- انفصال جنوب السودان.. حسابات الربح والخسارة
- مستقبل العلاقات الأميركية السودانية

- مصالح وتحديات تواجه خارطة الطريق الأميركية

- اختطاف اليوناميد

- السودان والربيع العربي

انفصال جنوب السودان.. حسابات الربح والخسارة

المسلمي الكباشي
علي كرتي
المسلمي الكباشي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله ومرحبا بكم في برنامج لقاء اليوم، البرنامج هذه المرة مع السيد علي كرتي وزير خارجية السودان، مرحبا بك سيدي الوزير.

علي كرتي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المسلمي الكباشي: سيدي الوزير بدءاً.. انفصل جنوب السودان، ماذا خسر السودان بانفصال جنوبه؟

علي كرتي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا شاكر لكم هذه الاستضافة، بالتأكيد إذا فقدت جزءا من أرضك وفقدت جزءا من شعبك وفقدت جزءا من مواردك فأنت قد فقدته، ولكن الوقوف عند هذه المحطة دون النظر إلى غيرها ودون النظر إلى المستقبل لا أعتقد أنه سيكون مفيداً للسودان، السودان عانى في وضعه القديم من وجود الجنوب رغم أننا جميعاً أن نحب أن نبقي على السودان كما هو ولكن المعاناة التي كانت طوال هذه الفترة هي التي تؤدي إلى فهم جديد لإيجابيات يمكن النظر إليها في المستقبل أكثر من العودة إلى مجرد العاطفة بالتزام خارطة بعينها والبحث عن عدد من السكان يمكن النظر فيه هل وجوده مفيد معنا في السودان أم أنه غير ذلك، هذه الموارد رغم أنها كثيرة جداً ولكننا لم نستفيد منها الذين فرحوا باستخراج البترول ومعظمهم من الجنوب، لم يحسبوا أن البترول نفسه كان سبباً لتسارع وتيرة البحث عن انفصال الجنوب من قبل بعض القادة الجنوبيين ومن يدفعهم من القوى الدولية وأصحاب المصالح في السودان.

المسلمي الكباشي: بغض النظر عن الموارد، السودان فقد ربع سكانه وربع مساحته في الميزان النوعي والاستراتيجي كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟

علي كرتي: الدول لا تقاس أولاً بالمساحات، لا أعتقد أن مساحات الدول هي من مرجحات الوضع الاستراتيجي والقيم الإستراتيجية للدولة، فهنالك دول صغيرة جداً السودان بوضعه القديم والجديد، في مساحته أضعاف تلك الدول ولكن تلك الدول أضافت لمساحاتها إضافات كثيرة بالاستقرار وبالتنمية وبالتقدم وبكل ما يمكن أن يعين على إعطاء ثقل للدولة إستراتيجي مقدر، السكان ليسوا أيضا بالضرورة، دائما عامل مؤثر في قوة الدول رغم أن عدد السكان له قيمة إذا كان هؤلاء السكان متعلمين وهؤلاء السكان لا يضرون البلد بهذه النزاعات أو كانوا في حالة من الحالات عبئا عليه في الصحة وفي التعليم وفي كل شيء.

المسلمي الكباشي: طيب إذا كان يمكن تجاوز هذه المحطة بهذه السهولة، لماذا قاتلتم طوال هذا الزمن، لماذا لم يمنح الجنوب حقه في الإستقلال؟

علي كرتي: لما قامت الثورة في العام 1989 كانت مدن الجنوب لا تنتظر حتى وصول المتمردين على أبوابها، تُخلى تماما قبل أن يصل المتمردون إليها، لم تكن هنالك حتى ذخائر ولم تكن هنالك أسلحة ولم يكن هنالك حتى ملابس للجنود، ولم يكن هنالك روح معنوية يستطيع بها كل من يقاتل أن يواجه هذا التمرد، قاتلنا من أجل إبقاء التمرد في مكانه ومن أجل إجلائه إن أمكن ذلك ثم بعد ذلك لم تكن الحرب هي الحل الأساس، قاتلنا من أجل موقفنا وحينما جلسنا رأينا أن الأفضل لنا وللسودان ولحتى للجنوبيين أن تكون هنالك فرصة للجنوبيين لكي يقولوا بأنفسهم إما وحدة وإما انفصال.

المسلمي الكباشي: سيدي الوزير هل هذا وعي متأخر بفداحة الحرب أم هو وضع للملح على جراح لا تزال..

علي كرتي: لا أعتقد أن هذا رأي متأخر، لأننا منذ اليوم الأول طرحنا رؤيا من أجل السلام، رؤيا لم تكن حتى فيها اشتراطات، طالبنا فقط الجلوس من أجل الحوار ولكن في كل مرة من المرات النادرة التي وافق عليها التمرد للجلوس إلى السلام جاءت قوى ومنعته بل وأخرجته من الفنادق التي أقاموا فيها أياماً من أجل أن يبدأوا الحوار، كانوا لا يتركونهم حتى للانتظار للتوقيع على وثيقة تقول أن الحوار هو السبيل الأمثل، لم يكن هنالك على الإطلاق فرصة أعطيت للطرف الآخر من جانب قوى دولية وإقليمية يعني لم تتح لهم الفرصة للحوار حينما أتيحت لهم الفرصة للحوار كان هنالك نظر في كل الأحوال، هل نستمر في الحرب.. هل نعطي حق تقرير المصير.. حق تقرير المصير لمن تعطيها هذه الحكومة، هذه الحكومة جزء من كل سياسي، الوعي كان مبكراً ولكن لم تكن هنالك على الإطلاق فرصة لإعطاء هذه المسألة لأي طرف يريد أن يتحاور معك على طاولة.

المسلمي الكباشي: والآن، سيدي الوزير هل أتى انفصال الجنوب بالسلام إلى السودان، الآن هنالك مشكلات في جنوب كردفان، مشكلات في جنوب النيل الأزرق، هل أتى الانفصال بالسلام إلى السودان؟

علي كرتي: أنا متأكد أن أوضاعنا الحالية ست سنوات الماضية، بل أننا منذ الإستفتاء ومنذ توقيع هذه الإتفاقية، ثم ما تلاه من الإستفتاء، ثم ما تلاه من إعلان الجنوب، نحن الآن لا نقاتل في جنوب السودان، نحن نقاتل في مناطق أخرى جيّرها جنوب السودان لصالحه لفترة من الزمن، ولم تكن هذه المناطق أصلاً جزءاً من الجنوب، ولكنه أراد أن ينقل الفتنة إلى الشمال تدريجياً، بل إنه أوصلها إلى الأطراف الشرقية، إلى أطراف البحر الأحمر وحاول الإمتداد بها غرباً إلى مناطق دارفور، وقد تعلم أنه بعد توقيع الإتفاقية تماماً في العام 2005 جرى تسليح مجموعات لكي تبدأ قتال في دارفور، هذه مؤامرة ولكننا لا نقول أن الحق يترك من أجل مؤامرة، ولا حتى أن نستريح من الحرب مع الجنوب بكامله، يعني نقول أننا في سبيل أن نحافظ على الأمن في النيل الأزرق أو في جنوب كردفان، أو في مناطق أخرى، انظر إلى التمرد امتد إلى شرق السودان، وامتد إلى الغرب، الآن هو انحسر في هاتين الولايتين، ولا أعتقد أن النيل الأزرق إلى الآن يمكن أن توصف بهذا الوصف، إلى الآن ليست هنالك طلقة واحدة، هنالك صحيح اختلاف سياسي، ولكنه في إطار الحوار السياسي المتاح أعتقد أنه يمكن حل هذه المشكلة، ما جرى في جنوب كردفان هو مؤامرة، المبعوث الأميركي هو من استمع إلى معلومات من الطرف المتآمر بأن نيتهم هي الإستيلاء على كادوقلي، ثم الإستيلاء على جنوب كردفان، ثم المؤازرة، الحصول على مؤازرة من النيل الأزرق وتحريك مجموعات دارفور، هذه خطة، ليس سمع بها فقط وإنما قرأ المبعوث الأميركي وهو كان مزهواً لدرجة أنه حكاها لآخرين، يعني هذه مؤامرة، إذا كانت هنالك مؤامرة حتى في مناطق شمالية في السودان، أليس من حقنا أن نتعامل مع ما هو تآمر واقع ثم بعد ذلك نلتفت إلى ما هو متوقع أو مستقبلي مثل ما يجري في جنوب كردفان.

مستقبل العلاقات الأميركية السودانية

المسلمي الكباشي: على ذكر حديث المبعوث الأميركي يراقب المراقب أن هنالك بعض الاختلافات والتناقضات في رؤية المؤتمر الوطني الحاكم حول العلاقة مع أميركا، والبعض يقول نعاملهم بالمثل وآخرون يقولون بغير ذلك، ما هي شكل العلاقة مع أميركا الآن بعد إنفصال الجنوب؟

علي كرتي: أولاً المعاملة بالمثل ليست اجتراحاً لسياسات جديدة، هذا هو مما متعارف عليه وما هو مستقر بالعلاقات الدولية وفي القانون الدبلوماسي الدولي معروف، يعني هذه المسألة ليست جديدة، حتى نقول أنها هذه سياسة نحن قد إلتزمنا بها، في السابق إلتزمنا بهذه السياسة وفي الوضع الحالي نحن نلتزم بهذه السياسة، وما إن أعلنت أميركا حين قدوم رئيس الجمهورية عليها بأن حدود حركته هي 25 متر حتى أعلناها هنا في الخرطوم، وأصبحوا يتصلون صباحاً مساءً بأنهم قد ألغوا هذا القرار ويطالبوننا بإلغائه لأنه قد ألغوه، هذا قد حدث ويحدث دائماً وليس هنالك شيء جديد، أنا أقول لك أعود مرة أخرى إلى الخلافات التي تظهر أو تقول أنها تظهر بين رؤى مختلفة في المؤتمر الوطني يا أخي السياسة ليست على البنادق، السياسة هي سياسة تبقى عليها أجهزة الحزب ثم أجهزة الدولة وبهذا التوافق نحن نسير، نحن إلى الآن لم نر أي تغيير في هذه السياسة، الذي عليه الحل هو أن نعامل أميركا بمثل ما تعاملنا.

المسلمي الكباشي: مع أن المعاملة بالمثل يحتاج توزان القوى، يحتاج تماثل في توازن القوى وبالطبع هنالك إختلاف كبير بين القوى الأميركية والقوى السودانية، ولكن ظهر أخيراً ممانعة المسؤولين السودانيين من مقابلة، كبار المسؤولين السودانيين من مقابلة المسؤولين الأميركيين، هل هذا في هذا الإطار، وكيف تنظر له في تنشيط الإتصال السياسي بينكم وبين أميركا؟

علي كرتي:أولاً في حركة التعامل الدبلوماسي اليومي هنالك مستجدات، تجد عسراً في بعض الأحوال وتحتاج أن ترفع راية حمراء هنا، وتقول أن هذا العسر يجب أن يزول من أجل أن نعود إلى الأوضاع الطبيعية، وهذه مسألة مستقرة أيضاً ومعلومة ومن حقنا أن نستخدمها، نحن لسنا في قوة أميركا، ولسنا في أوضاع أميركا الاقتصادية، ولكننا ايضاً لنا سيادة ونقول كلمتنا ولا نبالي أبداً، قلناها مراراً وتكراراً، ومستعدون في أي لحظة، إذا واصلت أميركا التعامل معنا العالي فنحن نحب علاقات جيدة وإلا فإن ما كل ما نستطيعه هو وال.

المسلمي الكباشي: هل الممانعة من مقابلة كبار المسؤولين السودانيين للمبعوثين الأميركيين الذي يزورون السودان هي رد على ممانعة هؤلاء المسؤولين من مقابلة رئيس الجمهورية على خلفية قضية المحكمة الجنائية السودانية؟

علي كرتي: أولاً قضية رئيس الجمهورية نحن تجاوزناها باعتبار أن هنالك مصالح يمكن أن يحصل عليها السودان في حال التواصل مع بعض هؤلاء المسؤولين ولم يكونوا يستطيعون مقابلة كل المسؤولين في كل الأحوال يعني هذا أمر كان باستمرار محل نظر أحيانا نتيح هذه الفرصة، أحيانا نؤخر بعض المقابلات، أحيانا نمنع بعض المقابلات وأحيانا نستفسر لماذا هذه المقابلات، ولكننا على الدوام اتخذنا سياسة مرنة تقول أنه طالما هنالك مصلحة في هذا التواصل فلم يكن من المفيد أن نمنع هذا التواصل، الذي جرى في الفترة الأخيرة، هذا التجافي الغريب جداً مع كل ما كانت أميركا تقول به من أنها تريد أن تطبع أحوال العلاقات بين السودان وأميركا، بداية من الإجراءات الأولى برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى رفع العقوبات ثم تطبيع العلاقات ثم ترفيع التمثيل الدبلوماسي إلى تطبيع العلاقات، كل هذه المسائل لم نكن نقولها نحن بل إننا قلنا إن دائما وأبداً أننا نقوم بالتزاماتنا لا طمعاً فيما لدى أحد ولا خشية مما يهددنا به أحد، أميركا التي كانت تقول ذلك، لما شعرنا أن هنالك حراكا آخراً بدأ في الفترة الأخيرة بعد إنجازات ضخمة جداً، إتفاقية السلام في الجنوب وتنفيذها خلال ست سنوات وما جرى خلال الستة أشهر الأخيرة من استفتاء وإعلان دولة الجنوب ومشاركة الرئيس شخصيا يعني كل هذه الجوانب التي يمكن أن تشكل حالة من الإيجابية تساعد في تطوير هذا الأمر، هذا لم يكن في اعتبار من تحركوا في الشهر الأخير، أيضاً من جرى في دارفور، كانت دارفور أيضاً في حالة من الاستقرار والأمان وليست هناك مواجهة، وذلك بجهد كبير جداً قامت به الدولة في التنمية وفي إصلاح الأحوال والمصالحات القبيلة وفي فتح الأبواب لأهل دارفور للتشاور والسفر من أجل وثيقة دارفور وتوقيعه، ثم توقيع إتفاقية السلام، بعد كل هذه الإنجازات يأتي بعض المسؤولين لكي يستدعوا صور عام 2003 التي بثوها عبر الأقمار الصناعية يقولون أن ما جرى في جنوب كردفان يعيدنا إلى تلك الحالة، هذه الصور عرضت حتى في الكونغرس وقال بعض العاقلين أنها لا تشكل أي تهمة وليس هنالك إثبات بأن هذه الصور حقيقية، هذه فبركة قامت بها أجهزة معادية ولكنها لها صدى في الإدارة الأميركية، بطلب من المتنفيذين في الإدارة الأميركية ليعودون بنا إلى ذلك التاريخ، نحن رفعنا هذه الراية الحمراء فقط في هذه اللحظة لكي نذكرهم بأن السودان يستطيع أن يفعل شيئاً.

المسلمي الكباشي: قبيل استفتاء الجنوب واعتراف الحكومة السودانية به، قالت الحكومة الأميركية أنها وضعت خارطة طريق للعلاقات السودانية الأميركية، هل تبخرت كل هذه الوعود وعود تحسين العلاقات هل تبخرت الآن تماماً..

علي كرتي: لا أقول أنها تبخرت ولكن هناك من يلعبون على حبال مختلفة، الإدارة الأميركية رسمياً إلى الآن لم يصلنا منها الإ التأكيد بأنها لا تزال على خارطة الطريق، ولكن هنالك بعض الذين يريدون إفساد هذا الأمر، إفساده بأي شيء بأن يختلقوا مشاكل مع الجنوب وقد انتهت هذه المسألة، إفساده بأن يختلقوا مشاكل في دارفور وقد انتهت هذه المسألة، الإفادة الآن حالياً مما تأمروا به مع عبد العزيز الحلو وقيادة التمرد في جنوب كردفان والنتائج التي وصلوا إليها وكل ما حصلنا عليه من معلومات حول هذه الخطة وهم كانوا على علم بها بل إن بعض المتنفذين في جنوب السودان إلى الآن يساعدون التمرد في جنوب كردفان من أجل أن يتسع هذا التمرد ومن أجل إفساد هذه الصورة، إفساد الصورة المقصود به أن تواجه حكومة السودان التمرد، ثم يعلن في أميركا أن حكومة السودان تعود إلى الحرب مرة أخرى وبذلك تتوقف خارطة الطريق، إلى الآن لم يحدث هذا القرار.

مصالح وتحديات تواجه خارطة الطريق الأميركية

المسلمي الكباشي: ما هي خطة حكومة السودان لتجنب هذا الذي يُساق إليه كما تقول.

علي كرتي: أولاً ليس هناك سبيل أبداً من ترك مواجهة أي تمرد، فالدولة لها واجبات، واجبات حفظ الأمن وواجبات حفظ سلامة المواطنين وممتلكاتهم، ولها واجبات كثيرة جداً في هذا المجال، لن تتأخر الدولة عن أداء واجباتها ولكن يدنا مفتوحة، من يريد أن يفاوض من يريد أن يصل إلى إتفاق سلام حول هذه المسألة فيدنا مفتوحة منذ اليوم الأول، أميركا.

المسلمي الكباشي: إذن هي استمرار الحرب.

علي كرتي: لا، لا أقول ذلك، لا أقول إنها استمرار الحرب، وليس هنالك حتى وإن كان الطرف الآخر أن يستمر في الحرب أنا لا أقول هذا تحدياً لكن كل الأوضاع لن تسمح له، الجنوب الذي يحاول الآن أن يمد الحرب ببعض الوقود، يعلم تماماً أن هذه النار ستصل إليه وستحرقه، والذين انتظروا جنوب السودان للإفادة من موارده خلال كل هذه الفترة الماضية ويتلمظون وينتظرون اليوم الذي ستنفصل فيه جنوب السودان ستحترق كل آمالهم، ولذلك فإن مهما اشتعلت الحرب الآن فإن مداها قريب، إما أن يضحوا بكل هذا وإما أن يصبوا إلى رشدهم ويفتحوا باب للحوار من أجل الوصول للسلام.

اختطاف اليوناميد

المسلمي الكباشي: سيد الوزير آخر معارك السودان مع المجتمع الدولي هو المعركة حول قرار 2003 مع اليوناميد، وصفتم هذا القرار أنه اختطاف لليوناميد، كيف هو اختطاف؟

علي كرتي: أولاً كما هو معروف القرار 1769 يعني أعقب القرار الموجود 1706 ماذا يقول 1706 في فحواه العام يقول أنها قوات أممية وأنها تأتي بصلاحيات لحفظ الأمن في كل السودان وتأتي بصلاحيات لحفظ حقوق الإنسان في كل السودان ولها صلاحيات قضائية ولها صلاحيات شرطية، هذا هو قرار مختلف تماماً ورفضناه وقُبل، الذين اضطروا لقبول 1769 اضطروا وهم يبتلعون علقماً لأن السودان أصر على طبيعة أفريقية لهذه القوات، وعلى التعاون هذا الإتحاد الأفريقي، عبر الإتحاد الأفريقي مع الأمم المتحدة ثم على مكون محدد، حتى في الإضافات الفنية التي تضاف إلى هذه القوى من معدات ومن أفراد لهم ميزات فنية معينة، هذه المسألة قاومنا في كل فترة نشر هذه القوات قاومنا أي محاولات إدخال بعضهم من شمال أوروبا وبعضهم من شرق آسيا ومن مناطق أخرى كثيرة، كثيرة جداً عرضت علينا ورفضناها وانتظروا طويلاً ثم اضطروا إلى إبدالها بأفارقة، الآن يقولون بأن هذه المهمة متعدية تتلامس مع مهمة اليوناميد وهي قوات أممية جاءت من أجل اتفاقية السلام باتفاق الطرفين، وتتلامس أيضاً مع القوات الجديدة التي جاءت بالاتفاق الذي تم في أديس بابا، تعدي هذه الصلاحيات هو محاولة لخلق تجانس بين هذه المجموعات من أجل منع الصفة الأفريقية التي تسود في القيادة وفي الأفراد في هذه القوى، أيضاً ليست المشكلة فقط هي اختطاف اليوناميد في أفرادها وفي مكوناتها، وإنما أيضاً حتى في صلاحياتها وفي ولايتها، اليوناميد لها صلاحيات ولها ولاية محددة ليس مسموحاً لها بالقتال إلا دفاعاً عن النفس هذا هو الفصل السابع المعروف الذي أتيح فيه الحق بالقتال بالنسبة لقوات يوناميد، الآن يراد توسيع هذا الحق، ثانياً هذه القوى..

المسلمي الكباشي: هل هو مراد توسيع هذا الحق ولا عملياً القرار وسع هذا الحق.

علي كرتي: يراد لأنه حتى وإن صدر في هذا القرار فلن يحدث على أرض الواقع في السودان، قلناها وسنقولها إذا كانوا عقلاء فليسحبوا هذه المواد أو على الأقل ليتركوها ولا يبحثوا عن تطبيقها، أي بحث أو محاولة إكراه لتطبيق هذه المستجدات في القرار 2003 سيكون مصيره هو إنهاء مهمة هذه القوات من قبل حكومة السودان..

المسلمي الكباشي: الآن أٌتخذ القرار ورفض القرار من قبل المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، ماذا أنتم فاعلون بين هذين الموقفين؟

علي كرتي: سياسة الدولة الرسمية في وزارة الخارجية عبرنا عنها وبوضوح كامل أننا مع التجديد لهذه القوات ولم نعلن أننا رفضنا تجديد للقوات، ولكن تجديد للقوات هو قرار نمطي يصدر سنوياً بلا إضافات، الذي تم هذه المرة هو إضافات هذه التشوهات لهذا القرار، هو التعديات في القوات وفي الصلاحيات على هذا القرار، قلنا ونقول الآن ونؤكد بأن حكومة السودان لن تقبل إلا التمديد وفق ما تم الإتفاق عليه في بداية الإتفاق على هذه البعثة، الاتفاق على هذه البعثة تم برضى حكومة السودان في المكونات وفي الولاية، لن نقبل بهذا التغيير، ما جرى في المؤتمر الوطني هو تأكيد على السياسة الرسمية التي أعلناها، ليس هنالك رفض لتجديد القوات، ولكن هنالك رفض لكل هذه المستجدات التي أضيفت على القرار وهذا التعدي السافر على سياسة البلاد، وعلى حتى الاتحاد الأفريقي الذي تم الاتفاق معه على صلاحيات محددة وعلى مكونات للقوات محددة.

المسلمي الكباشي: البعض سيدي الوزير يعتقد أن انفصال جنوب السودان هو فشل نظام العربي الرسمي كله، المثقفون العرب يدينون النظام العربي الرسمي الذي أهمل في السودان حتى انفصل جنوبه، ما هي ردودكم؟

علي كرتي: ماذا يفعل المثقفون العرب مع سياسة وثقافة مضطردة الدعم من الغرب ومن الجهات التي تدعمهم من الصليبيين واليهود ومن المتنفذين في جنوب السودان من ذوي الصلة بكل هذه الأطراف الخارجية، لن يستطيع المثقفون العرب لو جمعوا لنا كل ثقافة العرب ولو جمعوا لنا كل أخلاق العرب ولو جمعوا لنا كل أموال العرب ودفعوها في جنوب السودان هذه إرادة لن تدفع، أنا في تقديري أن هذا كلامٌ في غير مكانه، هنالك ملام أقولها بصراحة، لم تستطيع الدول العربية أن تتجاوز بعض مشاكلها مع السودان لتنظر إلى المستقبل، لتقف مع السودان حتى في أيام الحرب لأن الوقوف مع السودان في أيام السلام، أنت تعرف ماذا جرى، ذهبوا إلى الجنوب وبدأوا محاولات فتح العلاقات مع الجنوب ووضعوا بعض المشروعات، ولكن ينظر لها من باب الرشوة والضحك علينا وعليهم جميعاً فجاء متأخراً، أقول إنه لو كان هناك ملامة، فالملامة في عدم إبداء الدعم على الأقل السياسي والمعنوي للسودان ولشمال السودان الذي كان يقاتل كل هذه الفترة من أجل الإبقاء على الحدود الجنوبية للأمة العربية والإسلامية بعيدة عن هذا التسلط الذي يأتيها من الغرب.

السودان والربيع العربي

المسلمي الكباشي: في ظل الربيع العربي الذي تثور فيه الشعوب، هل السودان بعيد عن هذه الثورات؟

علي كرتي: ليست هنالك ضمانة لأي مكان في الدنيا أن يكون بعيداً عن الثورات، والثورات ممكن أن تنتقل إلى العالم العربي وحتى بعيداً كما هي الآن، لكن الناظر إلى السودان الآن وإلى حتى فهم السودانيين لبعضهم البعض، الذي جرى في هذه الدول أيضاً فيه كما فيه عبرة في الثورة على الأوضاع، فيه أيضاً عبرة في النظر إلى ما آلت عليه الأوضاع بعد هذه الثورات، ويوم بعد يوم يتحقق السودانيون بأن وسيلة أخرى للتحاور وللتغيير حتى ستكون بالقطع أفضل للسودان مما يجري في هذه المنطقة بما يسمى بالربيع العربي، السودان له إمكانياته المختلفة إن كان لدى الحكومة أو لدى المعارضة، السودان له أخلاقياته المختلفة، السودان فيه أوضاع ليست موجودة في تلك الدول، فالبطش الذي جرى في تلك الدول لم يشهد له مثيل في السودان، الاختلاف.

المسلمي الكباشي: ولن يشهد له؟

علي كرتي: لن يشهد له إن شاء الله، حتى المعارضة هنا في السودان مفتوح لها الأبواب للحوار وللالتقاء بالمسئولين في المناسبات الاجتماعية، وفي اللقاءات الرسمية، بل إن الخلاف ليس جذرياً إلى حد المواجهة واقتلاع البعض، أنا أقول أن هنالك مكونات إذا حرصنا عليها نستطيع أن نوجد التغيير إلى الأفضل بصورةٍ أخرى غير ما يجري في المنطقة العربية.

المسلمي الكباشي: شكراً لك سيد علي كرتي وزير الخارجية السودانية، وشكراً لكم مشاهدينا الأعزاء وإلى اللقاء في حوارٍ آخر من لقاء اليوم.