- خطوات في مواجهة إسرائيل
- وجود عسكري تركي في البحر المتوسط
- بوارج تركية لحماية المساعدات إلى غزة
- الربيع العربي والشتاء القارس

محمد كريشان
رجب طيب أردوغان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذا اللقاء الذي يأتيكم من أنقرة، وضيفنا فيه هو السيد رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان أهلاً وسهلاً.

رجب طيب أردوغان: أهلاً وسهلاً.

خطوات في مواجهة إسرائيل

محمد كريشان: لو بدأنا سيد رئيس الوزراء بآخر تطورات التدهور الحاصل في العلاقات بينكم وبين إسرائيل، إلى أين يمكن أن يصل هذا التدهور؟

رجب طيب أردوغان: ليس سهلاً الآن التكهن بما ستؤول إليه الأمور، الخطوات التي خطوناها ما هي إلا بداية، والخطوات التي خطوناها كما تعلمون نجملها في خمس مواد، سنرى معاً ما هي نتائج هذه الخطوات في الأيام والأسابيع وربما الأشهر القادمة، لكن على إسرائيل أن ترى أن ما فعلته وما تفعله من أمورٍ لن يبقى دون محاسبة وسوف ترى ذلك، ذلك أننا رأينا أن إسرائيل لم تلتزم في أي وقتٍ من الأوقات بأيٍ من القرارات الصادرة بحقها في الهيئة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن في الأمم المتحدة، بالطبع إسرائيل تتصرف وكأنها ولدٌ مدلل، الاعتداء العسكري الذي حصل في المياه الدولية على سفينة ما في مرمرة في 31/ مايو /2010، لا يتلاءم مع أيٍ من القوانين والحقوق الدولية، هذا الاعتداء يعتبر سبباً للحرب، أما نحن فآثرنا أن نتصرف بما يتناسب وعظمة تركيا والتزامنا بالصبر، قبل كل شيء لا يمكننا القبول بمقتل 9 من مواطنينا في سفينةٍ تمت محاصرتها بحراً وجواً من قبل السفن والطائرات المروحية الإسرائيلية، هذه السفينة كانت تحمل مساعداتٍ إنسانية لغزة، هذه السفينة كانت تضم مواطنين من 33 دولة، لقد كافحنا من أجل هذه القضية ونكافح وسنستمر في كفاحنا، كما تعلمون فإن جنيف شكلت لجنةً للبحث عن حقوق الإنسان بخصوص هذه الحادثة، ووصفت هذه اللجنة ما قامت به إسرائيل بأنه سفالة وبنفس الشكل قال مجلس الأمن في الأمم المتحدة إن إسرائيل مذنبة، وكانت الولايات المتحدة الأميركية الوحيدة التي عارضت القرار، إزاء هذه التطورات تصر إسرائيل على عدم الاعتذار، وعلى عدم دفع التعويضات، وتصر على عدم رفع الحصار عن غزة، لقد حكمت إسرائيل بإصرارها على هذه الأمور السياسية أن تعتبر علاقاتها مع تركيا كأنها لم تكن، وحكمت على نفسها بأن تبقى وحيدة، والآن حتى الغرب صار ينظر لإسرائيل بنظرةٍ أخرى، هنا المواد الخمس هامةٌ جداً ، المادة الأولى علاقات تركيا بها ستكون بمستوى السكرتير الثاني بعد الآن

وحتى هذا المستوى من العلاقات لن يكون دائماً، ثانياً جمدنا علاقاتنا التجارية فيما يتعلق بالصناعات الدفاعية، وإسرائيل ليست مستقيمةً فيما يتعلق بهذا الموضوع، فهي لا تلتزم بما يوصف بأنها أخلاقٌ تجارية، فلدينا اتفاقات بيعٍ وشراءٍ تنص على أن تقوم إسرائيل بصيانة طائرات بلا طيار، الاتفاقية تلزمها بالصيانة وبسبب المشاكل التي بيننا، لم تقم بتسليم هذه الطائرات لنا، ثالثاُ بعد الآن سنرى السفن التركية في المياه الدولية في شرق البحر المتوسط، سنراها أكثر وأكثر، أقصد السفن التركية العسكرية، وسيرى العالم سفننا الحربية أكثر وأكثر في المناطق البحرية التي لنا فيها مصالح اقتصاديةٌ بشكلٍ خاص، لن تستطيع إسرائيل بعد الآن أن تفرض سطوتها في هذه المناطق كما تشاء، عليها أن تدرك ذلك، خطوةٌ أخرى هامة وهي أن إسرائيل كانت بالاستناد إلى علاقتنا وحسن نيتنا كانت تقوم بعملياتٍ عسكريةٍ مشتركةٍ معنا، بالتأكيد منذ عامٍ واحد أوقفنا مثل هذه المناورات، ألغيناها وبعد الآن لن يكون بيننا أي تعاونٍ في المجال العسكري أو مناوراتٍ عسكرية، هذا غير ممكن، لن نقوم بها بعد الآن، المادة الخامسة وهذه المادة تتعلق بإخواننا المغدور بهم، ضحايا مافي مرمرة بشكل خاص، سندافع عن حقوقهم ونحميها، سنقدم لهم أكبر دعم، وسنبقى ندافع عن حقوقهم وندافع عنهم وسنبقى نتتبع قضيتهم في محكمة لاهاي حتى نهايتها.

وجود عسكري تركي في البحر المتوسط

محمد كريشان: بالنسبة للإشارة إلى أن الوجود العسكري البحري التركي سيشاهد أكثر وأكثر في شرق المتوسط، من أجل ماذا؟

رجب طيب أردوغان: الإستراتيجيون العسكريون يدركون أسباب الوجود بشكل خاص، فأسبابه ومسبباته وموجباته هامةٌ جداً، فكما تعلمون فإن إسرائيل كانت قد بدأت بإعلان سلطتها على مناطق نفوذ اقتصادية حسب هواها على أنها مناطق ذات مصالح لها، وسترى بأن لا سلطة لها أبداً على هذه المناطق، فلتركيا مناطق نفوذ اقتصاديةٌ خاصةٌ في هذه المناطق، وبخاصةٍ في جمهورية شمال قبرص التركية، فتركيا دولة ضامنة في قبرص ولها موقفها المعروف هناك، وبسبب موقفها هذا فإن عليها أن تظهر عزمها وثباتها هناك، وستضمن حرية الملاحة في المياه الدولية بشكل دائم، وفيما يتعلق بالسفن الذاهبة لغزة، فإنها ستخطو خطوات لا تردد فيها، فيما يتعلق بموضوع نقل المساعدات الإنسانية سنقدم كل ما نستطيع من دعم ومن تدابير لهذا الموضوع، أنا أتكلم عن موضوع حقوق الإنسان بشكل عام والمساعدات الإنسانية واستخدام المياه المفتوحة للاستخدام الدولي، وفيما تعلق بحماية مناطق النفوذ الاقتصادي الخاص.

بوارج تركية لحماية المساعدات إلى غزة

محمد كريشان: هل معنى ذلك سيد أردوغان أن أية مبادرة في المستقبل في الذهاب إلى غزة بحراً ستصحبها بوارج عسكرية تركية لحمايتها؟

رجب طيب أردوغان: إن لم تقم إسرائيل بأي شيء فإن تركيا لن تقوم بأي عملية عسكرية نحن لا نرتكب مثل خطأهم، لن نضرب الناس في المياه الدولية، فتركيا تتمتع بتقاليد دولة خاصة أنها دولة عريقة ولها أعرافها العسكرية، هدفنا هو الوقوف بجانب المظلوم أمام الظالم في كل أنحاء العالم، هناك مظلومون في غزة، هذا الشعب المظلوم في غزة تعرض للقصف من إسرائيل لمدة 15 يوماً أو 16 يوماً، وهؤلاء الناس ما زالوا يعيشون في الخيام ولا يمكن تقديم الغذاء ولا الملابس ولا الخدمات الطبية ولا التعليم لهؤلاء المظلومين، لا يمكن تقديم أي مساعدات لهم، نحن نطالب بتأسيس حقوق تتعلق بالموضوع، إن كان المجتمع الدولي عاجزاً عن تحقيق مثل هذه الحقوق فإنه من غير المعقول أن نبقى متفرجين على هذا العجز، عدد السكان هناك يقارب مليوناً ونصف المليون، لا يمكن لكم أن تعتبروا هذا الكم من البشر وكأنهم غير موجودين، عدد السكان هناك يقارب ثلث أو ربع عدد سكان إسرائيل لا يمكن لكم اعتبارهم غير موجودين، علاقاتنا معهم علاقات تاريخية ثقافية وإنسانية وهي علاقات تجبرنا على اتخاذ مثل هذه القرارات، وهؤلاء الناس يعيشون وكأنهم في سجن مفتوح، معبرهم الوحيد معبر رفح، وإسرائيل تحاول فرض سيطرتها عليه أيضاً، إن أردت إدخال صندوق طماطم لهم فإن ذلك مناط بإذن إسرائيل، هل تعتبر هذه الحياة إنسانية، هل سنبقى صامتين.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد رئيس الوزراء أن أعيد وأكرر السؤال، هل ستكون هناك مرافقة عسكرية لأية سفن ستذهب مرة أخرى إلى غزة، لأني لم أظفر بالجواب الواضح في هذا المعنى.

رجب طيب أردوغان: بالتأكيد أنا لن أعطكم الجواب الذي تريدونه سأعطي الجواب الذي أريده أنا، بالطبع السفن العسكرية التركية مكلفة بحماية السفن التركية في المقام الأول، هذا هو واجبها وستكون هناك مساعدات إنسانية نرسلها إلى هناك، ومساعداتنا الإنسانية هذه لن تتعرض لأي اعتداء كما تم الاعتداء على مافي مرمرة وإن أعتدي عليها فإن الجهة المعتدية ستتلقى الرد اللازم.

محمد كريشان: سؤال أخير حتى نغلق الملف الفلسطيني الإسرائيلي، هل ستزورون قطاع غزة السيد رئيس الوزراء.

رجب طيب أردوغان: حالياً مستشاريّ يدرسون الأمر بالتأكيد، حالياً أقول أننا لا نريد توتراً لا لزوم له، نحن نتباحث في الأمر مع أشقائنا المصريين، وإن اتفقنا معهم نعم فأنا أعلم أن إخوتنا في غزة ينتظروننا وأنا أشتاق إلى غزة, أتطلع لرؤيتها, في هذه الأثناء بعثت لكثير من أصدقائي في غزة, يذهبون إليها ويرجعون إلي, لكن في النهاية ربما الآن وربما فيما بعد سأذهب إلى غزة إن أعطاني ربي العمر, إن شاء الله.

محمد كريشان: فاصل قصير مشاهدينا الكرام ونعود لاستكمال اللقاء مع السيد رجب طيب أردوغان, رئيس الوزراء التركي وسنفتح الملف السوري مباشرة بعد العودة من هذا الفاصل, نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى في هذا اللقاء مع السيد رجب طيب أردوغان, رئيس الوزراء التركي, أهلا وسهلا بكم مرة أخرى.

رجب طيب أردوغان: أهلا وسهلا.

محمد كريشان: السيد رئيس الوزراء فيما يتعلق بالملف السوري, تركيا كانت لها مواقف معروفة ومتابعة بشكل كبير لما يجري في سوريا, هل تعتقدون أن الأوضاع هناك وصلت إلى نقطة اللاعودة؟

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء, بإمكان أن أقول, أننا أصبنا بخيبة أمل في سوريا, قبل تسع سنوات عندما تسلمت هذه المسؤولية, كان هناك استياء ومقاطعة لمدة ثلاثين عاما بين الدولتين, تساءلنا كيف يمكن لهاتين الدولتين الشقيقتين أن تكونا مقاطعتين لبعضهما البعض بينما تتشاطران حدودا مشتركة لمسافة 910 كيلومترات. علينا أن نزيل هذا الاستياء, كما أننا لم نشأ أن يكون هناك مقاطعة أو استياء بيننا وبين الجيران أبدا. سنكون في حال سلام معهم جميعا, بدأنا بتطوير علاقاتنا مع سوريا فورا, طورنا العلاقات لمستوى عالٍ جدا, لدرجة أننا صرنا نزور بعضنا البعض على المستوى العائلي, هذا عادي ذلك أننا كنا ننظر لبعضنا البعض على أننا أفراد عائلة واحدة, أثناء هذه المرحلة قلنا مرات ومرات للسيد الأسد, ارفع حالة الطوارئ هذه, أفرج عن هؤلاء المعتقلين السياسيين. انقل البلاد لحياة سياسية متعددة الأحزاب, الديمقراطية تعني اشتراك الشعب في الإدارة, تعال ودعنا نفتح الأبواب المشاركة الشعب في الإدارة, غير المادة الثامنة من الدستور التي تقنن احتكار حزب البعث العربي لإدارة البلاد, للأسف لم يتم تطبيق أي من هذه الإصلاحات, لقد تأخروا كثيرا في هذا الموضوع, خاصة وأنني قمت بزيارة لحلب أوائل العام الحالي, تباحثت لفترة طويلة شخصيا معه, قلنا له بأننا جاهزون لمد يد المساعدة في كافة المواضيع تقنيا, قلت له انظر, في هذه اللحظة هناك توتر, رأينا تحركات في تونس ومصر, هناك تطورات باسم الربيع العربي, بإمكان هذه الأحداث أن تأتي إلى هنا, أن تزحف إلى هنا, قلت له أن يخطو خطواته سريعا جدا, وبينما كانوا يقولون لنا نحن خطونا, سنخطو خطونا وسنخطو, وإذ بالأحداث تصل إلى سوريا. وللأسف رأينا الدبابات وهي تدخل إلى المحافظات, بدأوا بقتل الأبرياء العزل, وتعرفون أننا شهدنا هجرة من هناك باتجاه تركيا, وبصفتنا أشقاء لهم, فإنه كان واجبا علينا أن نفتح أبوابنا لكل من يأتي إلينا, فنحن لا يسعنا أن نغلق أبوابنا أمام المظلومين، في الوقت الحالي يقيم في المخيمات المؤقتة التي أقيمت لدينا ما يقارب سبعة آلاف وخمسمئة إلى ثمانية آلاف أخ سوري, في هذه الأثناء كان لي محادثات دائمة معه بالهاتف, في بعض الأحيان كنا نتصل ببعضنا البعض يوما بعد يوم, لكننا لم نحصل على نتيجة من هذه المحادثات, كما وتباحثنا مع أصدقائنا وجيراننا على أمل أن نقدم حلا ما لكن ومع الأسف لم يحصل شيئا, فهم أي السوريون لم يساعدونا في حل المشاكل في لبنان, ومع الأسف وبالطريقة نفسها لم يساعدونا في سوريا أيضا, والآن نرى أن آلاف البشر يتم قتلهم الآن في سوريا, ما الذي يقولونه, هم يقولون إن شعبهم إرهابي, ويقولون إن الإرهابيين لديهم السلاح, وإنهم يقتلون هؤلاء الإرهابيين، يا سيد أسد عندما تقوم بقذف اللاذقية من البحر, كيف يمكنك تثبيت الهدف, كيف تجدد نقطة وتقصف الهدف بدقة, وكيف لك بعدها أن تقول بعدها أنكم تقتلون الإرهابيين, والأمر نفسه جار في حماة وفي حمص, كيف تفسر هذا, وكذلك الوضع في اللاذقية، بالطبع في الوضع الراهن أرسلت ممثلي الشخصي مرارا, وأرسلت وزير الخارجية, اجتمعوا معا لمدة 6 ساعات ونصف, الآن نحن أما أسد ألقى ظلالا على مشروعيته وهو على وشك فقدانها, بعض الكتاب المحسوبين عليه المدافعين عنه, صاروا يكتبون كتابات تستهدفني, لا أحد يمكنه مناقشة حبي للشعب السوري, لكن نظام الحكم حاليا مع الأسف يثير رياحا من الظلم, دماء المظلومين هناك تهدر, آلاف الناس معتقلون في السجون على أنهم معتقلون سياسيون, دعوات هؤلاء الناس لن تبقى مكانها دون أن تصل إلى السماء, وهذا ليس طريقا جيدا.انظروا الآن إلى تونس ومصر وليبيا واليمن, وضعهم معروف, هذه المشاكل لن تبقى محصورة في بلادها, ولابد أن تنتقل إليكم, على الزعماء السياسيين أن يؤسسوا لمستقبلهم بالاستناد إلى العدالة, لا على الظلم, لا يمكن البقاء في الحكم من خلال سفك الدماء, من يستند على الدم في حكمه فإنه يذهب بالدم أيضا, هذا أمر تجب معرفته, هكذا علمنا التاريخ، وهذا ما حصل دوما, هنا يكمن جمال الديمقراطية, الديمقراطية لا تأتي بكم للحكم بالدم, بل تأتي بكم من خلال التنافس الفكري, في أن تعرف آية وشاورهم في الأمر, أليس كذلك, هي تعني أن يقوم الشعب بالاستشارة فيما القاعدة قوتها, وأن تتم إدارة شؤونه بالاستشارة, كلها في الأصل هي الديمقراطية نفسها, الوصول للحكم نتيجة استشارة الشعب هو أقوى أنواع الحكم, أن تمد القوة قاعدتها لمساعدة السقف, هذا هو الأصل، الديمقراطية الحقيقية تحقق ذلك, هذه هي نصيحتنا للشرق الأوسط, هذه هي نصيحتنا لكل دول الشرق الأوسط, دعونا نبني الحقوق والحريات على أسس قوية من خلال الديمقراطية, ودعونا ندمج بين الشعب والحكم, لا معنى لأن يبقى الشخص في الحكم حتى الموت, وقد تبقى في الحكم ثلاثين عاما, لكن انظر ما النتيجة, ستذهب, قد تبقى أربعين عاما أيضا ستذهب, ما النتيجة كلنا سنموت في نهاية المطاف, طيب أردوغان سيموت, والمكان الذي سيذهب إليه طيب أردوغان هو قبر من مترين, لا يبقى إلا وجهه الكريم, علينا أن نفهم هذا, علينا أن نخطو هذه الخطوات, ولهذا فإن نظام الحزب الداخلي لنا ينص على أن من يتم انتخابه ثلاث مرات نائبا في البرلمان, فإن عليه أن يرتاح في الدورة الرابعة, هذا هو ما ينص عليه النظام الداخلي لحزب العدالة والتنمية, وإن استطاع أن ينتخب بعد الدورة الرابعة فلينتخب, لماذا, كي لا يضمن شخص ما المقعد الذي يقعد عليه حتى الموت, هذه هي توصياتي.

محمد كريشان: سيد أردوغان, كثير من حركات المعارضة السورية تجتمع في تركيا وتصدر بيانات وغيرها, هل لتركيا دور معين في ترتيب أوضاع المعارضة السورية؟

رجب طيب أردوغان: وزير خارجيتنا ذكر هذا الموضوع للسيد الأسد شخصيا بكل صراحة ووضوح, المعارضة السورية اجتمعت في تركيا, وتجتمع, ونحن لا نسألهم لماذا تجتمعون عندنا, نحن دولة نعمل وفق النظام الديمقراطي البرلماني, كما أن مؤيدي النظام السوري, عقدوا اجتماعات في تركيا, ولم نسألهم لماذا جئتم لتركيا, حتى أن مؤيدي النظام اقتحموا مؤتمرا للمعارضة في أنطاليا, ورغم هذا قبلنا بالموضوع وأبدينا مرونة واسعة, وفي وقتنا الحالي يأتي الجناح المعارض لتركيا وينظم اجتماعات, ولم نسألهم لماذا تنظمون هذه الاجتماعات.

الربيع العربي والشتاء القارس

محمد كريشان: أشرت قبل قليل للربيع العربي, والبعض في إسرائيل يعتقد, خاصة من القيادات العسكرية, بأن هذا الربيع العربي سيعقبه شتاء إسلامي وزمهرير, هل تعتقدون بأن الأمر سيكون بهذه الصورة في دول مثل تونس ومصر وربما حتى لاحقا ليبيا وسوريا؟

رجب طيب أردوغان: أتمنى ألا يتحول الربيع العربي إلى شتاء قارس, بالتأكيد هناك غيث, يكون رحمة, وهناك مطر يتسبب في السيول, نتمنى أن يكون رحمة, نريد ألا يتحول إلى شتاء قارس, ونريد أن نصحو على النسيم العليل للربيع, كل مساعينا تهدف لتحقيق هذا, نحن في تركيا ابتلينا بالإرهاب, لكن والحمد لله بشكل عام دولتنا في حالة استقرار, هناك تركيا مختلفة جدا في نموها على مختلف الأصعدة, سواء كان على المستوى الدولي أو الديمقراطي أو الاقتصادي, تركيا الآن أحد اللاعبين الهامين في الساحة العالمية, لقد وصلنا لأهدافنا هذه من خلال الدولة العادلة العلمانية الحقوقية الاجتماعية, ونحن نهدف للوصول لمزيد من الأهداف من خلال إتباع نفس الطرق, انظروا عند دخولنا هذه الانتخابات, كان في تركيا نحو سبعين حزبا, 17 أو 18 منها شاركت في الانتخابات, الموضوع الأهم في الانتخابات أنها تجرى في يوم, وفي الساعة الخامسة مساء تتوقف عملية الاقتراع, وبعد أربع إلى خمس ساعات, يكون بالإمكان الإفصاح عن النتائج, هذا هو جمال الديمقراطية, لقد بنينا هذا الأمر على مفهومين, الاستقرار وهو أمر هام جدا, ورأينا جمال الاستقرار, والمفهوم الثاني هو مفهوم الثقة, ونحن نحصل على بركة هذين المفهومين، أرجو منكم أن تنتبهوا لاسم الحزب, حزب العدالة والتنمية, وإن نظرتم لاختصاره باللغة التركية فهو آق بارتي, أي الحزب الناصع البياض, نعمل من خلال التنمية والسياسة النظيفة, نعمل على هذا المنوال, وسنبقى نعمل عليه, وإن شاء الله سنرسي في الشرق الأوسط أسسا مثل هذه الأسس, وأنا أعتقد أن كل إخواني في المنطقة, سيرسون السياسة على هذا الأساس, إن شاء الله فإن شعوب المنطقة سترسي حجر الأساس, لسياسة مثل هذه, وأنا أؤمن أن إخوتنا في المنطقة سيؤسسون العهد القادم على هذه الأسس.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك السيد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

رجب طيب أردوغان: شكرا جزيلا.

محمد كريشان: شكرا, وفرصة طيبة, بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا اللقاء مع السيد رجب طيب أردوغان, رئيس الوزراء التركي, دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.