عبد القادر فايز
علي لاريجاني

عبد القادر فايز: السادة المشاهدين، سلام الله عليكم، أهلاً وسهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، في هذا اللقاء نستضيف الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي، دكتور لاريجاني أهلاً وسهلاً بك على شاشة الجزيرة، سيد لاريجاني أبدأ معك من الملف السوري، قبل أيام اجتمعت أغلب أطياف المعارضة السورية في الدوحة وانتهت جلساتها بتشكيل الائتلاف الوطني المعارض، الجامعة العربية اعترفت به، بعض الدول الإقليمية كتركيا ودول أخرى على المستوى الدولي فعلت ذات الشيء كفرنسا، أنتم في إيران كيف تنظرون إلى هذا الائتلاف؟ وكيف ستتعاملون معه؟

إيران وموقفها من الثورة السورية

علي لاريجاني: لدينا اختلاف في وجهات النظر بشأن الأزمة السورية مع أصدقائنا في المنطقة كوننا نؤمن أن الديمقراطية تنبع من داخل المجتمعات ولا تأتي من الخارج، لهذا وقفنا مع الثورة في مصر وتونس ودعمنا الشعبين اليمني والبحريني الذي لم يصل إلى نتيجة بعد، لكن فيما يخص سوريا فإن الغرب وأميركا ودول أخرى في المنطقة تريد جرها إلى ساحة الديمقراطية عن طريق الحرب والسلاح وذلك لأهداف أخرى لا علاقة لها بالديمقراطية، بعض الدول في المنطقة لديها أنظمة تخضع لحكم سلطاني مطلق وفي الوقت نفسه تقول أنها قلقة على مستقبل الديمقراطية في سوريا، النظام في سوريا وقف إلى جانب المقاومة في معركتها مع إسرائيل، بينما فضل الآخر الصمت، ما الذي تغير اليوم!

عبد القادر فايز: كما يقول البعض ما تغير يمكن أن يلخص بأن الشعب السوري نزل إلى الشوارع ويريد إصلاحات سياسية، واليوم وبعد أن انجر الجميع في سوريا إلى ساحة السلاح والمعارك ولد الائتلاف الوطني المعارض الذي يطرح نفسه متحدثا رسميا باسم الشعب السوري، أنتم كيف تنظرون إلى هذا الائتلاف؟

علي لاريجاني: أنا بدوري أسأل، ألم ينزل الشعب البحريني إلى الشوارع أيضا، لكن الدول العربية وبدلاً من أن تسانده أرسلت له الدبابات، اعتقد أن القضية واضحة، ودعنا نتحدث بوضوح، من يقولون اليوم أنهم قلقون على الديمقراطية في سوريا يملكون حكومات بعيدة جداً عن الديمقراطية، ثانياً إذا كانت القضية مطالب شعبية ففي البحرين أيضا مطالب شعبية، اعتقد أن سوريا أثبتت قدرتها على الوقوف في وجه إسرائيل وهذا لب القضية، لكن هنا أؤكد انه لا بد إرساء الإصلاحات في سوريا وهذا موقف ثابت لدينا، لكن لا يجب أن تتحول الإصلاحات إلى ذريعة لمعاقبة سوريا على مواقفها الثابتة تجاه إسرائيل، المهم بالنسبة لأميركا والغرب في منطقتنا هو النفط والغاز وإسرائيل وليس الديمقراطية، هذه معادلة واضحة وتستحق أن نفكر فيها وبعمق.

عبد القادر فايز: في الواقع أعيد سؤالي بطريقة أخرى، أين يمكن أن تتموضع المعارضة السورية ضمن هذه المعادلة التي تتحدث عنها؟

علي لاريجاني: المعارضة السورية أقسام مختلفة، بعضها يريد الوصول إلى نتيجة بالطرق السياسية ونحن ندعم هؤلاء ونحترمهم ولدينا اتصالات مكثفة معهم، إذ نرى أن هذا النهج صحيح بالكامل، لكن هناك قسم آخر من المعارضة يفضل الاستفادة من أي مصدر للمال والسلاح كي يكمل المواجهة المسلحة في الداخل السوري، والسؤال حتى الآن ماذا حقق هذا النهج؟ لا شيء، وهذا حال المعارضة المسلحة ومن لف لفها.

عبد القادر فايز: لكن المعارضة السورية اليوم تقول أنها تتقدم ولو نسبياً وتجتاز الطريق خطوة تلو أخرى.

علي لاريجاني: وماذا كانت النتيجة حتى الآن منذ سنتين؟ ألم تكن قتل السوريين من الطرفيين المعارضة والنظام! ألا يصب ذلك في صالح إسرائيل أولاً من خلال إضعاف نظام كالنظام السوري! هو بكل الأحوال نظام مقاوم يقف مع المقاومة ويُحسب عليها، هذه نقطة تستحق التفكير ملياً ونحن لا نرى أن هذا النهج القائم على المال والسلاح قادر على حل الأزمة خاصة من يقف خلفه هم أميركا وبريطانيا وبقية الغرب وإسرائيل، وهذا يبعث الشك والريبة.

عبد القادر فايز: إيران تتحدث عن أهمية الحل السياسي في سوريا، لكن البعض يقول أن هذا نظرياً فقط، أما عملياً فأنتم لا تفعلون شيئاً، مثلاً تحدثتم عن مرحلة انتقالية، والسؤال هل هناك شرط أن تكون بقيادة الرئيس بشار الأسد أم أن لديكم رأياً آخر بهذا الخصوص، روسيا مثلاً تقول أنها غير متمسكة بالرئيس الأسد، لكنها تعارض أي تدخل عسكري أجنبي، ماذا بشأنكم؟

علي لاريجاني: أعود وأؤكد للدول التي تطرح مثل هذا الحل، هل طلبتم برحيل الشيخ حمد في البحرين عن السلطة قبل أن تطرحوا حلولاً للأزمة هناك! على العكس هم أصروا على إرسال دباباتهم للبحرين لدعم النظام بينما يطالبون برحيل الرئيس الأسد، ويفتعلون المعارك ويرسلون السلاح لتحقيق هذا الهدف، أليست هذه السياسة الكيل بالمكيالين، من طرفنا نرحب بأي مشروع سياسي لحل الأزمة في سوريا، ونقول صراحة إذا ما قررت المعارضة الدخول في حوار مع النظام فنحن مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم ليضعوا إطاراً للعمل ويوقفوا قتل الناس.

عبد القادر فايز: هنا أسأل كيف يمكن لك أن تلخص لنا عملياً خطوات واضحة لحل سياسي فيما يخص المرحلة الانتقالية في سوريا، كيف يمكن أن تشرح لنا ذلك؟

علي لاريجاني: اعتقد أن الخطوة الأولى تكمن في قبول الطرفين بوضع السلاح جانباً، فإطلاق حوار سياسي لا يكون ممكناً في ظل أجواء أمنية صرفة، الخطوة الثانية تكون عبر قبول المعارضة بالجلوس إلى طاولة الحوار مع النظام ليتفقوا على دستور جديد وانتخابات برلمانية جديدة وانتخابات رئاسية كذلك، وبالتأكيد فإن الجمهورية الإسلامية ستدعم توجهاً كهذا وبقوة حتى تتحقق الإصلاحات السياسية عملياً على الأرض.

عبد القادر فايز: سيد لاريجاني أصل معك إلى الملف الفلسطيني، الآن في غزة هناك حرب حقيقية بين حماس والمقاومة من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، بعيداً عن لغة البيانات الرسمية؛ عملياً كيف يمكن الوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية التي تقارع إسرائيل الآن في غزة؟

علي لاريجاني: بالطبع هناك فائدة للدعم السياسي وسفر بعض المسؤولين العرب إلى غزة، هذا مطلوب لكنه غير كاف، نحن نعتقد إذا ما كانت الدول الإسلامية تريد حقيقة استرجاع الحقوق الفلسطينية لا بد من تقديم دعم واضح وقوي كي لا تتجرأ إسرائيل على تكرار اعتداءاتها، نحن نقف مع الفلسطينيين ونفتخر بأننا ساعدنا ونساعد حماس والجهاد الإسلامي، لا أريد الدعاية لإيران لأن الجميع يعرف دعمنا للقضية الفلسطينية، إلا أن جميع العيون اليوم تتوجه للدول العربية التي شهدت ثورات شعبية، فالفلسطينيون يتوقعون منها الكثير.

العلاقة بين إيران وحركة حماس

عبد القادر فايز: على ذكر حماس، دعني أسألك عن علاقتكم بحماس في ظل إغلاق مكاتبها في سوريا من قبل الحكومة هناك، القيادات الحمساوية تقول أن الأزمة السورية أثرت على علاقات الحركة بإيران، انتم ماذا تقولون في هذا؟

علي لاريجاني: لدينا وجهات نظر مختلفة بشأن القضية الفلسطينية وهذا حصل مع تركيا وقطر مثلاً، لكن ذلك لا يعني أن صداقتنا انتهت.

عبد القادر فايز: وهل هذا ينطبق على حماس أيضاً؟ هل نصحتم حماس بشأن الأزمة السورية، هل تواصلتم معها؟

علي لاريجاني: نعم، ينطبق ذلك على حماس أيضا، لكن اعتقد انه كان باستطاعة إخوتنا في حماس التعامل مع الأزمة السورية بشكل أكثر حكمة، فسوريا دعمت الحركة بشكل كبير وهذا ما لم تفعله أي دولة عربية أخرى، إلا أن هذا الاختلاف في وجهات النظر ليس له أي تأثير على دعمنا للمقاومة وحماس في فلسطين، فهذه وظيفة أساسية، وحماس تعرف ذلك وتعرف أن الدعم الأهم لها جاء من إيران، دعمنا للقضية الفلسطينية ولحركات المقاومة هو تكليف إسلامي ولا غنى عنه أبداً.

 عبد القادر فايز: ماذا لو استمرت إسرائيل في حربها في غزة لفترة طويلة من الزمن، ماذا يمكن أن تفعلوا كدول إسلامية تناصر المقاومة هناك؟

علي لاريجاني: إذا ما أصرت إسرائيل على حربها ضد غزة فإنها ستخسر خسارة كبيرة، فغزة اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي هذا بالإضافة إلى أن الدعم السياسي لها أكثر وضوحاً من ذي قبل، لكن يمكن لإسرائيل أن تقوم بارتكاب هكذا أخطاء وهذا سيكلفها الكثير، وهنا أدعو تلك الدول التي ترسل المال والسلاح إلى سوريا إلى إرسال تلك الإمكانات إلى غزة فهذه فرصة لهم للاستفادة من قدراتهم، نتوقع دعماً حقيقياً للفلسطينيين لا بد من تكثيف إرسال المساعدات الإنسانية والطبية.

عبد القادر فايز: وماذا بشأن الدعم العسكري؟

علي لاريجاني: نعم ولما لا! فلنقدم كدول إسلامية وعربية الدعم العسكري للمقاومة في غزة، لماذا نخجل من تقديم دعم عسكري للفلسطينيين بينما يقوم الكيان الإسرائيلي بهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، نعم لا بد من تقديم دعم عسكري للفلسطينيين.

عبد القادر فايز: أختم الملف الفلسطيني بالسؤال عن موقف إيران الرسمي من ذهاب الرئيس الفلسطيني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بعضوية فلسطين هل ستصوتون بنعم لصالح طلب السلطة الفلسطينية أم أنه سيكون هناك رأي آخر لإيران بهذه القضية؟

علي لاريجاني: نحن ندعم أي شيء يصب في صالح الفلسطينيين، لكن السؤال ماذا ستقدم هذه الخطوة من حلول لمشاكل الفلسطينيين؟ هل سيحل اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين أزمة المستوطنات مثلاً أم انه سيوقف تهويد القدس! خطوة كهذه هل ستمنع تكرار الحرب على غزة مرة أخرى، من الممكن أن تكون خطوة مفيدة لكن نتائجها وبلا شك هي نتائج جزئية وتكتيكية وبينما هناك مشكلات إستراتيجية يعاني منها الشعب الفلسطيني كقضية اللاجئين مثلاً، هذا التوجه لدى السلطة الفلسطينية هل سيعيد اللاجئين إلى فلسطين أم أن الاعتراف الدولي سيحسن السلطة الفلسطينية، أعتقد أنها خطوة تكتيكية.

الملف النووي الإيراني

عبد القادر فايز: في الملف النووي وهو ملف إيراني الأساس، أنت تخوضون محادثات على جبهات متعددة، الوكالة الدولية للطاقة الذرية مثلاً تقول إنها مصرة على زيارة موقع بارتشين العسكري، عدم السماح لها بذلك حتى الآن ألا يعطي انطباعاً أنكم تخفون شيئاً ما؟

علي لاريجاني: لماذا يتوقعون ذلك من إيران بينما دول كثيرة منهم تتعامل معنا خارج إطار العرف الدولي عبر فرض عقوبات على إيران، عندما يقومون بذلك يتوجب عليهم أن لا يتوقعوا أن تفتح إيران أبوابها لهم إذ لنا الحق في رفض بعض الطلبات، فنحن لم نوقع البروتوكول الإضافي وهذا البروتوكول ليس إجباريا، من جهة أخرى وللأسف فإن الوكالة الدولية تسمع الكلام الأميركي والغربي وتدرجه في تقاريرها الدورية، مع أنها هي في الأصل هي مؤسسة دولية تقنية وليست سياسية هذه أفعال تضعف الثقة بالوكالة الدولية.

عبد القادر فايز: الآن دول خمسة + واحد تقول لتوقف إيران التخصيب بنسبة 20% وتغلق منشأة فوردو النووية وهم من طرفهم يقومون بوقف العمل بالعقوبات ويعترفون بإيران نووية سلمية أليس هذا عرض مغر بالنسبة لكم؟

علي لاريجاني: ليوقفوا العقوبات ونحن سنوقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% نحن نقبل بهذه المعادلة لكن عليهم أن يعلنوا ذلك صراحة وعلى الملأ فنحن لا نثق بهم ما لم يعلنوا ذلك جهراً، لم نكن بحاجة للتخصيب أصلا بدرجة 20% لولا أنهم امتنعوا عن تزويدنا عن قضبان الوقود النووي وعليه قمنا بإنتاجه بأنفسنا وبالمناسبة لا يوجد أي قانون لا في الوكالة الدولية ولا في معاهدة الحد من الانتشار النووي يمنع التخصيب حتى هذه الدرجة ونحن نقول بوضوح إننا لسنا بصدد صناعة سلاح نووي ولا نريده كما إننا لا نسعى لمواجهة هكذا بلا معنى، نريد حقوقنا النووية ولا نقبل الضغوطات ولم نفرط بهذه الحقوق.

عبد القادر فايز: سيد لاريجاني ما رأيك بقول البعض أن حوار مباشراً مع الولايات المتحدة الأميركية قد يحل القضية برمتها وهناك طلب أميركي رسمي قد وصلكم بشأن حوار كهذا؟

علي لاريجاني: أولاً دعني أؤكد انه لا يوجد أي محادثات سرية مع الولايات المتحدة وعندما نريد أن نحاورهم سنقوم بذلك علنا وهذا ما فعلناه بشأن العراق وأفغانستان، لكن هذه القضية غير واضحة فهم لا يقولون علناً أنهم يريدون الحوار وعلى ماذا سيتحاورون معنا وضمن أي آلية؟  كل ما نفهم من هذا الكلام الأميركي أن واشنطن تقول إن الوكالة ليست مؤهلة لقضية البرنامج النووي الإيراني وأن دول خمسة + واحد ليس المكان المناسب للحل وأن الحل لدى أميركا وحدها ليقدموا اقتراحاتهم بشكل واضح ومجدول ونحن سنفكر وندرس الأمر ونعلن موقفنا لكن حتى الآن كل هذا الكلام هو مناورات سياسية فقط.

عبد القادر فايز: بالمجمل أميركا تقول أنها لا تعارض إيران نووياً شرط أن يكون برنامجها النووي للأغراض السلمية، لكن انتم في إيران كيف تردون على هذا الكلام الأميركي؟

علي لاريجاني: عندما يتحدث السيد أوباما بأن أميركا لا تعارض برنامجا نوويا سلمياً، ليوضح لنا ماذا يعني هذا الكلام، هل يعني القبول بمفاعلات نووية على الأرض الإيرانية أم القبول بامتلاكنا تقنية تخصيب اليورانيوم إلى الدرجة التي تنص عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ لماذا يراوغون ويدورون في حلقة غير مفهومة؟ ماذا يقصدون بالطاقة النووية السلمية ليتكلموا بوضوح أكثر، نحن أعلنا صراحة إننا لسنا بصدد صناعة قنبلة أو أي سلاح نووي وأكدنا أن كل هذه الضغوطات لن تؤدي إلى أي نتيجة، فنحن عضو أصيل في وكالة الطاقة الذرية وعضو في معاهدة الحد من الانتشار النووي وملتزمون بكل القوانين الخاصة بهذا الشأن، هذا الكلام الأميركي هو كلام سياسي غير مفهوم، صحيح انه مغر للصحافة والإعلام وللصحفيين ولكنه عملي وتقني غير واضح، يتوجب على الأميركيين أن يتحدثوا بشفافية أكثر كي نفهم ما الذي يريدونه بالضبط.

عبد القادر فايز: بالنسبة للعقوبات التي اشتدت وباتت تقف عند عتبة أبواب منازل الإيرانيين هل تعتقد أنها قادرة على تسجيل نقاط حقيقية بشأن البرنامج النووي خاصة وإنكم تطالبون باستمرار بوقف هذه العقوبات في أية محادثات مع الدول الغربية؟

علي لاريجاني: أولاً يجب أن نحدد مدى تأثير العقوبات ونعطيها حجمها الطبيعي لأن الأميركيين يحبذون القول أن العقوبات مؤثرة وتفعل فعلها وهذا شأنهم، وبالبعض في الداخل الإيراني يختبئ وراء العقوبات ليؤكد وجوده، لكن الحقيقة هي أن أوضاعنا الاقتصادية الحالية وصلت إلى هنا بفعل العقوبات من جهة وسوء الإدارة والتدبير من جهة أخرى، وهذه الأخيرة تحتل المكانة الأكبر برأيي مثلاً لدينا سيولة كبيرة في الداخل وهذا يؤدي حتما إلى ارتفاع نسبة التضخم وخلق مشاكل اقتصادية أخرى فما علاقة ذلك بالعقوبات؟ أعتقد أن إيران لديها القدرة الكافية على مواجهة هذه العقوبات والتغلب عليها شرط توظيف إمكاناتها بشكل مدروس وجيد.

الأوضاع السياسية والاقتصادية في إيران

عبد القادر فايز: هل يمكن أن نفهم من مصطلح سوء الإدارة والتدبير بأن حكومة أحمدي نجاد هي المقصودة، خاصة أن النواب في البرلمان أرسلوا عريضة رسمية تطالب بمساءلة الرئيس بشأن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، هل سيتم ذلك؟

علي لاريجاني: هذا صحيح وقد أبلغنا السيد الرئيس بقرار البرلمان ووفق اللوائح القانونية، لدي الرئيس فرصة 30 يوماً كي يرد على استفسارات النواب الذين اختارهم الشعب ويجيب على السؤال: لماذا وصلت الأوضاع الاقتصادية في البلاد إلى ما هي عليها اليوم؟ وهذا فعل ديمقراطي يحسب للحكومات التي تؤمن بالديمقراطية.

عبد القادر فايز: الآن هناك بعض الدول في المنطقة وبعض الدول العربية وحتى إسرائيل والغرب والولايات المتحدة الأميركية الجميع يبشر بربيع إيراني مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، أنتم كيف تنظرون إلى الأوضاع السياسية الداخلية في البلاد في هذه المرحلة بالذات؟

علي لاريجاني: هؤلاء يرددون هذه الرغبة منذ 30 عاماً عندما طردنا الشاه من إيران، يومها وقف الأميركيون وبعض الدول الرجعية العربية ضد إرساء الديمقراطية في إيران، بالنسبة للأوضاع الداخلية لا نرى أي شيء غير طبيعي، فالأحزاب والمجموعات المختلفة تستعد لهذه الانتخابات وتريد حضوراً فاعلاً وهذا حق طبيعي للجميع، صحيح أن البلاد تشهد غلاء وأوضاع اقتصادية معينة لكن ذلك قد يكون دافعاً كي ينتخب الناس من يرونه الأصلح والأفضل.

عبد القادر فايز: في حال تكرر هذا اللقاء مع السيد لاريجاني هل سنبدأ الحوار بالسيد الرئيس أقصد هل ستكون احد المرشحين لمنصب الرئاسة؟

علي لاريجاني: اعتقد أن هناك وقتاً كافياً قبل الخوض في هذا التفصيل، فالانتخابات الرئاسية في إيران مختلفة عن بقية الدول، والمعركة الانتخابية لا تبدأ مبكراً، أعتقد أن لدى إيران ما يكفي من المرشحين الأكفاء حتى أننا يمكن أن نصدر بعض هؤلاء لمن يريد ذلك في المنطقة.

عبد القادر فايز: في النهاية نشكر السيد الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي على هذا اللقاء وكذلك نشكر السادة المشاهدين، في أمان الله.