- تجربة الاعتقال في سجون النظام السوري
- نظام الممانعة المزعوم

- حقيقة المصالح الروسية والصينية في سوريا

- من معضلة الأقليات إلى لعبة الحرب الأهلية

- تشتت قوى المعارضة وسيناريو إسقاط النظام 


توفيق طه
سلامة كيلة

توفيق طه: أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا اليوم مفكر فلسطيني ولد عام 1955 من القرن الماضي في بلدة بيرزيت بالضفة الغربية، حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد، ناشط في المجتمع المدني يقيم في سوريا منذ أكثر من ثلاثين عاما، ويكتب للعديد من الصحف والمجلات العربية، كان ناشطا في المقاومة الفلسطينية ثم في اليسار العربي وله العديد من المؤلفات في السياسة والتنظيم الحزبي وفي القومية العربية، اعتقل في سوريا مرات عدة، سجن في إحداها ثماني سنوات، وهو ضيفنا اليوم بعد رحلة أخرى في السجون السورية انتهت بترحيله إلى الأردن، إنه المفكر الفلسطيني سلامة كيلة، أهلا بك أستاذ.

سلامة كيلة: أهلا وسهلا.

تجربة الاعتقال في سجون النظام السوري

توفيق طه: أستاذ سلامة قد يكون مؤلما لك فعلا استعادة هذه التجربة في السجون السورية أخيرا، لكن مواطنيك الفلسطينيين والعرب يريدون أن يعرفوا حقيقة ما جرى لك؟

سلامة كيلة: أكيد الكلام مؤلم ولكن أنا ككثير ممن اعتقلوا ما جرى لي أن مجموعة أمنية أتت إلى بيتي، طبعا لم أعرف في البداية من أي جهاز أمني، مسؤول المجموعة أبرز لي هوية قوى الأمن الداخلي، طبعا اكتشفت حين وصلت إلى الفرع الأمني إنه هاي المخابرات الجوية فرع الآمرية، آمرية الطيران اللي هو في ساحة الأمويين، أول شيء أخذوا الكمبيوتر، جهاز الهاتف، بدأوا ينكشوا بأوراقي، ساعة، ساعة ونصف، ثم حملت مع جهاز كمبيوتر، لابتوبات لابني ولزوجتي، وعديد من الأوراق والفلاشات، حملت إلى الفرع، وضعت في غرفة ليلا، في اليوم التالي جرى التحقيق معي، طبعا التحقيق كان على سؤال وحيد هو أن شخص قال أنني أعطيته نشرة اسمها الياسري تصدر ضمن الحراك الثوري الذي يجري في سوريا، فاتهمت بأنني أنا الذي طبعها، فيريدون معرفة أين طبعتها؟ حينما رفضت أنني أنا طبعتها بدأ الضرب لمدة لا أعرف الزمن ربع ساعة ثلث ساعة، تقريبا عشر دقائق، ثم أخرجت، وقفوني على أساس يعني أنهار وأعترف، جوابي بقي ذاته، ثم أعدت إلى الغرفة وبعد الظهر كرروا المحاولة مرة أخرى، من ثم طلبوا مني أن أكتب جواب، كتبت يعني صفحة وربع، وطلبوا مني التوقيع والبصمة فوقعت وبصمت وبالتالي انتهى التحقيق بهذا الوقت، أعدت إلى الغرفة، في اليوم التالي أخذوني إلى ضابط ببناية، طبعا طول الطريق والنقاش كان بصير حول شعار كان وارد في النشرة هو أنه من أجل تحرير فلسطين نريد إسقاط النظام، المحقق كان متوترا من هذا الشعار والضرب كان، يعني كل ما أضرب يذكر هذا الشعار، حين أخذت إلى الضابط أيضا المجموعة اللي كانت حولي وأنا مطمش كانت أيضا تحكي عن هذا الشعار ومتوترة من هذا الشعار، طبعا لم يضربوني بالطريق لأنه كان واضح إنه كان هناك تعليمات إنه الضرب يكون مقنن. 

توفيق طه: هل أفهم أن الضرب انتهى عند هذه المرحلة أم أنه تكرر في مراحل لاحقة؟

سلامة كيلة: تكرر مرة أخرى بشكل أسوأ بمكان آخر، الضابط سألني سؤال بكلام بذيء عن الفلسطينيين، باعوا أرضهم، إحنا ساعدناكم، بشار الأسد ساعدكم وأنتم بتخونوا وأنتم بتضربوا يعني بتنكروا النعمة وإنه الإسرائيليين أحسن منكم، وهذا يبدو وعي معمم عند بعض القطاعات في الأجهزة الأمنية، تكرر كثيرا، كرر نفس السؤال، أجبت نفس الجواب ثم أعادني إلى الغرفة، بقيت إلى الثالث من أيار، أخذت إلى فرع آخر، بدا لي أن هناك شيء آخر في الفرع الآخر، تعاملوا معي بشكل مختلف تماما، أتى طبيب عمل فحص طبي علي، ثم أخذوني إلى ضابط عمل تحقيق بسيط معي، بس تحقيق عام، معرفة آرائي أكثر منه السؤال حول النشرة، طبعا سألني وأجبت نفس الجواب، ثم جلست، أخذني المحقق، كتب المحضر عاد مرة أخرى طبيب معه طبيب بمرتبة أعلى.

توفيق طه: عفوا أستاذ سلامة، هناك من يتحدث عن عمليات تعذيب تجري في المستشفيات أحيانا، هل تعرضت إلى تعذيب في المستشفى؟

سلامة كيلة: نعم، هذا الذي أوصلني إلى المستشفى، الطبيب عمل كشف علي، سجل حتى آثار التعذيب، يعني كتب تقرير بآثار التعذيب، عمل لي فحص طبي، شك إنه عندي يرقان فقرر أن يرسلني إلى المستشفى لعمل فحص، يعني أروح وأرجع فقط، أرسلت إلى المستشفى، بدأت التحاليل، لكن الطبيب في المستشفى رفض يعمل تحليل يرقان لأنه الوضع كان بعد الظهر وتحليل اليرقان يجب أن يكون صباحا، فأدخلت غلى غرفة في المستشفى لانتظار يوم السبت، فاكتشفت أني في جحيم أكثر من التحقيق لأن الوضع نفسه بدون تعذيب كان جحيم، بمعنى أن هناك ست أسرة تقريبا في الغرفة، يعني ملاصقة لبعض، عليها كان تقريبا أحد عشر، اثنا عشر، أو ثلاثة عشر سجين يعالج، وضعت في زاوية مربوط الرجلين واليدين، مطمش، بقيت أسبوع طبعا بس بهذا الوضع كان لا أستطيع أن أبول إلا بأمر منهم، ومش كل مرة بسمحوا فالواحد بصير يبول تحته، حتى اللي معي بالغرفة كانوا كله البراز تحته، الأكل صار صعب صرت مضطر ما أشرب، دواي الأساسي كنت بأخذه اللي هو للغدة الدرقية ما عاد موجود فوضعي كان كثير صعب، بالبداية ما ضربوني، كان واضح غنه في تنبيه إنه ما يضربوا ولكن كنت يوميا أشعر بالضرب ليل نهار للسجناء الآخرين اللي بتعالجوا.

توفيق طه: أستاذ سلامة أريد أن أسألك هنا عندما دخلت إلى فرع المخابرات الجوية كما قلت، والغرف التي سجنت فيها متتالية، وحتى في المستشفى، هل كان المعتقلون أو السجناء من فئة أو شريحة معينة من المجتمع أم كانوا من شرائح عدة؟

سلامة كيلة: لأ يعني إحنا وصلنا، صرنا نقول الشعب السوري واحد لأني اكتشفت إني مع أشخاص من كل سوريا تقريبا، يعني كل الناس موجودين من حلب، من إدلب، من حماة، من حمص، من درعا، من دير الزور، وكله شباب بالعشرينات، نشيط فاعل، وكله مر بتجربة تعذيب طويلة، يعني تجربتي لا شيء، لا تذكر أمام تجاربهم بالتعذيب.

توفيق طه: متى علمت بالتحديد أنك سترحل إلى الأردن؟

سلامة كيلة: بآخر لحظة، يعني وأنا بالمستشفى، طبعا بالمستشفى أيضا جرى تعذيب أسوأ من تعذيبي بالتحقيق لأنه بعد أيام عذبت بالضرب، والضرب الآثار اللي بادية علي هي بالمستشفى مش بالتحقيق الأساسي، التحقيق تقريبا كانت انتهت، ثلاث أو أربع مرات، في آخرها آخر يوم قبل تسفيري بيوم، قبل نقلي إلى المستشفى بيوم، والضرب على اليد عنيف جدا يعني شعرت أنه ممكن تكسر إيدي.

توفيق طه: يعني بالمستشفى كان مرحلة تعذيب أكثر منها مرحلة علاج أو فحوص.

سلامة كيلة: إيه، طبعا المستشفى ما عرف ماذا يريد الفرع مني، أرسلني لعمل بعض الفحوص.

توفيق طه: المعروف أستاذ سلامة أن يعني مخابرات الدول العديدة عندما تعذب شخص، ثم تريد أن تفرج عنه تحاول أن تعالجه وتعالج آثار الجروح حتى لا تظهر آثار التعذيب، يعني كيف نفهم أنهم تركوك ترحل أو رحلوك وآثار التعذيب على جسدك؟

سلامة كيلة: ما هذا هو المفاجئ، يعني أنا قلت لك بالفرع الثاني حاولوا يقولوا لي إنه تعذيبك كان خطأ، سنحاسب من عذبك، ففوجئت أن بالمستشفى في تعذيب أعلى، وفي ترحيل سريع لحد أنني شعرت إني خطفت من المستشفى بمعنى إنه ليس الفرع الأمني الذي أرسلني إلى المستشفى هو الذي أخذني من المستشفى إلى التسفير، لأنه الأغراض التي نقلت معي من الفرع الأول للفرع الثاني، بقيت في الفرع الثاني، كمبيوتري موجود، هاتف موجود في الفرع ما أخذته.

توفيق طه: كيف تمت  عملية ترحيلك؟

سلامة كيلة: صباح الخميس يوم عشرة الشهر، يعني طبعا كان من يوم ثلاثة يوم الثلاثاء ثمانية الشهر جرى يعني فحص دم، عمل إيكو، إجت طبيبة شافتني فحصتني،  أجا طبيب أخذ عن وضعي الصحي وكتب تقرير سموه تقرير استشاري عن وضعي الصحي، على أساس الثلاثاء أرحل إلى الرفع اللي أرسلني، لم أرحل، الأربعاء أيضا أجا ذكروا أسماءنا على أساس يعيدوني للفرع اللي هاي، أيضا لم أؤخذ إلى الفرع، الخميس صباحا إجت دورية وأخذتني من المستشفى، فجأة وجدت نفسي بالهجرة والجوازات، وهاي حالة غريبة لأنه عادة بدي أرجع إلى الفرع اللي أرسلني، سلموني إلى الهجرة والجوازات، وزير الداخلية كان يتابع الموضوع على التلفون مع الهجرة والجوازات، ومع النائب العام للقصر العدلي من أجل التوقيع على تسفيري، بسرعة أخذوني من الهجرة والجوازات بالباص، ونزل مسؤول الدورية معي على النائب العام، وقع على التسفير، ثم أرسلت إلى مكان المحتجزين للتسفير في باب المصل.

توفيق طه: تقول سيد سلامة إن النشرة التي اتهمت بإصدارها كانت تحمل شعار من أجل تحرير فلسطين يجب إسقاط النظام وإن أجهزة النظام كانت مرعوبة من هذا الشعار، كيف تفسر أنت هذا الرعب الذي سميته؟

سلامة كيلة: لأن الغطاء الأيديولوجي الذي يغطي النظام ذاته به هو فلسطين، وبالتالي حينما نقول أنه من أجل تحرير فلسطين نريد إسقاط النظام ينكشف وضع النظام أنه هو الذي لا يريد تحرير فلسطين وهو الذي يعني سنوات طويلة لا يريد الصراع مع إسرائيل أصلا وبالتالي قضية فلسطين بالنسبة إليه ليست أساسية، النقطة الأخرى أعتقد أنه في بني الدولة في بعض القطاعات البسيطة هي مع فلسطين أيضا وبالتالي حينما نركز على هذا الموضوع ينكشف الخطاب الزائف للنظام أنه لا إمكانية لتحرير فلسطين إلا بإسقاط هذا النمط من النظم بما فيه النظام السوري الذي يتاجر بالقضية.

توفيق طه: سنتابع معك أستاذ سلامة في الجزء الثاني من هذا الحوار حول رؤيتك لمستقبل الثورة السورية لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

نظام الممانعة المزعوم

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في برنامج لقاء اليوم وضيفنا المفكر الفلسطيني سلامة كيلة، كنا قد توقفنا عند اتهامه بإصدار نشرة يسارية شعارها من أجل تحرير فلسطين نريد أن نسقط النظام، وكيف أن أجهزة النظام السوري كانت مرعوبة من هذا الشعار، أستاذ سلامة، هل تؤمن أنت بهذا الشعار؟ بأنه من أجل تحرير فلسطين يجب إسقاط النظام السوري.

سلامة كيلة: أكيد أنا أؤمن بذلك، وأؤمن بمعنى أن تحرير فلسطين يرتبط بكلية الوضع العربي، لأنه الدولة الصهيونية هي ليست دولة معزولة عن المشروع الإمبريالي في المنطقة العربية وهي مرتكز عسكري للسيطرة على المنطقة العربية، بالتالي لا نستطيع أن نواجهها كفلسطينيين فقط انطلاقا من القوة التي تؤسسها لذاتها بارتباطها مع المشروع الإمبريالي، بالتالي لا إمكانية لتحرير فلسطين إلا بتغيير النظم العربية، والنظام السوري جزء أساسي، يعني سوريا مهمة في المشرق العربي، مهم دورها العسكري، مهم دورها السياسي، بالتالي لا إمكانية لتطوير صراع مع الدولة الصهيونية إلا بتغيير النظام في سوريا وتأسيس نظام يسعى للتحرر والاستقلال والتطور وبالتالي هذا بالضرورة سيجعله مواجه للمشروع الإمبريالي للدولة الصهيونية.

توفيق طه: لكن هناك تيارات فلسطينية وتيارات قومية ويسارية حتى ترى العكس، أعني أنها ترى أن الثورة السورية ليست في مصلحة القضية الفلسطينية وأن النظام السوري هو لبنة في جدار المقاومة والممانعة للمخططات الإسرائيلية والغربية كما يقولون؟

سلامة كيلة: طبعا هناك أولا وعي شكلي سطحي عند القطاعات، هناك وعي عاطفي عند بعض القطاعات، هناك بعض القطاعات عايشة بأوهام الماضي، لم تر التحولات في وضع النظام السوري نفسه، لأنه النظام السوري بالسنوات الأخيرة كوّن وضع سوريا الداخلي بما يجعله مرتبط بالإمبريالية، ولولا الخلاف الجزئي مع الولايات المتحدة لكان النظام السوري هو جزء من المشروع الإمبريالي، يعني هناك خلافات هامشية جزئية مع المشروع الإمبريالي، أصدقاؤنا يتعلقوا بهذه الخلافات الهامشية ولا يروا الشعب ووضع الشعب وظروف الشعب السوري، لأنهم لا يروا الشعوب أصلا، هم نخب تنظر إلى الأوهام أكثر ما ترى الواقع.

حقيقة المصالح الروسية والصينية في سوريا

توفيق طه: أنت كيساري أستاذ سلامة كيف تفسر وقوف روسيا والصين إلى جانب النظام السوري بهذه القوة وهذا التحدي للمجتمع الدولي إذا أمن القول بحيث أنهما اتفقتا على استخدام الفيتو مرتين في مجلس الأمن لمنع قرار يدين سوريا؟

سلامة كيلة: هذا له علاقة بتحولات الوضع الدولي، نحن الآن في مرحلة أخرى من الوضع الدولي انتهت فيها السيطرة الأميركية المطلقة، أميركا تضعف وتتراجع، بالتالي روسيا والصين يريان أنهما الآن في موقع هجوم لفرض وضع دولي مختلف يعيد التوازنات العالمية لمصلحتهما، لهذا هما يتمسكان في المسألة السورية من أجل فرض توازن عالمي تقبل فيه الولايات المتحدة.

توفيق طه: إذن ليس حرصا على النظام السوري بقدر ما هو جزء من صراع عالمي، صراع دولي.

سلامة كيلة: نعم، ليس حرصا على النظام السوري وأظن حتى النظام السوري يحس في بعض اللحظات كان يخاف من هذا، النظام السوري، روسيا ممكن كما فعلت في ليبيا بلحظة إذا الأميركان قدموا لها.

توفيق طه: إذن أنت لا تعتقد أن هذا الموقف الروسي وربما الموقف الصيني يمكن أن يستمرا على هذا المنوال وأنهما قد يتغيران في لحظة ما؟

سلامة كيلة: بالتأكيد، لأنه ليس موقف مبدئي، روسيا ليست الاتحاد السوفيتي، روسيا دولة إمبريالية تصارع إمبريالية أخرى على المصالح والنفوذ، وبالتالي إذا تحقق لها مصالح أخرى في مكان آخر تتخلى، ببساطة تتخلى لأنه أصلا علاقة سوريا بروسيا اقتصاديا علاقة ضعيفة، يعني حتى النظام السوري كان يقول إنه علاقة تركيا بسوريا اقتصاديا كانت أعلى كثيرا، فتركيا أخذت هذا الموقف، فروسيا إذا قدم لها مصالح أخرى في مناطق أخرى مفيدة ممكن تتخلى ببساطة.

توفيق طه: كثيرا ما توجه الاتهامات للثورة السورية بأنها ثورة إسلامية أو يهيمن عليها الإسلاميون، أنت كمفكر فلسطيني كنت تعيش في سوريا ويعني طوال هذه الشهور، هل ترى الأمر كذلك؟ هل هناك مبرر لهذه الاتهامات؟ لماذا توجه هذه الاتهامات؟

سلامة كيلة: على الإطلاق الثورة السورية ثورة شعبية، لها طابع طبقي واضح، طابع ديمقراطي واضح، ضد نظام استبدادي نهب البلد لسنوات طويلة، وأوصل قطاع كبير من المجتمع ومن الشباب إلى أفق مسدود، لا يستطيع العيش، لا يستطيع العمل، لا يستطيع الزواج، لا يستطيع أن يجد بيتا، مع تدخل هائل وفساد هائل في شؤون كل مواطن، الطابع الإسلامي نتج للأسف عن توافق طرفين متناقضين، النظام الذي كان يريد ذلك من أجل تبرير سيطرته وضمان تماسك الأقليات حوله، وبعض أطراف المعارضة التي كانت منتشية ببعض المظاهر اللي كانت طبيعية في المجتمع تظهر من أجل أن تصل إلى السلطة عبر تدخل خارجي فهذا الذي أعطى في الإعلام صورة إسلامية...

توفيق طه: من يتحمل الجزء الأكبر في خلق هذا الانطباع؟

سلامة كيلة: أظن المعارضة، أطراف المعارضة، أكثر من أي شيء، هذا نظام طبيعي أن يفعل ذلك لأنه يريد أن يحمي ذاته، ولكن أوهام المعارضة، سياسات المعارضة كانت تضر كثيرا وقد كتبت عن ذلك.

من معضلة الأقليات إلى لعبة الحرب الأهلية

توفيق طه: سأعود إلى هذه النقطة ولكن هل تخشى على سوريا من حرب أهلية طائفية كما يحذر البعض.

سلامة كيلة: على الإطلاق.

توفيق طه: لماذا؟

سلامة كيلة: لأن الصراع واضح الآن صار، وأنا دائما أقول حينما تنهض الشعوب كل الصراعات الهامشية والجانبية تذهب هباء، الشباب وأنا في السجون حاولت أن أسأل وأشوف، الشباب متدين بصلي وبصوم، يرفض الإخوان المسلمين، يرفض دولة دينية، يريد أن يغير باتجاه دولة مدنية، هو بصلي وبصوم وهذا شيء طبيعي يعني بيئته، يعني ليس لديه وعي سياسي، ولكن لا يريد هذه الأشكال من النظم، يريد نظام آخر يحقق وضع جديد، من هذا المنطلق، انزلاق لحرب أهلية أو طائفية بصير صعب من الشباب نفسهم.

توفيق طه: كيف تقيم موقف الأقليات في سوريا من هذه الثورة؟

سلامة كيلة: هناك مشاركة، في أقليات شاركت من البداية، في أقليات الآن دخلت على الخط، هناك فقط للأسف نحط بين قوسين لما نحكي عن الأقليات العلويين، العلويين عندهم تخوف فقط من المستقبل، وإلا وضعهم الاقتصادي سيء جدا، ظروفهم سيئة جدا، لكن أمام الإطار الإعلامي اللي عمله النظام، إطار استخدام المعارضة لشيء طائفي، خصوصا العرعور استخدم بطريقة مرعبة، والنظام، المخابرات كانت تعمم لمشاهدة العرعور حتى قبل الثورة، خلق جو خوف عند الأقليات إنه حتى هذا الشيء البسيط اللي قدرنا نحصل عليه في السنوات الماضية ممكن يروح منا، يعني تخيل مثلا إنه فلاح أخذ قطعة أرض صغيرة لا تكفي للعيش يخاف إنه التغيير يأخذها منه، أو فراش في مكان..

توفيق طه: يعني أنت الآن أستاذ سلامة تحاول أن تنفي الطابع الإسلامي عن الثورة، لكن كيف نفسر كلام مسؤولين أميركيين عن أصابع للقاعدة وراء التفجيرات في سوريا وعما شابه ذلك؟

سلامة كيلة: هم الأميركيين بدك تشوف التكتيك الإعلامي اللي بسعوا له شو الهدف اللي بدهم إياه، أنا قناعتي بالبداية الأميركان تنازله لروسيا عن سوريا وبعتقد أوباما بوضوح قال إنه هو بطلب من روسيا ترعى مرحلة انتقالية في سوريا، لكن الأميركان لما شافوا الروس مرتبكين بتدخلوا في موضوع كيف الصراع يطول؟ كيف الصراع يتخثر؟ كيف نصل إنه هذا الصراع نفسه يؤدي إلى السياسة الأساسية اللي كان بدنا إياها دون أن يتدخلوا، فهذا جزء من اللعبة الأميركية لتخويف القوى للقول إنه في صراع عشان روسيا يخافوا عشان خطاب السلطة يأخذ قدر من المصداقية، عشان الفئات المترددة في سوريا لا تنحاز إلى الثورة أكثر، وبالتالي هم يدفعوا باتجاه تحقيق رؤيتهم القديمة لكن مش عبر دورهم المباشر، عبر لعب إعلامي، غباء بعض الأطراف في المعارضة..

توفيق طه: هنا أريد أن أتحدث عن نقطة، تقول في بعض آرائك إن من يريد أن يجد الأعذار لرفض الثورة، سوف يقع على الكثير من الأخطاء والخطايا في الحراك وخصوصا في المعارضة التي كانت أهم عون في تأخير سقوط النظام طوال عام من الثورة، ماذا تعني بذلك؟

سلامة كيلة: أعني أن كل الخطاب الطائفي الذي عمم من أول يوم من بعض أطراف المعارضة في الخارج، موقع الثورة السورية اللي ضد بشار أولا وخطابه طائفي، التركيز على الطابع الإسلامي السني، يعني العرعور يحط الدم السني واحد مثلا في قناته، الحديث عن التدخل الخارجي في وضع سوريا الإقليمي المرتبك اللي شاف، يعني الشعب السوري اللي شاف ما جرى في العراق قريبا وأكثر شعب شاف ما جرى في العراق هو الشعب السوري نتيجة الهجرة الكبيرة إلى سوريا، كل هذه العناصر كانت تربك قطاع كبير من الفئات اللي كان لازم يكون مع الثورة، وتأخر انضمامها، أو لحد الآن ما تخليها تنضم..

تشتت قوى المعارضة وسيناريو إسقاط النظام

توفيق طه: ما الذي يمنع الآن توحد المعارضة في كيان واحد سواء لمحاورة النظام أو لمواجهته؟

سلامة كيلة: يعني هو في استحالة لأنه في صراع مين بده يوصل للسلطة، النقطة الأخرى المعارضة بالنسبة لي هي معارضة ميتة، يعني ليس لها فعل على الأرض، هي يعني بدأت الثورة، هي كانت لا تثق إنه الشعب السوري ممكن يثور وأنا كنت أناقش قطاعات منهم وكانوا حين أقول لهم إنه رح تلاقوا الشعب السوري معبأ الشوارع كانوا يضحكوا علي، المعارضة ميتة لا تستطيع أن تتوحد، كل طرف له مصالحه الذاتية وأنا بتمنى عليها تقعد بالبيوت، يعني لأنه لا حاجة لهذه.. 

توفيق طه: مستقبل هذه الثورة في سوريا، هل ستستطيع إسقاط النظام أم أن هناك سيناريو آخر ممكن لإسقاط النظام؟

سلامة كيلة: ببلادنا كما جرى في تونس ومصر واليمن، ما دام ليس هناك أحزاب سياسية حقيقية تقود الشارع يصبح الصراع صراع قوة الشارع وانعكاسها على بنية السلطة، يعني ميزان القوة يدرس بهذه المسائل، استمرار قوة الشارع تؤدي إلى تآكل في السلطة، تفكك في السلطة، هذا سيؤدي إلى التفكك لتغيير ما من داخل السلطة يفتح..

توفيق طه: تحدثت مرة عن سقوط مفاجئ للنظام قد يقع، بناء على ماذا بنيت هذا التوقع؟

سلامة كيلة: بعض أطراف السلطة أنا قلت في هذا المضمار بعض أطراف السلطة ممكن تشعر إنها بلحظة ممكن تسقط بس أنا لا أرى إنه سقوط مفاجئ ولا أعتقد أن هناك سقوط مفاجئ للسلطة، فيش إمكانية سلطة تسقط مفاجئ بس السلطة حين ترى أنها عاجزة عن الحسم تصبح في وضع أنها تشعر أنها ممكن تسقط بشكل مفاجئ وبالتالي بصير هون تفاعل داخل السلطة كيف تتلافى هذا الشكل؟ أنا لا أرى في أي بلد في العالم في شيء اسمه سقوط مفاجئ، في سوريا أعتقد إنه عجز السلطة عن الحسم الآن بدأ.

توفيق طه: قد يؤدي إلى حالات من داخل السلطة ضد النظام.

سلامة كيلة: بالضرورة، والآن بعتقد الحراك قائم وعم بتوسع، الآن بُنى السلطة بدت تنفرز بشكل واضح.

توفيق طه: أستاذ سلامة كيلة نعرف أن تجربتك أكبر من أن يحيط بها لقاء قصير مثل هذا لكن نشكرك على كل حال وشكرا لكم مشاهدينا وإلى اللقاء في لقاء يوم آخر وضيف آخر.