توفيق طه
محمد عمر المجبري

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا اليوم مشاهدينا هو السيد محمد عمر المجبري، كاتب ومحلل سياسي وناشط سياسي ليبي، ذاق مر السجن في عهد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي لنشاطه السياسي، وهو معنا اليوم لننظر معا إلى الثورة، صيرورتها ومنتجاتها، أهلا بك أستاذ محمد.

محمد عمر المجبري: حيّاكم الله. 

مدى أهمية انتخابات المؤتمر الوطني العام لمستقبل ليبيا

توفيق طه: لو بدأنا من الحدث الذي تشهده ليبيا اليوم، انتخابات المؤتمر الوطني العام، كيف تقوّم هذا الإنجاز من حيث أهميته بالنسبة لمستقبل ليبيا؟

محمد عمر المجبري: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على سيدنا محمد، طبعا نحن نتكلم عن حقبة طويلة جدا، حقبة قمع وديكتاتورية سابقة، فحتى تنظيم المجلس الوطني والحكومتين المتعاقبتين في إشكالية، في سوء إدارة دولة وقعنا فيها، الإشكالية أن ليبيا الأصل حتى في وجود الدولة نفسها أصل الدولة، دولة هشة ليبيا على فكرة، دولة هشة جدا، تاريخيا الكثير من الناس ما يعرفوش النقطة هذه إنه دولة قابلة إلى أن تقسم إذا وقعت في سوء إدارة، هذه واحدة من المشاكل اللي بدأت الآن، كثير من الناس يا إما في نوع من التخبط واقع بقضية المطالبة بتعديل المقاعد في موضوع المؤتمر الوطني، فقضية استحقاقات هي، مع أني للأسف أنا ضد قضية التخوين، أن جهة تخوّن جهة، أكثر ما تكون هي استحقاقات، وبعدين ضوء الحرية الكبير اللي فجأة وجدنا نفسنا فيه، إحنا كنا في مخاض ديكتاتورية غريبة في التاريخ، من أغرب الديكتاتوريات في العالم، فجأة الإنسان وجد نفسه في حرية بمنطق مبالغ فيها يعني، حتى منطق الحرية اللي نحن فيه أصبح يعني لدرجة أن أخطاء كارثية، يقلك أنا حر، بمنطق الحرية العام، هذا الذي وقع.

توفيق طه: بلغت درجة الظلم.

محمد عمر المجبري: بلغت درجة في نوع من الفوضى، ما نقولش فوضى مطلقة ولكن منطق فوضى السلاح إذا كان أنت تحسب بعض الأقوال تقول عشرين مليون قطعة سلاح، ولكن الحقيقة أن المعدل العام في البلد، معدل الجريمة منخفض لما تيجي تشوف، إلا بعض من التهور اللي يقع إنه هناك مناطق لا تراعي خصوصية المرحلة، فيؤدي أنها تدفع الثمن وتدّفع الدولة ثمن، تدفّع الوطن ثمن.         

توفيق طه: من هنا، ما هي أهمية المؤتمر العام في كبح جماح هذه الفوضى كما سميتها، ووضع أسس الدولة؟            

محمد عمر المجبري: هو منقذ ما في شك، أول حاجة أناس منتخبين، المجلس والحكومتين غير منتخبين، أو عنده شرعية يعني، شرعيته إنه جاي منتخب من الشعب، صفوة المجتمع الليبي سيكونون فيه، سيؤسسون لدولة حقيقية لأن القضية نحن سنغرق، الكل سيغرق في هذه السفينة، العمل على إنقاذ المجتمع، هذا المنطق الذي يقوله المؤتمر الوطني، المسؤوليات عليه كبيرة، تحكم تاريخ البلد قد يكون لمدة خمسين سنة، القرارات والأشياء اللي يقوم بها، مستقبل الدولة نصف قرن يقرر هذا الأمر، أمر مش بسيط.

آلية اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية لكتابة الدستور

توفيق طه: لعل أهم نقطة هنا هي وضع الدستور، قيل بداية أن المؤتمر الوطني العام الذي سينتخب، سينتخب أو سيعيّن أعضاء الهيئة التأسيسية التي ستضع الدستور ثم فوجئنا قبل أيام بأن المجلس الوطني الانتقالي يعلن أن أعضاء الهيئة التأسيسية سينتخبون بالاقتراع المباشر، لماذا؟ ما الذي حدث؟

محمد عمر المجبري: الذي حصل أن في أخطاء في إعلانات كثيرة وقع بها المجلس الانتقالي في الإعلان الدستوري، فطالبوا سابقا مجموعة كبيرة بدأت تجمع في التوقيعات، في بنغازي، في طرابلس، في كافة المدن الليبية بأن يكون انتخاب، وخاصة أنه في ضغط كبير جدا من مجموعة وطنية تطلب بأن يكون بالانتخاب، يريد نخبة، لا نريد أن نختار نخبة تنتخب انتخاب، فطبعا واحدة من قضايا التفاوضات اللي هو جماعة الفدرالية، دعاة الفدرالية، ودعاة قضية الأصوات، إحنا عنّا نقول ثلاث أصوات، الوضع الحالي اللي هم مجموعة تنتخب بنفس الشكل الحالي، اللي هم المنطقة الشرقية ستين، والمنطقة الغربية مئة واثنين، ومنطقة فزّان الباقي، هذا الشكل الموجود، في مجموعة ترى أن الأطراف تتساوى يعني يكون في دور بالتساوي بين الأطراف، لأن كيف تأسيس الدولة القديمة، كيف ما قامت ليبيا 1951، أصلها دولة الأصل فيها دولة اتحادية، دولة هشّة رخوة يعني، أنت لو ترجع لنقطة التاريخ، التاريخ مش ذاكرة شعوب، يحكم أحيانا من الشعوب، لأن الدولة..

توفيق طه: هو تقسيم المقاعد على أساس عدد السكان؟

محمد عمر المجبري: هو هذا الذي طرح ولكن الأصل في الدولة، أنت لما جيت وضعت لجنة الستين، أنت تعترف ضمنيا أن أصل وجود الدولة في أطراف، عشرين، عشرين، عشرين، إذن الدولة ثلاث مكونات، فزّان وبرقة وطرابلس هذه هي أصل الدولة، مكونة من ثلاث أطراف يعني، لو أخذنا بالحالة هذه يعني، ما كانش في مستوى وعي حقيقي، أنا أعتبرها، نحمل المجلس المسؤولية التاريخية إذا  وقعت أي كارثة على مستوى البلد، لأن واحدة من الأشياء التي الآن يسوّق لها هو قضية التخوين وهذا أمر مخيف جدا، التخوين يؤدي إلى سحب السلاح وهذه كارثة إذا وقع، موضوع البلد على كف عفريت يعني، والمصيبة التي نعاني منها أنه يكاد يكون هناك مليون موالي، قد يسموهم بأسماء.

توفيق طه: يعني إذا كانت الصورة واضحة بأن قبل الانتخابات بأن الهيئة التأسيسية للدستور يجب أن تنتخب بالاقتراع المباشر، لماذا إذن الانتخاب العام؟

محمد عمر المجبري: ما هو قلت لك هذه واحدة من الأخطاء اللي وقعوا فيها من الأول طرح على أن يكون فيها تنتخب انتخاب، رفض المجلس وتعنت المجلس، وجمعوا عدد كبير من التوقيعات، الآن لما بدؤوا يصعدوا جماعة اللي هم نصيب المنطقة الشرقية بدؤوا يصعدوا من موقفهم، وفي حتى الآن حسب المعلومة اللي جتني الآن في قفل لميناء، أحد الموانئ، في ضغوط كبيرة صايرة، فبدؤوا نوع من التنازلات، ونوع من، بطريقة علاج مؤقت، لا يوجد حلول حقيقية.

توفيق طه: هل تعني أن المجلس في النهاية وقبيل الانتخابات بأيام أدرك هذه الحقيقة وخضع لرغبة المحتجين..                            

محمد عمر المجبري: نعم، نتيجة الضغوط، نعم.

توفيق طه: الآن، ما الذي منع أن تبقى حكومة عبد الرحيم الكيب تشرف على انتخابات الهيئة التأسيسية، وربما الانتخابات التي تليها، وتوفر على البلاد كلفة انتخاب المؤتمر العام وتوفر الوقت أيضا.

محمد عمر المجبري: أولا حكومة ضعيفة مع احترامي للدكتور الكيب وزججوه بأمر الرجل عايش مدة طويلة خارج البلد، ثلاثين سنة، خبرته قليلة على مستوى البلاد يعني هو نفسه يعاني، أنت هناك كوارث وقعت بها حكومة الكيب نتيجة وتدخل المجلس في شؤون حكومة الكيب نفسها يعني، بتصريح بشكل واضح منه يعني، المجلس يتدخل، المجلس يعتبر تشريعي، يتدخل في شؤونها واختاروه قصدا أن يكون شخص ضعيف في إدارته للمرحلة، هذه واحدة من المآسي اللي هي، أنا مش عارف يعني إنسان يفكر في سبيل مصلحته أو كتلته، أو أن لكي يسيطر على مجموعة ناس، أنا آتي بإنسان أريد أن تكون شخصيته صارمة في هذه المرحلة، يعني إحنا يكفينا أنا خرجنا من مرحلة نظام دموي من أقذر أنظمة العالم، والمصيبة، الكارثة أن هناك الموالين، هذه الكارثة، الموالين للقذافي يكاد الناس يعبدوا فيه، يكاد مليون ليبي يعبدوا فيه في قلوبهم، هذا الرجل، هذه مصيبة، أنت تتكلم عليه إنسان. 

توفيق طه: يعني ربما يحتاج الأمر إلى مزيد من الوقت كي ينسى الناس تلك الحقبة لكن ما الذي يضمن أن الحكومة المقبلة بعد انتخابات المؤتمر العام، والتي ستشرف على الانتخابات لن تكون ضعيفة أيضا، هل تستطيع فرض إرادة المؤتمر الوطني؟

محمد عمر المجبري: عادة النواب أو المؤتمر الوطني، الـ 200 عضو يعرفون المجتمع جيدا، يعرفون أن يختاروا رجل ذو كفاءة، والأخطاء والرقابة عليه واضحة، الأخطاء يحمّل إذا كان أنا وضعتك رئيس حكومة ما تفرض عليّ وزرائي ما تفرض عليّ رجالي اللي يدورون الدولة، يعني قضية واحدة من المشاكل التي نعانيها نحن موضوع الفساد، من أخطر القضايا اللي هي تغلغل نظام أربعين سنة، والمجلس متورط في قضايا فساد، حكومة الكيب وحكومة محمود جبريل، الحكومتين تورطوا في قضايا فساد، لدرجة أن لا يقفل، أتصور أن محمود جبريل عنده الآن ما فيش قفل يعني فيش عنده أرقام فلكية طلعت في حكومة جبريل، يعني شيء نسمع به مخيف جدا، عنده الآن، يعني بس تقفل حتى أنت، موازنات في بعض الأشياء مش مقفلة يعني، شيء مأساة بكلمة مأساة يعني.

توفيق طه: عندما تأتي الحكومة بعد انتخابات المؤتمر الوطني العام، هل ستكون قادرة على كف يد المجلس الوطني عن كثير من القضايا ومباشرة السلطة التنفيذية؟

محمد عمر المجبري: هذا إذا كان الليبيون بمعنى أنه رجال بأنهم يعرفوا بخطورة المرحلة اللي هم فيها، كدور أحد الدول التخبط بين البرلمان وبين الحوكمة يوقع البلد في دوامة لن تنتهي، لدينا حالات دون أن نذكرها، أن حالة البرلمان ينحل مرتين ثلاثة، أربعة، كارثة، الدولة لن تستمر، أنت تريد أيادي نظيفة، وطنية، قوية جدا، يعني أنت أمامك مشاريع في الدول، لو أخذنا إحنا المشروع التركي إذا كان هناك إصلاح، كيف يكون الإصلاح؟ المشروع التركي، أردوغان استلم الدولة 120 مليار الناتج القومي وصلها، أخطر قضية تواجهنا قضايا الفساد، هناك أموال ضخمة جدا، هناك أناس مختلسين أموال تصل لسبعة مليار لعشر أشخاص في النظام السابق، بعض منهم صار، بعض منهم لبس عباءة الثورة وصار يدّعي أنه الوطن وشيء من هذا القبيل.

كيفية تشكيل الأحزاب السياسية وطبيعة عملها

توفيق طه: يعني ربما نأتي إلى هذه النقطة في وقت لاحق من هذا الحوار، لكن الآن في أول انتخابات ديمقراطية تعددية في ليبيا، هناك تعددية حزبية، هناك أحزاب تشكلت، لكن من دون أن يكون هناك قانون لهذه الأحزاب، كيف تشكلت، وكيف تمارس عملها؟

محمد عمر المجبري: أنا قلت لك هذه كلها يتحمل المسؤولية فيها المجلس الانتقالي لأنه وقع في موضوع كارثي، طبعا أنت تتكلم على خلفية أن المكانة الحزبية إجهاض للديمقراطية من منطق مفهوم القذافي، الناس ما زالت شبه هناك تخوف من قضية من تحزب خان وكلام من هذا، يعني إحنا نتكلم أنا من جيل 1975..

توفيق طه: هل هذا يبرر غياب..

محمد عمر المجيري: قد يقوم بهذه المرحلة لكن قلت لك من أخطاء المجلس أنه مجلس، للأسف نقول إحنا أنه في أشياء نجح فيها لكن أخفق إخفاقات كارثية، التاريخ لن يرحم فيها يعني، لأنه أدخلنا في دوامة من الصعب الخروج منها يعني.

توفيق طه: إلى أي مدى لعبت هذه العقيدة لدى الناس عن الانضمام إلى الأحزاب التي نشأت بعد الثورة؟

محمد عمر المجبري: هناك شيء اسمه العقل الباطن، نتكلم عن الجانب السيكولوجي بالنسبة للبشر، العقل الباطن يحكم، يتأثر به الإنسان أحيانا، أحيانا الكلمة عندما تتكرر يعتقد أن الإنسان لا يوجد لديه يد إذا أنت تعاود له الكلمة أنك أنت لا يوجد لديك يد، أو يدك مشلولة والعياذ بالله، منطق أن الإنسان، كثرة الكذب أو لعل استيعاب العقل الباطن، الإنسان تؤثر فيه بشكل فظيع، فهذا أنت تتكلم على مرحلة تكاد تكون ثلاثين سنة أو أكثر، أكاذيب، أكاذيب، يتأثر العقل الباطن، البشر يتأثر جدا ولا هو يجاهر أنه وما يستطيع أنه ينكر هذا الكلام، لكن هذا له الحق أن يتكلم على ستين سنة، المسؤولين اللي عندنا الآن.

توفيق طه: لكن نلاحظ أن الأحزاب التي تشكلت بعد الثورة، بعضها آثر أن لا يشارك في هذه الانتخابات وقال سنشارك في الانتخابات اللاحقة.

محمد عمر المجبري: هي مرحلة حارقة، هي مرحلة بمعنى حرق السفن، مرحلة خطيرة جدا هو على فكرة حتى المقبلين عليها أناس يكاد يكونون مغامرين وأناس وطنيين على فكرة ما في شك في ذلك، ولكن بمنطق السياسة هو انتحار سياسي، نتكلم على تركة، وتركة مخيفة، أنت مستلم  تركة بمعنى مخيفة مخيفة جدا يعني.

توفيق طه: نعم، هروب من المسؤولية إذن.

محمد عمر المجبري: لأ، هي خوف، أحيانا في عنده مشروع يؤجل مشروعه إلى مرحلة ما، لا نستطيع أن نقول، ولكن أنا أعتبر أنهم رجال الآن دخلوا المرحلة مش عاديين، بمعنى أنهم ناس، إنسان داخل على جبل، هو عارف إنه قدامه مسؤوليات كبيرة جدا، وناس وطنيين، ناس بمقاييس الوطنية مقاييسهم مش عادية هؤلاء.

توفيق طه: يعني لا يمكن أن نرجع ذلك إلى عدم نضوج هذه الأحزاب حتى الآن، يعني ما زال الوقت مبكرا لكي تفكر بطريقة سليمة في كل المسائل السياسية.

محمد عمر المجبري: أنت تحتاج إلى دول حقيقة لها عشرات، مئات السنين، الأحزاب واخذة دور كبير جدا، الآن، طبعا هو الإنسان اعتاد على حياة البشر، ربنا سبحانه وتعالى أعطى الإنسان أن يعتاد على التجربة، يتعلم من أخطائه يعني، يفكرني في مفهوم إخواننا من سوريا يقولوا ما تتعلم إلا من كيسك، يعني حلو نتعلم.

توفيق طه: يتعلموا من أخطاء غيرهم، أستاذ محمد في مصر كما في تونس نشهد صراعا بين تيارات فكرية، صراعا بين أيديولوجيات، سياسية، والبعض يقول هناك تيار ديني يصارع تيار علماني، تيار يساري، هل في ليبيا مثل هذه الصراعات؟

محمد عمر المجبري: مش بالمفهوم اللي موجود في مصر حقيقة، وتونس، طبعا لها خصوصية ليبيا على فكرة، هي فعلا لها خصوصية عن تونس ومصر، ليبيا مجتمع كامل مسلم، مجتمع كامل سني، المجتمع كامل مذهبه مالكي، ولكن هناك إسلاميين، الإسلاميين ينقسموا إلى ثلاث طوائف لو أخذنا، إسلام منفتح قابل أن يتعامل وأن يطور، إسلام آخر لو أخذنا يريد أن يتقوقع وجزء منه رأى حتى أن القذافي ولي أمر، هؤلاء موجودين، فئة في المجتمع موجودة، إسلام آخر موالي حتى الغلو على فكرة إحنا نقول عالمنا العربي إذا كان نتكلم بقضية الغلو، الذي يرى الموالي بمنطق الغلو، منطق الغلو في ليبيا لم نر أحد موالي في ليبيا قتل أحد، لم يحدث أن إسلامي ليبي مغالي، إذا أخذنا بمنطق المغالاة، إذن نعتبره إحنا غلاتنا أكثر اعتدال، في مقاييس الآخرين، بمنطق الجزائر ومنطق مصر يعني، غلاتنا بمنطق إنهم نعتبرهم معتدلين، غلاة ليبيا التاريخيين بمنطق أنهم لم يسفكوا دم ليبي، لم يحدث تاريخيا أن مغالي في ليبيا رأى أن يسفك دم، أو يسقط حرمة الدم، هذا حصل، هذا أمر يعني المجتمع يشهد لهم بأن غلاة ليبيا لم يسفكوا حرمة دم مواطن، هذا أمر يشهده التاريخ، مع أن النظام كان قذرا جدا وكان يسفك دماءهم، نتكلم عن حالة التسعينات، عمل مذابح وضرب مدينة بالكيماوي، كرسا قرية من قرى الجبل الأخضر ضربت بالكيماوي، يعني تعرضنا بمنطق إبادة، ولكن لا يتكلم العالم عنه..

توفيق طه: سنواصل أستاذ محمد المجبري في هذا الحوار لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا سنواصل بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سبب تحول الثورة الليبية إلى ثورة مسلحة

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا هو الكاتب والمحلل والناشط السياسي الليبي محمد عمر المجبري، تحدثنا في الجزء الأول من هذا الحوار عن الحدث الذي تشهده ليبيا في هذه الأيام، انتخابات المؤتمر الوطني العام وأهميتها بالنسبة لمستقبل ليبيا الدولة، تحدثنا عن الصراعات الفكرية التي يمكن أن تشهدها ليبيا الدولة الجديدة، الآن سنتحدث أستاذ محمد عن صيرورة الثورة الليبية، لاحظنا أنه بعد أسابيع قليلة فقط من اندلاع هذه الثورة تحولت إلى ثورة مسلحة، لماذا حصل ذلك؟ وهل كان بالإمكان تفاديه أم أنه حتمية فرضتها طبيعة الوضع وطبيعة الحكم الذي كان سائدا في ليبيا؟

محمد عمر المجبري: نحن في ليبيا كنا نكرر كلمة نعجب، نقول سبحان الله الرسول صلى الله عليه وسلم يقول الحكمة يمانية، يعني أهل اليمن ثبت أنهم، يعني كان النظام يتسلط القتل ويتعمد القتل، ولكن للأسف إنا إحنا من اللحظات الأولى بدأ يقتل، وقتل في الرأس والصدر وكانت مقصودة القتل يعني، من الساعات الأولى نتكلم أنه هو حتى واحد من أقوال أبناءه قال بمفهوم، قال القائد أخذك بن دكتا  يعني أنك تنزعها منه هو أكاذيب جابته الحركة، معروف من جابه إلى أبيه يعرف تاريخه مين جابه يعني أتوقع اثنا عشر ضابط لقواعد دولة بها خمس أكبر قواعد في العالم، يعني بمقياس أنهم حتى عدد الرصاص محدود، يسقطوا نظام قوي جدا بمقاييس، قضية تفاوض، موضوع مأساوي للأسف المجيء بهم، فلهذا فهو.

توفيق طه: أريد أن أفهم هذه النقطة بالذات.

محمد عمر المجبري: القذافي مجيئه هو حتى مجيء تاريخيا لكي يفسد، حتى على فكرة هو حتى تاريخيا نحن كليبيا نتحمل جزء من مسؤولية إفساد حتى الاتفاقيات العربية والدمار اللي حصل في المنطقة العربية تاريخيا يتحمل المجتمع الليبي كامل يتحمل جزء أدبي منه للمنطقة العربية، الرجل دوره أن يفسد، أن يفسد أي اتفاق عربي، أظهر العربي بمظهر بشع جدا، بمظهر القاتل، بمنظر، يعني الدور بتاعه هذا دوره اللي جاء به، طبعا أصوله يهودية الكل يعرف، إحدى الأخطاء التي وقع بها المجلس أنه لم يأخذ جزء من جسمه ويحلل، الرجل أمه يهودية وقضية أن إسرائيل أعلنت تعطيه تبني، وقضية معروف في الآونة الأخيرة في أحداث الثورة.

توفيق طه: إذن لجوء، لجوء النظام السابق إلى القوة والقمع منذ اللحظة الأولى هو كان سبب لتحول الثورة إلى ثورة مسلحة، لكن لماذا طالت المعركة شهورا كثيرة رغم وجود الغطاء الجوي من دول الناتو لهذه الثورة لمقاتلي الثورة؟ والذي كان يفترض أن يرصد  ويضرب تحركات قوات القذافي أثناء توجهها إلى ساحات المعارك؟

محمد عمر المجبري: نتكلم بصراحة، النظام كان أقوى منا بكثير، كان عنده ترسانة كبيرة جدا، المؤسسة العسكرية كانت للأسف كاملة كانت معه، للأسف لن يغفر لهم التاريخ، على رأسهم للأسف هو ابن قبيلتي، للأسف أهله لم يقيموا له عزاء على فكرة يعني، بكري بن جابر وقادة الجيش لن يغفر لهم التاريخ، يعني في مزبلة التاريخ في الحقيقة، لن يغفر لهم التاريخ، كانوا معه لآخر لحظة يعني، يعني المؤسسة العسكرية كانت عامل حاسم جدا، لو تأخذها أنت في مصر وفي تونس المؤسسة العسكرية أنت تتكلم، أنت تتكلم عن شعب أعزل يحمل سلاح يقاتل.

توفيق طه: أي مؤسسة عسكرية، يعني قيل في أثناء الحرب أنه ليس هناك جيش ليبي.

محمد عمر المجبري: والله الجيش المواطن الموالي الضابط العادي كان يهمّش ويجوّع وينكّل والجندي العادي، ولكن كانت الكتائب لها صلاحيات مطلقة جدا، كان ينفق عليهم مبالغ كبيرة جدا، كانوا عايشين برغد، بمنطق، وتربوا بهذا المنطق الذي عاشوا به، ولاؤهم كله مطلق للنظام يعني.

توفيق طه: نعم، لكن أثناء الحرب، بعد ما طالت المعارك خرج بعض المراقبين ليقول أو ليتحدث عن عدم جديّة حلف الناتو في مناصرة المقاتلين الليبيين الثوريين في إنهاء المعركة بسرعة، حتى إن البعض قال إن الغرب كان يساوم القذافي حتى اللحظة أو ربما الأسابيع الأخيرة، وأن هناك وثائق وجدت تدل على مثل هذا.

محمد عمر المجبري: نقول الحقيقة يعني، الحقيقة التي حصلت والتي كثير من الناس أن النتيجة أن هناك اتفاقية سريّة حصلت أن سيف يأتي، أن لا يمكن حسم عسكري ويأتي سيف رئيس للدولة وتحصل انتخابات ويأتي أحد ممن يدعون أنهم ثوار، محسوبين على الثورة، رئيس للحكومة للأسف، وتكون مؤامرة وانقلاب كارثي على الشعب الليبي، طبعا أحد القضايا التي قلبت الموازين هي وجود قطر بقوة، وجود قطر في الزنتان ومصراتة، مناطق دخول الإمدادات بشكل فظيع جدا قلب موازين القوى، هذا  الذي جعل كثير منهم يريد الانتقام، أصبحوا يفكرون بمشروع انتقامي هم، أشبه ما يكون أصبح تسلط بالآونة الأخيرة بدأ واضح أن هناك تدخل في الشؤون الداخلية، قطر أصبح وكأنما قطر قامت بجناية، مع إن إحنا الحالة الليبية وحالة الجزائر نحن كثورة نتكلم، الشعب الليبي دعم الجزائر بدون مقابل، نحن كبطل، نحن نعتبره جزء واحد، قطر قدمت للشعب الليبي بدون منّة كإخوة، المنطق أن بدا، أصبح وكأنما أصبح عدو الشعب الليبي هي قطر..

توفيق طه: من الذي حرك بهذه الطريقة؟

محمد عمر المجبري: والله هي واضحة، هي محمود جبريل وشمام وعبد الرحمن شلقم ومحمود جبريل وبداهم السيد محمد عبد اللطيف الهوني هذا واحد من النظام، مستشار سيف، وهذه مجموعة...

توفيق طه: أنصار الصفقة التي تتحدث عنها.

محمد عمر المجبري: نعم، من أنصار الصفقة، بدليل أن هناك قضايا فساد، هناك شركات كبيرة جدا تموّل أن يجب أن يلمعوا بشكل، هناك مالكي جديد، يعد لإظهار مالكي جديد، المالكي الجديد هو محمود جبريل بشكل واضح، عبد الرحمن شلقم يلمّع بشكل أن تأتي مجموعة أن هناك صراع بين علمانيين وبين إسلاميين، أن تأتي هذه تدعي، تلبس عباءة العلمانية كأنهم يريدون إصلاح وظاهريا إحضار مالكي جديد، عقود الفساد التي تتكون بعشرات المليارات لشركات النفط.

توفيق طه: كيف خرج هؤلاء من الصورة؟

محمد عمر المجبري: خرجوا بأنهم طبعا للأسف المجتمع الليبي كثير ما نتكلم على أن الناس، كنا نتكلم بالإعلام، هم بدوا بظاهرة إعلامية، هي بدأت بفاقعات إعلامية، نحن نسميها ظاهرة فقاعات إعلامية، تضخيمهم وتحويلهم إلى أنهم رجال خوارق، super power فوق الخيال لديهم قدراتهم، وهذا المنطق اللي بدؤوا يشتغلون به، طبعا كل واحد له مشروع، نحن نتكلم أن حتى عن مجموعة  كل واحد يتبع لدولة، نأخذ عبد السلام جلود لو أخذنا أصل النظام رجل أميركا، نأخذ شلقم رجل إيطالي، كل الليبيين يعرفون الكلام هذا، رجل سفير له قوة في داخل إيطاليا، أقوى من الوزراء في داخل إيطاليا.

توفيق طه: إذن من انتصر في النهاية هي إرادة الشعب الليبي، لكن عسكرة الثورة الليبية، إلى أي مدى أثرت على الليبيين، على طريقة تفكيرهم، حتى في حل النزاعات بين بعضهم البعض؟

محمد عمر المجبري: هي تحتاج أحيانا للزمن، نحن نتكلم إذا كان حصل في داخل بيت، أسرة واحدة، إخوة، أشقاء، حصل بينهم ملاسنة،  لا أتكلم عن مد اليد، لكي تصفية النفوس نحتاج إلى وقت، إذا وقع بينهم دم الأمر مش بسيط، في داخل العائلة الواحدة نحن نتكلم، نحن نتكلم أول حاجة قضية الحلول، طرحت الأمور بشكل فوضوي وأحيانا تشعر أن هناك يد خفية تعمل لخلق الفوضى، يعني كأنما هناك يد تريد أن تقول لماذا قمتم بالثورة؟ يجب أن تعاقبوا على هذه الثورة.

توفيق طه: هل هذا من وراء النزاعات التي نفذها مدن ليبية؟

محمد عمر المجبري: نعم، موجودة لدينا حالات مسجلة أن بعض المناطق التي حصلت فيها مشاكل، أيادي النظام وأرقام ملايين من أيادي النظام زبانية النظام سابقا، يدفعوا أموال من مصر ويشتروا أشخاص من مصر، وهذا الأمر الذي حصل، هو منطق يعني، أنت تلاحظ أيادي النظام تدخل في كل شيء، يعني ما زال النظام له أيادي ولهم أموال طائلة جدا، وهم أملاك تتكلم بأرقام مليارات.

الهاجس الأمني في الدولة الليبية

توفيق طه: قبل أن ننهي هذا الحوار، أريد أن أسأل عن عملية دمج كتائب الثوار في مؤسسات الجيش الليبي والقوى الأمنية الليبية، أين وصلت هذه العملية؟

محمد عمر المجبري: سابقا لدينا حالة أن الدولة سجلت في قضية القوى العاملة ربع مليون مواطن، أنت كيف تتكلم على الثوار؟ كلهم ربع مليون، بمجرد جرة قلم أستطيع أن أصرف لهم رواتب رسمية أن ينضموا إلى الجيش وينتهي في ظرف، بينما نقول في خمس آلاف وألفين، يعني في نوع من التسكين وكأنه قلت لك يد خفية لا زالت تعبث بوجود الدولة، يعني واحدة من القضايا أن كثير من الوزارات أنت تزيل الوزير اللي كان يعمل مع القذافي.

توفيق طه: مسؤولية من عدم انضواء كل هذه الكتائب حتى الآن ضمن المؤسسات العسكرية للدولة؟

محمد عمر المجبري: هم جزء كبير جدا من جماعة النظام تغلغلوا في الدولة، تغلغلوا في كل أطراف الدولة، على فكرة يعني، تغلغلوا في مراكز حساسة في الدولة.

توفيق طه: هناك مسؤولون، هناك مجلس وطني انتقالي المفروض بيده حل.

محمد عمر المجبري: والله سوء إدارة المجلس يعاني من سوء إدارة وتخبط وهم يعرفوا ماذا يريدون.

توفيق طه: إلى متى تتوقع أن يظل الهاجس الأمني موجودا في ليبيا ويحول دون الاستقرار وتظل هذه الأسلحة منتشرة بين أيدي الناس؟

محمد عمر المجبري: المسؤولية، مسؤولية المؤتمر الوطني، إذا انتخب حكومة فعليا قادرة، نحن لا نتكلم بالقوة، الليبيين خاضعين لمنطق، يعني الناس أنت أدخلت فيها واحدة من القضايا إفساد الثوار، وإفساد المقاتلين أدخلت فيها الجانب المادي، الناس خرجت في سبيل اله، أنا ماشي أموت في سبيل آخذ ألفين دينار؟ أي منطق هذا يقول، ولكن هم استغلوا حاجة الناس، حاجات الناس وأعطوا في مناطق، هذا مرضي عنه تعطيه كذا، خلق نوع من قضية أن أعطيني مقابل وإدخال هذا الأمر فأصبح كأنما على هؤلاء الثوار اللي خرجوا بسبيل الوطن ودماؤهم في سبيل الله أنه يموت في سبيل أنه يكون حر، أدخلوا فيه منطق المادة وللأسف أدخلونا في إحراج حتى أمام العالم، هذا منطق غريب ومخجل للأسف للثورة.

توفيق طه: ظلوا على شكل مليشيات.

محمد عمر المجبري: نعم، أصبح شبه مليشيات وكثير من المواطنين.

توفيق طه: أريد أن أسألك سؤالا أخيرا، إلى أي مدى أثرت مواقف الدول من الثورة الليبية أثناء الثورة على علاقات ليبيا، الدولة الجديدة، الوليدة الآن، مع هذه الدول؟ وإلى متى يمكن أن تظل تؤثر في هذه العلاقات؟

محمد عمر المجبري: هي ليبيا وحدها قضية وجودنا في البحر المتوسط، نحن أكثر بلد يمتلك شاطئ، هو قضية في التدخل الدولي، كثرة الدم هو الذي أجبر الغرب على حماية المدنيين، الحكومات، القذافي اشترى وجوده مع العالم، اشترى وجوده مع العالم بأثمان الكل يعرفها يعني، اتفاقيات مع كل الدول الغربية، أمن وجوده، وكادت أن تقع ليبيا في هذه الإشكالية لكن وجود إخواننا العرب بالذات أنا أسمي، رقم  واحد، الدور العربي، الدور الذي قامت به دول الخليج، مجلس التعاون الخليجي، الجامعة العربية، تحويل الملف بضغط واضح أنه نريد حماية الليبيين، هذا الأمر المؤثر أكبر، لو جئنا لنكافئ الكل نجد أن المكافأة الأكبر في تاريخنا بالنسبة للدعم هو العرب لا شك، هذه حتى في تاريخنا القديم، تاريخنا جاءت إيطاليا في 1911، شعبنا قدم ثمن، قدم نصف شعبه، نصف الشعب شهيد، سبعمائة وخمسين ألف ليبي شهيد، في المقابل دعمنا العالم العربي والإسلامي بالأموال، والمد اللي هو أفسدنا مخطط استيطاني بقيمة عشرة مليون إيطالي، لم نستطع أن نخرجهم ولو اجتمع العالم معنا من الصعب أن نخرجهم.

توفيق طه: وكأنك تريد أن تقول أستاذ محمد عمر المجبري أن هذه الثورة استعادة ليبيا من أفريقيتها إلى عروبتها.

محمد عمر المجبري: نعم.

توفيق طه: شكرا جزيلا لك الكاتب والمحلل السياسي والناشط السياسي الليبي، محمد عمر المجبري وشكرا لكم مشاهدينا الكرام وإلى لقاء يوم آخر.