فيروز زياني
جورج صبرا

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا اليوم هو السيد جورج صبرا عضو المكتب التنفيذي والناطق الرسمي باسم المجلس الوطني، أهلا بك سيد جورج..

جورج صبرا: أهلا.

بداية انطلاق الثورة السورية

فيروز زياني: ما رأيك أن نترك بداية هذه الألقاب جانبا ونحاور السيد جورج صبرا الإنسان المواطن السوري الذي عايش الثورة السورية منذ بداياتها، كيف لامستها وكيف لامست هي الوجدان السوري؟

جورج صبرا: شكرا لهذه الفرصة الجميلة التي تلامس شغاف القلب، عندما أعود بذاكرتي إلى بداية الثورة بعود لبداية الثورة التونسية عندما كنا عم نتفرج عليها كأننا عم نتفرج على فيلم نشتهي نكون أبطاله وبنشتهي يصير عنا لكن ما كنا مصدقين إنه فعلا يوما ما بده يصير عنا بدمشق مثل ما صار بتونس، لكن وقت اللي امتلأت ساحة التحرير بمصر بمئات الآلاف من المصريين قلنا إن الثورة صارت على أبواب دمشق، وبدأنا نحن السوريين نحضر حالنا لسماع دبيب هذه الثورة البعيد والعميق في أعماق مجتمعنا الذي تشتهيه منذ خمسين عاما، وبدأنا ننتظر تطلع إشارة من هنا إشارة من هناك تكون الشرارة الأولى للثورة السورية.

فيروز زياني: وكيف كانت هذه الشرارة؟

جورج صبرا: كانت عندما خرجت مظاهرة صغيرة من الجامع الأموي في 15/3/2011 لكن أنا بالذات عرفت الثورة حقيقة وتأكدت أنها بدأت في 18/3 بعد 3 أيام عندما قامت المظاهرة الشعبية الأولى وانطلقت من الجامع العمري في درعا، في تلك اللحظة بالذات كنت أنا مع أسرتي في مناسبة اجتماعية في مطعم بصيدنايا، أحد الأصدقاء الذين كانوا مشاركين في المظاهرة وكان له دور مهم في الثورة السورية أيمن الأسود فتح لي الهاتف وقال بدأنا المظاهرة الآن من الجامع العمري اسمع الهتافات، وفعلا سمعت، قلت: وفقكم الله لكن هي محاولة عسى أن تكتمل، بعد نصف ساعة فقط يتصل أيمن ويقول اسمع أصوات الرصاص اسمع القنابل المسيلة للدموع، سقط الشهداء، قلت له: يا أيمن سأنشر الخبر هل أنت متأكد؟ لم أكن أصدق أنه من الساعة الأولى لخروج المتظاهرين في مظاهرة سلمية يواجهون المتظاهرين بالرصاص ويسقط قتلى، رجعت على الطاولة لعند أسرتي، أسرتي الكبيرة قلت لهم: لازم نقوم لأنه بديت الثورة وممكن نقدر نتغدى مثل هالغدا بوقت ثاني ويمكن لأ، وبالفعل حتى الآن ما أتيحت لنا الفرصة إنه نتغدى، آمل إنه نعمل هذا الغدا بعد انتصار الثورة.

فيروز زياني: كيف انخرطت أنت؟ تجربتك الشخصية، يود المشاهد الكريم أن يتقاسمها معك، هل خرجت في مظاهرة؟ كيف كانت البداية بالنسبة لجورج صبرا ونود أن نأخذك كمثال لمواطن سوري، الأكيد العديدون ربما عايشوا ما عايشته وسنمر بمراحل عديدة مما عايشته في هذه الثورة.

جورج صبرا: الثورة بدأت في 15/3 أنا في 10/4 كنت في سجن عدرا، كان معي هناك أوائل الثوار من أوائل المناطق في ريف دمشق المختلفة وفي محافظة درعا، كان الحوارنة معبيين سجن عدرا وبهالمناسبة أحيي تراب حوران اللي أنتج هؤلاء الشباب، كان المتظاهرون من دمشق، من دوما، من حرستا، من عربين بعضهم ترك المحلات مفتوحة حدثني، تركوا المحلات مفتوحة وخرج في المظاهرة، مرت المظاهرة من أمامه وهو يشتهي أن يشارك بها، ترك المحل مفتوح وخرج في المظاهرة، وأنا في السجن في 17 نيسان تماما أثناء زيارة أسرتي لي أخبروني بأنه يوم أمس خرجت أول مظاهرة من مدينتي، قطنا وهي إحدى مدن ريف دمشق، خرجت أول مظاهرة من الجامع الغلاييني تحمل لافتات تطالب بإطلاق سراح جورج صبرا، عدت إلى أصدقائي في السجن ودموعي على خدي، قلت لهم: قوموا شوفوا طائفية الشعب السوري، خرجت أول مظاهرة من قطنا تطالب بإطلاق سراح جورج صبرا تعد اللافتات مسبقا وتدخل إلى الجامع وتؤدي صلاة الجمعة وهي مبيتة هذه المطالبة مبيتة هذا الانفجار الأول في مدينتي وخرجت أول مظاهرة، بعد أن خرجت من السجن كان لا بد أن أنخرط في الثورة لأن الثورة هي التي فتحت لي باب الانخراط فيها، فذهبنا للثوار باستمرار للمشاركة في تشييع الشهداء الذين كانوا يسقطون، في المظاهرات، في مهرجانات التأبين، وكان لي أنا دور في ذلك إلى أن سقط الشهداء الثلاثة في مدينتي، في ذلك اليوم على إثر مظاهرة جرى إطلاق النار وسقط 3 شباب في عز الظهيرة في مدينة قطنا، حملوا بعضهم بالتوابيت وبعضهم على السلالم وكان الدم ما زال بنقّط بعده بنقّط منهم، واجتمعت المدينة، ما مشيت بموكب التشييع أكثر من 50 متر ووجدت حالي على الأكتاف أهتف الله أكبر على القتلة، الله أكبر على الظلمة.

فيروز زياني: في دونما وعي.

جورج صبرا: لم يكن أحد يخطط، لا متظاهرين ولا المشيعين يعرفون أنني قادم، ولا أنا أعرف ما الذي يجري، التفتوا شاهدوني أبناء بلدي، يعرفوني جيدا، يعرفون دوري، وجدت حالي على الأكتاف، 10 آلاف مسلم، 500 امرأة محجبة تزغرد للشهداء، ومسيحي على الأكتاف يهتف الله أكبر على القتلة، الله أكبر على الظلمة، ثم عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد.

فيروز زياني: هذا كان في بداية الثورة التي رفعت شعارا جميلا يتذكره الجميع، واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، أين نحن الآن من هذا الشعار؟

جورج صبرا: ما زال الشعب السوري يهتف نفس الهتاف، واحد واحد واحد والآن بأشد، دليلي على ذلك  أن عام ونصف من جهد النظام بمختلف الوسائل ليحرف هذه الصورة ويقول أن الشعب السوري مجموعة طوائف وأقوام ويلعب اللعبة الطائفية، لكن السوريين مصممين، المجازر التي ارتكبت كل مجزرة منها كان يمكن أن تصنع حرب طائفية، لكن هذا لم يحصل حتى الآن لم يضرب كف إنسان بسبب معتقده الديني بسبب دياناته رغم جهد النظام الشعب السوري باقٍ على هدفه الأساسي، على شعاره أنه واحد وعلى وطنية ثورته.

النظام السوري وفزاعة الطائفية

فيروز زياني: هل باعتقادك أن النظام لن ينجح في تكريس أو على الأقل رفع هذه الفزاعة المتعلقة بالطائفية وإلى أي مدى يعني المجتمع السوري سيبقي ذلك المثال الجميل لتعايش مختلف أبنائه؟

جورج صبرا: نحن السوريين مصممين أن يبقوا بهذا الشكل لكن النظام ملح على ذلك، ربما يحرز بعض النجاحات هنا وهناك في تحشيد حوله بعض المنتفعين من مختلف الطوائف، لكن الحقيقة الأساسية التي تبقى أن الصراع في سوريا هو بين شعب يريد الحرية وبين نظام فقد الشرعية عند الجميع حتى لو استمرت آلته التضليلية في النجاح الجزئي هنا وهناك.

فيروز زياني: السوري لم يعرف اللجوء ولا النزوح ولا الدمار الذي تعيشه سوريا الآن، كمواطن سوري كيف تنظر إلى كل ذلك؟ وبالتالي يمكن أن نعرف منك شعور ربما كل السوريين الذين يعيشون هذه المأساة.

جورج صبرا: نحن في سوريا كانت ملجأ للشرق الأوسط لكل المتضررين، لكل الذين يريدون الأمن لكل الهاربين من العنف والظلم، أذكر في بداية القرن العشرين عندما استقبلت سوريا موجات من إخوتنا الأرمن الذين هربوا من المذابح، استقبلت من الشراكسة، استقبلت، لذلك سوريا هي فسيفساء جميل متنوع، وفي السنوات الأخيرة استقبلت إخوتنا العراقيين وكنا متألمين لما يجري عندهم، واستقبلت إخوتنا اللبنانيين بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وكانت سوريا ملجأ الجميع وفوق كل ذلك في 1948 استقبلت إخوتنا الفلسطينيين اللي بعدهم يعيشوا عنا مثلنا كأهل، الآن بكل ألم إنه سوريا التي كانت ملجأ تفيض الآن بألمها بعذاباتها بناسها إلى دول المحيط إلى كل الشعوب اللي احتضنتهم والآن الشعب السوري يُحتضن من قبل الشعوب الأخرى لكن بمرارة وألم وظروف لا تشبه أبدا كل الذي جرى بحيث أننا نرى الآن قنابل بشار الأسد تلحق بهؤلاء الهاربين الفارّين بكرامتهم وحياتهم عبر الحدود.

محاولة لطمس الهوية السورية

فيروز زياني: حجم  الدمار الآن نريد أن نقف قليلا لأن المباني في نهاية الأمر ليست مجرد مباني، نحن نتحدث عن مساجد عن كنائس عن مستشفيات عن مدارس، نتحدث عن آثار تحمل الذاكرة السورية أيضا، هل هي محاولة ربما للطمس أو ربما يعيشها المواطن السوري بهذه الطريقة، لا بد أن نفهم شعورك يعني كمواطن سوري.

جورج صبرا: لا يصدق حجم الدمار الذي أوقعه النظام على بلدنا طبعا الكارثة الإنسانية هي أخطر ما يمكن، أرواح عشرات الآلاف ومئات الآلاف مهددة لكن حتى تاريخ سوريا ثقافتها التي تمتد 6000 سنة ما نجت من دمار النظام، مؤخرا في الجامع الأموي في حلب وهو تحفة أموية من التحف العربية الإسلامية الباقية، السوق سوق حلب المغلق الذي يسمى سوق المدينة بيعرفوه كل الحلبيين الآن يتعرض للدمار كنيسة أم الزنار في قلب حمص اللي تدمرت ولحقها دمار مثلما حصل في بابا عمرو، القلاع الأثرية من قلعة الحصن لقلعة مضيق لقلعة المرقب ماذا نقول؟ هذا النظام لا يستهدف الآن فقط حاضر سوريا يمتد لتاريخها الماضي بمحاولة تدميره ويؤثر على مستقبلها لأن النظام الذي يقتل 3000 طفل خلال عام واحد يستهدف مستقبل البلد.

فيروز زياني: سيد جورج صبرا نرجو أن تبقى معنا، ننتقل إلى فاصل قصير فقط مشاهدينا الكرام على أن نعود لمتابعة هذا الحوار، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

معاناة اللجوء والنزوح ومغادرة الوطن

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء الذي يجمعنا بالسيد جورج صبرا، سيد جورج منذ قليل كنا نتحدث عن حالة اللجوء والنزوح التي بات يعيشها المواطن السوري، أنت لك شهادة أيضا في الموضوع وأنت خرجت من سوريا، هل لك أن تشرح لنا أن تحكي لنا أن تروي لنا كيف كانت قصة خروجك من سوريا؟

جورج صبرا: بعد خروجي من السجن الثاني عدت لحياة الملاحقة وجرى قرار من المجلس الوطني السوري بأن ألتحق بالصفوف في الخارج فلا بد من أن أخرج وصدف أن ابني الصغير أصغر أبنائي كان يخدم في الخدمة الإلزامية وانشق عن الجيش فلا بد من الخروج، كان الخيار أن نخرج عبر الحدود الأردنية، استلمني الثوار، ثوار حوران من مدخل مدينة درعا وأنا أركب في سيارة ثم أنزل في سيارة ثانية أركب في سيارة أخرى، بعد ذلك تأتي دراجة نارية وأنا وابني بنركب ونحن لا نعرف إلى أين نذهب وكيف، يتشاوروا الثوار بين بعضهم لكن أنا وراكب السيارة حسّيت إنه نحن بدنا نتجاوز مخاطر لأنه السلاح موجود في السيارة.

فيروز زياني: لنا فقط أن نتخيل يعني العائلات التي تخرج من سوريا بأطفالها بشيوخها بنسائها.

جورج صبرا: تحت هذه الظروف.

فيروز زياني: بمعاناتهم التي تشبه معاناتك.

جورج صبرا: تحت هذه الظروف وفي الفترات اللاحقة شددوا أكثر لذلك سقط الكثير من الشهداء وهم يعبرون يريدوا أن يذهبوا للحرية أنت وحظك لأنه أنظار القناص عم ترصد هذه المنطقة فأنت وحظك إما أن تصاب أو تنطلق، اللي مضوا قبلي بساعات سقطت إحدى السيدات شهيدة وبعدي بساعة سقطوا جرحى، كنت أنا وابني محظوظين، وصلنا لعند الحدود الأردنية إلى الحفرة وسقطنا، أول ما وصلنا قال لنا الحمد لله على السلامة فأدركت إنه نحن عابرين من محل خطر كبير ومثلما بقولوا عنّا اللي عمر ما بتقتله الشدة.

فيروز زياني: سيد جورج منذ قليل في الواقع وقبل اللقاء حدثتنا عن قصة أنت ضابط سابق، حدثتنا عن طائرة الميغ ونحن نعلم الآن بأن الثوار بدءوا في إسقاط بعض المروحيات، أسقطوا طائرة ميغ وكانت لك قصة أن تشارك المشاهد الكريم بها.

جورج صبرا: هذا جرح عم تنكئيه وأنا حابب أنساه لكنه كل يوم عم ينكؤه منظر الطائرات السورية وهي عم تسقط بأيدي السوريين، أول مرة كنت عم بشاهد سقوط ميغ 23 فوق دير الزور فرحت، اللحظة الثانية حسيت كأنني ضبطت نفسي بالجرم المشهود، قلت لنفسي هل تفرح بسقوط ميغ 23 وأنت طول عمرك كان صوت الميغ 23 يعني إلك الأمن والأمان النجاة، أنا بحرب تشرين كنت ضابط مجند وكان اختصاصي دفاع جوي، وبالحروب عندما تأتي الطائرات المعادية كل القوات تختبئ في الخنادق والبركسات ما عدا الدفاع الجوي، يجب أن يخرج للتصدي للطائرات وكان الأمل الوحيد بالنسبة له أن تأتي الطائرات الصديقة، فكان صوت الميغ يعني أنني سأحيى، أنني سأبقى حيا أنا وأسلحتي، أنني معافى الآن أفرح عندما يسقط هذا الميغ، هذه التراجيدية مرعبة، وضعنا فيها النظام لا نعرف هل نفرح أم نحزن، أنا فرحت لأن طائرة ميغ الآن تقتل أبناء شعبي، تقتل أولادي، تقتل الحياة في بلدي لكنني حزنت إنه شعبي وأنا دافعين ثمنها هذه الطائرة، هذه الطائرة طول عمرها مصدر رجاء في الحياة لنا والأمل، الآن نفرح بسقوطها وأتألم كل يوم أمام الشاشة عندما أشاهد ذلك، عندما شاهدت الصواريخ اللي تركها عسكر بشار الأسد تركوها وأتى الجيش السوري الحر لا يعرف ماذا يفعل بها، هذه الصواريخ من دم قلبه الشعب السوري دافع ثمنها، الجهة الوحيدة اللي بحق لها تفرح هي إسرائيل ومتأكد أنها تفرح، لكن المجرم الكبير هو اللي عم بخلي أن تفرح إسرائيل ونحن بهذه التراجيدية اختلط فرحنا بحزننا، ضحكنا ببكائنا بألم بتمنى إن شاء الله قريبا ننتهي منه.

المصالحة الوطنية ومستقبل سوريا

فيروز زياني: لا أحد طبعا ينكر بأنه للأسف الشديد باتت هناك الآن بعض الأحقاد ما بين السوريين أنفسهم بمختلف طوائفهم، باعتقادك هل يمكن فعلا أن تأتي مرحلة سيتجاوز فيها السوريين هذه الأحقاد، وتأتي مرحلة ربما للمصالحة، للتصالح سمها ما شئت؟

جورج صبرا: ومن المؤكد إنها بدها تيجي، والسوريين بارعين في هذا الموضوع ولدينا تجارب تاريخية.

فيروز زياني: لكن الجروح عميقة أيضا.

جورج صبرا: الجروح عميقة فعلا لكن على عمق الجروح كبر الدرس اللي أخذوه السوريين مما يحصل في بلدنا أنا متأكد إنه بدنا نبدأ بعد سقوط النظام مباشرة بمرحلة من التسامح الوطني والمصالحة الوطنية، سنقدم كل جهدنا لأن نرتق هذه الجروح، هي عميقة لكنها ليست بعمق الحضارة 6000 سنة عند الشعب السوري، ليست بعمق الثقافة التي يتحلى فيها السوريين من تعايشهم الماضي، السوريين في الفترة الماضية كانت سوريا وما زالت عندما تكون حرة تسلك سلوكها الوطني، الاستبداد عمل غشاء من التشويه على وجهها أنا متأكد سيكون لسوريا تاريخ جميل من المصالحة الوطنية، وعندنا تجارب أعمق، بجنوب إفريقيا جرى شيء أخطر من ذلك بكثير لمئات السنوات والإنسان مطلوب منه أن يفعل ذلك.

فيروز زياني: لكن على ماذا يمكن فعلا التعويل في ذلك؟

جورج صبرا: نحن نعول أساسا على وطنية شعبنا اللي ما زال يتظاهر ويقول الشعب السوري واحد، على الجيش السوري الحر وهو في بنيته الأساسية بنية وطنية للجيش السوري الذي تربى في الإطار الوطني ومستند لتاريخ بلدي، يا سيدتي بسنة 1920 أجا الاستعمار الفرنسي وغورو وقسم البلد إلى دويلات طائفية، ساوى دولة للعلويين ودولة للدروز ودولة للمسلمين، ما الذي حصل؟ اللي ساوى لهم الدولة هم نفسهم  اللي دفنوا له ذلك المشروع، مين بيذكر الآن في التاريخ السوري إنه كان في دولة للعلويين؟ وكان في دولة للدروز؟ اللي بينذكر كان في سوريا الوطنية وهيك رح ينذكر مستقبلها.

فيروز زياني: مستقبل سوريا كسوري، كمواطن كيف تراه؟ هناك من يقول بأن ربما أمد الأزمة لا يزال طويلا، هناك من لا يرى ضوءا في الأفق، أنت كسوري باعتقادك هل ربما هذه الأزمة إلى انفراج قريب؟

جورج صبرا: آمالي كبيرة بالانفراج وهو قريب لن يكون بعيدا، لكن لا أحد يمكن أن يحدد، لكنه سيكون صعب كما هو حالة سوريا الآن صعبة سيكون مستقبلها صعب لأن النظام بده يسلم سوريا للشعب مدمرة، الدمار الإنساني أكثر من الدمار المادي، يكفي أن يقال حتى الآن 2.4 مليون منزل تهدموا في سوريا، في 10 ملايين سوري ما عندهم مساكن، سوريا ستجتهد بمعونة عربية وبمعونة دولية ستكون بحاجة لها لتقدر توقّف على رجليها من جديد، لكن عندي ثقة بالسوريين، هذه الثورة أظهرت أيضا أنبل ما بداخل السوريين من شجاعة من وطنية من إخلاص من عون إغاثي الناس لبعضها ولكنها للأسف أظهرت البشاعات، أظهرت النبالة من أجل أن نستمر فيها وأظهرت البشاعة لحتى ندفنها مع نجاح الثورة إن شاء الله، السوريين صار لهم سنة ونصف ما في واحد دق مسمار، ما في عمل، كيف بعيشوا السوريين؟

فيروز زياني: هذا ما نود أن نعرفه منك وأنت عايش بدايات الثورة، كيف يتدبر الناس أمورهم؟

جورج صبرا: بقلّك بصراحة الشعب السوري شعب صبور، شعب منتج، وأبناء السوريين في الدول العربية وخاصة دول الخليج وفي دول العالم ما بخلوا أبدا على أهلهم، في ناس باعت سياراتها بعرفهم شخصيا لقدموا لأسرهم لأبنائهم لأبناء بلدهم داخل سوريا، سوريا فيها روح وثقافة من التكافل الاجتماعي قل نظيره، كل التشوهات اللي عملتها السلطة وكنا خايفين منها خلال 40 سنة الآن تظهر أنها على السطح، الشباب اللي عم يتظاهروا بإسقاط بشار الأسد واللي حطموا تماثيل حافظ الأسد هم اللي تربوا في المدارس وبالطلائع وبالشبيبة عم يهتفوا لحافظ الأسد، كانت سلطة مخدوعة أن عبادة الفرد يمكن أن تحل محل ثقافة الحرية للسوريين ربيانين فيها إجت الثورة السورية لتقول له كل اللي فعله الاستبداد هو زبد على السطح السوري ومستمر بقوة السلاح بقوة الإرهاب بقوة التمويل الإيراني والروسي وغيره لكن الثورة السورية مستمرة بشحنة الشعب السوري وبإرادتهم بتجديد حياتهم.

فيروز زياني: كمواطن سوري، جورج صبرا كيف يخاطب العالم والضمير الإنساني في كلمة أخيرة، ماذا يمكن أن تقول؟

جورج صبرا: بدي أقول ببساطة للعالم، اللي بيخذل الشعب السوري الآن لا يحق له أبدا أن يقول أنه حر وأنه ديمقراطي وأنه إنسان يعيش في القرن 21 لأنه السوريين قدموا شجاعة كافية، قدموا تصميم نحو الحرية ليقولوا إنه إحنا بنستاهل نعيش هذا العصر، بعتقد من واجب المجتمع العربي والمجتمع الدولي أن يقابل هذا التصميم بما يكافئه من إخلاص.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر السيد جورج صبرا وأشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام، هذا ختام برنامج لقاء اليوم، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.