- الأحزاب اليسارية ودعمها للحكومة الحالية
- ضغوط فرنسية وألمانية لإسقاط حكومة برلسكوني
- أحزاب اليسار وموقفها من مسألة الهجرة إلى ايطاليا
- اليسار الإيطالي والصراع العربي الإسرائيلي
- الإسلاميون ووصولهم إلى سدة الحكم

 

 الأحزاب اليسارية ودعمها للحكومة الحالية

 نور الدين بوزيان
بيار لويجي برساني 

نور الدين بوزيان: أيها السادة المشاهدون الكرام أسعد الله أوقاتكم، وأهلا وسهلا بكم جميعا معنا في هذا اللقاء اليوم الذي يجمعني بالسيد بيار لويجي برساني الأمين العام للحزب الديمقراطي في ايطاليا وهو أبرز أحزاب المعارضة اليسارية، سيد برساني أهلا وسهلا بك، لماذا قررتم دعم ومساندة هذه الحكومة على الرغم من أن برنامجها في نظر البعض يميني وأنتم من اليسار؟

بيار لويجي برساني:

أولاً نحن عملنا وسعينا لكي يرحل برلسكوني وألا يجرنا لوقت أطول بهذا الوضع الصعب للغاية إلى الهاوية، حاولنا البحث عن حل لا يقودنا إلى تنظيم انتخابات مبكرة لأننا كنا ندرك أن ذلك ليس من مصلحة ايطاليا، ولذا قررنا إنقاذ ايطاليا فوضعنا أنفسنا تحت تصرف حكومة انتقالية، لأن الموعد الانتخابي قريب عملياً حيث يبقى عام واحد فقررنا التحرك بهذا الاتجاه لما في ذلك من مصلحة لإيطاليا ولكي نعفيها من أشهر طويلة من الصراع السياسي الحاد الذي كانت الحملة الانتخابية ستؤججه وفي ذلك ولا شك مخاطرة بالفعل.

نور الدين بوزيان:

السيد برساني أنتم قررتم مساندة حكومة تعلن صراحة بأنها ستغير قانون العمل، ستغير أيضا نظام التقاعد، بمعنى آخر ربما البعض ينظر لها على أنها ربما حكومة ستطبق إلى حد ما برنامج يميني وأنتم من اليسار ألا تخشون أن ينعكس عليكم سلباً هذا الموقف في الانتخابات التشريعية المقبلة في ايطاليا بعد عامين؟

بيار لويجي برساني: برلسكوني شخصيا طبق سياسة التقشف ولكن بحق المواطنين الأكثر فقراً وترك أصحاب الامتيازات يزيدون ثراءً ويعززون مصالحهم، الآن نحن نعتمد على سياسة منصفة ونعلم أن على ايطاليا أن تبذل جهداً أكبر وعلى هذا الأساس الآن من يملك أكثر يجب أن يعطي أكثر، لذلك وعلى أساس العدالة نحن ننظر إلى هذه الحكومة التي ينظر إليها الرأي العام على أنها تختلف عن سابقتها، نعم الحكومة الجديدة لا تعبر عن مشروعنا فنحن لدينا مشروع خاص بنا ولكن ندعمها من باب أنها ستضفي نوعاً من الإنصاف في تعاطيها الاجتماعي والاقتصادي مع الايطاليين.

نور الدين بوزيان:

هل بالنسبة لكم سلفيو برلسكوني انتهى سياسياً انتهى إلى الأبد أم ربما أنه لا يزال ربما يشكل خطر على الحكومة الحالية لكونه يملك مثلا إمكانية العودة بالأغلبية داخل مجلس النواب؟

بيار لويجي برساني:

برلسكوني أضحى من الماضي ولكن كما تعرف فإن وجوه الماضي نجدها أحياناً أمامنا، بالنسبة لنا المرحلة تغيرت هناك نقطة تحول حدثت في البلد لكن برلسكوني لن يختفي فوراً، ولكن في نفس الوقت لا، أرى موسما آخر بقيادة برلسكوني بهذا المعنى إبعاد برلسكوني عن الأنظار فيه مصلحة للشعب الايطالي وللرأي العام الدولي.

ضغوط فرنسية وألمانية لإسقاط حكومة برلسكوني

نور الدين بوزيان:

البعض بقول بأن الذي أتى بماريو مونتي رئيساً للحكومة الايطالية الجديدة هو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وأيضاً المستشارة الألمانية ميركل بالإضافة إلى الأسواق المالية التي ضغطت على إيطاليا لكي تغير برلسكوني وتأتي بمونتي كيف تنظرون إلى هكذا موافق وتصريحات؟

بيار لويجي برساني: حتماً للأسواق تأثيرها لكن هناك موقف الايطاليين فحكومة برلسكوني في استطلاعات الرأي قد هبطت إلى الحد الأدنى تاريخياً وأود أن أذكر أن حكومة برلسكوني قد سقط ووفقاً للدستور الايطالي، سقط في البرلمان بفضل مبادرة ذكية من المعارضة، طبعا الظروف الخارجية والاقتصادية سببت مشكلة لبرلسكوني لكن الايطاليين تخلوا عنه بوضوح بعد أن تبين لهم انه سبب مشاكلهم حتى وإن كان غير مسئول عن الأزمة الاقتصادية العالمية، لكنه ذنبه انه وضع ايطاليا في الموقع الأخطر والأكثر هشاشةً وهذا ما فهمه الايطاليون، بالنسبة لنا لا دخل لميركل ولا لساركوزي في تعيين حكومة جديدة في ايطاليا لقد ولى زمن التدخل الأجنبي في شؤوننا لا يمكن أن يتكرر تدخل ساركوزي وميركل في شؤوننا على الإطلاق، مشاكل ايطاليا لا تحل برسائل صغيرة أو توجهات من هذا القائد الأوروبي أو ذاك أقول هذا لأن سياسة أوروبا خاطئة، طبعا برلسكوني عليه مسؤوليات كبيرة لأنه وضع ايطاليا في وضع مالي صعب، غير أن ساركوزي وميركل لديهما مسؤوليات أيضا لأنهما وضعا أوروبا في وضع هش وادخلاها في مأزق، أقول إذن برلسكوني قد أوصل ايطاليا إلى حافة الهاوية، وساركوزي وميركل سببا مشكلة لأوروبا مشكلة كان يفترض أن لا تحصل أصلا فلو لما يتصرفا بأنانية لأمكن تأسيس أوروبا الحقيقية باستغلال مشكلة اليورو، وعلى كل الأحوال أحزاب اليمين بسياساتها هي من تعرض أوروبا للخطر.

نور الدين بوزيان:

هل مثلا بعد سنة ونصف عندما ستجري الانتخابات التشريعية يمكن القول من الآن بأن اليسار أصبح جاهزاً لكي يصبح البديل لحكومة مونتي وأيضا لليمين الذي حكم في السنوات الأخيرة لأن هناك من يقول بأن حزبكم لا يملك لحد الآن برنامج ولا حتى شخصية كرزماتية هي التي تقود ايطاليا مثلما كان يفعل برلسكوني بالنسبة لليمين؟

بيار لويجي برساني:

الذين لا يريدوننا في المعترك السياسي هم المتأثرون بدعاية بعض الصحف، نعم ليس لدينا زعيم وليست لدينا سياسة شعبوية ولسنا نحن من نلجأ إلى المساحيق والمؤثرات الخاصة نحن حزب تقدمي عادي في بلد ديمقراطي له قادة أنجبتهم العملية السياسية، نعقد مؤتمراتنا وننظم انتخابات داخلية ونؤمن بالمشاركة الشعبية نتناقش فيما بيننا، قادتنا مهمتهم محددة زمنياً ليس لدينا زعماء خالدون ولا خزائن مال، لدينا برامج أكثر من أي حزب آخر، نحن جاهزون للحكم وسبق لنا أن حكمنا نحن عصارة أحزاب ائتلافية سابقاً أحزاب أدخلت ايطاليا في منطقة اليورو ونحن من أنقذ إيطاليا من كوارث حقيقية نحن من صنع الإصلاحات الحقيقية في ايطاليا بالمعنى الليبرالي للكلمة، قبل 15 عاما قمنا بإصلاحات ليبرالية حقيقية ففي إيطاليا لا يوجد يمين ليبرالي إنما يمين شعبوي وإنجازات الليبرالية نحن من حققها وليست الأحزاب الشعبوية، طبعاً هم يروجون عنا أننا غير جاهزين للحكم لأنهم لا يريدوننا لكن الايطاليين أدركوا أن المسار الشعبوي لا يقود إلا للكوارث، اليمين الشعبوي لا يقرر شيئاً وكل ما عمله تمجيد الزعيم الأوحد وهذا لن يحل مشاكل ايطاليا.

أحزاب اليسار وموقفها من مسألة الهجرة إلى إيطاليا

نور الدين بوزيان:

في موضوع الهجرة ايطاليا في المدة الأخيرة شهدت حراكاً حول الهجرة البعض يعتبر بأن هناك الكثير من المهاجرين يدخلون ايطاليا البعض يقولون أنهم أصبحوا يشكلون خطراً على الهوية الايطالية، الإرث الذي تركه برلسكوني وحلفاؤه من الرابطة رابطة الشمال المعروفة بمواقفها المعادية للمهاجرين هل هذه الحكومة ستدفعونها إلى التخلص منه؟ أم أنكم تنتظرون حتى تصلون للحكم ربما بعد سنتين للقضاء على هذه التشريعات التي ينظر إليها الكثير من المهاجرين على أنها صارمة وغير إنسانية؟

بيار لويجي برساني:

نعم هذه النقاط التي نختلف عليها تماما ولا نوافق عليها تماما بسبب أنهم ربطوا بين وجود المهاجر في ايطاليا بفرص العمل وهذا ليس سليماً ولا عادلاً نحن مع التنظيم الجيد لدخول المهاجرين بشكل مقنن لكن المهاجر لا يجب النظر إليه على أنه مجرد عضلات في خدمة ايطاليا فهو قبل كل شيء إنسان، ثانيا: بالنسبة لنا أمر مرفوض تماماً وعار علينا أن يكون لنا مئات الايطاليين من أبناء المهاجرين في المدارس والذين لا يعاملون لا كإيطاليين ولا كمهاجرين سوف أطلب من الحكومة الحالية أن تزيل هذا الأمر غير المقبول إطلاقاً، كل العالم يعرف إنسانية الايطاليين وللأسف الحكومات السابقة جاءت بتشريعات تسيء لسمعة ايطاليا هذا لا يعني أننا من المتساهلين في كل شيء أو عميٌ عن الحقيقة أو غير مدركين لطبيعة المشاكل الناجمة عن قدوم موجات المهاجرين إلينا، ولكن نعتقد أنه يجب إضفاء قسط من الإنسانية على مسألة الهجرة، والذين لم يفعلوا ذلك لن يفلحوا في حل أي مشكلة من مشاكل الهجرة.

نور الدين بوزيان:

هناك مأساة حقيقة في لمبدوزا إحدى جزر ايطاليا هناك يتجمع بل يتم احتشاد المئات من المهاجرين السود والمهاجرين من شمال إفريقيا، كيف ستعالجون هذه الحالة المأساوية هل سيعادون إلى بلدانهم من غير المعقول أن يتم الإبقاء على هؤلاء في هذه الحالة الغير الإنسانية؟

بيار لويجي برساني:

فيما بخص اليسار عندما كان في الحكم انفجرت أزمة البلقان وجاء إلى ايطاليا ضعف عدد المهاجرين الذين وصلوا إليها بعد أحداث ليبيا وتونس ولم يحدث وقتها أي تهويل مما يسمى زحف المهاجرين على ايطاليا، نحن ندرك وجود مشكلة مهاجرين وان على أوروبا أن تتولى حلها وألا تترك ايطاليا بمفردها تواجهها، نعم صورة ايطاليا في لمبدوزا شكلت حرجاً بالنسبة لنا وهناك رابطة الشمال وأفكارها الشعبوية التي صورت المهاجرين كغزاة إنها عقلية شريرة وما نريده الآن هو التخلص من الصورة المشينة عن ايطاليا بسبب مأساة لمبدوزا.

نور الدين بوزيان: سيد برساني سنعود إلى استكمال بقية أسئلة هذا اللقاء بعد فاصل قصير فابق معنا، سيداتي وسادتي لحظات ونعود لاستكمال لقاء اليوم مع السيد برساني الأمين العام للحزب الديمقراطي الايطالي.

[فاصل إعلاني]

نور الدين بوزيان: في المدة الأخيرة بدأ الحديث عن كيف يمكن دمج الايطاليين من الجيل الثاني أي الذين ولدوا هنا من أبناء من أصول مهاجرة ما هو نوع الاندماج الذي يريده الحزب الديمقراطي والمعارضة اليسارية إذا وصلوا إلى الحكم لهؤلاء في المجتمع الايطالي أي اندماج تريدونه للإيطاليين من أصل عربي ومسلم؟

بيار لويجي برساني: نحن لسنا مثل الانجليز ولا الفرنسيين نحن مع وصفة مرنة والدستور يحقق لنا اندماجا صحيحاً نريد أن يتعلموا اللغة والقواعد المعمول بها دستوريا وقانونياً، هناك قوانين لا تخص الحريات الدينية وإنما الحياة الاجتماعية قوانين تمنع التجول بالنقاب بما يمنع تحديد الهوية، دستورنا يكفل حرية المعتقد والعبادة، ولا بد من سياسات لا تعطي امتيازات بعينها ولا تضع قيودا متشددة على البعض لأن كل شخص في ايطاليا له الحق في امتلاك مكان للعبادة ملائم، وهذا حق يكفله دستورنا لذا علي أن أشيد بكل رؤساء البلديات الذين استجابوا لطلبات بناء مساجد فكل شيء رهن بالمرونة وبالفهم المتبادل وبالصداقة وبرفض المواقف الأيديولوجية للآخرين.

نور الدين بوزيان: هل معنى ذلك أنكم ستقبلون مثلا ببناء وإقامة المساجد؟

بيار لويجي برساني:

نعم وقائع من هذا النوع موجودة لكن الغالبية العظمى من الايطاليون لا يكرهون الإسلام، في السنوات الأخيرة انتهجت بعض الحكومات سياسة زرع مشاعر كره المسلمين، الازدهار الاقتصادي المتسارع جلب إلينا أناسا من ثقافات مختلفة على وتيرة سريعة، ولا أنكر أن هناك مشاكل خاصة ببعض الأماكن في هذا البلد والتي ينبغي حلها طبعا لكن أود القول واسمحوا لي أن أقولها كعلماني نحن هنا في ايطاليا الكنيسة الكاثوليكية هي الغالبية والتي تنشر خطابا طيبا حول المهاجرين، لن تجدوا أسقفاً واحدا يرفض أو يتصدى لبناء مسجد بل بالعكس ستجدونه مؤيدا لإقامة المساجد، وسأكون سعيدا لو أن العالم قاطبة يكون بهذا التسامح، أقول هذا الكلام وأنا العلماني الديمقراطي.

اليسار الإيطالي والصراع العربي الإسرائيلي

نور الدين بوزيان:

فيما يخص موقف ايطاليا من النزاع العربي الإسرائيلي أشرتم في الفترة الأخيرة إلى ضرورة أن يلتقي الفلسطينيون والإسرائيليون مجدداً حول مائدة المفاوضات لأن المفاوضات هي الحل النهائي، المشكلة أن الفلسطينيون كل حياتهم يتفاوضون، الطرف الآخر هو الذي يريد في نظر الفلسطينيين ونظر الكثير من العرب أن يفرض على الفلسطينيين التسوية الغير مقبولة؟

بيار لويجي برساني:

التقيت مع نتنياهو ومع أبو مازن وقادة من الشرق الأوسط ايطاليا وللأسف فقدت في المدة الأخيرة الدور الذي كان يجب أن تقوم به، ايطاليا كانت دائما ولا تزال تؤمن بآفاق حل الدولتين للشعبين واستطاعت دائما التحدث مع الجميع عليها أن تقوم بهذا العمل، المشكلة أن الاتحاد الأوروبي لا يتحرك بهذا الاتجاه وهو غائب، والمشكلة أن الدولتين لشعبين هدف مشترك يقوله نتنياهو ويقوله أبو مازن وتقوله أوروبا ويقوله الجميع، أنا قلت لإسرائيل هناك مشكلة وهي أن شعبا يملك دولة وأما الشعب الآخر فلا دولة له ونظراً لما يحدث بفعل الربيع العربي أنا أنصح إسرائيل كما يجري بين الأصدقاء وأقول عليها أن تنتبه مما سيحمله الربيع العربي من متغيرات إن إسرائيل إذا كانت دائما تخشى من أن يكون عامل الزمن لصالح الفلسطينيين ديموغرافياً فإن ما سيبدد هواجس إسرائيل تلك هو القبول بمفاوضات تتمخض عنها نتائج يقبل بها الطرف الفلسطيني، وأنا أتمنى أن تتحرك أوروبا باتجاه فتح مفاوضات مباشرة وحقيقية بين الطرفين وإلا ستظهر مشاكل في الأفق لأن العالم العربي يعيش يقظة ولن يصبح الحل حكراً على القادة العرب وإسرائيل وإنما سيكون للرأي العام العربي كلمته وهذا ما ينبغي على إسرائيل أن تعيه وتفهمه وأقصد أن عليها أن تدرك التغييرات، فقد رحبنا باعتراف الأمم المتحدة ممثلة في اليونسكو بآفاق الدولة الفلسطينية وأقول لإسرائيل اغتنمي فرصة المرونة الفلسطينية لإجراء مفاوضات حقيقية وأتمنى أن يدرك الجميع أنه لا يوجد أي حل لمشكلة خارج المفاوضات.

نور الدين بوزيان:

ما هي نظرتكم للربيع العربي للثورات العربية في بعض الأقطار العربية؟ هل هذا شيء إيجابي في نظركم أم أنكم مثل بعض الأصوات التي نسمعها هنا وهناك ربما بدأتم تتوجسون تتخوفون مما يسميه البعض من وصول تيارات إسلامية إلى الحكم، هل مثلا لديكم الاستعداد للاعتراف بحكومات ذات توجه إسلامي في دول عربية تشهد أو شهدت الربيع العربي مؤخراً؟

الإسلاميون ووصولهم إلى سدة الحكم

بيار لويجي برساني:

إنه التاريخ الذي يسير في الاتجاه الصحيح إنها خطوة كبيرة إلى الإمام إنها حركة كبرى من أجل الحرية يمكن أن ينجر عنها بعض المشاكل وبعض الأخطاء، لكن لا بد أن يشارك الكل في صنع القرار كما يجري في ايطاليا، وعلينا أن نقف إلى جانب تلك البلدان لتشجيع الديمقراطية والتسامح ونبذ المواقف الانتقامية والعمل على تشجيع علاقات الود والصداقة بين بلدان المتوسط، والأمر كله يعتمد على كيفية تحرك من صنعوا الربيع العربي، إيطاليا لم تقم بواجباتها بدفع أوروبا لتهتم بدول المتوسط وليس أن تتعامل مع كل دولة على حده، على أوروبا أن تستثمر في تلك البلدان اقتصاديا وثقافياً وتراهن على الصداقة بين ضفتي المتوسط، ينبغي على أوروبا إسماع صوتها وبناء على ذلك فإن آفاق الأوضاع السياسية في دول الربيع العربي سوف تكون هادئة ومطمئنة لنا أعتقد أن جميع هذه الدول حتى وإن كانت تمر بظروف صعبة فهي في الوقت نفسه تشق طريقها ومسارها الدستوري الانتخابي وأنا انطلق من فرضية أن نهاية هذا المسار مهما كان الاختيار السياسي لتلك الشعوب يجب الاعتراف به من قبل بلداننا، لا يجب أن نكون أوصياء على تلك الشعوب وما تقرر تلك الشعوب شأن لا يخصنا، أتمنى ومع كل ذلك أن تأتي نتائج المسار الانتخابي في تلك الدول بالاستقرار، وتأتي حكومات لا توتر بمواقفها العلاقات معنا ولا تعقد الحوار بيننا ولا تؤثر سلباً على علاقات الصداقة بيننا لأن العلاقة الدبلوماسية شيء والحوار الحقيقي والصداقة شيء آخر.

نور الدين بوزيان:

السيد برساني الأمين العام للحزب الديمقراطي الايطالي أكبر أحزاب المعارضة اليسارية شكراً جزيلا على بقائك معنا حتى نهاية هذه الحلقة من لقاء اليوم وأشكر أيضا السادة المشاهدين الذين بقوا معنا حتى نهاية هذا اللقاء، هذا نور الدين بوزيان يحييكم من العاصمة الايطالية روما ويقول لكم إلى الملتقى قريبا إن شاء الله.