- 23 عاماً من المنع
- حادث أديس أبابا

- انتقال رياح الثورة إلى دول أخرى

- الإخوان المسلمون وسدة الحكم في مصر

عبد الفتاح فايد
د. حسن الترابي
عبد الفتاح فايد: لنبدأ مشاهدينا الكرام أهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم والتي نستضيف فيها المفكر والزعيم السياسي الدكتور حسن الترابي، وتأتي أهمية هذا اللقاء ليس فقط من أهمية الضيف لكن أيضا من أهمية المكان، فها هو الترابي في القاهرة بعد عقود من المنع والعداء مع نظام مبارك، زيارة تؤكد من جديد أن الخامس والعشرين من يناير ثورة بكل المعايير قلبت كل الموازين في علاقة مصر بعالمها الخارجي، مرحبا بكم دكتور حسن..

حسن الترابي: وعليكم سلام الله ورضوانه..

عبد الفتاح فايد: بما أننا نتحدث عن الثورة المصرية وعن ربيع الثورات العربية إن جاز التعبير لنبدأ بتقييمكم للحالة العربية الآن هل هي بالفعل ربيع للثورات؟

حسن الترابي: نعم، بالطبع، المرء لعهود مضت كان يرى الجمود في المجتمعات العربية وبالتالي فيما تخرجه من حكام وما تعرضه من مظاهر لحياتها الاقتصادية والسياسية والفنية، وطبعا أنا أعلم أن هذه الأمة يوماً من الأيام كانت أُمية متخلفة لكنها نهضت نهضة ملأت الأرض وصعدت ومضت قرون على الحضارة الأولى ولكن بعد ذلك هبطت والآن بالرغم من أنها تتعرض لتحديات كثيرة في قلبها، ومن حولها ولكن لم تستفزها هذه التحديات حتى تتعبأ إن شاء الله وتتصدي وتنهض ولكن الحمد الله الآن حتى في مواقع لم نكن نترجى فيها شيئا كثيراً إنما نتمنى وحسب، أحيانا نرى بعض البشائر ولكن لا ندري هذه البشائر إن شاء الله تتسع.

عبد الفتاح فايد: هل فاجأتكم الثورة المصرية بما أنها لم تكن متوقعة؟

حسن الترابي: الثورة المصرية بالذات دون سائر الثورات العربية الأخرى كانت ثمة بشاير، الحركات قامت تنهض، أصواتها تخرج، أعلام من الفكر كانوا يتحدثون هكذا، وإذا كان الشعب قابلاً للالتهاب والتحرك، فأيما تعبئة وكلمات مثل هذه يمكن أن تتداعى فيه وأن تحركه، ولكن لا أقول أني كنت أتوقعها حالاً، أنا أعلم أن الثورات تأتي بغتة دائما، لكن كنت أنتظر أن ربما تقضي وقتاً ما لكنها ستقع غير بعيد، لكن مواقع أخرى في العالم العربي أهلها كانوا يرون ظلاماً لا يرون ضوءا في أنفاقها أصلاً.

23 عاماً من المنع

عبد الفتاح فايد: ما هو شعورك دكتور حسن الآن وأنت في القاهرة بعد نحو ثلاثة وعشرين عام من المنع ومن العداء ومن الهجوم المتواصل؟

حسن الترابي: هذا المنع ما كان يؤذيني وحسب كان يؤذي الشعب المصري، الآف من العقول والمتعلمين كنا نلقاهم طلاباً حيث ما قرأنا في بريطانيا في انجلترا في أميركا نلقاهم، كل هذه العقول تقريبا جمدت كما جمد العقل الإسلامي قبل وقف باب الإجتهاد، لكن هنا الكبت أسكت كل هذه العقول أن تعطي عطاءها وأن تسهم في ثورة فكرية تقود وتنير للشعوب وبالطبع حتى في العطاء الانتاجي باليد كان يمكن لهذه الثورة وهم فلاحون عاملون نشطون ليسوا بشعب كسل، أبداً، بل شعب عامل ولكنه مؤطر في منظمات، ومؤسسات القطاع العام، والدولة ورعاية الدولة، فحوصر جداً وهذا الحصر قطعوه عنا يعني كان موصولا، في السودان من قبل نقرأ الصحف المصرية والإذاعات المصرية، ويأتينا الأخوة المصريون والشركات المصرية لكن انحجب عنا هذا الوجود انحجب تماما عنا وكأنه أدبر عنا ومضى، ولذلك نحن ما كنا ندري ما يجري في مصر، الآن الحمد الله انفتحت مصر نريد أن يتجلى فيها المجتمع وقواه..

عبد الفتاح فايد: لكن دكتورحسن هل يقتصر الأمر الآن على الزيارات وتبادل الزيارات أم أن الأمر يمكن أن يمتد لنستعيد المشاريع الاستراتيجية الكبيرة، هل هناك مجال للمشاريع الكبيرة بين مصر والسودان التي كنا نتحدث عنها من قبل؟

حسن الترابي: بالطبع هكذا البشر، لا بد أن ينفتح صدري لك وينشرح لك صدري وإذا تواصلنا وتبادلنا الرؤى بعد ذلك نحيلهل إلى ما ننفذه إن شاء الله من المشروعات، أفراداً وجماعات وشركات ثم دول، وأنا لا أعول على الدولة والدولة فقط، العلاقات الدبلوماسية، كنت وزير خارجية هي باردة لغة باردة مطقمة لا تغضب أحداً ولا تثيره أبداً، ولكن أريد حركة الشعوب التي تحيي الحياة، إذا حيت هنا والشعب هناك كذلك الشعوب تتفاعل والناس يتزاوجون ويتشاركون ويتآخون ويتواءمون ويتجاورون وبعد ذلك يبنون لا سوقاً مشتركة اقتصادية وحسب ولكن مجتمعاً مشتركاً كل طاقاته تتعبأ لهذا الإجماع لتدفع قوة هائلة واسعة.

حادث أديس أبابا

عبد الفتاح فايد: عظيم، لا نريد أن ننكأ جراحاً دكتور حسن لكن بالتأكيد الحادث الذي منعكم من دخول القاهرة طوال هذه العقود وهو حادث أديس أبابا الشهير اتهمكم فيه النظام السابق بأنكم وراء محاولة إغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك، ما حقيقة ذلك ولماذا كل هذا العداء طوال كل هذه الفترة؟

حسن الترابي: القطيعة كانت من قبل ذلك، لأن حركة منافس في مصر نفسها كان بينها وبين النظام توتر لا يعلمه الناس جميعاً، ولذلك الناس يحسبون أن هذا المد الثقافي الإسلامي، في السودان يحاسب كما يحاسب الأدنى الأقصى يعني، كنت أحاسب، ليس هنا فقط في كل العالم الإسلامي ينسب لبن لادن، والترابي، هكذا كلنا لكل ما يقع في أي ما حدث، يغضبهم يظنون أن كلها من هؤلاء لأن هذه رموز يعني.. أول الأمر نسب إليّ الأمر نسب إليّ كل الخير لمن يحب السودان وما يحدث فيه، وينسب إليّ كل شر لمن يكره نفس الشيء يعني، ولكن أنا مطمئن لأن قوى أميركية حدثتني بكل الوقائع وبكل الأسماء التي علمتها بعد ذلك، أنا كنت لا أعلمها أصلا، وقوى أثيوبية وعندي علاقة بالأثيوبيين كانوا لاجئين يأتوني للبيت، وأزور أثيوبيا الآن وأزورهم في بيوتهم وفي مكاتبهم من رأس الدولة إلى أدناهم، حدثوني عن الوقائع التي تبينت وتجلت في المحاكمة وأنا أعلم أن هنا تبين الأمر لأن من يرونه المتهم الأول كان يسمى عند أكبر الناس في هذا البلد قتّال القتلى هو معنى، ولكن الإعلام لأول وهلة نسبه إليّ وأصبحت ضحية لما أكرهه ولا أحبه أبداً، لكن الحقائق تتبين إن شاء الله مع مر التاريخ.

عبد الفتاح فايد: ننتقل لملف آخر دكتور الترابي لا يقل أهمية عن هذا الملف هو ملف جنوب السودان، الآن انفصل الجنوب هل انتهت العملية أم أن مخطط التقسيم مستمر من وجهة نظركم وأن دارفور وكردفان في الطريق أيضا وما هو تقييمكم للوضع في هذه الحالة؟

حسن الترابي: إن مخططات التقسيم ومكايدات القوى العالمية، العالم كله يتدافع مثل الرياح في المناخ إذا انخفض الضغط هنا تهب الرياح عليه إذا انخفض جداً تصبح عواصف ناسفة، والبلاد العربية كلها تقطعت من قبل مثل القطاعة لأنفسهم ما رسموا هذه الحدود، وكذلك في السودان لما احتل الإنجليز السودان وجدوا الجنوب أمة أخرى عارية كلها لغتها أخرى وقبائل فصرفوها حجبوها، قبيل الاستقلال فتحوا السودان لأنهم كانوا في حالة من الإعياء والكلل بعد الحرب وتركوا السودان وتركوا مستعمرات أخرى فوجدنا الفوارق فاحشة وبعد ذلك اللغة لغة العامة لغة الخطاب، لكن مع المثقفين كلهم أبناء كنائس يعني فقط لأنه ما كان في تعليم حتى حكومي يسمح لكل واحد أن يخضع للدين الذي ينصح به أبوه، وكان متخلفاً جدا البلد ونحن ما استدركنا، أقصد كل الذين تعاقبوا على السلطة لا سيما العسكر منهم، العسكر دائما يتمركزون ويحتكرون السلطة وينظرون تحت أقدامهم وأيما احتجاج أو نصيحة يرونها نوعاً من التمرد أو نوعاً من الخروج على النظام والربط والضبط فيقضون عليه تماماً بالقوة لا بالحجة، فمرةٍ بعد مرة أصبحت تقاتلهم الحروب الأهلية استمرت حين بعد حين حتى تفاقم الأمر، والنيات أصبحت نيات كارهة وفي آخر الأمر أعطوهم حق تقرير المصير وصوتوا بشبه إجماع مسلموهم ومسيحيوهم وأفريقي الديانة والذي كان في الشمال حتى الذين هجروا إلى الشمال من الحرب الأهلية صوتوا غالبهم لأن ينفصل الجنوب، لكن الشعوب لم تنقطع هذه قضايا حكومات في واقع الأمر، بضع ملايين من السودانيين الآن ببهائمهم يدخلون الجنوب كل عام، لأن هذه سنة حياتهم ، ويعودون هكذا حركة الحياة كلها بين الجنوب والشمال الحدود ليست متفاصلة هي متداخلة بيننا، والسودانيون في الجنوب الآن يحترمونهم جداً، بالرغم من أن الحكومة قست على الجنوبيين بالشمال طردتهم من الخدمة المدنية والعسكرية والقضائية والدبلوماسية ومن السكن، وحرمتهم من الجنسية، ونحن قانوننا يسمح بالجنسيتين، بالجنسيتين بريطانياً وسودانياً أيضاً أو عربياً أيما دولة أخرى أعطتك الجنسية تحتفظ بهذه أيضا، ولكن بالرغم من ذلك الأمل لا ينقطع ، أنا لا أقطع الأمل أصلاً، وصلتي الخاصة بالجنوب أوثق من صلة الآخرين، لنا قوة حزبية في كل الولايات لكن هذا الحزب الآن يقوم بصفة أخرى يعني حتى لا يظن أنه فرع عضوي من الشمال، ولكن ترك الجنوب متخلفاً جداً، في ظلم، الظلم يتزايد عليهم فتعاظم عليهم الظلم فأصبحوا من العسير عليهم أن يتعاقدوا في مواطنة واحدة مع الآخر، لا يساويهم لا يلقون مساواة، فلذلك آثروا أن يستقلوا بأمرهم تماما، لماذا استقل السودان من مصر، لأن عند تقرير المصير كان مصر يحكمها عسكر، رغم من أن بعضهم قدم للسودان وتعروا ورقصوا في الجنوب، ولكن استعجب السودان كيف أن يقوم عسكري بالطغيان ويفعل بأهله هنا ما نسمعه طبعاً بالإذاعة كانت مسموعة، ماذا سيفعل بنا، ولكن الماء هم موارد مياه ونحن مثلكم يعني، نستهلك المياه وحسب والثروة البترولية والثروة المعدنية والحيوانية يعني، وشعب يمكن يتعرض كله يسلم أو يتمسح، الشعب تتنافس عليه حضارات الغربيون يريدون أن يقطعوا النيل حتى لا يصل شمال أفريقيا مصر ومن معها بوسط إفريقيا لهم مصالح إستراتيجية ولهم مخططات من قبل في ذلك المكان يريدون أن يعزلوا ذلك ويحجبوه.

عبد الفتاح فايد: هل يمكن أن يحدث ذلك دكتور، يعني إذا سألنا عن التأثيرات المتوقعة لانفصال الجنوب؟

حسن الترابي: هذا واقف على سلوكنا نحن، يعني يمكن أن نراضيهم مرةً أخرى، ونتعامل معهم تعامل سواء لا تعامل سيادة علوية عليهم، ومن مصر إلى السودان إلى شمال السودان، كله يمكن أن يقبل عليهم هذا الإقبال، وأنا مطمئن أن أحقادهم ليست عميقة الجذور، هم لن يرجعوا للحروب الصليبية، قرون العداء بيننا وبينهم، لم يتوغل فيها عداء، هم غاضبون لظلامات يمكن أن يعفوا ثم يتسامحوا ثم يتآخوا ثم يرجعوا.

عبد الفتاح فايد: ونحن أيضا في السودان الآن بعد الانفصال ربما كانت هذه هي نقطة خلافية مع نظام الحكم في السودان، هل الآن يمكن أن نقول أن الفرصة مهيأة أو متاحة للوحدة بين الفصائل الإسلامية والحركات الإسلامية.

حسن الترابي: لم تتهيأ بعد ما زال الحكم حكما عسكريا دكتاتورياً، ودكتاتورية تريد أن تنقط طبعاً أطراف تريد أن ينبسط لها توزع عليها السلطة باعتدال وبتوازن، والمال أي حكومات كذلك ينتخبون حكوماتهم المحلية في شؤونهم وضرائبهم المحلية لينفقونها على مصالحهم، والمال العام والضرائب العامة كالجمارك وهكذا والمال العام ، للقضايا القومية كالدفاعي والنهضة العامة والطرق العابرة وهكذا يعني، ودارفور مثلاً هي دولة إسلامية دخلت السودان وتوغلت فيه إلى الشرق أقصى الولايات شرقاً غالب سكانها أصولهم من هناك، قديماً في أيام الجهاد ضد الغزو البريطاني من تبع الحبشة من تبع الشمال، وكذلك في كل البلد منتشرون هم، ولكن إذا استثرنا غضبهم وزدناهم غيظاً، بدى بعضهم يرفع كلمة تقرير المصير هذه كلمة خطرة، تقرير المصير معنى قد نطالقكم ونفارقكم، وهذا خطر علينا جدًا معناه سيتقطع السودان ويتبتر كله.

عبد الفتاح فايد: أنتم الآن في القاهرة دكتور حسن، وأعتقد خلال هذا الأسبوع يصل وفد آخر برئاسة نائب رئيس الجمهورية في السودان، هل هناك علاقة بين الزيارتين، وهل هناك هدف لكم من هذه الزيارات المكثفة والمفاجئة، اسمع منكم الإجابة بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام فاصلٌ قصير ثم نعود بعده لمتابعة هذا اللقاء مع الدكتور حسن الترابي.

[فاصل إعلاني]

عبد الفتاح فايد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في الجزء الثاني من لقاء اليوم والذي نستضيف فيه الدكتور حسن الترابي، دكتور حسن كنا قد سألنا عن زيارة نائب رئيس الجمهورية السودانية ووفد رفيع المستوى يتزامن مع زيارتكم للقاهرة، هل هناك علاقة بين الزيارتين وما الهدف الحقيقي من هذه الزيارة .

حسن الترابي: ليس بيننا وبين السلطان الآن أيما صلة،يعني كان بيننا وبينه أمس على أصول التوجه الإسلامي، ولكن نحن نريد بنية للدولة الإسلامية أن تقوم مثل المدينة على حرية للمسلم وغير المسلم حتى لو طعن في الدين بلسانه لا يرد عليه إلا باللسان، حتى لو أقام حزب الشيطان نقيم في وجهه حزباً مهتدياً لا ضالاً مثله، ولكن لا نمنعه ولا نحظر عليه ذلك ونريد شوراوية أو ديمقراطية، حكم الشعب وإجماع الشعب، الذي أراه أنا الآن أن النظام العسكري في السودان اشتدت صفاقته جداً، أولاً احدث اكبر مأساة في السودان الآن والمأساة ليست مأساة سياسية يعني أنبتر نصف السودان الآن، بل انسحب من الدخل العام للميزانية كلها غالبها انسحب مع البترول، وأصبح الآن مضطراً أن يعوضه بضرائب على الناس، والغلاء صعد لا تضخماً متدرجاً ولكنه متفاحشاً متسارعاً، فغضب الناس غضب الجياع وغضبوا غضباً من السياسة لأنه ما في حريات في البلد، ويشتكون من الفساد لأنه السودانيين يتعارفون، فأيما فساد يظهر أحد، حتى حتى لو كان مراجع ولاية لم ينشره، لكن يرونه في زيه في بيته في سياراته في حياته هم يخشون من الثورات الثورات طبعاً رياح الثورة الفرنسية حاصرتها دول أخرى خشيةً من أن تنتشر، أيما ثورة تقوم في بلد آخرون يخشون منها، أيما دعوة جديدة إصلاح جديد يقوم في بلد، كل الدول القديمة الجامدة على القديم، تخشى منها، هو يريد أن يسترضي الإخوة هنا، وأتى لنا بمن قال أنهم يمثلون الأحزاب ويمثلون شباب الثورة ولكن تبين لنا أنهم ليسوا هم من شباب الثورة المقيمين الآن في ميدان التحرير، فقط يريد أن يقول لا لا كلا ولأن في ليبيا كذلك صراع، هل نمد أيضاً هؤلاء الثوار بالسلاح عبر الصحراء كأنه مع الثورة يعني، ولكن طبعاً لا يرضى للثورة لأن الثورة لا تريد حكما طاغوتيا جبروتيا تخلع الذين امسكوا دورةٍ، بعد دورةٍ، بعد دورة، ورئاسة مطلقة، سلطة مطلقة المال كله في جيبهم ويعطونه.

انتقال رياح الثورة إلى دول أخرى

عبد الفتاح فايد: هل تتوقع أن تنتقل رياح الثورة؟

حسن الترابي: نعم بالضرورة لا سيما مصر الآن أدركت أن بحين ما انحجبت عن السودان كثيراً، جامعاتهم هناك انسدت والطلاب هنا والشركات هنا كذلك رحلت عنا، الإعلام هنا يعني همش السودان شيئا ما، أقبل على قضايا أخرى يعني لكن الآن حتى جنوب السودان وصلوه بالمواصلات بالجامعات، والآن يقبلون كشعب يقبل على ملحمة التاريخ، طبعا تاريخ قبل الدين في القبطية والإسلام بعد ذلك في اللغة، نحن متوحدون أصلاُ منذ الفراعنة، نتحاكم أحيانا من هنا ومن هناك، فأنا مطمئن أن هذه الثورة والثورة في ليبيا كذلك، لأنه بيننا وبين الجوار المد واحد والشعب واحد بيننا وبين أخواننا في ليبيا وفي اليمن علاقة بيننا وثيقة جداً، اليمن كانوا كثيرين منه يعملون في بلادنا فنحن لنا صلة بينه ونسب، أسر كثير سودانية يعني اللون اختلف شيئاً ما واسمر شيئاً ما، وأسر يمنية أكثر انفتاحاً في اللون في السودان، فهذه الثورات إللي تحصل في سوريا وفي الشام عندنا شوام أتى بهم البريطانيون لما أخرجوا المصريين من شراكة الحكم في السودان بعد أن قتل هنا الحاكم العام السوداني، قتل هنا في القاهرة آنذاك، فطردوهم وجاءوا بشوام حتى يتحدثوا اللغة العربية بينهم وبين الشعب للإنجليزية، وكذلك مع المغرب عندنا مغاربة، طريق الحج، فلنا صلات عضوية بشرية.

عبد الفتاح فايد: فالرياح إذن تنتشر وتنتشر، هنا نأتي إلى اجتهاداتكم الفقهية دكتورحسن بعد سنواتٍ طويلة من الحكم في السودان قلتم أو نصحتم بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية أو بعدم تطبيق الحكم الإسلامي في الدول الأخرى بناءاً على تجربتكم، فهل ما زلتم عند هذا الموقف؟

حسن الترابي: لا أنهى عن أن يلتزم الناس بأمر الله، وأنا لا أريد لطاقات عاطفية فقط، باسم الشريعة وبسم الله تهيم وتضرب في الأرض كالثور الذي يغمض وينطح، أريد أن يتبينوا وأن يتمنهجوا، يوجبوا علينا سياسيات وبرامج، مثل المدينة تقبض الأخر ولو كان أشد عداءاً وهو اليهودي، وهو لو كان منافقاً في الدرك الأسفل من النار، لكن المنافقون كانوا هنا ويقبل الآخر ويتعامل معه ويوقع معه معاهدات ويلتزم بها، ويقبل العالم، العالم كذلك كله متواصل، العالم أصبح قرية واحدة متواصلة.

الإخوان المسلمون وسدة الحكم في مصر

عبد الفتاح فايد: الآن في مصر دكتور الذي يتصدر المشهد السياسي هو جماعة الإخوان المسلمين الذين كان لهم دورٌ كبير في الثورة المصرية، كيف تتوقع شكل الحكم هل يمكن أن يكون للإسلاميين دور كبير في حكم مصر، وما هي نصيحتك؟

حسن الترابي: لا في حكم مصر وحسب، أنا أتبين كل هذه البلاد، في واقع الأمر أن الأحزاب الوطنية تقادمت وكسبت كثيراً جزاها الله خيراً على ما فعلت، حررتنا من الاستعمار، والأحزاب الاشتراكية انعدلت شيئاً ما وتقاربت مع الرأي العام للعدالة، والأحزاب القومية العربية المتنطعة انبسطت مع هذا العالم كله المتوحد ، ولذلك الإسلاميون الآن اليوم هنا عندكم وشرقكم وغربكم في العالم العربي هم خلفاء، للنظام الماضي ما أقصد خلفاء يحكمونهم فقط، ولكن سيظهرون قوةً فاعلة غالبة راجحة بين القوى الأخرى، ستكون ثمة قوى أخرى، ولكن المنهج الاقتصادي، كثيرون من الاقتصاديين الإسلاميين يعني جاءوا هنا وقرأوا المناهج الاقتصادية، ماذا تفعلون بمعاش الشعب هنا وحياته الاقتصادية وإدارة الأعمال والعلاقات الاقتصادية العامة، وجدوا المناهج لا تحمل من قيم الدين شيئاً كثيراً هي تكرار ولا تعالج قضايا الواقع لأنهم درسوا واقع مصر منذ محمد علي، ما هم بأجانب غرباء، وأنا أنظر كذلك في البرنامج السياسي ، وينبغي أن تتبين الحكم وإجراءاته وعلاقاته وإدارياته ومؤسساته وعلاقاته وتكاملها وتضابطها، يعني أقصد شيئاً من منهج مفصل منزل على الواقع تماماً، الفنون، الشعوب الآن مهتمة بالفن، لكن تعلم أنه أهل الدين القدامى لا أقصد هؤلاء هنا، ولكن الكثير من القدامى.. الفن هذا صوت الشيطان فيصرفونه تماماً، لكن يعني الفن كيف يعني داود كان مزامير داود كانت تذوب معها الجبال بأصدائها يعني، والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد كان الحباشة يرقصون الفولكلوريات ومعه عائشة إيه يا بني، وهكذا يشجعهم على ذلك ويشجع الطرب العرس، وهكذا، الفنون الآن أصبحت حياة، المسرح، والفيلم والغناء والرسم وهكذا، يعني ما في مناهج لها بين الدين والفن وكذلك الرياضة أصبحت الآن هموماً أيها بلداً كسبت هي أن يكون الدوري القادم عندها كقطر والعالم كله ينافسها، وهي تفرح فرحة كبرى وتستعد لكل العالم ليتصوب إليها من الصين إلى بريطانيا إلى شيءٍ ما إلى بلدٍ أخر.

عبد الفتاح فايد: نصل إلى اجتهاد أحد اجتهاداتكم الفقهية كانت تتعلق بالشورى وبضرورة أن تكون الشورى ملزمة، ربما نكون نحن أحوج الآن إلى توضيح هذا الاجتهاد خاصةً مع صعود نجم الحركات الإسلامية في مصر وفي العالم العربي.

حسن الترابي: منذ زمان طويل يعني كنت أرى أن الجانب السلطاني، الأحكام السلطانية والأخلاق السلطانية تقريباً مظلمة، مظلمة تماماً، وتاريخ الإسلام السياسي تاريخ مخجل، كله صراعات وقتالات بين بيوت وبين طوائف، قتال حاد، يعني أصحاب المذاهب تبادلوا التجارب بلطف، وأصحاب الطرق الصوفية تبادلوا الشورى مختلف الشيوخ ما كانوا يتعانفون كانوا يتلاطفون ولكن القوى السياسية كانت منكرة من الفتنة الكبرى ظللنا في تاريخ مظلم في فتن السياسة، وهذا الذي نعرفه أن ، السياسة فتنة إذا لم تقدم عليها متهيئاً بخلقك وبعلمك، وفي السياسة أيضاً تتعرض للسجن أيضاً لا بد أن تتحدث عن الحريات حتى إن كنت تتعرض السجن وعن عدم الفساد ولا رقابة على الفساد حتى يتعرض للسجن، لا مركزية وبسط السلطة، وعدم التفرعن على الناس وهكذا وهذا ثمن لا بد أن ندفعه.

عبد الفتاح فايد: شكراً جزيلاً لكم دكتور حسن الترابي على هذا اللقاء، أما أنتم مشاهدينا الكرام فهذه تحيةٌ لكم مني عبد الفتاح فايد من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والسلام عليكم.