- الأدلة القوية
- التجربة الثانية

- ازدواجية المعايير

فيروز زياني
لويس مورينو أوكامبو
فيروز زياني: السلام عليكم مشاهدينا الكرام، وأهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، والتي نستضيف فيها السيد لويس مورينو أوكامبو المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، نرحب بك سيد اوكامبو ونسأل بداية كان لك طلب مؤخرا لقضاة المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة توقيف بحق العقيد الليبي معمر القذافي وإبنه ومدير مخابراته إلى أين وصل هذا الطلب؟

لويس أوكامبو: لقد طلبنا إعتقال السيد القذافي وإبنه والسنوسي قبل أسبوعين، والقضاة الآن يدرسون الأدلة المقدمة لهم وهناك شهادات كثيرة يدرسونها وبالتالي تتطلب بعض الوقت، اسبوعين أو ثلاثة وربما أربعة أسابيع بعدها يتخذون قرارهم.

فيروز زياني: ما مدى تفاؤلكم بخصوص هذا القرار وماذا تعتقدون بأنه يمكن أن يحدث في مجريات الأحداث, كيف سيؤثر فيها إن صدر بالسلب أو حتى بالإيجاب؟

الأدلة القوية

لويس أوكامبو: إننا قدمنا قضيتنا بأدلة قوية تثبت أن القذافي نفسه قد شارك في أعمال ضد المدنيين في ليبيا، وهو كان يحاول أن يتجنب مثالين مثل الذي حصل في تونس ومصر وقد بعث برسائل لكل السكان يقول لهم لا تفعلوا ما فُعل في تونس ومصر، والآن يريد أن يعطيهم درساً بالقتل ولديه تهديدات ضدهم بإعتقالهم، وإعتقال كل من منشق أو متمرد وتعذيبهم وقتلهم، هذه هي القضية التي قدمناها، قضية تبين أن معمر القذافي نفسه نظم ومع إبنه سيف يساعده والسنوسي هو المنفذ، هو الشخص الذي ينفذ الأوامر، وهكذا فإن ما نفعله هو أننا نجمع الأدلة بطريقة حيادية ونتأكد من صدقها وإثباتها في المحكمة والقضاة سيدرسون هذه الأدلة، وما أن يقرر إذا وافق القضاة وأصدروا مذكرة إلقاء القبض فآنذاك أعتقد أنه سيكون الأمر بيد القذافي، فآنذاك سيصبح القذافي شخصاً مداناً في محكمة الجنايات الدولية واعتقد أنه هذه الإدانة وما يحصل في العالم العربي وفي الجامعة العربية يجعل ليبيا مختلفة عن الدول الأخرى ستكون نموذجاً مختلفاً إذ سنحقق فيها العدالة، وأن الشعب الليبي هو الذي سيطبق العدالة، والجامعة والقيادة العربية أيضا ستفعل ذلك، وبالتالي يمكن أن نثبت أن الشعب العربي يمكن أن يتولى القيادة بنفسه من بعد التغيير، عموما سنناقش بعد ذلك ما هي الخيارات لتطبيق هذه المذكرة، وإحدى الخيارات الأخرى هي طريقة التفكير بحماية الشعب الليبي، لا يمكن حماية المدنيين في طرابلس بفرض منطقة حظر طيران ولذلك يجب إيقاف جرائم القذافي ضدهم.

فيروز زياني: أقريت في لقاءات سابقة معك سيد أوكامبو بأن الوضع معقد في ليبيا والآن أشرت إلى كيفية تطبيق ربما ما تسميه العدالة، كيف تنوون تنفيذ مذكرة الإعتقال أو التوقيف إن صدرت؟

لويس أوكامبو: إن تنفيذ مذكرة الإعتقال ستكون هي مسألة الحكومة الليبية لأن ذلك من واجب الحكومة الليبية، فليبيا عضو في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن في الأمم المتحدة هو الذي قرر بأن على الحكومة الليبية أن تتعاون..

فيروز زياني: عذرا سيد أوكامبو دعني فقط أتوقف عند هذه النقطة، عندما تقول الحكومة الليبية من تقصد بالحكومة الليبية التي هي الآن تقف إلى جانب القذافي أم المجلس الإنتقالي الذي يقود ما يجري الآن؟

لويس أوكامبو: أعتقد أن الخيار الأول سيكون هو نفس الحكومة حكومة القذافي أن تنقلب ضده وتعتقله، هذا سيكون الخيار الرائع والمثالي وآنذاك ستكون العملية الإنتقالية أفضل، اذا ما اعتقله سيكون الإعتقال سلميا وإذا لا فسنفعل ذلك، فإن القذافي في الحقيقة يحكم بالإرهاب والتخويف وهذا الخوف بدأ يزول حالياً ولم يعد يشل الشعب في ليبيا، أنا أيضا لا أستثني ولا أستبعد هذا الإحتمال أعتقد أن هناك إمكانية أن الشعب الليبي والحكومة سيلتفون ضده وأن هناك مرتزقة يعملون مرتزقة يعملون كمليشيات ولربما يلقون القبض عليه بأنفسهم.. إذن هناك بعض الخيارات في هذا المجال، الخيار الثاني هو أن الشعب في بنغازي هم من سيقومون بتطبيق مذكرة الإعتقال، وهذا هو الخيار الثاني ينبغي دراسته وتحليله، كما أن هناك خياراً آخراً يمكن الإتحاد الإفريقي يمكن أن يفاوضه على ذلك، يمكن أن يفاوضه على الإستسلام أو إذا ما هرب إلى بلد ليس طرفاً في معاهدة روما فالأمر سيختلف أنذاك وعلينا آنذاك أن ندرس كيفية إلقاء القبض عليه، لكن عادة بهذه الطريقة ستتوقف جرائمه، إذن أمامنا كل هذه الخيارات الرئيسية.



التجربة الثانية

فيروز زياني: هذه ثاني تجربة لكم سيد أوكامبو بخصوص إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس في منصبه إذا ما قسنا على التجربة الأولى ونعلم جميعاً بأنها لم تحدث أي شيء ما الذي سيجعل هذه التجربة مختلفة هذه المرة إضافة إلى كل التعقيدات التي نتحدث عنها بخصوص الوضع الليبي؟

لويس أوكامبو: إن إلقاء القبض على رئيس دولة أمر معقد وإن الرئيس السوداني أثبت ذلك ولكنه رئيس محظوط وأن المسألة مسألة وقت في مسألة إلقاء القبض عليه ولكن أثناء ذلك سيستمر في إرتكاب الجرائم، أستطيع القول أن وضع القذافي يختلف ذلك من حيث الأساس، ففي حالة السودان ليس هناك وحدة في موقف العالم، فالعالم موزع على أجندات مختلفة والرئيس البشير نجح في أن يهدد بتدمير الجنوب لزيادة الإنقسام في صفوف المجتمع الدولي وبالتالي لا يوجد توافق آراء مما يصعب تطبيق القانون، أما في حالة ليبيا فالوضع مختلف وهناك 15 عضواً في مجلس الأمن في الأمم المتحدة وكلهم وافقوا على مذكرة الإعتقال في الصين وروسيا والكل، أما في حالة السودان فكانت عدد المصوتين الموافقين 11 صوتاً فقط، وبالتالي أعتقد إذا ما توحد العالم في موقفه فإن القذافي لا يمكن أن ينتصر، ولن يستطيع أن يفوز ويقف في وجه العالم كله ضده.

فيروز زياني: سيد أوكامبو هناك في الواقع كثيرون خاصة في منطقتنا العربية ممن يشككون في جدوى، أو حتى في مصداقية المحكمة الجنائية الدولية، وذلك من عدة نواحي، دعنا نفسر ربما نقطة نقطة . هناك ملف أنت تعلم أنه الأهم في منطقتنا العربية متعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هناك من يرى أن محكمتكم تتعامل مع هذا الموضوع ربما بمكيالين. ما الذي يمكن أن تقولوه في هذا الخصوص. متى يمكن أن يُفتح هذا الملف؟

لويس أوكامبو: إن هذا أمر مهم وشيق، هل يمكن أن نقول بأن يمكن أن لقطر أن تجيب على ما يحصل في إسرائيل هل الجواب نعم أم لا؟

فيروز زياني: نحن من يطرح الأسئلة ونتمنى فعلاً أن نحصل على الإجابات من عندك.

لويس أوكامبو: ما أحاول قوله هو أن المدعي العام القطري لا يمكن يصدر أمراً لإسرائيل أو مصر وأنا كمدعي عام في محكمة الجنايات الدولية، أيضاً لدي صلاحيات محدودة، أنا أستطيع أن أتدخل فقط في الدول التي صادقت على معاهدة روما لبنان لم تفعل ذلك ومصر لم تفعل ذلك وإسرائيل لم تفعل ذلك، والموضوع هنا إذن عندما يقول الناس لماذا لم تدعي لبنان أو العراق أو سيرلانكا أو بورما أو زمبابوي أوالولايات المتحدة، لا أستطيع أن أفعل ذلك، لأن هذه الدول لم تصادق على معاهدة إنشاء محكمة الجنايات الدولية وبالتالي هذا لا يقع من ضمن تخصصي وصلاحياتي، ربما على العالم أن يفهم ذلك، ربما لو قرر مجلس الأمن أن يبعث إلى ليبيا وليس دولاً أخرى، لكن هذا ليس من شأني أنا هذا شأن مجلس الأمن الآن لدى صلاحياتنا على 115 بلداً يطبق عليهم نفس المعايير. فلسطين أمر مهم جداً إذا إنها إتخذت خطوة مهمة وشجاعة جاؤوا إلى مكتبي ووافقوا وقدموا طلب الإنضمام إلى محكمة الجنايات الدولية. الوضع هنا يختلف. فأنا ليس من الواضح أن تعتبر فلسطين دولة يمكن أن تطبق عليها صلاحياتنا هنا تكمن المشكلة إلا أن الفلسطينيين طلبوا مني أن أقدم إيجازاً حول موقفهم وفعلوا ذلك قبل بضعة أشهر مرت، والآن لقد صدر قرار لذلك الأمر. هذا موضوع قانوني معقد جداً سوف أصدر قراري حوله وستعلمون فيه آنذاك وسنناقشه بعد ذلك.

فيروز زياني: وسنناقش بقية هذا الموضوع بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً معك سيد لويس مورينو أوكامبو المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية نرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام سنعود لمناقشة هذه الجزئية وقضايا أخرى متعلقة بالمحكمة إبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام ونحن هنا في هذا اللقاء مع السيد لويس مورينو أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. منذ قليل سيد أوكامبو فتحنا الموضوع ربما الأهم بالنسبة لمنطقتنا العربية والمتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قلت بأن هذا ربما لا يدخل في مجال إختصاصكم لأن إسرائيل ليست من الدول الموقعة على ميثاق هذه المحكمة. لكن هناك وسأقول ذلك بصراحة أن ميثاق المحكمة ينص على العديد من أنواع الجرائم، جرائم ضد الإنسانية، جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، وكلها معرفة بالتفصيل في ميثاق المحكمة، لكن تبقى جرائم العدوان غير معرفة، ويُثار بأن المحكمة تحديداً لم تُعرف هذا البند لأن إسرائيل تشن ما يسميه العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان بالعدوان، بدليل العدوان على غزة، والعدوان على لبنان، مثل هذه الإتهامات كيف يمكن الرد عليها؟

لويس أوكامبو: لست مكلفاً بهذا الموضوع، أنا مدعي عام أطبق القانون، أنا لا احدد أين يطبق القانون ولا أحدد ما هو القانون، القانون تحدده الدول، أنا أقول أو أقترح أن الدول العربية إذا ما أرادت أن تحدد جريمة العدوان فعليها أن تصادق على معاهدة روما وتدخل في مناقشات ذلك، في العام الماضي في كمبالا أوغندا جرت مناقشة هذا الموضوع وقد نوقش الموضوع، وكان لا بد من زيادة عدد العرب الموجودين للدخول في هذه المناقشات، لأن النقاشات كانت لأشخاص يصنعون القوانين أن أطبقها لا أستطيع أن أقررها، ولكن كل شيء يتغير، وأعتقد هناك ثورة في العالم تغير كل شيء، وأعتقد وقد بدأنا نناقش هذا الموضوع وأعتقد سؤالك مهم وليس للمدعي العام وإنما للدول التي تقرر القوانين.



ازدواجية المعايير

فيروز زياني: إن كنا سنسمح بتجاوز هذه النقطة من خلال هذا الرد، هناك إتهام آخر لكم من قبل الإتحاد الإفريقي مثلاً بإزدواجية المعايير أيضاً بالنسبة للمحكمة مفاده أن جميع القضايا التي قدمت إلى المحكمة أو حتى نظرت إليها في معظمها تقع في القارة السمراء ولا قضايا في بلدان أخرى مثلاً في ميانمار في أفغانستان العراق هل يتعلق الموضوع ايضاً أن هذه الدول ليست من الموقعة على ميثاق المحكمة الجنائية .

لويس أوكامبو: نعم أفغانستان نعم الدولة الوحيدة هي أفغانستان التي نعمل عليها، نعم نحاول أن نفهم ما هي جرائم التي أرتكبت فيها وما يمكن أن نفعله إزائها، ولكن عندما يقرر الإتحاد الإفريقي بعدم التعامل مع المحكمة، بسبب هذا النوع من الأسباب التي ذكرتيها ففي قرار إتخذ في 2008 في آخر قمة إفريقية القذافي كان هو الرئيس قال ينبغي على إفريقيا أن لا تتعاون مع محكمة الجنايات الدولية وصادقوا على القرار هذا إذن هذه كانت الذريعة للبشير,كان يقتل الشعب الإفريقي والآن بدأ يتهمنا نحن بقتل الأفارقة, وعندما يقتل الأفارقة, ضحايا الأفارقة فالجانبان هما ضحايا, وأنا إلى جانب الضحايا أحمي الضحايا من المعتدين, ومع الأسف أن ما حصل في رواندا مثلاُ, لم يهتم أحد بالضحايا الأفارقة, وهناك في الواقع نقاط كثير حول ذلك, حول موت السود, السود يموتون مليون أسود يموتون ليس مهما, هكذا كانت النقاط,أنا لا أفعل ذلك, ومهمتي وظيفتي أن أحمي الضحايا مهما كان لونهم سواءً في إفريقيا أو غيرها.

فيروز زياني: ماذا عن العراق خاصةً بأن ما حدث فيه حدث في ظل وتحت احتلال, وخاصةً أن الأسباب التي قيل بأن العراق غُزي من أجلها تبين أنها بالكامل غير صحيحة؟

لويس أوكامبو: سأعطيك خريطة للدول الأعضاء وآنذاك ستوضحين أسئلتك,أعلم أنك لا تحبين إجابة على الأسئلة فأنت هنا مدعي عام توجهين الأسئلة, فالعراق ليس عضواً في معاهدة روما, وبالتالي لو وافق أو صادق العراق على الاتفاقية لاختلف الأمر, الولايات المتحدة ليس طرفاً في الاتفاقية ولسنا نشن حملة, كما هو حال أنه مثل المدعي العام القطري لا يستطيع أن يرفع قضية في ألمانيا.

فيروز زياني: هي إذن نقطة مستعصية عليكم, الدول التي لا توقع ربما هي في منأى أو هذا يقدم لها حمايةً ومن هنا ربما التساؤل مرةً أخرى عن جدوى المحكمة الجنائية الدولية, إذ يفلت من العقاب كل من لا يوقع, ما أهميتها إذن ؟

لويس أوكامبو: إن فائدة وجدوى الاتفاق, المحكمة هو أنك لو كنت في الكونغو والكونغو لا تستطيع أن ترفع قضايا ضد المعتدين فالمحكمة تفعل ذلك, إذا كنت في كولومبيا وهناك جرائم في كولومبيا فالمدعي العام الكولومبي سيقول سوف يقول, لن نحقق في الجريمة هذه لأن محكمة الجنائيات ستفعل ذلك, في جورجيا مثلاً الروس إتضح أنهم لن يدخلوا في نزاعٍ مع بلد عضو في اتفاقية روما, وبالتالي نعم عندما تكون هناك فيه صادقة من الدولة فهذا يمثل حماية والناس يتصلوا بنا ويبعثوا لنا رسائل, وهذه ميزة لشعوب تلك الدول, أما أن لا نكون في بلدٍ ما,صحيح لا نستطيع أن نفعل شيئاً ولكن ذلك, هذا يعتبر ليس حماية لتلك الدول,هذه المحكمة يجب أن تكون عالمية كما هو حال الأمم المتحدة, ولكن الأمم المتحدة أيضاً بدأت كمجموعة دول,ليس كل العالم الآن تضم كل العالم,ونحن بدأنا قبل 8 سنوات فقط, فبعد عشرين أو ثلاثين سنة ستشارك كل الدول في محكمة الجنايات الدولية,لكن آنذاك العالم سيكون مختلفاً, لأن ما نفعله نحن منذ الآن هو إيقاف الناس الذين في السلطة من ارتكاب انتهاكات وجرائم ضد أبناء شعبهم أو البقاء في السلطة كما يشاؤون, إذن نكتشف أن كل هذه الثورات الثورة التونسية والمصرية مثلاً هي بالضبط تسعى لتحقيق الشيء ذاته,ألا وهو إيقاف القادة من ارتكاب الجرائم ضدهم, لذلك عندما نتحدث إلى هؤلاء الناس من هاتين الدولتين نجد أنهما يحاولان الالتحاق والانضمام إلى محكمة الجنائيات الدولية,أعتقد الأمر هنا لا يتعلق بالثورة في العالم العربي فقط بل بالعالم كله لأن العالم يتغير.

فيروز زياني: سيد اوكامبو إلى حد الآن نتحدث عن دول نامية لم توقع لكن ماذا عن الدول الكبرى,دعني أسرد عليك الأسماء التي تعرفها أكثر منا جميعاً الصين, الهند, أميركا, روسيا, جميعها تمتنع عن التوقيع على ميثاق المحكمة, وهي الدول الأكبر في العالم من الناحية, من جميع النواحي سياسياً وديموغرافياً, وجميعها متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وبانتهاك حقوق الإنسان محلياً أو حتى ضد شعوبٍ أخرى, وذلك ربما ما يحز في نفوس الآخرين, ألا تملك المحكمة الجنائية أي أداة ربما لتخضع هذه الدول للقانون الجنائي الدولي؟

لويس أوكامبو: لو ارتكب أعضاء هذه الدول جرائم في الدول المصدقة على الاتفاقية, نستطيع أن نحاسبها, ولكن بطريقةٍ ما الدول الكبيرة تحصل على حماية من قبل جيوشها, والقانون هو الطريقة اختارتها الدول الصغيرة لحماية أنفسها هذا, إننا نحمي أراضينا بموجب القانون ونحمي أنفسنا بموجب القانون, وهذا أمر يساعدنا ذلك لأن القوى الكبرى ليست داخل الاتفاقية هذا لصالحنا, فأنا أتذكر في إحدى الجامعات كنا قد تناقشنا الأمر, وقال أحد الأساتذة أوكامبو تأكد أن بوش لا يوقع على اتفاقية, لأنه لو وقع بوش عليها فمن سيصدق انك محايد, وبالتالي هذا أمر صحيح إذا اعتبرنا أن الدول الكبرى خارج المحكمة هذه بالتالي هذا يزيد من استقلاليتنا.

فيروز زياني: بعد مضي 9 سنوات على تأسيس المحكمة الجنائية وباختصار حتى لا نكون سوداويين فقط,ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها ويمكن الحديث عنها وباختصار لو سمحت؟

لويس أوكامبو: المهم هو أننا طبيعيين نحن طبيعيين الآن, عندما قرر مجلس الأمن أن يحقق في ليبيا, دون أي مناقشة أحالوا الأمر إلى محكمة الجنائيات الدولية,أما في حالة السودان كانت هناك مناقشات لثلاثة أشهر أن نحيل الأمر للمحكمة أم لا,أما الآن فبسرعة أصبح وضعنا طبيعياً قبل أيام فايننشال تايمز كانت تناقش في مسألة تنظيم كأس العالم في قطر وقالوا لا بد أن نتصل بجهات منها محكمة الجنائيات الدولية,في حين أنه قبل 8 سنوات ما كان أحد يذكر اسمنا .

فيروز زياني:السنة القادمة ستنهون سيد اوكامبو دورتكم التي امتدت على امتداد تسع سنوات,هل هناك مساعٍ ومشاورات لتجديد عهدتكم أم ربما هناك أسماء مرشحة لخلافتكم,هل ترغب شخصياً في ربما التجديد؟

لويس أوكامبو: كلا لا يمكن ذلك,هذا أمر من الناحية القانونية خلال سنة ستنتهي مدتي وهذا أمر رائع,هذه المؤسسة ليست أنا, ليست شخصي, سيكون هناك مدعي عام جديد أفضل مني يواجه تحدياتٍ جديدة.

فيروز زياني:هل من أسماء؟

لويس أوكامبو: كلا لست مهتماً لا أستطيع أن أقرر من سيخلف لي, الدول هي التي ستقرر ذلك.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد لويس مورينو آوكامبو,المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية على حضورك هنا وعلى إعطائنا الفرصة لهذا الحديث, كما نشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة على أن نلقاكم بألف خير, دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.