- الانشقاق عن نظام القذافي
- الأوضاع في طرابلس

- معنويات القذافي

- التفكير بالخروج والالتحاق بالثورة

 
 نور الدين بو زيان
الأمين منفور

نور الدين بو زيان: سيداتي وسادتي أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم نحييكم مجدداً ونلتقي معكم في هذه الحلقة من لقاء اليوم، لقاء اليوم سنستضيف فيه الدكتور الأمين منفور وهو وزير العمل في الحكومة الليبية بمناسبة إعلانه الانضمام إلى الثورة الليبية، معالي الوزير في البدء أهلا وسهلاً بك السؤال الأول الذي يطرح نفسه كيف جاءتكم فكرة التخلي والتنحي عن حكومة معمر القذافي؟

الانشقاق عن نظام القذافي

الأمين منفور: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا في هذه المناسبة أود بداية أن أترحم على أرواح الشهداء الذين سقطوا في ثورة 17 فبراير وأترحم كذلك على أرواح الأبرياء، كافة الأبرياء الذين سقطوا ظلماً وعدواناً وزج بهم في هذه الحرب القذرة التي فرضت على أبناء شعبنا الليبي إثر قيامهم بثورتهم السلمية في 17 فبراير، الشيء الآخر الهام الذي أرى أنه من الواجب أن أؤكد عليه الآن هو أن منذ هذا التاريخ أنا لا علاقة لي بهذا النظام في ليبيا بكل المعايير، أنا عملت على رأس قطاع العمل لمدة عامين متتالين وكنت مسؤولاً في هذه الدولة وأنا الآن أعلن من هنا أن لا علاقة لي بهذا النظام من هذه اللحظة، وأعلن استقالتي من هذا العمل لأني أجد أنه من غير المجدي الاستمرار في هذا الوضع غير الصحيح والمزيف وغير الصادق، وأوكد أيضا انحيازي الكامل لثورة الشعب الليبي ثورة 17 فبراير، ثورة عمر المختار ورمضان السويحلي وسليمان الباروني وغيرهم من المجاهدين الأبطال، وها هم أحفادهم الآن يقودون ثورة مماثلة، ثورة عظيمة، جاءت استجابة لنداءات الشعب الليبي المتكررة بضرورة التغيير والتجديد والانطلاق إلى مستقبل أفضل، أيضا أوكد أن انضمامي ووضع كل إمكانياتي وجهدي تحت تصرف ليبيا الحرة، وأضيف جهدي إلى جهود المخلصين الأخوة في المجلس الوطني الانتقالي الذين حظوا بتقدير واحترام من الشعب الليبي وعلى رأسهم الأخ الأستاذ الفاضل القاضي مصطفى محمد عبد الجليل.

نور الدين بو زيان: معالي الوزير هل لك أن تؤكد بصريح العبارة انشقاقكم عن نظام معمر القذافي؟

الأمين منفور: هو الانشقاق يعني أنني كنت جزءا من هذا النظام، وأنا في الواقع كنت أعمل في ليبيا كمسؤول ولست جزءا مسؤولاً من الناحية السياسية وما يدور في ليبيا من إجراءات، أنا لست مسؤولا عما اقترف في السابق ولم أكن جزءا من هذه الحرب، ولم أكن جزء من هذه المسيرة السيئة التي كانت في ليبيا.

نور الدين بو زيان: هل معنى ذلك أن بدءاً من اليوم الدكتور الأمين منفور لم يعد وزيراً في حكومة القذافي؟

الأمين منفور: نعم، بدءاً من الآن أنا مواطن ليبي، حفيد مجاهدين ومجاهد وسأنضم إلى صفوف المجاهدين في ثورة 17 فبراير وأناضل على كل الأصعدة بكل ما أملك من جهد ومال ودم لأجل بناء ليبيا الغد ولأجل بناء مجتمع ديمقراطي ولأجل إرساء دعائم دولة ديمقراطية في ليبيا منتخبة دستورية شرعية بغض النظر عن شكلها سواء كانت جمهورية أو مملكة.

نور الدين بو زيان: هل لديكم اتصالا مباشرا أو غير مباشر بالمجلس الوطني الانتقالي؟

الأمين منفور: طبعاً أنا لي اتصال بالمجلس الوطني الانتقالي، اتصال سابق نفسي، ارتباط نفسي بهذا المجلس المجاهد منذ بداياته، متعاطف مع المجلس الوطني الإنتقالي أتمنى له كل التوفيق وأحمل همومه ولا زلت أعيد الآن.. وأنا على اتصال مباشر بالمجلس الوطني الإنتقالي إن شاء الله.

الأوضاع في طرابلس

نور الدين بو زيان: أنتم جئتم للتو إلى جنيف في سويسرا لتمثيل نظام القذافي في مؤتمر دولي للشغل ما هي الأوضاع في طرابلس، لماذا البعض يتساءل لماذا طرابلس الآن لم تتحرك مثل بقية المدن؟

الأمين منفور: طرابلس تأخرت في الالتحاق بالتحرك ولذلك تدارك النظام هذا الأمر وانقض على طرابلس، وأعتقد أنه لم يتمكن الثوار في طرابلس من بناء قاعدة متينة للانطلاق منها مثل ما حدث في المناطق الأخرى، لم يتمكنوا من التقاط أنفاسهم والتحرك بشكل منظم ولذلك كانت الغلبة للنظام فيها، ثم أن طرابلس محاصرة من كثير من الجهات كلها، والآن الناس الموجودة حد طرابلس والبيوت الموجودة حد طرابلس ليست من طرابلس، والناس إستجلبوا من كل مناطق الجنوب بعض المناطق خارج طرابلس من أجل قمع طرابلس والسيطرة عليها.

نور الدين بوزيان: وتوقعاتكم الآن من وصول الثورة لطرابلس متى وكيف؟

الأمين منفور: أنا أتوقع أن كل منطقة تقوم بمسؤوليتها التاريخية وأعتقد إن طرابلس فيها ناس شرفاء، وأبطال، ومجاهدين، وسيتم التحرك من طرابلس من داخل طرابلس، وسيتم الالتحاق بالثورة من داخل طرابلس، وبالتعاون مع المناطق المحيطة بها سواء من جبل نفوسة، أو من الزاوية، أو من مصراتة، وحتى من بن الوليد، والله هو طرابلس الوضع الإقتصادي في ليبيا ليس بالحسن حتى من السابق يعني، الوضع الإقتصادي في ليبيا.. ليبيا من اسوأ المستويات المعيشية في العالم حتى في السابق رغم أنها دولة غنية جداً، لكن هناك بعض الظواهر التي ظهرت إلى السطح، على سبيل المثال بعض ظواهر الوقود، نقص الوقود، نقص السلع، والأهم من ذلك هو نقص الأمن والأمان في طرابلس، أعتقد أنها مسألة وقت، ما هو الحل إذا كانت أغلب المناطق في ليبيا انتفضت، ليس العكس هو الصحيح، يعني المراهنة على أن المناطق ترجع من جديد لحكم القذافي هذا أمر غير قابل للمنطق أصلاً، هو المنطق هو العكس، إن كل المناطق تنتفض يوماً بعد يوم، إلى أن تعم الثورة كافة المناطق بما فيها طرابلس عاصمة ليبيا.

نور الدين بوزيان: هل هناك مؤشرات؟

الأمين منفور: هناك مؤشرات بدليل أن هناك اختفاء السلطة، الآن اختفاء السلطة الآن المسؤولين حتى حركتهم محدودة والدولة ما هي الدولة، هي أرض، وشعب، وسلطة، السلطة مختبأة في طرابلس والشعب منتفض، والأرض جلها انتفضت، ما هو المبرر لوجود النظام، المسألة مسألة وقت أعتقد. ونشعر أن هناك قلقاً وتململاً غير أن القبضة محكمة على طرابلس، وبالتالي لم يتمكن أحد من الخروج بشكل واضح وجلي وبأعداد مناسبة، هناك بعض التحركات والكتابات، وأعتقد إن كل ما يحمله سكان طرابلس ويأتمنه سكان طرابلس هو ما قاموا به الإخوان في بقية المناطق، وأعتقد أن هذا الأمر مسألة وقت، ليسوا كل الناس الموجودين الآن في طرابلس هم راضين عمّا يدور في ليبيا، وأيضاً هناك الكثير من المؤسسات.. طبعاً ترى خصوصية معينة في ليبيا أن كل التسميات تغيرت حتى في كلمة وزير أحياناً ليست مقبولة في ليبيا، ولا يجوز تسمية وزير، أحياناً يُحظر حتى تسمية وزير يعني أنا على رأس قطاع العمل، ولكن لا أدعى وزيراً في ليبيا، شكري غانم على رأس مؤسسة النفط ولكن لا يُدعى وزيراً، فالكثير من المؤسسات والأشياء اللي تتراءى للناظر يُمنع حتى تسمية الأشياء بمسمياتها، فالكثير من المؤسسات المناضلة والتي في مستوى الوزارة ولكن يتم التحفظ على القائمين عليها ويتم وضعهم تحت أمور إدارية أخرى حتى لا يتمكنوا من المشاركة الفعلية في تسيير أعمالهم بالشكل المطلوب، وحتى لا يكون لهم اتصال بالخارج بشكل مُتاح.

نور الدين بوزيان: من يحكم الآن ليبيا؟ البعض يقول أن لا حاكم حالياً في ليبيا باعتبار القذافي متخوف من غارة وأبناؤه أيضاً يوجدون في أماكن مجهولة، من الذي يحكم ليبيا؟

الأمين منفور: هو ليبيا طبعاً الحاكم اللي فيها هو معمر القذافي، سيف الإسلام أتى لبرنامج ليبيا الغد، وهو كان برنامج موازي لبرنامج سلطة الشعب اللي كان قائماً بها معمر القذافي المدة الماضية، ولكن لم يتمكن سيف الإسلام من تحقيق برنامجه ليبيا الغد، فالآن الأمور أعتقد أنها لا زالت في يد معمر القذافي.

معنويات القذافي

نور الدين بوزيان: في رأيكم كيف هي الآن معنويات القذافي بعد أن ضاقت حوله الدائرة؟

الأمين منفور: والله أعتقد أن هو فقد الشرعية، الشرعية الشعبية المهم هي شرعية الشعب فقد الشرعية الشعبية ولذلك تصور إنك حاكم مطلق لمدة 40 سنة فكان من المفروض أن يكون خروجه مُشرفاً، والآن خروجه غير مشرف لك أن تتخيل ما هي معنوياته.

نور الدين بوزيان: ما الذي يجعل القذافي في رأيكم ربما يقبل في النهاية بالرحيل عن السلطة وبالتالي التقليل من معاناة الشعب الليبي؟

الأمين منفور: والله المهم إن الليبيين يحرروا بلادهم، لكن يقبل أو لا يقبل القضية ترجعله هو أهم شي إن قبل أم لم يقبل، الليبيون يريدون أن يحكموا أنفسم.

نور الدين بوزيان: ما الذي جعلكم تلتحقون بالثورة؟

الأمين منفور: والله هو تعرف يعني التراكم في هذه القناعة، القناعة من البداية أن هذا الوضع غير صحيح في ليبيا منذ انطلاق الثورة، ولكن تراكم مع الوقت أن القناعة تزداد، وتأكدت مما لا يدع مجالاً للشك أن الإتجاه الذي يسير فيه النظام هو إتجاه لإذلال الليبيين وإجبارهم على ترك حقهم وإطاعة النظام تحت أي مسمى وبأي شكل وهذا أمر غير مقبول، أحفاد المجاهدين، أحفاد عمر المختار، أحفاد رمضان السويحلي، عبد النبي بالخير، أحفاد سالم عبد النبي الزيتاني، أحفاد سليمان الباروني، وغيرهم كثير، أنا ذكرت عينة، لن يقبلوا بهذا الإذلال ولم يقبلوا حتى من قبل قوة عظمى في السابق أن يذعنوا لها، فكيف يقبلوا بأن تحكمهم أسرة مدى الحياة، أعتقد أن ليبيا قادمة على مرحلة هامة وليبيا الشعب الليبي شعب لديه القدرات السياسية والاقتصادية والتاريخية يعني معروفة ولديه القدرة على بناء دولة حديثة، أرى مستقبل ليبيا مستقبلاً باسماً، مستقبلاً مشرقاً، ديمقراطياً، هدف الليبيين كلهم الآن هو بناء دولة ديمقراطية دستورية تكون فيها انتخابات شرعية، نظام برلماني منتخب بغض النظر عن كونه ملكياً أو جمهورياً.

التفكير بالخروج والالتحاق بالثورة

نور الدين بوزيان:هل تعتقدون بوجود وزراء مثلكم يفكرون في الخروج من ليبيا والالتحاق بالثورة والانشقاق عن نظام القذافي؟

الأمين منفور: والله قد يكون هناك، أعتقد أن بالتأكيد يكون هناك لأنه ليس كل الناس الموجودين الآن في طرابلس هم راضين عما يدور في ليبيا، وأيضاً هناك الكثير من المؤسسات طبعاً يجب أن ترى خصوصية معينة في ليبيا أن كل التسميات تغيرت حتى كلمة وزير أحياناً ليست مقبولة في ليبيا ولا يجوز تسمية وزير، يعني أحياناً يحظر حتى تسمية وزير، يعني أنا على رأس قطاع العمل ولكن لا أدعى وزيراً في ليبيا، شكري غانم على رأس مؤسسة النفط ولكن لا يدعى وزيراً، فالكثير من المؤسسات والأشياء إللي تتراءى للناظرين يمنع فيها حتى تسمية الأشياء بمسمياتها، فالكثير من المؤسسات المناضلة والتي في مستوى الوزارة ولكن يتم التحفظ على القائمين عليها ويتم وضعهم تحت أمور إدارية أخرى حتى لا يتمكنوا من المشاركة الفعلية في تسيير أعمالهم بالشكل المطلوب وحتى يكون لهم اتصال بالخارج بشكل متاح.

نور الدين بوزيان: المسؤولون في ليبيا عندما يسمعون مثلاً أو يعلقون على وزير انشق وتخلى عن نظام القذافي يتهمون هذا الوزير أو ذاك بأنه سرق أموالاً ونهب أموالاً وأن له ارتباطات بالخارج وأنه تخلى عن ليبيا أو أنه في النهاية لا يمثل إلا نفسه، بماذا تردون؟

الأمين منفور: إذا كان عندهم شيء معين فليتفضلوا يقدموه، أنا على ثقة من نفسي ومن عملي ومن كل شيء، أنا لا علاقة لي بالأجانب ولا علاقة لي بأي جهة أجنبية ولم أعمل في مجال توجد به أموال أيضاً، وأنا مستعد إذا كان عندهم أي شيء ليتقدموا به تفضلوا، أنا واثق من نفسي ومما أقدمت عليه وعلى استعداد لمجابهة يعني زيي زي الناس إللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة، هم الأضعف وهم من سرقوا أموال الليبيين وهم من بذروا وأهدروا أموال الشعب الليبي، ذلك ما أقول.

نور الدين بوزيان: عادةً الوزراء أو المسؤولين الليبيين أو حتى الضباط الكبار عندما يقررون الفرار من ليبيا والإلتحاق بالثورة والتخلي عن نظام القذافي يخشون على عائلاتهم، ألا تخشون على عائلتكم، على المقربين منكم في ليبيا؟

الأمين منفور: والله هو كل الليبيين أهلنا وأسرنا، يعني أسرنا وأبنائنا وإخواننا والمقربين منا ليسوا أعز من الليبيين.

نور الدين بوزيان: لا تخشون على عائلاتكم؟

الأمين منفور: لا نخشى، نخشى على كل الليبيين وما يمس الليبيين جميعاً يمسنا شخصياً وأبناؤنا ليسوا أعز من الليبيين، الضرر مس ليبيين كثيرين وأنا أشعر بأن كل ليبي تضرر هو فرد من أفراد أسرتي الكبيرة وهي الشعب الليبي هو أسرتي.

نور الدين بوزيان: الدكتور الأمين المنفور وزير العمل الليبي سابقاً والمنشق حديثاً شكراً جزيلاً لك.

الأمين منفور: شكراً.

نور الدين بوزيان: نشكر بقائكم معنا حتى نهاية لقاء اليوم الذي خصصناه لكم بمناسبة إعلانكم الإنشقاق عن حكومة معمر القذافي ونأمل أن نلقاكم في مناسبة أخرى عبر الجزيرة، بقي لي سيداتي وسادتي أن أشكركم أيضاً على بقائكم معنا حتى نهاية هذا اللقاء وهذا نور الدين بوزيان يحييكم ويتمنى أن يلقاكم قريباً عبر الجزيرة.