- حكومة تكنوقراط حيادية
- الحوار بين جميع الأطراف
- إشكالية الانتخابات النيابية المقبلة
- النظام السوري وتصدير أزمته إلى الخارج
- تورط حزب الله في الأزمة السورية
- مخاوف الأقليات وفزاعة التطرف الإسلامي


 مازن إبراهيم 
 سمير جعجع 

مازن إبراهيم: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ونستضيف فيها رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة.

سمير جعجع: أهلا بك.

مازن إبراهيم: دكتور جعجع دعني أبدأ من موضوع اغتيال الدكتور وسام الحسن، قلتم بأن عملية الاغتيال كانت بقرار سوري وتنفيذ لبناني، هل تتهمون جهات لبنانية داخلية بأنها سهّلت أو ساهمت أو غطت عملية الاغتيال؟

سمير جعجع: يعني إذا بدنا نطرحها باختصار وبشكل كثير واقعي خلينا نقول المحور الآخر اللي ببلش من طهران بمرق بسوريا وينتهي بفريق 8 آذار في لبنان هو المسؤول بالفعل وهذا ليس اتهاما جزافا، بعطيك بعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري التحقيقات الدولية أفضت إلى أربع متهمين، من أين؟ من حزب الله، أحدهم هو مسؤول عسكري كبير في حزب الله، محاولة اغتيال الشيخ بطرس حرب، الآثار اللي وجدت على مسرح الجريمة تعود إلى شخص اسمه محمود حايك، من هو محمود حايك؟ أيضا مسؤول في حزب الله، وبالتالي الجهة الأخرى عدا عن انه إذا نأخذ عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال حوالي 25 عملية من 8 سنين لهلأ، كلها سوا طالت قيادات ومسؤولين وصحفيين وشخصيات من 14 آذار فمن يكون المسؤول؟ واضح بالنسبة لنا من هو المسؤول.

مازن إبراهيم: هل هذا الاتهام هو اتهام سياسي لقوى 8 آذار أم أن هناك معطيات فعلية ترتبط بعمليات الاغتيال؟

سمير جعجع: بشكل أولي اتهام سياسي، بس هذا الاتهام السياسي مقرونا بالوقائع التي تبينت بالتحقيقات الدولية، تحقيقات المحكمة الدولية ومن ثم بالوقائع التي تبينت بالتحقيق بمحاولة اغتيال الشيخ بطرس حرب هذه تعطيك فكرة واضحة عن الجهة التي تقف وراء كل هذه الاغتيالات ومحاولات الاغتيال.

مازن إبراهيم: هل تتخوفون من أن يبدأ مسلسل اغتيالات لاسيما أن هناك معطيات أفادت بأن هناك لائحة بأسماء أعضاء في قوى 14 آذار مرشحة لأن يتم اغتيالها، هل هذه المعطيات دقيقة؟

سمير جعجع: بدي أقول حتى بغض النظر عن المعطيات بخصوص هذه اللائحة نحن بصلب سلسة اغتيالات جديدة، بدأت في معراب منذ حوالي 6 أشهر، ومن ثم انتقلت إلى الرادار مع الشيخ بطرس حرب، ومن ثم مع اللواء وسام الحسن، فإذن مش معلومات هذه ما نحن في صلبها، عندك 3 عمليات صار.. 3 عمليات واقعيا حدثت، واحدة أدت للأسف واثنين  ما أدوا النتيجة المطلوبة منهم، فنحن بوسط مسلسل اغتيالات جديد في لبنان، الفريق المسؤول عنها هو فريق 8 آذار الإقليمي دعني أقول أو بمعناه العريض، يعني إقليميا ومحليا بكل بساطة.

حكومة تكنوقراط حيادية

مازن إبراهيم: بعد عمليات الاغتيال طالبتم بالمقاطعة الشاملة للحكومة باتجاه إسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط حيادية، هل تعتقد بأن هذا الطرح يمكن تنفيذه اليوم في لبنان في ظل التوازنات الداخلية ونتيجة الاصطفافات السياسية بين مختلف القوى في البرلمان اللبناني وخارجه؟

سمير جعجع: يعني بقلك بكل صراحة بعد اغتيال اللواء الحسن لم نجلس على طاولة ونقوم بعملية حسابية لنرى ما هو ممكن ما هو غير ممكن، كان لا بد من إطلاق صرخة مدوية لنقول للفريق الآخر كفى اغتيالا كفى إجراما، لماذا لا يعيدون الحياة السياسية كما هي لطبيعتها؟ عندهم كل المجالات مفتوحة، عندهم إمكانيات كبيرة عندهم أحزاب عندهم تنظيمات، لماذا لا يخوضون الحياة السياسية؟ لماذا يقومون بالاغتيالات؟ كان علينا أن نطلق صرخة، بوجه من نطلقها؟ بوجه الحكومة التي يتمثلون فيها بأكثرية كبيرة أكثر من الثلثين بوجه هذه الحكومة، من هنا كان مطلبنا إسقاط هذه الحكومة تعبيرا عن الواقع المزري الذي وصلت إليه البلاد، ممكن أن يقول أحدهم Ok على أيام كمان حكومتكم أنتم كانت الاغتيالات مستمرة، هذا صحيح ولكن كانت حكومتنا وكانت تحاول فعل كل ما يجب فعله في محاولة لإيقاف الاغتيالات، بينما الآن اغتيالات وحكومتهم هم، من هنا مطالبتنا بإسقاط الحكومة، الآن نحن مستمرون بالضغط السياسي بشكل أساسي، في الأيام القليلة القادمة سنقوم بالتقييم لما أدى إليه الضغط السياسي وعلى ضوئها نفكر بخطوات جديدة لكيفية استمرار التحرك.

مازن إبراهيم: البعض في قوى 8 آذار وكذلك رئيس الحكومة تحدث عن أن هنالك مظلة إقليمية دولية تحمي هذه الحكومة من السقوط ومخافة فلتان الوضع وما يسمى بالفراغ، إلى أي مدى هذه المعطيات دقيقة؟

سمير جعجع: ليست دقيقة بالمرة وأكبر دليل على ذلك جاء من الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الذي زار لبنان منذ أيام قليلة، عند زيارته لبنان ولنفترض صحيح أن الوقت كان قصيرا وهذا صحيح بس كان ممكنا أن يلتقي بالرئيس ميقاتي والرئيس بري بالإضافة إلى رئيس الجمهورية في قصر بعبدا دون الضرورة للتنقل لرئاسة الحكومة أو رئاسة مجلس النواب، حتى هذا لم يحدث، هذا قول عن غطاء عربي ودولي غير دقيق، مثلا موقف المملكة العربية السعودية وهو موقف لا يمكن إهماله موقف واضح جدا لهذه الجهة، وبالتالي الموقف الأميركي أصبح موقفا واضحا جدا مع أنه في البداية صار هناك بعض الالتباس ولكن فيما بعد أصبح موقفا واضحا، لا نستطيع التكلم عن مظلة، المظلة الدولية والعربية موجودة على لبنان بمؤسساته الدستورية ولكن ليس على هذه الحكومة أو تلك.

الحوار بين جميع الأطراف

مازن إبراهيم: ولكن الرئيس الفرنسي عندما زار لبنان تحدث عن ضرورة الحوار وقال في ختام مؤتمره الصحفي بأن هنالك ضرورة للحوار بين جميع الأطراف وهذا الأمر لا يمنع من حصول مواجهة في الانتخابات، مواجهه سياسية في الانتخابات المقبلة، هل فعلا هنالك ضغوط عليكم في قوى 14 آذار كي تنخرطوا في الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية اللبنانية؟       

سمير جعجع: هو بالحقيقة هذا مطلب حق والكثيرون الذين يطالبون به يريدون به حقا، ولكن بالحقيقة في الوقت الحاضر هو حق يراد به باطل، في المطلق كلنا مع الحوار، ولكن نتحاور مع من في الوقت الحاضر وحول ماذا؟ نتحاور لنري من قتل وسام الحسن أو من حاول اغتيال بطرس حرب أو من حاول اغتيال سمير جعجع أو من قتل رفيق الحريري أو من حاول اغتيال مروان حميدة ومن قتل بيير جميّل؟ يعني بأي منطق؟ أعتقد أن رؤساء الدول والمسؤولين الخارجيين يتكلمون بالمبدأ بشكل عام بخطوط عريضة وطبعا عندما تكون تتوجه إلى دولة أخرى طبعا ماذا تقول لا للحوار؟ امبلا للحوار بالمبدأ ولكن عندما تدخل إلى حيثيات الأمر عندما تكون مواطنا لبنانيا وأنت تعايش كل ما جري ويجري ترى أن الدعوات إلى الحوار وبغض النظر عن نوايا مطلقيها في الوقت الحاضر ما هي إلا محاولة للتعمية عما يجري، المشكلة بالوقت الحاضر ليس الحوار، المشكلة بالوقت الحاضر أن هناك آلة قتل قد تحركت من جديد بعد اتفاق الدوحة، وبين هلالين مجرد وقف آلة القتل بعد اتفاق الدوحة وعودتها في الوقت الحاضر يشير بالتحديد إلى من هي آلة القتل، لماذا توقفت  بعد اتفاق الدوحة؟ لأن فريق 8 آذار أخذ ما كان يريده في ذلك الوقت، ماذا كان يريد؟ حق الفيتو في الحكومة، أخذه وأوقف آلة القتل، الآن يريد أشياء أخرى باشر من جديد دوّر من جديد آلة القتل تبعه، وبالتالي الموضوع بالوقت الحاضر هو وقف آلة القتل، هل نتحاور مع الفريق الآخر لنقول له دخيلك وقّف إنك تقتلنا؟ بالتأكيد لا هذا ليس بالمنطق، على الدولة اللبنانية رئيس الجمهورية رئيس المجلس المسؤولين الرسميين أن يجدوا طريقة أن يقولوا الآن جاء وقت لوقف آلة القتل، وليس للتسلل بجنس الملائكة وجدل بيزنطي يعني أصبح لنا الآن حوالي 7 سنوات نتجادل بخصوصه ولم نتوصل إلى أي شيء، الآن ليس وقت كلام، هو وقت وقف آلة القتل.

مازن إبراهيم: هل من شروط تضعها قوى 14 آذار للاستجابة لدعوات الرئيس للجلوس إلى طاولة الحوار؟

سمير جعجع: أبدا، بل نرى أن هناك أولوية على الكلام الذي لا يؤدي إلى نتيجة في الوقت الحاضر والتي هي نتيجة طاولات الحوار منذ 7 سنوات إلى الآن، هناك أولوية أخرى اسمها وقف آلة القتل، وأتمنى بهذه المناسبة على فخامة رئيس الجمهورية أن يعيش أوجاعنا وآلامنا وأن يصرف جهده وأن يضع الدولة كلها سوا، كلها سوا كل جهودها في سبيل وقف آلة القتل ولحين يعني عندنا وقت بالمستقبل وقت اللي ببطل عنا انشغالات أساسية مثل هذا الانشغال أن نجلس ونتسلى ونتكلم لأن الكلام مع الفريق الآخر لم يؤدِ إلى الآن سوى إلى التغطية على أعماله وجرائمه وممارساته في لبنان ولن نعود مجددا إلى هكذا تغطية.

مازن إبراهيم: هناك معلومات تشير بأن هنالك نوع من المقايضة ما بين إصدار قرار ظني سريع في قضية ميشيل سماحة-علي مملوك وعودة قوى 14 آذار إلى طاولة الحوار فور صدور هذا القرار الظني، هل هذه المعلومات دقيقة؟

سمير جعجع: أبدا لأنه إصدار قرار ظني بقضية سماحة-مملوك هذا من حق الشعب اللبناني وهذا أبسط ما يمكن للقضاء اللبناني أن يقوم به وهذا ما يجب أن يقوم به وهذا ما لم يقم به حتى الآن وبالتالي هذه حقوقنا كأفراد لبنانيين مواطنين كانوا معرضين لمجموعة تفجيرات كان ممكن أن تؤدي إلى مقتل عشرات ممكن مئات المواطنين اللبنانيين وجرح مئات وممكن آلاف منهم.

إشكالية الانتخابات النيابية المقبلة

مازن إبراهيم: بالانتقال إلى موضوع الانتخابات النيابية المقبلة هنالك بعض الأطراف في قوى 8 آذار تتهمكم بأنكم تقاطعون عمل اللجان النيابية من أجل إفشال محاولة تمرير مشروع القانون والمحافظة على قانون الانتخابات لعام 1960، هل هذا الموضوع صحيح؟ 

سمير جعجع: غير صحيح على الإطلاق وأكبر دليل إنه عنا اقتراح قانون لتعديل قانون الانتخابات، نحن حتى كفريق 14 آذار عنا مشروع قانون اسمه قانون الخمسين دائرة لتعديل قانون الستين وبالتالي هذا من قبيل ذر الرماد في العيون.

مازن إبراهيم: هل يمكن أن تشاركوا في العملية الانتخابية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه وفق التطورات السياسية والميدانية التي حصلت إلى الآن؟

سمير جعجع: بكافة الأحوال سوف نشارك لأنه لا يجب التلاعب بالمواعيد الدستورية والانتخابات النيابية هي من المواعيد الدستورية الأكثر أهمية، لذلك بجميع الأحوال سنشارك، لكننا سنستمر بالوقت الحاضر بالضغط على هذه الحكومة للاستقالة لقيام حكومة حيادية تكنوقراط  مكانها تستطيع الاهتمام بشؤون المواطنين بالحد الأدنى ومن ثم تستطيع التحضير لانتخابات نيابية كما يجب.

مازن إبراهيم: ماذا إذا لم تتمكنوا من الاتفاق على قانون انتخاب بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار، إلى أين سيسر هذا مشروع القانون الانتخابي قبل إجراء انتخابات صيف العام المقبل؟

سمير جعجع: بكافة الأحوال أستبعد أن نتفق نحن و 8 آذار على قانون انتخابات معين ولكن هذا لا يمنع أنه سيكون بالمستطاع تجميع حد أدنى من الأكثرية النيابية حول قانون انتخابي جديد، هذا شيء وذاك شيء آخر مختلف تماما.

مازن إبراهيم: مشاهدينا الكرام سنتوقف مع فاصل قصير الآن ونعاود من بعده متابعة هذه الحلقة من لقاء اليوم.

[فاصل إعلاني]

 النظام السوري وتصدير أزمته إلى الخارج

مازن إبراهيم: أهلا بكم من جديد في حلقة لقاء اليوم والتي نستضيف فيها رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، دكتور جعجع بالانتقال إلى الملف السوري وترابطه مع الملف اللبناني هل تعتقد بأن النظام السوري يحاول تصدير أزمته من داخل سوريا إلى لبنان وتحويل لبنان إلى ساحة تحاول تخفيف الضغط عما يتعرض له النظام في دمشق وبقية المناطق السورية؟

سمير جعجع: نعم، وكل الوقت وعندما تباطأت بعض الأطراف اللبنانية الحليفة للنظام السوري في فتح جبهات متعددة في لبنان قام بتحريك الفريق الوحيد الذي يستطيع تحريكه مباشرة وللأسف هو الحزب الديمقراطي في جبل محسن لذلك نرى من وقت لآخر إشعالا لهذه الجبهة ولكن لسوء الحظ أنها جبهة داخلية تشتعل ولحسن الحظ أنها جبهة محدودة جدا، لا تستطيع هذه الجبهة بحد ذاتها أن تغرق الوضع اللبناني في أزمة داخلية على غرار ما هو حاصل في سوريا، ولكن للجواب على سؤالك نعم في كل لحظة يحاول النظام السوري إغراق لبنان بأزمة شبيهة بأزمته لتخفيف الضغط عنه ولا يؤدي ذلك لإحراق لبنان يعني.

مازن إبراهيم: هل تتخوفون من محاولة جدية خلال الأشهر المقبلة لبعض الأطراف اللبنانية كي تفتح جبهة داخلية لمحاولة تخفيف الضغط عن النظام السوري؟

سمير جعجع: بكل موضوعية وضمير حي أقول لك في هذا المجال أنا برأيي حزب الله هنا يتصرف بالحد الأدنى من المسؤولية ويا ليته كان يتصرف بهكذا مسؤولية في أمور تخص طهران أو تخص اللعبة الداخلية اللبنانية، بمعنى أنه الفريق الآخر الذي يمكن أن يشعل الوضع في لبنان هو حزب الله، حتى الآن وكما هو ظاهر فإن حزب الله يأخذ بعين الاعتبار الوضع اللبناني ولا يقوم بإشعال جبهة لبنانية داخلية، وبالتالي أشك أن يستطيع النظام السوري تحريك الوضع الداخلي في لبنان بأكثر ما يستطيعه جماعته المعزولين في جبل محسن أو في بعض النقاط الأخرى ولكن أيضا المعزولة.

تورط حزب الله في الأزمة السورية

مازن إبراهيم: في هذا السياق كيف قرأتم إرسال حزب الله لطائرة استطلاع إلى داخل الأراضي المحتلة؟

سمير جعجع: كانت هذه حاجة إيرانية في سياق شد الحبال الموجود والذي انتقل الآن إلى نوع من شد الحبال العسكرية الباردة بين إيران وإسرائيل، ولم يكن للبنان أي مصلحة في هذه العملية بالذات، ولكن للأسف مع أن هذه العملية تعرض لبنان وشعب لبنان لمخاطر جمّة ليس أقلها وقوع آلاف القتلى على غير هدى وخسائر مادية بالمليارات الغير معدودة، بالرغم من كل ذلك أقدم حزب الله لأن هذه العملية تفيد إيران في توازن القوى في الشرق الأوسط أقدم عليها، وهذا أمر مؤسف جدا مع أن هذه الحكومة هي حكومتهم بالذات، هذه قراءتي لعملية طائرات أيوب.

مازن إبراهيم: هل تعتقدون أن حزب الله انخرط فعلا في القتال داخل سوريا أم أن المعلومات التي وردت مؤخرا هي في إطار حملة إعلامية أو ما إلى ذلك؟

سمير جعجع: المعلومات الصحفية أنا لا أرتكز إليها لا أركن إليها، ولكن أرتكز إلى ما قاله السيد حسن نصر الله فهو في مكان ما في آخر كلام له اعترف بوجود مقاتلين من حزب الله يقاتلون لكنه عزا ذلك إلى كونهم مواطنين لبنانيين يعيشون في قرى سورية على الحدود السورية اللبنانية وهم بحاجة للدفاع عن أنفسهم هذه نقطة، نقطة ثانية استطرد قائلا بأنه نعم في أي وقت من الأوقات يمكن أن يرسل مقاتلين إلى أماكن أبعد من القرى الحدودية السورية للقتال إلى جانب النظام إذا اقتضى الأمر ذلك، وبالتالي هذه وقائع وليست مجرد معلومات صحفية.

مازن إبراهيم: ولكن في المقابل هناك اتهامات من أطراف الموالاة بأنكم كقوى 14 آذار وقوات لبنانية توفرون دعما ما للجيش السوري الحر، هل هذه الاتهامات صحيحة؟

سمير جعجع: غير صحيحة على الإطلاق، على الإطلاق، نحن بكل صراحة وبكل وضوح وأمام كل الرأي العام وعلنا مع الثورة السورية، مع تحرك الشعب السوري لأنه هذه من صلب قناعاتنا ومبادئنا، لا نستطيع أن نكون ديمقراطيين في بيروت ودكتاتوريين في الشام، لكن عدا عن ذلك، وطبعا نحن نقوم بقدر ما نستطيع بمساعدة اللاجئين السوريين في لبنان ونقطة على السطر، وكل الباقي كلام صحف لا يرتكز لأي أساس من الصحة.

مازن إبراهيم: عبّرتم الآن عن دعمكم للمعارضة السورية، هل التقيتم مع قادة من المعارضة السورية وهل وفرتم أي دعم لهم؟

سمير جعجع: دعم سياسي أو دبلوماسي نعم هذا واضح، ولكن التقينا لم تسمح الظروف بأن نلتقي مع قادة من قادات المعارضة السورية في الخارج وطبعا في الداخل.

مخاوف الأقليات وفزاعة التطرف الإسلامي

مازن إبراهيم: بصفتك زعيما مسيحيا لبنانيا كيف تقرأ محاولات البعض سواء في سوريا أو في لبنان من بث مشاعر من الخوف في وسط المسيحيين تجاه الثورة السورية والتحذير مما يسمى أو ما يوصف بفزاعة التطرف الإسلامي؟

سمير جعجع: هذه المقولة استعملها النظام السوري منذ العام أتذكر منذ بداية السبعينات، أتذكر منذ بداية الحرب في لبنان سنة 1975 والنظام السوري يستعمل هذه المقولة أنه هو سيدخل لبنان، وهو لم يدخل لبنان سيدخل لبنان لحماية المسيحيين في وجه التطرف إلى آخره حتى اللحظة واليوم هنالك كلام صحفي الرئيس بشار الأسد يقول فيه أنه إذا قضي على نظامه فإن هذا قضاء على آخر معلم للعلمانية والأنظمة الحرة في الشرق الأوسط، وطبعا هذا كلام يجافي الواقع من بعيد من بعيد، فمحاولات من قبل النظام لتخويف المسيحيين لدفعهم إلى الارتماء في أحضانه مع الأخذ بعين الاعتبار أنه أكثر من أضرّ بالمسيحيين ليس في سوريا فقط في سوريا وفي لبنان أيضا كان هذا النظام بالذات، نحن لا نريد حماية من أحد، نحن نريد حرية وديمقراطية ومساواة وعدالة من هونيك ورايح المسيحيين إن في لبنان أو في سوريا أو في العراق أو في مصر أو أينما كان في الشرق الأوسط يستطيعون تدبر أمورهم بأنفسهم.

مازن إبراهيم: هل من رسالة معينة تريد توجهها للمسيحيين في سوريا؟

سمير جعجع: نعم، أن يعيشوا ذواتهم وأن لا يخافوا وأن يسعوا إلى كل ما يؤمنون به وبالأخص من عدالة ومن حرية ومن ديمقراطية ومن مساواة ومن مواطنة حقة هذه خشبة خلاصهم الوحيدة وليس الافتياء بفيء أنظمة دكتاتورية مر عليها الزمن وأكل وشرب عليها الدهر ولم تفعل شيء، لا يستطيع أحد أن يعيش على حساب ظلم مجموعات كبيرة من البشر فقط لأنه ممكن أن يكون بمأمن في الوقت الذي سيكون بمأمن أكبر في أوضاع أخرى بعد تغيير هذا النظام.

مازن إبراهيم: هل تعتقد في المقابل أن المعارضة السورية والجيش السوري الحر قد قدما ضمانات كافية لمسيحيي سوريا بما يطمئنهم للانخراط في الثورة؟ 

سمير جعجع: أدبيات الثورة السورية مطمئنة لهذه الجهة، أما الممارسات على الأرض كلنا نعرف ليس هناك من جيش سوري حر بمعنى قيادة مسيطرة على الوحدات العسكرية حتى المجموعات العسكرية التي تتحرك في إطار المعارضة ليست منسجمة كل واحدة من هذه المجموعات لديها بقعة عمل تتصرف فيها كما تشاء هي وتبعا لمقاييسها هي كلنا نعرف أن هناك وحدات عسكرية معتدلة ووحدات أخرى أقل اعتدالا، كلنا نعرف الفوضى التي تدب خلال الثورات الشعبية وعند الانقلابات، هذا ليس انقلابا وعند الأحداث والاضطرابات كلنا نعرف كل هذا، وبالتالي لا نستطيع أن نأخذ مقياسا بالوقت الحاضر، ما نستطيع قوله أن، أستفيد من هذه المناسبة لأوجه نداء إلى كل مسؤولي الثورة السورية بالحفاظ على مبادئ هذه الثورة، وبالتصرف تبعا لأخلاقياتها وبعدم التصرف كما يتصرف هذا النظام وبعدم ظلم أحد، مسيحيا كان أو غير مسيحيا، ولكن العبرة الأساسية ستكون في النظام الجديد بعد سقوط نظام الأسد.

مازن إبراهيم: في حال طالت الأزمة السورية واستفحلت، هل تخشون من أن يكون هناك ارتداد على الساحة اللبنانية ارتداد مباشر وأمني؟ 

سمير جعجع: أشك في ذلك، كل ما يستطيع هذا النظام فعله في لبنان حاول فعله في الأشهر القليلة الماضية وكان قمة ما حاول فعله مع مؤامرات سماحة المملوك طبعا بالإضافة إلى عمليات الاغتيال اللي صار لها مستمرة من سنة 2005 والحقيقة قبل سنة 2005 منذ بدء الحرب الأهلية في لبنان سنة 1975 لا أريد الآن أن أعود وأمر على كل عمليات الاغتيال هذه، فإذن كل ما يستطيع النظام السوري فعله في لبنان قد فعله وبالتالي لو طالت الأزمة السورية وأتمنى أن لا تطول، ولو طالت الأزمة السورية لن يستطيع شيئا أكثر من الذي استطاعه حتى الآن.

مازن إبراهيم: كيف تفسرون الإحجام الدولي حتى الآن عن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة الإستراتيجية والتكتيكية التي تحتاجها لكي تحسم المعركة في العديد من المناطق؟ 

سمير جعجع: بقسم منها الأسباب تعود إلى أسباب موضوعية، في قسم منها وبقسم آخر أنا أعتقد في بعض زوايا الدبلوماسية الدولية هناك نوايا غير صافية تماما تجاه الثورة السورية وتجاه الشعب السوري بمعنى أنه فلنترك الأمور تأخذ وقتها الطبيعي ومداها الطبيعي بما أنه لسنا ندري بالضبط ما هو النظام البديل؟ وبالتالي خليط من مجموعة أسباب شيء منها أسباب مقبولة والقسم الآخر أسباب غير مقبولة ولكن للأسف هذا هو الأمر الواقع، في هذه المناسبة أوجه نداء للدول العربية المعنية هي المعنية أكثر من الدول الأجنبية بالوضع في سوريا وبالتالي عليها هي التي يجب أن تسعى لتسليح المعارضة بالشكل اللازم، إلى تسليح أقله الوحدات الواضحة الهوية من المعارضة لتستطيع إكمال ثورتها بالشكل المناسب ولمحاولة إنهاء الأزمة السورية بالسرعة المطلوبة لأنه كل لحظة تتأخر فيها الأزمة السورية مزيد من الخراب والدمار والانقسام ومزيد من دفع مجموعات من البشر نحو التطرف.

مازن إبراهيم: على سيرة الانقسام والتطرف وإمكانية الاشتباكات وتمتد سواء من سوريا وصولا إلى لبنان، هل يمكن لسمير جعجع أن يتخذ قرارا بحمل السلاح في لبنان إذا دعته الظروف إلى ذلك؟

سمير جعجع: لا أرى أي مبرر لذلك على المدى المنظور كله سوا، طالما هنالك حد أدنى من الأمل في دولة لبنانية ما لا إمكانية ولا لزوم لأي سلاح، علينا بالعكس أن ندفع باتجاه قيام الدولة عنا الفريق الآخر يدفع باتجاه تقليص حجم الدولة، إذا قمنا بأية عمليات تسليح نكون نساعد الفريق الآخر أيضا بتقليص حجم الدولة أكثر فأكثر ونغرق لبنان في المجهول صراحة، ما علينا فعله دفع الدولة إلى التصرف بفاعلية وجدية، هذا هو برنامجنا على المدى المنظور كله.

مازن إبراهيم: دكتور سمير جعجع هل أنت مرشح للرئاسة بعد العام 2014؟

سمير جعجع: دعنا نوقف آلة القتل ولكل حادث حديث فيما بعد.

مازن إبراهيم: شكرا جزيلا على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام شكرا لكم على المتابعة وإلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم.