأخرى الآن التي كنتم تشاركونها العمل سواء خلال الثورة أو خلال معركة الانتخابات الرئاسية؟

عبد المنعم أبو الفتوح: إحنا حريصين لأن أهم ما يميز مشروعنا الوطني، مشروع مصر القوية، هو حالة التوافق الوطني التي صنعها وبالتالي حريصين جدا أن تستمر هذه العلاقة، علاقة تعاون، قد تترجم حينما يكون هناك حزب في صورة ائتلاف حزبي، مع القوى والأحزاب التي كانت معنا، لنتعاون في المواقف الوطنية التي تخدم الوطن، أو نتعاون في خوض انتخابات بعيدا عن الاستقطابات، وبالتالي إحنا حريصين على تواصل هذا التواصل، سواء مع الأحزاب الأخرى أو مع القوى السياسية، أو القوى المجتمعية التي كانت معنا، إحنا حريصين على استمرار هذا التواصل.

تقييم لأداء الرئيس مرسي خلال الفترة الماضية

عبد الفتاح فايد: بعد أكثر من أسبوعين على تنصيب الرئيس المصري الذي فاز في أول انتخابات رئاسية مصرية، تمتعت بقدر كبير من النزاهة والشفافية، كيف تقيّم أداءه حتى الآن؟ ما هو القرار الذي اتخذه وكنت تتمنى أن لا يتخذه؟

عبد المنعم أبو الفتوح: يعني هو الدكتور مرسي لا شك إنه هو يعلم جيدا، كلنا نعلم أنه لم ينجح بأصوات حزبه ولا تنظيمه، ونجح بأصوات كل المصريين اللي أعطوه الصوت، واللي أعطوه أكثر من ثمانية مليون صوت هو أخدهم من مصريين، أعطوه هذه الأصوات إنقاذا للوطن من عودة نظام مبارك مرة أخرى، لأن الخيار أمام كل المصريين للأسف كان أن نختار نظام مبارك أو أن نختار مرشح حزب الحرية والعدالة وهو الدكتور محمد مرسي، وبالتالي هو يدرك جيدا وأنا أتصور الدكتور مرسي بوطنيته وبذكائه أنه يجب أن يستمر أو يكون بالفعل رئيسا لكل المصريين، مرتبطا به، وفيا بعهوده وتعهداته اللي قطعها على نفسه، أنا أتصور إنه يحاول التخلص من طرفين يضغطوا عليه، طرف المجلس العسكري الذي يصر حتى الآن من أدائه أن يتدخل في العمل الحزبي السياسي، وأنا الحقيقة ضد هذا، لأني أنا بعتبر إن القوات المسلحة دورها أسمى من أن تكون لها دور حزبي أو سياسي، هي بتظل محافظة على دورها في الحفاظ على الوطن، الطرف الثاني اللي بعرض الرئيس للضغط هو إدارة الإخوان المسلمين، وأنا أتمنى إن الطرفين دول يبتعدوا عن مؤسسة الرئاسة، ويتركوا رئيس الدولة يكون رئيس لكل المصريين، يؤدي واجبه يؤدي دوره، يتواصل مع كل المصريين، وليس رئيس لا لجماعة الإخوان، ولا لحزب الحرية والعدالة، وبالتالي يأتي هذا الدور، وأنا لا أطلب منه قطيعة، لا مع الإخوان، ولا قطيعة مع حزبه، ولا مع أي حزب، لأنه لا يجوز لرئيس مصر أن يكون في قطيعة مع أي فصيل سياسي، لكن هناك فارق أن يكون على صلة بالجميع، وان يأخذ تعليماته أو أن يحقق مصلحة فئة دون فئة، أو ما إلى ذلك، أنا أتصور إنه يحاول ويجتهد أن يحقق هذا، أنا أتصور إنه لا يوجد بجوار الدكتور محمد مرسي حتى الآن، مجموعة، فريق سياسي جيد، كان ممكن بعض الأداءات اللي أدّاها تكون أفضل مما أدّاها.

عبد الفتاح فايد: لنأخذ نموذج، مثال، ما هو القرار الذي اتخذه تتمنى أن يكون أفضل؟

عبد المنعم أبو الفتوح: آه يعني أنا كنت متصور إن القرار الذي يجب أن يأخذه إنه هو حقه طبقا للدستور، وطبقا للمشروعية الشعبية اللي نالها، والتي هو لا يجوز أن، يجب أن يفهم أنها لا تمثل شخصه، تمثل الشعب المصري، أن يلغي الإعلان الدستوري المكمل، هذا غير مشروع أصلا، وعندما تنظر إليه أن هذا إعلان ليس له مشروعية بأي شكل من الأشكال.

عبد الفتاح فايد: قراره بعودة البرلمان، ألا ترى أنه كان خطوة في هذا الطريق ولم تسانده القوى السياسية؟

عبد المنعم أبو الفتوح: هو كان أولى أن يلغي الإعلان الدستوري المكمل، إعلانه لإلغاء البرلمان، الإعلان الدستوري المكمل، يتضمن إلغاء قرار حل البرلمان، وبالتالي لأن حل البرلمان، مع تأييدي له، وأعلنت هذا من أول يوم، يعني أدخله في قدر من الخلاف مع المؤسسة القضائية، أنا أرى إن القضاء الدستوري والمحكمة الدستورية يجب أن تتراجع عن الاستخدام السياسي لأدائها، لأننا لا يذكر قضاة المحكمة الدستورية، هم قضاة نحترمهم ونقدرهم، إنه هم حينما ألغي برلمان 1984، القرار طلع في 1987، وحينما كان برلمان 1987 غير دستوري، القرار طلع سنة 1990، لكن ما هو المبرر لعدم دستورية قانون البرلمان بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، يؤدي إلى إرباك في الدولة نفسها، دائما المحكمة الدستورية كان من لوازمها تعمل مواءمة سياسية، احترام للقانون لكن في مواءمة سياسية، التوقيت الذي يصدر فيه، المحكمة الدستورية حتى الآن بعد سبعة عشر سنة، لم تصدر حكم عدم دستورية المواد الخاصة بتحويل المدنيين لمحاكم عسكرية، ومر عليها سبعة عشر سنة.

عبد الفتاح فايد: وما الذي على الجانب الآخر دكتور عبد المنعم ترى أن جماعة الإخوان وإدارتها الحالية ضغطت فيه على الرئيس مرسي.

عبد المنعم أبو الفتوح: عدم تشكيل حكومة حتى الآن دا نتيجة الإرباكات اللي يتعرض ليها، تأخره في تشكيل الحكومة حتى الآن دا يدل على إنه في إرباكات وتداخلات لديه، ما المبرر لتأخير حكومة، عدم تشكيل فريق رئاسي حتى الآن، عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية حتى الآن، ما هو المبرر لتأخير كل هذا، وهذا قد يأتي الوقت الذي نرى أننا نعرض الوطن لبعض المخاطر، أو بعض الخلل الذي نتمنى أن ينتهي، هذه مسائل يمكن أن تنتهي سريعا.

عبد الفتاح فايد: وبهذه المناسبة صار حديث طويل حول اتصالات جرت مع بعض المرشحين السابقين لكي يكونوا جزءا من مؤسسة الرئاسة، وكنتم واحدا من الأسماء التي ترددت في هذا السياق، هل تمت اتصالات معكم من الرئاسة المصرية لكي تكونوا جزءا من فريق الرئاسة أو من فريق حكومي؟                     

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا أعلم جيدا أنه لم يتم الاتصال مع أي من المرشحين السابقين في هذا الصدد بما فيهم أنا، إطلاقا، لم يتم أي اتصال، لا مع الدكتور البرادعي كمرشح سابق وانسحب، ولا مع حمدين، وإحنا على صلة بهؤلاء جميعا، لم يتم أي اتصالات من هذا النوع، وكل اللي قيل كلام إعلامي، لا يعبر عن أي حقيقة، حتى هذه اللحظة.

عبد الفتاح فايد: هل تعتقد أن هذا إجراء صحيح؟

عبد المنعم أبو الفتوح: بصفة عامة، أنا ضد، يعني يفرض على رئيس الدولة إنه يختار ناس معينين بالاسم، لكن ممكن، زي ما قدمنا له في الجبهة الوطنية اللي تدعمه، واللي كان آخر اجتماعاتها أمس هنا في مقرنا، قدمنا له نصائح ورؤى في إدارة الأمور، لكن لا يجوز الحقيقة أن يفرض على رئيس الدولة فلان أو علان أو كذا، وأنا لو مكانه، لا أرضى أن يفرض علي أسماء بعينها، أنا أتصور إنه يجب أن يعلم إن الجبهة الوطنية اللي تدعمه جبهة مشاركة له، كان لها دور كبير في إنجاحه، وبالتالي هي لا تقول له الآراء والأفكار، من باب النصح والوعظ العام، ولكن من باب إنها من حقها وواجبها أن تشاركه في القرارات الهامة الإستراتيجية، لكن هو في النهاية صاحب هذا القرار.

عبد الفتاح فايد: هل ما زالت هذه الجبهة قائمة الدكتور عبد المنعم؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أخي الاجتماع كان بالأمس، هنا،عندنا في مقرنا هذا وكان بتابع، وهي التقت بالدكتور مرسي مرة ومفروض تلتقي به  قريبا مرة أخرى، قدمت له أسماء تلقاها بطريقة حسنة جدا يعني، وأنا عندي ثقة إن إحنا كلنا كمصريين، وعندي أمل نقف ندعم هذا الرئيس، لأن دا رئيس منتخب ندافع عنه ليحقق أهداف الثورة، نمنع محاولات تجريحه أو الإساءة إليه، أو حتى الحيلولة دون أن يقوم بواجبه، لأنه هو في النهاية الواجب الذي يجب أن يقوم به الدكتور محمد مرسي، يقوم بواجب يمثلنا كلنا، مصر لأول مرة تنتخب رئيسها، مصر كان يفرض عليها من يحكمها لمئات السنين. 

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام، فاصل قصير نعود بعده لاستكمال هذا الحوار مع المرشح الرئاسي السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الإدارة الأميركية ودورها في إدارة الصراع على السلطة

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام، مرحبا بكم مجددا في الجزء الثاني من لقاء اليوم الذي نستضيف فيه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي البارز في أول انتخابات رئاسية مصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، مرحبا بكم..

عبد المنعم أبو الفتوح: أهلا أستاذ عبد الفتاح.

عبد الفتاح فايد: كان السؤال حول الحديث المتزايد حول الصراع على السلطة في مصر، يحدث فيه استقطاب شديد لمؤسسات الدولة، إلى جانب كل طرف، إلى جانب زيارة وزيرة الخارجية الأميركية إلى مصر، هيلاري كلينتون، والحديث حول دورها في هذا الصراع، هل تعتقد فعلا بوجود هذا الصراع؟ وما تقييمكم لدور الإدارة الأميركية فيه؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا أتصور أن الجزء المرتبط بالإدارة الأميركية، معروف أن الإدارة الأميركية إدارة براغماتية، تبحث عن مصالح أميركا، ومن بعد ذلك الطوفان، هي لا تبحث، دا معروف عنها، الإدارة الأميركية سواء السابقة أو الحالية أو اللاحقة، دي طبيعة السياسة الأميركية، وبالتالي طبيعي إنه هم أينما تكون مصلحة أميركا هم سيسعون، فإذا كانت مصلحة أميركا مع إزكاء صراع داخل مصر بين مؤسسة الرئاسة وبين المجلس العسكري سيفعلون هذا، وسيفعلونه بطريقة فيها التواء وإلى آخره، وبالتالي أنا لست مشغولا بالإدارة الأميركية إلا من حيث عدم السماح لهم بالتدخل في شؤوننا الداخلية، لكن لا أحد يطالب من أجل مصلحة مصر أن تنقطع صلتها بأي دولة، بما فيها أميركا لكن يجب أن يحكم هذه العلاقة، أين هي مصلحة مصر، عدم السماح لأي إدارة أميركية أو غيرها بالتدخل في الشؤون الداخلية لمصر، أو في مؤسساتها، أو إدارتها، أيضا،عدم السماح بتمرير أي علاقات داخل مصر إلا عبر مؤسساتها المنتخبة، إحنا الآن أصبح لدينا ديمقراطية، في رئيس يمثل الدولة، أي اتصال بمصر يجب أن يكون عبر مؤسسات الدولة، عبر رئيسها، لا يجوز اتصالات خفية، لا بجماعات ولا بمؤسسات رسمية، إلا عبر رئيس الدولة، ومؤسساتها الرسمية، كل هذه القواعد يجب أن تكون على الجميع، من حيث وجود صراع، طبعا موجود صراع الآن، في صراع بين مؤسسة الرئاسة وبين المجلس العسكري، وهذا ما أحذر منه إن المجلس العسكري، الإعلان الدستوري المكمل هذا، أو المكبل زي أنا ما سميته، صدر أولا بدون مشروعية، فليس من حقه أن يصدر هذا ورئيس الدولة المنتخب كان قاب قوسين أو أدنى، يومين ثلاثة وتعلن نتيجته، ونحن في هذا الوقت إذا كنا في حاجة لأي تشريعات، قوانين، أو إعلانات مكملة، يجب أن تكون للضرورة في غياب مؤسسات الدولة الديمقراطية الأخرى مثل البرلمان، وبالتالي الذي يصدرها فقط هو المؤسسة المنتخبة وهو رئيس الدولة، نتفق أو نختلف معاه لكن هو الآن الرجل الوحيد اللي يمثل الإرادة الشعبية، في ظل حل البرلمان أو صدور أحكام لحل البرلمان، لأن هناك رئيس للدولة، المجلس العسكري انتهى دوره، دوره الوحيد مع جيشنا اللي نعتز به هو حماية حدود الوطن ودا عمل سامي، وجليل، وكريم، يجعله في محل حب وتقدير قلوب المصريين.

عبد الفتاح فايد: بالتالي أنت لا تؤمن أن السلطة التشريعية الآن مع المجلس؟

عبد المنعم أبو الفتوح: إطلاقا، ولا يجوز أصلا، هذا خلل كبير جدا، والمجلس العسكري ليس له أي صفة تمثيلية حتى يصدر تشريعات، سواء دستورية أو قوانين بأي حال من الأحوال، رئيس الجمهورية المنتخب يصدر ما تحتاجه إدارة الدولة من قوانين أو مشروعات قوانين ومن إعلانات دستورية إذا احتجنا للضرورة، لحين وضع الدستور الجديد، ولحين مجيء برلمان جديد، يراجع هذه التشريعات اللي طلعها كلها رئيس الدولة، ويلغي حينئذ البرلمان ما يشاء، أو يصدق على ما يشاء.

أداء القوى السياسية والثورية في المرحلة الانتقالية

عبد الفتاح فايد: لكن اسمح لي هنا دكتور عبد المنعم، كثير من القوى السياسية تختلف معكم في هذا الأمر وتعتبر أن هذا الأمر حق للمجلس العسكري بل وتطالب بما هو أكثر من ذلك حتى بعزل رئيس الدولة المنتخب، كيف تقيم أداء القوى السياسية في هذه المرحلة وفي هذا الصراع على السلطة؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا بتعبر القوى اللي تطلب بهذا قوى سياسية فاشلة، أنا براها فعلا قوى سياسية فاشلة، بدلا من أن تنافس الآخرين، بشكل ديمقراطي وعلى الصندوق، إذا بها تستعين بالعسكر وبالقوات المسلحة رغم إن دا لم يتم بأي حال من الأحوال لدفعها للانقلاب على رئيس الدولة المنتخب، يعني أنا أختلف مع الدكتور مرسي ببعض أرائه وأفكاره، بل هو كان من الناس الذين أربكوا المشهد السياسي حينما تجاوب مع طلب جماعته للترشح، مع ذلك هو الآن أصبح رئيسا منتخبا ويجب على المتفق أو المختلف معاه أن يقف جنبه ويدعمه، الذين ينادون، بدل ما يعدوا أنفسهم ديمقراطيا وشعبيا ليحوزوا أداء شعبي يقدروا ينافسوا فيه حزب الدكتور مرسي، فينجحوا ويسقط هو، دا العمل الديمقراطي الشعبي الحقيقي، فإذا بهم يستفزون الأطراف المختلفة، مستخدمين أدوات غير مشروعة وغير أخلاقية لتعويق رئيس الجمهورية حتى يصل الأمر ببعضهم أن يطلب من الجيش المصري اللي عمره ما هيعمل كده، لأن دا عمل غير وطني، أن ينقلب على رئيس الدولة، أو يعتقله، هذا عبث كله، لن يؤدي إلى نتائج. 

عبد الفتاح فايد: أين القوى الثورية من هذا الصراع، دكتور عبد المنعم؟ قوى الثورة الحقيقية وكنتم في القلب منها، التي شاركت في صناعة هذه الثورة وفي نتائجها، ثم الآن تبدو وكأنها قد اختفت.

عبد المنعم أبو الفتوح: هي لم تختف، أنا أقول بكل صدق، سبب تردد قوى الثورة، بعضها مش كلها، في دعم الدكتور مرسي، أنها تحتاج إلى قدر من الثقة واليقين أن الدكتور مرسي لا يمثل تنظيما بعينه أن الدكتور مرسي يتحرك من أجل مصر وليس من أجل جماعة الإخوان، انه يتحرك تعبيرا عن المطالب المصرية، وليس تعبيرا عن توجيهات تأتي له من تنظيم معين، أو من حزب معين، يجب هو على الدكتور مرسي إنه هو يحقق للقوى الوطنية كلها هذه الطمأنينة وهذا يكون بأداء على الأرض.

عبد الفتاح فايد: ما الذي تطالبه بفعل تحديدا الآن لكي يبعث بهذه الرسالة التطمينية..

عبد المنعم أبو الفتوح: هم في حاجتين عمليتين مستعجلين، تشكيل الحكومة، وهيبان في تشكيلها، هل هذه الحكومة تمثل حالة وطنية بالفعل، وليست تحقق أغراض أطراف أخرى؟ مؤسسة الرئاسة، من فيها؟ يعني حينما ينظر الموجودين في مؤسسة الرئاسة، كيف ستتشكل؟ دا كله يدّي الناس ثقة في إن المسألة أصبحت بالفعل دا رئيس لكل المصريين، وهي ما يطالب به الجميع من أجل أن ينجح، كلنا نريد أن نجعله رئيسا ناجحا، وحريصين على نجاحه بالفعل.

عبد الفتاح فايد: ما المخرج من هذا الصراع دكتور بتقديرك؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا بتصور الدكتور مرسي يجب أن يعلم انه رئيسا لمصر، ويجب أن يمارس دوره بقوة لمصلحة مصر، دون تردد، عليه أن لا يعمل حساب لأي طرف يؤثر عليه في أن يحقق مصالح مصر، أنا أتصور إنه لا بد أن يصدر قرار جمهوري بإلغاء هذا الإعلان المكمل لا يعبأ به، ليس له دور، أن يصدر ما تحتاجه الدولة من تشريعات سواء دستورية أو قانونية، الإخوة في المجلس العسكري، والإخوة في القوات المسلحة عندي ثقة في وطنيتهم وإخلاصهم إنه هم يعودوا لأداء دورهم من أجل الحفاظ على الوطن، لا نسمح لأي طرف خارجي، سواء الأميركان أو غيرهم بأن يعبث باستقرار هذا أميركا، ولا بتقدمه، بأي حال من الأحوال، على الذين يزورون الأميركان، ويزوروا أميركا من خلف ظهر الشعب المصري، أن يعلنوا لماذا يذهبون إلى هناك، أو لماذا ذهبوا أصلا إلى هناك؟ من أجل مصلحة مصر؟ ليعلنوا هذا، في أطراف زارت زيارات سرية إحنا لا نعلم ماذا دار؟ ماذا حدث؟ إذا كانت دي لأجل مصر فليعلنوها على الشعب.

عبد الفتاح فايد: من الأحزاب السياسية؟

عبد المنعم أبو الفتوح: من الأحزاب، ومن قوى سياسية بتذهب وبتروح، إحنا لا نريد أن نوقف، أن نحول القبلة، القبلة من واشنطن وتل أبيب، إلى أن تكون قبلتنا إلى مصر، قبلتنا السياسية، كما أن قبلتنا التعبدية هي مكة فيجب أن تكون قبلتنا السياسية هي مصر، ومصالح مصر، وليس شيء غير ذلك.

عبد الفتاح فايد: هل تعتقد أن المرحلة المقبلة يمكن أن تصطف القوى السياسية فيها خلف الرئيس لو أقدم على مثل هذه الخطوات، إلغاء الإعلان الدستوري المكمل مثلا؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا أتصور أن القوى السياسية تريد هذا، تريد أن ترى رئيس الدولة رئيس مش مهزوز، رئيس قوي، جاء بانتخابات شعبية، ليس مترددا، والذين يدفعونه للخوف والتردد هي أطراف لها مصالح في أن يكون الرئيس ضعيفا، وهذا كله ليس لصالح مصر، وأنا حينما أكون رئيس قوي، بمعنى إن الدافع الوحيد والمسيطر عليه هي مصلحة الوطن، دون أن يعبأ بمصالح الآخرين، قد يكون هناك قرار يأخذه رئيس الدولة، ليس لصالح حزب معين أو تنظيم معين، لا يجوز أن يعبأ بهذا، أو قد يكون هناك قرار، ليس لصالح مؤسسة معينة من مؤسسات الدولة، عليه أن لا يعبأ، عليه أن يبحث مصالح مصر، وعليه أن يخرج لشعبه، الشعب اللي انتخبه واللي هو خادم له كما هو أعلن وكما أعلنا جميعا إن رئيس الدولة بعد الثورة، موظف عام عند الشعب المصري وخادم له، يعلن عن كل خطواته، إنه هو يفكر في كذا، وإنه في موقف كذا، وحينما يجد عقبات وصعوبات حتى نفهم ماذا يلاقيه يعلنه علينا، سنقف بجواره أو ندعمه حينئذ، لكن أنا شايف في قدر من الغموض، المؤثرات اللي أنا أدرك أنها تؤثر عليه، ولم يصارح الشعب المصري بها، ما هي العقبات اللي بتقابله؟ حتما هناك عقبات بتقابل الدكتور محمد مرسي، نحن لا نريد له أن يكون أمامه عقبات، حينما نفهمها نستطيع أن نقف بجواره ونلتف حوله، ولا يتردد في إعلان هذه العقبات، سواء كانت من طرف قوى سياسية أو من طرف مؤسسة، مؤسسة دولة، يعلنها على هذا الشعب.

عبد الفتاح فايد: الآن أنتم قمتم، أو تعملون على تأسيس الحزب، وهناك من أطلقوا ما سمي بالتيار الثالث، بين تيار الإخوان من جهة، والتيار الموالي للنظام القديم من جهة أخرى، أين تقفون في هذه المعادلة؟ وما هي خطتكم للمستقبل القريب؟

عبد المنعم أبو الفتوح: إحنا نعمل، زي ما أعلنا مشروعنا أو حزب مصر القوية، مشروع بيعمل على التيار الرئيسي المصري يستهدفه، نحن ضد الاستقطاب، عملية الاستقطاب، ضد استخدام الدين لكسب أصوات، إحنا مشروعنا مرتكز بالدرجة الأولى على قيم الحضارة الإسلامية العظيمة اللي بنعتز بها، دون استغلال لشعارات دينية لكسب أصوات سياسية، إحنا ضد أن نقول أننا بين هذا وذاك، الذي يريد أن يعمل لمصر عليه أن يؤسس حزبه وقوته السياسية لخدمة هذا الوطن متعاونا مع الآخرين، إحنا مشروعنا لا يخصم من أحد، بل يضيف للجميع، وهدفنا بالدرجة الأولى التعاون مع كل مصري شريف وكل القوى الوطنية الشريفة، لا ندعي أننا إحنا القوى الوحيدة، والقوى الوسطية الوحيدة، وكذا، إحنا بنعمل مع كل المخلصين الوطنيين من أجل مصر ومصالح مصر. 

عبد الفتاح فايد: أشكرك شكرا جزيلا دكتور عبد المنعم أبو الفتوح، على وقتكم وعلى سعة صدركم، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة، على وعد بلقاءات أخرى بإذن الله.