- مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي
- مستقبل المقاومة العراقية بعد الانسحاب

- آفاق النظام الفدرالي في العراق

- توقعات بوصول الربيع العربي إلى العراق

خديجة بن قنة
حارث الضاري
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى لقاء اليوم، لقاء اليوم يستضيف الدكتور حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، نرحب بك دكتور حارث الضاري معنا في لقاء اليوم.

حارث الضاري: أهلا وسهلا بك.

خديجة بن قنة: دكتور الضاري انتهى الاحتلال الأميركي للعراق رسميا، انتهت مراسم إنزال العلم الأميركي، انتهى انسحاب آخر القواعد الأميركية من العراق، إذاً عراق بلا احتلال، نبارك؟

حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، قلتِ جنابك إن الاحتلال رسميا انتهى وأما واقعيا فهو لم ينته، لا زالت مجاميع كبيرة من قوات الاحتلال من مختلف الأنواع في العراق، وأما آخر قاعدة سلمت فهذا الكلام أيضا غير دقيق لأنه هناك قواعد كثيرة فهم لم يعلنوا إلا عن انسحاب من قاعدتين بينما هم يشغلون أكثر من خمس ست قواعد كبيرة عدا القواعد الصغيرة، على أية حال نتمنى أن يكون الخروج حقيقيا وأن يكون كلامهم صادقا لكن الواقع غير هذا.

مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي

خديجة بن قنة: ما بعد الخروج الآن، كيف تنظرون إلى المرحلة المقبلة؟

حارث الضاري: ننظر إلى المرحلة المقبلة على أن الاحتلال جاء ليدمر العراق، فدمر العراق، كما يقول صاحب كتاب "العراق مات بلا شهادة وفاة" من أن أميركا جاءت لتخرب العراق، لتحدث الفوضى فيه وهو شاهد منهم دخل العراق وعمل معهم وكان إلى جانب المحافظين الجدد، فلما انتقدهم لم يرضوا بكلامه وخرج وكتب هذا الكتاب فيقول ليتركوا العراق بؤرة للخراب والفساد وإلى آخره، وشهد شاهد من أهلها، واقع العراق هو هذا فأميركا دمرت العراق وأخرجت نفسها رسميا وليس عمليا إذ لها وجود عسكري ووجود أمني وسياسي.

خديجة بن قنة: ولكنه محدود.

حارث الضاري: واقتصادي.

خديجة بن قنة: الوجود العسكري.

حارث الضاري: ولكنه مؤثر لأنهم يقولون سنحمي العراق ونحن ملتزمون بحماية العراق ولهم قوى جوية لم يتحدثوا عنها لا زالت باقية في العراق، بل قالوا إن اتفق مع الحكومة العراقية على بقاء ثلاثة آلاف و500 عسكري لحماية الأجواء العراقية، هذا إضافة إلى ستة عشر ألف لحماية السفارة، خمسة آلاف مدربين، ثلاثة آلاف مستشارين، وحراسهم وهناك وأيضا هناك الشركات الأمنية، قال رئيس الحكومة الحالية قبل ما يزيد على شهر لدينا ما يزيد على مئة وخمسين شركة أمنية.

خديجة بن قنة: طيب طالما أنكم دكتور حارث الضاري تعتبرون أن الاحتلال الأميركي ما زال موجودا في العراق هل ستستمرون في مقاومته إذن؟

حارث الضاري: سيستمر الشعب العراقي برفضه وستستمر المقاومة بمقاومته وهذا الأمر يهم المقاومة لأن المقاومة في بداية أمرها أعلنت أنها ما قامت إلا لتحرير العراق ولا يكون تحرير العراق إلا بخروج آخر جندي من العراق، ولهذا نقول..

خديجة بن قنة: كيف ستكون أشكال هذه المقاومة؟

حارث الضاري: تستمر، نعم؟

مستقبل المقاومة العراقية بعد الانسحاب

خديجة بن قنة: كيف ستكون أشكال هذه المقاومة، من خلال ثورة شعبية على من قبيل ما يحدث في بعض الدول العربية فيما يسمى بالربيع العربي؟

حارث الضاري: بالنسبة للاحتلال ومشاريعه ربما المقاومة المسلحة باقية، أما من حيث التغيير إذا أراد الشعب أن يغير كغيره من الشعوب العربية الأخرى فهذا حقه لأنه يعاني من الظلم أكثر مما عانت تلك الشعوب ولأنه بحاجة إلى الحرية والكرامة أكثر من غيره أيضا من الشعوب، لأن ما يجري في العراق وما جرى منذ احتلال العراق عام 2003 إلى اليوم يعدل 90% مما فعله الحكام العرب الذين ثارت عليهم شعوبهم.

خديجة بن قنة: إذن، أنت تعتبر أن أحد أشكال المقاومة هو المقاومة المسلحة داخل العراق، هذا يعني..

حارث الضاري: ضد الاحتلال بالذات.

خديجة بن قنة: نعم، ولكن هذا يعني أن السلاح سيبقى هو الحكم، أليست هناك خشية من أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية؟

حارث الضاري: لا أخشى، الشعب العراقي كله رافض للاحتلال وكله مقدر للمقاومة وجهدها، وما دامت المقاومة لم تتعرض للعراقيين الوطنيين، للعراقيين الذين لم يمسوها بسوء فهي لن تتعرض لهم كما كانت سياستها على مدى السنين التسعة الماضية.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور حارث الضاري يعني الوضع يبدو معقدا أكثر من ذلك، لديك كل فصيل سياسي لديه مليشيات لديك مثلا الجيش وأجهزة الأمن يسيطر عليها المالكي بتوافق أميركي إيراني، لديك طبعا كالتيار الصدري، المجلس الأعلى الإسلامي لديه مليشيات على الأرض، الأكراد لديهم البشمركة أيضا، هناك جماعات مسلحة وقوى عشائرية وصحوات في المناطق الغربية والشمالية لبغداد، كل هذا برأيك لا يخيف من مسألة نشوب حرب أهلية طالما أن الكل لديه سلاح؟

حارث الضاري: لا يخيف، لأن المقاومة ليست لها مطالب لا في حكم، وليست لها مطالب شخصية، وليست هي معارضة لأي جهة عراقية معارضة مباشرة وإنما هي معارضة للاحتلال، هي تقول نحن لم نلق السلاح، هم يقولون هكذا، لم يستشيرونا هم يقولون ويعلنون هكذا، لن نلقي السلاح ما دامت هناك قواعد، ما دام هناك عسكريون، ما دام هناك من يقتل العراقيين مع الحكومة العراقية والأميركيون ملتزمون بهذا من أنهم يساعدون الحكومة العراقية على مطاردة الإرهابيين ويراد في الغالب بالإرهابيين هنا المقاومة العراقية الوطنية.

خديجة بن قنة: لكن نتحدث عن وجود أيضا بعض جماعات رئيسية من خلال طبعا من غير القاعدة بقيت تحمل السلاح تجاهر برفضها العملية السياسية حتى بعد خروج الأميركيين بحسب المتابعين، لديك جيش المجاهدين، كتائب ثورة العشرين، أنصار الإسلام، الحركة النقشبندية وما إلى ذلك؟

حارث الضاري: وهم هؤلاء الذي أعنيهم بالمقاومة.

خديجة بن قنة: ستبقى المقاومة المسلحة قائمة.

حارث الضاري: هكذا تعلن، هي تعلن، أنا لست متكلما باسمها أو متحدثا باسمها كما يشاع وإنما هذا الذي أسمعه من مواقفها وبياناتها.

خديجة بن قنة: ما الذي تخشونه أكثر على العراق الآن من بعد الانسحاب الأميركي؟

حارث الضاري: الذي أخشاه على العراق هو أميركا وإيران وحلفاؤهما في العراق، لأن أميركا وإيران متحالفان في اقتسام الكعكة العراقية أو في افتراس العراق وهو الأدق في افتراس العراق لأنهم شركاء منذ عام 2003 وإلى يومنا هذا فهم شركاء ومتوافقون، قال أحد السياسيين الأميركيين مرة نحن متوافقون مع إيران في العراق ولم نتوافق معها في غير العراق.

خديجة بن قنة: ألا يبدو ذلك غريبا دكتور حارث الضاري أن يتوافق الأعداء أميركا وإيران في قضية العراق؟

حارث الضاري: ليس غريبا.

خديجة بن قنة: ويختلفان في الملف النووي.

حارث الضاري: ليس غريبا، يختلفان ربما في الموضوع النووي أما فيما عدا ذلك فهما متفقان، إيران خدمت أميركا كثيرا، إيران ساعدت ولا زالت تساعد أميركا وإن كانت تخلق لها المشاكل في بعض الأحيان كما قال المسؤولون الأميركيون لكنهما في العموم متفقان لأن إيران خدمت أميركا في أفغانستان وخدمت بعد ذلك ولا زالت تخدم أميركا في العراق.

آفاق النظام الفدرالي في العراق

خديجة بن قنة: طيب دكتور حارث الضاري نريد أن نتحدث قليلا عن موضوع الفيدراليات الآن هناك محافظتان سنيتان صوتتا على جعل المحافظة إقليما هما صلاح الدين وديالا ربما تتبعهما محافظتان أخريان هما الأنبار ونينوى، حكومة المالكي لا توافق على ذلك، أنتم ما هي رؤيتكم لموضوع الفيدراليات؟

حارث الضاري: نحن نرى أن الفيدراليات إذا صارت لا قدر الله ستكون فدراليات طائفية وعنصرية وبالتالي ستؤسس لتقسيم العراق، وتقسيم العراق هي رغبة أجنبية، أعداء العراق كلهم مصرون ومنذ عقود مصرون على تقسيم العراق، أميركا وبريطانيا في عام 1991 أيام الهجوم على العراق لإخراجه من الكويت اتفقتا على تقسيم العراق ووافقتهم أطراف أخرى ولكن كان للمملكة العربية السعودية دور واضح في هذا المجال إذ رفضت هذا المشروع وتوقف، واليوم هذا المشروع يتجدد في العراق لأن وراءه أميركا وبريطانيا يضاف إليهم الآن إسرائيل وإيران وقوى داخلية معروفة في العراق.

خديجة بن قنة: يعني دكتور.

حارث الضاري: التقسيم جريمة سياسية وجريمة شرعية وجريمة وطنية يضاف إليه أنه سيؤسس لفتن وعداوات كثيرة، الآن بلغتني الأخبار أن مليشيات المالكي وقواه الأمنية محتلة لمحافظة ديالا لأنها تنوي إعلان إقليم مستقل بها أو تابع للشمال كما سمعنا وقد يكون الخبر غير دقيق لكن من المؤكد أن المليشيات والقوى الأمنية احتلت بعقوبة واحتلت المجلس البلدي وربما المحافظة وهي تهدد هؤلاء الناس بالقتل وبالتشريد إن هم فكروا بالإقليم، لذلك أقول.

خديجة بن قنة: طيب سنواصل الحديث دكتور، سنواصل الحديث في موضوع..

حارث الضاري: لذلك أقول..

خديجة بن قنة: في موضوع الفيدراليات.

حارث الضاري: هنا مهم كلامي لذلك أقول.

خديجة بن قنة: نعم، تفضل..

حارث الضاري: لذلك أقول على أهل ديالا وغيرهم، وبالمناسبة ديالا عانت أكثر من غيرها من المحافظات العراقية إذ أغلب شبابها اليوم إما في السجون أو قتلوا أو مطاردون، واليوم هي محتلة تأديبا لها لذلك أقول لأهل ديالا ولكل المحافظات العراقية، العلاج ليس بالأقاليم لأن الأقاليم هو كالعلاج، كعلاج المستجير من الرمضاء بالنار أو من النار بالنار لذلك لا علاج إلا بوقوف كل المحافظات في وجه الحكومة بالتظاهر والإضراب والاعتصام وربما الثورة إذا اقتضى الأمر.

خديجة بن قنة: سنواصل الحديث دكتور في موضوع الفيدراليات ولكن..

حارث الضاري: الثورة هو العلاج الوحيد لموضوع العراق.

خديجة بن قنة: ولكن بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا، سنواصل الحديث إذن في هذا الموضوع، ندعوكم مشاهدينا إلى فاصل استراحة قصيرة ثم نعود إليكم فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: نعود مشاهدينا إلى حوارنا مع الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، كنا نتحدث دكتور حارث الضاري عن موضوع الفيدراليات في العراق، أنت من الرافضين جملة وتفصيلا لموضوع الفيدراليات وتعتبره شكلا من أشكال التقسيم في ماذا إذا يختلف موقفك عن موقف الحكومة، آخرون يرون في الفيدراليات نوعا من تقليل سطوة الحكومة على الأقاليم؟

حارث الضاري: موقفي في هذا قديم من 2003 حينما أشاعت بعض الجهات المشاركة في العملية السياسية ولاسيما السياسيون الشيعة والمجلس الأعلى وقائده عبد العزيز الحكيم منذ سنة 2003 و2004، طالبوا بالفيدراليات نحن تصدينا لها بالبيانات والمواقف وشهرنا بهذه المواقف واتهمنا بأنها مواقف غير وطنية، نحن من البداية بينما المالكي الآن بعد أن استأثر بالحكم فهو كان من الموافقين على فيدرالية العراق وتقسيم العراق في مؤتمر لندن أي حزبه وافق على ذلك في مؤتمر لندن سنة 2002 ثم هو كان من أشد المدافعين عن الدستور الذي نص على الفيدرالية والأقاليم وغير ذلك..

خديجة بن قنة: طيب سكان هذه الأقاليم..

حارث الضاري: فلذلك نحن نختلف عن المالكي لأن المالكي يريد أن يستأثر بالحكم وأن تبقى المحافظات كلها تحت يديه..

خديجة بن قنة: يعني هذا يعني كلامك يعني بقاء سياسة التهميش، الإقصاء، الخوف التي يعاني منها سكان هذه الأقاليم في ظل وجود حكومة مركزية قوية تحتكر كل السلطات كما يقولون؟

حارث الضاري: الحكومة الحالية تحتكر كل السلطات لأن رئيس الوزراء هو وزير الدفاع هو وزير الداخلية هو القائد العام للقوات المسلحة هو الآمر الناهي هو الذي بيده أن يقيل وأن يتابع أي مسؤول حكومي مهما كان وزيرا أو غير وزير لأن لديه من الملفات عليهم وعلى فسادهم ما يجعلهم مطيعين أو البعض يخيفهم بأجهزة أمنه التي تصل إلى من يريد أن تصل إليه.

خديجة بن قنة: طيب، ما البديل إذن، ما البديل الذي يمكن أن تقدموه لحفظ وحدة العراق وشعبه؟

حارث الضاري: البديل هو أن يقوم العراقيون جميعا بالمطالبة بإسقاط هذه الحكومة، بخروج هذه الحكومة وتغيير العملية السياسية بطريقة توحد هذا الشعب وتغيير الدستور بدستور جديد يتوافق عليه كل أبناء العراق، بهذا يمكن أن يخرج العراق مما هو فيه من دوامة الإجرام والفساد والإقصاء وما إلى ذلك مما يعانيه الشعب العراقي من ويلات ومصائب.

خديجة بن قنة: يعني دكتور هذه الدعوة ما هو وزنها الحقيقي على الأرض، هناك من يقول أن هيئة علماء المسلمين في العراق موجودة في الخارج فقط ولا نفوذ ملموس لديها على الأرض داخل العراق، كيف ترد؟

حارث الضاري: طبعا يقول الكثير أن هيئة علماء المسلمين لا تأثير لها، وإذا كان لا تأثير لها لماذا يتوسل المتوسلون بها، لماذا تأتي الوفود لمقابلتها؟

خديجة بن قنة: من توسل إليك؟

حارث الضاري: لماذا يتوسط المتوسطون للعلاقة أو الاتصال بها، هذا شيء، شيء..

خديجة بن قنة: هناك وساطات تجرى معكم؟

حارث الضاري: هيئة علماء المسلمين ليس كلها في الخارج، في أربعة أشخاص بالخارج..

خديجة بن قنة: معلش، فقط في هذه النقطة قبل أن ننساها، هناك وساطات واتصالات تجرى معكم من أجل العودة إلى الداخل والدخول في المشروع السياسي؟

حارث الضاري: نعم، في وساطات وفي..

خديجة بن قنة: طب لماذا لا تستجيبون بعد انتهاء الاحتلال؟

حارث الضاري: كيف نستجيب إذا لم يتغير مشروع الاحتلال كاملا، كيف نتعامل مع حكومة تسببت في مقتل ما يزيد على مليون ونصف، كيف نتعامل مع حكومة الآن يقبع في سجونها أكثر من 400 ألف معتقل، كيف نتعامل مع حكومة يوميا يدخل سجونها العشرات وأحيانا المئات..

خديجة بن قنة: لكن ألا، نعم..

حارث الضاري: إلى جانب ذلك يقتل من يقتل بالكاتمات وغيرها، كل ذلك وراؤه الحكومة.

خديجة بن قنة: نعم، لكن أنتم لا تخشون دكتور..

حارث الضاري: أربع ملايين عراقي خارج العراق..

خديجة بن قنة: أن تبقوا معزولين، هذه كلها معلومات وإحصائيات معروفة لكن أنتم دكتور حارث الضاري ألا تخشوا في هيئة علماء المسلمين في العراق أن تبقوا معزولين عن المشهد السياسي العراقي، هناك أطراف فاعلة على الأرض، لماذا لا تتحاورون معها، هل أنتم مستعدون للحوار مع قيادات سياسية لديها نفوذ على الأرض، استطاعت أن تثبت أن لديها قواعد شعبية، لديك السيستاني، مقتدى الصدر، مسعود البرزاني وغيرهم؟

حارث الضاري: إحنا نتعامل مع حكومة.

خديجة بن قنة: فقط.

حارث الضاري: لا نتعامل مع مرجعيات.

خديجة بن قنة: ولكن حتى مع الحكومة ترفضون التعامل.

حارث الضاري: المرجعيات ما بيننا وبينهم خلاف، ولذلك ما في، والمرجعيات هذه ليس بيدها من الأمر شيء، لا السيستاني ولا مقتدى الصدر وإن شارك بالحكومة، الحاكم بأمره هو المالكي ومن على شاكلته.

خديجة بن قنة: إذن أنت مستعد للحوار مع المالكي ومع الحكومة؟

حارث الضاري: لست مستعدا للحوار أنا شخصيا مع المالكي شخصيا لأننا تحاورنا في 2005، 2006 مع المالكي واتفقنا على أمور لو أخذ بها لكان وضع العراق غير وضعه الآن.

خديجة بن قنة: إذن تلتزمون سياسة الكرسي الشاغر..

حارث الضاري: ولكن كان أول المعارضين لها المالكي.

خديجة بن قنة: تلتزمون دائما سياسة الكرسي الشاغر، لا حوار مع الحكومة، لا حوار مع القيادات الغير حكومية، كنا نتحدث عن بعض القيادات السياسية التي لديها نفوذ على الأرض؟

حارث الضاري: ليس هذا..

خديجة بن قنة: إذن مع من تتحاورون؟

حارث الضاري: ليس هذا الواقع، نحن نتحاور مع القيادات غير الحكومية، غير المؤيدة للحكومة، غير التي تؤمن بوجهة نظر الحكومة، نحن نتحاور معها وعلاقاتنا معها جيدة ولكن الحكومة وضعها خاص، الحكومة حكومة إقصاء، حكومة استبداد، حكومة إجرام فعلت الكثير، نصحنا وأردنا ولم يستجيبوا إذ جلسنا معهم سنة 2004، سنة 2005 كما قلت لك قبل قليل ولم يأخذوا بشيء مما اتفقنا عليه معهم، إلى أن امتلئ الظرف، ظرفها من الجرائم إلى الحد الذي لا يمكن أن نتحاور معها أو نتعامل، ممكن مع حكومات أخرى نتعامل أو نتحاور بما يصلح شأن العراق والعراقيين وبما فيه مصلحة العراق وشعب العراق العليا، أما مع المالكي، المالكي رجل غير صادق لم يلتزم، هو لم يلتزم بشركائه في العملية السياسية ويهددهم صباح مساء بكشف الملفات والاعتقالات وبالاجتثاث وما إلى ذلك فهذا رجل لا يوثق به بالإضافة إلى إجرامه وفساده وتحالفه مع أعداء العراق، مع أميركا وإيران الحاكمين، ثم الحكم ليس له الأمر ليس بيده.

خديجة بن قنة: بيد من؟

حارث الضاري: هو إنسان مأمور، بيد السفير الأميركي والسفير الإيراني.

خديجة بن قنة: طيب.

حارث الضاري: وهذا معلوم لجميع العراقيين.

توقعات بوصول الربيع العربي إلى العراق

خديجة بن قنة: طيب، دكتور حارث الضاري، في ظل ما يوصف الآن بالربيع العربي، هل تتوقع ربيعا عراقيا قريبا؟

حارث الضاري: أتوقع، والعراق لم يبخل.

خديجة بن قنة: ما مؤشراته؟

حارث الضاري: مؤشراته كثيرة، أولا الرفض العراقي الإجماعي للأوضاع الشاذة ولحكومة المالكي بالذات، رفض العراقيين للاحتلال الأميركي، ورفض العراقيين للتدخل الإيراني، إخواننا في الجنوب وأغلبهم الشيعة هم أول، هم أول الرافضين، قبل أيام أحد المحافظين في محافظات الجنوب يقول أصبح اليوم تسعين من أبناء محافظتنا 90% يكرهون إيران، المقاطعة للبضائع الإيرانية وصلت إلى 100% في البصرة وفي الناصرية وفي مدن جنوبية أخرى وهي شيعية

خديجة بن قنة: يعني هل تعتقد، يعني أنت تركز كثيرا على إيران، إيران بكل مشاكلها الغارقة فيها الآن وإيران بانكسار الحليف السوري، هل تعتقد أن تحكمها في العراق ما زال على ما كان عليه من قبل؟

حارث الضاري: بل ازداد، بل ازداد وقبل أيام السيد رحيم الصفوي قائد الجيش الثوري الإيراني يقول: نفوذنا في العراق فاق النفوذ الأميركي.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك.

حارث الضاري: ولك.

خديجة بن قنة: دكتور حارث سليمان الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق شكرا على هذه المشاركة معنا، في برنامج لقاء اليوم ونشكر لكم مشاهدينا حسن المتابعة، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.