- خطة أنان الحل الأفضل
- المساهمة الألمانية في بعثة المراقبين

- الرؤية الألمانية لمنطقة اليورو

نوران سلام
غيدو فيسترفيله

نوران سلام: أهلا بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم، نحاور فيها وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله، أهلا وسهلا بك، تزورون  الدوحة في إطار جولة لكم، ما الهدف من هذه الجولة؟

غيدو فيسترفيلله: أولا، من المهم أن نكثف ونقوي علاقاتنا الثنائية، فلدينا مشتركات كثيرة، ونشاطات تجارية مشتركة فيما بيننا، كما أن بيننا مواضيع تجارية تطرح على جدول الأعمال، كما أن هناك أجندة دولية نتعامل معها وهذا يعني أن القضية السورية إحدى القضايا التي نخوض فيها ونناقشها في إطار هذه الزيارة.

نوران سلام: فيما يخص سوريا تحديدا من التطورات الهامة جدا والتي حدثت مؤخرا هو مطالبة المجلس الوزاري للجامعة العربية، مطالبته هنا في الدوحة يوم السبت لمجلس الأمن بأن تتم خطة أنان تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية، دون الإشارة طبعا لعمل عسكري، ما رأيكم في هذه الدعوة العربية؟

غيدو فيسترفيلله: لا يمكن أن نقصي خيار استخدام الفصل السابع من حيث أن العمل غير العسكري أمر ندعمه، ونحن ندعم خطة أنان وعلينا أن ندرك أيضا أن خطة كوفي أنان لم تنفذ إلى الآن من قبل نظام الرئيس الأسد، ولذا نعتقد أن من المهم أن نعطي خطة أنان فرصة، وبدون أي شك هي أفضل الأسس في الوقت الحاضر من أجل الوصول إلى تسوية سياسية ولكن علينا أن نزيد الضغوط الدولية، وخاصة بعد الفظائع التي جرت مؤخرا والقمع، فهذا أمر غير مقبول والمجتمع الدولي عليه أن يتحرك وسنناقش هذا الأمر مساء غد في اسطنبول في إطار اللقاء الذي سيعقد هناك.

خطة أنان الحل الأفضل

نوران سلام: يعني تقييمكم لخطة أنان أنها لا تزال الحل الأفضل ولكن دمشق لا تنفذها، هل هناك قصور في الخطة لأنها لا تتضمن ما يجبر دمشق على الالتزام بها كما نرى على الأرض؟

غيدو فيسترفيلله: نحن كلنا نعلم أن الوضع معقد في سوريا ولا أحد راض عن الوضع الحالي في سوريا، وهناك هدفان: الهدف الأول نريد أن نساعد الشعب في سوريا ليتخلص من القمع والفظائع والمجازر، كما أن علينا أن نفهم أيضا بأنه من المهم أن لا تندلع حرب إقليمية يمكن أن تشكل خطرا على المنطقة بأسرها، إذن من المهم أن نسير في الهدفين معا من وجهة نظرنا، كما أن هناك ما زالت فرصة قائمة لتطبيق خطة أنان ولكن علينا أن نعطي هذه الخطة سلطات سياسية أكبر، لذلك علينا أن نعرف كيف يجب أن نزيد الضغوط الدولية، على سبيل المثال من خلال فرض عقوبات من مجلس الأمن الدولي على النظام.

المساهمة الألمانية في بعثة المراقبين

نوران سلام: أعلنتم في السادس عشر من مايو أنكم ستسهمون بعشرة مراقبين في بعثة المراقبين الدولية، حدثنا أكثر عن المساهمة الألمانية في هذه البعثة وكيف يمكن لها أن ترفع من مستوى فعالية مهمة المراقبين؟

غيدو فيسترفيلله: أولا، من الإيجابي أن يكون هؤلاء المراقبون في البلد وألمانيا مستعدة لدعم هذه البعثة، بعثة المراقبين الدولية والتي هي جزء من خطة كوفي أنان، نحن مستعدون للمشاركة ولكننا نعلم كلنا أن هذه البعثة هي جزء واحد فقط من خطة أنان، الجزء الأساسي هو الإرادة السياسية وهذا يعني بأن نظام الأسد عليه أن يفهم بأنه مع الأسد لن يكون هناك مستقبل مسالم وآمن في سوريا، لذلك يجب أن نعرف كيف نزيد الضغوط الدولية، وقد ناقشنا هذا الأمر مع روسيا مرارا، ويوم الجمعة الماضي الرئيس بوتين كان ضيفا عندنا في ألمانيا وتناقشنا بشكل إيجابي وتبادلنا الآراء ولكن للأسف عليّ القول بأنه ما زالت هناك خلافات بين بلادنا وما زال علينا أن نقنع شركاءنا في موسكو بأن يكونوا جزءا من المجتمع الدولي.

نوران سلام: نفس الشيء تقريبا حدث أمس في سانت بطرسبرغ، في القمة الأوروبية الروسية التي لم تخرج بشيء يعرب عن تغير في الموقف الروسي تجاه سوريا، ما الذي يتطلبه الأمر لإقناع موسكو بأن ما يحدث، وهذا تصريح لك بأن، أنت قلت، نرى أن على روسيا أن تقر بأننا لا نتحرك ضد مصالحها الإستراتيجية حين نسعى لوقف العنف في سوريا، ما الذي يحتاجه الأمر لإقناع موسكو بذلك؟

غيدو فيسترفيلله: أعتقد أن الرسالة الأساسية التي ينبغي أن نقدمها إلى موسكو وروسيا، هي أن نفهم أننا، ونريدهم أن يفهموا بأننا لا نريد أن نعرض مصالحهم الإستراتيجية للخطر في المنطقة، وليس عندنا أجندة خفية كمجتمع دولي، ولكن هناك هدف لمساعدة الناس وهو الأول والأهم، والهدف الثاني يتمثل في تجنب صراع عسكري في المنطقة، وهذه هي سياستنا الأساسية، ومن المهم في هذا الإطار أن نقنع روسيا بأنه ليس من مصالحها الإستراتيجية إذا ما سارت في هذا المسار واستمرت فيه، وإذا ما زالت محجمة عن تقديم الدعم لقرارات مجلس الأمن الدولي.

نوران سلام: نعم، هذا الإقناع، كيف يتم؟ يعني هل هناك ضمانات سياسية يمكن تقديمها لموسكو من خلال المعارضة السورية مثلا؟ هل هناك ضمانات اقتصادية؟ هناك حديث عن انضمام روسيا لمنظمة التجارة الحرة.

غيدو فيسترفيلله: أعتقد أن علينا أن نسير خطوة تلو الخطوة، وروسيا بدأت تفهم أن المنطقة كلها والعالم العربي لا يفهم القرارات التي وردت مؤخرا من موسكو وخاصة في ما يتعلق بسياساتها التي تمارسها في مجلس الأمن الدولي، لذلك من الضروري لنا أن نفعل المزيد وأن نخبر روسيا بأنه ليس عندنا مصالح أخرى سوى مساعدة الشعب، ولا نريد أن نعيق مصالحها الإستراتيجية في المنطقة، ولذا علينا أن نكون متحدين كمجتمع دولي في تقديم هذه الرسالة لأنه لا يجب أن لا يكون هناك ذراع لنظام الأسد يدعمه في سياساته.

نوران سلام: هل توافقون على الاتهام الذي وجهه السيد برهان غليون، الرئيس المستقل للمجلس الوطني لموسكو بأنها تشجع على قيام حرب أهلية في سوريا، هي توفر غطاء سياسي للنظام وتمده بالأسلحة في نفس الوقت؟

غيدو فيسترفيلله: لا يمكن أن أعلق على كل بلاغ وعلى كل ما يقوله الأشخاص، ولكن عندما الرئيس بوتين حضر إلى برلين، وضح في مؤتمره الصحفي أنهم لا يقدمون السلاح بحيث يمكن من خلال استخدام هذا السلاح قمع الشعب في سوريا على يد النظام، ولا يمكن أن نعلق، ولكن من وجهة نظرنا البروفسور غليون محق عندما قال أن الشعب في سوريا يواجه فظائع ومجازر وبهذا علينا أن نساعد الشعب السوري وأن نظهر تعاضدا من المجتمع الدولي بأسره، ولهذا نحن نعمل من أجل التوصل إلى سبل سياسية ودبلوماسية لتقنع شركاءنا في مجلس الأمن الدولي بذلك، ويمكن أن ننجح فقط إذا ما قام المجتمع الدولي بالعمل موحدا وأطلق صوتا واحدا.

نوران سلام: ولكن يعني على ذكر مجلس الأمن وأنتم تهددون من حين لآخر بالعودة إلى مجلس الأمن إن استمرت مستويات العنف على ما هي عليه في سوريا، ما الجدوى في هذه الحالة، ما الذي تتوقعونه في حال أن الموقف الروسي والصيني ثابت لم يتغير؟

غيدو فيسترفيلله: رأينا عندما رأينا قبل بضعة أسابيع بأن هناك مرونة وتقدم وهذان أمران ممكنان، وعلى لأرجح يجب أن لا نتخلى عن هذه الجهود ونستسلم لأنه عندما نستسلم عن.. ونتخلى عن جهودنا السياسية فهذا يعني التخلي عن الشعب، نعم الأمر محبط للجميع الآن، ولكل من يرى الصورة ويعرف كيف يعامل الناس في سوريا ولكن من ناحية أخرى من الضروري أن نستمر بمشاركتنا وبعملنا وأن نقوم حقا بإقناع شركائنا في مجلس الأمن الدولي بالعمل، روسيا لها دور فعال وحاسم وهذا صحيح، ولكن الأمم المتحدة هي في مقعد السائق وهي التي تسيطر على الأمور، ويجب أـن لا ننسى أن كوفي أنان ليس فقط المبعوث للأمين العام بان كي مون ولكنه أيضا المبعوث الخاص من الجامعة العربية، وهنا نرى مسؤولية إقليمية من قبل هذه الجامعة العربية والتي هي مرحب بها أصلا.

نوران سلام: تحذرون دائما من التدخل العسكري في سوريا، يعني لو تشرح لنا الموقف الألماني من ذلك بإسهاب بعض الشيء، في ضوء أن الكثير من الأصوات، أصوات المعارضة السورية تطالب بشكل ما من أشكال التدخل العسكري وترى أن هذا هو الحل الوحيد.

غيدو فيسترفيلله: نعم، ولكن المسألة هي هل يجب أن نخلق توقعات لا يمكن أن نفي بها، علينا أن ننظر إلى الأمر في سوريا، وهذا يعني النظر من خلال التوصل إلى حل سياسي كالسبيل الأفضل، وخطة كوفي أنان في الوقت الحاضر هي الأساس الأفضل لكل الحلول السياسية لذلك يمكن أن نقدم نصيحة لنا كلنا بأن لا نستسلم وأن نستمر في عملنا الدولي لأن فكرة التدخل العسكري يأتي بسرعة وبسهولة، هذا تصور خاطئ من وجهة نظري، لذلك علينا أن نرى العمل العسكري بأنه أمر غير منطقي في هذه المنطقة ولذلك نعمل جديا لتحقيق هذه الرؤية، ونحن نقوم بأفضل ما بوسعنا، ونحاول أن نوحد بين أطراف المجتمع الدولي لأننا نعلم بدون روسيا والصين وشركائنا في المجتمع الدولي فإن نظام الأسد لن يسمع الرسالة المتأتية من المجتمع الدولي، لذلك علينا أن نوضح بأنه لا أحد ولا طرف في المجتمع الدولي يؤيد نظام سوريا ويحميه.

نوران سلام: ولكن طبعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ترك خيار التدخل العسكري مفتوحا، ما هي الرؤية الألمانية؟ هل يمكن الحديث عن أنه يجب أن يبقى هذا الخيار على الطاولة؟

غيدو فيسترفيلله: أنا لا أشارك في هذه التكهنات والنقاشات المتعلقة بالخيار العسكري لأن علينا أن نعمل جديا نحو العمل والحل السياسي وأكرر ما قلته للتو، إن هناك خيارا باستخدام الفصل السابع وهذا  الخيار أمر سنناقشه في المجتمع الدولي ولكن هذا يعني بأن هناك الكثير من الإجراءات غير العسكرية في إطار الفصل السابع تعطي سلطات لخطة كوفي أنان وصلاحيات، مثل العقوبات ضد النظام والاستماع إلى صوت الشعب، وهذا لا ينبغي فقط أن يكون وظيفة بعض الدول في الإقليم أو الاتحاد الأوروبي أو العالم الغربي، بل ينبغي لهذا العمل أن يكون فهما مشتركا وعملا مشتركا فيما بين أطراف المجتمع الدولي كله، إذن فالإمكانيات لم تنته ولم تستنفذ وهناك الكثير من الإجراءات غير العسكرية منضوية في إطار الفصل السابع يمكن أن نتعامل بها ونناقشها، وهذه النقاشات قد بدأت بالفعل.

نوران سلام: إذا سنتحول إلى فاصل قصير الآن، مشاهدينا بعد الفاصل سنستكمل الحوار مع وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلله عن الشأن السوري وأيضا سنتطرق إلى بعض القضايا الأوروبية، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

نوران سلام: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في لقاء اليوم مع وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلله، الوزير فيسترفيلله كنا نتحدث قبل الفاصل عن الشأن السوري، نريد أن نسأل عن مجزرة الحولة، وهل كانت نقطة مفصلية، طبعا بعدها أبلغتم السيد رضوان لطفي، السفير السوري لديكم بأنه تقرر طرده من البلاد في خطوة اتخذتها بلدان عديدة، يعني هل هذه خطوة رمزية أم ستكون مجدية فعليا على الأرض في رأيك؟

غيدو فيسترفيلله: أعتقد أن هذا كان مؤشرا سياسيا واضحا من ألمانيا ومن شركاء آخرين، نحن طردنا السفير نتيجة الفظائع  التي رأيناها مؤخرا وقلنا أن هذا الأمر غير مقبول ولا يمكن لنا أن نراقب وأن لا نتحرك، يجب للعنف أن ينتهي وللقمع في سوريا أن يتوقف، ولهذا هذا القرار الدبلوماسي كان ضروريا.

نوران سلام: الآن الرد السوري جاء اليوم طبعا بالإعلان عن أن السفراء الغربيين غير مرحب بهم وغير مرغوب في وجودهم في سوريا، ما هو تعقيبك على هذا؟

غيدو فيسترفيلله: أعتقد أن هذا يظهر لنا بأن النظام في سوريا لا يفهم الوضع الذي يجد نفسه فيه ويجد العالم ينظر إليه من خلاله، هذه خطوة اتخذت ولا أستطيع أن أعلق عليها حقا.

نوران سلام: يعني بريطانيا اتخذت خطوة بتجميد العلاقات الدبلوماسية قبل أشهر، وحينها قيل أنها ستؤتي بثمار كبيرة، ولكن لم يتغير بالعكس مستوى العنف ربما تصاعد منذ ذلك الحين وحتى الآن، يعني هذه الخطوة هل هي رسالة يجب إيصالها وبالتأكيد مرحب بها من قبل المعارضة السورية أم أنها فعلا ستحدث تغييرا يمكن رؤيته؟

غيدو فيسترفيلله: نحن على تواصل جيد مع المعارضة في سوريا وعقدنا اجتماعات عدة ونقاشات هاتفية مع البروفسور غليون وأنا أشيد حقا بعمله البناء والإيجابي، من وجهة نظري أنا من الضروري أن نعمل معا في إطار المجتمع الدولي وخاصة في إطار الاتحاد الأوروبي، وقررنا طرد السفير وهذا ما قمنا به وبالطبع لدينا علاقات ممتازة مع المعارضة في سوريا.

نوران سلام: ولكن ماذا عن الاتصال والتنسيق، ليس التنسيق ولكن قنوات الاتصال مع النظام السوري، يعني ألا يعد هذا فقدانا لقنوات اتصال معهم؟ والسفراء الغربيين الذين كانوا في سوريا، يعني وكأننا فقدنا مراقبين من نوع بين قوسين.

غيدو فيسترفيلله: إذا كانت هناك رسالة فسوف نجد سبيلا لتوصيلها، ما جرى ليس مشكلة حقا وهناك سبل للتواصل وقنوات أخرى لإرسال رسائل إلى دمشق، وهناك إمكانيات ما زالت قائمة وقدرات، ولكن من ناحية أخرى هناك أمر واضح تماما، بعد هذه الفظائع التي جرت مؤخرا والمجزرة في الحولة من المستحيل أن تستمر الأمور كسابق عهدها، فهذا وبكل تأكيد كان أمرا مروعا، ومن المتفهم أن يكون الرد الدولي واضحا تماما.

الرؤية الألمانية لمنطقة اليورو

نوران سلام: نتحول الآن وزير فيسترفيلله إلى منطقة اليورو وهذه المشاكل التي تتعرض لها، ثلاثة أسابيع حاسمة من المواجهات بدأت الآن في محاولة لإنقاذ اليورو، ما هي الرؤية الألمانية في هذا  الخصوص؟

غيدو فيسترفيلله: أعتقد أن اليورو عملة مستقرة، واليورو سوف يبقى ويستمر ولا شك في ذلك، بالنسبة لنا كحكومة وشعب في ألمانيا نعلم أن اليورو والاتحاد الأوروبي ليس مجرد نظام نقدي أو سوق مشتركة، بل إنه اتحاد واتحاد أوروبي، ما أقوله إن هذه كانت أزمة دين، وما زالت أزمة دين في الاتحاد الأوروبي، وهذه الأزمة أدت إلى أزمة ثقة ولكنها ليست أزمة يورو، هناك صعوبات خطيرة في بعض الدول ولا أنكر ذلك، ولكن من الضروري أن نحل المشكلة في الدول وفي إطار الاتحاد الأوروبي، وسنقوم بذلك، ولكن أوروبا واليورو مستقران وفي وضع صحي تماما.

نوران سلام: من هذه الدول، بالطبع، التي تمر بمشكلات حقيقية اليونان، هل ستبقى اليونان في منظومة اليورو في توقعاتك؟

غيدو فيسترفيلله: هذا خيار يعود لليونانيين، فاليونانيون هم سيصوتون خلال بضعة أيام وسوف يقرروا بأنفسهم، بالنسبة لنا نود لليونان أن تبقى منضمة لنا ونعتقد أن اليونان يجب أن تبقى عضوا في الاتحاد الأوروبي في المستقبل ولكننا نعلم أن الاتفاقيات التي وقعناها وصادقنا عليها يجب أن تنفذ، لذلك ليس هناك سبيل للخروج من هذا العهد والاتفاق المالي، والاتفاقيات المنعقدة مع اليونان، وأعتقد أن المزيد من الناس في اليونان يفهمون الآن بأن هذا العلاج ليس له طعم لذيذ ولكنه ناجح وناجع.

نوران سلام: عندما دعا جان كلود تريشيه، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي قبل  نحو عام تقريبا إلى إنشاء وزارة مالية أوروبية، يعني حينها سمع هذا وتم تقبله على أنه شيء صعب جدا ومعقد، ولا يمكن أن يحدث فعليا، الآن ألمانيا وبعد سنة تقريبا تتحدث عن شيء مشابه، يعني سلطة مالية مركزية أوروبية تراقب ميزانيات دول اليورو وتضبطها، حدثنا أكثر عن هذا الاقتراح الألماني.

غيدو فيسترفيلله: كلنا نعلم أننا نستنتج الدروس من هذه الأزمة ونفهم تماما أن علينا أن نقوم بواجبنا في أوروبا، والحكومة الألمانية لا تطلب أي شيء لا تطلب من نفسها فعله، لذلك نعلم بأن هذه الطريقة صعبة، والإصلاح صعب أيضا في هذا الوضع واليونانيون يواجهون وضعا صعبا الآن، وهذا يعود إلى اتخاذ قرارات سياسية خاطئة في السابق، ولكن هذا  هو الوضع كما هو، إذن هناك ثلاثة أركان وأسس نريد أن نبني سياساتنا عليها من وجهة نظرنا ما هو ضروري، الأول بالطبع الانضباط المالي، فهذا عقد واتفاق مالي، والديون أقل، وأيضا التعاضد والتضامن فألمانيا تقدم الكثير من الدعم، وأظهرنا الكثير من التعاون، أكثر من مئتين وخمسة وأربعين مليار يورو قدمناها، وإذا قارنت هذا بحجم الاقتصاد في الولايات المتحدة فهذا يساوي تريليون دولار أميركي، هذا فقط لأعطيكم فكرة عن الأرقام التي نقدمها كضمانات، الثالث أيضا  هو النمو،نعلم أن الانضباط المالي غير كاف، ونعلم أن النمو مسألة مهمة وحاسمة، لذلك نحن نعمل من أجل المزيد من التنافس لخلق المزيد من النمو.

نوران سلام: هناك شعور في ألمانيا يعني كثيرا ما ينعكس في تصريحات المسؤولين، دعني أقرأ أحد هذه التصريحات، مسؤول حكومي في برلين يقول بالنص، السؤال الأساسي بسيط نسبيا، هل يريد شركاؤنا مزيدا من التكامل الأوروبي، أم إن ما يريدونه هو المزيد من الأموال الألمانية؟ هل هناك فعلا يعني؟ هل تلمس هذا الشعور بأن شركاء ألمانيا الأوروبيين يعولون أكثر من اللازم على القاطرة الألمانية العملاقة لكي تسحبهم إلى الأمام؟

غيدو فيسترفيلله: نحن كلنا نعلم بأنه لا يمكن أن تحل أزمة دين من خلال الاعتراض لخلق المزيد من الديون، إذا كان هناك قدر هائل من الديون عليك أن تقوم بخفض إنفاقاتك، ولذلك علينا أن نعود إلى الانضباط المالي، وهذا هو الأمر الأساس، وسوف نعمل لتحقيق ذلك ولكن صدقوني، نحن كألمان نعلم مدى أهمية أن تكون أوروبا تخرج من هذا الفصل المظلم وأن نسير في ركب العولمة بحكمة.

نوران سلام: شكرا جزيلا لك على وقتك السيد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلله، وشكرا لكم مشاهدينا، إذن كانت هذه حلقة اليوم من لقاء اليوم، انتظرونا في لقاءات أخرى.