- وضع الأكراد العراقيين وملفي كركوك والنفط
- الديمقراطية ونتائج الحرب الأميركية على العراق وأفغانستان


ليلى الشيخلي
زلماي خليل زاده
ليلى الشيخلي: حياكم الله مشاهدينا الكرام وأهلا إلى لقاء اليوم، ضيفنا هو السفير زلماي خليل زاده الذي مثل بلاده في الأمم المتحدة وأفغانستان والعراق. أهلا بك سعادة السفير.

زلماي خليل زاده: شكرا جزيلا.

 وضع الأكراد العراقيين وملفي كركوك والنفط

ليلى الشيخلي: السيد السفير أهلا بك على شاشة الجزيرة، دعني أولا أبدأ بآخر التطورات في العراق، دعوة السيد برزاني إلى حق تقرير المصير للأكراد ما هو رد فعلكم المبدئي على تلك الدعوة؟

زلماي خليل زاده: سمعت هذا الكلام من قبل، لقد قال السيد برزاني قبل ذلك إن الأكراد لديهم الحق في أن يقرروا مستقبلهم لكنهم اختاروا أن يكونوا جزءا من العراق وأعتقد أنه طالما ظل العراق دولة ديمقراطية فيدرالية فمن غير المحتمل أن يلجأ الأكراد إلى استخدام مقتضيات هذا الحق حق الانسحاب من الكيان العراقي، لكن مفهوم أن الأكراد لديهم حق الاختيار فيما يتعلق بمستقبلهم ذكر قبل ذلك رغم أنه ربما يكون في سياق مختلف عما كان قبل يومين.

ليلى الشيخلي: ولكن عندما يأتي الحديث في مثل هذا السياق ألا يبعث برسالة محددة؟ ألا يتطلب الأمر اتخاذ موقف مختلف هذه المرة؟

زلماي خليل زاده: حسنا علينا أن نرى، يجب أن نبحث ذلك. أنا لا أعتقد أن يعني هذا بالضرورة شيئا مختلفا، كما قلت سلفا فتلك الفكرة ليست جديدة فكرة أن يكون للأكراد حق تقرير المصير فهم شعب تعرض للاضطهاد ولم يلقوا المعاملة العادلة في تلك المنطقة على مدار أوقات مختلفة ولكن في التكوين العراقي الحالي يمكن للعراقيين من العرب أو الأكراد أو التركمان سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين يمكن لهم جميعا المشاركة وحقوقهم تحظى بالاحترام وحينما تنصهر تلك البوتقة فسوف يعتبر هذا إنجازا حقيقيا.

ليلى الشيخلي: ذكرت أنك تعتقد أن السيد برزاني انتخب رئيسا وأن الأكراد اختاروا أن يكونوا جزءا من العراق، ما سبب تكرار هذه الدعوة إذاً؟

زلماي خليل زاده: صحيح، أعتقد أنها تذكير للأكراد بحقهم في تقرير المصير لأن هناك مقولة شائعة بين الأكراد تقول إنهم يستيقظون كل صباح ويحلمون بكردستان المستقلة وهذه أمنية لكثير من الأكراد سواء في العراق أو في أي مكان آخر لكن هذه الدعوة هي إشارة إلى تلك الرغبة القائمة تاريخيا لكنني أعتقد أنه في حالة العراق ومع الأخذ في الاعتبار حرية العملية الديمقراطية التي تم على أساسها اختيار القادة العراقيين وإقرار الدستور وقد أيد الأكراد الدستور العراقي الجديد بأغلبية ساحقة خلال تصويت حر وعادل وهذا يعني أنهم اختاروا بمحض إرادتهم أن يكونوا جزءا من العراق ولكن العراق الديمقراطي العراق الفيدرالي.

ليلى الشيخلي: أي جزء من العراق؟ ألا ترى أن العيون مركزة على كركوك؟ وألا تعتقد أن هناك صراعا يلوح في الأفق بين بغداد وأربيل؟

زلماي خليل زاده: ليس بالضرورة أن يكون كذلك طالما أن قادة العراق يتحلون بالحكمة للتعامل مع تلك القضية بصورة عادلة ومتوازنة فمنطقة كردستان شهدت نزاعات وهناك مجتمعات مختلفة تعيش هناك وقد نص الدستور على طريقة للتعامل معها لكن فرص نشوء خلافات ما زالت قائمة ولكن هناك أيضا فرص الحل بصورة ودية يحترمها الجميع.

ليلى الشيخلي: لكن كيف ترى الحل، كيف يمكن أن يحسم الأمر بطريقة ودية؟ وهل يمكن فعلا أن يحسم بطريقة ودية؟

زلماي خليل زاده: هناك قضية حقوق الجماعات المختلفة التي تعيش في العراق بكل تأكيد، هناك عدد من القضايا يجب التعامل معها، يجب على الناس أن تختار إما أن تكون جزءا من منطقة كردستان ومن الذين يحق لهم التصويت ومتى يجب إجراء هذا التصويت. إن الدستور نص على أن يتم التصويت خلال مدى زمني معين وأنا أعتقد أن القادة الحكماء يمكنهم التوصل إلى حل لأن الأمر لا يتعلق فقط بكركوك وإنما بحدود متنازع عليها حيث إن الحدود تم تغييرها خلال نظام الحكم السابق وهناك رغبة في إجراء بعض التعديلات هنا وهناك وأعتقد أنه ربما يجب أخذ كل تلك الأمور في الاعتبار.

ليلى الشيخلي: منتقدو خليل زاد يقولون إنك شخصيا لعبت دورا في ترجيح طرف على حساب آخر فيما يتعلق بقانون النفط والغاز رغم أنه لم يمرر بعد وكذلك طبعا قيام بيتر غالبريث بإدراج بند الفيتو في الدستور العراقي لصالح الأكراد، هذا الشخص كان له دور أيضا، ما مدى صحة هذا الكلام؟

زلماي خليل زاده: حسنا حينما كنت سفيرا لم أمارس ضغوطا حينما تم تمرير مشروع قانون الدستور ولا أعتقد أن غالبريث ضغط لأي تعديل في الدستور فلم يكن في وضع يسمح له وقتها بالقيام بذلك.

ليلى الشيخلي: لقد كان مستشارا في تلك الفترة ونسب إليه قيامه بإدراج الفيتو لسكان ثلثي ثلاث محافظات هذا بالتالي منحهم حق الفيتو لدى إجراء تصويت.

زلماي خليل زاده: لا أظن أن هذا صحيح فهو لم يكن يعمل مستشارا لي حينما كنت سفير الولايات المتحدة في العراق وربما كان له دور ما مع بعض المجموعات العراقية ولكني أعتقد أن الشائعات والتخمينات أحيانا تنتشر بطريقتها الخاصة. ولكن فيما يتعلق بقانون النفط والغاز فقد كان القانون أحد أهم الأشياء التي يواجهها العراق ولم يكتمل بعد وأنا أحاول أن أشجعهم في هذا الإطار وفي قضايا أخرى كبيرة حتى يتمكن العراقيون من التوصل إلى تسوية واتفاق حتى يتمكنوا من استغلال تلك الإمكانات الضخمة الموجودة في أراضيهم اقتصاديا وفي مجالات أخرى، وقد صوت مجلس الوزراء على مشروع قانون النفط لكن البرلمان لم يصادق عليه إلى الآن وهناك أيضا قضية اقتسام عائدات النفط وقضية من يحق له منح عقود استخراج النفط وهناك مواد في الدستور العراقي تحسم تلك القضايا ولكن هناك قضايا في الدستور اتفق على أن يتم حسمها من خلال إصدار قانون جديد.

ليلى الشيخلي: أنت مستشار لعدد من شركات النفط الكبرى وقمت بتشجيع تلك الشركات على الاستثمار في كردستان وهذا يتعارض مع السياسة الأميركية ما دفع البعض لكي يتساءل لماذا؟

زلماي خليل زاده: لقد شجعت الشركات الأميركية والشركات الأخرى على الاستثمار في العراق كل العراق بما في ذلك كردستان والتي هي جزء من العراق ولقد شهدت السياسة الأميركية تطورا حيث كان هناك وقت لا تريد فيه الولايات المتحدة لشركات الطاقة الأميركية أن تستثمر في العراق لكن هذا لم يعد قائما وفي الواقع هناك عدد من الشركات المدنية الأميركية موجودة بالعراق وبينها شركات كبرى، والمخاوف من أنني قد أكون نقلت المناقشات التي دارت بين الشركات حول الاستثمار في أربيل وأن هناك اختلافات بين بغداد وأربيل يعتبر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن هذا ينظر إليه مرة أخرى على أنه لعب دورا في ترجيح كفة على حساب أخرى.

زلماي خليل زاده: دعينا ننظر إلى كافة الأمور من وجهة نظر مجردة تماما، فمسألة قيام بغداد باتخاذ قرار في الأمور كافة أعتقد أن هناك حلا تم الاتفاق عليه من خلال الدستور العراقي والذي ينص على نوع السلطات التي تخول إلى الحكومة المركزية في بغداد وأيضا نوع السلطات التي تخول إلى الحكومة الإقليمية الخاصة بالأكراد. لقد كانت السيطرة المركزية قوية جدا وموجودة في النظام السابق في العراق لكن ليست هذه هي القضية ولكن حتى في النظام الفيدرالي الحالي في الولايات المتحدة يوجد نوع من التوترات بين ما يجب أن تقرره الحكومة الفيدرالية وما يجب أن تقرره حكومات الولايات الإقليمية. فيما يخص الولايات المتحدة أحيانا يلجؤون إلى القضاء لحسم نقاط الخلاف بينهم وبالتالي هناك اختلافات وهناك اشتراط ضمن بنود الدستور الجديد ينص على وجوب اعتماد قانون جديد لتطوير مصادر النفط والغاز وهذا تقدم فعلي ولكنني لا أعتقد أنه تم القيام بشيء يخالف الدستور.

ليلى الشيخلي: لنعد إلى الوراء إلى أيام الحرب وبعد إنفاق ترليونات الدولارات وموت نحو نصف مليون شخص ما الذي تحقق فعلا برأيك، هل كان الأمر مجديا بالنسبة للولايات المتحدة؟

زلماي خليل زاده: بالطبع لقد عانى العراق كثيرا وهذا لا جدال فيه وتم التخلص من نظام دكتاتوري وأتيحت فرصة للعراقيين كي تكون لهم حكومة ديمقراطية وحكومة تقوم على المشاركة من الجميع حكومة يمكن للقوى المختلفة أن تتنافس وتتعاون وتطلق الطاقات الكامنة في الشعب العراقي وتذكري أن العراق كان يعيش قبل ذلك في عزلة وكنا نتحدث في الماضي عن كردستان وخلال فترة حكم النظام السابق لم يكن هناك ما يربط كردستان ببقية أجزاء العراق، وفي الواقع فإن الإطاحة بالنظام السابق أعادت كردستان إلى العراق، إن الانتخابات التي تمت في العراق قبل عدة أشهر شهدت منافسة غير مسبوقة بين الأحزاب وبعضها.

ليلى الشيخلي: هناك أيضا تعقيدات غير مسبوقة، البعض يقول إن العراق قدم على طبق من فضة إلى إيران وإن الولايات المتحدة هي من قام بذلك رغم التضحيات الكبيرة والأموال الكثيرة التي أنفقت.

زلماي خليل زاده: بالطبع فإن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه شمال العراق والمنطقة هي إيران وكيف يمكن التعامل مع الإصرار والرغبة الإيرانية على القيام بدور كبير في المنطقة، في نفس الوقت هناك قوى أخرى تسعى لترسيخ نفوذها في المنطقة، إن العراق هو حالة انتقالية بين عالم الفرس وعالم الترك والعالم العربي حيث التنافس قائم بين تلك القوى الثلاث لكن العراق من وجهة نظري دولة تشعر بالفخر وشعبها غني وأنا أعتقد أن تجاوزهم لكثير من المواقف الصعبة يجعلهم يرفضون أي هيمنة عليهم من الدول المجاورة على المدى الطويل.

ليلى الشيخلي: ذكرت الديمقراطية واسمح لي أن أقول لك إن كثيرين لديهم علامات استفهام بشأن الديمقراطية في العراق وربما لعب موقع ويكيليكس دورا في إثارة بعضها وهذا من المواضيع التي سنناقشها بعد الفاصل. فاصل قصير ثم نعود إليكم.



[فاصل إعلاني]

 الديمقراطية ونتائج الحرب الأميركية على العراق وأفغانستان

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى لقاء اليوم، ضيفنا هو السفير زلماي خليل زاده. لقد تسبب موقع ويكيليكس بفوضى كبيرة للولايات المتحدة حتى لدول المنطقة فزعزع الثقة وشكك بالمصداقية، هل تجاوزنا الأسوأ أم أن الأيام القادمة يمكن أن تحمل المزيد؟

زلماي خليل زاده: أعتقد أنه سيتم نشر المزيد لأن هناك حوالي 250 ألف برقية ولكنني أعتقد أن الأسوأ ربما يكون قد انتهى وبالتأكيد فتلك البرقيات تمثل مشكلة حينما ينظر إلى أقوى دولة في العالم على أنها لا تستطيع حماية أسرارها، ولكن علي أن أعترف أيضا أنه حينما تتعامل دولة ما مع الولايات المتحدة نظرا لما تقتضيه مصلحتنا وطبقا لما يحتاجه كل طرف من الآخر فإن تلك البرقيات تعقد الأمور وتعتبر كارثة بكل تأكيد، ولكنني لن أبالغ في تقدير الأمور لأنها لن تؤثر بصورة جوهرية.

ليلى الشيخلي: لقد انكشفت أسرار ومعلومات عن عمليات تعذيب في العراق حينما كنت أنت سفيرا هناك، لأي مدى تعتبر نفسك مسؤولا سيادة السفير؟

زلماي خليل زاده: أعتقد أن معالجة مشاكل العراقيين من قبل قوات الأمن التابعة لهم هذا ما تشيرين إليه ويتعلق بوزارة الداخلية أو قوات الشرطة، فإن الولايات المتحدة كانت تتصرف وبحزم وأنا نفسي حينما كنت أعمل هناك فإن نتائج التفتيش الذي نفذته الحكومة العراقية في بعض المرافق الأمنية فقد تم تقديم نتائج التحقيقات لرئيس الوزراء العراقي وتم الاهتمام بتلك القضايا إعلاميا، وإحدى نتائج هذا التحقيق التوصل إلى اتفاق بأن يتولى مقاليد وزارتي الدفاع والداخلية أناس ليس لهم انتماءات طائفية وإنما أناس ثقات لأن الوزير مهما كان يستطيع أن يؤثر على مصداقية المؤسسة التي يترأسها وأعتقد أنه حينما شكل رئيس الوزراء نوري المالكي حكومته اتبع هذا المبدأ وأنا أتحدث عن أول حكومة ترأسها المالكي، ويجب أن ننتظر ما سيحدث الآن.

ليلى الشيخلي: هل يفاجئك أن كثيرين في العالم العربي يعتبرون ما فعلته أميركا في العراق كارثة حقيقية؟ هذه الكلمة استخدمها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي كان حليفا مقربا للولايات المتحدة استخدم تلك الكلمة تحديدا لوصف ما يدور في العراق.

زلماي خليل زاده: لم أسمع أن السيد بلير قال ذلك ولكن في رأيي يجب عليك أن تفرقي بين الفرص المتاحة والأهداف الرائعة التي كانت تقف وراء ما وصلنا إليه الآن وبين بعض الصعوبات التي وصفتها قبل قليل أيضا كانت جزءا مما حدث في العراق، ويجب أن تتذكري أن البعض في العالم العربي لا يحبون الانتخابات ولا يحبون أن تتغير الحكومات ولا يحبون أن يكون لدى الناس حق لتحدي الحكومة ولا أن يكون لديهم برلمان فاعل وقوي يختار حكام البلاد وبالنسبة لهم فإن الديمقراطية تعتبر كارثة وأحيانا يكون انتقادهم لما عليه العراق تحركه رغبتهم كي يقولوا للشعوب العربية هل تريدون الديمقراطية؟ إن الديمقراطية تسببت في ما يدور في العراق حاليا.

ليلى الشيخلي: ربما هم يبغضون في الدرجة الأولى الديمقراطية المفروضة من الخارج، يحبون أن يكونوا أصحاب الرأي والكلمة فيما يتعلق بشؤون دولهم. هل تعتقد أن هذه النتيجة النهائية التي أنفق من أجلها الكثير من المال وأزهقت بسببها الأرواح هل تعتبرها فعلا قصة نجاح؟

زلماي خليل زاده: أعتقد أن هذه مشاريع كبيرة ومشاريع ضخمة أن تعيد أمة صياغة كيانها وهي لا تتحقق من خلال عمل يستمر عاما أو اثنين أو خمسة ولكنها تستغرق عشرات السنين، وقصة العراق والحكم النهائي فيما يتعلق بالعراق سوف يعتمد على ما إذا كان النظام الجديد النظام الديمقراطي التنافسي الذي يختار الناس من خلاله حكومتهم يمكنه أن يحاسب الحكومة ويكون هناك برلمان يستطيع مساءلة الحكومة ولو ترسخت كل تلك الأمور حيث يمكن لكافة العرقيات والديانات أن تتعايش بسلام ففي خلال عشرة أو عشرين سنة سوف تقولين نعم لقد كانت التضحيات كبيرة وكنا نتمنى أنه لم تحدث للعراقيين الذين عانوا الكثير ولكن هناك شيء مهم وإيجابي جدا قد تحقق، ولكن لا قدر الله لو تفكك العراق وسادته الفوضى فسوف تحدث حرب طائفية وسوف تستمر المعاناة ولن تترسخ تلك الديمقراطية حينها سيكون هناك تقييم آخر، وعلى المستوى الشخصي سوف أظل متفائلا بحذر وفي الوقت الذي أشعر فيه بمعاناة العراقيين حيث إنني عشت بينهم مدة عامين فإن المعاناة التي تلت عملية التغيير أعتقد أن لديهم فرصة لخلق نظام جديد بين دول الشرق الأوسط يمكنه أن يحدث تغييرا إيجابيا في مستقبل تلك المنطقة، إن تلك المنطقة تعاني من مشكلات كثيرة ولا تسير الأمور فيها على ما يرام وبالتالي علينا أن ننتظر ونرى.

ليلى الشيخلي: تماما كما ننتظر لنتابع ما يحدث في بلدك الأم أفغانستان، أليس ذلك مثالا آخر؟

زلماي خليل زاده: أكيد أكيد، انظري إلى ما كانت عليه أفغانستان للأسف قبل وقت مضى، لقد كانت تغص بالحروب قبل ثلاثين عاما قبل أن تدخلها الولايات المتحدة، لقد غزا السوفيات أفغانستان لفرض نظام حكم معين ورفضه الشعب ثم وقعت حرب أهلية في أفغانستان بين الأطراف الأفغانية بعد رحيل السوفيات وبعدها اقترفت طالبان أبشع مظاهر الظلم ضد الشعب الأفغاني والمرأة الأفغانية باسم الإسلام وتدهور التعليم أما الآن فقد تم إرساء نظام جديد. هناك تحد بالطبع من طالبان وأيضا من قبل بعض الدول المجاورة، هذه منطقة يرقب فيها الناس أحيانا مشاكل بعض جيرانهم كما لو كانت فرصة سانحة لهم تماما كما كانت تعيش أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وهناك أطراف في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا تتصرف من هذا المنطلق، وأنا أعتقد أن أفغانستان كانت لديها فرصة خلال السنوات الثماني الماضية ولكن حينما نأخذ في الاعتبار سنوات الحرب التي عاشتها أفغانستان على مدار الثلاثين عاما الماضية فمن المبكر الحكم على نجاح سياسة ما وأنا أعتقد أن هناك فرصة لنجاح محتمل في أفغانستان.

ليلى الشيخلي: حين تمعن النظر في ما مضى هل تندم على شيء؟

زلماي خليل زاده: بكل تأكيد، لو كان المرء يعرف ما سيدور مستقبلا لعدل من قراراته.

ليلى الشيخلي: ما الذي كان سيفعله بشكل مختلف خليل زاده؟

زلماي خليل زاده: كنت سأصير أكثر حرصا فيما يتعلق بالعراق بخصوص طريقة التعامل مع الجيش العراقي القديم بالإضافة إلى أسلوب بناء القوات الجديدة بطريقة مختلفة، أن أستخلص الدروس من بقاء الولايات المتحدة لفترة زمنية داخل العراق، وفي ما يخص أفغانستان فالأمر يتعلق بما كان ينبغي للمرء القيام به مبكرا لتقييم بقاء القوات العسكرية في أفغانستان وفي ما يتعلق ببناء القوات الأمنية الأفغانية وكنت سأركز أكثر على ملف الملاذات التي تتمتع بها طالبان أكثر مما قمنا به بكل تأكيد، إنني أقول إن المشاريع التي تستهدف إعادة تشكيل بلد تجعل المرء يلغي الحكومة القائمة ويساعد الناس على تشكيل حكومة جديدة تعتبر عملية معقدة وصعبة ولا تذهب بالطموح بعيدا، بالطبع أنت كصحفية تنظرين إلى الموقف كما هو أما بالنسبة لنا حيث نفكر على مدى أطول كثيرا أعتقد من المبكر إصدار حكم نهائي على ما يدور بهاتين الدولتين.

ليلى الشيخلي: عرفت أنك بصدد تأليف كتاب، متى سيرى النور وماذا سيكون عنوانه؟

زلماي خليل زاده: من المبكر جدا اختيار العنوان والذي عادة ما يختاره المحررون والناشرون لكنني آمل في أن أحكي قصة ما حدث والأحداث التي لعبت دورا فيها، آمل أن أفتح موضوعات بعيدة عن السياسة، عن حياتي كطفل في أفغانستان ونشأتي فيها وعن مرحلة الجامعة في بيروت وكيف كان نمط الحياة في لبنان خلال فترة السبعينيات وأتحدث عن الأشياء المختلفة التي قمت بها قبل أن أصبح سفيرا للولايات المتحدة في أفغانستان، هناك تفاصيل كثيرة سوف أخوض فيها.

ليلى الشيخلي: ذكرت لبنان التي درست فيها وعشت أيضا في العراق لا بد أنك تعلمت بعضا من اللغة العربية ربما ننهي هذا اللقاء بكلمات باللغة العربية.

زلماي خليل زاده: شكرا جزيلا، في أمان الله.

ليلى الشيخلي: في أمان الله. شكرا السفير زلماي خليل زاده على هذا اللقاء.

زلماي خليل زاده: أهلا وسهلا.

ليلى الشيخلي: شكرا لكم مشاهدينا الكرام، في أمان الله.