- التجاذب التركي السوري
- المواقف المتناقضة

- العلاقات مع إسرائيل

- الربيع العربي ومواقف تركيا


عمر خشرم
 أحمد داود أوغلو

عمر خشرم: مشاهدينا الأعزاء مرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم في هذه الحلقة نستضيف البروفسور أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي، معالي الوزير أهلا بكم.

أحمد داود أوغلو: أهلا بكم..

التجاذب التركي السوري

عمر خشرم: في الوطن العربي تجري هناك تحركات جماهيرية وسياسية نشطة وتركيا تهتم عن كثب بهذه التحركات، وبحكم الأهمية الجيوستراتيجية لتركيا فإن موقف تركيا يثير إهتمام الجميع في الوطن العربي، في سوريا ما هو الموقف أو السياسة التي تنتهجها تركيا لما يجري في سوريا وكذلك ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به تركيا للخروج من الأزمة التي تعيشها سوريا وهناك أيضا تساؤل حول تفسير تواصل تركيا مع القيادة السورية وفي نفس الوقت تستضيف مؤتمرات المعارضة السورية؟

أحمد داود أوغلو:: أي تطور في سوريا يؤثر في تركيا مباشرة إن إستقرار سوريا ورفاهيتها وأمنها مهم جداً بقدر إستقرار تركيا ورفاهيتها وأمنها، غياب الأمن في سوريا يعني غيابه في تركيا أيضا مصيرنا واحد لأننا نؤمن مبدأيا بمقولة القدر المشترك والمصير المشترك، الرئيس الأسد كان قد أعلن قبل الجميع لوسائل الإعلام العالمية أن المنطقة بحاجة للإصلاح ومن هذا المنطلق سعينا نحن لدعم وتشجيع سوريا على هذا الإصلاح وتسخير كل إمكانات تركيا لإنجاح مسيرة الإصلاح هذه، ومن ناحية أخرى سعينا من خلال النصح وإبداء المشورة لتقليل سقوط الضحايا في المواجهات بين قوى الأمن والشعب، وكنا واضحين وصريحين جداً في موقفنا ولم نعتمد أي أجندة سرية خلال تواصلنا مع الأطراف في سوريا التي تمر بمرحلة تاريخية وعلى الجميع أن يقيم هذا الموقف، فسوريا لا تشبه الدول الأخرى في تركيبتها الإجتماعية والسياسية مثل ليبيا ومصر، وكل دولة لها خصوصيتها، إن سوريا في مكانتها تؤثر مباشرة في ثلاث بلدان مباشرة لها في الشرق الأوسط وهي فلسطين ولبنان والعراق لذلك نريد لها أن تخرج قوية من هذه المرحلة، عليه فهي تحتاج لإصلاحات شاملة وخطوات جادة من أجل تلبية تطلعات وأمنيات الشعب السوري، لقد تم القيام بخطوات إيجابية مثل منح الجنسية للأكراد وإلغاء قانون الطوارئ وأخيرا إعلان العفو العام بعد ذلك إذا تم تنفيذ خطوات سريعة وشاملة دون تباطئ في مجال الإصلاحات السياسية فإنه سيكون بالإمكان أن تدخل سوريا مرحلة إنتقالية مستقرة، نحن نتأثر جداً بالأحداث التي تجري بالقرب من حدودنا، أنا الآن في قونيا من أجل متابعة الحملة الإنتخابية لكني أحد أذنيّ في أنقرة والأخرى في دمشق تصغيان لكل ما يحدث هناك، المهم بالنسبة لنا حاليا هو إجتياز هذه المرحلة الإنتقالية بنجاح وتكامل النظام مع الشعب بدلاً من المواجهة والتوتر معه، نحن مضطرون أولا للعمل من أجل عدم حدوث سيناريوهات سيئة فما زلنا مقتنعون بإمكانية تسوية هذه الأزمة، نعم هناك الكثير من الضحايا المدنيين وهناك توتر متبادل كبير في سوريا بسبب سقوط ضحايا الشعب وقوى الأمن وهو الذي يشكل مناخاً نفسيا يعيق الوصول إلى حل، تركيا دولة ديمقراطية ولا داع للحصول على إذن مسبق من أجل إقامة المؤتمرات، بعض المؤسسات الدولية تعقد مؤتمراتها في تركيا وتنتقد خلالها حكومتنا ودولتنا، نحن مبدأيا لا نتدخل في ذلك رغم إنتقادهم لنا لأننا نحترم حرية الرأي والتعبير والقانون التركي لا يسمح لنا أصلا بإعاقة مثل هذه النشاطات التي يمكن تعقد في أي فندق تركي، وخير دليل على ذلك أنه عندما عقدت المعارضة السورية مؤتمرها في أنطاليا، تجمع أنصار النظام السوري في فندق قريب إحتجاجاً على مؤتمر المعارضة، وتظاهروا أيضاً ضدهم. حتى هذا الأمر لا يمكن أن تعارضه من منطلق حرية التعبير، المهم لدينا ألا يصل الأمر إلى الإخلال بالنظام العام أو الإشتباك مع الآخرين، الجميع هنا لديه حرية بيان أفكاره ورأيه لذلك يجب عدم إعتبار عقد إجتماع المعارضة هنا خطوة من تركيا ضد النظام أو القول أن تركيا تشجع المعارضة. ومثلما يتم التظاهر والتجمع وعقد المؤتمرات في أوروبا، فإن القوانين التركية لا تطلب إذنا مسبقاً لمثل هذه النشاطات. نحن نريد تجاوز كل هذه المشاكل في أقرب وقت من خلال حوار بنّاء. نريد سوريا قوية متصالحة مع شعبها ونعتقد أن السبيل إلى ذلك هو والإصلاحات وإتخاذ موقف حازم للإنتقال إلى النظام الديمقراطي.

عمر خشرم: المعارضة أعلنت أنها لا تقبل ما قام به النظام من إصلاحات أو قرارات وتقول أنه لم يطبقها بقيت حبراً على ورق، وفي نفس الوقت الدم ما زال يهدر، نسمع عن أنباء مقتل العشرات من الطرفين، إذا إستمر الحال هكذا هل تركيا لديها خطة أخرى أو خطة بديلة .

أحمد داود أوغلو: إن المهم أن تضع سوريا جدولاً زمنياً لتنفيذ الإصلاحات الشاملة، وإذا تمكنت من وضع خطة عمل تتضمن مراحل التنفيذ وشكل القطر السياسية والإقتصادية والقانونية المستهدفة في هذه الإصلاحات، وتمكنت سوريا من إعلان مثل هذه الخطة، وإستطاعت كسب تأييد الشعب لها فإنها ستخرج من هذه الأمور كدولة نموذجية في المنطقة. من أجل ذلك علينا أولاً تجاوز هذا المناخ النفسي قبلاً لأننا إذا طلبنا أولاً توفير الأمن وبعد ذلك تنفيذ الإصلاحات فإننا سندخل في حلقة مفرغة تركز على جدلية أولوية الأمن والإصلاحات، لأنه أيضاً إذا قمنا بضرورة تنفيذ الإصلاحات دون توفير الأمن الكافي فقد تحدث إضطربات. المهم هنا هو إعلا جدول زمني واضح لتنفيذ الإصلاحات التي تلبي تطلعات الشعب، وعندها لو حصلت مطبات أمنية فإنها لن تكون بالحجم المعيق لمسيرة الخروج من الأزمة، نحن سنبقى دائماً إلى جانب سوريا والشعب السوري ومستقبل سوريا، وسنبذل كل ما بوسعنا من أجل مستقبل أمن سوريا، وأنا ما زلت مؤمناً بأن الظروف ما زالت مواتية للسيناريوهات الجيدة، نحن لا نريد أبدا توجه الأحداث نحو السيناريوهات السيئة وعلى تركيا أن تكون مستعدة دائماً لكافة التطورات في المنطقة، سوريا بالنسبة لنا مهمة جداً فنحن معها مترابطان مثل اللحم والظفر إن شاء الله تمر سوريا بمرحلة إنتقالية جيدة ويتم تنفيذ خطوات تقود سوريا إلى الحرية والديمقراطية .

عمر خشرم: سنتطرق أيضاً للموضوع الليبي ولكن بعد هذا الفاصل، بعد قليل نلتقي مجدداً.

[فاصل إعلاني]

عمر خشرم : مشاهدينا الأعزاء نعود مجدداً معكم إلى اللقاء مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، الموقف من ليبيا وجهت إتهامات عدة لتركيا تقول أن الموقف التركي غير واضح ومتذبذب بشأن ليبيا أو بشأن ما يجري في ليبيا.. ما رأيكم وكيف تنظرون إلى تسوية المسألة الليبية ما هي الخطة بنظركم؟

المواقف المتناقضة

أحمد داود أوغلو: نحن لم نتخذ موقفاً متناقضا في ليبيا أبداً، هناك إختلاف في الوضع بين مصر وليبيا ففي مصر كانت هناك مظاهرات واسعة شملت كل المدن وكان فيها جيش قوي تقليدي قادر على حماية النظام العام لهذا السبب حددت تركيا موقفاً واضحاً في مصر لأنه لم يحدث جو إشتباكات أو إضطرابات، المهم أن يتم التعبير بالوسائل السلمية، أما الوضع في ليبيا فهو مختلف إذ كان التدخل عنيفا منذ بداية التظاهرات من قبل أنصار القذافي وتحول الوضع في ليبيا إلى إشتباك فعلي في مدة قصيرة، ونظراً لعدم وجود جيش تقليدي منظم حصلت إنشقاقات في الجيش أيضا وما فعلناه هنا هو الإنتقاد الدائم لهجمات قوات القذافي التي كانت تؤدي لمقتل المدنيين، وجهنا منذ البداية رسائل واضحة علنية إلى القذافي وأبلغناه بضرورة التغيير في النظام، للأسف حصلت توجيهات خاطئة بشأن السياسة التركية في ليبيا روجت بعض الأوساط أن تركيا طلبت من القذافي أن يعين شخصاً من طرفه والصحيح أنها أبلغته بضرورة التنحي، لكن تصاعد الإشتباكات وحدوث تدخل خارجي دفع تركيا لإتخاذ موقف مبدئي حيث أعلنت ضرورة عدم تقسيم ليبيا وعدم تعرضها لتدخلات من الخارج وضرورة تغيير النظام بما يتناسب مع مطالب الشعب فوراً، وبعد ذلك قدمنا كافة المساعدات الإنسانية لإخواننا في بنغازي ومصراتة، وفي مصراتة واجهنا مخاطر عسكرية ومدنية من أجل تقديم العون، لم تواجه أي جهة ما واجهته تركيا في مصراتة، هدفنا الأساسي هنا هو الوصول إلى إخواننا الليبيين وإيصال المساعدات الإنسانية لهم وهذا ما فعلناه رغم المخاطر، لكن وللأسف ونحن نقوم بتقديم المساعدات قامت بعض الأوساط بحملة نفسية ضد تركيا ونحن نقول لا أحد يتخيل أن تركيا قد تبتعد عن ليبيا التي تربطها بها روابط تاريخية عميقة، المهم بالنسبة لنا هو عدم تقسيم ليبيا وظهور سلطة واحدة فقط فيها وخلو المرحلة الإنتقالية القادمة من الإشتباكات والتوتر، ونحن سنفعل كل شيء من أجل ذلك لن يعيقنا أي شيء في تقديم المساعدة الإنسانية وإذا تم إعلان وقف إطلاق النار فإن تركيا ستقدم الدعم اللازم للطرفين لتأمين ذلك، وسنبذل كل ما في وسعنا من قدرات للإسهام بإعادة إعمار ليبيا أي سنقوم بكل ما يلزم لتحقيق أي تسوية سياسية قائمة على ضرورة تنحي القذافي.

العلاقات مع إسرائيل

عمر خشرم: العلاقات مع إسرائيل، ما هو وضع العلاقات التركية الإسرائيلية حالياً وخصوصاً مع القرار الأخير للكنيست الإسرائيلي الذي قرر إحياء ذكرى مذابح الأرمن وكذلك قرار قافلة الحرية الثانية، قافلة مرمرة سفينة مرمرة تقرر أن تتجه إلى غزة مرة أخرى، كيف سيؤثر ذلك على وضع العلاقات التركية الإسرائيلية حاليا؟

أحمد داود أوغلو: موقفنا مبدئي في هذا الموضوع مثلما كان مبدئيا عندما كنا نرعى المفاوضات غير المباشرة السورية الإسرائيلية كانت ردة فعلنا الأعنف تجاه إسرائيل عندما هاجمت غزة في محاولة لإجهاض مسيرة المفاوضات غير المباشرة نحن لا نستطيع تحمل المآسي التي تحدث في المنطقة ولذلك تصرفنا بالشكل المناسب تجاه جريمة إسرائيل، وبالنسبة لتداعيات سفينة مرمرة نقول إذا لم تعتذر إسرائيل وتدفع التعويضات مقابل الجريمة التي إرتكبتها فإن العلاقات التركية الإسرائيلية لن تعود إلى طبيعتها أبداً ولن يعود السفير التركي إلى إسرائيل، هذا أصبح موقفاً قومياً بالنسبة لنا، هذا الموقف صريح وواضح، وتعرفه كل الأطراف، لا أحد ينتظر من تركيا أن تطبع علاقتها مع إسرائيل التي قتلت مواطنيها الأبرياء، والقرار بهذا الشأن يعود لإسرائيل فإذا أرادت إستعادت علاقتها مع تركيا، عليها الإعتذار ودفع التعويضات اللازمة ، وبخصوص قرار الكنيست كان توقيت هذا السلوك ملفتاً، أي إتخاذ قرار بشأن موضوع إنقضى عليه ستون عاماً، في الوقت الراهن، يُظهر إستغلال إسرائيل لهذه المسألة سياسياً، حيث تسعى لإستغلالها كورقة سياسية مثلما فعلت عدة دول، إستخدمت المسألة الأرمنية للضغط السياسي على تركيا البعض يجرؤ أحياناً على إستغلال مثل هذه المسائل كورقة ضغط ضد تركيا، ونحن سنقوم بالرد اللازم إذا ما إستغلت إسرائيل هذا الموضوع سياسياً، والتوقيت يظهر أن لا نية حسنة أبداً لدى إسرائيل، وليعلم الجميع وخصوصاً إسرائيل أن إستغلال المسألة الأرمنية كورقة ضغط سياسي سيعود بالضرر عليها وعلى من يفعل ذلك. وفي موضوع قافلة الحرية الثانية أعلنا مراراً أن هذا نشاط لمنظمات المجتمع المدني ونحن كدولة ديمقراطية مثل الدول الاوروبية لا نوجه التعليمات لمنظمات المجتمع المدني، ولا بد من الإشارة إلى إختلاف بين هذه القافلة والقافلة السابقة العام الماضي، وهو الأمر الذي يجب سؤاله إلى إسرائيل، وهو أن هناك وفاقاً فلسطينياً وجهداً لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. قبل أيام إلتقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في إيطاليا، وأبلغني عن إحتمال تشكيل الحكومة خلال أسبوعين، إن شاء الله ستتشكل الحكومة الفلسطينية الجديدة لأن ذلك هدف مهم جداً بالنسبة لنا، نحن نقول إن الحصار على غزة غير شرعي حتى لو قبلت إدعاءات إسرائيل بأنها لا تجد مخاطباً لها في الجانب الفلسطيني، وباعتبار أنها لا تعترف بحركة حماس فإنها تفرض حصاراً على غزة. الوضع الجديد يظهر أن حكومة فلسطينية تكنوقراطية قيد التشكيل، وبالتالي سيكون هناك مخاطباً رسمياً لإسرائيل، على المجتمع الدولي أجمع أن يخاطب إسرائيل ويقول لها إنه لا داعي للحصار على غزة، لأن هناك حكومة فلسطينية أو يقوم المجمتع الدولي بإصدار بيان يوضح فيه مواقف الحكومة الإسرائيلية الحالية، أما ألا تعترف إسرائيل بالحكومة الفلسطينية الجديدة وتواصل فرض الحصار الظالم على غزة وفي نفس الوقت تقوم بتهديد منظمات المجتمع المدني المتوجهة إلى غزة فهذا أمر غير مقبول، على إسرائيل أن تعيد تقييم الوضع الجديد وتقبل بالحكومة الفلسطينية الجديدة وترفع الحصار عن غزة. وهنا لا بد من الإشارة إلى تطور إيجابي وهو فتح معبر رفح فالإدارة تغيرت في مصر وبالتالي ظهرات طرق بديلة لإيصال المساعدات لأهل غزة على الجميع أن ينظر بإيجابية للتطورات الجديدة، ويحاول إيصال المساعدات إلى إخواننا في غزة، عبر الطرق الجديدة المتاحة.

الربيع العربي ومواقف تركيا

عمر خشرم: ما يسمى بالربيع العربي كيف يؤثر على مواقف تركيا، هل يؤثر سلباً على وزنها الأقليمي، أم أنه يدعم دورها الإقليمي في المنطقة .

أحمد داود أوغلو: أنا اعتبر كل ما يحدث في البلدان العربية هو عودة التاريخ إلى طبيعته، أو بداية لمرحلة جديدة، قد تحدث أي مشاكل خلال هذا التحول، وقد تحتاج مثل هذه التحولات الديمقراطية إلى الوقت، لكن في هذه المرحلة أنا لا أنظر للأمر من زاوية منفعة تركيا فقط، بل أنظر إليه من منظور إخواني في سوريا ومصر والبحرين واليمن وليبيا وأقول حان وقت التغيير، ولو لامسنا هذه الضرورة وأخرنا التغيير فإن ذلك لن يجلب الفائدة، بل تجب إدارة التغيير ويجب على المثقفين والقادة العرب إدارة هذا التغيير في المجتمع وإعداد مجتمعاتهم للمستقبل إن المجتمع الدولي يتغير وبقاؤنا ثابتين وهادئين تجاه هذا التغيير غير ممكن عليه أعتقد أن الصورة النهائية التي ستتشكل بعد كل هذا التغيير ستكون ذات تأثيرٍ إيجابي سواء من ناحية تركيا أو من ناحية المنطقة، المهم أن لا تكون المرحلة الإنتقالية دموية ومؤلمة، التقيت هنا في مدينة قونيا الشباب المصري الذين قادوا التغيير في ميدان التحرير كلهم لامعون ولديهم أفكار رائعة لديهم أيضاً أفكار مختلفة، منهم المسلم والمسيحي والليبرالي والقومي والإسلامي، كلهم ينتمون إلى توجهاتٍ فكرية مختلفة لكن ما رأيته هو أن الشباب العربي يبحث عن كرامةٍ وطنيةٍ جديدة يريد الشعور بأن له قيمة ويحظى بتقدير واهتمامٍ من قبل من يحكمون البلاد ويريد أيضاً الشعور بأن له كلمةً عندما يدور الحديث والتخطيط لتحديد مستقبل المجتمع والشباب يسعى ايضاً لنيل التقدير على المستوى الدولي، وأعتقد أن مثل هؤلاء الشباب هم الضمانة الأكبر للمنطقة فهم يريدون لعب دورٍ محدد ورئيسي في مستقبل بلادهم، ونحن علينا أن نحترمهم ونحترم موافقهم وأن نعمل على إعدادهم للمستقبل، إذا طهرت أطر سياسية ترتكز على إرادة الشعب فسيتشكل إستقرار سياسي أكثر متانة، مثلاً في تركيا عايشنا ثلاثة إنتخاباتٍ برلمانية وجولتين من الإنتخابات المحلية وجولتي استفتاء خلال ثماني سنوات، أي أننا توجهنا للشعب سبع مرات حصلنا في كل مرةٍ منها على التأييد الشعبي اللازم وأصبحنا نخطط لمستقبلنا بشكل ٍ أقوى، لأننا نحوز على ثقة الشعب بنا لذلك أؤكد على ضرورة تكامل الأنظمة مع شعوبها كضرورةٍ ونعمة ديمقراطية وبنظري هناك إمكانات ضخمة في الشرق الأوسط من هذه الناحية، أنظروا إلى الإمكانات الهائلة في العراق، يمكن للعراق أن يدخل بين أسرع إقتصادات العالم نمواً بفضل ثرواته الطبيعية الكبيرة المهم أن يبتعد عن الإشتباكات الطائفية والمذهبية ولاإنتماء للمواطنة العراقية فقط، ومصر أيضاً هي التي مهد أعرق حضارات العالم ودمشق سوريا مركز الحضارات الإسلامية المتعاقبة لعقودٍ طويلة وكذلك السعودية والبحرين، كل هذه البلدان لديها إمكانات هائلة، إذا استطعنا الإستعاظة عن الخوف من التهديد بالإهتمام بالمصير المشترك فإن مستقبل المنطقة سيكون لامعاً وفي مثل هذا المستقبل اللامع يمكن لتركيا أن تلعب دوراً هاماً لكن دون أن تفرض أفكارها أو تجربتها على أحدٍ أبداً، ستسير تركيا مع إخوانها نحو المستقبل، علينا أن نحافظ على تواصل مشاعر الأخوة بقوة وعدم استغلال أو إضعاف من قبل أي عوامل خارجية.

عمر خشرم: نشكركم معالي الوزير على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام هكذا نختتم وإياكم حلقة من برنامج لقاء اليوم إلتقينا فيها مع مهندس السياسة الخارجية التركية البروفيسور أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركية نشكركم وحتى لقاء آخر هذه التحية من عمر خشرم وإلى اللقاء.