- تضاريس المشهد السياسي الجزائري الراهن
- حول اتحاد المغرب العربي وقضية الصحراء


 الحبيب الغريبي
 عبد الحميد مهري

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى لقاء اليوم الذي يجمعنا بالسيد عبد الحميد مهري الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، مرحبا بك سيد عبد الحميد.

عبد الحميد مهري: الله يسلمك يا أهلا بك.

تضاريس المشهد السياسي الجزائري الراهن

الحبيب الغريبي: سيد عبد الحميد يعني لو تساعدنا في البداية على فهم تضاريس المشهد السياسي الجزائري في الظرف الراهن ومن من الأطراف يرسم ملامحه الآن؟

عبد الحميد مهري: والله السؤال نفسه يطرح قضية مشكلة، المفروض أن الذي يرسم ملامح وضع أي بلد يكون معروفا ومعروفا على نطاق واسع ولا يتطلب وضع سؤال، فوضع السؤال نفسه هو المشكلة فإحنا في حاجة إلى تعرف دقيق على آليات الحكم وآليات سير البلاد خاصة بعد تجربة ما يقرب من نصف قرن من الاستقلال وأعتقد أن الإجابة على السؤال تتطلب حصيلة موضوعية لهذا الماضي القريب والمديد في نفس الوقت لنتعرف على إيجابيات هذه المرحلة وهي موجودة وعلى السلبيات أو النواقص وهي موجودة بالفعل واعتقادي أن هذا يعطينا صورة على طبيعة نظام الحكم الذي تكون في الجزائر بتراكمات متعددة وتجارب متعددة لم تنل من وجهة نظري ما تطلبه من فحص وتدقيق ونقد ذاتي إذا لزم الحال حتى نخلص إلى نظام حكم يستجيب لمشروع جبهة التحرير الوطني الذي نص عليه الميثاق الوطني بتأسيس دولة ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية كما حددها البيان الأول نوفمبر.

الحبيب الغريبي: لكن سيد عبد الحميد ما يقال الآن على الأقل في العقدين الآخرين إن الآتي السياسي أو المستقبل السياسي في الجزائر هو نتاج توافقات ربما فوقية من قوى نافذة أكثر منها نتاج يعني ممارسات سياسية على الأرض وانتخابات قد تؤدي إلى فوز هذا أو خسارة ذاك.

عبد الحميد مهري: من الواضح أن هناك تغييبا للشعب في اتخاذ القرار وفي تسيير الشأن العام وهذا واضح جدا في الأزمات التي تعرفها الجزائر والتي كان ممكن تلافيها أو ممكن التغلب عليها بعد حدوثها لو كان نظام الحكم يشرك بصفة فعالة وموضوعية وواعية لجماهير الشعب التي اكتسبت تجربة كبيرة بمرحلة التحرير الوطني والثورة الجزائرية والتغلب على الاستعمار والتغلب على مشاكل الاستقلال في السنوات الأولى.

الحبيب الغريبي: التقارير عن الفساد التساؤلات عن صحة الرئيس بوتفليقة الصراعات الخفية والمعلنة أحيانا حول السلطة تثير تساؤلات ربما جدية حول المستقبل السياسي للجزائر، هل لهذه المخاوف أية وجاهة أية مشروعية الآن في الجزائر؟

عبد الحميد مهري: السؤال المطروح ما هي قيمة هذه التساؤلات؟ التساؤلات ربما تكون عندما نسلم بالنظام القائم هو النظام العادي يطرح تساؤلات من هذا النوع آلية الخلاف أو آلية التناوب على الحكم إلى آخره، لكن بالنسبة للسؤال المطروح هو ضرورة البحث الجدي في إعادة النظر في أسلوب حكم الجزائر وفي نظام حكم الجزائر منذ الاستقلال برمته، بمعنى أن كل ما يدور الآن في النقاش حول تعديلات جزئية أو تحريك مسؤولين لا يفيد في اعتقادي لتهيئة الجزائر لمواجهة تحديات المستقبل، في اعتقادي الجزائر مطالبة قبل سنتين الآن من الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال أن تنظر بجد لهذه التجربة تجربة الثورة، مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال وهي ثرية جدا بالتجارب ومرحلة ما بعد الاستقلال وهي أيضا ثرية لنتمكن من وضع الأسس للدولة الجزائرية ولمشروع الدولة الجزائرية كما نصت عليها الثورة.

الحبيب الغريبي: يعني هل باتجاه جمهورية ثانية؟

عبد الحميد مهري: والله هناك من يعبر عن الجمهورية الثانية بتغيير الأشخاص وهذا لا أقصده، ممكن أن تبقى الجمهورية واحدة وتغيير نظام الحكم تغيير جذري بما يتلائم مع مصلحة الشعب الجزائري ومع المصلحة العامة للمنطقة.

الحبيب الغريبي: لكن ما لم أفهمه إلى حد الآن ما المقصود بالتغيير الجذري؟ يعني هل هناك أجندة معينة هل هناك نقاط معينة لتحقيق هذا التغيير؟

عبد الحميد مهري: هناك مطلب واضح ومطلب يشترك فيه كل فئات الشعب الجزائري وكل من له خبرة واطلاع على الوضع في الجزائر، المطلوب هو بكل اختصار إعادة النظر في الطريقة التي حكمت بها الجزائر منذ الاستقلال وفيها كما تقدم إيجابيات وفيها سلبيات لكن حان الوقت لتجديدها على الأقل لأن عمرها صار نصف قرن.

الحبيب الغريبي: طيب لو تركنا الإيجابيات ما هي السلبيات البارزة في فترة الحكم ما بعد الاستقلال؟

عبد الحميد مهري: أهم سلبية هي أن الحكم لم يعد يلائم التطور العام للبلد ولم يعد ينسجم مع المجمتع الذي تطور بفعل الانجازات التي أحزرها الاستقلال.

الحبيب الغريبي: تقليديا سيد عبد الحميد المؤسسة العسكرية -الجيش- يعني كان له الرابط والحل إن صح التعبير في المشهد السياسي الجزائري ولكن منذ فترة بدأت تطرح بعض التساؤلات ما إذا كانت بنية المؤسسة العسكرية قد تغيرت في مقاربتها للمشهد السياسي خاصة بعد رحيل أو استقالة وجوه بارزة في الجيش الجزائري؟

عبد الحميد مهري: مثل هذه الأطروحات تناقش لمن يقبل بنظام الحكم الحالي، يدرس توازناته الداخلية والعوامل التي تعمل فيه إلى آخره، وجهة نظري أن نظام الحكم برمته بما له وما عليه يجب أن يطرح للنقاش ليصار إلى هندسة وتطبيق حكم جديد للجزائر ينسجم أكثر مع مشروع الثورة وينسجم أكثر مع مصلحة البلاد ومع المرحلة الحالية.

الحبيب الغريبي: لكن يبدو من خلال التصريحات الأخيرة للسيد عبد العزيز بالخادم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائري والتي أعلن فيها أن بوتفليقة سيكون مرشح الجبهة في انتخابات 2014 وقال أيضا مما قاله إن الجبهة قادرة على الصمود إلى سنة 2030 يبدو أن هذا الطرح ربما لا يسير في اتجاه ما تقوله أنت الآن.

عبد الحميد مهري: لا، لأني لا أعتقد أن تغيير الأشخاص مهما كانت مستوياتهم في المسؤولية أو استبدال رئيس الجمهورية برئيس آخر مع بقاء الحكم على هيكلته الحالية لا يغير شيئا من واقع الجزائر، فمثلما تقدمت هذه الأطروحات متداولة داخل من يقبل نظام الحكم ولكن يسعى في تغيير جزئيات منه ولا أعتقد أن هذه هي القضية المطروحة الآن في الجزائر موضوعيا الجزائر مطالبة بأن تتوجه إلى حصيلة موضوعية عميقة لكل التجربة الجزائرية بعد الاستقلال.

الحبيب الغريبي: هل تعتقد أن النخب السياسية الأحزاب السياسية الموجودة في الجزائر تدفع بهذا الاتجاه الآن؟

عبد الحميد مهري: هناك دفع من المجتمع بصفة عامة، الأحزاب لا تترجم إلا جزئيا على هذا المطلب -حالها حال الأحزاب في كل المنطقة- لا تترجم إلا جزئيا  على مطامح المجتمع.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الحميد مهري سنعود لمواصلة حوارنا ولكن بعد هذا الفاصل، إذاً فاصل قصير مشاهدينا ونعود إلى متابعة هذا اللقاء مع السيد عبد الحميد مهري الأمين العام لجبهة التحرير الوطني السابق.



[فاصل إعلاني]

حول اتحاد المغرب العربي وقضية الصحراء

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الكرام إلى لقاء اليوم والذي يجمعنا بالسيد عبد الحميد مهري الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري. سيد عبد الحميد لو تسمح لي أن نوسع إطار الحديث لملامسة ومقاربة موضوع هام جدا ما زال السؤال عالقا إلى حد الآن بشأنه وهو موضوع اتحاد المغرب العربي، كان حلما حلم أجيال حلم شعوب ولكن يعني السؤال الذي بدأ يطرح بجدية الآن هل أجهض هذا الحلم؟

عبد الحميد مهري: لا أعتقد أنه أجهض لكنه تعطل بدون شك، كان حلما من جملة أحلام الاستقلال الوطني والتغلب على السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، كان حلما وكان يبدو حلما بعيد المنال ولكنه تحقق، ووحدة أقطار المغرب العربي اعتقادي من الأحلام التي ستتحقق حتى تحت وطأة الأحداث وتحت التطور العام فالوشائج التي تربط شعوب هذه المنطقة ومصالحها والتطور العام في العالم سيفرض هذه الوحدة بشكل أو بآخر.

الحبيب الغريبي: متى؟

عبد الحميد مهري: هذا يتوقف على إرادة المسؤولين عن إدارة شؤون أقطار المغرب العربي والذي ينقص هو الإرادة السياسية للوحدة التي تبتدئ في رأيي بإعطاء قدر أكبر من الديمقراطية في كل أنظمتنا في المغرب العربي بمعنى تشريك الشعوب في القرار السياسي وفي تسيير الشأن العام لأنه من الصعب أن نتوصل أن المسؤول في قطر من الأقطار الذي لا يتسع صدره لإشراك الجماهير في القطر المحدد أن يقبل بتشريك الجماهير في القرار في المنطقة كلها.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني كاستنتاج فوري دعني أفعل ذلك يعني هذا البناء المغاربي لن يكون ممكنا قبل أن تتغير أنظمة الحكم في هذه البلدان؟

عبد الحميد مهري: هل يمكن تحقيقه بدون تغيير هذه الأنظمة حتى تتبنى نظرة موضوعية لعلاقتها بالشعوب؟ لا أعتقد..

الحبيب الغريبي (مقاطعا): ولكن أنت تقول إن الديمقراطية هي عائق كبير جدا أمام استكمال بناء..

عبد الحميد مهري: لا، أقول فقدان الديمقراطية في الأنظمة هو العائق بمعنى أنه إذا سمحنا بقدر أكبر من الديمقراطية ومن تشريك الشعب في تسيير شؤونه وفي اتخاذ القرار في كل قطر فإننا نقترب بدون شك من تحقيق وحدة المغرب العربي لأن المسؤولين يكونون إذ ذاك على استعداد لتقبل اشتراك جماهير عريضة في كل منطقة المغرب العربي في صنع القرار وفي تسيير الشأن العام وبدون هذا ما أعتقد وهذا ما يفسر نقص الإرادة السياسية الذي يتلاقى مع نقص الديمقراطية في كل قطر من أقطار المغرب العربي.

الحبيب الغريبي: ولكن الديمقراطية لم تكن عاملا أساسي في بناء تجربة مجلس التعاون الخليجي.

عبد الحميد مهري: نعم.

الحبيب الغريبي: يعني كيف تفسر ذلك؟ هذه تجربة نجحت على علاتها نجحت وما زالت واعدة كثيرا في حين أن اتحاد المغرب العربي معطل من الأساس.

عبد الحميد مهري: هذا متوقف على النجاح، ماذا نعني بالنجاح؟ عندما نقول إن اتحاد أقطار الخليج نجحت في توحيد جهودها في أي مجال نجحت؟

الحبيب الغريبي: يا سيدي على الأقل هناك قمم تعقد هناك اتفاقيات، نحن لم نصل إلى مجرد الاتفاق على موعد وتاريخ لعقد قمة مغاربية.

عبد الحميد مهري: حتى إذا اتفقنا ما أعتقد أن الشعوب تطلب لقاءات صورية أو اتحاد ليس له محتوى ينعكس على حياتها وعلى تطورها العام. شعوبنا تطمح إلى وحدة تؤهلها للعب دورها داخليا وخارجيا تؤهلها للاستفادة من الرقي العام للإنسانية تؤهلها لقدر أكبر من النماء ومن الاستفادة من التقدم البشري في جميع الميادين.

الحبيب الغريبي: ولكن نستند أيضا إلى وقائع إلى صور قائمة الآن وهنا غلق الحدود بين الجزائر والمغرب إلى أي حد يجعل الحديث عن اتحاد مغرب عربي ضربا من ضروب العبث؟

عبد الحميد مهري: نعم، نجعله واجبا لأننا نرفض أن تكون العلاقات قائمة على مثل هذه التصورات وهذا دليل على أن الأنظمة في حالتها الراهنة عاجزة عن حل المشاكل بينها بالقدر الذي يضمن مصالح الشعوب.

الحبيب الغريبي: وهذا ما يؤدي إلى طرح السؤال الجوهري حول الصحراء الغربية التي يرى فيها البعض وحتى من قادة الدول المغاربية أنها العقبة الكأداء أمام اتحاد المغرب العربي؟

عبد الحميد مهري: والله يعني وجهة نظر، ما في شك في صورتها الحالية معالجة قضية الصحراء بالشكل الحالي هو عائق وربما أريد لها أن تكون عائقا ولكن ممكن طرحها بشكل ثان.

الحبيب الغريبي: كيف؟

عبد الحميد مهري: أتصور مثلا أن المغرب وجبهة البوليساريو ممكن يجعلوا من لقاءاتهم مناسبة لإعطائنا مثلا لوحدة المغرب العربي المقبل، والاتفاق على حل لقضية الصحراء يتضمن خطوطا عريضة لما يمكن أن تكون عليه العلاقات بين أقطار المغرب العربي، علاقات الوحدة، فإذاً ممكن أن تكون هذه المحنة مبتدأ لأن يعطي المغرب وجبهة البوليساريو المثل على الصيغة التي يمكن أن تنتشر وتضم أقطارا أخرى في وحدة أشمل وأعمق.

عبد الحميد مهري: في ثنايا العلاقات الملتبسة بين المغرب والجزائر، كيف تفسر أو ما الذي يمكن أن يكون للمجهود الجزائري في التسلح من التداعيات على علاقة الجزائر بالمغرب وعلاقة الجزائر أيضا بجيرانها يعني في المنطقة؟

عبد الحميد مهري: ما عنديش رأي خاص بقضية جزئية، اعتقادي أن مثل هذا التفكير أن العلاقات بين أقطار المغرب العربي تمر عن طريق التسابق في التسلح من أي طرف كان هو في رأيي مرفوض إذا كنا حقيقة نتجه إلى بناء وحدة بين أقطارنا وشعوبنا فمثل هذا التفكير والدخول في التوازن العسكري بين أقطار المغرب العربي هو نقيض أحلام الأجيال السابقة ومطامح الشعوب الحالية.

الحبيب الغريبي: نعم. بالنسبة للمغرب يعني أو للعلاقة بين الجزائر والمغرب كيف ترى أن بإمكانها أن تتحسن بإمكانها أن تكون ربما عنصر بناء في المستقبل يعني في نظرة استشرافية؟

عبد الحميد مهري: هذا يتطلب جهدا من الطرفين لحل المشاكل العالقة وهي عديدة والاستفادة من تجارب الماضي في العلاقات بين المغرب والجزائر وهذه العلاقات فيها كثير من معاني التضامن وفيها كثير من الأخطاء من الطرفين حتى زمن الثورة، وفي فصول عديدة مسكوت عليها لكن أفترض أن المسؤولين في المغرب والجزائر في إمكانهم الاستفادة منها دون العودة إلى الظروف التي أملتها وقد سمحت الظروف عندما كنت سفيرا في المغرب ولم تطل مدة السفارة أكثر من عدة أشهر أن طرحت المشكل على جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله وسألته لماذا يرفض المغرب حل تقرير المصير بالنسبة للصحراء؟ فكان جوابه أنه يخشى حتى إذا كان الاستفتاء حتى إذا أسفر الاستفتاء على تزكية الطرح المغربي أن الأقلية تحدث من المشاكل ما يحدثه الآن البوليساريو. وقلت له لماذا لا تتقبلون.. لماذا لا تحاولون الطريقة التي قبلناها نحن مع الفرنسيين عندما عرض الجنرال ديغول تقرير المصير لم نكن في حاجة إلى التدليل على أن الشعب الجزائري بحاجة إلى الاستقلال بعد مقاومة 130 سنة وبعد حرب سبع سنوات ونصف ولكن تقرير المصير كان طريقة لاتفاق الطرفين على حل عرض من طرفيهما معا للاستفتاء وكان مخرجا، وأذكر إذ ذاك أن جلالة الملك الحسن الثاني قبل الطرح وزكاه وعندما سألته إذا كان مستعدا لاستقبال وفد من البوليساريو قال بكل تأكيد، وسعينا حينذاك وكنت من الناس الذين سعوا في هذا الموضوع وسافر وفد البوليساريو للمغرب واستقبل استقبالا أخويا واستقبله الملك على ما أذكر مرتين وانتهى الأمر إلى الاتفاق على إيقاف استعمال السلاح وتحديد موعد بعد شهر لمعالجة الطرح السياسي، المشكل السياسي، وهنا انقطع اتصالي بالملف وبقضية الصحراء وأعتقد أن الموعد لم يتم أو تم في ظروف مغايرة لما تم عليه الاتفاق.

الحبيب الغريبي: ربما توغلنا أكثر من اللازم في موضوع منظومة المغرب العربي، اسمح لي أن أعود في آخر سؤال إلى الشأن الجزائري الداخلي، من زاوية هذا الصراع الأميركي الفرنسي على المنطقة المغاربية بدعوى أن هناك جماعات مسلحة وبدعوى مقاومة ما يسمى الإرهاب في هذه المنطقة كيف تنظرون إلى هذه المعادلة؟

عبد الحميد مهري: هذه المعادلة لا تخص الجزائر، تخص منطقة واسعة من العالم ورأيي فيها أنها تغطية لرجوع الاستعمار بشكل أو بآخر، المناطق التي يرى أن فيها مصالح يجب الدفاع عنها، لا أظن ولا أفهم أن توجد عند الدول العظمى جيوش وتجند المعاهدات الدولية وتجند منظمات مثل حلف الأطلسي في مقاومة ما يسمى الإرهاب ولا أفهم أنه بهذه الدعوات تحتل بلاد مثل العراق وأفغانستان وباكستان بشكل جزئي والطموح إلى إعادة القضية في مناطق أخرى يشار إلى لبنان وإلى اليمن وإلى غيرها، اعتقادي أن هذا مرفوض من وجهة نظري مرفوض كليا، القضية فيها انزلاق خطير للسياسة الدولية يضرب عرض الحائط بكل ما حققته البشرية من محاولة كسب الحروب طابع إنساني وتفردت القوى بالرجوع إلى نوع من الاستعمار.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر السيد عبد الحميد مهري الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري، شكرا لك وأشكركم مشاهدينا الكرام على المتابعة وإلى اللقاء في حوارات أخرى.