- الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة السورية
- بريطانيا ودعم المعارضة السلمية

- ليبيا والتدخل العسكري

- الخيار العسكري ضد إيران


 ليلى الشيخلي
وليام هيغ

ليلى الشيخلى: حياكم الله مشاهدينا الكرام وأهلا بكم ﺇلى لقاء اليوم، ضيفنا هو وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، أهلا بك سيد هيغ إلى الجزيرة.

وليام هيغ: أهلا بكم.

الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة السورية

ليلى الشيخلي: لنبدأ بالشأن السوري وتصريحك الذي قلت فيه إن أي قوات لحفظ السلام في سوريا يجب ألا تكون قوات غربية لماذا؟

وليام هيغ: يجب أن نتذكر أنه لم يتوفر إجماع لإرسال قوات لحفظ السلام هي فكرة مهمة تقدمت بها الجامعة العربية ويجب أن تناقشها الدول ولو شكلت قوات لحفظ السلام في سوريا فمن الأفضل أن تتشكل من قوات دول ليست لها خلفيات استعمارية تاريخية لسوريا.

ليلى الشيخلي: لماذا؟

وليام هيغ: هكذا يمكن أن ينظر إلى القوات الغربية في العالم العربي وخصوصا في إطار دولة كسوريا حيث لعبت بريطانيا وفرنسا دورا مهما هناك في الماضي، ولا أعتقد أنه سيكون صحيحا أن تتولى القوات الغربية القيادة في حالة كهذه وبالطبع إجمالا على مستوى العالم ليست هناك قوات للدول الأوروبية مثل المملكة المتحدة تقوم بدور في حفظ السلام ولكننا ندفع بكثير من القوات في مهام السلام من خلال الأمم المتحدة أما قوات حفظ السلام فتوفرها دول أخرى.

ليلى الشيخلي: يبدو أن عندما يتعلق الأمر بإرسال قوات أو تدخل عسكري فإن حماس الدول الغربية يخف وهذا ينطبق على مقترح ممرات الإغاثة الإنسانية التي دعا لها آلان جوبيه مؤخرا إذا لم توافق سوريا لن يحدث أي شيء من هذا النوع إذا على ماذا تعولون؟

وليام هيغ: لدينا هنا مشكلة خطيرة وهي أننا لم ننجح في التوصل إلى اتفاق من خلال مجلس الأمن حتى على الخطة التي قدمتها الجامعة العربية والتي تعتبر جيدة كأفضل وسيلة لإحراز تقدم في سوريا وأفضل أمل لمخرج يتفادى إراقة الدماء، الفشل في إيجاد اتفاق عبر مجلس الأمن ستكون له بالطبع الكثير من العواقب أعني أننا لن نتفق على أي شيء آخر حول سوريا أي لن نتفق على أي مقترحات أخرى تم تقديمها طالما لم نتمكن من الاتفاق على خطة الجامعة العربية حول مستقبل سوريا وهذه عقبة رئيسية وقيد كبير لنا.

ليلى الشيخلي: كيف تفسر ذلك؟

وليام هيغ:لأن مجلس الأمن على سبيل المثال أعطى سلطة قانونية لما قمنا به في ليبيا العام الماضي حيث خول لنا القرار 1973 اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين وفرض منطقة حظر جوي وكي تكون الأمور واضحة إن كانت روسيا والصين تعترضان كما هو الحال حاليا تعترضان على خطة سلام اقترحتها الجامعة العربية خطة سياسية لم تتطرق إلى أي تدخل في سوريا فإنهما بكل تأكيد في ظل الظروف الحالية سيعترضان على تدخل عسكري في سوريا من أي نوع وهذا مقيد لنا كثيرا وهذا أحد الأسباب التي دعت إلى عقد اجتماع تونس استجابة لمبادرة عربية حول أصدقاء سوريا وأصدقاء الشعب السوري، دول يمكنها بمواجهة نظري العمل معا لتضييق الخناق السياسي والاقتصادي على نظام الأسد الذي فقد كل المصداقية دوليا ومحليا.

ليلى الشيخلي: هذا يعيد إلى الذاكرة موضوع العراق والتحالف الدولي بخصوصه الذي لعبت بريطانيا والولايات المتحدة دورا أساسيا في قيادته؟

وليام هيغ: أعتقد أن موضوع سوريا يختلف كليا عن العراق هناك إجماع أكثر من الذي حدث أثناء غزو العراق ولن تقود بريطانيا أو الولايات المتحدة أي تحالف في هذا الإطار لأن هناك قيادة عربية تتصدر تلك القضية، وأنا أهنأ الجامعة العربية على ما قاموا به وأثني على جهودهم حيث قاموا بإرسال مراقبين إلى سوريا هذه أول مرة يتخذون مواقف فاعلة واتجهوا إلى مجلس الأمن الدولي وطالبوا إصدار قرار وأعتقد أن الجامعة العربية تقوم بعمل جيد، يجب أن يتصدر العالم العربي المشهد في التعامل مع الأزمة السورية.

ليلى الشيخلي: ولكن حين ينظر المرء إلى الواقع على الأرض يرى أنه لم يتم تحقيق شيء ملموس هناك تحركات دبلوماسية اجتماعات كثيرة بل كثير من التأييد لكن على أرض الواقع يموت السوريون ما زال العنف مستمرا، ما هي الخيارات المتاحة؟

وليام هيغ: هذا صحيح أعتقد أن تحسنا طرأ وأعتقد أنه حينما ذهب المراقبون العرب إلى سوريا كان هناك تحسن في الموقف خلال تلك الفترة وبمجرد رحيل المراقبين العرب ازداد العنف ضد مواطني حمص ومدن أخرى وبالتالي أنتِ محقة فهذا موقف يبعث على الإحباط العميق حيث ما زال الناس يموتون وبالتالي ماذا يمكننا أن نفعل يمكننا أن نزيد من الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية حيث شرعنا في منع تصدير النفط السوري إلى دول الإتحاد الأوروبي ويمكن أن يتم تنفيذ هذا على نطاق أوسع كما يمكن فرض عقوبات اقتصادية أخرى ودبلوماسية ويقوم به الإتحاد الأوروبي والدول العربية على حد سواء مع الولايات المتحدة والدول الأفريقية ويعمل الكل على نطاق واسع، هذا شيء يمكننا القيام به، الشيء الثاني أننا نقوم في بريطانيا بتكثيف اتصالاتنا مع المعارضة في باريس ومع مختلف أطياف المعارضة في سوريا لنقدم لهم النصيحة والمساعدة قدر المستطاع، والنقطة الثالثة أننا في بريطانيا نرسل أناسا كي يجمعوا معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد المواطنين، نحن نرسل هؤلاء إلى الحدود مع سوريا لأن من المهم أن يعرف من يقتلون الناس أنهم سيتحملون المسؤولية وسيقدمون للعدالة فنوثق كل هذا وندونه ما رآه الناس يمكن تسجليه كي تطبق العدالة يوما ما.

بريطانيا ودعم المعارضة السلمية

ليلى الشيخلي: إلى أي مدى أنتم مستعدون أن تذهبوا في دعمكم للمعارضة؟

وليام هيغ: هناك جماعات معارضة سورية كثيرة وقابلت بعضا منها في مقر الخارجية البريطانية ونقدم لهم نصائح جيدة تتعلق بالمعارضة السلمية وبخصوص تعهدات واضحة حول كيفية حماية الأقليات في سوريا إن حصل ووصلوا إلى الحكم مستقبلا وحول العمل بين أطياف المعارضة المختلفة وهو ما أعتقد أنه في غاية الأهمية، لم نقدم أسلحة أبدا لأي من جماعات المعارضة في الشرق الأوسط وإنما قدمنا معدات تنقذ الحياة والمساعدات الطبية ودروعا وقائية وأشياء من هذا القبيل وعلى مدار الأسابيع القادمة سوف نقيم مع حلفائنا ما يمكننا القيام به لإنقاذ الحياة وبكل تأكيد فقد زدنا من حجم المساعدات المقدمة للمنظمات الإنسانية الدولية التي تحاول أن تحصل على الغذاء والأدوية لتقديمها لمن يتعرضون للمعارك الدائرة وبالتالي نحاول أن نساعد الشعب وسنمثل قوة دافعة لتكثيف الضغوط لكننا مقيدون بالفشل في مجلس الأمن وسنواصل الحوار مع روسيا والصين.

ليلى الشيخلي: ولكن روسيا مصرة على أنها لن تؤيد أي جهد يشرعن إلى تغيير النظام في سوريا؟

وليام هيغ: عم بالطبع نحن لا نقترح أي قرار لتغيير النظام في سوريا وما طالبت به خطة الجامعة العربية وما نوقش في الأمم المتحدة هو خطة تقضي بأن يطلب الرئيس من نائبه أن يتفاوض مع الأطراف الأخرى وهذه هي أيضا رؤية بريطانيا لكن نظام الأسد زائل وفقد كل مصداقية، إن الأسد يجب أن يرحل، نحن لا نطلب إصدار قرار يطالب بتغيير النظام أو يؤيد التدخل العسكري وبالتالي يجب أن نستمر في مناقشة ذلك مع روسيا.

ليلى الشيخلي: إلى متى ستبقى المواقف على ما هي عليه؟ ما الذي يمكن أن يغير المعادلة؟ هل يبدأ الأسد حربا مع إسرائيل وتنشب حرب أهلية؟

وليام هيغ:هذه متغيرات لا نرغب في أن تحدث بالطبع متغيرات توسع نطاق الوضع الحالي بكل تأكيد لا نريد لها أن تحدث.

ليلى الشيخلي: ولكنها أوراق قوية في يد الأسد اليوم، ألا يمكن أن يستخدمها؟

وليام هيغ: سيكون من الحمق أن يلعب بتلك الأوراق لو سارت الأمور على ما هي عليه الآن فستنجرف سوريا إلى حرب أهلية وهذا هو الاحتمال الذي نواجهه.

ليلى الشيخلي: أتعتقد أنها بدأت بالفعل؟

وليام هيغ: هناك بعض من مظاهر الحرب الأهلية بدأ يتضح وبالتالي أصبح الأمر ملحا ويجب أن يتحرك المجتمع الدولي وأن يتم هذا عبر طرق شرعية وقانونية ونحن لن نقوم بخطوات غير شرعية أو غير مدعومة من المجتمع الدولي وهنا تكمن أهمية الاجتماع الذي عقد في تونس لنجد طريقا مشتركا للدول المشاركة كي تكثف الضغوط لتقصير أمد تلك الأزمة وإنقاذ تلك الأرواح.

ليلى الشيخلي: تقول إنها مسألة وقت فقط فبل أن نرى تغييرا في النظام في سوريا، سعود الفيصل يتحدث عن فترة شهرين متى تتوقع أن يحدث تغيير في النظام السوري؟

وليام هيغ: أعتقد أنه من الصعب التنبؤ بتوقيت حدوث ذلك وقد وقعت أحدث استثنائية عبر منطقة الشرق الأوسط خلال العام الماضي في توقيت لم يستطع فيه أحد تنبأ توقيت حدوث ذلك، أنا أقول إن النظام في سوريا هالك لا محالة لأني أعتقد أنه من الصعب جدا في ظل إراقة كل تلك الدماء وقتل الآلاف من الناس وتعذيب آلاف آخرين أعتقد أنه من الصعب على النظام استعادة مصداقيته في عيون معظم أفراد شعبه وهذا بات معروفا في كافة أنحاء العالم وإلى حد بعيد فإن خطة الجامعة العربية التي تبنيناها والخاصة بسوريا والتي تنص على أن يتخذ السوريون قراراتهم بأنفسهم من خلال قيام الرئيس الأسد بنقل سلطاته إلى نائبه حتى إجراء مناقشات معقولة دون أن يكون حاضرا وهذه هي أفضل وسيلة لإحراز تقدم.

ليلى الشيخلي: سؤال أخير عن سوريا، أثناء الثورة في تونس ومصر وليبيا كان هناك حديث عن توجه لاستضافة رؤساء تلك الدول من قبل دول معينة من أجل احتواء الموقف، هل تفكرون في استقبال الأسد على خلفية العلاقات التي تربطه وأسرته ببريطانيا؟

وليام هيغ: لا، لا نفعل هذا، يداه ملطختان بدماء شعبه لقد مات الآلاف من الناس والمملكة المتحدة لن توفر ملاذا لشخص متورط إلى هذه الدرجة في ارتكاب جرائم وأعمال عنف إلى هذا الحد، أنا لا أقول إن دولا أخرى لن تعرض توفير ملاذ للأسد وربما يفعلون ذلك لإيجاد مخرج من تلك الأزمة ولكن المملكة المتحدة لن تقدم على فعل ذلك.

ليلى الشيخلي: شكرا، نأخذ فاصل قصير ثم نعود لنكمل الحوار مع وزير الخارجية البريطاني.

[فاصل ﺇعلاني]

ليبيا والتدخل العسكري

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى لقاء اليوم ضيفنا وزير الخارجية البريطاني، سيد الوزير هناك من يرى أنكم كنتم أكثر تسامحا مع بشار الأسد من معمر القذافي، هل الدم الليبي أغلى لديكم من الدم السوري أم هناك اعتبارات أخرى؟

وليام هيغ: أعتقد أن تشابها كبيرا بين الحالتين ومن الناحية الأخلاقية هناك تطابق بينهما ونحن نرى ديكتاتورا يحاول أن يتمسك بالسلطة ومستعد أن يقتل الآلف من أبناء شعبه كي يبقى في الحكم، شخص لا أخلاق له وغير ديمقراطي وغير مقبول مطلقا في العالم الحديث ومع ذلك فإننا وكما ذكرنا من قبل نعاني من قيود في الحالة السورية لم تكن موجودة بهذه الصورة في حالة ليبيا التي تم إصدار قرار بشأنها من مجلس الأمن، وفي ليبيا كان الأمر أبسط إلى حد ما في التعامل معه أما في سوريا فلا يوجد قرار مماثل، في محيط سوريا تقع لبنان وإسرائيل والعراق والأردن وتركيا وهذا يجعل أي تدخل معقد جدا.

ليلى الشيخلي: هناك من يرى الأمر من زاوية مختلفة تماما يعتقدون أن التدخل العسكري في ليبيا سببه النفط، هناك من يذهب أبعد من ذلك ويتحدث عن شكل جديد من أشكال الاستعمار، هل يغضبك هذا أو على الأقل يقلقك؟

وليام هيغ: لا أعتقد أن الناس تنظر إلى الأمر بهذه الطريقة في ليبيا، الاختبار الحقيقي هو ما يشعر به المواطنون الليبيون حيال ذلك وقد زرت ليبيا مرات عديدة خلال العام الماضي وزرت بنغازي خلال فترة الصراع هناك كما زرتها مرتين بعد تنحية القذافي والناس هناك ممتنون جدا بالمساعدة التي تلقوها من الدول العربية ومن دول مثلنا ولا يفرقون بين أي من تلك الدول ويشعرون أنهم تحرروا بجهودهم وبالمساعدات التي تلقوها من الآخرين.

ليلى الشيخلي: ولكن بالتأكيد سيد الوزير الصورة ليست وردية تماما يعني، أنا متأكدة أنك رأيت سمعت أو نقل لك تقارير تشير إلى وقوع أحداث مؤلمة في ليبيا اليوم وهذا يرسم صورة قاتمة عكس ما تحدثت عنه، البعض تقول أن ليبيا ليست قصة نجاح على الإطلاق؟

وليام هيغ: هناك تحديات تواجه ليبيا ونحن نعلن الآن بمناسبة الذكرى الأولى للثورة الليبية أن ليبيا تحتاج مساعدة إضافية لنزع الألغام وفي المجال الصحي من خلال زيادة التعاون لتستطيع رعاية مصابي الثورة ومن المهم جمع كافة الميليشيات المسلحة تحت سيطرة السلطات هناك ووقف أي انتهاكات من قبل السلطات الجديدة في ليبيا أو الميليشيات المسلحة ومع ما قلناه فإن ليبيا تخطط لتنظيم انتخابات بعد اثنين وأربعين عاما من الديكتاتورية، ليبيا دولة يمكنها الآن أن تخطط لمستقبلها وأصبحت مفتوحة على بقية دول العالم وهذا مقابل ما كان يتعرض له مواطنو بنغازي من مجازر قبل عام تقريبا على يد جيش القذافي وبالتالي أعتقد أن الموقف في ليبيا تحسن كثيرا بفضل ما قمنا به والفائدة تعود على الشعب الليبي فهناك فائدة لدول الجوار مثل مصر وتونس اللتين لم تشهدا قلاقل بسبب ما حدث في ليبيا.

ليلى الشيخلي: إذن ليست هناك أخطاء أو أشياء تندمون عليها في ليبيا؟

وليام هيغ: لا أعتقد أنه كان من المهم للعالم أن يقوم بما قمنا به.

ليلى الشيخلي: بالنسبة لإيران هل تعتقد أن العد التنازلي بالقيام بضربة عسكرية ضد إيران من الدول الغربية أو إسرائيل قد بدأ بالفعل؟

وليام هيغ: أتمنى أن لا نرى أي عمل عسكري يوجه ضد إيران نحن نعمل على تجنب الصراع، هذا هو هدفنا ولهذا السبب نزيد العقوبات على إيران وفي نفس الوقت نقدم فرصة للتفاوض، إن هدفنا هو تجنب العمل العسكري من أي نوع وبالتالي لا أعتقد أن أي عد تنازلي قد بدأ، أنا لا أعرف لا يوجد أي عد تنازلي هنا في بالمملكة المتحدة ولكننا سنستمر في زيادة عقوباتنا لنصل إلى أقصى حد للعقوبات للإتحاد الأوروبي ضد إيران وهذا بسبب انزعاجنا الشديد من استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي.

ليلى الشيخلي: لكن هل تعتقد فعلا أن تلك العقوبات فعالة، النظام الإيراني يبدو اليوم أقوى أكثر صلابة يتوعد ويقدم وعود؟

وليام هيغ: النظام الإيراني لا يتصرف بطريقة تدل على أنه متماسك هناك انقسام داخل النظام وهذا لا يعني أنهم على وشك أن يغيروا سياستهم تجاه الملف النووي ولكنهم يشعرون بحاجتهم للدخول في مفاوضات وهو يقولون أنهم مستعدون للبدء في ذلك، لا بد أن يكون للمفاوضات معنى وليس تلك التي يأتي الإيرانيون في بدايتها ويقولون سوف نبدأ تفاوضا حقيقيا إن ألغيتم العقوبات ضدنا واعترفتم بحقنا في تخصيب اليورانيوم مع بدء المفاوضات، هذه ليست مفاوضات وبالتالي يجب أن يتعاملوا بطريقة أكثر إيجابية من المفاوضات التي تمت سابقا.

الخيار العسكري ضد إيران

ليلى الشيخلي: أنت تقول أنك لا ترى بوادر أي عمل عسكري ضد إيران هناك تقارير تتحدث عن خطوات في هذا الاتجاه، من وجهة النظر البريطانية ما هي المواصفات التي تجعل الخيار العسكري ضد إيران حتميا؟

وليام هيغ: كما قلت أننا نعمل كي لا يكون الخيار العسكري حتميا.

ليلى الشيخلي: لكننا مهتمون أن نسمع منك ما هي طبيعة الموقف التي تجعل الخيار العسكري حتميا؟

وليام هيغ: بما أنني لا أدعو إلى الخيار العسكري فلن أصف الظروف التي ستحدث إن تم تنفيذه، لقد قلنا إن جميع الخيارات يجب أن تكون مطروحة على الطاولة وهذا هو موقفنا وسوف نستمر على هذا ما بقية الدول الأوروبية والولايات المتحدة ولكن الآن لن أصف ما سيكون عليه الحال إن بدأ أي عمل عسكري، سوف نستمر في تكثيف العقوبات ونعرض التفاوض، وأنا أؤكد على أنه لا مشكلة لنا مع الشعب الإيراني مشكلتنا في استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي الذي سيزعزع استقرار كل دول المنطقة وستسعى دول أخرى لتطوير أسلحة نووية وبالتالي ستضطرب المنطقة وسيسعى غير إيران لامتلاك أكثر الأسلحة تدميرا في العالم وهذا ليس جيدا لأي إنسان في الشرق الأوسط.

ليلى الشيخلي: هل تعتقد أن هناك ربط بين ما يجري في سوريا حاليا وبين الضغط على إيران هل هناك أي تأثير؟

وليام هيغ: أعتقد أن هناك تأثيرا لأن نظام الأسد قريب جدا من إيران وأعتقد أنهم يتلقون مساعدة من هناك، مساعدات عملية ومعدات تساعدهم على التعامل مع المعارضة ويقدم لهم الإيرانيون المشورة حول ما يجب أن يقوموا به وبقدر اهتمام إيران بما يحدث في سوريا فإنها تتسم بالنفاق حيث أيدت قيام الثورات في تونس ومصر بينما عارضتها في سوريا، هم لا يريدون أن يكون السوريون أحرارا حقا أو أن يعبروا عن أنفسهم وحتى في إيران فإن زعماء المعارضة ما زالوا رهن الإقامة الجبرية منذ أكثر من عام وغير قادرين على مخاطبة الشعب الإيراني.

ليلى الشيخلي: هل تتوقع أن ترى تغييرا في المستقبل في توجه الدول الأوروبية ككتلة تجاه إيران.؟

وليام هيغ: أعتقد أن المواقف الأوروبية سوف تقوى وأنا سعيد بمواقف الدول الأوروبية الـسبعة والعشرين التي عملت عن قرب وكما أعلنا من قبل فإننا لن نشتري أي نفط من إيران مستقبلا بعد الأول من يوليو القادم وهناك دول أخرى أعلنت أنها ستخفض وارداتها النفطية من إيران وحتى العقوبات الأخرى التي فرضتها دول كالولايات المتحدة ستكون لها تأثيرات واسعة النطاق وبالتالي هناك طريق أفضل، المواطنون الإيرانيون لا يحتاجون هذا وليسوا في حاجة للدخول في سباق تسلح نووي مع دول أخرى في الشرق الأوسط وهناك مستقبل مزدهر حر أمامهم ولو أمكن معالجة قضية الملف النووي الإيراني فهذا يعني أن إيران يمكنها أن تتفاوض حول طاقة نووية للأغراض السلمية وسنساعدها في ذلك أما برنامج نووي للأغراض العسكرية فشيء مختلف.

ليلى الشيخلي: دعني أختم بسؤال عن الربيع العربي، هناك تيار إسلامي يبدو أنه ظهر كنتيجة لهذه الثورات، هل توقعتم ذلك؟ هل تستطيعون التعايش معه؟

وليام هيغ: نعم نستطيع وقد توقعنا معظم تلك النتائج وهل نستطيع التعايش مع وجودهم في الواجهة أقول نعم أعتقد أنه ليست لدينا مشكلة في التعامل مع أحزاب ذات مرجعيات دينية وذات مبادئ دينية وعلى كل لدينا أحزاب دينية داخل أوروبا وأكبر الأحزاب في ألمانيا هو الحزب المسيحي الديمقراطي وبالتالي فهذا لا يبعث على الخوف في حد ذاته، بالطبع سيكون الاختبار الحقيقي هو هل تلك الحكومات الناشئة ستكون قادرة على توفير الرفاهية الحقيقة لشعوبها، هل سيوفرون لهم الحرية والكرامة التي يريدونها من بلادهم يوفرون علاقات جيدة مع بقية دول العالم سيكون هذا هو الاختبار الحقيقي وليس مسألة المرجعية الدينية للأحزاب وأن ما زلت متفائلا بثورات الربيع العربي فمن خلال خبرتي تحدثت إلى أناس في تونس ومصر وليبيا ووجدت أن ما يريدونه هو نفس ما نريده نحن، كلها مطالب طبيعية رفاهية اقتصادية وحرية سياسية والكرامة لبلادهم كما ذكرت سلفا، هذه كلها أشياء جيدة وبالتالي فإن الربيع العربي يستند في الأساس على احتياجات إنسانية بحتة.

ليلى الشيخلي: ولكن المسافات لا تختصر ما تتحدث عنه لن يتم بين يوم وليلة وسوف يستغرق وربما يكون له ثمن غال، متى يمكن أن نتوقع وضعا أفضل مما نراه الآن؟

وليام هيغ:صحيح أن الأمر سيستغرق وقتا وصحيح أن هناك ديكتاتوريين كالقذافي والأسد حاولوا ويحاولون التمسك بالسلطة ولا يستجيبون لمطالب شعوبهم ولكن انظري إلى دولة كتونس سترين أن هناك تقدما حقيقيا، فالانتخابات تمت بطريقة جيدة وانتخبت أحزاب وشكلت حكومة وبالتالي هذا تغيير كبير وملموس عما كان عليه التونسيون قبل عام.

ليلى الشيخلي: في الختام، كلمات تلخص وضع العلاقات العربية البريطانية اليوم؟

وليام هيغ: أعتقد أن العلاقات البريطانية العربية قوية جدا وازدادت في ضوء ثورات الربيع العربي، لقد عملنا عن قرب مع حكومات عربية وازداد ارتباطنا مع شعوب تلك الدول وقد ضربت مثالا بالشعب الليبي في بداية اللقاء، أعتقد أن علاقاتنا قوية أكثر مما كانت في القرن العشرين، العلاقات في القرن الحادي والعشرين تقوم على الشراكة المتساوية حيث يستمع كل طرف لوجهات نظر الطرف الآخر ونتصرف معا حينما تسنح الظروف، نمط العلاقات الذي ساد خلال القرن العشرين قد ولى وأعتقد أن هذا شيء جيد ولهذا السبب نحن مؤيدون جدا للربيع العربي.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة لقاء اليوم، في أمان الله.