- هيكلة جديدة للمنظمة
- التقارب بين المذاهب الإسلامية

- الثورات العربية ودور المنظمة

- المنظمة صوتٌ للأنظمة أم صوتٌ للشعوب؟

- موقف المنظمة من الأحداث في سوريا

- الجاليات الإسلامية وقوانين الدول الغربية

 
ماجد الحجيلان
أكمل الدين إحسان أغلو

ماجد الحجيلان: مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير وأهلا بكم في لقاء اليوم، ضيف هذا اللقاء هو الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهلا بكم دكتور إحسان أوغلو في لقاء اليوم.

أكمل الدين إحسان أوغلو: أهلا بكم وكل عام وأنتم بخير.

هيكلة جديدة للمنظمة

ماجد الحجيلان: دكتور في الواقع أريد أن أبدأ هذا الحوار من تغيير اسم المنظمة، في المقدمة خشيت أن أقول منظمة المؤتمر الإسلامي لأربعين عاماً والناس تردد هذا الاسم، ما الذي دعاكم إلى تغييره وما دلالات هذا التغيير، وأثره على عمل المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أولا اسم المؤتمر كان اسماً غير ذي معنى، بمعني أن هناك مؤتمرات عديدة وعشرات ومئات المؤتمرات تتم في اليوم الواحد ولا يوجد مؤتمرا منظماً ولا يمكن وصف المؤتمر بإسلامي أو هناك مؤتمر إسلامي أو منظمة.. فكان لا بد.. ونحن نتفهم الظروف التاريخية التي أدت إلى هذه التسمية.

ماجد الحجيلان: كان حلاً توافقيا.

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم، في ذلك الوقت يمكن الوصول إلى صفة لهذه المنظمة تؤكد انتماء هذه الأمة الإسلامية وفي نفس الوقت تكون مقبولة من كل الدول المؤسسة في سنة 1970، 1969.

ماجد الحجيلان: معالي الأمين لكي تتضح الفكرة للمشاهد هناك دول لا تريد أن توصف بأنها دول إسلامية هذه هي الفكرة؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: هذا كان أحد الأسباب نعم، وظل هذا هو السبب وخاصة بعض الدول الأفريقية التي فيها نسبة السكان تتفاوت بين المسلمين والمسيحيين، لذلك اقترحنا، وجاء طبعا تغيير الاسم والشعار جزء من التغيير الجذري الذي بدأ في قمة مكة التاريخية في 2005 ويستمر إلى يومنا هذا، فنحن غيرنا الكثير من الأشياء غيرنا الميثاق غيرنا توجه المنظمة كلها أصبحت المنظمة تُعنى بمسائل لم تكن تُعنى بها.

ماجد الحجيلان: هذا الكلام كان في اجتماع مكة الاستثنائي في عام 2005 أريد أن أبقى في الاسم اخترتم التعاون ما الذي يعنيه ذلك؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: التعاون نحن طبعاً، كنا نبحث عن كلمة تبقي حرف الــ سي في اللغة الإنجليزية OIC وفي نفس الوقت لها دلالات تشمل التعاون الكبير أو التضامن الكبير في مجالات عدة لم تكن تُعنى بها المنظمة قبل 2005 فاخترنا كلمة تعاون وهي Cooperation باللغة الإنجليزية وCoopération باللغة الفرنسية فظل اختصار الاسم OIC، OCE باللغات الأوروبية وأصبح كلمة التعاون هي أشمل، وعندما تنظر إلى مجلس التعاون الخليجي أو منظمة التعاون الأوروبي ومنظمة شنغهاي للتعاون هناك منظمات كثيرة جديدة الآن لأن الفكرة في المنظمات الدولية هو التعاون بين أعضائها، فهذه الفكرة هي أصبحت تعبر عن الشكل والمضمون اتفقا بهذه التسمية، بعد كل هذه التغييرات الجذرية التي مرت بها المنظمة، يأتي بعد ذلك تغيير الشعار، الشعار القديم كان عبارة عن لفظ الجلالة وآية قرآنية، طبعاً هناك محاذير دينية من أن لفظ الجلالة والآية القرآنية تقع على الأرض أو توضع الأوراق المكتوبة عليها هذه الألفاظ الكريمة في أماكن غير لائقة، وكانت هناك حساسيات دينية ثم أن الشعار هذا لم يكن يعني شيئا لمن لا يعرف اللغة العربية، فكان لا بد من البحث عن شعار يعبر عن حقيقة التضامن الإسلامي، حقيقة المنظمة وما تتطلع إليه الدول الإسلامية وما يعبر عنها فاخترنا الشعار الذي هو عبارة عن هلال أخضر يحتضن الكرة الأرضية، والكرة الأرضية في وسطها الكعبة التي هي تلتقي عليها الجباه وتعلو لها الجباه كل خمس مرات في اليوم وهي نقطة التقاء المسلمين في كل أنحاء العالم فجاء الشعار بهذه الصورة موفقاً وصدف هوى لدي دول الأعضاء وتمت الموافقة عليه بالإجماع.

ماجد الحجيلان: دكتور إحسان أوغلو يعني بالانتقال من موضوع الاسم ربما كان اسم المؤتمر الإسلامي كما قلنا حلاً توافقياً لكي تتفق جميع الدول، هناك سؤال مزمن يخص دولة مثل الهند ليست عضواً ولا عضواً مراقباً ما السبب بإيجاز وأنا أعرف بأنكم تسألون هذا السؤال كثيراً.

أكمل الدين إحسان أوغلو: ما السبب.

ماجد الحجيلان: نعم

أكمل الدين إحسان أوغلو: في؟

ماجد الحجيلان: أن الهند ليست عضواً ولا عضواً مراقباً

أكمل الدين إحسان أوغلو: في الواقع أن إذا نظرنا إلى قائمة الدول التي شاركت في إجتماع 1969 الذي دعا إليه المغفور له الملك فيصل بالتعاون مع المغفور له الملك الحسن الثاني نجد أن مسلمي الهند كانوا قد دُعوا إلى ذلك المؤتمر، ولكن كما كتبت في كتابي الذي صدر أخيراً عن المنظمة في القرن الجديد باللغة الإنجليزية، حدثت هناك إشكالات داخلية واعتراض من دولة الباكستان على المشاركة الهندية، وللأسف الشديد كان رئيس الوفد الهندي من السيخ، فكانت ظروف غير موفقة وأصبحت الهند خرجت ولم تدع إلى المؤتمرات الأخرى، الآن الهند والباكستان لديهم مشاكل بينهما، والهند فيما أعرف لأنهم لم يتقدموا بأي طلب رسمي لنا ولكن فيما أعرف أنهم يخشون أن يكون هناك نوع من الفيتو الباكستاني على أي طريقة من العضوية، الآن نحن وضعنا لأول مرة في تاريخ المنظمة تعريفاً سليماً للعضوية الكاملة وللعضوية المراقبة، وجاء هذا في الميثاق الذي تمت الموافقة عليه في 2008، وهذه السنة قبل شهر ونصف تمت الموافقة على تفاصيل العضوية المراقبة، بمعنى مَنْ مِن أي الدول يحق لها أن تكون دولة مراقبة ومن هي الدول التي يحق لها أن تكون دولة عضو كامل، لأن حتى أمس لم يكن هناك معايير واضحة لهذه العضوية، وهذا السبب الذي جعل هناك بعض المشاكل في المنظمة.

ماجد الحجيلان: ربما في اتخاذ القرار، دكتور إحسان أوغلو أريد أن أعود إلى موضوع اتخاذ القرار في المنظمة فقط ربما ليفهم المتابعون كيف تتخذ القرارات في المنظمة بالاتفاق، بالإجماع، بالأغلبية؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: هو الأصل هو التوافق بمعنى أن يتم التوافق على صيغة مقبولة من الجميع، ولكن الميثاق يضع أيضاً إمكانية التصويت، وهناك مسائل يمكن الموافقة عليها بالأغلبية البسيطة بمعنى أكثر من نصف الحاضرين هناك أشياء فيما يخص تعديل الميثاق وما إلى ذلك، يشترط فيها ثلثي الأعضاء إذن هناك إمكانية لأكثر من هذا ونحن بدأنا نطبق هذا الأمر، ونعتقد أحياناً لا بد من التصويت حتى تأخذ القرارات صفة الديمقراطية، والدول التي لا تقبل بها عليها أن تتحفظ كما هو الوضع في المنظمات الدولية.

التقريب بين المذاهب الإسلامية

ماجد الحجيلان: سنأتي إلى موضوع بعض هذه القرارات، دكتور إحسان أوغلو أريد أن انتقل إلى موضوع في غاية الأهمية، الآن تعلم أن المنطقة العربية الإسلامية بشكل خاص تشهد فرزاً على أساس طائفي أو مذهبي بشكل خاص ربما أكبر مثال لدينا هو الوضع بين إيران وبين دول الخليج، هذا الخلاف الإسلامي- الإسلامي، ما دور منظمة التعاون الإسلامي فيه، لماذا لم تبذل أية مساعٍ لتقريب وجهات النظر.

أكمل الدين إحسان أوغلو: نحن بذلنا ونستمر في بذل المساعي، أولاً أريد أن أقول أنه في قمة مكة صدر قرار بالمساواة بين 8 مذاهب بمعني هذا قرار قمة وهذا إجماع أمة يحدث في تاريخ العالم الإسلامي المعاصر لأول مرة أن يساوي بين الأربع مذاهب السنية الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية وبين مذهبين من مذاهب الشيعة الجعفرية والزيدية، ومذهب الإباضية والظاهرية، هذه الثمانية مذاهب تمت المساواة كاملة بينها، وهذا القرار السياسي من القمة في رأيي يعبر عن إجماع الأمة الإسلامية في المساواة بين هذه، إذن نحن على المستوى السياسي وعلى المستوى الديني أصدرنا قرار قمة يساوي بينها ويوازي بين هؤلاء..

ماجد الحجيلان : المنظمة ليست منظمة سنية فقط مثلاً..

أكمل الدين إحسان أوغلو: كل هذه المذاهب الثمانية، هناك نقطة ثانية نحن في سنة 2005، في 2006 أنا دعيت إلى اجتماع لكبار علماء السنة والشيعة في العراق، لكي نضع حداً للاقتتال الطائفي المبني على التمييز المذهبي بين مذهب وآخر، وكان هذا العمل عملاً صعبا جداً ولكن جوبه بعقبات كبيرة، ولكننا نجحنا في النهاية، وفي رمضان 2006 في مكة المكرمة وفي جوار الحرم الشريف وفي ليلة القدر، كان هنا 30، خمسة عشر من كبار علماء السنة والمفتيين ، و15 من كبار آيات الله العظمى في إيران وزعماء الشيعة، عفواً في العراق، وزعماء الشيعة الذين وافقوا على نص أعددناه نحن في المنظمة، يؤكد أن هناك ضرورة للالتزام بالنصوص الشرعية، وأنه لا يمكن ولا يحق ولا يجوز لأي طرف أن يميز ضد الطرف الآخر وأن يقتل على الطرف الآخر، أو ينسف المكانة الدينية وأن يحطم البلاد على هذا الأساس.

ماجد الحجيلان : النخب الدينية والفقهية ربما ماذا عن العمل السياسي؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم، أولاً يجب أن ننظر ونحلل الأمر، يعني الآن ما أشرتم إليه هو لب الموضوع، هو يجب أن الخلاف السياسي، بطبيعة الحال أنه لا بد أن نقبل انه هناك لكل دولة سياسات تختلف عن الدول الأخرى، وهناك هذا حق السيادة لكل دولة أن تحدد سياساتها الخارجية، ولكننا نريد هنا نحن في المنظمة، نحن نريد أن لا تبنى هذه السياسات على أسس دينية أو أسس طائفية بمعنى أنك لا تستخدم الورقة الطائفية لمذهبك حتى تثير من ينتمون في بلدي إلى مذهبك وتستخدم هذا كوسيلة أو كأداة سياسية وأن لا أفعل عكس هذا بالنسبة لك، هذا الذي نحن نسعى إليه، أمّا الخلافات السياسية أو توجيه تقريب وجهات النظر السياسية، فنحن نرى أن إطار المنظمة هو الإطار الطبيعي لهذه الدول، لأنها لا يجمعها إطار آخر سوى الأمم المتحدة، ولكن هذا هو البيت الإسلامي الذي يجب على الدول الأعضاء أن تسوي فيه هذه الخلافات السياسية.

الثورات العربية ودور المنظمة

ماجد الحجيلان: دكتور إحسان أوغلو في الواقع أريد نقطة في غاية الأهمية وهي موضوع الساعة هذه الأيام، ما تمر به المنطقة العربية من تغييرات جذرية بين ثورات واحتجاجات على مستوى عدد من الدول، المنظمة لا شك تابعت واتخذت عدداً من المواقف من الأحداث في هذه الدول، أريد أن أسأل بشكل خاص عن تقييمكم لما يجري، موقفكم وخاصة في ظل وجود تدخلات من جهات دولية بشكل خاص، الناتو في ليبيا، مجلس الأمن، الإتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة.

أكمل الدين إحسان أوغلو: في الواقع يجب أن أقول أن تقييمي الشخصي كرجل يتابع مجريات الأمور في العالم الإسلامي أن هذه التغييرات جميعاً في الدول التي ذكرتموها أو التي لم تذكرونها والتي ستصير فيما بعد هي محاولة من الشعوب الإسلامية أن تأخذ مكانها في سياق التاريخ، هذه الدول، هذه الشعوب عندما تنظر إلى تاريخ تكوينها في القرن العشرين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وكيف ظهرت هذه الحدود التي رسمت بطريقة صناعية وكيف ترتبت الحكومات وتوالت الانقلابات العسكرية والحزبية وما إلى ذلك واحتكار السلطة تختلف من بلد إلى آخر، ولكن الاحتكار هو السمة المشتركة بين هذه النظم، تجد أن هناك رغبة عارمة من الشعوب في هذه المنطقة أن تخرج من نفق الزمان المظلم الذي وضعت فيه على مدى عقود من الزمان، يعني عندما نرى تاريخ القرن العشرين، هناك شعوب بدأت تدخل الوتيرة الديمقراطية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وهناك مجموعة أخرى من الدول بدأت تدخل في الوتيرة الديمقراطية بعد سقوط حائط برلين وانتهاء الاتحاد السوفييتي، هناك مجموعة أخرى بدأت في القرن الواحد والعشرين، إذن دول أوروبا الشرقية والبلقان، كثير من دول آسيا الوسطى، من أفريقيا من آسيا من أميركا اللاتينية انتهت من عهد الديكتاتوريات العسكرية أو ديكتاتوريات الحزب الواحد سواء أكان حزبا يساريا أو حزبا يمينيا أو أي حزب آخر، إذن الشعوب العربية الآن في هذه الدول، تريد أن تلتحق بسياق الزمان وتأخذ حظها من الحرية الكاملة وأن يكون لها القول الفصل في تسيير أمورها في بلادها.

المنظمة صوت للأنظمة أم صوت للشعوب؟

ماجد الحجيلان: ترى هذا الأمر هو مسارا تاريخيا لا بد أن يحصل، أريد أن أسأل عن المنظمة بشكل خاص، هل هي صوت للأنظمة أم صوت للشعوب الإسلامية؟

أكمل الدين إحسان أوغلو:لا شك أن أي منظمة مثل منظمات التعاون الإسلامي، هي منظمات للحكومات، هي دول أعضاء تشكل هذه المنظمات، ولكن يجب أن أؤكد هنا شيئا أساسيا، أننا في منظمة المؤتمر الإسلامي كما كانت تسمى بالأمس، في 2005 وضعنا خطة عشوائية لمقابلة تحديات القرن الواحد والعشرين، ثم في عام 2008 وضعنا دستورا جديدا للمنظمة، عندما تقرأ الوثيقة العشرية عندما تقرأ الميثاق تجد أن هذه الوثائق التي صودق عليها بالإجماع من طرف الدول كلها، تدعو إلى الحكم الرشيد، تدعوا إلى إرساء حقوق الإنسان.

ماجد الحجيلان: أسستم هيئة لحقوق الإنسان بناء على هذا..

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم، وتدعو إلى الديمقراطية، إذن نحن نبني كأمين عام آرائنا ومواقفنا بناء على هذه الوثائق الأساسية.

ماجد الحجيلان: هذا جيد، أريد أن أصل إلى مواقفكم السياسية في الأمانة العامة أو في المنظمة التي اتخذتموها بناء على هذا الأساس، جرى اجتماع فور ربما بدء الأحداث في ليبيا على مستوى المندوبين اتخذت فيها قرارات مؤيدة ربما لما توصلت إليه الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، وذهبتم إلى مجلس الأمن..

أكمل الدين إحسان أوغلو: قبلهم جميعا اتخذنا هذه القرارات وأول صوت وقف بجوار الشعب الليبي في كفاحه ضد الطغيان وضد أعمال القتل، كان صوت منظمة المؤتمر الإسلامي في يوم 22 من فبراير، في ذلك الوقت لم يكن أحد يتكلم.

موقف المنظمة من الأحداث في سوريا

ماجد الحجيلان: كان موقفا متقدما، وأيدتم الحظر الجوي، وربما أيدتم أيضا تدخل الناتو في ذلك الوقت. السؤال ما يحدث الآن في سوريا هو الأمر ذاته، لا يبدو أن ، أنا أعلم أن دكتور إحسان أوغلو الأمين العام أصدر خلال الأيام القليلة الماضية بيانا بشأن سوريا، لكن موقف المنظمة لا يقارن بين سوريا وما يجري في ليبيا، فلماذا رفعتم السقف في ليبيا وتغير الموقف في سوريا؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أولا البيان الذي أشرتم إليه مؤخرا قبل أربع خمس أيام لم يكن أول بيان، هذا خامس بيان ونحن أيضا من أول يوم أعربنا عن قلقنا الشديد للأوضاع في سوريا على قتل المدنيين ودعونا إلى الحوار، ومنذ ذلك اليوم الى قبل أيام قليلة، أصدرنا خمسة بيانات قوية تؤكد حق الشعب السوري في الديمقراطية في الحكم الرشيد، ودعونا الحكومة والنظام إلى الحوار الوطني البناء، هناك أيضا بالإضافة إلى هذه البيانات التي صدرت، هناك خطوات أخرى ما يسمى بخطوات الدبلوماسية الهادئة التي بدأت وما زالت مستمرة.

ماجد الحجيلان: هل لكم اتصال مع القيادة السورية؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: لدينا اتصال ونحن نسعى جهد الطاقة إلى أن نوقف هذه الدماء، ولكن يجب أن نرى أن الوضع الآن في الأيام الأخيرة أخذ أبعاداً جديدة تقلل الأمل في حدوث حوار وطني بناء، لأن كثير من القوى الوطنية المعارضة تعتقل الآن، وما حدث في حماه وفي مناطق أخرى، يعني يبدد الأمل في هذا الحوار.

ماجد الحجيلان: نعم، عدد من المسؤولين أو المعارضين السوريين، أشاروا إلى المنظمة بالملامة تجاه ما يحدث في سوريا أنها لم تبادر إلى فعل شي، ماذا تقول لهم.

أكمل الدين إحسان أوغلو: أعتقد أنه بعد الشرح الذي تقدمت به، سيمكن لهم أن يعيدوا النظر في الرأي.

ماجد الحجيلان: دكتور إحسان أوغلو أريد أن أسأل سؤالاً مباشراً، وقدر المستطاع أريد إجابةً صريحةً عليه، موقفكم وفي تصريحات إعلامية في ما خص ثورتي مصر وتونس، بدا أكثر ربما تأييداً للثورات من المواقف الأخرى هل تعرضتم لضغوط بسبب تلك التصريحات، وتتعرضون لضغوط ما زلتم الآن لذلك يبدو موقف المنظمة من الثورات، ومما يحدث في اليمن وفي البحرين تأييد مجلس التعاون الخليجي وكذلك في سوريا.

أكمل الدين إحسان أوغلو: بطبيعة الحال نحن مواقفنا واضحة ومعلنة، وهي مواقف تقدمية بامتياز، ولكن يجب أن نقول أيضاً أن كثير من هذه المواقف وخاصة أن البيان الأخير الذي أصدرناه لم يأخذ حظه من الإعلام، ولا يمكن أن يصدر بيان وأن نقرأه في كل جهة، لا بد أن يكون هناك الإعلام أيضاً يتيقظ لهذه المجالات، دعني أقول لك شيء، نحن موقفنا مبدئي وهو مبني على الوثيقتين الذي تمت الإشارة إليهما، الخطة العشرية والميثاق، أضف إلى هذا أنني أعتبر أن الميثاق وروح المنظمة وروح الميثاق يعطي الأمين العام حق أن يتكلم باسم ضمير الأمة الإسلامية، وهذا الذي نضعه هو الذي يجعل لكلمة المنظمة مصداقية في كثير من الأحوال، بطبيعة الحال التصريحات التي أصدرناها لم تعجب البعض، ولكن الأحداث تثبت أن التصريحات التي أدلينا بها وعبرنا بها عن موقف الأمة الإسلامية جمعاء اتجاه هذه الأحداث، الأحداث أثبتت أن هذا الموقف هو الموقف الصحيح وأن المواقف الأخرى التي تدافع عن الظلم والطغيان لا يمكن لها أن تدوم، ولا تنسى حكمة العرب القديمة التي قالت دوام الحال من المحال.

ماجد الحجيلان: من المحال، نعم، في الواقع أريد قدر المستطاع أن نختصر الإجابات، لأنه هناك عدداً من الموضوعات، حين أشرت إلى موضوع الإعلام وغيابه عن المنظمة، أتذكر موضوعاً في غاية الأهمية، بعض مسؤولي المنظمة يلومون وسائل الإعلام أنها لم تغطي نشاطاتهم في الشأن الصومالي، الآن تعلم في الشأن الصومالي هناك ألاف الأطفال حسب المنظمات الدولية، راحوا ضحيةً للمجاعة، ويحذرون من أشياء قادمة قد تكون أخطر، بياناتكم تقول أنكم ناشدتم مبكراً في الصومال، لكن الوضع على الأرض كما ترى، أين هو جهدكم.

أكمل الدين إحسان أوغلو: أولاً نحن من أوائل الجهات الدولية والإسلامية التي دخلت الصومال على الأرض وانتشرت ولعلنا المنظمة الوحيدة التي تنتشر على كافة الأراضي التي يتنازع عليها، تتنازع عليها المجموعات السياسية المختلفة، بمعنى أنه يوجد تفاهم بيننا وبين الحكومة، حكومة الرئيس شريف وبين الجهات المعارضة له، المقاتلة له على أن يسمح لنا أن ننتشر وأن نوزع الأغذية، ثالثاً هناك بعض الدول الأعضاء كالكويت خصصت جانباً كبيراً من مساعداتها التي وجهتها إلى الصومال عن طريق المنظمة.

ماجد الحجيلان: بالعودة إلى الصومال دكتور إحسان أوغلو هل لديكم اتصال مع حركة الشباب في الصومال، المنظمات الدولية ومنظمات الإغاثة تقول أنها تمنع وصول المساعدات أو تمنع أيضاً الصوماليين من الوصول إلى منظمات الإغاثة، هل يمكن أن يكون لكم دور في هذا المجال.

أكمل الدين إحسان أوغلو: هذا هو الذي أشرت إليه عندما قلت أننا على اتصال بكافة الأطراف المتنازعة وهم يقبلوا علم المنظمة ويقبلوا الزملاء الذين يعملون متطوعين في الصومال لنقل الخدمات هناك المساعدات الغذائية والدواء إذن..

ماجد الحجيلان: مازال الصوماليون يمنعون من الوصول إلى.

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا لا أريد أن أدخل الآن في هذا الإطار في الخلاف السياسي بينهم وأعتقد أن هذه النقطة نحن نتناولها بأسلوب آخر، نحن الآن في الوضع الحالي نحن على تفاهم مع الجميع والجميع يقبل علم المنظمة ويقبل الدور الأساسي الذي تقوم به وهذا يكفي في هذا الإطار نترك الأمر السياسي إلى مستوى آخر.

الجاليات الإسلامية وقوانين الدول الغربية

ماجد الحجيلان: إلى موضوع القوانين التي تصدر في أوروبا بشأن وتخص أو موجهة للجاليات الإسلامية فيما يخص النقاب بشكلٍ خاص، فيما يخص المآذن، القوانين التي تكافح الإرهاب أو ما يسمى بالإرهاب قد تستهدف الجاليات الإسلامية، هل لديكم أية شؤون في هذا المجال؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم، نحن منذ عام 2005 وقد أنشأنا مرصداً للإسلام وهذا المرصد يصدر تقارير يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية والآن أصدرنا التقرير السنوي الرابع، عندما تدخل في الـ website للمنظمة وتنظر في هذه التقارير تجد فيها أن المنظمة تقوم بعمل واسع جداً في هذا المجال واستطعنا في هذه السنوات أن نصدر عدة قرارات من جمعية الأمم المتحدة، من مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، وفي شهر مارس الماضي استطعنا أن نقنع الأميركان والأوروبيين أن يتعاونوا معنا في لغةٍ مشتركة، كنا إلى قبل شهر مارس نصدر قرارات مختلفة، قبل يوم 15 في تموز في اسطنبول عقدنا برئاسة مشتركة مع السيدة هيلاري كلينتون مؤتمراً وحضره وزراء من عندنا ومن أوروبا ومن كندا، واتفقنا على خطة لمعالجة هذا الأمر، ولكن يجب أن لا نستخف بهذا الأمر، الآن الحادثة الأخيرة التي حدثت في النرويج تؤكد أن العداء للإسلام وصل إلى نقطةٍ لم نكن نتوقعها بمعنى أنه عندما تدرس السياسة مراحل التي مرت بها الإسلام فوبيا مرحلة النشر الكرتون، الكاريكاتير، الكتب، الأفلام، تصريحات محاولة البابا ثم حظر المآذن وحظر كذا..

ماجد الحجيلان: ثم وصل إلى القوانين..

أكمل الدين إحسان أوغلو: القوانين ثم وصل إلى مرحلة الاستغلال السياسي للعداء للإسلام لزيادة مقاعد الأحزاب اليمينية في البرلمانات وما إلى ذلك ودخولهم في خلاف حكومي، دخلنا إلى مرحلة رابعة بالحادثة التي حدثت في النرويج أن رجلاً من أصحاب العداء للإسلام يقتل أبناء بلده لأنهم ينظرون إلى الإسلام نظرة مختلفة عن نظرته العدائية، نظرة فيها نوع من التسامح أو التفاهم، فنحن نجد أن الآن الوضع في الإسلام فوبيا أو العداء للإسلام وضع خطير جداً ويجب علينا جميعاً أن نتعاون من أجل هذا.

ماجد الحجيلان: إن شاء الله معالي الأمين وصلنا إلى ختام هذه الحلقة دكتور أكمل الدين إحسان أغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، شكراً جزيلاً لكم، مشاهدينا الكرام بهذا وصلنا إلى ختام هذه الحلقة من لقاء اليوم، شكراً لطيب المتابعة وإلى اللقاء.