- مليشيات الدينكا
- أبيي أكثر الأمور صعوبة

- البشير ومحكمة الجنايات الدولية

- الدور القطري في حل أزمة دارفور

- إعادة كتابة الدستور

ليلى الشايب
رينستون لايمن

ليلي الشايب: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى لقاء اليوم، وضيفنا هو برينستون لايمن المبعوث الأميركي الخاص للسودان، أهلا وسهلا بك.. تقود مبادرة لتحقيق تسوية سياسية بين شريكي إتفاق السلام في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن أبيي هل لنا بفكرة عن مضمون هذه المبادرة؟

برينستون لايمن: حسناً إن الولايات المتحدة قد كان لها إهتمام خاص بعملية السلام بين شمال وجنوب السودان. إن اتفاقية السلام تم توقيعها سنة 2005 وستنتهي في شهر يوليو هذه السنة عندما يصبح الجنوب مستقلاً، وهنالك قضايا عدة يجب التفاوض عليها بينهما ولقد عملنا بجهد من أجل تسريع هذه المفاوضات وإنهاء فترة عقود من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.

ليلى الشايب: لماذا لدى الغرب كل هذه القناعة بأن جنوب السودان يمكن أن يكون دولة ممكنة وقابلة للحياة في حين أن تقريبا كل المؤشرات تدل على أنها ستكون بحاجة إلى دعم خارجي ولعقود طويلة مقبلة؟

برينستون لايمن: حسناً إن جنوب السودان يواجه الكثير من التحديات عندما يُعلن إستقلاله لديه بنى تحتية بسيطة جداً، ولقد كان في الحرب لأكثر من عقدين، لذلك يجب عليه أن يبني الدستور والإقتصاد وهنالك بعض الإضطرابات في جنوب السودان، لذلك ستكون هنالك تحديات كبيرة من أجل الحفاظ على الإستقرار والتطور لذلك سيحتاج إلى الكثير من الدعم الخارجي من أجل إنجاح عملية إستقلال جنوب السودان، وفي نفس الوقت أن 75% من نفط السودان هو في الجنوب لذلك لديهم دخل ثابت من عوائد النفط سيساعدهم في هذا المجال بشكل كبير.



مليشيات الدينكا

ليلى الشايب: هذا أو هذه الصورة المشرقة التي ربما تتمنونها ولكن بعض المراقبين يعتقدون أن جنوب السودان لن يكون سوى نقطة صراع ساخنة جديدة ما رأيك؟

برينستون لايمن: حسنا هنالك بعض الصراعات التي تجري الآن في جنوب السودان، هنالك بعض المليشيات التي تنشط هناك، وهنا لقد حاربوا أيضا حاربوا الحركة الإنفصالية هناك وأعتقد أنهم لا يستطيعون أن يطيحوا بالحكومة لكنهم قد يسببوا ضررا كبيرا واضطرابا كبيراً ، قد يكون هنالك إضطرابات وعلى الجنوب ان يتعلم أن يتعامل مع هذا الأمر ليس من الناحية العسكرية بل السياسية ودراسة الأسباب التي بإمكانه أن تستفيد منها..

ليلى الشايب: هل أنت شخصياً قلق من حالة الخوف التي خلقتها قبائل الدينكا وهي الأغلبية في جنوب السودان لدى باقي المجموعات وهي الأقلية تحديداً وما أدت إليه في بعض الأحيان من حالة تمرد واضحة ومفتوحة هل أنت قلق بشأن ذلك؟

برينستون لايمن: نعم أنا قلق بذلك، وأعتقد أن حكومة الجنوب الجديدة قلقة أيضا لأن عليهم أن يجمعوا الكثير من الطوائف المختلفة والمجموعات المختلفة عندما قاموا بالتصويت للإستقلال في شهر يناير لكن بعض المليشيات تستفيد وتستغل الإختلافات العرقية في الطوائف والأقليات ويجب على الحكومة أن تكون حذرة جداً لكي لا تبدو أنها تتحيز إلى الدينكا أو إلى أقلية أو مجموعة واحدة بل أن تشمل وتخدم جميع شعب السودان.

ليلى الشايب: كيف تنظر في هذا الخصوص واشنطن إلى نشر قوات من الجيش السوداني مؤخراً في أبيي على خلفية المواجهات التي حصلت ما بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وبعثة الأمم المتحدة هناك؟

برينستون لايمن: حسناً إن هذا هو أكبر تحدٍ لإتفاقية السلام منذ وقت طويل لأن أبيي هي منطقة متنازع عليها بشدة بين الشمال والجنوب وكلا الطرفين لديهما مشاعر قوية إتجاه هذه المنطقة، في البداية أن جيش التحرير السوداني الشعبي هاجم قافلة الأمم المتحدة وقتل بعض الجنود في شهر مايو هاجم قافلة الأمم المتحدة، والهجوم الثاني إستفز القوات الشمالية وجعلهم يحتلون أبيي وهذه أزمة خطيرة لأن أبيي كانت إحدى نقاط التفاوض بين الشمال والجنوب لذلك نحن ندعو الجنوب ندعو إلى الإنسحاب وإستتباب الأمن وأيضا الإستعداد للتفاوض مرة أخرى.

ليلى الشايب: لكن عبارة إحتلال في إشارة إلى دخول قوات من الجيش السوداني إلى أبيي كما جاء في بيان البيت الأبيض أليست فيها بعض المبالغة؟

برينستون لايمن: ليس حقاً.. أن الحكومة أحضرت حوالي قوة مكونة من خمسة آلاف شخص من أجل أن تسيطر على أبيي، لذلك نعم كان هو إحتلالاً ونحن نفهم أسباب غضب الحكومة ولديهم الحق بذلك، لقد قُتل عدة جنود لكن رد فعلهم غير متساوٍ وغير كفؤ، لقد خلق أزمة في أبيي ويجب علينا أن نجد حلاً لها وأيضاً خلق توتراً وتصادماً بين الطرفين.

ليلى الشايب: المتابعون لقضية أبيي يقولون أنه إذا لم تنجح وساطة ثابو مبيكي فقد يتم التعامل مع ملف أبيي من خلال البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. شخصياً هل تؤيد ذلك ؟

برينستون لايمن: حسناً أن الرئيس ثابو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا السابق هو الوسيط الأساسي للتفاوضات بين الشمال والجنوب وقد عملنا عن قربٍ معه، وقد عملنا معه من أجل حل لأزمة أبيي، لكن الأمم المتحدة لديها فصل سابع لداخل أبيي لكنه لم يكن قوياً بما فيه الكفاية، نريد الآن أن نرى قوةً أكبر من الأمم المتحدة لكي تنسحب القوات الجنوبية ونتأكد من أن الجيش الشعبي لتحرير السودان لن يعود مرةً أخرى .

ليليى الشايب: لكن سيد لايمن.. جنوب السودان ضمنت في نص دستورها أن أبيي جزء من الجنوب وهو خرق واضح للقانون السوداني الذي جرى الإستفتاء بموجبه.. كيف تنظر إلى تصرف الجنوبيين تحديداً بهذا الخصوص؟

برينستون لايمن: عندما وضع جنوب السودان أبيي جزءاً من الجنوب في مسودة دستورهم كانت مصدراً للقلق وقد كانت إحدى النقاط التي أدت إلى التنافس حول أبيي، لقد شجعنا جنوب السودان على سحب هذا الجزء لأن وضع أبيي سيتم التفاوض عليه ولن يتم إتخاذ قرارٍ حوله من طرفٍ واحد.



أبيي أكثر الأمور صعوبة

ليلى الشايب: قبل ذلك، كيف تُقيّم سير عملية السلام بين الشمال والجنوب حتى هذه اللحظة؟

برينستون لايمن: أعتقد أن عملية السلام كانت تسير بشكل حسن حتى حدوث هذه الأزمة، لقد كانت هنالك مفاوضات حول الأمور الإقتصادية وأمور عديدة، وهذه المفاوضات كانت تسير بشكل حسن لكن أبيي كانت هي أكثر الأمور صعوبة وهذه الأزمة الأخيرة التي إنطلقت ونتجت عن أفعال الجيش الشعبي لتحرير السودان والتهديدات والعمليات الثأرية، هذا يهدد عملية السلام، لأن إتفاقية السلام لها طرفان شمالي وجنوبي، لذلك نحتاج من الطرفين أن يهدءا وأن يفكرا بحذر وحكمة من أجل حل هذه الأزمة .

ليلى الشايب: مشاهدينا نتوقف مع فاصل قصير، ومن ثم نعود لإستئناف الحوار في لقاء اليوم وضيفنا برينستون لايمن المبعوث الأمريكي الخاص للسودان أرجو أن تبقوا معنا..



[فاصل إعلاني]

البشير ومحكمة الجنايات الدولية

ليلى الشايب: أهلاً بكم مجدداً مشاهدينا إلى لقاء اليوم وضيفنا فيه السيد برينستون لايمن المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان.. سيد لايمن أنت تذهب إلى السودان ورئيسها البشير مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية، وأصدرت بذلك مذكرة.. أولاً هل تؤيد طريقة التعاطي هذه مع رئيس لا يزال في السلطة؟

برينستون لايمن: كما تعرفين أن مجلس الأمن طالب من المحكمة الجنائية الدولية أن تتحرى حول الموقف في دارفور، وأن رئيس السودان البشير وعدة أشخاص بسبب ما حدث في دارفور، لقد دعمنا مبدأ تحمل المسؤولية وتحقيق العدالة ونعتقد أن هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمور، وهذا لا يعني أننا لا نعمل مع الحكومة في مسألة إتفاقية السلام الشاملة ودارفور، لكننا دعمنا تحويل القضية إلى محكمة جنائية دولية والتحقيق والنتائج.

ليلى الشايب: هذا على المستوى الشخصي رأيك الشخصي.. واشنطن هل تدعم ذلك أيضاً؟

برينستون لايمن: نعم بالتأكيد أن واشنطن دعمت هذا الموقف، ويجب تحقيق العدالة وتحمل المسؤولين لمسؤولياتهم، ونحن لسنا أعضاءً ولا نشارك في عملياتها بشكل مباشر.

ليلى الشايب: لكن سيد لايمن بدى في لحظة من اللحظات أنه يمكن وقف هذه المذكرة إذا أبدى الرئيس البشير ليونة في بعض الملفات السودانية الشائكة في دارفور، وقضية الإستفتاءعلى إنفصال الجنوب وقد تم الآن الإستفتاء وقد تم الإنفصال، تحدثت عن مجموعة حوافز لحكومة الخرطوم وفهم ذلك على أنه أيضاً بداية سير بإتجاه عفو عن البشير، هل أنتم بصدد ذلك؟

برينستون لايمن: إن شروط المحكمة الدولية الجنائية تسمح لمجلس الأمن الدولي بإيقاف الحكم لسنة واحدة وهنالك بعض الدول التي تفكر بإقتراح ذلك الولايات المتحدة لم تقم بذلك وما زلنا نؤمن أن مبادئ العدالة والمحاسبة يجب تنفيذها..

ليلى الشايب: يعني لا تستخدمون ما تسمونه حوافز بالنسبة لحكومة الخرطوم وللرئيس بشير شخصياً في مقابل تقديم نوع من التنازلات في ملف أبيي مثلاً؟

برينستون لايمن: إن الحوافز التي نراها للسودان وللبلد ككل عندما يحدث الإنفصال في التاسع من يوليو ستخسر شمال السودان الكثير من دخلها والكثير من قواعد التبادل والتجارة الخارجية وسيحتاجون إلى إعادة دمجٍ للمجتمع الدولي، الآن هم يعيشون في عزلة لكن إذا مضوا في عملية السلام سيتم هنالك إعفاء من الديون وسيكون لهم فرصة للحصول على الإستثمار وعلى الموارد الخارجية، هذه هي الحوافز التي تؤثر على الشعب وعلى حكومة السودان، وهذه هي الحوافز التي نراها بإمكان السودان أن تتحقق وبإمكان أن تدعم عملية تحقيق السلام.

ليلى الشايب: أشرت إلى ضرورة المحاسبة وتحمل المسؤولية في إشارة إلى مذكرة التوقيف التي أصدرتها محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس عمر البشير، هل يمكن أن يكون العقيد القذافي أيضا مثالا آخرا لهذا الشكل من التعاطي ؟

برينستون لايمن: إن المحكمة الجنائية الدولية قد بدأت بالتحري والتحقيق في الأحداث في ليبيا وليس لدينا نتائج بعد حول هذا التحقيق لذلك لم يتم إطلاق حكم حول هذا الأمر.



الدور القطري في حل أزمة دارفور

ليلى الشايب: بالعودة إلى السودان الآن وهي وجهتكم المقبلة سيد لايمن وبعد إنتهاء البت في ملف الجنوب نظرياً على الأقل بدخول نتيجة الإستفتاء بالإنفصال حيز التنفيذ في شهر يوليو المقبل، ما هي المقاربة الأميركية الآن بشأن دارفور؟

برينستون لايمن: لقد أكملنا مؤتمراً هنا في الدوحة يسمى الإجتماع المشترك للأطراف المعنية في دارفور، وقد إستضافته حكومة قطر وقد أنهى عملية سنتين من المفاوضات السلمية وكانت هنالك إتفاقية ربما توقع عليها إحدى الأطراف وتقرير يعكس بعض الآراء ليس فقط عن المفاوضات بل منظمات المجتمع الدولي حضر هنالك خمسمئة شخص من دارفور وهو أمر يجب على حكومة قطر أن تفخر به وأيضاً وزير الخارجية باسوليه من بوركينا فاسو، لقد حققوا الكثير لكنه فقط الأساس للوصول إلى السلام لكن لم تشارك كل القوى المسلحة ولم يوافقوا على هذه الإتفاقية أو على هذا الإعلان لذلك لدينا مهمة إكمال السلام وتحقيق السلام في دارفور.



إعادة كتابة الدستور

ليلى الشايب: أنت تذهب إلى السودان في فترة يشهد فيها العالم العربي تغيرات جذرية وكبيرة وتاريخية، الولايات المتحدة تحاول أن تستوعب هذه التغييرات وتفهمها وتواكبها، هل تعتقد أن هذا سينعكس على استراتيجيتها في السودان أم أن تعامل واشنطن مع السودان سيظل كما هو رغم أن الخرطوم غير راضية عن أسلوب التعامل الأمريكي معها؟

برينستون لايمن: حسناً إن كلا شمال السودان وجنوب السودان هما في عملية كتابة دستورٍ جديد، إن الجنوب كونه بلد جديد وشمال السودان هو أيضاً سيصبح السودان فقط يجب عليهم أن يعيدوا كتابة الدستور بسبب إنفصال الجنوب وإنهاء ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية هذا تحد كبير من بناء ديمقراطية جديدة في الشمال والجنوب، سيلبي هذا الدستور حاجات الناس وسيتعامل مع مشاكل مثل مشاكل دارفور ومشاكل في الشرق وكما ذكرت الجنوب أن يتعامل مع مجموعاتٍ كانت مصدر إضطرابات، لذلك هذه التطورات الدستورية ستكون تحديات كبيرة لكلا الطرفين وفرصة لتلبية رغبات شعوبهم.

ليلى الشايب: أختم معك سيد لايمن بسؤال عن مبدأً العدالة المطلقة، هل لا تزال الولايات المتحدة مؤمنة به، متمسكة به؟

برينستون لايمن: I’m sorry

ليلى الشايب: العدالة المطلقة.

برينستون لايمن: نعم نحن نؤمن بالعدالة، والعدالة كما تعرفين في الولايات المتحدة إن العدالة عمياء هي دائماً تتمثل بإمرأة وهنالك غطاء على عينيها لذلك هي لا تنحاز إلى طرفٍ معين وتفعل الصواب وأعتقد أن هذا هو فحوى العدالة وأنا أعتقد أن هنالك حاجة للعدالة في كل مكان.

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك سيد برينستون لايمن المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، كنت ضيفنا في لقاء اليوم، ومشاهدينا شكراً لمتابعتكم تحية لكم أينما كنتم وإلى لقاءات مقبلة بحول الله، إلى اللقاء.