عامر لافي
مالك الكردي

عامر لافي: أعزائي السادة المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، نستضيف فيها العقيد مالك الكردي، نائب قائد الجيش السوري الحر، أهلا وسهلا بكم سيادة العقيد.

مالك الكردي: أهلا بكم في عرين الرجال والأبطال.

عامر لافي: بداية أريد أن أبدأ بالسؤال عن طبيعة المهمة التي تقومون بها أنتم الآن في الجيش السوري الحر.

مالك الكردي: طبعا الآن أقوم بجولة ميدانية على وحدات الجيش السوري الحر في المنطقة الساحلية، في إطار الجولات التي نقوم بها على وحدات الجيش السوري الحر في باقي المحافظات على أرض التراب العربي السوري، هذه المهمة تهدف للوقوف على الواقع الحقيقي لتلك الوحدات، وتدقيق الخطط الدفاعية عن المدن والقرى وبلدات القطر العربي السوري، التي تواجه هجمات النظام البربرية، والتي تستهدف أطفالنا ونساءنا من قبل شبيحة النظام وعصاباته الأسدية.

الجاهزية القتالية للجيش السوري الحر

عامر لافي: طيب في إطار هذه الجولة التي قمتم بها، دعني أسأل، إلى أين وصلت جاهزية الجيش السوري الحر؟

مالك الكردي: طبعا جاهزية الجيش السوري الحر في تزايد وارتفاع جيد، لقد تم تطوير الجيش السوري الحر من حيث السلاح والعتاد، أصبح بجاهزية نحن الآن راضين عنها في الوضع الحالي وفي المرحلة الراهنة.

عامر لافي: أنتم قمتم بجولات، ونحن أيضا قمنا بجولات والتقينا بعدد من مجموعات الجيش السوري الحر العاملة في هذه المنطقة، معظمهم شكوا من قلة التسليح، هذه مشكلة حقيقية في الجيش السوري وكيف تسعون لحلها؟

مالك الكردي: بالتأكيد في الوقت كونه لا يوجد قرار دولي يدعو إلى دعم الجيش السوري الحر وتسليحه، فبالإمكانيات التي يتمكن بها الجيش السوري الحر من تأمين السلاح عن طريق شراء بعض الأسلحة من مهربين بمستوى ضعيف، والقسم الأكبر الذي يتم الحصول عليه من مستودعات جيش النظام، من خلال المواجهات وبعض العمليات التي يقوم بها الجيش السوري الحر.

عامر لافي: نعلم أن الجيش السوري الحر في مناطق الساحل بشكل عام هو غير فاعل مقارنة بوضعه في بقية المحافظات السورية، هل ربما لوجودكم هنا أنتم الآن في منطقة الساحل علاقة بهذا الوضع وضعف الجيش السوري الحر في مناطق الساحل؟

مالك الكردي: بالتأكيد كما تفضلت في المدن الساحلية يعاني الجيش السوري الحر من مشكلة، من صعوبة التحرك في هذه المدن، كون النظام يعتبرها مدن تابعة له بامتياز، وهي  في الحقيقة غير ذلك، لكن هناك الجبال الساحلية تشكل رئة للجيش السوري الحر الذي يتنفس منها في الساحل، يوجد نقص في الإمكانيات، نحن في زيارتنا تلك قصدنا مناقشة الواقع الراهن لتلك الوحدات والحاجة التي يحتاجونها لنتمكن من إيجاد الخطط الكفيلة بتأمين هذه الوحدات.

مدى التزام الجيش السوري الحر بخطة أنان

عامر لافي: أريد أن أنتقل الآن إلى محور آخر، أريد الحديث عن خطة كوفي أنان، أنتم بداية كيف تنظرون إلى هذه الخطة وهل تعتقدون أنه يمكن لهذه الخطة أن تنجح وأن تكون وسيلة لإيقاف العنف في سوريا؟

مالك الكردي: طبعا نحن منذ البداية قلنا إن خطة أنان لقد ولدت ميتة قبل صدورها، لكن مع ذلك قد قبلنا بهذه الخطة، قلنا عسى ولعل أن تخرج بشيء مفيد، لكن هذا النظام استمر في عدوانيته وفي هجومه على شعبه ومنع التظاهرات وبدأ يفعل أكثر مما كان سابقا في الحقيقة، وكان آخرها مجزرة الحولة التي راح ضحيتها عشرات الأطفال والنساء، ناهيك عن الرجال، بالتأكيد خطة كوفي أنان نحن نقول أنها خطة لم تلق النجاح، لكن ما صدر من قرارات دولية مؤخرا هي قرارات هامة وجيدة دعمت مسار الثورة السورية، وحركة الشعب السوري في التحرر من الظلم والاضطهاد.

عامر لافي: سيادة العقيد، أنت الآن تؤكد التزام الجيش السوري الحر بهذه الخطة وبوقف إطلاق النار، لكن قبل عدة أيام خرجت تصريحات تتحدث عن إعطاء مهلة ثمانية وأربعين ساعة، أنت الآن تقول أنه ليس هناك مهلة، هذا يجعلني أسأل عن ما سبب هذا التضارب في الجيش السوري، التضارب في المعلومات في الجيش السوري الحر؟

مالك الكردي: طبعا بعد مجزرة الحولة حصل شيء من الألم والامتعاض الشديد لدى الشارع السوري وكذلك الجيش السوري الحر، كان الألم صعب جدا وقد بان ذلك على بعض القادة الميدانيين، حيث صرّح أحدهم نتيجة هذا الألم الذي اعتصره باندفاع حول مهلة محددة لإنهاء خطة كوفي أنان، لكننا في الجيش السوري الحر اعتبرنا هذه الخطوة هي حالة شخصية يعبر عنها هذا القائد الميداني الذي نقدره ونجله، لكننا في الجيش السوري الحر، ننظر إلى الأمر بمقياس وبمنظار آخر، نحن نترك المجال لخطة كوفي أنان أن تأخذ مجراها، وهو من يقرر نهاية إنهاء هذه الخطة، فشلها أو عدم فشلها، لكن نحن نطالب كوفي أنان بإعلان فشل هذه الخطة، كونها لم تقدم للشعب السوري حتى الآن إلا مزيد من الجرائم وكان كما قلنا آخرها جريمة أطفال الحولة، هي خير شاهد على ذلك.

عامر لافي: أنتم في الجيش السوري الحر متهمون بأن هناك سوء تنسيق فيما بينكم بين المجموعات الفاعلة في مختلف المحافظات السورية، ما هو ردكم على هذه الاتهامات؟

مالك الكردي: طبعا الجيش السوري الحر منتشر على كامل التراب السوري، ومتشابك مع الوحدات التي يتواجد بها النظام وعصابته وشبيحته، وبظل الإمكانيات الضعيفة للجيش السوري الحر من وسائط الاتصال، بالتأكيد سيحصل هناك بعض الخلل، لكن بالمستوى العام هناك تنسيق لا بأس به بين مختلف الوحدات، وهناك حاليا، لا بد من وجود قيادة مستقلة لوحداتنا بظل ظروف انقطاع الاتصال في معظم الحالات.

عامر لافي: في هذا الإطار أريد أن أسألكم أنتم في الجيش السوري الحر، كيف تقيّمون الموقفين العربي والدولي بخصوص الثورة السورية؟

مالك الكردي: طبعا الموقف الدولي والموقف العربي تأخرا كثيرا وأعطى المهل الكثيرة للنظام السوري ليستمر فتكا بالشعب وبثورته المباركة، لكن لنكن منصفين، في الآونة الأخيرة قد اتخذ المجتمع الدولي خطوات مهمة، كان أبرزها إدانة مجزرة الحولة، وطرد السفراء من معظم الدول الأوروبية ودول أخرى، وكذلك نقل أو طلب إحالة ملف جريمة مجزرة الحولة إلى الجنايات الدولية، كل هذه الإجراءات هي تطورات إيجابية، كذلك ما قام به مجلس وزراء العرب حول منع بعض القنوات الفضائية للنظام، منعها البث على قناة الـ Nile Sat، هذه كلها إجراءات نعتبرها جيدة وخطوة في المسار الصحيح، والذي نحن ننشد أكثر من ذلك من المجتمع الدولي أن يكون تحركه أسرع وأكثر فاعلية لوقف تلك المجازر.

عامر لافي: لكن وفي هذا الإطار هناك عدد من الدول العربية طالبت ومنذ عدة أشهر بتسليح الجيش السوري الحر واعترفت بحق هذا الجيش السوري الحر بالتسليح، ما الذي جرى بعد ذلك؟

مالك الكردي: حتى هذه اللحظة لم يصدر قرار بتسليح المعارضة إنما هناك بعض التبرعات النقدية التي تصل إلى الجيش السوري الحر ومن خلالها نحاول جاهدين للحصول على بعض الأسلحة، طبعا بطرق جانبية كما قلت لك من بعض وسطاء خاصين، لكن هذه الأسلحة لا تفي بالغرض القليل، وخاصة أننا نحن نحتاج إلى أسلحة متطورة ومضادة للطائرات حيث تقوم الآن، تنشط حوامات النظام بضرب المدنيين، ضرب المدن، وكذلك وحدات الجيش السوري الحر.

عامر لافي: أعزائي السادة المشاهدين اسمحوا لي أن أنتقل بكم إلى فاصل قصير نتابع بعده وإياكم ما تبقى من هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

نظام الأسد ومسيرته الإصلاحية

عامر لافي: في الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد تحدث عن أن النظام السوري استطاع أن يثبت صدق نواياه بخصوص مسيرة الإصلاح نعلم أن هناك انتخابات حصلت، هناك برلمان الآن منتخب في سوريا، أنتم ألا تفكرون في الانخراط بهذه العملية السياسية في هذه المسيرة الإصلاحية؟

مالك الكردي: على العكس من ذلك فإن عملية الإصلاح قد تراجعت جدا، بالأمس القريب جرت انتخابات لمجلس الشعب، هذه الانتخابات لم يحضر إلى صناديق الاقتراع في عدد من معظم محافظات القطر، لم يكن هناك أي شخص ذهب إلى صناديق الاقتراع ليصوت، وكانت النتائج تعلن بفوز هذا وذاك، وقد استخدم عناصر خاصة هم رجال مخابرات في النظام، ليعلنهم هؤلاء ممثلين للشعب، وهذا دليل على إن العملية الإصلاحية حتى الآن لم تبدأ، بل تراجعت إلى الخلف كثيرا، وبالتالي هذا النظام هو نظام ميؤوس منه وبالتالي لا بد من إزاحته بأي طريقة كانت، طبعا النظام وبشار الأسد كررا ما بدأه في أول خطاب له عند بداية الثورة السورية، واتهم المعارضة بأنها مأجورة وأنها من أجل بضعة دراهم، وقد ثبت بالدليل القاطع على كذب هذا النظام، حيث امتدت الثورة على كامل التراب وهناك لم يعد العشرات والمئات والآلاف بل عشرات الآلاف التي خرجت ثائرة، والعشرات من العسكريين الذين خرجوا عن هذا النظام يرفضون الجرائم التي يرتكبها هذا الجيش وعصابته وشبيحته، ونحن نتحدى هذا النظام بأن يسمح للجنة الدولية بقيام تحقيق مستقل حول مجزرة الحولة، وبقية الجرائم التي ارتكبها النظام في كافة المدن السورية وريفها.

عامر لافي: هنا أريد أن أسأل يعني ألا تعتقدون أن ما تقومون به اليوم قد يقود سوريا إلى أتون حرب أهلية ربما تأكل الأخضر واليابس؟

مالك الكردي: طبعا الحرب الأهلية هي هاجس للجيش السوري الحر، ونسعى قدر الإمكان لمنع وقوع تلك الحرب، رغم سعي النظام الحثيث من أجل تلك الحرب لكن نحن في الجيش السوري الحر دائما كنا وما زلنا نصر على عدم وقوع هذه الحرب وسنسعى بكل إمكانياتنا لعدم وقوعها، والعمل الدؤوب من أجل إسقاط هذا النظام وحاليا يقوم الجيش السوري الحر بالاتصال بكافة شرائح المجتمع الأخرى التي لم تلتحق بركب الثورة السورية من أجل الالتحاق، وحصل منذ أيام لقاء مع رجال طوائف دينية من أجل الالتحاق بركب الثورة.

عامر لافي: سيادة العقيد أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر، أثار كثيرا من الجدل في المنطقة، تحديدا أريد أن أسأل عن موضوع المختطفين اللبنانيين الذين اختطفوا هنا على الأرض السورية، أنتم في الجيش السوري الحر أعلنتم أنه ليس لكم أي علاقة بعملية الاختطاف، نريد أن نعلم، ما هي المعلومات المتوفرة لديكم بخصوص ما جرى؟

مالك الكردي: طبعا أخي الكريم نحن في ظل هذه الثورة خرجت بعض المجموعات التي قاتلت النظام خارج إطار الجيش السوري الحر، في ظل فوضى سببها هذا النظام، في بعض المناطق في ريف حلب، مناطق تداخل لتلك المجموعات وللجيش السوري الحر، كذلك لوحدات النظام، في هذه المنطقة حصل اختطاف الإخوة اللبنانيين والذين نحن كنا منذ البداية رافضين لمثل هذا النوع من الأعمال، أعمال الخطف هي أعمال غير مبررة ونرفضها جملة وتفصيلا، حاولنا جاهدين أن تكون هناك قناة بيننا وبين الخاطفين عبر وسيط للتأثير على الخاطفين من أجل إقناعهم أن يتركوا الخاطفين وشأنهم ليذهبوا إلى أهلهم وذويهم، وحتى الآن نحن ما زلنا نعمل ما بوسعنا من أجل ذلك.

المختطفون اللبنانيون وخطاب نصر الله

عامر لافي: هذا ينقلني حقيقة للسؤال عن رأيكم في خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بخصوص قضية المختطفين، هناك من رأى أن هذا الخطاب يحمل نوع من التهديد، لكم أنتم وربما للثورة السورية.

مالك الكردي: طبعا السيد حسن نصر الله أراد أن يوهم العالم بأن هؤلاء هم مسؤولية الدولة اللبنانية والكل يعرف وضع لبنان، وضعه استثنائي، فحزب الله هو الذي يسيطر على الدولة اللبنانية وهؤلاء العناصر ينتمون له ويتحركون إلى داخل سوريا بمهام أمنية، وهذه ليست هي المرة الأولى التي يرسل بها حزب الله بعناصر إلى سوريا، هذه أصبحت يعني أكثر من مرة تم ذلك، وقد أطلق سراح عدة عناصر عندما تم القبض عليهم من الجيش السوري الحر، لأننا في الجيش السوري الحر لا نهدف لتوسيع دائرة الثورة باتجاه الدول المجاورة، وحسن نصر الله أرسل من خلال خطابه تهديدا مبطنا ليس إلى المجموعة فحسب، بل قرنه بالتهديد إلى الشعب السوري عامة.

السيناريو المتوقع للثورة السورية

عامر لافي: سيادة العقيد دعني أختم بسؤال عن مستقبل الثورة السورية، كيف تنظرون إلى هذا المستقبل؟ نحن شاهدنا العديد من الثورات في إطار ما يعرف بالربيع العربي، وكل ثورة كانت لها نهاية مختلفة، ما هو السيناريو الأقرب من وجهة نظركم للنهاية المتوقعة للثورة السورية؟

مالك الكردي: طبعا الثورة السورية هي مستمرة والشعب السوري قد حسم أمره أنه مهما كان وبلغ الثمن فإنه مستمر حتى إسقاط هذا النظام، لكن نتيجة للتطورات الراهنة وبعد مجزرة الحولة، وخطاب بشار الأسد المشمئز، فإن الثورة ستأخذ مسار آخر مختلف ربما يقود إلى تدخل دولي يساعد على تسريع عملية الثورة، هناك سيناريو أن يكون هناك تدخل دولي محدود عبر تأمين حماية جوية للجيش السوري الحر الذي يتمكن من الوصول إلى مقرات السيطرة وإسقاط هذا النظام، وربما يكون القبض على بشار الأسد ونهاية تشابه نهاية معمر القذافي.

عامر لافي: أنا فلت أن هذا السؤال الأخير لكن هذا يجعلني أريد أن أسأل سؤال آخر، هل ما قلتموه الآن مجرد تخمينات أم أن لديكم معلومان مؤكدة في هذا الإطار؟

مالك الكردي: طبعا هو تخمين منطقي لسير الأمور وتسارع الأحداث، وهذا التخمين نظن أن هناك يمكن احتمالين للتدخل الدولي، أولهما دعم الجيش السوري الحر بالسلاح المناسب لإسقاط هذا النظام، والشكل الآخر هو دعم محدود من قبل قوات الناتو أو قوات الدول الصديقة لسوريا، للشعب السوري، تعمل على ضربات جراحية جوية للمفاصل الأساسية للنظام، ومن ثم يكمل الجيش السوري الحر عملية التحرير.

عامر لافي: شكرا لكم سيادة العقيد، أعزائي السادة المشاهدين إلى هنا نأتي وإياكم إلى ختام هذه الحلقة على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.