- توغل وتغول الديمقراطية
- الحطام العربي والمشروع النهضوي

- ثورة من نمط طبقي

- الإصلاح والتطوير في سوريا

- جدلية العلاقة بين الداخل والخارج في سوريا


الحبيب الغريبي
محمد الطيب تيزيني

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم، لقاؤنا اليوم يجمعنا بأحد كبار المفكرين العرب ممن اشتغلوا كثيرا وطويلا على قضايا الفكر العربي وأثروا المكتبة العربية والعالمية بالعديد من المؤلفات نبشاً ومحاولة فهم لبنية العقل العربي وجدلية العلاقة مع الآخر، وهو في نفس الوقت ناشط سياسي انخرط هذه الأيام بقوة في الحراك السياسي السوري ويمتلك رؤية وخارطة طريق قد تتقاطع أحيانا وقد تختلف مع المطروح على الطاولة، أرحب بحرارة بالدكتور الطيب تيزيني المفكر العربي السوري وأستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع في جامعتي دمشق وحمص.

محمد الطيب تيزيني: شكراً جزيلاً.

الحبيب الغريبي: دكتور في محاولة تفكيك وبحث عن التجانس الممكن بين النظرية والواقع وأنت اشتغلت كثيرا على النظرية، كيف توصف ما يجري الآن في سوريا؟ هل هو ثورة؟ هل هو فعل ثوري بعد كل هذا الإيغال في العنف والدم أم أنها حالة ثالثة كما يحلو لك تسميتها؟

محمد الطيب تيزيني: ما يحدث في العالم العربي منذ أكثر من نصف سنة، أعني في تونس في مصر ثم سوريا واليمن، ما يجري هذا أعتقد أنه ما زال يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي لغاية الوصول إلى ضبط هذا الذي يحدث، لغاية تحديده بوصفه حدثاً إجتماعيا واسع الدلالة، ولعلي وصلت إلى فكرة حاسمة هي أن ما كان يطلق عليه في بعض الحراك العالمي في أوروبا وبعض مناطق أخرى من حركات طلابية وشبابية ما نعيشه الآن لعله أكثر مما كان في تلك الأيام، مثلا في مرحلة الستينيات من القرن المنصرم شاهدنا حركات شبابية وطلابية واسعة النظاق في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وغيرها، كان حدثاً هاما وحقق كثيرا من الانتصارات للتي فقط تتصل أو التي اتصلت بحقل الشباب والطلبة وإنما أيضا في المجتمع عامة كان مطلبهم اسقاط البيروقراطية في الجامعات خصوصا إيجاد طرق جديدة للتعامل الأخلاقي في المجتمع الإنساني بعد أن تعاظمت الصنمية المالية الاقتصادية في المجتمع، وهذا بوصفه مجتمعاً رأسمالياً ينتج هذه الصنمية إضافة إلى ذلك فتح أبواب وقوى واسعة أمام الحرية، الحرية التي كانت مغلقة إلى درجات كبيرة منها الحرية الإنسانية والجنسية هكذا كانت مطالبهم، وتحقق الكثير مما طلبه أولئك، لكن ما حدث لم يخرج عن حدود الأجيال والجيل الشبابي والطلابي، هذا الجيل يمثل في علم الإجتماع الجيلي جيلاً يُعرف تعريفا بيولوجيا حيوياً كما يُعرف إجتماعيا وثقافيا فهو جيل تمتد أعماره من الثماني عشرة، هذا يعتبر أحد الإعتبارات إلى الثلاثين وهناك تصنيفات أخرى تختلف عن هذا، المهم في ذلك كان ما حدث عملاً جيلياً يتصف بأنه يهم جميع من كانوا يعيشون في لحظة معينة ضمن سقف واحد عمر واحد، إهتمامات عامة خصوصا في مرحلة الدراسة هذا ما جمعهم وجعل مطالبهم تقريبا ذات بنية واحدة قبل أن تتشظى وتدخل حالة من التغاير.

الحبيب الغريبي: لكن دكتور عفواً أنت تحاول أن تراوغني قليلاً لأنني هنا تحضرني مراجعتك الفكرية الشهيرة في التسعينات بعد سقوط أفكار كثيرة ومنظومة أيديولوجيات كبرى تفكك الإتحاد السوفيتي، قلت أن مفهوم الثورة كلمة لا وجود لها أصلاً وأن المشروع الثوري لا يمكن الحديث عنه مقابل ربما المشروع النهضوي، أنت هنا تحاول أن توجد العلاقة الفارقة بين الإثنين، يعني هل ما زلت عند هذا الرأي؟

توغل وتغول الديمقراطية

محمد الطيب تيزيني: أنا أبدأ من ذلك الحين بقراءة نقدية لكل ما أنتجت، وقد وصلت إلى بعض النتائج التي منها ما يخص هذا المقام، نتيجة أقول فيها إن قضية الثورة لم تعد راهنة ولم أقل بنفي مفهوم الثورة وحال الثورة، إنما ما حدث مع الإتحاد السوفيتي والمنظومة الإشتراكية في حينه لم يعد محتملاً في حينه لأسباب متعددة أولاً توغل وتغول البيروقراطية الهائلة التي استحكمت في المجتمعات الإشتراكية في حينه وربما السبب الأكبر وراء ذلك كان قد تمثل مع بداية تشكل هذه المنظومة الإشتراكية وأعني هنا نشأة مجتمع قائم على مبدأ الأحادية في السياسة كما في الاقتصاد كما في المنظومة القيادية، غياب مفهوم التعددية كان في حينه مخالفة لطبائع الأمور في التاريخ، إن مجتمعاً قائماً على التعددية لا يمكن أن يوضع في حالة تنفى منه هذه التعددية وقد دللت هذه الفكرة على صحتها بحيث أنها قادت.. وهذا ذو أهمية خاصة قادت إلى إسقاط المادة السادسة من الدستور السوفيتي التي قالت إن المجتمع السوفيتي تقوده مجموعة واحدة هي الحزب الشيوعي.

الحبيب الغريبي: ولكن في تنزيل كل هذا منزلة الواقع العربي، أنت تحدثت عن ما يسمى بالحطام العربي الذي بدأ يتفكك ويتصدع وأن اللحظة الراهنة مواتية لقيام مشروع نهضوي عربي على أنقاض مشروع النهضة الذي سقط مراراً، هل تعتقد فعلاً أن هذا المشروع قابل لأن يولد الآن؟

الحطام العربي والمشروع النهضوي

محمد الطيب تيزيني: بدأت بطرح مفهوم المشروع النهضوي التنويري خصوصاً مع تزامن تصدع المنظومة الإشتراكية وتصدع البنية العربية الداخلية وظهورها كذلك أي متصدعة خصوصاً بعد أن استحكم في هذه المنظومة العربية مجموعة من الظاهرات التي تبرز في طليعتها ظاهرتان إثنتان، أولاً المجتمعات العربية بسبب ظهور المرحلة، مرحلة النفط السياسي مع بداية السبعينيات من القرن المنصرم، هذه المرحلة أتت وأنهت مظاهر التقدم العربي النسبية التي كانت قد تكونت حتى حينه، وأجملت الموقف اللاحق بحالة من التطور إلى الأمام من نمط تطور تحكمه آليات مجتمع إستهلاكي لم يعد قادراً هذا المجتمع على أن يكون منتجاً ومعيداً للإنتاج وبالتالي محدثاً لحضارة متجددة، حُصر هذا المجمتع مع تلك المرحلة وأسباب كثيرة قد أتي على بعضها حُصر هذا المجتمع ضمن حالة ضبطتها تحت مصطلح الحطام العربي، لكن أضفت الحطام العربي المفتوح الذي عنيت به أنه حطام إذا ما وجد من هو قادر على فتحه فإنه قابل للفتح، وبالتالي الحطام العربي المفتوح، وظللت انتظر هذه المسألة حتى أتت منذ عدد من الأشهر، يعني عموماً الحطام المفتوح فُتح الحطام المغلق فُتح عبر حالة جدية.

الحبيب الغريبي: أنت أيضاً تقول وتؤكد أن النقلة أو التحول الآن في المرحلة الراهنة لم يعد بيد حامل المجتمع الطبقي بل المجتمع الشمولي ككل رغم طبعاً منطلقاتك الماركسية وتقول أن كل مكونات المجتمع هي فاعل رئيسي في المشروع النهضوي.

ثورة من نمط طبقي

محمد الطيب تيزيني: يا سيدي عنيت بذلك إن المجتمع الذي أنتج ثورة وثورات في عقود سبقت لم يعد قادراً على إنتاج ثورة من نمط طبقي لأسباب متعددة قد تكون الثلاثة التالية في مقدمتها: أولاً المجتمعات هذه التي أنتجت ثورات طبقية لم تعد قادرة بسبب التصدع البنيوي الذي ابتلعها وجعل منها حالات شذر مذر يعني كانت الضربة قاصمة في العمق بعد أن كان هناك مجتمعات ظهرت أنها ستبقى إلى زمن بعيد طويل اتضح أن المجتمع من الداخل من بنيته الداخلية بدأ يتصدع، وهنا الخارج أصبح قادراً على إبتلاع الداخل السوفيتي البلغاري.. إلخ هذه البلدان التي كانت قد حملت لواء شواغر طبقية، الخارج أصبح قادراً على أن يدخل الداخل ويلتهمه بعد أن أصبح هشاً وغير قابلٍ لتلقي التقدم. على هذا الأساس نجد أن هذا السبب أتى من الداخل أولاً وعادة أي تحول في داخل ما عربي أو غير عربي لا بد أن يكون مسبوقاً بعملية تصدع داخلية قد لا تكون مرئية مسبوق بهذا التصدع، بحيث أن الآخر يأتي ليفعل فعله وهناك مثل طريف على ذلك ما حدث في الإسكندرية حين دخل نابليون بونابرت إلى الأسكندرية أتى غازياً، ولكنه كان يعرف أنهم لا بد من أجل إمتلاك الداخل الإسكدري والمصري عامة وربما العربي لا بد من إكتشاف هذا الداخل كي يعرف كيف يدخل فيه، لذلك أتى بمجموعة هائلة من العلماء والباحثين مع المطبعة الشهيرة، أراد أن يقرأ الداخل ويشتغل عليه، من هنا الداخل هو الذي يحكم عملية إقتحام الخارج له ما حدث في تلك البلدان أن الداخل تصدع من بنيته وهذا ما يحصل الآن في البلدان العربية مما يدعو إلى القول خطأ أن نقول إن هناك مؤامرات خارجية أحكمت قبضتها على العالم العربي وجعلته هشاً غير قابلاً للنماء الداخل أولاً حينما يكون ضعيفاً أو متضاعفاً أو يكون هناك سلطات في هذه الدواخل العربية غير قادرة على الإجابة عن إستحقاقات الدواخل العربية حين ذلك يأتي الخارج ويجد تربته الخصبة.

الحبيب الغريبي: دكتور أستسمحك أن نتوقف لحظات مع الفاصل، ثم نعود إلى هذا الحوار، ونقترب أكثر من الشأن السوري، نلقاكم بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: مرحباً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حوارنا مع الدكتور الطيب التيزيني، دكتور طيب أنت شاركت في اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي أطلقه النظام السوري منذ فترة قصيرة، ولامك البعض في الحقيقة خاصةً من أطياف المعارضة الراديكالية، على هذه المشاركة بحكم أو باعتبار أنها مشاركة في إطالة عمر النظام، فضلاً عن أنهم يقولون أن هذا الحوار بالنهاية كان حوار النظام مع نفسه، حقيقةً ماذا كانت رهاناتك على هذا الحوار وهل استطاع أن يفتح كوة في جدار الأزمة.

محمد الطيب تيزيني: أنا أعلم أن بنيةً مغلقةً بصورة مطلقة لا وجود لها، المطلق بذاته غير موجود ولذا أنت، لذلك أنت قادرٌ على اكتشاف حالةٍ أو أخرى أو كما نقول اكتشاف مغزٍ في هذه البنية التي يعتقد أنها مغلقة بإطلاق، أنا أقول لا، هذا غير موجودٍ في سوريا، هنالك أطيافٍ كثيرة وهذا من طبائع الأمور ثم شيءٍ ايجابي، ووجدت أن عملي في هذا المجال هامٌ جداً بالنسبة إلي، وقد أستطيع أن أفعل شيئاً على الأقل أن قدم كلمةً، اعتبرها كلمة ثراء، وهذا ما حدث، استطعت أن أقدم خطاباً حاولت أن أجمل فيه ما رأيته في سوريا من قبل ومن بعد وما قد أراه لاحقاً مستقبلياً، كان وجودي قد حقق شيئاً هاماً وهو أني تحدثت عن الإستراتيجية المحتملة من أجل الخلاص مما نحن الآن فيه، هذا هامٌ جداً قدمت ما رأيته إستراتيجيةً ممكنةً محتملة للخلاص السوري.

الإصلاح والتطوير في سوريا

الحبيب الغريبي: ولكن أخذاً في الاعتبار دكتور التطورات اللاحقة، هل تعتقد أن الإصلاح والتحديث والتطوير ما زال مطروحاً على أجندة الحل الآن بعد أن ارتفعت السقوف عالياً أصبح المطلب هو إسقاط النظام.

محمد الطيب تيزيني: للأسف حينما بدأت الأحداث في سوريا كان على النظام، كان على السلطة، على أولئك خصوصاً الحكماء أو العقلاء أن يدركوا أن هذا أمرٌ طبيعي ولست بحاجةٍ أن أعود هنا إلى ابن خلدون هذا العالم الكبير الذي كتب في القرن الرابع عشر، حين يحدث شيء في داخل الماء، عليكم أن تكتشفوا أسبابه في داخله، وإذا ما دخل أخر إليكم إلى بيتكم غازياً عليكم أن تكتشفوا هذا الأمر له مسوغه في الداخل فاكتشفوه، ولذلك قلت حينما نشرت بياناً كتبته بخط اليد ووزعته باليد بعد سقوط بغداد بيومٍ واحد، كتبت هذا البيان بعنوان أسرعوا، أخاطب هنا النظم السياسية العربي، ومنها السورية، أسرعوا في فتح الدائرة قبل أن يكتشفها الأغيار ويفتحوها هم.

الحبيب الغريبي: ولكن هذه الدائرة فتحت لنسبياً على الأقل في ثورات أخرى، يعني الأنظمة أقدمت تحت ضغط الشارع مكرها أو راغبة في تقديم تنازلات، ولكن في الحالة السورية هناك وضع أو تمركز حول الذات مع كل مع كل هذا الإيغال في الحل الأمني، ما الذي يفسر هذا التصلب دكتور رغم أن الثمن باهظ ومكلف.

محمد الطيب تيزيني: فعلاً وهو يصير أكثر باهظيةً وتكلفةً، ومع ذلك للأسف لا نجد خطواتٍ حاسمة في الاتجاه اللازم أو الحاسم، كنت أقول وقد قلت ذلك في اللحظة الأولى التي شاركت فيها في هذا المؤتمر الذي أشرت إليه حضرتك، قلت ضروريٌ أن نبدأ الآن بتقديم هديةٍ جميلةٍ سمينةٍ وحميمة للشعب السوري، قد تكون هذه الخطوة الدعوة إلى إيقاف السلاح في سوريا، والنظر إلى السلاح على أنه حرامٌ على الشعب السوري، بل قلت إن أحد شروطي يتمثل في ذلك، ولم يتحقق هذا للأسف، ولذلك كما يقال الرصاص حينما يأتي ينتج الرصاص، كما ينتج الفرح الفرح، كما تنتج الكتابة الكتابة، حسب الأديب العربي الكبير الجاحظ.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور اسمح لي، بعد كل الذي حدث وسقوط كل هؤلاء الناس قتلى، هل تعتقد أن الشرخ ما زال ممكناً أن يرمم، وأن التصدعات هذه الحاصلة بين السلطة، بين النظام والشعب يمكن القفز عليها وأن ما أصبح يسمى بالحسم الأمني سيعيد الناس إلى بيوتها.

محمد الطيب تيزيني: للأسف لم يسمع الخطاب العقلاني الذي قدم في حينه وفي بداية الأمر وهو إن ما تقولونه من مايحدث في سوريا إن هو إلا نتيجة مؤامرة خارجية، قلت ذلك في مناسباتٍ كثيرة فكرية، ثقافية سياسية، قلت إن الداخل السوري الذي ظل أربعين عاماً دونما محاولاتٍ حقيقيةٍ وأساسية لإصلاحه من الداخل، إن هذا يحتاج الإصلاح وحينما يطالب بالإصلاح فالأمر لا يعني أن هذه المطالبة تعني حالة من التشفي من مجموعةٍ أخرى من الثأر، من الإساءة، لا هذا بيتنا جميعاً.

الحبيب الغريبي: نعم، ولكن هناك قول آخر، هناك موقف آخر يعني عندما اشتدت الأزمة في الأسابيع الأولى ظهر بعض المنظرين ليعيدوا تسويق نطرية الممانعة والمقاومة وأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وأن ربما المشروع القومي يتصدر الهم الوطني، ما وجاهة هذا الطرح وهل يتعارض هذا مع ذاك دكتور؟

محمد الطيب تيزيني: يا سيدي لنقل هناك ممانعة ومقاومة لا بأس، لكن حضرتك الآن طرحت اللاحقة الأخيرة وهي التساؤل المركزي هل ينفصل هذا عن ذاك ويتعارض معه، أنا في رأيي بالعكس أنه تقوم علاقة حميمية بالمعنى العلمي والسياسي بين الأمرين بين المقاومة والممانعة والعمل على إعادة بناء الداخل السوري، وتصور أستاذ أنك تترك بيتك شهراً دون إصلاحٍ ودون اهتمام، ماذا ستجد حينما تعود إلى البيت؟ ستجد أن هناك ضرورة قصوى قبل أن يتصدع البناء عليك أن تسارع إلى الإصلاح، فالإصلاح مثل في حينه ومايزال حالة ضرورية ضرورة تاريخية لهذا ما قاله أولئك من الإعلام السوري ليس صحيحاً، ليس دقيقاً من أن هذا يعارض الموقف القائم على المقاومة والمعاندة لا.

الحبيب الغريبي: دكتور دعني أحملك إلى بعد آخر، يعني كيف يمكن أن نفهم جدلية العلاقة بين الداخل والخارج، تحدثت منذ قليل عن هذا الموضوع وغياب ما يسمى بالغطاء السياسي الخارجي الذي كان مؤمناً إن صح التعبير في ثوراتٍ أخرى، إلى متى ستبقى سوريا محكمة بهذه النظرة الإقليمية التي تأخذ في الاعتبار مكانتها ودورها وأيضاً ووضعها في المنطقة.

جدلية العلاقة بين الداخل والخارج في سوريا

محمد الطيب تيزيني: هناك مبدأ في الاستراتيجية العسكري والسياسي، إن التدخل الخارجي في سوريا مرفوض رفضاً قاطعاً وسوريا لا تحتاج إلى الخارج من أجل إصلاح وضعها، طبعاً نجد أن هناك صعوبات دون ذلك، إنما من حيث المبدأ لسنا بحاجةٍ إلى الآخر كي يصلح حالنا قد يساعد بطريقةٍ أو أخرى والأمر يصبح أكثر صعوبة وتعقيداً حين نكتشف أن هناك إشكالاتٍ جديدة نشأت بين الداخل والخارج، بين الداخل السوري والخارج العالمي، سوريا بالأساس محكومة باستراتيجيتها ببنيتها الطبيعية، محكومة بأنها جزء حميمي من الداخل العربي والداخل الإقليمي والداخل العالمي فهي محكومة بهذه الخريطة الاستراتيجية، لذلك لا يصج أن نوجد نقاطاً لا تتلازم مع هذا المبدأ لأنه سيحدث شرخ في البنية السورية وكان على المسؤولين وعلى مجموعة من الذين يشتغلون بهذا الشأن، كان عليهم أن يكتشفوا من أين تؤكل الكتف بحيث أنك لا تفقد لا الواقع العربي ولا الإقليمي والعالمي للأسف حدثت اشكالات والتباسات ضاع من خلالها الكثير من هذه الشرائط الضرورية والآن نحن نشكوا من أمرٍ كبير يتمثل في المحافظة على مفهوم المؤامرة الخارجية ولكن هذا الأمر سوف يطيح بما نسميه موضوع بحثنا، موضوع بحثنا هو الداخل الذي هو بحاجة إلى الإصلاح ولذلك أدعو الشعب السوري وأدعو العقلاء والأصدقاء في سوريا كلها إلى النظر إلى أن سوريا هي نفسها تحتاج إلى ذلك دون أن نخفي القول بأن هناك من يحاول أن يحيط بسوريا ويأكلها، لكن هذا لا يحدث إذا كان الداخل متيناً وعميقاً.

الحبيب الغريبي: أشرك كثير الشكر دكتور الطيب تيزيني، كان بودي أن يستمر الحوار أكثر ولكن وقتنا المخصص انتهى، أشكرك جزيل الشكر، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام ونلتقي في لقاءاتٍ أخرى وحوارتٍ أخرى إن شاء الله.