- المشاكل التي تواجه الحكومة الجديدة في قرغيزستان
- العلاقات الخارجية وآفاق نجاح النظام البرلماني القرغيزي

 
زاور شوج
ألماز بيك أتامبايف

المشاكل التي تواجه الحكومة الجديدة في قرغيزستان

زاور شوج: أعزائي المشاهدين أسعد الله أوقاتكم، نرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم التي نستضيف فيها السيد ألماز بيك أتامبايف رئيس الوزراء القرغيزي. أهلا بكم سيد أتامبايف على شاشة قناة الجزيرة، حصلت قرغيزيا أخيرا بعد مخاض عسير على سلطتها القانونية ممثلة بالبرلمان والحكومة الائتلافية وحصلتم بدوركم على إرث كبير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، عجز كبير في الميزانية وديون خارجية ضخمة، كيف ستتعاملون مع هذه المشاكل وهل قادرة حكومتكم على الانتقال بالبلاد إلى مرحلة ما بعد الأزمات؟

ألماز بيك أتامبايف: أعتقد أنه بإمكاننا حل معظم المشاكل الاقتصادية فالإنجاز الأهم لثورة أبريل/ نيسان عام 2010 التي أطاحت بالرئيس قرمان بيك باكاييف هو أن كل ثروات قرغيزيا وكل مؤسساتها أصبحت تعمل لخدمة الشعب القرغيزي، كما تعلمون قبل الثورة الشعبية كانت كل ثروات البلاد منهوبة من قبل حاشية وأقرباء الرئيس الهارب باكاييف، نحن نعلم أن هناك مشاكل اقتصادية كبيرة والشعب يعيش بشكل سيء ودخل المواطن متدن للغاية وكذلك الرواتب التقاعدية متدنية ولكن هذه المشاكل سيكون التعامل معها وحلها بالنسبة لنا أسهل بكثير من حل مشاكل الاستقرار والتفاهم والتعايش السلمي في المجتمع.

زاور شوج: هل حل هذه المشاكل برأيكم يعتمد فقط على العوامل الداخلية أم أنه بدون دعم خارجي لن تستطيعوا تجاوز هذه المشاكل وخاصة الاقتصادية منها؟

ألماز بيك أتامبايف: أنا واثق من أننا سنتجاوز الأزمة المالية، بدون شك لدينا أصدقاء في الدول المجاورة يبدون استعدادا لتقديم الدعم المالي لنا عبر قروض واستثمارات ولكن هذه حالة مرحلية فنحن سنعتمد على مواردنا الداخلية ولدينا احتياطات داخلية كبيرة إذا ما استخدمناها لخدمة الدولة وليس نهبها وسرقتها فإن هذه المشاكل سنتمكن من حل معظمها حتى نهاية العام الجاري وكذلك الأمر بشأن العجز الكبير في ميزانية الدولة، نحن نتوقع في هذا العام بناء على الموارد الداخلية وحدها أن نزيد من عائدات الميزانية مرة ونصف كحد أدنى.

زاور شوج: أول زيارة خارجية لكم كرئيس للوزراء قمتم بها للعاصمة الروسية موسكو، هل دعمتكم روسيا دعما ما؟ وما الذي ستحصل عليه روسيا مقابل هذا الدعم؟

ألماز بيك أتامبايف: روسيا هي شريكتنا التاريخية وحليفتنا التاريخية، كما تعلمون كانت تجمعنا دولة عظمى على مدى عقود طويلة هي الاتحاد السوفياتي، روسيا تساعدنا دائما على سبيل المثال منذ بداية العام ألغت موسكو الضرائب الإضافية المفروضة على المنتجات النفطية المصدرة إلى قرغيزيا، بسبب هذا الإجراء أصبحنا نوفر من كل طن 217 دولارا ما يعادل مائتي مليار دولار سنويا وهذه مساعدة كبيرة، روسيا تقدم لنا أيضا مساعدات إنسانية وكذلك قروضا مختلفة، روسيا جارتنا الطيبة وهي لا تطلب شيئا بالمقابل سوى علاقات جيرة وصداقة ولم تضع لنا الحكومة الروسية أية شروط، روسيا كانت دائما شريكا صادقا وحليفا أمينا ولكن السلطة السابقة في قرغيزيا لم تكن كذلك.

زاور شوج: كثيرون اليوم يراهنون على فشل الحكومة الائتلافية في قرغيزيا، أنتم شكلتم حكومة ائتلافية مع حزب أتاجورت الذي يعد غريمكم السياسي الرئيسي، انتقادات شعبية كثيرة وجهت لهذه الحكومة لأنها تضم وزراء كانوا يحتلون مناصب مهمة إبان حكم الرئيس المخلوع قرمان بيك باكاييف، سيد أتامبايف إلى أي درجة تبدو الحكومة الائتلافية الحالية منيعة وكم من الوقت ستصمد؟

ألماز بيك أتامبايف: أنا أيضا عملت إبان حكم باكاييف رئيسا للوزراء عام 2007، في عام 2005 كنت أيضا وزيرا للصناعة في حكومة باكاييف، هذا أمر مرتبط بمهنية الشخص، المهم أن يكون نزيها بغض النظر عن النظام السياسي، أما ما هو مدى مناعة واستمرارية هذه الحكومة فالأمر متعلق بالنتائج التي يمكن أن تحققها وأعتقد أننا في الأشهر القادمة سنثبت أن الحكومة جدية وفعالة وأنها جاءت لفترة طويلة وهذه التساؤلات لن تصبح مطروحة قريبا.

زاور شوج: في بداية مارس/ آذار القادم يمر مائة يوم على تشكل الحكومة الائتلافية وهناك من يتوعد في قرغيزيا حكومتكم بمظاهرات شعبية في مارس في حال لم تنجحوا في حل المشاكل العالقة، ألا تعتقدون أن مدة المائة يوم الموعودة هي فترة قصيرة لتحقيق نتائج ملموسة بناء على الواقع القرغيزي ولا تخشون أن ينقلب السحر على الساحر وتسقط حكومتكم بثورة شعبية كما فعلتم مع باكاييف؟

ألماز بيك أتامبايف: أنا إنسان مؤمن بالله، إن كل شيء يتم بمشيئة الله وأنا لا أخشى من شيء، لقد قدمنا برنامجا فعالا على مدى مائة يوم للخروج من الأزمة، أنا لا أعتقد أن هناك أسبابا حقيقية للمعارضين تساعدهم على إخراج الناس إلى الشوارع للتظاهر وبحلول الأول من مارس/ آذار سنكون قد أجرينا تحولات اقتصادية جذرية والمواطنون سيبدؤون يشعرون بشكل مباشر بنتائج هذه التحولات الاقتصادية التي تجريها الحكومة.

زاور شوج: عند الحديث عن قرغيزيا لا يمكننا تجنب قضية النزاع القومي بين القرغيز والأوزبك الذي شهده جنوب البلاد في الصيف الماضي، ما الذي تفعله الحكومة اليوم لتجنب تكرار مثل هذه النزاعات؟ وهل هناك مخاوف أو مؤشرات لديكم تتحدث عن إمكانية تكرار هذا النزاع القومي؟

ألماز بيك أتامبايف: هذا النزاع هو الثالث بين القرغيز والأوزبك في غضون الخمسين عاما الأخيرة، النزاع الأول كان في ستينيات القرن الماضي والثاني في عام تسعين من نفس القرن والمرة الثالثة في صيف العام المنصرم. أحد أهم أسباب هذه النزاعات اقتصادي فالحياة المعيشية للسكان هناك صعبة والفقر مدقع وعندما تكون الحياة فقيرة يبدأ الإنسان بالبحث عن أسباب فقره لدى جيرانه، إضافة أيضا إلى النزعة الانفصالية، ومن أسباب هذه النزاعات باعتقادي وللأسف الشديد هو نسيان الناس لجذورهم التاريخية ودينهم الإسلامي فالمصيبة الكبرى عندما يتقاتل شعبان شقيقان شعبان من أصل واحد طوراني والأهم أنهما شعبان مسلمان، قتل المسلم لأخيه المسلم مرفوض دينيا لذلك يتوجب علينا حل مجموعة من المشاكل المعقدة حول هذا الصراع أولها مشكلة الوعي والانتماء بحيث إن كل إنسان يعيش في قرغيزيا يشعر بالمواطنة وأن يستوعب أن قرغيزيا دولة موجودة اليوم وستبقى غدا رغم كل المحاولات لمحوها عن الخارطة السياسية، ثانيا يجب حل المشاكل الاقتصادية في الجنوب وعموم البلاد، الأهم يجب أن يتغير موقف الناس من الدين فعلى القرغيز والأوزبك أن يستوعبوا مسألة مهمة وهي أننا مسلمون وأننا إخوة في الدين، عندما بدأت الأحداث في جلال أباد وأوش أرسلنا في الأيام الأولى تعزيزات أمنية إلى المنطقة وبشكل مواز أرسلنا قرابة أربعين إماما لوقف المواجهات، في المناطق التي وصلها أولئك الأئمة استطعنا تجنب أعمال العنف والمواجهات باسم الله وبالقرآن استطاعوا إيقاف الناس، وهنا أريد أن أستغل الفرصة عبر قناتكم التي تبث إلى كل العالم العربي أن أتوجه إلى العالم العربي الذي جاء منه الإسلام إلى قرغيزيا بالقول إنه على الدول العربية أن تأتي إلى قرغيزيا وتوطد معها العلاقات وأن ننتقل بعلاقاتنا إلى مستوى أفضل، أعتقد أنه على العالم العربي مساعدة قرغيزيا على الوقوف من جديد بما في ذلك المساعدة على الارتقاء بمستوى تعامل الناس بقرغيزيا مع الدين الإسلامي.

زاور شوج: فاصل قصير نعود بعده لنتابع هذا اللقاء مع رئيس الوزراء القرغيزي ألماز بيك أتامبايف، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

العلاقات الخارجية وآفاق نجاح النظام البرلماني القرغيزي

زاور شوج: أعزاءنا المشاهدين أهلا بكم من جديد. سيد أتامبايف، رئيسة قرغيزيا الانتقالية روز أتمبايفا نبهت المجتمع الدولي في قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي عقدت في أستنا من خطر التطرف الإسلامي وانتشار الإرهاب في آسيا الوسطى، هل لديكم مخاوف حقيقية من وصول المسلحين الإسلاميين من أفغانستان إلى قرغيزيا؟ وهل لدى الجماعات الإسلامية المحظورة في قرغيزيا القدرة على توتير الأوضاع الأمنية في البلاد؟ وما العلاقة بين تلك المخاوف والتفجيرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة القرغيزية بشكيك؟

ألماز بيك أتامبايف: بدون شك هناك مخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية وأفغانستان كانت تشكل دائما خطرا على كل آسيا الوسطى، الذي يجري اليوم هو دليل آخر على نسيان معظم المسلمين في قرغيزيا لدين الأجداد الدين الإسلامي، اليوم قلة حتى من الأئمة تعرف في أصول الدين وتفهم مضمون القرآن الكريم وكثر من المبشرين ورجال الدين الإسلامي في قرغيزيا اليوم لم يطلعوا حتى على الكتب السماوية الأخرى حتى أن هناك من يعتبرون أنفسهم رجال دين ولم يقرؤوا القرآن وهنا المعضلة. من ناحية ثانية لدينا مشكلة في موقف الدولة من الدين، كل حكام قرغيزيا الحديثين لم يكونوا مؤمنين فقد كانوا شيوعيين سابقين وكانوا ينظرون بحذر لانتشار الإسلام، في هذه الظروف ظهر من يدعون الإسلام ويتخفون خلف اسم الدين ويقومون بتصرفات هدفها تنفير الناس عن الدين الإسلامي ففعليا كل تصرفاتهم موجهة نحو الإساءة للإسلام والناس هنا لا يعرفون جيدا الإسلام والقرآن بسبب الحقبة الشيوعية، الجهاد يجب أن يبدأ من الإنسان ذاته يجب أن يبدأ من محاربة الإنسان للسيئ في داخله، هذا من ناحية. من ناحية أخرى نعلم جميعا أن قتل الإنسان بدون ذنب في الإسلام يعد ذنبا كبيرا، إن قتل الإنسان بدون ذنب في الإسلام يوازي تدمير العالم بأكمله، الإسلام هو دين التسامح الأول في العالم وهذه المشاكل تظهر نتيجة غياب المعرفة الحقيقية للدين عند الناس، يجب كذلك أن يكون موقف الدولة من الدين مختلفا تماما، أنا أزور تركيا بشكل مستمر والحكومة هناك تعتني بالدين، حتى الأئمة في أقصى بقاع الأرض يحصلون على رواتب من الحكومة والحكومة تملك الحق في امتحان رجال الدين بمعرفتهم الفقهية وبرأينا العلاقة مع الدين في قرغيزيا يجب أن ترتقي إلى مستوى أعلى ويجب أن تكون هذه العلاقة على مستوى الحكومة، في تركيا الرئيس ورئيس الحكومة يؤدون صلاة الجمعة وكذلك في روسيا الرئيس يؤدي الصلاة في الكنيسة وأنا أعتقد أنه في قرغيزيا أيضا على المسؤولين أن يمارسوا الشعائر الدينية، أنا مثلا أصلي الجمعة في المسجد ويجب أن نساهم في تغيير نظرة الدولة إلى الدين، اليوم من الخطأ أن نحارب الدين كما كان يحدث في الحقبة السوفياتية وإنما علينا محاربة من يدعون أنهم متدينون ومن يسيئون لديننا الإسلامي.

زاور شوج: سيد أتامبايف في قرغيزيا حالة فريدة فهي تستضيف قاعدتين عسكريتين جويتين أميركية وروسية، قرغيزيا عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تتزعمها روسيا وتملك التزامات أمنية وعسكرية أمام الدول الأعضاء في هذه المنظمة ومنها وجود قواعد عسكرية لتلك الدول على أراضيها ولكن ماذا عن القاعدة الأميركية في مطار ماناس، هل ستبقى هذه القاعدة أم أنكم قريبا ستنهون التواجد العسكري الأميركي في قرغيزيا؟

ألماز بيك أتامبايف: كما تعلمون توجد اتفاقيات دولية مع روسيا والولايات المتحدة بشأن هاتين القاعدتين ونحن ملتزمون في تطبيقها سواء يروق هذا الأمر للبعض أم لا، أما فيما يتعلق بقاعدة ماناس فإن الولايات المتحدة قد أعلنت أنها ستبدأ بسحب قواتها من أفغانستان وربما مع الوقت لن تكون هناك حاجة لهذه القاعدة.

زاور شوج: حسب الاتفاقيات الموقعة مع الأميركيين كم هي مدة عقد إيجار القاعدة؟

ألماز بيك أتامبايف: مدة العقد طويلة ونحن سنلتزم بتطبيق كل الاتفاقيات الدولية التي وقعناها.

زاور شوج: هل توصلتم إلى حل بشأن إمدادات قوات الناتو بالوقود في قاعدة ماناس؟ فكما نعلم الأميركيون عادوا من جديد ووقعوا اتفاقا لإمدادات الوقود مع نفس الشركة التي يملك فيها النظام السابق حصة كبيرة.

ألماز بيك أتامبايف: قسم من الوقود ستقوم بإمداد قاعدة ماناس الشركة القرغيزية الحكومية للوقود ماناس، ومن المتوقع مستقبليا أن تصل مشاركة هذه الشركة إلى 50%، بالنسبة للعقد الذي وقعه الأميركيون طبعا لدينا شكوك بهذا الشأن وسوف نبرهن للأميركيين بوجود منظومة فساد في هذا العقد، هذا من مسؤوليات الأجهزة الأمنية والقضائية في قرغيزيا.

زاور شوج: كيف تقيمون علاقات قرغيزيا مع الدول العربية؟ وهل لديكم توجه في سياسة بلادكم الخارجية نحو تقوية العلاقات مع العالم العربي؟

ألماز بيك أتامبايف: للأسف لم أزر البلاد العربية حتى الآن وأعتقد أن العلاقات مع العالم العربي يجب أن تكون على مستوى أعلى وأوسع فمن العالم العربي جاءنا الدين الإسلامي وطبيعي أن نتطلع إلى علاقات أفضل مع البلدان العربية. قبل ألف عام جاء إلى قرغيزيا أجداد العرب حينها لم تكن توجد وسائل نقل متطورة فلم يكن هناك طائرات ولا قطارات، وصلوا على الجياد ومشيا على الأقدام إلى بلادنا، الآن عندما توجد وسائل نقل متطورة والاتصالات متوفرة يبدو من الخطأ أن لا يتذكر أحفاد أولئك العرب الذين يعيشون اليوم في الوطن العربي أجدادهم وألا يسعوا لتطوير العلاقات بين قرغيزيا والدول العربية، من المفيد برأينا أن نؤسس لمركز للاستثمارات العربية في قرغيزيا ففي قرغيزيا توجد مشاريع كثيرة مجدية ومربحة وتتطلب فقط من يستثمر فيها ونعلم أيضا أنه في العالم العربي يوجد رأسمال قادر على الاستثمار في اقتصاد بلادنا بما يجلب المصلحة للطرفين، نحن نتطلع إلى وجود عربي أكبر في قرغيزيا، وجود اقتصادي وسياسي، ونحن مستعدون ومنفتحون للتشاور والحوار مع المستثمرين العرب ومستعدون أيضا لزيارة الدول العربية بهدف الارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى أعلى واستغلال الفرصة لتقديم شرح عن قرغيزيا وإمكاناتها وما هي المشاريع التي يمكن الاستثمار فيها. للأسف كثيرون من العرب لا يعرفون الكثير عن قرغيزيا، وهنا أكرر أن أجداد العرب قبل ألف عام وصلوا مشيا على الأقدام إلى قرغيزيا، فمن الخطأ ألا نرى اليوم أحفاد هؤلاء العرب يزورون قرغيزيا ويساهمون في تطويرها كما فعل أجدادهم قبل ألف عام.

زاور شوج: أظهر تقرير لمصلحة الهجرة الروسية أن أكثر من أربعمئة ألف مواطن قرغيزي هاجر إلى روسيا في العام المنصرم 2010، هذا يعني أن 10% من الشعب القرغيزي غادر البلاد إلى روسيا، ألا تعتبرون نزوح المواطنين من قرغيزيا مشكلة كبيرة للبلاد أم أنكم تنظرون إلى هذه العمالة على أنها مصدر دخل لقرغيزيا عبر الأموال التي يتم تحويلها من روسيا؟

ألماز بيك أتامبايف: للأسف قرغيزيا لم تتمكن من تأمين العمل لمواطنيها مما يدفعهم إلى الهجرة، ونحن ممتنون لروسيا على استقبالها لمواطنينا على أراضيها وتأمين فرص عمل لهم، لقد تحدثنا حول هذا الموضوع مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ونحن سنساعد مواطنينا الذين يعملون في روسيا وفي نفس الوقت علينا أن نخلق في قرغيزيا فرص عمل جديدة حتى لا يضطر القرغيزيون إلى الرحيل عن بلادهم.

زاور شوج: قرغيزيا عبر استفتاء شعبي اختارت نظام حكم جديد وهو النظام البرلماني ولكن قرغيزيا بنظامها البرلماني اليوم تقع في قلب منطقة آسيا الوسطى المعقدة ومحاطة من كل الجهات بأنظمة شمولية، حتى حليفكم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف شكك بقدرة قرغيزيا على بناء دولة برلمانية وشكك أيضا بصحة هذا الاختيار، برأيكم هل قادر النظام البرلماني على الصمود في قرغيزيا؟ وهل هذا النظام ملائم لإخراج قرغيزيا من أزماتها الاقتصادية والسياسية المتفاقمة على مدى ست سنوات من الانقلابات والصراعات السياسية؟

ألماز بيك أتامبايف: العشرون سنة الأخيرة أثبتت أن نظام الحكم الشمولي لا يلائم قرغيزيا، طبيعي من خلال نظام الحكم الشمولي تبدو إدارة الدولة وحكمها أسهل ولكن في نفس الوقت من أهم العوارض الجانبية لهذا النظام هو نهب ثروات وموارد الدولة، في نظام الحكم البرلماني من الأصعب إدارة مؤسسات الدولة وحكم البلاد ولكن القرغيزيين شعب مختلف فالقرغيزيون منذ القدم كانوا يملكون نظاما ديمقراطيا للرحل ولم يكن لدى القرغيزيين خان أو سلطان أو أمير يحكمهم حيث كان لديهم نظام حكم ديمقراطي رحلي، كل المشاكل كانت تحل في مجلس لوجهاء الشعب وكبار السن وممثلي القبائل، فعليا في قرغيزيا دائما كان هناك نظام برلماني وهذا النظام يقوم على التفاهم وإيجاد لغة مشتركة والعمل المشترك، هذا النظام يعتمد البحث عن الحلول الوسط والحلول الجماعية والأهم أن النظام البرلماني يعيق نمو الفساد في الدولة، إن تراجع مستويات الفساد سيساهم في نمو دخل الدولة وبالتالي سيرتفع مستوى المواطنين القرغيزيين. بالعودة إلى سؤالك، لكل دولة نظامها ولكل شعب فلسفته وسيكولوجيته الخاصة فهناك من يلائمه النظام البرلماني وهناك من يلائمه نظام الحكم الرئاسي، نحن لا نستطيع اليوم في آسيا الوسطى أن نروج أن نفرض على أية دولة نظام الحكم فهذه أمور تعد من الشأن الداخلي لكل دولة وكل شعب يقرر مصيره بنفسه.

زاور شوج: في نهاية العام الجاري من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في البلاد، الرئيسة الانتقالية قالت إنها لن تترشح على الأقل وعدت بذلك، هل لديكم النية للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة؟

ألماز بيك أتامبايف: أولا علينا تنفيذ الوعود والمهام التي وضعتها الحكومة أمامها وهي مهام كثيرة ومعقدة بعدها سنرى، المهم الآن تقوية الاقتصاد بحيث يشعر المواطنون القرغيز في فترة قصيرة لا تتعدى الصيف القادم بتحسن في مستوى المعيشة وأن يبدأ الشعب يثق بالسلطة الحالية ويعود إليه الأمل والإيمان بمستقبل قرغيزيا.

زاور شوج: في نهاية هذا اللقاء اسمحوا لي أن أشكركم على تلبية الدعوة، نتمنى لقرغيزيا والشعب القرغيزي السلام والاستقرار والتطور، وشكرا مجددا سيد أتامبايف.

ألماز بيك أتامبايف: شكرا جزيلا لكم وأنا بدوري أريد أن أتمنى الاستقرار لأن تغيير السلطة ليس دائما أمرا جيدا، أتمنى التطور والاستقرار لكل الدول العربية.

زاور شوج: أعزائي المشاهدين إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي استضفنا فيها رئيس الوزراء القرغيزي ألماز بيك أتامبايف، هذه تحياتي أنا زاور شوج وتحيات فريق البرنامج، في أمان الله.