- حجز الاحتلال لعائدات الضرائب الفلسطينية
- الوعد العربي لتفعيل قرار شبكة الأمان

- مسؤولية السلطة تجاه قطاع غزة

- الإضراب الشامل بمؤسسات السلطة

- التوسع الاستيطاني الإسرائيلي

- آلية الخروج من الأزمة

وليد العمري
سلام فياض

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، تعصف بالسلطة الفلسطينية أزمة مالية حادة توصف بأنها الأخطر حتى الآن، ومن أبرز مسبباتها إقدام الحكومة الإسرائيلية على الاستيلاء والتصرف بعائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية وذلك في إطار انتقام إسرائيلي على قرار الأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين دولة مراقب غير عضو، وجاء ذلك أيضاً في إطار انتقام يشمل على تصعيد في السياسة الاستيطانية، لكن ذلك لن يقطع الأمل لدى الفلسطينيين بالتحرر وأيضا المصالحة للوقوف على تفاعلات هذه التطورات كافة، تستضيف الجزيرة الدكتور سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية، دكتور أهلاً بكم في قناة الجزيرة.

سلام فياض: أهلاً بكم.

حجز الاحتلال لعائدات الضرائب الفلسطينية

وليد العمري: ما الذي يجعل هذه الأزمة أخطر من سابقتها، كانت هناك أزمات مماثلة إسرائيل استولت على عائدات الضرائب في عهد نتنياهو الأولى في عام 1997 وأيضاً لمدة عامين في عهد حكومة شارون وأيضاً في ستة أشهر في عهد حكومة أولمرت وهذه هي المرة الثانية التي تستولي أو تحتجز أموال الضرائب، عائدات الضرائب الفلسطينية التي تقوم بجبايتها وفق اتفاق باريس، فما الذي يجعلها هذه المرة أخطر من سابقتها؟

سلام فياض: وأضيف أيضاً مرتين في العام الماضي مرة في شهر أيار ومرة في شهر تشرين ثاني لمدة شهر على الأقل فئة مشابهة تهديد وتلويح فيما يتصل بالحراك الفلسطيني أو باتجاه المصالحة حصلت في شهر 5 وشهر 11 وبالإضافة إلى ذلك في أيام حكومة أولمرت كانت لسبعة عشر شهر من شهر آذار 2006 إلى شهر تموز 2007 على أي حال للإجابة المباشرة على هذا السؤال أمران يجعلان من هذه الواقعة التي تنطوي على قرصنة إسرائيلية فيما يتصل بأموال الشعب الفلسطيني يجعلنها مختلفة عن سابقتها، الأمر الأول أنها تأتي على خليفة ضعف مالي وصعوبة مالية حادة واجهتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ ما يزيد عن عامين، عامين ونصف جراء نقص من المساعدات الخارجية أو ما ورد منها بالقياس مع ما هو ملتزم به أو ما هو مبرمج في وزارة  السلطة الوطنية الفلسطينية، ضعف التمويل لهذا أو النقص التمويلي محمول من شهر إلى الذي يليه من سنة إلى التي تليها أضعف قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية وصولاً إلى أزمة مالية وصعوبات واجهنا فيما يتصل بالرواتب وغيرها وقبل الرواتب في استحقاقات أخرى قبل واقعة الحجز الأخيرة من قبل الحكومة الإسرائيلية، إذن هذا جانب أتى هذا الحجز في هذه المرحلة بالذات على خلفية صعوبات مالية حادة، وبالتالي هذا شل من قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل شبه تام، وجعل حتى من المتعذر الإعلان بشأن متى يمكن لنا أن ندفع الرواتب أو جزء منها أو أي استحقاق آخر أو جزء منه، الجانب الآخر اللي في هذه الواقعة واقعة الاستيلاء وواقعة القرصنة الإسرائيلية الأخيرة تختلف بأنه كما أشرت في التقرير أخ وليد هذه المرة الأولى في أعقاب حجز أموال السلطة الفلسطينية تعمد فيها الحكومة الإسرائيلية بشكل أحادي دون موافقة فلسطينية إطلاقا باستخدام هذه الأموال لتسديد فواتير ليس بالضرورة مستحقة السداد، إحنا شهرياً تخصم من أموالنا بموافقتنا مبالغ أقل من ذلك بكثير فيما يتصل بالكهرباء ولكن هاي المرة تم استخدام المبلغ بالكامل بشكل أحادي بمعنى آخر في حال الإفراج أو التوقف عن قرار الحجز واستئناف التحويل ستكون السلطة محرومة من هذه الأموال وهذا بحد من قدرتنا حتى على الاقتراض على خلفية توقع الإفراج عن هذه الأموال، فبهذه الطريقة أو بهذين العنصرين الأزمة الناشئة على الحجز الأخير مختلفة تماماً وأكثر حدة.

وليد العمري: ما الذي سوف تفعلوه انتم الآن دولة تحت الاحتلال اعترفت بكم الأمم المتحدة على هذا الأساس ما الذي تستطيعون أن تفعلوه للخروج من هذه الأزمة ونحن نرى الإضرابات، الإضراب تلو الآخر وهناك من لا يستطيع حتى من المدرسين التوجه إلى مدرسته لأنه لا يملك شيكلين  للسفر ما الذي تستطيع أن تفعلوه؟

سلام فياض: هي كذلك أنا أعتقد تتجاوز الإضراب بالمفهوم السائد للإضراب، انقطاع العمل التوقف عن العمل اللي بنشهده الآن هو مش ماخذ طابع وليس تعبيراً عن نزاع بين الموظفين والسلطة الوطنية الفلسطينية بقدر ما هو تعبير عن عدم قدرة حتى للوصول إلى أماكن العمل وبشكل متزايد وبشكل متزايد وهذا أمر نتفهمه بكل تأكيد، في هذه الحالة كما في أي حالة مشابهة في أي مكان بالعالم اللي بصير في صدمة للاقتصاد من هذا النوع في المجال المالي ليس لها حلا على المدى القصير إلا تمويل بديل تمويل، بديل الأموال محجوزة يفرج عن الأموال ولكن هذا متعذر طبعاً إحنا ناشدنا وعملنا كل اللازم عمله..

وليد العمري: يعني لا تتوقع أن يتم ذلك قريباً؟

سلام فياض: لا أتوقع أن يتم في إفراج لأنه هذه أصبحت فطبول سياسي في المعركة الانتخابية الدائرة في إسرائيل والكل يتسابق في الساحة السياسية الإسرائيلية لإدلاء بأقوال أو التأشير باتجاه إجراءات بما يشمل أيضاً الاستيطان وغير ذلك من الإجراءات.

الوعد العربي لتفعيل قرار شبكة الأمان

وليد العمري: سنأتي على موضوع الاستيطان ولكن بهذا المجال بالذات ما الذي تستطيع السلطة أن تفعله الآن أنت كنت تستجدي قبل يومين؟

سلام فياض: أنا أستنجد خاصة بالأشقاء العرب أقول يعني ما في حل إلا تمويل بديل، التمويل البديل متوفر جزئياً من خلال قرارات اتخذتها القمة العربية وأكدت عليها لجنة المتابعة العربية بما شمل الاجتماع الأخير للجنة المتابعة في الدوحة هذا قرار نأخذه على محمل الجد تم التوافق عليه من قبل الحكماء العرب أقر هناك سابقة لذلك بشهر 10 من عام 2000 وعلى خلفية مشابهة حجز الأموال اللي أشرت له، تدعى الأشقاء العرب بدعوة كريمة من ولي عهد المملكة العربية السعودية حينئذ، حاليا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لعقد قمة عربية  طارئة تحت عنوان نحن بحاجة لتجميع مليار دولار للسلطة الفلسطينية لمساعدة الشعب الفلسطيني، وحصل الاجتماع بسرعة وتم تخصيص الأموال ووضعت آليات للصرف وهذا ما جعل ممكن للسلطة في ذروة الانتفاضة الثانية  للسلطة أنها تستمر في الوفاء بالتزاماتها.

وليد العمري: وما الذي يمنع ذلك الآن؟

سلام فياض: لا أدري هذا ما ليس لي جواب عليه بواقع الأمر واغتنم الفرصة..

وليد العمري: ألم تقر لجنة المتابعة العربية شبكة أمان بمئة مليون.

سلام فياض: أكدت على ما كان من قرار متخذ من قبل القادة العرب في القمة العربية، آخر قمة في القرارات الاقتصادية قرار واضح بهذا الشأن ولجنة المتابعة كلما عقدت كلما كان في إشارة وتحديداً تقول أنه في حال حجز إسرائيل لأموال السلطة الفلسطينية الوطنية ستقوم الدول العربية بتفعيل شبكة الأمان هذه وشبكة الأمان هذه..

وليد العمري: إسرائيل حجزت وصرفت ولم تقم..

سلام فياض: خليني أقولك حتى لو فعلت شبكة الأمان اليوم هي أقل بواقع الأمر شهرياً من المبلغ اللي تحتجزه إسرائيل كل شهر أشرت لمبلغ 125، 130 ألف دولار، شبكة الأمان حوالي 100 مليون دولار ما نحتاجه شهريا في واقع الأمر حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من الوفاء بكافة احتياجاتها أكبر من ذلك بكثير على مدار الثلاثة أشهر القادمة نحتاج إلى ما لا يقل عن 240 مليون دولار شهرياً السبب في ذلك العجز التراكمي الناجم عن شح التمويل عدم ورود التمويل اللي كان مخصصا، خاصةً بما يشمل الدول العربية وبالتالي عنا هناك مشكلة كبيرة جداً لا يمكن التعامل معها إلا من خلال تفعيل شبكة الأمان والبحث أيضاً عن إمكانية وإيجاد مصادر تمويل إضافية حتى أن السلطة تتمكن بالفعل من التعامل مع هذه الاحتياجات.

مسؤولية السلطة تجاه قطاع غزة

وليد العمري: يعني إسرائيل تحتجز الأموال وتتصرف بها وشبكة الأمان العربية لم يتم تفعيلها حتى الآن وأنتم حكومتكم تقوم بتغطية نفقات الكهرباء والوقود والأدوية لقطاع غزة وتدفع رواتب نحو ستين ألف موظف فما الذي يمنعكم من أن تبقوا المسؤولية في هذه الأمور في غزة على حكومة غزة ويقال أن لديها من المال ما يكفي.

سلام فياض: الاحتياج الفلسطيني هو الاحتياج الفلسطيني سواء كان في قطاع غزة أو في الضفة الغربية ولا نميز وهذه مسؤوليتنا تجاه أهلنا في قطاع غزة والواقع يفرض التقنين بكل تأكيد، إحنا أساساً في نقاش وفي إطار تنفيذ لإجراءات بشكل يعني مطرد منذ ما يزيد عن عام الهدف منها زيادة الإيرادات تعظيم القدرة الذاتية، وتخفيض النفقات وهذا النقاش مستمر في إطار الإعداد لموازنة عام 2013 ولكن ما نحن بصدده اليوم وحجم المشكلة حتى أحط فيها بالأرقام الموضوع ما بحله يعني انك تيجي تقول والله إجراءات نقنن فيها أو نتقشف بتحل مشكلة، اللي بين أيدينا نشتغل فيه اليوم لا يزيد عن 50 مليون دولار شهرياً للسلطة الوطنية الفلسطينية بكافة أنشطتها في كل مكان إن كان ذلك في قطاع غزة أو الضفة الغربية بالقياس مع احتياج شهري طبيعي حوالي 300 مليون دولار فأنت عندك عملياً سدس ما تحتاجه وين بدك تبدأ بصراحة؟ يعني إحنا لأسباب..

وليد العمري: التقشف غير وارد..

سلام فياض: الأسباب واضحة وأشرت لها الآن مش وارد أنه نفكر والله حتى نحل المشكلة اترك موضوع غزة وخلينا نركز على موضوع الضفة الغربية عم تحكي في كل ما هو متاح لا يزيد عن سدس المبلغ اللي نحتاجه بالتالي لا نعرف من أين نبدأ؟ في واقع الأمر حتى نقطة إضافية في هذا الموضوع لو ورد لنا اليوم يعني خبر في تأكيد أنه في تحويل وارد من أحد الدول العربية أو أكثر هذا  بساعدنا في النقاش الدائر مع البنوك إحنا طبعاً سألت ماذا أنتم فاعلون؟ إحنا نتحرك على كل المستويات ليس فقط الاستنجاد للأشقاء العرب لتنفيذ ما اتفقوا عليه وبالإضافة له على النحو الذي ذكرت إحنا في نقاش مع البنوك لمحاولة الحصول على الاقتراض إضافي منها بسبب مديونيتنا المرتفعة نسبياً تجاهها تطلب ضمانات بساعد كثيراً لو وصلنا والله تأكيد انه في مبلغ جاي بعد يومين بعد الأسبوع الجاي ممكن نستدين على خلفية توقع وروده بدرجة عالية من..

الإضراب الشامل بمؤسسات السلطة

وليد العمري: لكن الإضرابات تتصاعد، كيف تستطيع أن تخبو هذه الإضرابات يجب أن يكون هناك وعد أو تحرك منكم كحكومة أنت لا تستطيع أن تبقى تقول نحن نستنجد ونقول أعطونا ولا تعطونا وما شابه؟

سلام فياض: أنا أقوم بذلك من منطلق أنه لازم يظل عندنا أمل أنه نتجاوز هذه المشكلة يعني مش من منطلق يأس إطلاقا ولا استكانة ولا أنه إطلاقا لا يمكن حلها لا هذا التحرك أنا كلي أمل أنه سيفضي إلى شيء، كما ذكرت لك نحن في مراحل متقدمة من النقاش مع البنوك أأمل أن أتمكن من  إجمالها في وقت قريب ولكن بساعد بتسريع هذا النقاش وصولاً إلى ما نبتغي أن يكون في عنا تأشير باتجاه ما يمكن من أمور التحويل، ما يتصل بقطاع العمل أو عدم التمكن بقطاع العمل أو شيء تسميه الإضراب لكن هو مش معروض بهذه الطريقة أمر لا بد أنه  يتعاظم ليش؟ لأنه اليوم إذا عندك نسبة معينة فقط متدنية من الموظفين بقدروش يوصلوا إلى مكان عملهم هذه النسبة لا يمكن التوقع إلا أنها تزيد يوم بعد يوم إحنا نتحدث عن موظفين ما عندهمش إمكانية يدفعوا أجور نقل ليصلوا إلى لأماكن عملهم، هذا اللي بقلقنا، اللي بقلقنا يعني من حيث المبدأ أنه أنت تتحدث عن أزمة وصفتها بأنها الأخطر في المقدمة أخ وليد وهذا صحيح، أنها ستضع أو وضعت مليون مواطن فلسطيني إضافة على مسار لا بد أن يدخلهم في دائرة الفقر فيما لا يتجاوز شهرين من اليوم إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وليد العمري: واضح أن إسرائيل تعاقبكم من خلال احتجاز هذه الأموال والتصرف بها هي تعاقب الجانب الفلسطيني على ذهابه للأمم المتحدة كيف تصف هذا التصرف الإسرائيلي؟

سلام فياض: مجرد التفكير فيه بصراحة أو التهديد أو التلويح فيه غير مشروع، حذرنا من ذلك قبل جلسة الأمم المتحدة..

وليد العمري: ينفذون هم.

سلام فياض: هم لفتنا نظر القوى المؤثرة في العالم من أميركا إلى الاتحاد الأوروبي الأمم المتحدة أن يترك لإسرائيل إطلاق حتى مجرد تهديدات دون مراجعة سارت إسرائيل في مسار تشعر أنها هي محقة ليس فقط بإطلاق التهديدات وإنما بعد الذهاب إلى الأمم المتحدة كما حصل لتنفيذها أو العمل على أساس منها كما حصل في لبنان كما حصل في مسألة الاستيطان والتي نأخذها على محمل الجد طبعاً بكل تأكيد الأمر غير مشروع وأمر غير مقبول تحت أي ظرف مش لازم يقبل بالمجتمع الدولي يعني مجرد التفكير بأنه إسرائيل عندها الحق بالتفكير باتخاذ إجراءات انتقامية أو عقابية على خلفية ماذا يعني ما الذي فعلناه كفلسطينيين إحنا حتى يستوجب حتى مجرد التفكير بالعقوبات أو الانتقام، ذهبنا إلى الأمم المتحدة الحاضنة الأساسية لقانون الدولة، وآخر مرة فحصت هي المؤسسة بخريف كل سنة يتسابق قادة في العالم من كل أنحاء المعمورة يروحوا يخطبوا.

وليد العمري: ماذا فعل لكم المجتمع الدولي؟

سلام فياض: المجتمع الدولي بأغلبية تزيد عن ثلثيه عن الثلثين، عن ثلثي العضوية في الأمم المتحدة وافقوا معنا، إذا إحنا غلطانين إذا إحنا عنا مشكلة مسببين مشكلة لحدا أولاً إحنا مجبرناش حدا يصوت معنا إحنا استفدنا أو استخدمنا خياراً موجوداً ومتاحاً للقانون الدولي بالترتيبات الدبلوماسية والحراك الدبلوماسي الدولي في إطار الأمم المتحدة قائمة مش إحنا اخترعناها موجودة خيار، تمت ممارسته هذا كل ما هنالك ليستوجب ذلك التفكير بالعقاب أو تنفيذ إجراءات عقابية أمر بكل تأكيد يجب التوقف عنده.

التوسع الاستيطاني الإسرائيلي

وليد العمري: ولكن هذه الثلثين الذين حصلتم عليها في الأمم المتحدة لم تكن كافية ولا قادرة على ردع إسرائيل على سبيل المثال هناك هذا التوسع الاستيطاني الهائل الذي يجري، كيف تنظر السلطة الفلسطينية لهذا التوسع الاستيطاني حالياً وإسرائيل تعلنها صراحةً بأنها تريد أن تقضي على خيار الدولة الفلسطينية بجميع الأحوال؟

سلام فياض: وهذا ما دعونا إليه وأعتقد أن هذا الحراك وضع إسرائيل على المحك، لا أنا بقول أن هناك في جدوى بالرغم من  أنه الأغلبية اللي صوتت معنا في الأمم المتحدة والمقدرة لكن كونها عاجزة عن لجم إسرائيل فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية أو كافة أوجه التعسف الممارسة من قبل إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية لا يعني أنه هذا ما شكل مراكمة على انجازات اللي تضع إسرائيل على المحك، ربما لاحظتم طبعاً هذا غير كاف أنه النبرة اللي طلعت دولياً إزاء إعلانات إسرائيل بما يتصل بمنطقة القدس مؤخرا اختلفت، لا أذكر أنه بالسنوات الماضية واقعة واحدة الذي استدعي فيها سفير إسرائيل في أي عاصمة أوروبية ليفسر أو ينقل احتجاج على خلفية شيء متصل في إسرائيل مثلما حصل في الآونة الأخيرة، هذا لا يحل مشكلة ولكن لتضع الأمور في نصابها هذه الرسالة آن الأوان للمجتمع الدولي أن يفهم أنه هذا حل الدولتين اللي هو مستثمر فيه سياسياً أخلاقياً مادياً مش راح يمشي لأنه إسرائيل بدهاش إياه يمشي، فيجب أن تضع الأمور في نصابها الصحيح فأنا أعتقد  أنه على الأقل أنه فيه من هذه الزاوية في هناك شيء ممكن استثماره سياسياً.

آلية الخروج من الأزمة

وليد العمري: ما المخرج، ما المخرج حالياً أمامكم، إسرائيل تستولي على الأموال وتتصرف بها إسرائيل تستولي على الأراضي وتبني عليها المزيد من المباني الاستيطانية وبآلاف الوحدات وتضرب بعرض الحائط بالمجتمع الدولي وبمواقفه، هي لا تقيم وزنا كما يبدو إلا للولايات المتحدة أنتم ما المخرج أمامكم كسلطة فلسطينية؟

سلام فياض: بالإضافة إلى تكثيف الجهد المبذول واللي لا بد أن نستمر في بذله لأنه هذه معركة رأي عام أيضاً معركة حشد دعم دولي وأنا أرى فيما حصل من التصويت أنه بالفعل العالم  لا يحب الممارسة الإسرائيلية يعني إذا اطلعت على التصويت في أوروبا هذا يعبر عن ذلك، تسع دول فقط بما فيها إسرائيل صوتت ضد مشروع قرار الأمم المتحدة..

وليد العمري: جيد أنتم كيف لكم الخروج من هذه الأزمة والمأزق؟

سلام فياض: إحنا كل ما تتيحه لنا أدوات التدخل إن ما كان ما كان منها قائماً أساسا بالإضافة إلى ما أتاحه التغيير في مكانة فلسطين والاعتراف بها كدولة بمكانة دولة بموجب القانون الدولي والترتيبات القائمة حالياً هي خيارات مشروعة أو متاحة لنا.

وليد العمري: هل ستتوجهون إلى محكمة الجنايات مثلاً؟

سلام فياض: لم نتردد في اللجوء لاستخدام أي وسيلة أو آلية أو أداة وضعنا الجديد أو وضعنا القائم سابقا يمكننا من اللجوء إليها بموجب القانون الدولي إلا وسنستخدمها في التجاوزات الإسرائيلية.

وليد العمري: قبل ثلاث سنوات تحدثت عن برنامج لإقامة مؤسسات الدولة الفلسطينية وفي قرار الأمم المتحدة الفقرة الأخيرة فيه تتحدث على أنه الاعتراف جاء أيضاً على خلفية تأكدها من أن هذه المؤسسات أصبحت ناجزه أو جاهزة هل تشعر أنت حقاً بأن لديكم مؤسسات تستطيع أن تدير دولة وتتصرف كدولة في ظل هذه الظروف مجتمعة بالإضافة إلى حالة الخلاف المتواصلة وعدم انجاز المصالحة الفلسطينية؟

سلام فياض: هدف أساسي كان إلنا في ذلك الوقت انه إذا كان هناك من إعاقة لنا إحنا كفلسطينيين لجهة قدرة المؤسسات على الأداء فلتكن فقط الإعاقة المتصلة بالاحتلال، وعبرت عن هذا الموقف في أكثر من مناسبة ونحن وصلنا إلى هذه النقطة بالقدر من أن هناك قصور، جاوبا على سؤالك، بقدر هناك قصور في الأداء أنا بقولك أنه اليوم في جله سببه الممارسات الإسرائيلية، إذا إحنا مش قادرين ندفع رواتب اليوم السبب الرئيسي الاحتلال الإسرائيلي، إذا اقتصادنا غير قادر على توفير فرص عمل لعشرات الآلاف للذين يدخلون سوق العمل سنوياً سببه الإجراءات الإسرائيلية..

وليد العمري: وهذا الاحتلال الإسرائيلي سيتواصل، هل بالإمكان مثلاً أن تديروا دولة فيما الاحتلال يتواصل وتبقى هذه الدولة في كل شهر تستجدي من أجل الرواتب والمعاشات هل هذا ممكن؟

سلام فياض: طبعاً هذا ليس طموحنا يعني لا يمكن أن يكون طموح الشعب الفلسطيني أنه يدير دولة تحت الاحتلال هذا هو الواقع اليوم، إحنا عنا دولة تحت الاحتلال بدنا نقصر العنوان بكلمة بدنا نقيم الاحتلال منها هذا عنوان موجه إلنا في المراحل..

وليد العمري: ولكن هذا ليس سهلا، الحكومة في إسرائيل لا تعترف وتقول أن هذه البلاد لها.

سلام فياض: أعلم ذلك ولكن أنت نفسك أشرت إلى مقدمة القرار الذي أقر في 29/11 وكيف أنه استند لانجاز فلسطيني كمدلل على ما يبرر اتخاذ القرار اللي اتخذ في 29/11.

وليد العمري: ورغم أن هذا يسجل انجاز لحضرتك إلا أنك لا تبدو شريكاً في الانجاز بقدر ما أنت شريكاً في المحاسبة والتهم من الكل.

سلام فياض: يا سيدي إحنا كحكومة دورنا إننا نكون عنوان محاسبة ومساءلة وتوقع أن نقوم بمهامنا، لم أنظر يوماً بأن هذا الموضوع كإنجاز شخصي، هذا إنجاز الشعب الفلسطيني كانت عندي من البدايات قناعة مطلقة بنجاعته كان في هناك شك في نجاعته كان هناك تشكيك، ولكن هي استفدنا منه لكن ما يعتبروا انجاز شخصي أما..

وليد العمري: دكتور أنت مستهدف لنكن صريحين أنت مستهدف من قبل فتح ومن قبل حماس، القوتين الأكبر على الساحة الفلسطينية، دائماً يعني حملات التحريض ضدك لا تتوقف شو اللي جابرك على الاستمرار في كل الموضوع هذا؟

سلام فياض: أول شيء شو تتوقع إني أؤكد لك وقفت شوي.

وليد العمري: لا تؤكد لي هذا معروف.

سلام فياض: الموضوع بصراحة لا أنظر له هكذا بأنه أنا مستهدف من قوى سياسية هلأ ربما كشخص أو نهج أو كحكومة كرئيس وزراء مضبوط انه يعني نلت قسطاً وافراً من..

وليد العمري: هل ممكن أن يكون الدكتور سلام مثلاً ثمناً  أو ضحية المصالحة بين فتح وحماس.

سلام فياض: يا ريت تصير المصالحة وهذا ثمن رخيص جداً بصراحة ولا أتردد أنا قلت مرة حتى أجاوب سؤالك بشكل مباشر، أنت قلت لي أنه في ظل الوضع القائم وهذه الصعوبات من السياق اللي نعمل فيه بشكل عام داخلياً وخارجياً والتحديات اللي نواجهها يومياً وكلها كبيرة وجسيمة أنه شو اللي بخليك تتحمل؟ أنا بقولك انه أنا أول ما أقول انه بصرف النظر عن أين نحن في موضوع المصالحة وعما يجب أو انجاز هذا الملف وإنهاء الانقسام يجب أن يحظى باهتمام أكبر ويجب أن يحسم بصرف النظر أين نحن من هذا الموضوع؟ سبقت وقلت أنه آن الأوان بالفعل لتغيير هذه الحكومة وأن أتنحى جانباً أنا نفسي تحدثت بهذه اللغة وبالتالي إلها أكثر من سبب إلها أكثر من سبب بصراحة وبمعزل عن الواقع الفلسطيني الداخلي كما هو بأنه في عنا واقع انقسام والى آخره بمعزل عن كل هذا أمر غير مريح إطلاقا أنك تظلك تحكم حكومة بدون انتخابات يعني انس كل شيء..

وليد العمري: هل يرى الدكتور سلام بأنه المصالحة ممكنة في ظل الظروف الحاصلة حالياً سواءً الانجاز الذي تحقق بالأمم المتحدة أو الصمود الذي تحقق في غزة وأفشل الحرب الإسرائيلية، هل ترى أن المصالحة ممكنة أم  أنها أصبحت أبعد من ذي قبل وكيف؟

سلام فياض: والله أنا أعتقد كانت ممكنة قبل ذلك تم الحديث كثيرا أنه في الآونة الأخيرة زادت الإمكانية بسبب الواقعتين اللي أشرت لهم ربما من الناحية النفسية العاطفية الوجدانية هذا صحيح بس إذا بتفكر فيها بتمعن بصراحة أنا مش عارف ليش أنه هذه تزيد فرص المصالحة، فرص المصالحة وإمكانية المصالحة أمر يجب التركيز عليه بشكل موضوعي ويجب التعامل معه بطريقة مختلفة كثيراً عما تم التداول فيه سابقاً وحسب الموضوع فيه له متطلبات ومعطيات أنا أعتقد أنه في اتفاق على جزء مهم منها بأكثر بكثير مما يوحي به من قبل كل المتحدثين في الموضوع اللي متصل على سبيل المثال بالرؤية الأمنية أنا أعتقد انه هذا يكفي للبناء عليه للانطلاق باتجاه حكومة وحدة وطنية تدير أمور البلاد.

وليد العمري: تحل المشكلة حكومة الوحدة الوطنية، بتجيب رواتب!

سلام فياض: على الأقل، على الأقل على الأقل شوف أولاً ستتحرك على أكثر من مستوى شوف إحنا بالأخير مشروع تحرر وطني وبدنا دولة مستقلة، دولة مستقلة بدون وحدة وطن ومؤسسات الشعب الفلسطيني غير ممكنة بدك تتحرك حيث أمكن هذه يجب أن تعطى أولوية وبالتالي هلأ موضوع الرواتب بكل تأكيد أوضاعنا المالية تتحسن لأنه جزء من مشاكلنا المالية سببها الانقسام كمان، إحنا حكينا الاحتلال والأسباب هو الاحتلال في مشاكلنا المالية بس كون الانقسام قائم حرمان السلطة الوطنية الفلسطينية من العائدات الضريبية المترتبة على التجارة مع قطاع غزة فيما يدخل من البضائع على سبيل المثال عدم تسليم فواتير المقاصة هذا لا يمكننا من أن نحصل على الضرائب المدفوعة من المواطنين بالتالي هذه المشكلة السياسية بكل جدية وبكل جوانبها بصراحة عبء كبير جدا علينا اقتصادياً مالياً ولكن أهم سياسياً.

وليد العمري: في ختام لقاءنا ما الذي تستطيع أن تقوله لهؤلاء الموظفين المساكين الذين يبدأ كل منهم شهره يتمنى أن لا ينقطع راتبه في ذاك الشهر، ما الذي تستطيع أن تقوله؟ ولذاك الفلاح كي لا يهاجمه المستوطنون وكل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني باختصار لو سمحت؟

سلام فياض: باختصار يعني بكل تأكيد أدرك عمق المعاناة عايشين الحالة يوم بيوم وليس من السهل مخاطبة الجمهور وأن تقول صبراً جميلاً وبالله المستعان وإن كان ذلك جزء من تراثنا ولكن نقول أنه في كل حالة واجهنا فيها صعوبات سابقة تمكنا من تخطيها لكن لازم يظل عنا الأمل إحنا شغالين باستمرار وآمل أنه نتمكن بالفعل من وضع ترتيب طويل مع البنوك خلال فترة قريبة تمكننا فعلا من التعامل مع هذا الالتزام.

وليد العمري: وعلى أمل أن يتحقق ذلك وتصبح فلسطين دولة مستقلة لا ترهن رقبتها للقانون الإسرائيلي والإجراءات الإسرائيلية، لا يسعنا في ختام هذا اللقاء إلا أن نشكر الدكتور سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية كما نشكر أعزائنا المشاهدين على حسن المتابعة.