عبد الفتاح فايد
محمد محسوب

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه معالي وزير الدولة للشؤون البرلمانية والقانونية الدكتور محمد محسوب وسط هذه الأجواء العاصفة، مرحباً بكم دكتور محمد.

محمد محسوب: يا مرحباً، أهلاً وسهلاً.

توصيف حالة مصر الراهنة

عبد الفتاح فايد: لنبدأ بهذه العاصفة السياسية الكبيرة أو كما تسمونها، كيف تقيمون الوضع الحالي هل هو أزمة سياسية، هل هي أزمة بين السلطتين القضائية والتنفيذية، كيف توصفونه تحديداً؟

محمد محسوب: الحقيقة خلينا نتجنب كلمة أزمة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية باعتبار أنه اعتقد أنكم تسلمتم بيان المجلس الأعلى للقضاء، والذي أكد فيه أنه لا توجد أزمة وأن ما انتهى إليه اجتماع نادي القضاة والذي كان في أغلبيته ليس من أعضاء النادي كما أشار البيان بحد ذاته، لا يمثل وجهة نظر المجلس الأعلى للقضاء وناشد أعضاء السلطة القضائية أن يلتزم كلاً بعمله وبالإضافة إلى التشديد على مطالب واضحة ومنطقية فيما يتعلق بالإعلان الدستوري خصوصاً ما يتعلق منها أن يقصر الإعلان الدستوري على تحصين ما يتعلق بالقرارات التي تدخل في مفهوم أعمال السيادة.

عبد الفتاح فايد: إذن ليست أزمة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، فما هي إذن؟

محمد محسوب: يعني ربما أن البعض يحاول أن يختلق أزمات ما بين سلطات الدولة المصرية في جمهوريتها الثانية التي هي في طريقها للبناء لكي يمنع البناء أو لكي نعود إلى نقطة الصفر ونبدأ من الصفر من جديد، باعتبار أن من حاز على الثقة يعود إلى الشعب كل شهرين ويحوز على الثقة مرة ثانية يعني إعادة الانتخابات الرئاسية وهذا طرح في الحياة على الساحة من عدة أسابيع أنه مش عاجبنا أداء الرئيس ما نرجع للانتخابات الرئاسية الثانية هذا يخل بأول مبادئ الديمقراطية التي نؤسس لها في هذه الجمهورية، أما الالتجاء لفكرة أنه الفصيل الذي لا يعجبه أن رئيسا من فصيل آخر ينزل الشارع عشان يسقطه سيترتب عليه أنه الفصيل الآخر الذي كان في السلطة سيعود إلى الشارع ليسقط رئيس الفصيل الذي كان في الشارع، وبالتالي سندخل في دوامة من عدم الاستقرار، ومصر أكبر من ذلك في الحقيقة.

عبد الفتاح فايد: نعم، هنا دكتور محمد هل المسألة بصريح العبارة وفقاً لما يتم تداوله أن بعض مرشحي الرئاسة السابقين طلبوا في مسودة الدستور التي تقومون بها في الجمعية التأسيسية بإعدادها بأن يتم إعادة الانتخابات الرئاسية وأن هذا هو السبب الرئيسي في هذه الأزمة؟

محمد محسوب: بكل بساطة على ما أعتقد البعض على الأقل طرح هذه الفكرة انه طالما وضعوا دستور جديد يجب إعادة انتخاب كل الهيئات التي كانت قائمة هذا أمر غير منطقي..

عبد الفتاح فايد: بما فيه الرئاسة.

محمد محسوب: طبعاً على رأسها الرئاسة هذا ما طرح، لكن الحقيقة أنه هذا الدستور لو أطال في عمر الرئيس يوم واحد يبقى يجب إعادة انتخاب الرئيس ثاني، يجب العودة للشعب، لو زود في سلطات الرئيس بوصة فيجب العودة للشعب أيضاً، لكن إذا كان مشروع الدستور وهو مطروح للجميع، أولاً يقلص سلطات الرئيس إلى أنا بقول 75% لأن الرئيس الآن في يديه السلطة التشريعية التي آلت إليه من المجلس العسكري وآلت إلى المجلس العسكري بسبب حل البرلمان وعدم الموافقة على عودة البرلمان فهو سيفقد بصدور الدستور، الدستور لو صدر بكرة الدستور الرئيس سيفقد السلطة التشريعية انتهى وسيفقدها للأبد لأنه الدستور وضع ضمانات بحيث لا تعود السلطة التشريعية لأي جهة بعد كده ولا رئيس ولا غيره، النقطة الثانية انه سيفقد ما لا يقل عن من 40 إلى 50 % من سلطاته التنفيذية سيقسمها معاه واحد ثاني اسمه رئيس الوزراء وبالتالي رئيس الجمهورية الذي انتخب على السلطات المطلقة أصبح مقيد السلطات ومقيد السلطات فدوت يعاد انتخابه مرة ثانية، وهل الشعب اختاره ليكون رئيساً في فترة انتقالية أو فترة مؤقتة ولا اختاره عشان 4 سنين، واختاره على 10 صلاحيات هذه الـ 10 صلاحيات أصبحت 6 أو أصبحت 5 ومن ثم من يقوم بالأكثر يقوم بالأقل..

عبد الفتاح فايد: لكن ألا ترى معالي الوزير أن هناك خلاف حول مواد الدستور إذن يوجد خلاف حقيقي.

محمد محسوب: لأ المواد التي كانت محل خلاف في الدستور كل القوى السياسية وكل القوى الروحية بما فيها الكنيسة والأزهر وقعت على توافقات فيما يتعلق بهذه المواد وقالوا إحنا هذه المواد نوقع على التوافقات بالصيغ بتاعتها، وإن كمالة هذه المواد كما أشار البعض أصل إحنا مش موافقين على دي بس وإنما على package واحد؛ أنه كمان في مواد أخرى يجب التوافق عليها مكتوب أن هذه المواد متعلقة بالطفل والمرأة، المادة التي كان مختلفا عليها فيما يتعلق بالمرأة مُسحت ألغيت استبعدت حذفت بتوافق الطرفين ووقعا على هذا الحذف، المادة المتعلقة بالطفل وقعا على صياغة متعلقة بها وانتهى هذا النزاع.

عبد الفتاح فايد: وأنتم فقيه قانوني كبير معالي الوزير، هل ترى أن الإعلان الدستوري كان ضرورة وان التأسيسية بالفعل كانت مهددة بالحل؟

محمد محسوب: خليني أقولك ببساطة أولاً في مطالبات بإعادة تحقيق في قضايا قتل الثوار لا يمكن فعل ذلك إلا بإعلان دستوري ما فيش أداة تشريعية حقيقية لعمل ذلك لأنه لا يمكن محاكمة واحد مرتين عن فعل واحد وبالتالي كان يجب تدخل دستوري في هذه المسألة وده لا يعني إدانة أحد ربما يخرج الناس كلها براء، لكن على التحقيق أن يصل للفاعل، لا يجوز بعد قتل كل هؤلاء الثوار أن يبقى الفاعل مجهول هذا غير جائز، مين اللي متهم مش دي القضية، وإنما يجب أن يصل التحقيق إلى نتائج، هذه هي مسؤولية النيابة العامة، جهة التحقيق والاتهام، النقطة الثانية متعلقة بأنه أن النيابة العامة تحتاج إلى دماء جديدة، وهذه الدماء الجديدة تعني أنه في قمة الهرم يجب أن يحدث تجديد، منطقي أنه بعد الثورة كل السلطات تغيرت إلا السلطة القضائية، بعد الثورة نفس من يقود النيابة العامة ومن ترأسها في عصر مبارك من سنة 2006 هو من يقودها الآن نحن لا نتهم أحداً في شخصه ولكن الثورة تعطي دماءً جديدة في كل المؤسسات بما فيها مؤسسة النيابة العامة وهذا منطقي، القاعدة الثانية إن النيابة العامة كغيرها يجب أن يحدد سلطة النائب العام أو فترة النائب العام بفترة محددة وواضحة زي أي جهة أخرى وهي فترة الأربع سنين وهذا لا يمكن إلا بتدخل، بتدخل دستوري أيضا تشريعي دستوري وليس تشريعي عادي، الأمر الآخر متعلق بأنه الجمعية التأسيسية مطالبات القوى السياسية مطالبات قدمت للرئيس وأنا كنت قدمت لي وأنا شاركت في وساطات في مثل هذه، قدمت هذه الطلبات بأن تمد فترة التأسيسية لإعطاء وقت أكثر من التوافق، والسؤال اللي أنا طرحته قبل كده، هل مدة الفترة، هل مد الفترة؟ تحقق مد الفترة، هل المقصود مدها لإلغائها ولا المقصود مدها للتوافق، لو مدها للتوافق هي مده شهرين، لكن لو كان مدها لإلغائها خلينا نزعل يبقى يستحق من فكر في أن تمد التأسيسية لكي تلغى أنه يزعل فعلاً من هذا الإعلان الدستوري، النقطة الثانية المتعلقة أو الثالثة أو الرابعة متعلقة بالمجلس المنتخب الوحيد القائم، مجلس الشورى، الدستور افترض أن الدستور الآن أقر في اليوم التالي لن تصبح في سلطة تشريعية في البلاد، رئيس الجمهورية سيفقد السلطة التشريعية، الجهة الوحيدة المنتخب في هذه البلاد هو مجلس الشورى، عايزين أن هذا المجلس أن يصدر قانون انتخاب، هذا القانون قانون أنهن انتخاب لا يمكن إدراجه كله..

عبد الفتاح فايد: وهل سيكون من صلاحيات مجلس الشورى إصدار تشريع؟

محمد محسوب: ما هي ده بقى الدستور يعالجه، الدستور الجديد سيعالج فترة مؤقتة، كيفية إدارة الانتخابات القادمة، سيضع النظام الانتخابي في الدستور نفسه، لكن نحتاج إلى قانون انتخابي ينظم على سبيل المثال الدوائر، الدوائر لا تنظم إلا بقانون، لو أصدر هذا القانون رئيس الجمهورية يبقى إن شاء الله سنختلف من هنا ليوم الدين وبالتالي إحنا محتاجين جهة منتخبة نحملها هذا العبء لفترة مؤقتة لحين عملية الانتخاب.

عبد الفتاح فايد: إذن متوقع نقل السلطة التشريعية إلى مجلس الشورى في هذه..

محمد محسوب: طبعاً بمجرد صدور الدستور.

عبد الفتاح فايد: وستنقل السلطة التشريعية؟

محمد محسوب: وسيترتب عليه أنه سيقوم بالعبء التشريعي لهذه الفترة المؤقتة مجلس الشورى ومن ثم ينتهي الازدواج في السلطة أن يجمع رئيس الجمهورية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ستنتهي بمجرد صدور الدستور أو إقرار الدستور.

عبد الفتاح فايد: هنا معالي الوزير نقطة مهمة بحكم خبرتكم القانونية تقريباً لا توجد دولة أخرى بإمكان السلطة القضائية فيها أن تحل السلطة التشريعية وهي سلطة منتخبة ربما غير مصر..

محمد محسوب: دي الحقيقة.

عبد الفتاح فايد: هل هذا وضع طبيعي أن السلطة تعتبر أدنى من سلطة أخرى لأن السلطة المنتخبة بإرادة شعبية دائما ما تكون أعلى، هل من صلاحياتها أن تقوم بحل السلطة التشريعية المنتخبة وأين وضع المحكمة الدستورية؟

محمد محسوب: هو ده المسألة الخامسة فيما يتعلق بتحصين قرارات الرئيس، المقصود ليس تحصين قرارات الرئيس وإنما القرارات المتعلقة بنظام الحكم أو ما يسمى بأعمال السيادة، القرارات الرئيسية المتعلقة بنظام الحكم أو بإنشاء سلطة أو بالعلاقة ما بين السلطات هذه اسمها أعمال السيادة، ووفقاً لقانون السلطة القضائية لا يجوز لأي جهة قضائية أن تتصدى لأعمال السيادة مباشرة أو غير مباشرة لا بوقف تنفيذ لا بالإلغاء ولا بالتعليق ولا بأي حاجة، قانون السلطة القضائية الذي يقضي بذلك.

عبد الفتاح فايد: وبالتالي حل البرلمان مباشرة ليس صحيحاً.

محمد محسوب: وبالتالي خلينا نقول سنة 1991 كانت المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية قانون الانتخاب مجلس الشعب، ثم رفض رئيس الجمهورية أن يحل مجلس الشعب وحدد انتخابات كان ده بشهر 5 وحدد انتخابات بشهر 10 سنة 1991 وظل المجلس يعمل وأصدر تشريعات فرفعت دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا باعتبار أنه ده إشكال في التنفيذ باعتبار أنه الرئيس رفض ينفذ حكمها، فرفضت المحكمة الدستورية العليا أن تنظر هذا الاستشكال باعتبار أن قرار الرئيس السلبي بالامتناع عن تنفيذ القرار بحل مجلس الشعب وقتها هو من أعمال السيادة، وانتهت العملية، بعد الثورة المحكمة الدستورية العليا التي لم تشكلها الثورة، المحكمة الدستورية العليا المستمرة دائماً، هذه المحكمة قضت بكل بساطة بإلغاء قرار الرئيس مرسي باستعادة مجلس الشعب عشان ينتقل إليه السلطة التشريعية ومن ثم وكأنها تضع نظرية جديدة أنه يمكن التعرض لأعمال السيادة وقرارات الرئيس المتعلقة بالسلطات، وبالتالي جاه التحصين هنا..

عبد الفتاح فايد: إذا كانت أعمال السيادة محصنة بذاتها فلما التحصيل إذن الذي هو ربما وراء كل هذه الأزمة؟

محمد محسوب: هي محصنة بنص في قانون السلطة القضائية لكن المحكمة الدستورية العليا تجاوزت هذا التحصيل عندما نظرت في قرار الرئيس مرسي باستعادة مجلس الشعب.

عبد الفتاح فايد: فكان ضرورياً أن يتم النص عليه..

محمد محسوب: فكان ضرورياً أن يتم النص عليه في إعلان دستوري، ليه لأنه بكل بساطة ما المانع أن تنظر المحكمة في أمور أخرى متعلقة بأمور السيادة وقد فعلت ذلك سابقاً.

ازدواجية القوى السياسية في الفكر والمعايير

عبد الفتاح فايد: طيب هنا البعض يتحدث عن أن هذه الضجة الكبيرة حول الإعلان الدستوري للرئيس مرسي تتناقض مع موافقة القوى المدنية على كافة الإعلانات الدستورية التي أصدرها المجلس العسكري وكانت تباركها بل إنها كانت تروج لها، هل تجد أن هناك ازدواجية فعلا من جانب بعض القوى السياسية في الأمر؟

محمد محسوب: الغريب، الموقف الغريب في الحقيقة الذي نحتاج فيه إلى تفسير من كل القوى السياسية في هذا البلد، إن الإعلان الدستوري للمجلس العسكري الذي صدر في 17 يونيو ليلة عشية إعلان نتائج الانتخابات وأخذ غالبية سلطات الرئيس نقلها واحتفظ بها المجلس العسكري، واحتفظ بالسلطة التشريعية لنفسه وجعل لنفسه وصياً على الجمعية التأسيسية، وجعل أنه يستطيع أن يحل الجمعية التأسيسية ويعيد تشكيلها فيما لو قام عائقا يعني يمنعها من العمل وجعل من نفسه جهة طعن يستطيع أن يعترض على نص أو أكثر أو يحيله إلى المحكمة الدستورية العليا لكن لم يعترض معترض على ذلك، لم نسمع فقيها دستورياً من هؤلاء الذين تمتلئ بهم الشاشات يتكلم في الموضوع ده، ثم بعد ذلك لما صدر قرار الرئيس مرسي الإعلان الدستوري بتاع 11 أغسطس بإلغاء هذا الإعلان الدستوري وجدنا كثيرين يتحدثون بعدم شرعية أن رئيساً منتخباً يصدر إعلانات دستورية، أنا حتى الآن في الحقيقة لا افهم هذه القضية، كيف أن مجلساً عسكرياً غير منتخب كان يمكنه أن يصدر إعلانات دستورية وأن رئيساً منتخباً لا يمكنه.

عبد الفتاح فايد: وعلى الرغم من أن المجلس العسكري كان يصدرها بصفته يقوم بأعمال الرئيس.

محمد محسوب: مع العلم أنا ممن يرفضون أنه فكرة إعطاء السلطة مطلقا لأي جهة تصدر إعلانات دستورية حتى في الفترة المؤقتة لكن كان يجب إن إحنا نتعاون مع بعض، وأنا كتبت مقالة عندما أعلن الإعلان الدستوري بتاع 17/6 قلت إن الإعلان ده باطل أولاً لأنه بمجرد انتخاب الجمعية التأسيسية يجب تثبيت الوضع الدستوري، تثبيت الوضع الدستوري عشان ما يبقاش متنازع عليه، كي تنتقل إلى وضع دستوري دائم يجب أن تثبت الوضع الدستوري المؤقت لو أعدنا كل حاجة في الوضع الدستوري المؤقت متنازع عليها في المحاكم يبقى لن نصل أبدا إلى وضع دستوري دائم.

عبد الفتاح فايد: لكن كيف تفسر دكتور محمد..

تحصين قرارات الرئيس بالإعلان الدستوري

محمد محسوب: وبالتالي أنا عايز أقول أن الإعلان الدستوري الحالي الذي صدر يوم 21 هو اللي قام بالمهمة بقى؛ ثبت الوضع الدستوري بألا يجوز الطعن لا في الإعلانات الدستورية القائمة ولا في القرارات الرئاسية المتصلة بها، وعشان كده إحنا محتاجين التوضيح في هذا الموضوع أنه ما هو محصن هو قرارات الرئيس المتصلة بالوضع الدستوري وليست كل قراراته.

عبد الفتاح فايد: إذن لا تراجع عن الإعلان الدستوري من وجهة نظركم دكتور محمد؟

محمد محسوب: أنا لا اعتقد لكن اعتقد انه ليس مستبعداً وأنا أطالب في الحقيقة بالإيضاح وبالتفسير أنه ما هو محصن ليس قرارات الرئيس وإنما ما هو محصن أعمال السيادة، القرارات المتصلة بالوضع الدستوري، وهذا الأمر هو تثبيت للوضع الدستوري حتى لا يظل متنازعاً حوله، عشان نتمكن من الانتقال إلى وضع دستوري دائم، الحاجة الثانية المادة الثانية التي تحدثت أن لرئيس الجمهورية أن يتخذ من الإجراءات ما يشاء في حال الخطر، هذه المادة في الحقيقة لم نكن في حاجة إليها لأنها موجودة بأوسع منها في المادة 59 من الإعلان الدستوري بتاع 30 مارس 2011 وبالتالي ما كان يجب أن يوضع هذا النص طالما منصوص عليه مسبقاً، ومع ذلك يعني أنا بقول مجرد نزع فتيل الأزمة، لكن النص ما هو موجود وبأشد منه في المادة 59.

عبد الفتاح فايد: في الإعلان السابق.

محمد محسوب: في الإعلان السابق، يسمح لرئيس الجمهورية باتخاذ الإجراءات اللازمة وإعلان حالة الطوارئ وأنا لا اعتقد أن الدكتور مرسي سيلجأ إلى مثل هذه الإجراءات الاستثنائية أبداً وهو رفض أمام عيني عدة مرات ذلك، وقال أنا لن أعمل إلا في إطار الشرعية الطبيعية وليست الاستثنائية، لكن إذا كان البعض فهم خطأ أن ذلك يعطي للرئيس المنتخب سلطات إضافية فلتحذف هذه المادة لأنها موجودة بأكثر منها في المادة 59.

عبد الفتاح فايد: هل تعتقد أن مبادرات الحوار والحل مع القوى السياسية تسير في مسارها الطبيعي ويمكن أن تجدي نفعاً؟

محمد محسوب: أنا رأيي أن كل القوى هي تستعد للتفاوض لكن هي نوع من الشد والجذب ويعني استعراض العضلات لدعم موقفها التفاوضي وأنا سمعت هذا بأذني من كثير من القوى السياسية، والحقيقة أنه أنا بدعو الجميع أنه أنتم هتلفوا حولين بعض ولن تجدوا إلا بعض، لن تستطيع قوى سياسية من القوى الأساسية أن تنفي القوى الأخرى، عمرها ما هتنام كده تغمض العين وتصحى الصبح ما تلاقيش الإخوان المسلمين، أو تنام وتصبح الصبح ما تلاقيش الليبراليين أو ما تلاقيش القوميين، هذا أمر مستحيل هذه الدولة قائمة على 3 قوائم، الفكر القومي والفكر الليبرالي والفكر الإسلامي، كل واحد فيه طعم من الآخر، الفكر الإسلامي فيه طعم ليبرالي وقومي أنت شفت المجهود اللي تم في غزة ولم ينعكس في الداخل في الحقيقة، والليبرالي والقومي عنده طعم إسلامي وهكذا، هم قريبون في كثير من الأمور، لكن أنا بقول الكاسب في هذا الخلاف، الخلاف الذي قد يصل واعتقد انه وصل إلى تكسير العظام، الكاسب الوحيد الذي سيكسب هذه المعركة هو النظام السابق.

فلول النظام السابق ومحاولة ركوب الموجة

عبد الفتاح فايد: هل تعتقد بهذه المناسبة دكتور أن فلول النظام السابق يركبون هذه الموجة ويظهر ذلك في أعمال العنف وإحراق المؤسسات؟

محمد محسوب: بكل تأكيد أنا اعتقد أن فلول النظام السابق استنفرت في المحافظات وفي القاهرة، وهي تعمل على قدم وساق بما لديها من خبرة ومعرفة بمفاصل الدولة وبما لديها من اتصال مازال بمفاصل الدولة، الدولة المصرية لم تتحول بعد إلى تشرب هذه الثورة، الدولة المصرية بتكلم على قوام الدولة المصرية ومفاصلها، حتى الآن الثورة لم تستطع أن تصل إلى مفاصل الدولة المصرية، ده عايز وقت وعايز توافق كل القوى الوطنية، إذا ظلت على خلافها فأنا أبشرهم سنلتقي قريباً إما في الزنازين أو في الفضائيات وإحنا بنقابل بعض وبنعارض نظام الحكم السابق وقد عاد إلى السلطة.

عبد الفتاح فايد: وبماذا تفسر أو إلى أي مدى ترون الدعوات من قبل سياسيين كبار للغرب لإصدار بيانات شديدة اللهجة ضد الرئيس المصري.

محمد محسوب: أنا اعتقد يعني من يفعل ذلك يعني على الأقل يخون ضميره، ضميره الوطني ضميره الوطني لا يقبل أبداً استنفار القوى الغربية لأنه خلي بالك أنا أتحدث لمن دعا القوى الغربية إلى إصدار بيانات أو إلى تدخل أو ما شابه، وظيفتك الدولية السابقة التي كانت تسمح لك بالعمل في ظل توجيهات دولية لا تسمح لك الوطنية المصرية أن تستقوي لا بالخارج ولا أن تستدعي قوى الخارج إلى الداخل، قوى الخارج يا سيدي لا تقبل الديمقراطية للدولة المصرية، ولا تقبل التحول الديمقراطي، قوى الخارج يا سيدي هي التي أسقطت أهم دستور ديمقراطي في تاريخ الدولة المصرية 1882 دستور فبراير، بمجرد الاحتلال الانجليزي وكان من أسباب احتلال الدولة المصرية أنها بدأت بالتحول الديمقراطي هي التي أسقطت هذا الدستور وعينت حاكماً عسكرياً للدولة المصرية ولم تعد الحركة الدستورية إلى مصر إلا بعد ثورة الـ 19، لا يؤمنن أحد إلا لنفسه، هذا البلد يعمل ليتحول إلى تحول ديمقراطي كامل، أما غيره فهو لا يقبل هذا.

عبد الفتاح فايد: نعم، هل الإسلاميون يقومون بإقصاء الآخرين فعلاً كما يتم الاتهام لهم الآن؟

محمد محسوب: أنا عايز أقولك بكل صراحة أن القوى المصرية هي قوى إقصائية، القوى الوطنية، هي قوى وطنية بالتأكيد لكنها قوى إقصائية.

عبد الفتاح فايد: كلها؟

محمد محسوب: طبعاً، عندما شوف عند دراسة وتحليل الانتخابات البرلمانية كانت انتخابات إقصائية، محاولة القوى اللي في الشارع وهي كانت اغلبها كانت قوى نازلة معه الإخوان في الانتخابات السابقة مع الحرية والعدالة وعلى قوائم الإخوان، وكان بعضهم متحدثاً رسمياً بهذا التحالف الذي كان يقوده الإخوان وانتقلوا للطرف الآخر، هم لا يهدفوا إلا إسقاط الرئيس اللي جاي من الحرية والعدالة، لأنه قادم من الحرية والعدالة يعني يريد أن يقصي الآخر.

عبد الفتاح فايد: هل ترى مخرج قريب لهذه الأزمة؟

محمد محسوب: وبالتالي هي قوى إقصائية.

عبد الفتاح فايد: نعم، هل تتوقع مخرجا قريبا من هذه الأزمة؟

محمد محسوب: المخرج الوحيد هو الشعور بالخطر والتواصل والتطمين، يعني نص الدستور اللي نحاول نقترحه هو دستور فيه تطمين لكل القوى، هم محتاجين إنهم يقعدوا مع بعض أن يصطفوا على مائدة مستديرة، ويكلموا بعض وجهاً لوجه ويطمنوا بعض، وأنا بأقول للطامح أن يكون رئيساً يا سيدي يمكنك أن تصبح رئيس للوزراء، رئيس الوزراء سيصبح رأسه برأس رئيس الجمهورية، لأن السلطة التنفيذية ستوزع على راسين، هذه الدولة سيصبح لها رأسان رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة بسلطات حقيقية، القاطن في الشارع المحتج في الشارع سيصبح رئيساً غداً، واللي منه رئيس النهاردة سيصبح في المعارضة غداً، فلا يجب أن نكرس لبعض أنه لما تبقى أنت رئيس هسقطك برضه.

الجمعية التأسيسية وآلية إنجاز الدستور

عبد الفتاح فايد: التأسيسية إلى أي مدى تأثرت بكل هذا الجو، هل تواصل عملها بالفعل وهل هي قادرة كما قال رئيس الجمعية المستشار حسام الغرياني على انجاز الدستور حتى دون الحاجة إلى مد الأجل شهرين آخرين؟

محمد محسوب: الحقيقة أنه مسودة الدستور متوافقاً عليها تمت، والآن يتم مناقشتها مادة مادة، ثم يتم في لجنة صياغة مصغرة تدقيق الصياغة ثم يعاد إلى التصويت، من ناحية القانونية يمكن استكمال العمل بلا خلاف لأنه مازال الجمعية فيها حاجة وسبعين واحد ويمكن لو في انسحابات حقيقية ما فيش انسحابات من الناحية القانونية، لو في انسحابات يعني تقديم انسحابات سيبقى في تصعيد وعندك عدد كاف للتصعيد.

عبد الفتاح فايد: يعني كلها انسحابات إعلامية؟

محمد محسوب: إعلامية فقط لا يوجد أي انسحابات ورقية، وبالتالي في الجمعية من الناحية القانونية يمكن أن تستكمل عددها، وعندها العدد الكافي اللي هو العدد ثلثين لأنه لن يصوت على أي مادة بنسبة 57% الجمعية أخذت قرارا بهذا، وإنما سيتم التصويت بثلثين على الأقل، نسبة الثلثين وبما يزيد موجودة لكن هي القضية أنه أنا أدعو كل القوى إن إحنا نتوافق، نتوافق يعني مش عايز أرجو أن ينسى من قال انه حتى لو كان دستور ملائكي طالما أن الجمعية لم يعد تشكيلها سنرفضه أن يسحب هذا الأمر، الدولة المصرية تحتاج إلى الانتقال لحالة دستورية، حالة دستورية معقولة، إذا كنت ترى أن في هذا الدستور نواقص المهم لا ترى فيه انه هو يضر الوحدة الوطنية أو يضر كيان الدولة أو يفرض شكلا دينيا على الدولة أو يفرض رأيا على الدولة أو صفة على الدولة، لو شايف انه مش هو النموذجي بالنسبة لك لكن لا ترى فيه الحاجات اللي في الخطوط الحمراء دي اقبلها ويمكن تعديله بكره لأنه عندما يستقر النظام السياسي هيبقى إمكانية طلب تعديله بثلث المجلس، مجلس البرلمان، ويمكن بعد ذلك إقرار تعديله بالأغلبية العددية للبرلمان ثم طرحه على الاستفتاء، وبالتالي هذا دستور يسمى في العلم الدستوري دستور مرن، في الدساتير الجامدة التي يصعب تعديلها والدساتير المرنة التي يمكن تعديلها، هذا دستور يمكن أن يعدل، ادخل انتخابات واهزم من تشاء في الانتخابات بقواعد اللعبة الديمقراطية ثم بعد ذلك أن أردت ورأيت أن هذا الدستور ليس نموذجياً استكمل أنت نموذجيته ومثاليته بهذه الطرق الدستورية.

عبد الفتاح فايد: كيف تقّيم الدعوة لتعطيل العمل في المحاكم والنيابات العامة دكتور احتجاجاً على التعديل الدستوري؟

محمد محسوب: الحقيقة أنا اعتقد أنه القضاء، مدرسة القضاء في الدولة المصرية هي من المدارس المستقلة اللي قوامها العام متماسك، قوامها العام صحيح، وهي كغيرها غالبية المؤسسات أصابها مرض من هذا النوع أو ذاك، لكن فيه نسب المرض تختلف من مؤسسة لأخرى، القضاء والجيش والخارجية المصرية هي من المؤسسات المتماسكة اللي الإمراض لما أصابتها، أصابتها في القشور وبالتالي أنا اعتقد انه عدم الاستجابة الواسعة في المحاكم لهذه الدعوة إنما تنبأ في الحقيقة انه يقين لدى القضاة المصريين أن القاضي المصري ينأى بنفسه عن التدخل في المماحكات السياسية دا أمر، والقضاء المصري دائما ما يصل إلى مبتغاه في تحقيق استقلاله وتحقيق حياديته وتحقيق احترام هيبته وسلطته واحترام أحكامه بطرقه وأدواته، الأدوات المثالية التي تعلمناها من مدرسة القضاء، النهاردة المجلس الأعلى للقضاء لما يعلن أنه ينأى بنفسه عن قرارات النادي ثم يطالب القضاء بالكل أن يعمل في محاكمه وفي ديوانه ثم يطالب ويحدد مشكلته مع الإعلان الدستوري بأن تكون واضحة تماماً وأنه محتاج لتفسير أن هذا الإعلان الدستوري لا يحصن إلا أعمال السيادة التي هي محصنة بقانون السلطة القضائية، هذا هو موقف المدرسة القضائية السديدة التي يعني أعطت نموذجا ونبراسا مش في مصر بس وإنما في المنطقة العربية كلها.

عبد الفتاح فايد: أشكركم دكتور محمد على هذا اللقاء، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وهذا عبد الفتاح فايد يحييكم من القاهرة، على وعد بلقاءات أخرى بإذن الله تعالى.