عبد القادر عياض
رفيق عبد السلام

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من لقاء اليوم ضيفنا لهذا اليوم وزير الشؤون الخارجية التونسية السيد الدكتور رفيق عبد السلام أهلا بك دكتور رفيق.

رفيق عبد السلام: أهلا وسهلا يا أستاذ عبد القادر.

تقييم قرارات مؤتمر أصدقاء سوريا

عبد القادر عياض: سنحاورك في هذه الحلقة من خلال منصبك كوزير لشؤون الخارجية التونسية وأيضا كونك جزء من الحكومة التونسية حكومة ما بعد الثورة فيما يتعلق بقضايا وبنقاش وسجال وحراك يجري هذه الأيام بشكل متصاعد في تونس ولكن لنبدأ من خلال منصبك كوزير لشؤون الخارجية وبالحدث المتفاعل ما يتعلق بالملف السوري وتحديدا بعد الذي جرى بعد مؤتمر أصدقاء سوريا الذي جرى في تونس، كلام كثير قيل حول نتائج هذا المؤتمر بين النجاح النسبي بين الفشل النسبي أنتم كدولة راعية لهذا المؤتمر كيف تقيمونه؟ .

رفيق عبد السلام: نحن تقيمنا لهذا المؤتمر كان ناجح وموفق لأنه حقق أهم أهدافه الرئيسية هذا المؤتمر وجه رسالة قوية وواضحة وقاطعة بالنسبة للنظام السوري بضرورة وقف نزيف الدماء وقتل المدنيين ووجه رسالة أيضا تضامن ومؤازرة ومساندة قوية وواضحة أيضا للشعب السوري في مطالبه المشروعة في الحرية والعدالة والكرامة تبنى المطالب التي عبرت عنها الجامعة العربية خاصة في مجلس وزراء الخارجية الأخير في القاهرة وعلى هذا الأساس انعقد هذا المؤتمر بما في ذلك خطة الحل السلمي بضرورة تسليم السلطة إلى نائب الرئيس بطريقة سلمية وهادئة كذلك تبنى دعم المعارضة السورية اعني بذلك المجلس الوطني السوري باعتباره ممثل شرعي للشعب السوري أتصور هذه خطوات مهمة منجزات مهمة لا يمكن نكرانها بأية حال من الأحوال.

سيل من الاتهامات الموجهة للحكومة التونسية

عبد القادر عياض: ناجح حتى مع النقد أو الأصوات التي خرجت من داخل تونس واعتبرت مجرد إقامة هذا المؤتمر بالإضافة مع خطوات سابقة كالذي جرى مع السفير السوري في تونس بأنها خطوات متسارعة ليست من أولويات الثورة وأن للثورة أهداف أخرى، الآن بالداخل التونسي يجب البداية بها وليس التركيز على ملفات خلافية كالذي يجري في الملف السوري؟

رفيق عبد السلام: يعني شوف أخ عبد القادر السياسة الخارجية لا تقاد من خلال ما يقوله هذا الطرف أو ذاك هذه الطبيعة ضريبة طبيعية في مسار الانتقال الديمقراطي أن تسمع آراء مختلفة وان تسمع تقييمات للسياسة الخارجية يعني سمعنا شيء ونقيضه في السابق قيل لنا إننا لم نتخذ موقف مناسب متخاذلين في مساندة الشعب السوري وحينما اتخذنا هذا الموقف المساند للشعب السوري بدعوة سفيرنا إلى العودة إلى تونس وطرد السفير أو القائم بالأعمال السوري من تونس قيل أن هذه خطوة متسرعة، إحنا تقديرنا ليست خطوة متسرعة، هذه خطوة جريئة تعبر عن التحول الذي وقع في تونس ووجدنا أنه اضعف الإيمان أن نؤازر ونساند أشقائنا في سوريا والقول بأن هذا ليس من أولويات الثورة التونسية هذا القول ليس صحيحا لان سوريا ليست بلد في قارة أخرى من العالم، سوريا بلد شقيق وجزء من العالم العربي وتربطنا صلات خاصة بأشقائنا في العالم العربي وما يجري في سوريا لا بد من أن يؤثر في الأوضاع مثلما الذي جرى بتونس الذي جرى بتونس أثر بالمحيط العربي الأوسع.

عبد القادر عياض: هذه الأصوات أيضا تضيف أن حتى هذا التحرك وهذه الخطوات ليست تونسية بحتة وإن كانت من الحكومة وأنها مدفوعة بضغوطات خارجية غربية وحتى عربية خليجية تحديدا وأن من يتحكم ومن يسيطر الآن على الأقل عندما نتكلم عن موضوع السياسة الخارجية إنما هي دول خارجية كما ذكرت قبل قليل في أسفها دول عربية خليجية ودول غربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية .

رفيق عبد السلام: لا، لا هذا الأمر ليس صحيحا بل أقول إن هذا الأمر مجافي الحقيقة تماما لأنه لما إحنا اتخذنا قرار بقطع علاقاتنا الدبلوماسية أو بطرد السفير أو القائم بالأعمال السوري هناك من تونس دول مجلس التعاون الخليجي أصلا لم تتخذ مثل هذا القرار التحقت فيما بعد، اتخذت قرارا بدعوة سفرائها بالعودة إلى بلدانها وطرد السفراء السوريين من بلدان الخليج فهو قرار متقدم حتى على دول مجلس التعاون الخليجي، نحن لدينا أجندتنا الوطنية وأجندتنا تحددها مصالحنا الوطنية ومصالحنا العربية أيضا ننظر من هذين الزاويتين ما عناش أجنده أجنبية لسنا بخدمة أجنده أميركية ولا أوروبية ولا غيرها نحن في خدمة أجندة وطنية عربية إسلامية هذا بالأساس، هذه مطالب مشروعة ما نراه في سوريا لا يختلف كثيرا عما جرى في تونس عما جرى في مصر وفي بلدان عربية أخرى، هنالك مطالب مشروعة في الحرية وفي العدالة وفي الكرامة، الشعب السوري ليس اقل استحقاق لهذه المطالب من الشعب التونسي أو من الشعب المصري أو من الشعب الليبي أو غيره من الشعوب العربية، فلماذا نستكثر هذا على الشعب السوري، مطالب الشعب السوري في الحرية وفي العدالة أن يكون له حكم ممثل لإرادته الشعبية أن يتخلص من نظام الاستبدادي الشمولي هذا أمر طبيعي وضمن موجة التغيير التي تجتاح العالم العربي وليس حالة خاصة أو استثنائية في سوريا أصلا .

عبد القادر عياض: ولكن تبقى دائما هذه الأصوات من داخل تونس في انتقادها لهذه الخطوات تقول أليس من باب أولى التركيز على قضايا داخلية هي ملحة الآن في تونس الثورة، ملف المحاسبة إلى أين وصل ملف ضحايا الثورة حتى الآن وأسر الشهداء الآن في الثورة التونسية قضايا التنمية المطروحة بقوه الآن في تونس، أين هذه القضية من أجندة الحكومة وبالتالي هذا التحرك بهذه القوه على الصعيد الدولي وفي قضايا شائكة كما يجري في سوريا؟

رفيق عبد السلام: يعني الملفات مترابطة بعضها البعض في عالم اليوم لا تستطيع أنت تفصل الداخل عن الخارج يعني تحركنا في سوريا كما ذكرت ليس تحركا بعالم غريب عنا تحرك بمحيط طبيعي ربما أهم رسالة وجهتها الثورة التونسية هو أن الأوضاع العربية شديدة التداخل الحدث التونسي لم يعد حدثا محليا حينما جرت الثورة التونسية..

عبد القادر عياض: في تونس..

رفيق عبد السلام: تونس ما شأنها بالقضايا العربية لا تونس لها شأن ولها علاقة فيما يجري بالمحيط المغاربي وما يجري بالمحيط العربي وما يجري بالمحيط الإفريقي، وهذه رؤيتنا إحنا في مجال السياسة الخارجية، القضايا الداخلية نحن نشتغل بالليل والنهار لمعالجة قضايا ومشكلاتنا الداخلية ما فيه شك عن تحديات عن أولويات الموضوع التنموي يمثل هاجسا رئيسيا لهذه الحكومة وهي تشتغل بالليل والنهار لمعالجة المشكلات الاقتصادية لكن ما فيش معجزات في عالم السياسة هذه الحكومة استلمت الحقائب وزراء هذه الحكومة استلموا حقائبهم تقريبا ما يزيد عن شهرين وبضعة أيام وليس أكثر من ذلك وليس من المنتظر أن تتغير كل الأوضاع الاقتصادية والتنموية ونحل المشكلات الاجتماعية في ظرف شهرين أو ثلاث هناك أزمات كثيرة تراكمت لسنوات كثيرة ربما حتى لعقود من الزمن ورثنا ركام هائل من الأزمات ومن المشكلات ليس من المنتظر أن نحلها بسرعة البرق ولكن ما هو مؤكد أن هذه الحكومة جادة ومصممة ولديها إرادة ولديها من النزاهة بما يكفي لمعالجة هذه المشكلات..

عبد القادر عياض: من يتابع ردود الحكومة التونسية الآن وعلى رأسها مسؤوليها وعلى رأسهم رئيس الوزراء حمادي يرون التالي مثلا هناك تصعيد في لهجة الرد على ما يجري من انتقادات متكررة ومتصاعدة فيما يتعلق بالحكومة وأدائها أخيرا ما قاله رئيس الوزراء وتحذيره ممن قال بأنهم يسعون إلى إسقاط هذه الحكومة في اقرب وقت ربما لم يدوم عمرها شهر أو شهرين يقال بأن من يقومون بهذا إنما فليعلم بأن الأيام دول وبحكم التعاطي الديمقراطي غدا ستكونون انتم أيضا موجودين على رأس السلطة وبالتالي ليس بهذه الطريقة وهدد بأنه سوف يكشف الكثير من الملفات وحتى فيما يتعلق بحكومة الباجي قايد السبسي الماضية هناك اتهام لهذه اللهجة بأن الحكومة التي جاءت بعد الثورة وما قدمته الثورة للشعب التونسي تتهم هذه الحكومة بأن صدرها ضيق وبأنها لا تتحمل الرأي الآخر؟

رفيق عبد السلام: هذا الأمر ليس صحيحا الحكومة صدرها واسع ومتسع بما يكفي ودليل على ذلك أننا نعيش بمناخ متحرك من الناحية الاجتماعية ومن الناحية السياسية، وتونس بلد ديمقراطي الآن وأنا أتصور هذه ضريبة طبيعية، ثمن طبيعي في ضمن مسار الانتقال الديمقراطي أن يكون مثل هذا الحراك الشعبي وأن تكون هناك بعض الاحتجاجات هنا أو هناك هذا جزء من الديناميكية السياسية التي تعيشها بلادنا بعد سنوات طويلة أو عقود حتى طويلة من الانغلاق والاستبداد السياسي فجأة تحركت كثير من الملفات ولكن ما في شك هناك بعض الأطراف تحدثها نفسها بأنها ستعيق تريد أن تضع العجلة عفوا العصا في العجلة قبل أن تدور العجلة أصلا يعني إحنا من الأيام الأولى لانطلاق عمل هذه الحكومة بدأت توجه انتقادات حادة ماذا فعلتم يعني على الأقل تعطى فرصة لهذه الحكومة ثم تقيم ثلاثة أربعة أشهر ثم يقيم أداءها العام نحن منذ الأيام الأولى بدأنا نواجه في حركة احتجاجية من بعض المجموعات الصغيرة التي هي في الحقيقة لا وزن لها من الناحية السياسية هذه حكومة ائتلاف وطني وتتمتع بقاعدة شعبية عريضة ليست حكومة حزبية ليست حكومة حزب واحد وربما هذا من ايجابيات التجربة الانتقالية الديمقراطية في تونس أننا ننتقل من هيمنة حزب واحد إلى هيمنة حزب واحد بل لدينا حكومة ائتلاف وطني ثلاث أحزاب تشتغل مع بعضها البعض تتمتع بقاعدة شعبية عريضة نالت النصيب الأوفر من أصوات الناخبين تقريبا ما يزيد عن 90% من أصوات الناخبين هذه الأحزاب التي تحتج لو تجمعها مع بعضها البعض تقريبا لا تساوي 6 أو 7 % في أحسن الحالات من أصوات الناخبين.

موقف تونس من الأزمة السورية

عبد القادر عياض: طيب تكلمت قبل قليل بأن لكم أجنده وان لكم رؤية سياسية لمجمل الملفات الدولية ما دمنا نركز على الملف السوري بشكل أو بآخر ماذا عن تصوركم عفوا لهذا الملف هناك طرح من قبل دول خليجية بالتحديد من اجل تسليح المعارضة ماذا عن وجهة النظر التونسية فيما يتعلق بتطورات الملف السوري يوما بعد يوم؟

رفيق عبد السلام: للأسف الملف السوري ملف معقد ومركب جدا وللأسف أيضا النظام السوري يدفع في الشعب السوري نحو خيارات قاسية ومكلفة بما ذلك الخيار العسكري خيار التسلح ما في شك هناك معضلة حقيقية الآن في سوريا الإمعان في هذا القتل العشوائي مستوى القتل الذي بلغه النظام السوري هذا القتل العشوائي أمر مقلق ومخيف مزعج ليس لسوريين فقط بل بالنسبة لنا نحن كعرب وللأسف يبدو أن النظام السوري يدفع في الشعب السوري نحو خيارات قاسية ومكلفة ولكن لا بد للانتباه أن الوضع السوري بالغ التعقيد سواء كان ذلك من الناحية الداخلية أو الناحية الخارجية، سوريا ليست ليبيا وليست أي بلد عربي آخر التركيبة الداخلية مركبة ومعقده جدا هناك تكوينات أثنية تكوينات دينية مختلفة ومتعددة هناك معارضة لحد الآن لم تتوفر على شرط الوحدة والانسجام الكافي كذلك هناك محيط إقليمي أيضا..

عبد القادر عياض: وبالتالي أنتم لستم مع مسألة تسليح المعارضة..

رفيق عبد السلام: نحن منسجمون مع قرارات الجامعة العربية، قرارات الجامعة العربية لم تدعو إلى حد الآن إلى تسليح المعارضة السورية، ونحن عقدنا هذا المؤتمر في تونس على ضوء قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب الذي تضمن مجموعة من القرارات من بينها دعم المعارضة السورية دعم السياسي للمعارضة السورية، الاعتراف بالمعارضة السورية باعتبارها الممثل للشعب السوري تحدث عن خطوات انتقال سياسي بما في ذلك تسليم صلاحيات الرئيس إلى نائبه لضمان انتقال سياسي سلس وهذا على الطريقة اليمنية، تحدث عن الدعم الإنساني وهذا ما تبنته قمة تونس تحدث عن ضرورة دعم الشعب السوري في مطالبه العادلة وهذا ما عبرت عنه أيضا المؤتمر الدولي لأصدقاء الشعب السوري الذي انعقد في تونس فنحن بالحقيقة منسجمون مع قرارات الجامعة العربية.

عبد القادر عياض: طيب في الجزء المقبل من هذه الحلقة سوف نفصل في مسألة خارطة الطريق بالنسبة لحكومة الثورة في تونس فيما يتعلق بالقضايا الخارجية وأيضا ما يجري من تفاعلات داخلية في الشأن التونسي ولكن بعد الفاصل، فاصل ثم نواصل.

[فاصل إعلاني]

أزمة ثقة بين السلطة التونسية والإعلام

عبد القادر عياض: نجدد التحية بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من لقاء اليوم، ونجدد التحية لضيفنا في هذه الحلقة وزير شؤون الخارجية التونسية الدكتور رفيق عبد السلام، دكتور رفيق أنتم كمسؤولين تونسيين وجهتم الكثير من النقد لوسائل الإعلام التونسية وقلتم بأن هناك تضخيم كبير لما يجري في تونس، وهناك نقد من وسائل الإعلام التونسية وحتى من بعض السياسيين للمسؤولين التونسيين بأنكم تنشرون غسيلنا في الخارج، أين المشكلة؟

رفيق عبد السلام: القضية لا تتعلق بغسيل، لكن من المؤكد أن هناك تضخميا إعلاميا في تونس، حينما أنتقل إلى بعض البلدان بعض المراقبين يظنون أن تونس تجري فيها حرب أهلية، الحمد الله تونس بلد مستقر وهادئ والأمور تسير على أحسن ما يرام وأنا أستطيع أن أقول أن ما أنجز في تونس يشبه المعجزة، في ظرف سنة بعد الثورة أنجزنا انتخابات حرة وديمقراطية، أول مرة تجري في بلد عربي أستطيع أن أقول أولا انتخابات ديمقراطية بهذه المواصفات تشكلت حكومة ائتلاف وطني، حكومة تتكون من ثلاث أحزاب تشتغل مع، أحزاب تشتغل مع بعضها البعض وتتعلم من بعضها البعض في بداية المشوار الديمقراطي، الأوضاع هادئة لا توجد لدينا مشكلات لا توجد حرب أهلية ولا توجد انقسامات عميقة في تونس، كل ما هنالك هناك حراك سياسي مجتمعي، أمر طبيعي أن يجري مثل هذا الأمر، لكن مؤكد أن الصحافة هناك كثير من التضخيم، مش تضخيم فقط بل هناك في بعض الأحيان تشويه حتى للحقائق، أنت حينما تشاهد نشرة الأخبار في تونس تجد في بعض الأحيان حتى أخبار الحكومة تجد في آخر الترتيب، تبدأ نشرة الأخبار بموضوع الأزمات ما يجري في تونس، وكأن تونس كلها أزمات ومشاكل، تونس على الأقل خلينا نقول المشهد السياسي مركب فيه هذا وذاك، الإعلام في الواقع لا يعكس هذا التركيب أو هذا التنوع الموجود في المجتمع التونسي وفي الحياة السياسية التونسية، الإعلام يسير بموجة واحدة وينظر بعين واحدة ولا ينظر لمختلف الألوان.

عبد القادر عياض: ولكن ألا ينظر لمختلف أهداف الثورة أن لا يصبح نشاط المسؤول سواء كان رئيس أو رئيس وزراء أو حتى وزير، يتصدر نشرات الأخبار أيا كان ما ينجزه، هل أنجزت الحكومة انجازا كبيرا ولم تتناوله وسائل الإعلام بالشكل الذي يجب؟

رفيق عبد السلام: يعنى إحنا أخبار الحكومة في بعض الأحيان حتى أنت تشوف حتى أحداث دولية مهمة يعني لا تتصدر حتى نشرات الأخبار، وهي ذات أهمية خاصة يعني، على كل حال مش هذا هو الإشكال، المشكلة إحنا عنا وسائل الإعلام عنا في مشكلة حقيقية تقريبا 80، 90% من وسائل الإعلام الموجودة الآن في تونس هي نفس العناوين اللي كانت تشتغل في المرحلة السابقة، وكان الكثير منها يسبح ويمجد في النظام السابق، وفجأة قلبت ظهر المجن وصارت يعني ركبت موجة الثورة، وصارت بمثابة ناطق رسمي باسم الثورة، هذا هو الإشكال إحنا عنا نفس الفريق الإعلامي نفس الوجوه الإعلامية نفس العناوين هي نفسها انقلبت 180 درجة الأمر هذا غير مقبول، وغير مستساغ، الأصل في الأشياء أن تحترم الإعلام نفسها وأن تكون أكثر انسجاما مع المعطيات ومع الحقيقة وأن تنظر للواقع التونسي في مختلف مكوناته وأن لا تتخذ موقفا معارضا لهذه الشاكلة على الأقل تعبر عما يجري في تونس من حراك وتنوع مجتمعي ومتنوع سياسي.

السياسة الخارجية للدولة التونسية

عبد القادر عياض: أنتم كوزارة للخارجية لما بعد الثورة هل رسمتم خارطة طريق فيما يتعلق بخطتكم كوزارة؟

رفيق عبد السلام: يعني إحنا تونس لم تبدأ سياسيتها الخارجية مع هذه الحكومة، تونس استقلت من 1956 وعنا أسس وتوجهات في مجال السياسة الخارجية ونحن جئنا لنطور ونعدل وليس لنبدأ من صفر، تاريخ تونس لا يبدأ معنا إحنا لكن من المؤكد أنه عنا الكثير من الإخلال ستعمل هذه الحكومة على معالجتها، رؤيتنا في مجال السياسة الخارجية سنقوم بسياسة خارجية نشيطة تعبر عن الواقع الجغرافي السياسي لبلدنا، تونس مثلما ذكرنا في مرات عديدة بلد متعدد الأبعاد، نحن بلد متوسطي تربطنا علاقات خاصة بالمحيط المتوسطي، بلد مغاربي، بلد عربي، بلد أفريقي، وكل هذه الأبعاد يجب أن تنعكس في مجال سياستنا الخارجية ونحن نشتغل على هذا..

عبد القادر عياض: ولكن يقال قائل من الداخل التونسي وهو يسمعك الآن إذن ما الذي يختلف الآن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية التونسية ما بعد الثورة وبين ما كان موجودا في عهد الرئيس السابق والنظام السابق؟

رفيق عبد السلام: نحن سنطور ونعدل يعني النظام السابق كان ربما يشتغل في مجال واحد، الأبعاد العربية، البعد العربي كان غائبا وضامرا جدا في مجال سياستنا الخارجية، البعد الأفريقي، نحن ذهبنا إلى أديس أبابا في القمة الأفريقية الأخيرة واكتشفنا أن حضورنا في المجال الأفريقي أصبح ضعيفا جدا لأن الحكومات السابقة وحكومة النظام السابق خلينا نقول على وجه الدقة لم يكن يعبأ أصلا بصلاتنا بالمحيط الأفريقي علاقاتنا المغاربية أصلا ضعيفة، علاقاتنا العربية، علاقة تونس بمحيطها العربي تراجعت جدا، نحن نريد أن تعود تونس إلى وضعها الطبيعي إلى حاضنتها الطبيعية باعتبارها بلد متعدد الأبعاد متوسطي، مغاربي، عربي، أفريقي، ونشتغل على هذه الأسس والمواجهات العامة.

عبد القادر عياض: ولكن حتى في النظام السابق كانت هناك استثمارات عربية موجودة في تونس، ربما السؤال الذي يليه ما الذي يمكن أن تقدمه لكم هذه العلاقات العربية وهنا أتكلم تحديدا عن ما يتعلق بالدبلوماسية الاقتصادية إن صح هذا التعبير وأعطيك مثالا مشابها، رئيس الوزراء في مصر اشتكى مؤخرا الدكتور كمال الجنزوري بأن كل الوعود التي قيلت لهم من قبل بعض الدول الغربية والعربية لم يصل منها شيء إلى أي مدى تعولون أنتم كحكومة، ومؤخرا زار رئيس الوزراء محمد الجبالي بعض الدول الخليجية، إلى أي مدى تثقون بهذه الوعود العربية فيما يتعلق بهذا الدعم الاقتصادي بالنسبة لتونس والوضع الذي تعيشه؟

رفيق عبد السلام: يعني علاقاتنا بمحيطنا العربي مش مبينة على مصالح فقط بأن إحنا ننتظر استثمارات خليجية أو عربية، هذا أمر طبيعي في الأصل أن تكون علاقات مصالح للعرب فيما بينهم، ولكن هذه المسألة مبينة على توجهات ومبادئ، تونس بلد عربي ولا يمكن إخراجها من محيطها العربي، فبغض النظر على ما سينجر عن ذلك من مصالح اقتصادية هذا مبدأ، هذا قيمة أساسية مرتبطة بطبيعة البلد وبمحيطها الجغرافي إحنا مش نخرج من محيطنا الطبيعي، إحنا بلد عربي مسلم ما في شك منه في هذا الجانب لكن متأكد أن صلاتنا العربية هذه ستجعل من تونس أكثر جذبا للاستثمارات العربية أكثر جذبا للسياحة العربية وخاصة من طرف أشقائنا الخليجيين لأن تونس أصبحت تتوفر على أرضية سليمة بحمد الله، هناك انفتاح سياسي، هناك استقرار، بلد مستقر وآمن، على عكس ما يشاع ربما ببعض وسائل الإعلام، تونس تعيش أوضاعا مستقرة واستقرارا حقيقيا، ليس استقرارا مصطنعا، تونس يعني كان فيها استقرار في عهد بن علي لكن استقرار كان مفروض بقوة البوليس وبقوة القمع، استقرار مبني على الوفاق الوطني العام، كذلك تونس ستتوافر فيها أو الآن بصدد بناء قوانين عادلة وشفافة هناك النزاهة ونظافة اليد، كل هذه العناصر من شأنها أن تجعل تونس نقطة جذب للمستثمر العربي والخليجي والأجنبي، وهذه نقاط أساسية مهمة فيما يتعلق بالوعود للأسف هناك وعود كثيرة خاصة من طرف المؤسسات الدولية سواء بما يتعلق بقمة الثمانية دوفيل إلى حد الآن لم نر شيئا ما زلنا ننتظر، نحن نعول على إمكانيتنا الذاتية ونعول أيضا على مساعدة إخواننا وأشقائنا من العرب والخليجيين.

عبد القادر عياض: عن البعد المغاربي أيضا وجهت الكثير من النقد لما قام به الرئيس التونسي منصف المرزوقي في جولته المغاربية ووصفت بأنها هي عبارة عن هروب من المشاكل والمعوقات الداخلية إلى البحث عن بعض المكاسب الخارجية من خلال الحديث عن عملية إحياء اتحاد المغرب العربي، عن وساطة بين الجزائر وتونس، أنتم كوزارة للخارجية بما تردون على هذه الاتهامات؟

رفيق عبد السلام: أولا ما فيش وساطة بين الجزائر والمغرب، الوساطة التونسية لأن ثورة الجزائر والمغرب لا يحتاجان إلى الواسطة التونسية أصلا، هما بلدان مجاوران وتربطهما علاقات خاصة ولا يحتاجان إلى مثل هذه الواسطة التونسية ولم نطرح موضوع الواسطة أصلا، لكن علاقتنا بمحيطنا المغاربي هذه مسألة حتى جزء من أمننا الوطني يعني تونس لا تستطيع أن تنعزل عن محيطها الطبيعي، ما يجري في الجزائر وما يجري في ليبيا لا بد أن يؤثر على أوضاعنا الداخلية، وبالعكس بالعكس أيضا ما يجري في تونس سواء كان سلبيا أو إيجابيا لا بد أن يؤثر على محيطنا المغاربي وخاصة بالنسبة لبلدين مجاورين الجزائر وليبيا فأمر طبيعي أن نشتغل ضمن الحلقة الطبيعية اللي هي الحلقة المغاربية، نحن بلد مغاربي وأعضاء في اتحاد المغرب العربي والوضع الطبيعي أن يكون لنا دور نشيط في إحياء الاتحاد المغاربي واتحاد المغرب العربي وهذا ما قمنا به من خلال زياراتنا اللي بدأناها في ليبيا ثم ذهبنا إلى أشقائنا في المغرب وموريتانيا وتوجنا هذه الرحلة بالجزائر وهناك اتفاق على عقد قمة مغربية خلال هذه السنة وهذا اتفاق مع كل الأشقاء المغاربة بالعكس هذه الخطوة يجب أن تبارك هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح لأن حتى مصالحنا الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية والأمنية كلها مرتبطة بمحيطنا المغاربي، تونس لا شيء بدون المغرب العربي، والمغرب العربي كله مترابط مع بعضه البعض، هذه أولوية مطلقة في مجال سياستنا الخارجية.

تسليم بن علي ورئيس الوزراء الليبي

عبد القادر عياض: هناك تصريحات للقادة في ليبيا وتحدثوا بلهجة مشددة في حال عدم تسليم بعض الدول التي تحتضن بعض من هم من أسرة القذافي أو بعض القيادات من النظام السابق بأن ليبيا سوف تتخذ إجراءات صارمة فيما يتعلق بهذه، إن لم يتخذوا خطوة في هذا الاتجاه، أنتم في تونس تحتضنون رئيس الوزراء الليبي السابق ماذا عن هذه الخطوة؟

رفيق عبد السلام: يعني إحنا الآن دولة مؤسسات وقانون، أشقاؤنا في ليبيا طالبوا بتسليم المحمودي رئيس الوزراء الليبي السابق، طبعا نحن سنستجيب لأي حكم قضائي لأننا دولة مؤسسات وقانون، هناك مؤسسة قضاء مستقلة في تونس، هناك وزارة عدل تتابع هذا الموضوع وسننفذ أي إجراء قانوني تتخذه المؤسسة القضائية التونسية.

عبد القادر عياض: أيّ كان رد الفعل الليبي.

رفيق عبد السلام: أي كان رد الفعل، المسألة تتعلق بإجراءات قانونية قضائية الأصل في الأشياء أن لا تتدخل فيها الساسة يعني، الإجراء قضائي قانوني تتولاه مؤسسة قضائية مستقلة ولا يتعلق بقرار أو بإجراءات سياسية ويبدو لي أن هناك قرار بتسليم المحمودي يعني.

عبد القادر عياض: أيضا ربما نختم بهذه النقطة، جزء من النقاش والسجال الداخل في تونس فيما يتعلق ببعض الخطوات ما حسب على تصريح رئيس الوزراء التونسي عندما سئل وهو في السعودية عن مسألة تسليم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، قال أن هذا لا يشكل الآن أولوية بالنسبة للسياسة التونسية فيما يتعلق بتحركاتها الخارجية أو مراميها الخارجية، البعض قرأ هذا التصريح بأنه استخفاف بنفوس ضحايا في تونس ما بعد أو أثناء الثورة وما بعدها، بما تردون؟

رفيق عبد السلام: يعني هذا مطلب تسليم بن علي هذا متداول ومطلب شعبي يعني لا نستطيع أن ننكر ذلك لكن ما يلزمش أنه يكون هذا عائق أمام علاقتنا العربية يعني لا نربط علاقاتنا العربية بوجود بن علي أو بعض الأفراد من أسرة بن علي أو من عائلة الطرابلسي أصهار بن علي معناها نربط بها كل علاقاتنا معناها بمحيطنا العربي أو دول أخرى لا فيها أولويات نحن نقول أن علاقتنا العربية مسألة أساسية ومهمة ولا يجب أن ترتبط علاقاتنا أن تقتصر على هذه النقطة معناها تسليم بن علي أو بعض أقربائه أو أصهار بن علي هذا ما نقوله في هذا الموضوع.

عبد القادر عياض: أشكرك، وزير الشؤون الخارجية التونسي الدكتور رفيق عبد السلام كنت ضيفنا في هذا اللقاء، لقاء اليوم، نرجو أن نلقاك في لقاءات قادمة بإذن الله.

رفيق عبد السلام: شكرا.

عبد القادر عياض: مشاهدينا الكرام شكرا جزيلا لكم ونلقاكم في لقاءات أخرى بإذن الله مع ضيوف آخرين في برنامج لقاء اليوم، السلام عليكم.