عبدالفتاح فايد
سامح عاشور

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم والتي نستضيف فيها نقيب المحامين، رئيس المجلس الاستشاري المحامي البارز سامح عاشور، مرحباً بكم سيد سامح. 

سامح عاشور: أهلاً وسهلاً. 

عبد الفتاح فايد: نبدأ بآخر اللقاءات التي عقدتموها اليوم والتي كانت مع الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء وتعلقت وفقاً لما علمناه بتشكيل التأسيسية، اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ما أهم ما أسفر عنه هذا اللقاء؟ 

سامح عاشور: يعني إحنا قدمنا ما لدينا من المجلس الاستشاري، من توصيات بشأن رؤيتنا السابقة التي تؤكد على ضرورة أن يصدر إعلان دستوري في الجمعية  التأسيسية التي تمنحها القوة وتستمد صلاحيتها من الإعلان الدستوري وليس من الرئيس أو من البرلمان، النقطة الثانية، أردنا أن يكون الإعلان الدستوري معين بعضوية تمثل كل التيارات السياسية بلا تمييز لا تحيد حد ولا تهيمن عليها أو يهمن عليها أي فريق من الفرق السياسية المختلفة ليتاح للمجتمع كله أن يكون صاحب قرار في هذا الدستور، أمر آخر طبيعي أن يقدم المجلس العسكري إعلانا دستورياً يضيف للمادة 60 مضمون يتيح له فرصة أن ينظر إعلاناً دستورياً بالجمعية التأسيسية إذا ما تعذر إصدار الجمعية التأسيسية، لأن الحقيقة في تعذر شديد من إمكانية استمرار ما تم تشكيله من الاجتماع السابق لأعضاء مجلس الشعب والشورى وما خرج عنه لأن  أصبح الآن في حكم الجمعية المفككة. 

طبيعة التشكيلة الأخيرة لتأسيسية صياغة الدستور 

عبد الفتاح فايد: بغض النظر أستاذ سامح عن الحكم الدستوري ببطلان البرلمان وما إذا كان يعني ذلك أيضا بطلان التأسيسية أم لا، القوى السياسية التي شكلت التأسيسية تقول أنها وصلت إلى أقصى درجات التوافق، وأن التشكيل الأخير يعبر عن توافق بين القوى السياسية ويمثل الجميع، هل ترون ذلك؟ 

سامح عاشور: إن هذا غير صحيح، التشكيل الثاني أسوأ من التشكيل الأول، وما حدث ليس مبنيا على التوافق، وإنما مبني على خروج قوى كثيرة من الحوار أصلاً، يعني لم يستكمل الحوار من القوى السياسية ولا التيارات السياسية ولا الحزبية، واقتصر على الوفد وقوى الثورة مع أحزاب الحرية والعدالة والنور، وبالتالي ما فيش رؤية، ده تعبير عن أصحابه دي رؤيتهم في أن هذا أفضل المكونات التي ممكن أن تقدم، لكن في  الحقيقة المجتمع غير راضي عن إن أي حزب يستحوذ على  57 مقعد أو أكثر من 57 مقعد عشان يحسم التصويت في النهاية لأنه إذا  ما دعيت للحضور أو المشاركة في هذه الجمعية، وأنا أعلم مسبقاً إن في 57 من الأعضاء لديهم قرار واحد وتوجيه واحد وتصويت واحد، فما هي الجدوى أن تناقش.. 

عبد الفتاح فايد: هل هذا يعني أنتم ربما كنتم أول من دعا إلى ضرورة إصدار إعلان دستوري مكمل، وأننا في حاجة إلى إعلان دستوري مكمل وكان هذا منذ وقت مبكر يعني قبل حتى تشكيل التشكيل الثاني لتأسيسية الدستور، هل ترى أن الإعلان الدستوري يمكن أن يحل الأزمة الدستورية التي نعيش فيها الآن أو الفراغ الدستوري الذي نعيش فيه الآن بعد اقتراب المرحلة الانتقالية من نهايتها، وعدم وجود برلمان وأيضاً عدم تحديد أمام من يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية وغير ذلك من إشكاليات؟ 

سامح عاشور: لا بديل عن الإعلان الدستوري بالجمعية التأسيسية لأنه بلا إعلان دستوري لن تكون هناك جمعية تأسيسية أن تضع دستور، أو تستطيع أن تعرض الدستور على الاستفتاء الذي يمكن أن ينتهي إليه المجتمعون، الأمر الآخر إن الإعلان الدستوري هو الذي يحمي أصل الفكرة، هو الدستور هو المؤسسة الأم التي تبنى على أساسها كل مؤسسات الدولة، بمعنى إن من غير المنطقي ومن غير الطبيعي أن تبدأ ببناء الدولة وترجئ الدستور أساس هذا البناء إلى المرحلة الأخيرة ولهذا تعطلنا، كانت حجج الذين تمسكوا بالبناء الديمقراطي الذي يسبق الدستور ورفضوا فكرة الدستور أولاً انتهينا إنه لا شيء، كل الأبنية يعني كل البناء الذي تم تجهيزه وكل الإنفاقات التي تمت وكل الجهد الذي بذلناه من أجل اختيار مجلس شعب وشورى وده قوانين هنا وقوانين هناك انفصلت عن الدستور وأخرنا مرحلة الدستور إلى أن  أصبحنا في الهواء المعلق. 

عبد الفتاح فايد: لكن بات الآن الجميع متفق على إصدار الإعلان الدستوري المكمل للحكومة التي اجتمعتم معها، المجلس العسكري، نستطيع أن نقول كثير من القوى السياسية؟ 

سامح عاشور: هناك اتفاق كامل على فكرة الدستور أولا وقبل كل شيء، ولكي يتم هذا الدستور،  يعني لن يتم أي بناء إلا بإعلان إلا بالموافقة على دستور للبلاد المصرية، اثنين لكي يتم بناء هذا الدستور لا بد أن تكون هناك جمعية تأسيسية، هذه الجمعية مستحيل الآن بما تم من اعتراضات على التشكيلات السابقة، يتعين أن يصدر تشكيل جديد يضع لنا حلولاً دستورية للمأزق القانوني اللي إحنا فيه، فنخرج الأزمة ونخرج منها بجمعية تأسيسية تمس كل الأطياف بما فيها من كانوا في الجمعية التأسيسية السابقة أو كانوا أعضاء فيها أو كانوا، يعني من وجهة نظري إنه لن تخلو من معظم الذين كانوا موجودين في قائمة، قائمة الأخيرة لمجلس الشعب والشورى لأنه فيها ممثلين الأحزاب، فيها ممثلين النقابات، فيها ممثلين هيئة.. 

عبد الفتاح فايد: خلينا في إعادة التشكيل إذا كانت.. 

سامح عاشور: الغلبة في العضوية، يعني إنه فكرة إن كل حزب سياسي عايز أرقام تعادل مع حصل عليه من أغلبية داخل البرلمان، أدت في النهاية إنه هتصل حجم التصويت يعني إلى 57%  لصالح التيار الإسلامي أو أكثر من 57%. 

عبد الفتاح فايد: ومتى يتوقع أن يصدر الإعلان الدستوري؟ 

سامح عاشور: أتوقع أن المرحلة الأولى من الإعلان الدستوري ستصدر مساء اليوم، بإعلان دستوري يحدد إمكانية أن يصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً للجمعية التأسيسية حلا للمأزق القانوني الذي وضعنا فيه البرلمان السابق، دي واحدة، اثنين يوضع في هذا الإعلان أيضاً الجهة التي يؤدي فيها الرئيس الجديد اليمين الدستورية وهي الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية. 

عبد الفتاح فايد: هذا جزء أول من أو هذا إعلان دستوري أول. 

سامح عاشور: المرحلة الأولى اللي بتحدد الفترة الزمنية إلي هتقضيها الجمعية التأسيسية لإنهاء الدستور، يعني هيتم في سياق زمني لا يتجاوز 3 شهور، تجرى بعدها الانتخابات بفترة زمنية لا تتجاوز الشهر، كل هذه المراحل سوف تكون ضمن الإعلان الدستوري الأول. 

عبد الفتاح فايد: ومتى يكون الإعلان الدستوري الثاني؟ 

سامح عاشور: مطبق للإعلان الدستوري الأول سوف يصدر غدا أو بعد غدٍ، المهم في النهاية هيأتي مرتبط مع الأصل، أصل الصلاحية التي أسندها الإعلان إلى المجلس العسكري. 

عبد الفتاح فايد: إذن الإعلان الأول أو الجزء الأول من الإعلان الدستوري فقط يتعلق بتعديل المادة 60  بما يسمح للمجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري. 

سامح عاشور: أو بإصدار تشكيل. 

عبد الفتاح فايد: أو بإصدار تشكيل للجهات التأسيسية لصياغة الدستور، ثم بعد ذلك يصدر إعلان دستوري آخر 

سامح عاشور: بالأسماء أو بالمكونات.. 

عبد الفتاح فايد: لتشكيل الجمعية، ثم ومن، وأين النص في هذا الإعلان الدستوري على حلف اليمين على بقاء المجلس العسكري كسلطة تشريعية، لأننا علمنا أيضاً أن هذا الإعلان سيتضمن بقاء المجلس العسكري كسلطة تشريعية حتى تجرى الانتخابات البرلمانية؟ 

سامح عاشور: أعتقد أن هذا لا بد أن يكون مفهوم ضمنا، لأنه غير كده معناه أن تسلم أو يسلم المجلس العسكري الرئيس القادم كل السلطات، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وبدل ما كنا نعاني من مجلس واحد في 30 شخصية أو أكثر بتجمع بين الصلاحيتين كنا لا نطيق الجمع بين السلطة التنفيذية والتشريعية، أنا أسلمهم دفعة واحدة للرئيس الجديد، سواء كان الفريق شفيق أو كان الدكتور مرسي، وبالتالي يتعين أن يظل المجلس العسكري محتفظ بالصلاحية التشريعية.

عبد الفتاح فايد: وكم تستغرق هذه المدة في تقديرك؟ 

سامح عاشور: أنا أعتقد إن هذا سينتهي بانتهاء إعداد الدستور، وتشكيل وإجراء الانتخابات وبتشكيل مجلس نيابي وهذا المجلس يطالب بصلاحيات التشريعية فيتسلم ما تبقى من صلاحية تشريعية من المجلس العسكري، كل هذا في إطار السقف الزمني النهائي المحدد في الإعلان الدستوري السابق، يعني لو تذكر.. 

عبد الفتاح فايد: هل ناقشتم اليوم هذا السقف الزمني؟ 

سامح عاشور: إحنا قلنا لا يجوز أن نتجاوز ما تم تحديده في الإعلان الدستوري، 30 يونيو هذا تعهد من المجلس العسكري بتسليم السلطة، هذا التعهد أصابه طارئ جديد يتعلق بغياب المؤسسة التشريعية فأصبح ملتزم بأن يحتفظ بالسلطة التشريعية  وأن يسلم الرئيس الجديد كل صلاحيات المادة 56 بالإعلان الدستوري المتعلقة به كرئيس للدولة. 

عبد الفتاح فايد: وفترة جديدة إذن سنبدأ الجزء الثاني أو المرحلة الثانية من المرحلة الانتقالية؟

سامح عاشور: أنا في رأي أننا ما زلنا في المرحلة الانتقالية، وأن الرئيس القادم رئيس مؤقت رغم أنفه، ورئيس انتقالي رغم كل ما قيل عن جهد في المعركة الانتخابية، لأنه مش متصور إن سيادة الرئيس بلا دستور فلا بد أن يصدر الدستور، ثم لا بد أن تستكمل البنية الدستورية بانتخابات جديدة للبرلمان الذي ستتولى المسؤولية التشريعية، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يظل رئيس الجمهورية محتفظاً بولايته كاملة بعد صدور دستور جديد، لأن قد ينتهي هذا الدستور بصلاحيات تختلف عن الصلاحيات الموجودة الآن، أو بإضافة التزامات جديدة، أو بإضافة مواصفات جديدة، أو بإضافة شروط جديدة، إذن يتعين أن تجرى انتخابات جديدة لرئاسة الجمهورية. 

عبد الفتاح فايد: كم المدة التي تتوقع أن يتم إعادة الانتخابات فيها للرئاسة؟ 

سامح عاشور: يعني إذا جمعنا الرقمين اللي هيكونوا داخلين الإعلان الدستوري يعني 3 شهور مدة الانتهاء من الدستور، يجرى الاستفتاء خلال شهر أو 15 يوم من تاريخ إعداده، ويضاف شهر آخر لكي تجرى عملية انتخابية يعني من 3 إلى 4 شهور. 

عبد الفتاح فايد: حتى يكون لدينا برلمان جديد. 

سامح عاشور: إن شاء الله.

عبد الفتاح فايد: ثم تتوقع بعد ذلك إعادة الانتخابات الرئاسية؟

سامح عاشور: آه طبعاً، ده شيء متوقع لأنه، إلا إذا إلا إذا النص وضع نص يحتفظ لرئيس الجمهورية بصلاحيته بالرئاسة حتى انتهاء ولايته، وده هيبقى متعارض مع القيمة اللي إحنا أضفناها للدستور الجديد، ده معناه إن أنت بتقفز فوق الدستور، وبتستثني وده هيبقى أول استثناء على الدستور، وإحنا مش عايزين استثناءات، الدستور ده هيطبق على كل الأطراف بلا تمييز، سواء كان رئيس جمهورية أو رئيس مجلس شعب أو مواطن عادي. 

دور المجلس الاستشاري بعد الانتخابات الرئاسية 

عبد الفتاح فايد: إذا المجلس الاستشاري الآن شُكل لكي يكون معاوناً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الآن يفترض أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيسلم سلطته للرئيس المنتخب، ماذا سيكون دور المجلس الاستشاري في المرحلة المقبلة؟ 

سامح عاشور: إحنا لا نرى إن هناك إمكانية لوجود مجلس استشاري إلا إذا كانت هناك احتياج من المجلس عسكري لمجلس استشاري، إحنا كان المفروض يبقى وجودنا مرهون بتسليم السلطة للرئيس الجديد، باعتبار أن السلطة التشريعية كانت قد سلمت أصلاً للبرلمان، أرى إن السلطة التشريعية مازالت، عادت مرة أخرى إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فظل المشرع بحاجة إلى من يستشيره لكي يقدم تشريعاته، وأعتقد أن هذا أمر ضروري إلا إذا رأى المجلس أنه ليس بحاجة إلى مجلس استشاري. 

عبد الفتاح فايد: إذن تتوقع وفق لسير العملية السياسية استمرار المجلس الاستشاري في القيام بدوره خلال المرحلة المقبلة أو الجزء المتبقي من المرحلة المقبلة الانتقالية؟ 

سامح عاشور: إحنا كمجلس استشاري ليس لدينا مانع من هذه المسؤولية، خصوصاً أنها تطوعية وهي برغبة كل الكفاءات الموجودة الآن في المجلس تقدم ما لديها، ونحن فخورين بما أديناه بالرغم من حجم الانتقادات التي وجهت للمجلس الاستشاري بسبب ارتباطه بالمجلس العسكري وحسب حساباً سياسياً خاطئاً، إلا أننا إحنا أنا بعتبر إن ما تمت تحقيقه من إنجازات في هذا المجلس تحسب لصالحه كرصيد للجماهير إلى ما كانتش تتوقع من المجلس الاستشاري أن يؤدي هذا الدور، يعني إحنا كمجلس استشاري أول قرار كلمنا فيه المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان تخفيض السقف الزمني لتسليم السلطة، من 31 ديسمبر إلى 30 يونيو، بمعنى أن تجرى انتخابات الرئاسة قبل 30 يونيو وهذا تحقق الآن، الأمر الآخر كان يتعلق بالاعتقالات والحبس الذي تم للمدنيين بمعرفة القضاء العسكري أو القوات المسلحة، وقد أنهينا هذه المرحلة أيضاً بضغوط المجلس الاستشاري وآراؤه التي قدمها للمجلس العسكري، أخيرا نعتز أيضاً بأننا كنا نصمم على إعلاناً دستورياً للجمعية التأسيسية حفاظاً على أن تأتي هذه الجمعية معبرة عن كل أطياف المجتمع لكي تؤدي دورها الحقيقي في إعداد دستور لدولة مدنية حديثة ديمقراطية تقوم على التكافؤ والتكافؤ وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، دولة دينها الرسمي الإسلام ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، دي المقومات إلي إحنا حرصنا على أن.. 

عبد الفتاح فايد: هناك جانب آخر أستاذ سامح، عفواً جانب أخر من الأسئلة يتعلق بخبرتكم القانونية كخبير قانوني ومحامي بارز ورئيس لهيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني في محاكمة القرن، محاكمة الرئيس السابق مبارك، نعرف منكم الإجابة حولها في هذا اللقاء بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام فاصل قصير وثم نعود إليكم لاستكمال هذا الحوار مع الخبير القانوني البارز والمحامي المعروف سامح عاشور. 

[فاصل إعلاني] 

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم مجدداً في هذا اللقاء مع ضيفنا السيد سامح عاشور نقيب المحامين رئيس المجلس الاستشاري في مصر، مرحباً بكم. 

سامح عاشور: أهلاً بك. 

حل البرلمان من وجهة نظر قانونية

عبد الفتاح فايد:  نتحدث حول رأيكم كقانوني كبير وبارز ونقيب للمحاميين، أولاً في حكم  المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان والتنفيذ الفوري والسريع لهذا الحكم وما وجه إليه من انتقادات، هل ترى أن حل البرلمان هو إجراء صحيح، أم أنه لا توجد جهة وفقاً للإعلان الدستوري الحالي لديها صلاحية أو سلطة حل البرلمان؟ 

سامح عاشور: أولاً حل البرلمان ليس في حاجة إلى قرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي لا قيمة لهذا القرار بما أصدره الحكم، حكم المحكمة الدستورية، وإحنا الحكم ده يعيد الحال كما كان عليه قبل إصدار هذا التشريع وبالتالي إن نص الحكم في مدوناته على أن يعتبر المجلس الشعبي في حكم العدم أو في حالة عدم وجود، وبالتالي لسنا في حاجة إلى ده قرار تقريري من المجلس الأعلى، ليس العيب في قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لان مش هو صاحب القرار هو الحكم.

عبد الفتاح فايد: كما قال رئيس مجلس الشعب بالأمس فإن السوابق في 1984 وفي 1987 وغيرها تتحدث عن أن الحكم يصدر من القضاء ولكن يحتاج إلى جهة تنفذه؟ 

سامح عاشور: هذا كلام غير صحيح، هو أصبح لا يستطيع أن يمارس عمله، يعني لو سكت المجلس العسكري، يعني ندي مثال نقربه أكثر، لو المجلس الأعلى ما بعتش هذا الجواب ويمكن للبرلمان أن ينعقد ويطلع قوانين ويصدر قرارات ويمارس السلطة التشريعية والرقابية ويستدعي الحكومة ويحاسبها ويناقش برامج الحكومة، لأ لا يمكن  هذا خلاص انتهى الموضوع.. 

عبد الفتاح فايد: كيف يكون البرلمان منعدم وتشكيله باطل منذ تأسيسه بينما المحكمة تعترف بما صدر عنه من قوانين؟ 

سامح عاشور: ده تاريخ أو سابقة قضائية اتحسمت، المحكمة الدستورية ذاتها، وحتى محكمة القضاء الإداري، حسمت أنه بنظرية الموظف أنها عندما تلغي جهة أو قرار بإنشاء جهة، لا تلغي ما أصدرته من قرارات حفاظاً على الواقع الاجتماعي وعلى الحياة السياسية وعلى الحياة القانونية، لأن في حقوق تم اكتسابها وفي مقررات تم تنظيمها وبالتالي هذا أمر طبيعي جداً أن تحافظ على، وأن تحمي ما أصدره مجلس الشعب من قرارات ومن تشريعات وقوانين وتظل سارية. 

عبد الفتاح فايد: ولماذا لم تعتبر الجمعية التأسيسية هي أحد الأعمال التي قام بها البرلمان ستكون صحيحة أيضاً؟ 

سامح عاشور: من وجهة نظري لسببين، السبب الأول أن الجمعية التأسيسية التي دعيت في المرة الثانية دعيت بمناسبة القانون الذي أصدره مجلس الشعب مساء ليلة الجلسة، وبالتالي تم هذا التشكيل بمناسبة هذا القانون، هذا القانون لم ينشر ولم يوقع عليه من رئيس الدولة اللي هو المجلس الأعلى، وبالتالي أصبح بلا سند قانوني يحميه، هذه المؤسسة، اثنين إن هذا المولود الذي تم انتخابه لا يمكن أن يتحرك بنفسه إنما كان يتم دعوته بناء على رئيس الانعقاد، في إن يدعوه للانعقاد ولتشكيل هيئة مكتبه ويحدد له الموارد المالية والإمكانيات الفنية والتجهيزات الإدارية، الآن انقطعت صلة مجلس الشعب ورئيس مجلس الشعب بهذا الكيان وكل الكيانات، من الذي يدعو للانعقاد؟ ومن الذي ينتخب؟ ومن الذي يضع الضوابط والقواعد الموجودة؟ فأصبح هو والعدم انتهى الموضوع، تفكك، أنا استخدمت تعبير التفكك، تفكك التشكيل وأصبح ما لوش وجود، وأصبح، في أشخاص موجودة آه، لكن هذه الأشخاص لا تستطيع مجتمعين أو منفردين، إن هم يمارسوا أي دور لأن ما لهمش أي صلاحية طبقاً للقانون الذي أصدروه، وطبقاً للدستور الذي حدد الجهة التي بميلاد هذا المولود. 

عبد الفتاح فايد: هذا من النواحي القانونية، بعيداً عن الجوانب والتفسيرات القانونية، حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان وربما التيار الإسلامي السياسي بشكل عام، ربما ينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة للاستحواذ على السلطة، هم كانوا يتهمون بأنهم يريدون الاستحواذ على السلطة، الآن هناك جهة أخرى تريد هي التكويش والاستحواذ على السلطة، وبالتالي تم تصفية هذا التيار من كافة مؤسسات الدولة ليتم الاستحواذ عليه من جانب سلطات أخرى؟ 

سامح عاشور: لأ الحقيقة هي إن الحرية والعدالة أخطأت عدة أخطاء، أنا أخصها بالحديث لأنها صاحبة الأغلبية ومع احترامي الشديد لهذا الحزب ولقيادته ولدوره وكفاءته في العمل، لكن الحقيقة في خطاءين كبار، الخطأ الأول إنه كان يرجأ الجمعية التأسيسية وتشكيلها على سبيل المماطلة من أجل الانتظار وترقب الرئيس القادم، لكي يحدد ماهية النظام الدستوري الذي يرغب فيه ويحدده، وكان يريد أن يخرج من دائرة علاقته بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بانتظار لوجود رئيس ممكن ينتخب لصالحه من الرئيسين أدي وحدة، اثنين إن كان مصمما على فكرة الحصول على أغلبية عددية داخل التشكيل، علشان يحتفظ لنفسه بتخطيط، بتنفيذ أجندته، إي هي أجندته مش ضروري نتكلم فيها،  إنما كان ليه أجندته الواضحة، أنا هأقول لك على مفاجأة إن عدد التيار الإسلامي داخل الجمعية التأسيسية الثانية أكثر من الأولى، ليه؟ لأنه في الأولى كان الحديث حول قرار الأغلبية 50 زائد واحد يعني كان كل ده لما القوى السياسية صممت على الثلثين في المرة الثانية تبقى 57 صوت فبدأ ميزان الحساب في التصويت لديهم وفي مخططهم في الاختيار ألا يقل مجموع من يصوت لحسابه ولصالحه في القوى الموجودة داخل 100 عضو عن 57 علشان كده حرص أن يتجاوز الـ60 فالفكرة فكرة توجهه نحو الاستحواذ فكرة إن يقول أنا صاحب أغلبية، لأ أنت مش صاحب أغلبية  بدليل أنه انتهت هذه الأغلبية، انتهت هذه الأغلبية، هل معنى هذا إنك تحرم من إنك تبقى موجود في تشكيل الجمعية التأسيسية، الآن كل الأطراف تساوت، وكل القوى بقت على قدم، الدستور لا يمكن أن يبنى بأغلبية، إذا فكر أي طرف سياسي إن يحسب الدستور بحساب نفسه بأغلبيته يبقى هو مش ناوي يسلم السلطة حتى لو بطريق ديمقراطي. 

عبد الفتاح فايد: ولكن في المقابل أيضاً الآن الحكومة وهي تقترب من الرحيل يفترض وفقاً لما قيل بنهاية هذا الشهر لا يكون له وجود، الآن تناقش تأسيسية الدستور؟ رئيس الحكومة والحكومة هي التي تناقش مع القوى السياسية؟ 

سامح عاشور: لأن دي مسؤولية دستورية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، دي مسؤولية دستورية يجب أن ينفذها، يعني الحكومة تنفذ مسؤوليات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، هي السلطة التنفيذية، هي الذراع التنفيذي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعندما تتدخل، تتدخل بمقتضى هذه النيابة عن المجلس الأعلى، المجلس الأعلى هو المسؤول عن أن يستكمل البنيان يعني هو مش متصور أبداً إن يسبنا ويمشي دي الوقتِ وخلاص ويسبنا مع معلقين طيب مين هيعمل الدستور؟ طب مين ما يعملش؟ طب التشكيل إزاي؟ طب دول صح ولا مش صح، طب نختلف طب نتفق، لا بد أن تكون هناك جهة حاسمة، الدستور هو مستقبل الثورة هو مستقبل البلاد، إذا ما وضعناش الدستور يبقى بنضحك على بعضنا، أخطأ حزب العدالة ثالثاً وليس ثانياً  فقط، عندما طالبنا بأن نبدأ بالدستور، قلنا إعلان الدستور أولاً، كقوى السياسية وكان معانا، فجأة لقيناه يدعوا إلى وثيقة مبادئ دستورية، وثيقة مبادئ دستورية، طب ليه وثيقة طب ما نعمل الدستور، ما دمنا نبذل مجهود عشان نكتب وثيقة، ما نبذل مجهود عشان نعمل الدستور قال لا لا كفاية.. 

الحكم الصادر ضد مبارك والعادلي 

عبد الفتاح فايد: أخيراً كقانوني أيضا وكرئيس لهيئة الدفاع عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، عفواً عن المدعين بالحق المدني في هذه المحاكمة، كيف تقّيم الحكم وكيف تقيّم رد الفعل عليه خاصة وأن الآمال كانت قد ارتفعت بعد هذه المقدمة السياسية البليغة لرئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت ثم فوجئ الناس بأحكام البراءة لغالبية المتهمين؟ 

سامح عاشور: أولاً أنا لازم أعلن، أنا ضد أي محاولة للمساس بكيان القاضي والقضاة، وإن فكرة التناول السياسي لأحكام القضائية فكرة مباحة ومشروعة حتى لو غضب القضاة لكن بشرط، أن تتم  فيها وبشكلها ومن واقع استهدافها بنواياها بما تريد أن توضح، الحقيقة الحكم صادم، صادم لأن القاضي اختار أن يبدأ بداية سياسية، اختار الشكل، اختار المظهر في الموضوع عندما جاء بكل ملفات الدعوة ووضعها أمام المجتمع على الهواء مباشرة ليقول للناس إن في 80 ألف صفحة إحنا قراناها وحكمنا بها، اثنين إنه صادم من نوع البيان السياسي، هذا البيان السياسي تجاوب فيه مع الشارع، لما ينطق بالأحكام إن الناس لقيت الأحكام وقفت عند حد المتهم الأول أو الثاني وبراءة لجميع المتهمين  لأن ما فيش أدلة، لما تقول له إنك قرأت 80 ألف صفحة وقدامك أدلة وأوراق وبالأخر ما فيش، فأنت تصدم الرأي العام، طب ما حققتش ليه؟ ده واحد، اثنين ما في حاجات ثابتة، مستندات مقدمة من الجهات، ثلاثة الأساس القانوني الذي أدين عليه رئيس الجمهورية السابق ووزير الداخلية السابق تكفي لإدانة الباقين، إذا توفرت أركانها، أربعة التوقيت اللي اختارته المحكمة أيضاًَ لتطلع فيه بهذا الحكم في هذا الأمر أيضاً لم يكن توقيتاً موفقاً.

عبد الفتاح فايد: هل تعتقد أن التوقيت أيضاً سياسي؟ 

سامح عاشور: لأ مش ذكي، يعني أي ما كان الأمر، يعني سياسي ولا غير سياسي هو قرار هو توقيت غير ذكي، ما لوش علاقة بالحالة اللي إحنا كنا فيها والناس والعصبية مشدودين فيها، لم يتحقق للمواطنين أو أسر الشهداء أو المجني عليهم حقق قصاصا مباشرا لكل المتهمين، لكن فقط احتفظ لهم بالحكم ده ، دي الإدانة في حق المتهم الأول والثاني، بما يكفي لجبر التعويضات المادية، وأنا لا أعتقد أن هذا يشفي غليل الشهداء أو أسر الشهداء والمجني عليهم هم بحاجة إلى أكثر من ذلك، لكن الخطورة الأكثر في أن ما سيق من أسباب لبراءة باقي المتهمين هي بذاتها الأسباب التي يمكن أن تتخذ لنقض الحكم أمام محكمة النقض، لحسني مبارك ولحبيب العادلي. 

عبد الفتاح فايد: وبالتالي يحصلون على البراءة. 

سامح عاشور: يعاد محاكمتهم مرة أخرى، ومن الممكن أن يحسبوا إن هذا هو النهج  بأن يحصلون على البراءة، تصبح أحد الاحتمالات. 

عبد الفتاح فايد: ربما إذن تكون ملفاً شائكاً يواجه الرئيس الجديد؟ 

سامح عاشور: من أصعب الملفات، وأنا ضد أنه أي مرشح أو رئيس يقول أنا هعيد المحاكمة أنا هأعمل محاكمة أنا  هأقدم أدلة، ده كلام ضد دورك كرئيس للدولة، ما يصحش. 

عبد الفتاح فايد: نقيب المحامين رئيس المجلس الاستشاري سامح عاشور شكراً جزيلاً لكم على هذا اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة.