محمد العلمي
علي أحمد كرتي

محمد العلمي: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي، مرحبا بك معالي الوزير، لو بدأنا معالي الوزير بالاتفاق التاريخي الذي وقع مؤخرا في أديس أبابا هل جاء نتيجة الضغوط الدولية الهائلة التي مورست عليكم وعلى حكومة جنوب السودان، أم أن النية الصادقة توفرت أخيرا لتجاوز جزء كبير من مشاكلكم مع جنوب السودان؟

الاتفاق بين شطري السودان

علي أحمد كرتي: أنا شاكر لك الاهتمام بهذه المسألة وبحمد الله تعالى تم التوقيع على هذا الاتفاق الذي في تقديري اتفاق تاريخي، السودان لم يكن أبدا في يوم من الأيام سببا في إعاقة التوافق مع جنوب السودان وإنما كانت الإرادة دائما متوفرة، الالتزام دائما متوفر بالسلام، والالتزام دائما متوفر بالاتفاقيات، مشكلتنا دائما هي أن بعض أجهزة الإعلام لا تستمع إلينا وإنما تضعنا في مستوى واحد مع الطرف الآخر الذي يتهرب حتى من جلسات التفاوض في فترة سابقة ويتهرب من التزامات وقّع عليها، ويجد طبعا مساندة من بعض أطراف دولية متنفذة وتستطيع أن تقف معه ولذلك كان يبني عليها آمال كبيرة في أن تضعف السودان وفي أن تكسر إرادته وهذا هو الذي أدى إلى التأخر، الضغوط التي جاءت مؤخرا على الطرف الآخر وأدت إلى في يوم واحد إلى التوافق حول موضوع البترول كانت واضحة جدا لم تكن ضغوط على السودان، الذي جرى مؤخرا أن ما توصلنا إليه كان بسبب إرادة نحن كنا جاهزين دائما لها الطرف الآخر لم يكن مستعدا، بل إنه حتى في وقت التوقيع الذي حدد له في الساعة الحادية عشرة من ذلك اليوم تهربوا وجاءوا بمستجدات كثيرة جدا على أمل أن يشكل هذا الأمر ضغط على السودان ليوافق على أي مستجدات يطالبون بها، وتأخر التوقيع كما تعلم من الحادية عشرة صباحا إلى السابعة مساءا، يعني كل هذا كان هو جهد يبذل مع الطرف الآخر ولم تكن هناك ضغوط، ما كنا نفتقده حقا هو الضغط على الطرف الآخر، السودان كان دائما تحت الضغوط، كان دائما يتهم بأنه الذي يتهرب ولا يريد أن يوقّع أي اتفاقيات ولكن الطرف الآخر كان يجد معاملة حسنة من أطراف متنفذة كما أسلفت، هذه المرة بالاتحاد الإفريقي وجوده حسب القرار الذي صدر من الاتحاد الإفريقي عقب الهجوم على هجليج وبموافقة مجلس الأمن على إصدار القرار 2046 أصبح الطرف الآخر تحت نظر الجميع لأنهم لم يكونوا يصدقون أنه يتهرب من الوصول إلى اتفاق، لم يكن هناك ضغط على السودان على الإطلاق.

محمد العلمي: معالي الوزير بالنسبة لغير المتتبع للشأن السوداني بشكل يومي يتساءل البعض ما دمتم قد وافقتم على التقسيم لماذا لم يتم الحسم في كل مشاريع المشاكل المحتملة مسبقا؟

علي أحمد كرتي: يعني هنالك قضايا كان ينبغي أن تحسم قبل الاستفتاء، والطرف الآخر كما قلت أنه يتهرب منها، ترسيم الحدود، يعني عام كامل من الأعوام الستة التي تطبق فيها الاتفاقية كان هنالك تردد حتى في مجرد إرسال ممثل لجنوب السودان، حتى لما أرسل واحد وتم تغييره بعد قرابة العام جاء الجديد وقال أنه لا يوافق على ما تم من قبل الممثل السابق، هذه أمثلة، هنالك قضايا كان ينبغي أن تحسم في فترة ما بعد الاستفتاء وإلى ستة أشهر وهذه قضايا معروفة بأنها هي قضايا ما بعد الاستفتاء، يعني كان يفترض، جنوب السودان أضاع وقتا ثمينا جدا كان يمكن الوصول إلى حلول في هذه الفترة وجنوب السودان أضاع.

محمد العلمي: ما هو هدفه في نظرك معالي الوزير؟

علي أحمد كرتي: في تقديري أن هنالك ضعف في المتابعة وهنالك ضعف في الإرادة، وهنالك بعض الأطراف متنفذة داخل جنوب السودان كانت لا تريد الوصول إلى اتفاقات، كانت تريد أن تضع دائما السودان في خانة الإعاقة والمشاكل وغيره، بسبب هذه الإعاقات نجحوا في أن ذريعة للإدارة الأميركية في أن لا تضع اسم السودان في تلك الفترة كما كانت قد وعدت، وقد نجحوا في الحرب التي أثاروها في جنوب كردفان، أيضا بمنع الكونغرس وأية أطراف أخرى كانت تريد أن تعاون السودان في هذه المسألة، رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كان هو هدف لبعض الأطراف الجنوبية كانت متنفذة وتشاركها طبعا أطراف متنفذة دولية لم ترد للسودان أن يخرج من ذلك القمقم، هذا الذي أدى بالضبط إلى تأخير هذه الاتفاقيات، الآن وقد انقضى ذلك الوقت أصبحت هناك ضرورة لجنوب السودان نفسه لأنه بهذه الإعاقة قرر أن يوقف البترول وإيقاف البترول أنا أعتقد أنه هو الذي أدى إلى صحوة عالمية وإلى ضغوط حتى على الأطراف التي كانت تعاون جنوب السودان في أن يتأخر ويتباطأ في هذا الاتفاق فلم يكن السودان سببا في هذا الأمر ولا طرفا فيه.

محمد العلمي: ولكن لوحظ أيضا معالي الوزير غياب حل حول أبيي رغم الطابع التاريخي كما أشرت إلى هذا الاتفاق ألا تخشون أن هذا سيكون مرشحا لإعادة اشتعال في فتيل الأزمة بين البلدين؟

علي أحمد كرتي: لا، لا أعتقد أبدا، أولا أبيي لديها وضعية مختلفة عن جنوب السودان مع السودان، وهي وضعية معروفة وضعية أنها تتشارك فيها مجموعات سكانية وقبلية وسائل العيش والتعايش التاريخي المستمر المعروف، بسبب هذه الوضعية أعطيت وضعية خاصة حسب الاتفاق، وبروتوكول أبيي كما تذكر وقّع قبل اتفاقية السلام بفترة طويلة، وهو اتفاق خاص بمنطقة أبيي لما ذكرت أسباب مختلفة والتداخل الكبير الذي جرى فيها، في تقديرنا أنه أي محاولة لاستعجال الحل دون توافق الطرفين هي التي تؤدي إلى المشاكل مستقبلا، ما تم الآن في تقديري من تأجيل لهذه المسألة لمحاولات أخرى ولطرح الموضوع حتى على مستويات الرؤساء مرة أخرى أو عودة للقبائل في المنطقة وحتى أي وسائل أخرى يتوافق عليها الطرفان في تقديري أنها ستكون هي الحل، ما لم يعود الطرفان إلى الاتفاق الذي تم في يونيو  2011 بالترتيبات المؤقتة التي تقيم الإدارة والمجالس المحلية والأمن في المنطقة، في تقديري أن تأخير الاتفاق أملى على الطرفين ضرورة العودة إلى ذلك الاتفاق المؤقت ويمكن أن نسير به إلى ذلك الزمن، القبائل الآن متعايشة مع بعضها البعض، المنطقة الآن محروسة من قبل قوات أثيوبية بتفويض دولي ولا أعتقد أنها ستشكل مشكلة تؤدي إلى مواجهات، يعني التأخير هو تأخير قضية ولكنه لم يكن مؤديا إلى مواجهات.

محمد العلمي: معالي الوزير، البيت الأبيض في معرض ترحيبه بالاتفاق أعرب عن  أمله في أن يكون هذا الاتفاق بداية تطبيق ما وصفها بالرؤية العالمية لوجود دولتين قابلتين للحياة تعيشان جنبا إلى جنب بسلام، هل تعتقد أنها فعلا، أن هذا..

علي أحمد كرتي: أنا أتمنى أن يكون البيت الأبيض صادقا في هذا لأن كل الإعاقة كانت تأتينا من قبل الولايات المتحدة الأميركية يعني إعاقة الاتفاق، إعاقة روح التعاون خلال فترة تنفيذ الاتفاق يعني العقبات التي وضعت أمام السودان وبإيحاء من أطراف داخل الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تحتاج إلى أن تبلور رؤية حقيقية وجادة في التعامل مع السودان، لا أن تترك هذا الملف لناشطين ولمتأثرين بنشطاء ومنظمات لا تحب إلا أن تستمر الأزمة لتعيش هذه المنظمات.  

محمد العلمي: نعم، سنعرج لاحقا على العلاقات السودانية الأميركية ولكن في نفس رد الفعل للحكومة الأميركية بعد التوقيع على الاتفاق، البيان الرئاسي أعرب عن الأمل في أن يكون الاتفاق خطوة في اتجاه إيجاد حل لكل مشاكل السودان الأخرى جنوب كردفان، النيل الأزرق، دارفور، السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غير ذلك، هل توافقون الأميركيين؟

علي أحمد كرتي: يعني أنا أوافق ولكن من يقنع أميركا أن عليها الواجب الأكبر في هذه المسائل، أميركا كانت هي التي أثارت علينا مشكلة دارفور، وآوت متمردي دارفور بعد أن شهدت وبواسطة مندوبها في اتفاقنا في  أنه من لا يوقع هذه الاتفاقية ينبغي أن يعاقب، فما وجدنا إلا معاونة من أميركا للذين رفضوا التوقيع على الاتفاقية وبسببها بدأت الحرب في دارفور، أيضا الولايات المتحدة كانت وبأطراف داخل الولايات المتحدة تدعم الذين تمردوا في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق، بل إنهم في غمار التفاوض وفي خضم التفاوض خرج الذين يمثلون هذه المناطق ليزوروا الولايات المتحدة في ضيافة كبرى ومهّدت لهم كل السبل، وخرجوا وتركوا المتفاوضين في أديس أبابا، يعني الولايات المتحدة إذا لم تكن صادقة فإن هذه المشاكل ستكون مستمرة، إذا استمرت الولايات المتحدة بذات المراوغة وإعطاء الفرصة للناشطين والمؤثرين على السياسات العامة فلن يكون لديها دور إيجابي في السودان.

محمد العلمي: معالي الوزير تناقلت بعض وسائل الإعلام انه في الوقت الذي كان يتم التوقيع على الاتفاق كانت الطائرات الحربية السودانية تقصف مواقع في جنوب كردفان، موقع سوق أسبوعي أدى إلى مقتل إحدى المواطنات.

علي أحمد كرتي: لك أن تتوقع مثل هذه المسائل إذا كان هذا الاتفاق سيؤدي إلى توافق دولي حول مساعدة السودان وحول إخراج السودان من هذا الواقع الذي وضعته فيه قوى دولية، لك أن تتصور أن يكون هنالك نشطاء لا يحبون هذا الأمر، بل إن بعض المتفاوضين من الطرف الآخر لم يكونوا سعداء بأنه الاتفاق لم يشتمل على قضايا مؤثرة جدا في حياتهم، نصبوها أمامهم وجعلوها سببا للشهرة الدولية مثل قضية أبيي وغيرها من القضايا، أمثال هؤلاء سيجدون الفرصة دائما لتسميم الأجواء وإلى إفساد أي نجاح يمكن أن يصل إليه البلدان.

محمد العلمي: ولكن معالي الوزير ألا تعتقد أن الحكومة السودانية أيضا تتحمل بعض المسؤولية؟ ألا تشعرون أن المواطن السوداني ومعه العربي يشعر بالإرهاق من هذه الأزمات المتكررة في السودان؟

علي أحمد كرتي: ماذا يفعل السودان إذا كانت هنالك دول نصبّت نفسها لهذا العداء، وإذا كان هنالك منظمات جعلت معيشتها والسبيل للوصول إلى أن تكون دائما في محط أنظار المانحين أنها تتولى هذه المشاكل وتزيدها، ماذا يفعل السودان إذا كانت قوى إسرائيلية تريد أن تضع السودان في هذه الخانة ولم تخف هذا الأمر، جعلت من السودان هدفا، استضافت متمردين وفتحت لهم مكاتب داخل إسرائيل، إذا كان قدرنا هو مواجهة هذه التحديات فلا أعتقد أن هناك من يسأم من مواجهة هذه التحديات إلا من يريد أن يتخلى عن قضاياه.

علاقة السودان بدول الجوار

محمد العلمي: نعم، معالي الوزير لو انتقلنا إلى علاقات الجوار، إلى أي حد ساهم رحيل القيادة الأثيوبية السابقة في انفتاح الأجواء ربما حتى التمهيد لهذا الاتفاق بحكم علاقاتكم المتوترة مع القيادة الراحلة في أثيوبيا؟ 

علي أحمد كرتي: ليس لدينا علاقات متوترة، هذا كان تاريخيا في العام 1995 ثم بعد عام أو عامين عادت العلاقات إلى طبيعتها مع أثيوبيا بل أنها عادت أقوى مما كانت عليه الحال، رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل كان هو من أخلص أصدقاء السودان وعمل الكثير جدا من أجل لإقناع المجموعات المتمردة في النيل الأزرق وجنوب كردفان في العودة إلى التفاوض وتبنى الكثير من المبادرات لحل الإشكالات العالقة بين السودان وجنوب السودان، رحيله كان خسارة علينا وعلى السلام، لكن طبعا الظروف التي شرحتها من توفر إرادة دولية وإقليمية وحرص على متابعة هذه المسألة والحرص على وضع الطرف الآخر تحت المحك هو الذي أدى إلى الوصول إلى هذه الاتفاقيات، بل إن التوقيتات التي حددها قرار مجلس الأمن الإفريقي مع مجلس الأمن الدولي أيضا ساهمت في وضع، حتى من يقومون على أمر التفاوض في محك الوصول إلى اتفاقات نهائية، هذا هو الذي أدى، ولكن رحيل رئيس الوزراء الأثيوبي السابق بالتأكيد هو خسارة ومع ترحيبنا كبير جدا بالقيادة الأثيوبية الجديدة التي بدأت هذا الخط في جمع الرئيسين وبدعوة من رئيس الوزراء الأثيوبي والرئيس ثابو امبيكي رئيس الهيئة الإفريقية رفيعة المستوى، تم هذا الاجتماع الذي وصلنا فيه إلى نتائج فنحن شكرنا لا يزال يسجى إلى أثيوبيا وإلى قيادتها السابقة وقيادتها الجديدة.                           

محمد العلمي: شمالا تغيرت القيادة أيضا نتيجة ثورة شعبية كبيرة في مصر، لوحظ عودة الدفء إلى العلاقات بين الخرطوم والقاهرة، كيف استقبلتم هذا التغيير في القاهرة؟

علي أحمد كرتي: طبعا نحن فرحنا بالتغيير منذ بداية التغيير وهو الثورة التي كانت حتى قبل الانتخابات الأخيرة بأكثر من عام، لأن الثورة أدت إلى تغيير الأوضاع السابقة التي كانت متوترة مع السودان، مع مظاهر عامة توحي بأن هناك أخوة، ولكن هنالك الكثير مما كان في الخفاء، يعني لا يعلمه إلا السودان وبعض المخلصين من مصر، كان هنالك دائما إرادة مرتبطة بالأجنبي وبالآخر في وضع السودان في خانة الحالة الأمنية، بحمد الله تعالى بعد قيام الثورة تغير الحال كثيرا ولكن طبعا الثورة نفسها لم تكن تساعد في استقرار الأجواء السياسية لنجد طرف آخر ثابت ومستقر للتعاون معه، بعد الانتخابات طبعا وضحت الرؤية تماما وأفرزت قيادة جديدة، نحن في تقديرنا أن السودان سيكون سعيد مهما أفرزت الانتخابات المصرية ولكن بالطبع سعادتنا أكبر بتولي هذه القيادة التي تقترب منا فكريا زمام الأمور في القاهرة.

محمد العلمي: بالفعل وهذا موضوع سؤالي التالي، هل تشعرون بارتياح أكبر لأن وصول السيد محمد مرسي الرئيس المصري الذي هو أقرب إليكم وإلى توجهاتكم الأيديولوجية ربما كان ارتياحكم أكبر؟

علي أحمد كرتي: أنا أعود مرة أخرى وأقول أن أي رئيس مصري لم يكن أصلا ليكون مثلما كان عليه الحال في السابق، لأنه أي رئيس مصري يأتي وهو يعلم أن السودان عمق استراتيجي لمصر في الأمن وفي الغذاء وفي المياه وفي كل شيء، ولكن أن يكون هذا الرئيس هو السيد الدكتور محمد مرسي طبعا هذا له نكهة خاصة ويعطيك أمان أكثر في أنك تتعامل مع شخص يتفهم أوضاعك وليس لديه تاريخ شكوك أو علاقات ليست بالمستوى المطلوب وإنما كان هناك ود دائم بيننا وبين السيد الدكتور محمد مرسي والذين وقفوا من خلفه ودفعوه لقيادة مصر.

محمد العلمي: هل تشعرون أحيانا في الخرطوم أنه لو كانت قيادة مصرية حليفة ومؤيدة وصديقة جدا للخرطوم ما كان للتقسيم أن يقع؟

علي أحمد كرتي: بالتأكيد هذا ما شكونا منه كثيرا، غاب دور مصر بداية في السودان ناهيك عن ما جرى في فلسطين وغيرها، وجنوبا غاب دور مصر في السودان، غاب دور مصر أيضا في التأثير على علاقات المياه جنوبا في الاتجاه الجنوبي وحتى في الاتجاه الشرقي مع أثيوبيا وغاب دور مصر مع إفريقيا عامة، فما بالك والسودان وهو يظن دائما أن مصر هي الحليف الأقرب دائما وأنها هي التي ستتأثر إذا انفصل جنوب السودان، افتقدنا هذا الدور وشكونا منه، ولم تكن أجهزة الإعلام سعيدة بهذه الشكوى المعلنة ووقتها تعرضنا لهجوم من النظام ولكن هذه هي الحقيقة، يعني غياب دور مصر كان له دور كبير جدا في أن التفاوض يجري بعيدا عن مصر وأنه نهاية التفاوض مصر أيضا لم تكن سعيدة بها ثم إن انفصال جنوب السودان نحن نعلم تماما أنه كان من الخيارات الواضحة جدا مع أن انفصال جنوب السودان نحن نعلم تماما أنه كان من الخيارات الواضحة جدا للقيادة المصرية السابقة وهيأت نفسها تماما لهذه المسألة ولم تقبل أن تتدخل لمساعدة السودان في أي شأن من شؤون الخلافات مع جنوب السودان.

محمد العلمي: عودة للاتجاهات الأيديولوجية الآن الصاعدة في العالم العربي وما يسمى بالإسلام السياسي الذي بدأ يصل إلى السلطة، يوصف السودان عادة بأنه من الدول الأولى، إن لم  تكن الأولى في العالم العربي التي حاولت تبني مقاربة تعتمد على الإسلام السياسي في تسيير شؤون الحياة لكن مع الأسف في نظر الكثيرين فشلتم في تنفيذ تطوير منظومة تنموية يستفيد منها المواطن السوداني، هل لكم من نصائح لهذه التيارات الآن التي تصل إلى الحكم؟                    

علي أحمد كرتي: دعني أختلف معك في هذا التعبير، ليس هناك إسلام سياسي وإسلام غير سياسي، هنالك إسلام معروف أنه يشمل كل نواحي الحياة ويدير كل حياة الإنسان، وهذه هي العقيدة الصحيحة في الإسلام، أن الإسلام ليس فقط في البيت وليس فقط في المسجد وليس فقط أيضا في السياسة وإنما هو يشمل كل هذه الساحات، الذين صنفوا الإسلام باعتباره إسلام سياسي هم الذين تأذوا من أن يكون للإسلام دور في الحياة العامة، هذا جانب، الجانب الآخر قيادتنا وريادتنا لبلادنا في فترة أعلي فيها شأن الإسلام أعتقد أنها ساعدت كثيرا جدا في خروج السودان من مشاكل كبيرة جدا، والتنمية التي تمت تحت هذه القيادة الإسلامية المرتبطة بعقيدتها مع عقيدة الشعب والجماهير ومرتبطة هذه العقيدة بالحياة الخاصة والعامة وبالسياسة وبالاقتصاد وغيره.

محمد العلمي: ولكن ألم يوظف الإسلام.

علي أحمد كرتي: هذه القيادة نجحت في قيادة تنمية ضخمة جدا في البلاد قامت على إثرها الطرقات والسدود والاتصالات وكل البنى التحتية التي تساعد في التنمية، لو لم تكن هناك إعاقة من جهات على رأسها الولايات المتحدة بالعقوبات وبوضع السودان في خانة الدول الراعية للإرهاب وعدم رضاها عن هذا المنهج الجديد المستقل الذي يقود دولة بعيدة عن أي إملاءات إقليمية أو دولية، لولا ذلك لتمكن السودان من إحداث طفرة تنموية هائلة، ولكن المتابع وأنا أرجوك أن تزور السودان وتسأل السودانيين إن كانوا مع الحكومة أو ضد الحكومة، ماذا كان قبل التسعينات وماذا جرى من بداية التسعينات وإلى الآن، والفرق.

امتداد الربيع العربي إلى السودان

محمد العلمي: إذن لا تخشون الربيع العربي إطلاقا؟

علي أحمد كرتي: يعني من يخشى من ثورة إذا كانت الحكومة هي نتاج لقرار الجماهير وهي نتيجة لتصويت.

محمد العلمي: والجماهير تريد الرئاسة مدى الحياة في نظرك؟

علي أحمد كرتي: لم يقل أحد أن البشير سيكون رئيسا مدى الحياة، ولكن الرئيس البشير.

محمد العلمي: ولكن لا يبدو له نية في التنحي في المستقبل القريب.

علي أحمد كرتي: هذه المسألة ليست بنية الرئيس البشير، هذا قرار حزب ويعني هذه المسألة متروكة للحزب، لكن لكي لا ننصرف عن السؤال الأول الأساسي لا بد أن أعود وأقول أن الانتخابات التي شهدت بها منظمات إقليمية ودولية ومراكز دولية تتابع الانتخابات وقالت إنها انتخابات سليمة وحرة ونزيهة، إذا كانت الجماهير هي التي أفرزت هذه القيادة فإذا كانت لا ترى أن هذه القيادة لا تمثلها فلها الحق في الخروج، هذا لن يمنعهم منه أحد يعني.

السودان وعلاقتها بالولايات المتحدة

محمد العلمي: نعم، قبل أن ينتهي وقتنا معالي الوزير، بالنسبة للولايات المتحدة هل تشعرون ببعض الإحباط أنكم لم تكافئوا بما فيه الكفاية بعد تعاونكم مع واشنطن في جهود تقسيم السودان؟

علي أحمد كرتي: يعني الإحباط أنا أعتقد أنه لا يعبر التعبير الصحيح يعني، ولكن الولايات المتحدة ليست على الإطلاق في يوم من الأيام لم  تكن شريكا للسودان حتى يعتمد عليها ولم تكن جهة مأمونة حتى يعتمد السودان عليها وعلى قرارها، ولكن الولايات المتحدة.

محمد العلمي: ولكن وعدتكم بمساعدات.

علي أحمد كرتي: مع أنها أقوى دولة في نظر الكثيرين في العالم ولكنها أضعف دولة في مواجهة تحديات داخلية قليلة جدا كان يمكن للقيادة أن تتجاوزها وأن تقول بالصوت العالي أننا جئنا للتغيير فلا بد للتغيير من أن يشمل علاقات إقليمية ودولية وأن السودان لا يستحق هذه المكانة في علاقته مع الولايات المتحدة، ولكن بكل أسف قيادات هي أضعف من أن تتمكن من اتخاذ مثل هذا القرار.

محمد العلمي: وهل تعتقدون أن صلب مشاكلكم مع الولايات المتحدة هو أن مشكلة السودان أصبحت شبه قضية داخلية تقريبا بحكم تدخل نشطاء، مشاهير من هوليوود وناشطين.

علي أحمد كرتي: أصبحت قضية السودان هي قضية معاش ومواقع سياسية وتبوء مناصب ويعيش عليها الكثيرون، يصعب الآن أن أقول أن القرار ميسور مع أنني قلت أن القيادة كان ينبغي أن تكون أقوى من هذا ولكن هؤلاء هم الذين يأتون بالقيادة بكل أسف في أميركا وهم الذين يفرزون القيادات في أمريكا، هؤلاء الذين يفرزون القيادات يعيشون على هذه المسألة وسيكون لهم دور في رأي القيادة تجاه السودان.

محمد العلمي: سؤال أخير معالي الوزير وشكرا جزيلا على وقتكم، بالنسبة لعملكم كمسؤول أول عن الدبلوماسية السودانية إلى أي حد يؤثر عليكم وجود رئيس الدولة على قائمة المتابعين من طرف محكمة الجنايات الدولية؟

علي أحمد كرتي: يعني رئيس الدولة هو الذي قاد كل هذه التنمية وهو الذي قاد البلاد في خضم التحديات الضخمة إن كانت حربا أو سلما ورئيس الدولة هو لذي قاد التنمية الضخمة التي تحدثت عنها وأنا أعتز بأن يكون لدي رئيس به كل هذه الصفات، ولا يهمني أبدا إن كانت المحكمة الجنائية الدولية ترضى عنه أو بعض القوى المنافقة التي لم توقع على المحكمة الجنائية الدولية ولكنها توافق المحكمة الجنائية الدولية حينما تتهم شخصا من إفريقيا مثل الرئيس السوداني الذي قاد استقلال بلاده واستقلال قراره وذات الدول بكل أسف تحصلت بمجلس الأمن حتى لا تلاحقها المحكمة الجنائية الدولية.

محمد العلمي: شكرا معالي الوزير وشكرا مشاهدينا لتتبعكم لهذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، كان ضيفنا السيد علي كرتي وزير الخارجية السوداني، شكرا مرة أخرى معالي الوزير، يعطيك العافية.