غادة عويس
محمد حبش

غادة عويس: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة هو الدكتور محمد حبش العضو السابق في مجلس الشعب السوري، أهلاً بك دكتور. 

محمد حبش: أهلاً وعليكم  السلام ورحمة الله. 

ضغوط واعتداء من نظام الأسد

غادة عويس: هل نستطيع اعتبارك الآن منشقاً؟ 

محمد حبش: في الحقيقة في هذه اللقاء كما في اللقاءات السابقة لا أعتقد أنني سأقول كلاماً جديداً، كل الكلام الذي تحدثت به هنا وأتحدث به الآن هو كلام قلته في الداخل وقلته تحت قبة البرلمان. مع بداية الثورة وقفنا مع هذه الثورة ومع آمال الناس في الحرية، وطالبت مجلس الشعب بالوقوف تحية لأرواح الشهداء ولأرواح أبطال الحرية، لقد تمت تسميتهم أبطال الحرية، الشباب اللي خرجوا من درعا في بداية الثورة، وكان هذا الموقف هو الموقف الذي نستطيع أن ندافع به عن الحراك الثوري في الداخل، والحقيقة أنا بقيت عاماً كاملاً في الداخل وأنا أعمل في إطار الوصول إلى أهداف هذه الثورة ودعم هؤلاء الذين يهتفون للحرية وتجنيب البلد الكوارث وتجنيب البلد الذهاب إلى المشهد الذي نشاهده اليوم. 

غادة عويس: ولكن هل أنت الآن تعتبر من المعارضة؟ هل أنت منشق أم تفضل أن تكون كما ذكرت سابقاً ومنذ أواخر العام الماضي بأنك من فريق الطريق الثالث كما ذكرت؟ 

محمد حبش: نعم بالأصل أنا مكاني..أنا كنت نائباً مستقلاً وبالطبع أنا الآن معارض، معارض لأن خيار النظام الذي ذهب إليه في قتل الناس واستباحة دمائهم وأعراضهم بهذه الطريقة الوحشية لا يمكن لأي إنسان أن يقول: إنه مؤيد ولا حتى مستقل، لقد وقفنا بالفعل، أجد نفسي الآن في موقف معارض شديد لهذه الجرائم التي تحصل، الآن نحن نتحدث على مسافة ساعات من مجزرة فظيعة ترتكب في سوريا كما هي ترتكب كل يوم، سوريا بلاد الأمان، بلاد الشام الشريف بلاد أرض سوريا المقدسة التي كنا نتغنى بها وبأهلها وبأحبابها الآن تتحول إلى أرض حرب بسبب السياسات الخاطئة للنظام، عندما بدأ النظام بأسلوبه في مواجهة الثائرين بآلة القمع الباطشة كنا نتحدث بوضوح في البرلمان في المؤتمر التشاوري على قناتكم على القنوات الأخرى حتى في الإعلام الوطني، كنا نرفع الصوت بأنه هذا الأسلوب سيدمر البلد ويأخذنا إلى المجهول، للأسف لم يصغ النظام إلى هذا الصوت.. 

غادة عويس: لماذا برأيك لم يصغ؟ 

محمد حبش: الحقيقة تحليلي الشخصي أن هناك قناعة لدى الفريق الذي يعمل في القيادة الآن بأن أي إصلاح يعني أن يحال هؤلاء..على الأقل يفقدوا مواقعهم وأن يأتي من يثق به الشعب، ثم تحولت المسائل بعد ذلك إلى أنهم سيعلمون أنهم سيحاكمون. الجرائم التي ارتكبت الآن، من يحاسب عن قتل هؤلاء الأطفال؟ من يحاسب عن هذه المجازر التي تجري كل يوم؟ النظام إذا لم يكن متورطاً بالقتل المباشر فهو مسؤول أخلاقياً وحقوقياً وقانونياً، مسؤول عما يجري لماذا لا يعترف بفشله؟ لماذا لا يقف أمام الناس ويقول إن الحل الأمني لم ينجز لنا أي نتيجة وقد ذهبنا إلى زيادة العنف؟ كنا نصرخ في البرلمان: كلما أرسلتم الجيش إلى مدينة سينشق الجيش، كلما أرسلتم الجيش إلى مكان سينشق لأن الجيش لم يُخلق من أجل أن يحارب الشعب.. 

غادة عويس: ولكن هل ترى أن حجم الانشقاقات في الجيش ضخمة؟ 

محمد حبش: أنا في الحقيقة أعتقد بأن الطريق الأفضل لخلاص سوريا مما هي فيه هو زيادة الانشقاقات، وأنا أعتقد أن أي ضابط الآن فيه ضمير سيقف هذا الموقف وسيقول لقد أخذتمونا إلى المكان الخطأ. والموقف الذي كتبته قبل أيام في جريدة الشرق الأوسط في دعوة العساكر والضباط للخروج من الجيش، طبعاً أنا لم أدعُ إلى نقل البندقية، أنا دعوت إلى إلقاء السلاح، وإلقاء السلاح هو الطريقة التي تحمي هذه البلد، هذا الموقف.. 

غادة عويس: برأيك ما الذي يمنعهم من إلقاء السلاح؟ أنت تأتي من الداخل وتعلم أكثر في بواطن الأمور هناك وفي تركيبة النظام لاسيما الجزء الأمني منه. 

محمد حبش: قناعتي أن 90% من أفراد جيشنا وضباطنا غير مقتنعين بهذه الحرب. 

غادة عويس: إذن لم يذهبون إلى القرى؟ مثلاً في تريمسة بالأمس كان هناك طيران يقصف الناس ودبابات بعدد هائل. 

محمد حبش: ولذلك هذا ما نراهن عليه، ونحن نرى في كل يوم انشقاقات جديدة وخروج من هذا الجيش، ونحن قلنا في المؤتمر التشاوري قبل عام من الآن وهذه الكلمة بثتها الجزيرة بالكامل، طلبنا فيها بإلقاء السلاح وتحريم الرصاص، كانت هذه المطالبة للقيادة بإلقاء السلاح.. 

غادة عويس: لم لا يلقى السلاح برأيك؟

محمد حبش: للأسف لقد كان المؤتمر التشاوري الذي عقدناه في العام الماضي مثل هذه الأيام في تموز الماضي في فندق صحارى بدمشق كان الفرصة الأخيرة لتجنب الذهاب إلى هذه الحرب المجنونة التي نحن فيها، للأسف النظام وضع كل المقررات في الأدراج ولم ينفذ منها شيئاً، طالبنا بتشكيل.. 

غادة عويس: طالبت بالنسبة للمادة الثامنة مثلاً في الدستور.. نفذها؟ 

محمد حبش: ولكن من الناحية العملية لم يتغير شيء، إلى الآن لا تزال المادة الثامنة تحكم في سوريا وإن كانت قد سقطت من الدستور، ولكن كل مقدرات الدولة لا زالت في يد حزب البعث، والدليل هذه الانتخابات الأخيرة، كل مقدرات الدولة في يد الحزب ولم يتغير شيء! 

غادة عويس: هذه الانتخابات الأخيرة بما أنك ذكرتها لم تترشح فيها أخذت هذا القرار. 

محمد حبش: بالطبع أنا من الناس الذين يؤمنون بالمصالحة والحوار، ولكنني شعرت بعد موقفي في البرلمان عندما طالبت بمحاكمة كل القتلة وكل المجرمين وطالبت بتقديمهم إلى التلفزيون السوري، كل من قتل من الجيش من الأمن من الضباط أن يقدم أمام الناس ويراه الناس وهو موثق اليدين.. 

غادة عويس: يعني لأنهم لم يمتثلوا لهذا المطلب عندما قدمته في البرلمان لم تترشح؟ أم لأن الانتخابات لم تكن ديمقراطية؟ 

محمد حبش: يعني إذا كان الحديث عن موقفي الشخصي فبعد ذلك طبعاً بعد موقف البرلمان أنا تعرضت لهجوم، هجوم داخل البرلمان ثم تعرضت لهجوم وضرب واعتداء على حياتي.. 

غادة عويس: مِمَن؟ 

محمد حبش: من الشبيحة. كان ذلك أمام التلفزيون السوري في اليوم الذي تم فيه تشييع الشهداء، عندما خرجنا لتشييع الشهداء فوجئت بأنني كنت أمام كمين لئيم عندما تم الاعتداء علي  بالضرب وعلى سيارتي بالتكسير وأنا فيها ولولا.. 

غادة عويس: قلت في أحد تصريحاتك في غضون الستة الأشهر الأخيرة منذ أن حكي انك تركت سوريا أنه لم يجر الاعتداء عليك مباشرة إنما هي بعض الضغوط.. 

محمد حبش: أنا لم أتعرض لأذى جسدي من النظام، أنا خرجت من مطار دمشق عندما تتعرض للاعتداء مرة ومرة وعندما تكون حياتك مهددة وعندما يكون بناتك الخمسة مهددات لا تستطيع أن ترسلهن إلى المدارس، عند ذلك من العقل أن تبحث عن مأمن لبناتك، ولكن يجب أن تستمر سوريا في قلبك ويجب أن تعمل من أجل سوريا، وفي المشهد الأخير نشرته جريدة الشرق الأوسط كاملاً، عندما جرى الاعتداء وأنا قلت: أنا لم أتعرض للاعتداء من أي وزير ولا من أي مسؤول في الدولة وإنما من الشبيحة.. 

غادة عويس: ولكن أليس هؤلاء أداة بيد النظام؟ هل كانوا يجرؤون على الاعتداء عليك لولا لم يكن هناك ضوء أخضر؟ 

محمد حبش: بالطبع! هذا مؤكد، ولكن أنا علي أن أقول الحقيقة، كان علي أن أقول الحقيقة ما حصل.. 

غادة عويس: طيب لم تترشح لانتخابات آذار الماضي. 

محمد حبش: بالطبع! 

غادة عويس: ولكنك كنت سابقاً ترشحت مرتين وفزت، هل كانت تلك الانتخابات ديمقراطية وقتها؟ 

محمد حبش: في الحقيقة البرلمان تاريخياً أو منذ عشرين سنة تقريباً هناك تنافس على 84 كرسي، هذه اسمها كراسي المستقلين، يعني الحزب.. 

غادة عويس: كانوا تنافساً؟ يمكنك أن تسميه تنافساً؟

محمد حبش: نعم كان في الغالب تنافساً تدخل فيه أداة المال أحياناً تدخل فيه.. 

غادة عويس: أداة الأمن ألم تدخل فيه؟ 

محمد حبش: في الحقيقة كان هناك أشخاص تمكنوا من الوصول ولم يكن هناك رضا عنهم من الأمن، وهناك أشخاص آخرون أراد الأمن أن يسقطهم وتمكنوا من الوصول ولكنها حالات قليلة.. 

غادة عويس: وأنت دكتور ما كان وضعك مع الأمن؟ 

محمد حبش: أنا شخصياً كنت من الذين يتعاونون مع كل أجهزة الدولة.. 

غادة عويس: مع الأمن أيضاً؟ 

محمد حبش: لم أكن بهذا المعنى؛ يعني أنا يشرفني أنني وقفت مع بلادي في عام 2005 و2006 و2007.. 

غادة عويس: قبل أنا أسألك عن.. 

محمد حبش: وكنت أدافع عن بلادي.. 

الذراع المالية لماهر الأسد 

غادة عويس: هذا صحيح سأسألك أكثر عن ذلك، ولكن أنت دكتور كان مقر حملتك الانتخابية في المزة ضمن قائمة شام كنت حليفاً لمحمد حمشو في القوائم الانتخابية في الانتخابات السابقة والذي يعد الذراع المالية لماهر الأسد. 

محمد حبش: علينا أن نذكر الحقيقة كاملة، لقد ترشحت في الدورة الأولى مع محمد حمشو في قائمة واحدة ولكن في الدورة الثانية ترشحت ضد محمد حمشو وفي الحالتين فزت. لقد كان من العقل أن نقول أننا في الدورة الثانية الأخيرة في عام 2007 ترشحت على رأس قائمة اسمها شام ضد قائمة أخرى اسمها الفيحاء كان يرأسها محمد حمشو، وكانت مدعومة من قبل الدولة والمخابرات. في الحقيقة ما يجري في انتخابات المستقلين، أنا لا أستطيع أن أقول أننا كنا نشهد حالة ديمقراطية ولكن أنا أحترم كل الذين شاركوا في هذه التجربة الديمقراطية وحاولوا أن يخدموا الناس بقدر ما يستطيعون، كان هناك 84 مقعداً للمستقلين، كانت الدولة تحب أن تشاهد بعض التنافس ولكن الأجهزة كانت تتدخل لدعم هذا هنا ولدعم هذا هناك.. 

غادة عويس دعمتك أنت شخصياً؟ 

محمد حبش: دعمتني أنا شخصياً في الدور الأول كنا نشعر بأن أعضاء هذه المجموعة لديهم صلات واصلة إلى الرئيس، ولكن في الدورة الثانية في الحقيقة ترشحنا ضد قائمة الدولة المدعومة، ضد قائمة الفيحاء التي كانت مدعومة من الدولة..

غادة عويس: وكيف فزت إن لم تكن مدعوماً؟ 

محمد حبش: أنا أقول الحقيقة، هناك عدد من النواب تمكنوا.. بإمكانك أن تتحدثي عن النواب الذين انشقوا في البرلمان، عبد الرزاق اليوسف وعماد غليون والنائب مصطفى الرفاعي وخليل الرفاعي والنائب ناصر الحريري هؤلاء نواب، وعندما رأوا القتل في أحيائهم كانوا أكثر شجاعة مني ووقفوا وأعلنوا استقالاتهم، وأنا وقفت في الإعلام السوري وقلت: إن هذا موقف محترم وهؤلاء الزملاء يستحقون منا التحية، لقد عجزوا عن حماية شعبهم ولذلك استقالوا، إننا نحن نحترم الموقف الذي وقفوه. 

غادة عويس: كيف تعاطى معك الإعلام السوري حينها؟ هل تقبل رأيك؟

محمد حبش: تم قطش هذا التصريح ولكن بإمكاننا أن نراقبه في الإعلام، وعبر مواقع الإنترنت. أنا شخصياً ممنوع من ممارسة أي دور في الإعلام السوري منذ عام 2007 منذ عام 2008، ومركز الدراسات الإسلامية الذي أسسناه بجهودنا عندما قدمنا مشروعاً من أجل إلغاء المادة الثامنة ومن أجل قانون الأحزاب ومن أجل إيقاف حالة الطوارئ تم ختم هذا المركز بالشمع الأحمر، جمعية علماء الشريعة التي انتخبت رئيساً لها في عام 2005 و2008 تم إلغاؤها بالكامل، الصمت في مثل هذه الحالة هو لون من الخيانة. من واجبنا أن نقول: إذا أشفقت أمتي أن تقول للظالم:يا ظالم! فقد تودع منها. هناك عمليات قتل للناس ويجب أن ينكرها كل إنسان شريف في البلد. 

غادة عويس: سنواصل حديثنا هذا دكتور ولكن بعد هذا الفاصل القصير فابقوا معنا رجاءً.

[فاصل إعلاني]

موافقات مسيسة تحت القبة

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد إلى لقاء اليوم، ضيفنا هو الدكتور محمد حبش العضو السابق في مجلس الشعب السوري، دكتور كنت تقول إنه عندما طالبت بإصلاحات منذ عام 2007، 2008 منعت حتى من الحديث إلى الإعلام السوري، طب إذا كنت أنت كمعارض يمكن وصفك كمعارض لطيف أو معارض لين مع النظام ولم يتقبلك هذا النظام ومنعت من الحديث، ما بالك بمعارضة تكون أكثر حدة؟ 

محمد حبش: بكل تأكيد هي  حكاية عناء كنا نمارسها مع النظام، ولكننا مع ذلك لم نشأ أن نخرج من عباءة الدولة، عندما بدأ القتل،عندما تملكت الأجهزة الأمنية السلطات المطلقة وبدأت باجتياح المدن والقرى، عند ذلك وجدنا أنفسنا في المعارضة، يعني كثيرون يقولون: أنت كنت تناصر النظام السوري ما الذي حولك إلى المعارضة؟ حولني هو النظام الذي تحول.

غادة عويس: النظام تحول هل فوجئت بتحول النظام؟ تسميه تحولاً أم هو دائماً؟ 

محمد حبش: لا لا أنا فوجئت، أنا حقيقةً لم أكن أتخيل ولا 10% أن النظام سيمارس هذه الطريقة الوحشية في مواجهة المتظاهرين. 

غادة عويس: ولكن دكتور أنت عندما طالبت بإصلاحات لخير سوريا لخير الدولة السورية والشعب السوري تقول منعت من الكلام وضايقوك، إذن كيف كنت تترجى أن يمارس إصلاحات ولا يمارس هذه الأعمال حالياً؟ 

محمد حبش: نعم، أنا منعت ولكن أنا كنت فرداً، ولكن عندما يخرج الناس إلى الشارع كنت  أن أتوقع النظام سيستجيب، كان هناك ربيع عربي كان هناك ثورة في تونس وفي ليبيا وفي مصر وفي اليمن، كنت أتوقع أن يكون النظام أذكى من ذلك وسيستجيب وبقينا عدة أسابيع إن لم أقل عدة أشهر نحاول أن نبحث عن الطريق الثالث، نحاول أن نشجع النظام، أن ندفع النظام أن يستجيب للإصلاحات وأن لا يغلط الغلط القاتل الذي ارتكبه القذافي، للأسف لم يعط النظام أي اهتمام لهذه المبادرات وعندما أطلقنا الطريق الثالث، الطريق الثالث هو محاولة للوصول إلى أهداف الثورة ولكن عبر .. 

غادة عويس: عبر اللاعنف.. 

محمد حبش: عبر اللاعنف. للأسف فوجئنا برفض تام وبلغت رسمياً أن الرئيس غاضب.. 

غادة عويس: غاضب منك شخصياً؟ 

محمد حبش: نعم غاضب وقال لي: أنت غير منضبط! ثم رأيته بعد يومين في خطاب سمعه الناس كلهم وهو يقول: لا مكان للطريق الثالث، لا مكان للطريق الوسط، لا مكان لمن يقف في الوسط، لا مكان للرماديين، الرمادية هي الجبن والتلون، نحن نريد موقفا واضحاً إما معنا أو مع المعارضة.. 

غادة عويس: طيب هل كنت موجوداً في مجلس الشعب في خطابه الأول عندما جرى التصفيق بعد ما جرى في درعا في العام الماضي؟ 

محمد حبش: طبعاً! كنت موجوداً.

غادة عويس: كنت من المصفقين؟ 

محمد حبش: كنت أعد نفسي لهتاف أهتف له لو أنه استجاب لما كنا.. 

غادة عويس: هل صفقت؟ 

محمد حبش: بالطبع كل الناس كانت في البرلمان.. 

غادة عويس: لم صفقت وقتها؟ هل أقنعك كلامه؟ 

محمد حبش: أنا أحترم هذا السؤال ومن حقي أن أقول: إننا لم نتحلى بالشجاعة الكاملة لنقف ونقول في تلك اللحظة بأن البلد ذاهبة إلى المجهول. لقد كنا نتوقع أن الرئيس قادم إلى البرلمان وأنه يحمل لنا.. يحمل في تلك اللحظة مشروعاً من أجل إنقاذ سوريا، فوجئنا بأن اللقاء كان فقط للاستعراض وفقط.. 

غادة عويس: طيب فوجئت وبرغم ذلك صفقت هل كنت خائفا؟ 

محمد حبش: لا يمكن القول في هذا السياق بأن الموقف موقف خوف، ولكننا كنا ندفع باتجاه أن يذهب الرئيس إلى الإصلاح، باتجاه أن يقتنع الرئيس بأن هناك إجراما جرى في درعا، وبأن هناك مجرمين قتلوا الناس في درعا، لقد كنا ندفع بهذا الاتجاه وفعلنا كل ما نستطيع. بكل أمانة لا أستطيع أن أقول أنني كنت بطلاً في ذلك اللقاء الذي حضرنا فيه خطاب الرئيس وهو يتحدث عن الأزمة في درعا وكأنها أزمة عابرة ولم يشعر بفداحة المشهد ولم يعترف أيضاً بأن ما جرى هو جرائم وعليه أن يقاومها. لم أكن بطلاً ولكن بكل تأكيد كنا نملك الإرادة الصحيحة من أجل دفع الرئيس إلى الاستجابة لمطالب الناس وعدم الانزلاق بالبلد إلى هذه الحالة. 

غادة عويس: تقول حينها لم تكن بطلاً الآن تعتبر نفسك بطلاً؟

محمد حبش: لا.. أنا أعتبر نفسي واحداً من السوريين، في هذه اللحظة كل سوري فيه ضمير يجب أن ينشق عن هذا النظام، هذا ما طالبنا به أفراد الجيش.. عندما طالبنا القيادة أن تلقي السلاح رفضت فطالبنا العناصر وطالبنا الناس جميعاً.. 

رؤية من الداخل

غادة عويس: طيب دكتور بما تبقى من وقت، أريد بعجالة أن أتطرق إلى كل النقاط التي يود المشاهدون أن يعرفوا عنها أكثر منك لأنك كنت في الداخل، قلت في اللقاء التشاوري في العام الماضي أي مثل هذه الأيام: 20% مؤامرة و80% نتيجة احتقان داخلي بسبب قمع فساد ظلم وفقر، هل ما زالت هذه النسب قائمة لديك؟ 

محمد حبش: طبعاً أنا أعتقد.. 

غادة عويس: 20% مؤامرة ممن؟ 

محمد حبش: التآمر على سوريا تاريخي، كلنا يعرف أن سوريا في الأصل شهدت تآمراً عليها، وهناك طبعاً نحن كنا ممن يشجعون هذا التحالف بين إيران وبين حزب الله وبين حركات المقاومة إذا كان يهدف إلى اقتلاع المشروع الصهيوني، بالطبع هذا اللون من التحالف، ليس تحالفاً محبوباً بالنسبة للقوى الكبرى وكانت تعمل على زعزعته، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن ما يجري في سوريا كان نتيجة هذا التآمر هذا قديم.. 

غادة عويس: كنت من أشد المدافعين كما تقول أنت عن سوريا حينما تعرضت لضغط منذ عام 2005 ودافعت بشدة عن نظام الأسد بأنه ليس مسؤولاً عن اغتيال رفيق الحريري، هل ما زلت مقتنعاً بأن لا علاقة لبشار الأسد باغتيال الحريري؟ 

محمد حبش: عندما كنا ندافع عن بلدنا كان الأميركيون في البوكمال قد أنجزوا احتلال العراق وكانوا على وشك الدخول إلى سوريا، وكان علينا أن نظهر وحدة السوريين وأن نرفض الاحتلال الأميركي، أنا شخصياً الآن أشعر بالمرارة لأن هذا النظام الذي راهنا عليه خذلنا.. 

غادة عويس: طيب من خذلك دكتور؟ هل هو النظام ككل مع كل من يحيط ببشار الأسد أم بشار الأسد شخصياً خاصةً أنك قلت: هو الشخص الوحيد الذي يملك مفتاح الحل لوقف إراقة الدماء؟ 

محمد حبش: نعم وهذه لحظة مناسبة أن أتوجه إليه في هذه اللحظة عندما تشاهد بعينيك هذه المآسي تجري في سوريا، هناك شخص واحد يستطيع أن يوقف هذا الدم هو الرئيس بشار عندما يقرر.. 

غادة عويس: النظام متشعب دكتور والأجهزة الأمنية كثيرة هل يملك هو فعلاً مفتاح الحل؟ أم هناك من أناس حوله  يتشبثون بالخيار الأمني وما دور شقيقه؟ 

محمد حبش: الأمور تزداد سوءاً وفي كل يوم عندما لا يؤمن بأن هذا الحل أوصلنا إلى الخراب فهو شريك، شريك في الخراب، هناك كم مليون عائلة منكوبة في سوريا؟ هناك مليون عائلة منكوبة في سوريا، من المسؤول عن هذه النكبة؟ 

غادة عويس: ما دور المحيطين به دكتور؟ 

محمد حبش: أنا أعتقد أن الرئيس يتحمل شخصياً المسؤولية الأكبر في هذه الحالة، وأن المحيطين به أيضاً يتحملون المسؤولية، هناك محاكم لجرائم حرب، لا يمكن أن يقتل في بلد 20 ألف إنسان ويعاقب 20 ألف إنسان وينزح مليون إنسان ويلجأ 100 ألف إنسان ثم لا يحاسب هؤلاء، التاريخ سوف يحاسبهم، التاريخ سوف ينظر إليهم على أنهم مجرمون وقتلى ويجب أن يواجهوا التاريخ وأن يقولوا كلمة الحق أمام العالم.. 

غادة عويس: دكتور أنت كنت على علاقة جيدة بما أنك مفكر إسلامي أيضاً تعتد بالمؤسسة الدينية في سوريا، كيف تقيم موقفها الآن وكيف تفسره؟ 

محمد حبش: هناك أصوات ارتفعت في سوريا تعارض هذا الظلم وترفض هذا الظلم، ولكن يجب القول بأن هناك أصوات أخرى للأسف مشت في ركاب الفقه التقليدي: طاعة ولي الأمر ولو ضربوا أبشاركم وأخذوا أموالكم ولم يبق إلا أن يقال: واعتدوا على نسائكم، هذا اللون من الثقافة الانهزامية التي كرست في التاريخ خلال مراحل من الاستبداد للأسف هي موجودة في سوريا ولكن الذي دفعني أن أخرج وأتحدث بسقف عال عن المأساة التي أعيشها هو موقعي الرسالي؛ أنا أشعر أن رسالة التجديد رسالة التنوير الإسلامي لا يجوز أن يسجل في التاريخ أنها عاشت هذه المحنة وهي صامتة، إن التجديد لا يصمت أمام الظلم وإذا أشفقت أمتي  أن تقول للظالم:يا ظالم! فقد تودع منها. 

غادة عويس: طيب دكتور ما معلوماتك عن وجود متطرفين في داخل المعارضة المسلحة في سوريا، وعن وجود قاعدة حتى في داخل سوريا، هل هي مجرد فزاعة أم موجودة؟ 

محمد حبش: أنا لا أعتقد أن 1% من هذا الغضب الموجود في الشارع السوري هو شأن خارجي، 99% من الثوار الذين يضعون أرواحهم على أكفهم ويخرجون هم في الواقع من أبناء سوريا، ذات يوم سيذكر التاريخ هؤلاء الأبطال الذين خرجوا يواجهون الرصاص بالصدور العارية. بالطبع عندما يكون هناك انتهاكات يجب أن ندينها وأنا شخصياً تحدثت مراراً ولذلك أنا محل نقد ومحل غضب ربما من جهات في المعارضة وجهات في النظام، لأنني لا أملك أن أقول: أنا مع الثورة ثم أبرر كل ما يجري.. 

غادة عويس: طيب كيف هي علاقتك بالمجلس الوطني السوري أولاً، ثانياً بالإخوان المسلمين تحديداً وثالثاً أريد أن أسألك عن علاقتك أيضاً بالمعارضة الأخرى التي هي تقريباً مثلك ترفض العنف والتدخل العسكري؟ 

محمد حبش: في الحقيقة لدينا صلات طيبة بالتيار بهيئة التنسيق التي كانت تنشط في الداخل وشاركت في عدد من الندوات مع الأخ حسن عبد العظيم، لدينا أيضاً صلة طيبة مع السيد مناع، هؤلاء ينشطون في إطار الحل السلمي و ينشطون في إطار تجييش الضغط العالمي والداخلي من أجل وقف الدماء ووقف العنف. 

غادة عويس: طيب والمجلس الوطني؟ 

محمد حبش: في الحقيقة في المجلس الوطني ليست لي علاقات لسبب جوهري وهو أنني شخصياً غير مؤمن بالعنف، أنا شخصياً لا يمكنني أن أتحدث أنني أكثر من مفكر أو إنسان يفكر.. 

غادة عويس: يعني تتهمهم بشكل غير مباشر بالعنف؟ يعني فرض عليهم العنف هم يدافعون عن أنفسهم. 

محمد حبش: أنا أعلم أن 90% حتى من الذين يشاركون في العنف الآن غير مقتنعين به، فرض عليهم هذا العنف.. 

غادة عويس: طيب والإخوان؟ 

محمد حبش: ولكن شخصياً كنت أتمنى أن لا تعسكر الثورة، كنت أتمنى أن تبقي هذه الثورة.. 

غادة عويس: سلمية. 

محمد حبش: سلمية، على الرغم من بطش النظام. 

غادة عويس: علاقتك بالإخوان؟

محمد حبش: قد لا يكون هذا جوابي لو أنني كنت في بابا عمرو أو في باب الدريب ورأيت المذابح في أهلي وإخوتي، ولكن على كل حال هذا موقف مبدئي، وأنا يشرفني أنني أتبع الشيخ جودت سعيد الذي هو غاندي العرب، ونحن نؤمن بأن منطق العين بالعين سيجعل الجميع عمياناً. 

غادة عويس: دكتور علاقتك بالإخوان باختصار؟ 

محمد حبش: في الحقيقة أنا طالبت منذ عام 2004 في قبة البرلمان السوري بإلغاء قانون إعدام الإخوان المسلمين هذا القانون المجنون الغبي الذي لا يوجد في أي مكان في العالم.. 

غادة عويس: هذا معروف حالياً هل تتواصل مع أي منهم؟

محمد حبش: هناك لقاءات مع شخصيات منهم لكن في الحقيقة ليست في إطار التعاون السياسي، ولكنني مؤمن بأن هذا القانون قانون مجنون وجائر وظالم وطالبت بإلغائه في البرلمان، وللأسف الرئيس نفسه قال قبل عام قال: إن هذا القانون ظالم ولكنه لم يفعل شيئا. 

غادة عويس: طيب بثلاثين ثانية فقط هل ما زلت تدعم خطة أنان  وهل تبتغي أي دور لمجلس الأمن؟ 

محمد حبش: أنا أتمنى أن يتوحد مجلس الأمن وأن يصدر من مجلس الأمن قرار واحد ضد هذا النظام وضد.. 

غادة عويس: تحت الفصل السابع؟ 

محمد حبش: تحت الفصل السابع وتحت الفصل الثامن ولكن أنا أعتقد أنه في تلك اللحظة سيتوقف النظام عن القتل ولن يخوض حرباً. 

غادة عويس: ولا زلت مع خطة أنان؟ 

محمد حبش: نعم أنا مع خطة أنان.. 

غادة عويس: يعني كانت آخر تظاهرات الجمعة تحت عنوان: "إسقاط أنان خادم الأسد وإيران"!

محمد حبش: في الحقيقة نحن نريد خلاص سوريا، من حق الثوار أن يقولوا هذا ويجب أن نحترم غضب الثوار لأنهم يشاهدون أن الدم يتزايد ولكن عندما نتحدث في السياسة وفي إنقاذ البلد فيجب أن نبحث عن الحلول الواقعية. 

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك الدكتور محمد حبش العضو السابق في مجلس الشعب السوري، وشكراً جزيلاً مشاهدينا على متابعتكم هذه الحلقة من لقاء اليوم، إلى اللقاء.