- أسباب تباطؤ نمو التجارة العالمية
- تحديات التجارة الدولية في المرحلة المقبلة

- الحماية التجارية وخطر تفاقم الأزمة العالمية

- المساهمة العربية في التجارة الدولية

- الحركة التجارية في دول الربيع العربي


نديم الملاح
باسكال لامي

نديم الملاح: مشاهدينا الكرام أهلاً ومرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، هذه الحلقة التي نخصصها للحديث عن التجارة الدولية والاقتصاد العالمي في ظل الأزمة المالية العالمية كما سنقوم في هذه الحلقة بالتطرق إلى دول الربيع العربي وكيف أثرت التحولات السياسية على اقتصاداتها، للحديث أكثر حول هذه المواضيع يسعدنا أن ينضم إلينا في هذه الحلقة السيد باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية، هذه المنظمة التي تعتبر أحد أضلع نظام العولمة، طبعاً بالإضافة إلى صندوق النقد والبنك الدوليين، مرحباً بك سيد لامي، سيد لامي، آخر بيان لمنظمة التجارة العالمية أشار إلى حدوث تباطؤ في التجارة الدولية، ما الذي تعنيه هذه الأرقام؟

أسباب تباطؤ نمو التجارة العالمية

باسكال لامي: هذه الأرقام التي نشرناها الأسبوع الماضي عن أحجام التجارة العالمية لا تعني انخفاض التجارة العالمية، إنها تباطؤ نمو التجارة العالمية، فالتجارة  العالمية خلال السنوات العشر الماضية كانت تنمو بمعدل متوسط يبلغ 6% والعام الماضي بلغت نسبة النمو 5% وتقديرنا لهذا العام هو 4%، لذا فالنمو في حجم التجارة العالمية هو الذي يتعرض للبطء نتيجة لعامل واحد رئيسي وهام وهو تباطؤ نمو الاقتصاديات المتقدمة وخصوصاً أوروبا وأيضاً الولايات المتحدة واليابان إلى حد ما.

نديم الملاح: ولكن هذا التباطؤ يأتي للعام الثاني على التوالي؟

باسكال لامي: هذا رد فعل الأزمة الاقتصادية والتي بدأت عام 2008 والتي أدت إلى تباطؤ نمو الاقتصاديات المتقدمة أو ما يعادل نصف الاقتصاد العالمي بدرجة كبيرة، ونتيجة لذلك لأن الطلب انخفض والعرض انخفض فالتجارة التي هي تفاعلٌ بين العرض والطلب تنخفض أيضاً أو على الأقل فإن نمو التجارة لم يعد كما كان.

تحديات التجارة الدولية في المرحلة المقبلة

نديم الملاح: إذنْ ما هي توقعاتك أو التحديات الصعبة التي تواجهها خلال العام الحالي 2012 والعام القادم؟

باسكال لامي: الأمر الرئيسي خلال العام الحالي بالنسبة للدول النامية التي تعد التجارة الدولية هامة جداً بالنسبة لها لأن اقتصادها يعتمد على التصدير وأهم المشكلات هي مع أوروبا، التي كما نعرف لن تنمو بشكل كبير خلال الأعوام القادمة.

نديم الملاح: في الأسبوع الماضي أعلنت تشكيل لجنة من الخبراء، ما هي وظيفة هذه اللجنة وما هي القيود على أعمالها، هل تحدد التحديات خلال القرن الواحد والعشرين؟

باسكال لامي: نعم، لقد أعلنت عن تشكيل لجنة خبراء نصفهم من رجال الأعمال والنصف الآخر هم من خبراء السياسات التجارية، والسياسة التجارية،  ووظيفة هذه اللجنة التي من المفترض أن تبدأ عملها في نهاية العام الحالي أو مطلع العام القادم هو مساعدة منظمة التجارة العالمية وأعضائها على تحديد أفضل ما يحرك الاقتصاد اليوم وغداً، نحن نعلم أنه في الماضي كانت التجارة ثنائية غالباً بين بلدين، ونعلم أن اليوم تغير نمط التجارة ليصبح سلسلة من خطوط العرض العالمي حيث يتم الإنتاج في العديد من المناطق ثم يتم خلق نمطٍ جديدٍ من التجارة وعلينا أن نراجع أسلوبنا التقليدي في العمل ومهمتنا وهي فتح أبواب التجارة  مثل: تناول معوقات التجارة وطرح سبل للتغلب عليها وهي معوقات تتغير تبعاً لتغير الفترة والسياسات التجارية المتبعة اليوم، ولا تزال التعريفات الجمركية من أهم الأمور وهناك قيود ومعوقات غير التعريفة، مثل القواعد والقيود الفنية على التجارة والمعايير الصحية، والقيود التنظيمية للخدمات والتوزيع، الهندسة المعمارية والمحاسبة، لذا فالسؤال هو ما هو الخليط الصحيح من تلك العوامل التي تعوق التجارة والذي ينبغي على المنظمة أن تتناولها؟ وهذا السؤال الذي ينبغي على هؤلاء الخبراء أن يجيبوا عليه.

نديم الملاح: يقول البعض إن هذه اللجنة من الخبراء سترشد إلى جولة جديدة من المفاوضات التجارية بدلاً من جولة الدوحة؟

باسكال لامي: هذا ليس الغرض من هذه اللجنة، نحن نعلم أن المفاوضات المتعددة الأطراف قد انطلقت قبل عشر سنوات في الدوحة، وهي لن تضع حلولاً نهائية في المدى القصير لنحو عشرين قضية طُرحت للنقاش خلال تلك المفاوضات، والكثير من هذه الموضوعات قد تقدمت والمفاوضون يتفقون في البداية على أساس أن من قائمة هذه الموضوعات العشرين التي تتعلق بالإنتاج الصناعي وتجارة الحاصلات الزراعية والدعم الحكومي والدعم لمصائد الأسماك والقيود على التعريفة وتسهيلات التجارة اتفقوا في حينه أنه إذا لم يتم التوصل لاتفاق حول كل واحد من كل تلك الموضوعات وحتى تحقيق ذلك فإنه لن يكون هناك أي اتفاق على الإطلاق على أي منها، أي أن المبدأ هو عدم الاتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء، وأعتقد أنه لا بد علينا أن نغير هذا المبدأ وندرك أنه ينبغي علينا وضع حد نهائي لبعض من تلك القضايا، بحيث تعود إجراءات الانفتاح التجاري بالنفع على الاقتصاد العالمي والدول النامية، وبعض هذه الإجراءات قابلة للتطبيق، على سبيل المثال: ما نسميه إجراءات تسهيل التجارة، وهي إجراءات يتم بموجبها تبسيط إجراءات الجمارك وعبور البضائع للحدود وتبسيط الإجراءات الإدارية أي ما ينبغي عليك عمله لتخليص حاويةٍ في الجمارك من الميناء أو مركز الجمارك، كل هذه الأمور يمكن أن نصبح أبسط وأقصر.

نديم الملاح: مثلما تقول بعد مرور إحدى عشر سنة منذ جولة الدوحة أين نقف الآن ماذا حدث؟ ما الجديد؟

باسكال لامي: إذا نظرت إلى قائمة العشرين موضوعاً، فسأقول إننا  في المتوسط إن المفاوضات تقدمت بنسبة 80%، ولكن الـ 80% خالية من 90% من البعض و70% من البعض الآخر، ينبغي علينا أن نحاول النظر إلى فئة 90% ودفعها إلى نسبة 100% وثم وأثناء انتظار لإتمام بقية المفاوضات نتفق على تنفيذ وتفعيل تلك النسب والتي ستصبح خطوة إلى الأمام، ربما لن تكون ضخمة لكنها ستحقق نجاحاً ملموساً للدول الصغيرة، ونتفق على أننا سنعود مرة أخرى لطاولة المفاوضات لاستكمال ما تبقى من تلك القائمة.

نديم الملاح: من بين أهم الأمور التي دائماً من تتحدث عنها الدول إن فتح الأسواق هي وسيلة لفقدان الوظائف وليس لخلق الوظائف، ما رأيك ما تعليقك، لماذا يؤمنون بذلك؟

باسكال لامي: حسنٌ، إنها مشكلة معروفة النظرية الاقتصادية والخبرات خلال الخمسين عاماً الماضية   أظهرت أن فتح التجارة بشكل عام يخلق الوظائف، فتح التجارة ساعد في خلق مئات الملايين من الوظائف  في الدول النامية بداية من آسيا وهي مثال جيد، هذه الصورة العامة والإيجابية في مجملها تتضمن  أيضاً بعض السلبيات، ففتح التجارة يخلق مزيداً من الوظائف أكثر مما يدمر ولكنه يدمر وظائف تنتقل إلى مكان آخر، لذا فإن من المفهوم أن الرأي العام يركز على الوظائف التي تختفي أكثر من الوظائف التي تخلق، حتى وإن كان عدد الوظائف التي خلقت أعلى من تلك التي تلاشت، هذا التحيز يعد  أمراً طبيعياً لدى المفهوم السياسي، نحن نعلم أن حماية اقتصادك من المنافسة الدولية لا يساعد على تحقيق الكفاءة الأمثل لاقتصادك وخلق وظائف في اقتصادك، هو مبدئياً السعي لجعل اقتصادك أكثر إنتاجية، وكلما زادت الإنتاجية كلما خلقت مزيداَ من الوظائف حتى وإن كانت مختلفة عن الهيكل الوظيفي السابق لديك، ونحن نعرف أن في العالم الآن تتزايد فيه أهمية قطاع الخدمات.

الحماية التجارية وخطر تفاقم الأزمة العالمية

نديم الملاح: الحمائية، هل لا زالت قوية بعد الأزمات المالية الأخيرة، هل ازدادت عمقاً بعد الأزمة المالية؟

باسكال لامي: ما حدث في الأزمة المالية هو كما كان متوقعاً هو أن زيادة الضغوط الحمائية على بعض الحكومات وهذا كان متوقعاً لأنه من ارتفاع معدلات البطالة كما قلت فإن البعض يؤمن بأن حماية اقتصادك من الاستيراد هو حماية الوظائف ولكن الأمر ليس كذلك، لأنه في العالم اليوم بنمطه التجاري الحالي، قدراً كبيراً مما تصدره يعتمد على ما تستورده، فإذا كان ما تستورده أكثر تكلفة فإن قدرة على التصدير والمنافسة ستنخفض، هذه هي الحقيقة، الضغوط الحمائية في ازدياد حتى الآن ونحن في منظمة التجارة العالمية نراقب هذا كل أسبوع وكل شهر، وننشر النتائج دورياً بشأن تتبع إجراءات السياسات التجارية، وما يبدو أنه يحدث الآن أن هذه الضغوط لم تؤدِ إلى اتخاذ إجراءات حمائية ملموسة على الأرض، لذا فالضغوط هناك والإجراءات قليلة هنا، وهناك بما في ذلك الإجراءات الأخيرة، ولكن حتى الآن لم يكن هناك أي إجراءات حمائية ملموسة إذا ما  قورنت بما حدث خلال الثلاثينيات حيث اتخذت إجراءات كبيرة أدت إلى الكساد الكبير الذي وقع في حينه.

نديم الملاح: إحدى أشكال الحمائية هو موضوع النقد، نحن نرى أن الدائرة الآن تكبر وتكبر، ورأينا رئيسة البرازيل عندما زارت الرئيس أوباما، أشارت إلى أن الولايات المتحدة تهدف إلى خفض قيمة الدولار، وهذا الخط يضر بأميركا اللاتينية؟

باسكال لامي: هناك وجهات نظر مختلفة حول العلاقة بين تخفيض قيمة النقد والمفاوضات التجارية، وقد عُقدت  ندوة في منظمة التجارة العالمية، والحقيقة أن تغييرات قيمة النقد لا تؤثر على تدفق التجارة على المدى البعيد، على المدى القصير هناك قدرٌ من المخاطر التي قد تؤثر على تدفق التجارة، ولكن هناك العديد من العوامل الأخرى بخلاف النقد والعمولات التي تؤثر على المنافسة، إنها علاقة معقدة، وأنا  أعتقد أنه ينبغي أن أكون حذراً بعد الاستماع لوجهات النظر تلك التي رأيتها على الفيديو بشأن مبادرة البرازيل وسأكون حذراً بشأن تسمية هذه حرباً تجارية أو حرب عمولات.

نديم الملاح: السيد لامي سنأخذ فاصلاً قصيراً الآن ثم نعاود الحوار عن العالم العربي، أعزائي المشاهدين الآن نأخذ استراحة ثم نتابع برنامج لقاء اليوم وسنتحدث أكثر تفصيل عما يتعلق بالعالم العربي ودول الربيع العربي، فاصل ونعود.

[فاصل إعلاني]

المساهمة العربية في التجارة الدولية

نديم الملاح: أهلاً بكم مشاهدينا مرة أخرى في برنامج لقاء اليوم وضيف هذه الحلقة السيد باسكال لامي مدير منظمة التجارة العالمية، لنتحدث الآن عن الدول العربية، مساهمة الدول العربية في التجارة الدولية، كيف تقيمها؟

باسكال لامي: إذا ما قارنت التجارة العالمية للعالم العربي ببقية العالم فهناك خاصتان محددتان، الأولى: أنه متخصص أكثر من غيره، فهناك صادرات محددة مثل النفط والغاز، وثانياً: هناك حجم تجارة محدود للغاية داخل المنطقة العربية بين الدول العربية وبعضها، فنحو 60% من الدول الأسيوية تتاجر مع دول أسيوية،  والدول الأوروبية تتعامل مع بعضها البعض بنسبة 65% ودول أمريكا الشمالية تتاجر مع بعضها البعض بنسبة 40 إلى 45%  بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، بينما في العالم العربي فإن حجم التجارة بين الدول العربية لا يتعدى 10% وهو منخفض جداً، فبشكل إجمالي ليس هناك الكثير من التنوع والاعتماد يتركز على الطاقة، هذا هو المتوسط وهو واضح للغاية للبعض وأقل بنسبة لآخرين  مثل الإمارات التي بدأت مؤخراً تنويع اقتصادها، ولكن لا يمكن تجاهل هذا القدر المتدني من التكامل الاقتصادي والتجاري وارتفاع نسبة البطالة خصوصاً بين الشباب والنساء، لذا فهناك علاقة بين الغياب النسبي للتكامل التجاري والاقتصادي داخل العالم العربي وبين ارتفاع نسبة البطالة.

نديم الملاح: كما قلت هناك بعض الدول العربية التي بدأت في الاعتماد على قطاعات أخرى بخلاف قطاع الطاقة، لكن هل تعتقد أن الأزمة المالية ستزيد من اعتماد هذه الدول على  قطاع الطاقة، نظراً لكونه أسهل القطاعات للحصول على المال؟

باسكال لامي: التجارة في موارد الطاقة أمر يحدث عموماً، عندما يكون لديك نفط أو غاز، فأنت تقوم بتصديرهما، وعندما لا يوجد لديك النفط أو الغاز فأنت تستورد النفط والغاز، ما يهم هو نتيجة ذلك على الاقتصاد، ونحن نعلم أن الدول الغنية بموارد الطاقة تختلف، فهناك من يبلي بلاءً حسناً مثل قطر، وهناك دول تركز تماماً على إنتاج  موارد الطاقة مثل الجزائر وليبيا، وهذا ليس كالاقتصاد في مصر مثلاً، أو الأردن أو لبنان.

الحركة التجارية في دول الربيع العربي

نديم الملاح: ماذا عن الدول التي تواجه مرحلة تحول سياسي نحو الديمقراطية مثل ليبيا ومصر، كيف تتأثر التجارة في تلك الدول؟

باسكال لامي: الإجابة تتوقف على المدى القصير أو المدى الطويل، على المدى القصير هذا التحول السياسي ستكون له آثار على النمو والتي قد تعد هامة جداً لبعض دعائم الاقتصاد مثل السياحة، ولهذا ستكون لتلك التحولات السياسية آثار سلبية على المدى القصير.

نديم الملاح: على المدى القصير هل تعني سنتين أو ثلاث سنوات؟

باسكال لامي: نعم، ثم هناك المدى الطويل فالنظام السياسي هناك من المتوقع أن يكون أكثر حرية وأكثر انفتاحا، وأن يكون المجتمع أكثر تحرراً، هذا يطلق العنان لقدرات خلاقة كامنة كانت موجودة، والعرب عموماً ينجحون عندما تتاح لهم الفرصة، وهناك نماذج عديدةٌ لرجال أعمال عرب نجحوا في خارج العالم العربي عندما تهيأت لهم الظروف والفرص على الابتكار، لذا فالأمر ليس مسألة إمكانيات أو احتمالات عامة، إنما هي مسألة القدرة والمهارة على الابتكار، الأنظمة السياسية السابقة كانت جامدة، ولم تجرِ إصلاحات كافية، وتجمد معها قطاعات معينة من الاقتصاد، ولم تستغل إمكانياتها الكامنة ولم تخلق فرص عمل، وقد رأينا عواقب ذلك على المجتمعات في الشارع العربي الذي ارتفعت فيه نسب البطالة.

نديم الملاح: هل يمكن للديمقراطية أن تقوى بدعم من التجارة؟

باسكال لامي: أعتقد أنه طريق ذو اتجاهين، أعتقد أنه كلما كان المجتمع منفتحاً كلما زادت فرص نجاح المبادرات الاقتصادية به، نجحت التجارة عنها في المجتمعات المغلقة، ولكننا نعلم أنه وراء هذا التوصيف البسيط يمكن أن تكون هناك تقلبات وتذبذبات ويمكن أن تتقدم ثم تتراجع، وهذا ما يدل عليه تاريخ البشرية، فمعظم الثورات لم تنتج تأثير بعيد المدى على الناس اقتصاديا وتقنياً وتحقق النجاح المراد بشكل سلس، فقد كانت هناك صعوبات وتراجع ثم تقدم.

نديم الملاح: سؤالي الأخير وأنا أعلم أن هناك صحفيين عرب كُثر يسألونك عن هذا الموضوع، هناك إحدى عشرة دولة عربية خارج عضوية منظمة التجارة العالمية، أيضاً هناك دول معينة مثل الجزائر التي تجري مفاوضات ماراثونية مع المنظمة، هناك أيضاً العراق، ماذا عن فلسطين، هناك حوار بين فلسطين والمنظمة حول إمكانية الانضمام؟

باسكال لامي: أنت على حق، إذا نظرت للعالم العربي فهو المكان الذي يرتفع فيه أعداد الدول غير الأعضاء من العالم نسبياً، والسبب هو أسباب تاريخية، فالانضمام للمنظمة هو وثيقة تأمين للأعضاء الذين يسعون لتأمين أنفسهم خلال التعامل مع صادراتك، إذا كنت تصدر النفط والغاز فأنت لا تحتاج لمثل هذا النوع من التأمين، لأن لا أحد يعتقد أن ثمة ما يحتاج للتأمين ضد صادرات النفط والغاز، لذا فقط عدنا إلى نقطة البداية التي تفسر لماذا أن الانضمام لمنظمة التجارة العالمية الذي يحتاج إلى جهد وإصلاحات تتعلق بنمط استثماراتك وقوانين الملكية الفكرية في بلادك وأساليب التجارة وتحتاج لئن تفتح اقتصادك إذا أردت الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وهناك بالطبع أضرارٌ قصيرة المدى عند القيام بمثل هذه الأمور، رغم أنه على المدى الطويل فإنها تعود بالنفع عليك، ومن خبراتنا في انضمام الدول العربية لمنظمة التجارة العالمية فالمملكة العربية السعودية انضمت لمنظمة التجارة العالمية مؤخراً وهناك عدد آخر من الدول العربية  التي توشك على الانضمام من بينها: اليمن قد تنجح في إنهاء مفاوضاتها هذا العام، وأيضاً لبنان التي تقف على أبواب منظمة التجارة العالمية منذ فترة طويلة ولكنها تحتاج إلى عدد قليل من الإصلاحات قبل أن تقبل كعضو بالمنظمة، لذا في المحصلة النهائية أعتقد أن الدول العربية في طريقها للانضمام مع نمو اقتصاديات هذه الدول وتنوعها ليس فقط في مجالات النفط والغاز ولكن أيضاً في مجالات أخرى تزداد الحاجة لانضمامها لمنظمة التجارة العالمية وهي ستفعل ذلك ومن بين الأعضاء القدامى الناجحين في المنظمة تونس ومصر والأردن ونحن نتوقع انضمام المزيد لأننا نُؤمن بفتح أبواب التجارة عبر مجموعة من القواعد يحقق نتائج إيجابية.

نديم الملاح: شكراً جزيلاً سيد باسكال لامي، بهذا مشاهدينا نأتي إلى ختام  هذه الحلقة من لقاء اليوم حيث استضفنا السيد باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية، في أمان الله.