- حافظ الأسد وحزب البعث السوري
- انتفاضة الشعب السوري ضد النظام

- فتنة طائفية أم حرب أهلية؟

- الثورة السورية وتحقيق الأهداف

محمود حمدان
محمد عارف كيالي
محمود حمدان: أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا هو مسؤول سابق في حزب البعث السوري وهو أيضا أكاديمي يحمل درجة الدكتوراة في الاقتصاد السياسي، وأيضا يحمل رتبة عسكرية سابقة في سوريا حيث كان نقيبا في الجيش العربي السوري وقائداً للشرطة العسكرية في دمشق في عام 1963 كما كان عضوا في محكمة الأمن القومي في المنطقة الوسطى وتم اعتقاله وسجنه بعد انقلاب 1966، لأكثر من أربعة عقود هو خارج بلده سوريا، أهلا بك دكتور محمد عارف كيالي، دكتور بداية لو تخبرنا بتاريخ علاقتك بحزب البعث السوري؟

حافظ الأسد وحزب البعث السوري

محمد كيالي: شكراً، بادئة البدء أود أن أترحم على شهداء الإنتفاضة العربية الكبرى، وبالأخص الإنتفاضة السورية، هؤلاء الشهداء الذين اليوم يسطرون تاريخ سوريا من جديد بعد أن جثم هذا النظام على صدرها لمدة تقارب النصف قرن فحّولها وحّول شعبها إلى أشبه ما يكون أقرب ما يكون بالعبيد، وبالنتيجة فإنه يعمل كرتل خامس على هذا الشعب وعلى هذه الأمة، وهذا ليس بالكلام النظري إنما بالتحليل العلمي الذي سأقدمه الآن وعلى الفور، علاقتي بالحزب نشأت منذ طفولتي في حزب البعث وهذا سؤال مهم جداً لأن هنالك نظرة تشاؤمية عن هذا الحزب، نعم، أن الحزب ارتكب خطيئات وأثام كبيرة أما التعميم لكل الحزبيين هذا خطأ، فالحزب دائما، في كل حزب في كل منظمة في شرفاء وفي خونة، في مأجورين وفي أبطال، أنا أكثر من ضحيت، انتسبت لهذا الحزب منذ عام 1954 منذ نعومة أظافري، ودخلت الجيش وأول دورة في زمن وحدة الجمهورية العربية المتحدة عام 1958 وتخرجت في بداية 1960، وأنا ضابط ومنتسب للحزب، وأقول للتاريخ من هنا أن الذي فصل الوحدة، وحدة سوريا ومصر سنة 1958 ليس فقط انفصال دمشق وليس البرجوازية السورية الدمشقية وإنما الإنفصاليون الجدد الذين هم ضباط البعث السوري وعلى رأسهم حافظ الأسد، الذي كان عضوا في اللجنة العسكرية السورية التي أسست في عام 1959 في أيام الوحدة وكان هدفها هذه اللجنة التي هي تقريبا من طيف واحد، التي كان هدفها المعلن تحرير سوريا من نظام ديكتاتورية عبد الناصر، وعودة الحزب للعمل ولكن هدفها الحقيقي والمخفي تبين أنه ابعاد عبد الناصر نهائيا لتحل هذه اللجنة محله، ولابعاد سوريا عن دورها القومي نهائيا، وبالفعل فإن الأحداث اللاحقة برهنت من جديد على أن حرب 67 أدت إلى هزيمة عبد الناصر وتدمير الجيش المصري وبقيت القيادة السورية البعثية آنذاك تتفرد على هذا وتشتفي حتى بذلك النظام الوطني.

محمود حمدان: أين كنت وقتها وماذا كان موقفك؟

محمد كيالي: كنت ضابطا في الجيش، بقيت ضابطاً في الجيش المصري حتى الإنفصال تخرجت من الكلية الحربية في عام 1961 - 1960 من سنتين، خدمت في الجيش المصري ثم عدت في بلدي، خدمت في الجيش السوري، وساهمت مساهمة لا أريد أن أذكرها الآن حتى في حوادث آذار 1962 التي سبقت 8 آذار أو التي مهدت لنجاح 8 آذار وكنت قائدالسرية مدفعية في مطار المزة، وكانت مسؤولية ذكرها الفريق زهر الدين في كتابه قائد الجيش الأول في مذكراته، هنا أعطي نقطة أنا.. الغدر مع الأسف الغدر، نعم أنا أعترف واعترفت في لقاء خاص أنه حل هذه الدولة وكرس هذه الدولة ووظف كل إمكانيات الحزب وكل إمكانيات الجيش لخدمته شخصيا وليس لخدمة طائفته حتى، وبالمناسبة أنا أقول الآن وأعلن أن العلويين ليسوا طائفة ولا الدروز ولا الإسماعلية هم طيف من الشعب السوري، كيف نتكلم عن أقلية وهم عرب من سلالة الكنعانيين القدماء، وكذلك الدروز هم عرب، هم إخواننا وليسوا إخواننا نحن واحد شعب واحد، النظام هو الذي خلق الطائفية، هو نظام طائفي، همه أن يجر الطائفة العلوية لكي تتمسك وتقاتل معه، ليس من العيب أن يكون الإنسان أن يحب قومه، ليس من العيب.. أن تحب أهل بلدك ليس من العيب شرط أن لا يكون شرار قومك أفضل من خيار الآخرين، إن أكبر جريمة ارتكبها النظام السوري بحق الشعب السوري أنه وظف شرار قومه ووضعهم على خيارنا.

انتفاضة الشعب السوري ضد النظام

محمود حمدان: هل من وقفة تحليلية لما يحدث الآن على الأرض في سوريا؟

محمد كيالي: انتفاضات العرب وانتفاضة سوريا الآن هي انتفاضة جاءت من رحم المجتمع لأن المجتمع أصابه الملل إلى مرحلة الإنفجار لم يعد يحتمل، فالثورات كما قلت وكذلك حتى النظام السياسي لا يحمل بها التاريخ سِفاحاً ولا يأتي بها المفكر اعتباطاً، إنها النتاج الشرعي للقاء بين القوى الغاربة كما قلت وبين القوى الجديدة المتفتحة الآن، القوى الجديدة قوى الثورة لا بد أن تنتصر وحتمية الإنتصار قائمة، لا محالة لأن القانون موضوع يفرض نفسه بالحتم ويتحقق في عصرنا دائما وأبداً.

محمود حمدان: نعم دكتور ولكن النظام بادر إلى الحديث عن إصلاحات وأيضا الحديث عن حوار، ألا يعطى فرصة؟

محمد كيالي: يا سيدي، سؤال أيضا وجيه، الإصلاحات باختصار جاءت متأخرة وعاجزة كما قلت في تحليل طبيعة النظام، هذا النظام ميؤوس منه نظام اهترئ، كالثوب المهترئ، من أي مكان تخيطه وإنه سيهترئ من جانب آخر، نظام يجب خلعه كله وعلميا، ولو كان النظام بدأ من بداية الأحداث وقدم هذه الإصلاحات، الإصلاحات والتنازلات الحقيقية لحاجات العصر، بعد أن أمسكت الأطراف المتنازعة في هذا النظام، وازداد الطابع الكلي له، عند هذا يمكن القول إصلاحات، أما الآن بعد أن صار آلاف الشهداء وعشرات آلالاف من المعتقلين بالإضافة إلى عشرات ومئات آلوف المشردين، لا يمكن أن نتكلم عن إصلاحات، كمن يقول أننا نريد أن نطفىء جهنم بسطل من الماء، إن مكيفات الهواء لا تجدي في جهنم الآن، لم تعد الإصلاحات مبررة، الإصلاح الوحيد الذي يجب في اللحظة الأخيرة للنظام أن يتنازل، وليس معنى التنازل أن يترك السلطة، أن يتنازل لهذه الجماهير التي في الشارع ولا يقول عنها أنها جماهير مندسة أو بهذا الكلام الغث الرخيص، إنها جماهير مؤمنة بقضيتها، مؤمنة بإنسانيتها، مؤمنة بقوميتها، مؤمنة بربها، مؤمنة بدينها، هذه الجماهير التي تمشي وصدورها عارية أمام الرصاص دون أمل في اجتناب الجراح والموت، يمكن أن يقال عنها إنها جماهير طاهرة، وهي التي تقول كلمة الحق، وعليه يجب أن يسير النظام بآرائها وأن يترك السلطة ويمشي وليسلم البقية الباقية من ماء وجه أولاً وليحافظ على قياسه لأن سوريا تسير في الواقع إلى منحنى انتحاري، وأريد أن ألخص أن الواقع السوري قبل أن ننتهي. سوريا في الخمسينات كانت مزدهرة ومتلئلئة وكانت كشعلة من اليورانيوم تشع في المنطقة كما وصفها جون فوستر دالاس، مهندس السياسة الأميركية في الخمسينيات ثم للأسف بعد حكم حزب البعث، أنا أقول البعثيون الجدد الانفصاليون الجدد أقول منذ انفصالنا تحولت هذه اللؤلؤة إلى ماذا؟ إلى أن بقيت مسكونة بقيت دولة مسكونة عادية، ولكن في عهد الحرس الإمبراطوري القديم الذي أطلق عليه، عهد حافظ الأسد وفي هذا العهد فإننا لم نجد لها أثرا للأسف أقولها. لا قدر الله لو استمرت الأمور في هذا المنحنى الانتحاري، الانتحاري الشعبي، قتل الشعب بدبابات، ومدافع، وأسلحة، والارتكاز على الحل الأمني الضعيف، والغث، والمتخلف، فإن سوريا سائرة لا محالة إلى فتنة كبيرة لا يعلم أولها وآخرها إلا الله.

فتنة طائفية أم حرب أهلية؟

محمود حمدان: هل تقصد فتنة طائفية مثلاً دكتور أو حرب أهلية كما يقال..

محمد كيالي: نعم، فتنة طائفية نعم أقولها بكل صراحة عندئذ لم يعد..الطائفية ليست موجودة في الشعب، وليست موجودة في الطائفة العلوية، الطائفية موجودة في النظام ويجب أن نفرق بين نظام، ولذلك من هذا المنبر أقول للشرفاء في كل أطياف الشعب السوري وبالأخص في الطيف العلوي الكريم العربي، الأصيل، أن يهب ويلتحم مع إخوانه في الشارع جنباً إلى جنب، تتحد بنادقنا ضد هذا النظام، تتحد سيوفنا وليعلموا جميعاً أننا لسنا فقط بل أخوة أننا أبناء وطن نتقاسم حتى شربة الماء مع بعض لسنا نحدد بطائفة، ويجب أن نرفع الآن شعار للجميع أننا ندخل ذمة الله مجتمعين ولكننا ندخل ذمة الله فرادى، ومن هذا المنطلق ومن هذا المبدأ إننا نحافظ على الكيان السوري برمته وبالتالي الكيان العربي.

محمود حمدان: دكتور دعني استأذنك بفاصل قصير، أعزائي المشاهدين استأذنكم بفاصل قصير نعود بعده إليكم لمتابعة حلقتنا من برنامج لقاء اليوم.

[فاصل إعلاني]

محمود حمدان: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم من جديد نتابع حلقتنا من برنامج لقاء اليوم مع ضيفنا الدكتور محمد عارف كيالي. دكتور نتحدث عن نقطة الفساد المالي والإداري التي يتحدث عنها كثيرون في النظام السوري ويقولون أنها من أهم الأسباب التي أدت إلى خروج الناس إلى الشارع، إلى أي مدى، أو كيف تحلل وكيف ترى هذا النظام من منظورك الأكاديمي كونك دكتورا في الاقتصاد السياسي، وكيف ترى أثر ذلك فعلياً على ما يحدث؟

محمد كيالي: الاقتصاد هو أساس المشكلة لا شك، إذا أردت أن تهلك مجتمعاً أفسد عُملته، أفسد اقتصاده، هذه مقولة اقتصادية، الاقتصاد السوري اقتصاد مدمر، اقتصاد فساد يستطيع بكل فخر الآن النظام السوري أن يقول أنه قدم للفكر الاقتصادي نظرية في إقتصاد الفساد، نظرية في اقتصاد الرصاص، بدلاً من نظرية اقتصاد تساقط الندى في الأنظمة الليبرالية، تساقط الندى في الاستثمارات هو يتساقط بالرصاص، السبب ماذا علمياً؟ أن القضايا الاقتصادية كلها لم تسير بمنطق إقتصادي علمي، وإنما بمنطق بوليسي استخباري، أكبر جريمة للنظام أنه حوّل المسيرة التاريخية الاقتصادية للإقتصاد السوري من إقتصاد موجه أو إشتراكي،أو رأسمالي قل ما شئت علمي إلى اقتصاد طفيلي، وهذا سر تحالف النظام السياسي مع الطبقة البرجوازية الطفيلية في سوريا وبالأخص في حلب، ودمشق وهذا السبب الذي يخاف الكثير منه لماذا لم تتحرك حلب بالتحرك الفعلي ولماذا لم تتحرك في هاتين المدينتين لأن تمركز البرجوازية السورية في هاتين المدينتين وهنالك التحالف غير المعلن بين البرجوازية والنظام منذ زمن طويل، وأخطر شيء أن البرجوازية حرّفها من مهمتها الأساسية في بناء المجتمع كما كانت البرجوازية السورية الوطنية في الخمسينات حيث أقامت المصانع، والمعامل، والأمتعة والتجارة وكانت الصناعات السورية مفخرة ومنافسة لكل الصناعات العالمية. الآن الصناعة السورية مدمرة، والزراعة مهمشة، ولولا نشاط الإنسان السوري بالاقتصاد وذكائه ويقظته لدُمر البلد كلياً. ما نراه من لمسات تقدمية في الاقتصاد وفي الحياة هي نتيجة نشاط وإنتاجية العامل السوري التي هي أعلى انتاجية ليس في المنطقة وإنما من الإنتاجيات العالية على مستوى العالم، هذه لم يدركها أحد. فأريد إذن أن الاقتصاد سببه النظام بتخطيط أو بدون تخطيط بسبب جشعه وأنانيته، وجمع المليارات التي يكدسها في أوروبا سلب كل القوى الإنتاجية في سوريا ولذلك المشكلة نعم مشكلة أساسية جذرها اقتصادي الجوع والفقر جذرها اقتصادي، الجوع والفقر والبطالة أكثر من ثلث القوة العاملة السورية عاطلة، على عكس ما تذيعه الاذاعات الرسمية من 10 إلى 20% بطالة أكثر من 33 إلى 40% والآن طبعاً النسبة تزداد مع الأحداث ربما تفوق 60%، بطالة، فقر، جوع، مرض، ماذا سيؤدي؟ بجوهر هذه الانتفاضة بجوهرة الأفواه المكبوتة بقوة الدبابة والمدفع، فبدلاً من أن يطعم الأفواه الجائعة طعاماً أطعمها رصاصا.

الثورة السورية وتحقيق الأهداف

محمود حمدان: من هو المستفيد إذن من استمرار ما يحدث على الأرض الآن في سوريا؟

محمد كيالي: المستفيد الأول طبعاً من بقاء النظام هو إسرائيل لا شك، عكس ما يدعي النظام من أنه نظام ممانع ومقاوم، النظام الممانع المقاوم أبسط شيء بأن يعبئ القوى الوطنية لحرب طويلة المدى، هل عبأ النظام السوري طيلة الأربعين عاماً الماضية هذه المقولة، كلاوزفيتز أكبر منظر للاستراتيجية الألمانية العالمية يقول: إن البلد يحكم على نفسه بالهزيمة إذا امتنع عن استخدام جزءٍ من وقته، فالوقت الذي يصمد به عدوك على استخدام مواردك، اسرائيل تستخدم كل مواردها وكل طاقاتها الداخلية والخارجية ولذلك تستطيع أن تبلورها، نحن في سوريا وفي أغلب الدول العربية ندمر طاقاتنا الداخلية في سبيل بقاء السلطة، فسواءً كانت السلطة مرتبطة أو غير مرتبطة أنها تخدم السلطة بشكل أو بآخر، فلم يوجد تعبئة حقيقية إنما كلام غث إعلامي توازن استراتيجي، وبالوقت المناسب، متى يأتي المناسب ومتى ننتظر نبقى ننتظر الذي لا يأتي، ننتظر القائد المُخلص والقائد الضرورة والقائد للأبد.

محمود حمدان: ما هو الحل برأيك؟

محمد كيالي: الحل يا سيدي الحل نعم، الحل أولاً أقول أن هذه السواعد التي تضرب وتبني في المجتمع والتي تقدم هي التي ستكون حل، النظام عليه أن يعقل هذه المرة وأن ينصاع لقوانين التاريخ، وأن ينصاع لحقائق الحياة، إن رميه لهذه المظاهرات هو عبارة عن فقط تأخير لحركة التاريخ وليس إلغائها، تعويق لحركة التاريخ وليس إزالتها، قوانين التاريخ أنها ستنتصر هذه الانتفاضة وستنتصر الثورة وستنتصر إرادة الشعوب شاء أم أبى، الشيء الوحيد الذي أقوله أن هذا النظام يجب أن يعي هذه الحقيقة ولا يكون غافلاً جاهلاً هذه المرة وإلا أنه سيسبب كوارث اضافية إلى هذه المنطقة، الشيء الذي أريد أن أقوله أننا حتى نصلح حركة التاريخ أتمنى أن تكون الإنتفاضة في أقل خسارة ممكنة، بأن تستخدم العلم لأن الرأي قبل شجاعة الشجعان هو الأول وهي المحل الثاني، فالرأي أو العلم أن تستند إلى مبادئ العلم في الثورات، كيف تنجح الثورة من خلال التنظيم من خلال اللجان، من خلال العمل، من خلال بناء اقتصاد المقاومة، اقتصاد خاص منفصل عن اقتصاد السلطة.

محمود حمدان: طيب، من منظور علمي هذه من معادلة يمكن أن نصل بها إلى أقل ضرر على من هم بالشارع مع الوصول إلى حلٍ فيه مصلحة أو لنتيجة ومحصلة فيها مصلحة البلاد؟

محمد كيالي: نعم، أولاً أعطني تنظيماً ثورياً أستطيع أن أقلب به العالم، فعندما القوى الخيرة تتنظم فعندئذٍ تكون قد وضعت يدها على النجاح وبأقل خسائر ممكنة، الشيء الثاني من الناحية العملية كما قلت أن أطياف الشعب السوري كلهم وبالأخص الطيف العلوي العربي الأصيل، أن يساهم وبكل قواه نساءاً ورجالاً وأطفالاً ولا يخشى، هذا الوطن لنا جميعاً وسيتقاسم الشعب السوري بكل أطيافه حتى قطرة ماء، ولن يكون إلا هناك دولة تقوم على ثلاثة أسس: مبدأ سيادة القانون الحقيقي وليس القانون التضليلي والعدل الاجتماعي، ومبدأ تكافئ الفرص، هذه الثورة التي تتم والتي يطمح لها كل مواطن حر وشريف.، ولذلك أنصح الآن وأقول أن التنظيم أهم شيء في العمل في الإنتفاضة وأيضاً أن نستخدم كل أساليب الثورات وهي معروفة، كل أساليب الثورات حتى نستطيع أن نقلل الخسائر إلى حدٍ ممكن وعلى رأسها أننا نختلط بالشعب اختلاطاً كاملاً ومن خلال عملية ديناميكية جريئة نستطيع أن لا نخاف، لأن النظام الآن هو الذي يرتعش بدباباته، بمدافعه، بطائراته وهو خائف، وانقلب حاجز الخوف أن الشعب كان هو الخائف، الآن النظام هو الخائف، ولذلك يجب أن نستثمر هذه الناحية استثمار النصر، استثمار العمل، لأن نقلل الخسائر إلى أقل حد ممكن، ويجب أن ننتبه أننا نقاوم العدو لا من أجل قتله، نقاوم النظام أقول لا من أجل قتله ولكن من أجل تأديبه، نقاتله مدافعين لا مهاجمين، إياكم يا إخوان لأننا نحن يجب أن نبقى صدورنا مفتوحة وجباهنا مرفوعة أمام هذا الطغيان، أمام الطغيان الاستبدادي التسلطي الذي همه الوحيد أن يعيش على دماء أبناء شعبه الحر.

محمود حمدان: ولكن هناك دعوات لازالت مستمرة من قبل النظام للحوار وللإصلاح.

محمد كيالي: الحوار جائز الحوار جائز أنا لا أقول، حتى الإنسان يتحاور أحياناً مع عدوه ولكن بشرط أن لا تقف الانتفاضة إطلاقاً أبداً، والشرط الثاني أن تزول كل المظاهر المسلحة من النظام إطلاقاً وأن الثوار في الداخل هم الذين يحددون شروط المفاوضة، هم الذين يحددون شروطها وهم الذين يحددون مكانها وشروطها وآليتها، والنظام هو الذي ينفذ الآن، هو الذي ينفذ، إذا بدأ النظام بتنفيذ شروط الانتفاضة عندئذٍ يكن حواراً وما عداه لا يكون حوار، وإنما عبارة عن إلتفاف وتجميد ومحاولة تجميد أو تعويق لهذه الانتفاضة، وأنا أعتقد أن المناضلين الشرفاء يعني تكون هذه الحقيقة غافلة عن أذهانهم.

محمود حمدان: دكتور محمد عارف كيالي شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء، أعزائي المشاهدين أشكركم على متابعة هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.