- الثورة الليبية ومسارها السياسي والميداني
- فوضى السلاح والشارع

- اشتباكات بين الثوار

- المصالحة الوطنية

حسن جمول
عبد الرحمن السويحلي
حسن جمول: مرحبا بكم مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى لقاء اليوم ضيفنا في هذا اللقاء هو الدكتور عبد الرحمن السويحلي الناشط السياسي الليبي والمعارض السابق لنظام القذافي مرحبا بك دكتور عبد الرحمن السويحلي.

عبد الرحمن السويحلي: أهلا بك.

حسن جمول: دكتور عبد الرحمن اسمك كان مطروحا في فترة معينة لرئاسة الحكومة الانتقالية في ليبيا قبل أن يرسو الخيار في النهاية على السيد عبد الرحيم الكيب هل كنت ترغب أو تسعى لتولي هذا المنصب؟

عبد الرحمن السويحلي: أصدقك القول لو كانت عندي رغبة في تولي هذا المنصب كان السبب الرئيسي في ذلك هو حماية مسار الثورة 17 فبراير التي كنت أعتقد أنها ثورة شعبية حقيقية جذرية قدم الشعب الليبي آلاف الضحايا من أجل انجازها وكان هناك كثيرون على امتداد الوطن يعتقدون أن عبد الرحمن السويحلي قد يكون من أقدر الناس على قيادة البلد في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.

حسن جمول: خسرت هذه الفرصة.

عبد الرحمن السويحلي: لم أخسرها بالتأكيد لأنني أصلا عندما تم اختيار أو مناقشة الأمر في المجلس الانتقالي لم يكن اسمي مطروحا في هذه الفترة، قبلها كان هناك ترشيحات أيام المجلس التنفيذي ولكن عندما بدأ النقاش حول الحكومة الانتقالية لم يكن اسمي مطروحا لأنني لم اعلم كما لم يعلم الكثير من الليبيين على الآلية التي سيتم بها اختيار رئيس الحكومة لم توضع معايير للاختيار لم يعلن عن أن هناك اختيار سيتم خلال يومين أو ثلاثة أو أربعة ثم فوجئنا أن هناك مجموعة من الأسماء قدمت وطلب منها تقديم عروض لبرنامجها السياسي وتم الاختيار من بين هذه الأسماء التي كانت مفاجئة لكثير من الليبيين.

الثورة الليبية ومسارها السياسي والميداني

حسن جمول: نعم، هل أنت راض عن مسار الثورة حتى الآن سياسيا وميدانيا؟

عبد الرحمن السويحلي: بالنسبة لميدانيا هناك رضا عام في ليبيا عن المسار ما تم على أرض الواقع ولكن بالنسبة للأوضاع السياسية هناك الآن بعض التخوفات والتوجسات من محاولات البعض للالتفاف حول الثورة وعودة بعض المتنفذين وأزلامهم السابق إلى مفاصل الدولة من جديد.

حسن جمول: من خلال من؟

عبد الرحمن السويحلي: من خلال المؤسسات الموجودة حاليا.

حسن جمول: لكن من هو قائم على هذه المؤسسات كان في قيادة الثورة سابقا؟

عبد الرحمن السويحلي: كنا في مرحلة سابقة قبل التحرير كان الأمر يختلف الآن الأمور استقرت وانتهينا من التحرير وبدأنا مرحلة جديدة فالآن هناك محاولات للعودة بقوة من هذه النماذج وقد كان ذلك واضحا من خلال تشكيل الحكومة الانتقالية.

حسن جمول: أنت غير راضٍ عن الحكومة الانتقالية على ما يبدو؟

عبد الرحمن السويحلي: لا بصفة عامة أنا راضي عن تشكيل الحكومة الأخ عبد الرحيم الكيب هو شخص وطني وذو كفاءة يستطيع أن يقوم بالمهمة ولكن أظن أن الدكتور عبد الرحيم لم يكن يملك الصلاحيات المطلقة لاختيار كل الوزراء.

حسن جمول: من الذي اختارهم؟

عبد الرحمن السويحلي: هذا السؤال موجه لمن قام بالاختيار.

حسن جمول: عبد الرحمن السويحلي لا يعرف من؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أعرف من لكني أعلم أن هناك كان محاولات تمت من أجل تعيين أشخاص في الحكومة ولم يكن عبد الرحيم الكيب هو صاحب القرار النهائي في تعيينها.

حسن جمول: طيب هل ترى أن الثورة اليوم هي في الطريق الصحيح إذن لبناء الدولة؟

عبد الرحمن السويحلي: سؤال صعب الإجابة عليه في هذه المرحلة لأنني أرى أن هناك الآن كما قلت محاولات قد تنجح إذا فشلنا نحن في القيام بدورنا لتصدي هذه المحاولات لانحراف الثورة عن مسارها المطلوب أن تسير فيه.

حسن جمول: ربما جوابك دبلوماسي إلى حد أن يكون شعار أكثر منه جواب واضح..

عبد الرحمن السويحلي: لا أعتقد أنه شعار بل هو قراءة موضوعية صادقة للمشهد السياسي في ليبيا حاليا.

حسن جمول: أين المشكلة اليوم في مسار الثورة دكتور عبد الرحمن؟

عبد الرحمن السويحلي: المشكلة أن هناك الآن مجموعات متنفذة على الساحة السياسية الليبية ترى أنه لا بد من دمج عناصر قيادية في النظام السابق، النظام المنهار في اللعبة السياسية إذا سميناها لعبة سياسية في المرحلة الحالية في ليبيا وهنا مكمن الخطر على الثورة الليبية.

حسن جمول: ما الهدف أو ما رؤية أو ما هي رؤية هذه الأطراف التي تريد دمج مجموعات سابقة كانت إلى جانب النظام في الحياة السياسية اليوم؟

عبد الرحمن السويحلي: أنا لا أعلم ما هو الهدف ولكن أرى أن هذا سيؤدي بنا إلى مشاكل وقد أدى إلى إشكاليات حاليا لأن هناك شعور متنامي بالإحباط لدى الكثيرين ممن حملوا السلاح ومن ناصروهم ومن دعموهم من أجل تحقيق هذا النصر بدأوا يرون أن بعضهم يرى أنه لم يحقق الكثير عدا تغيير النشيد والعلم الوطني ويرون أن من حقهم أن يكون لهم دور أساسي.

حسن جمول: طيب لماذا تتحدث بهذه الطريقة دكتور عبد الرحمن علما بأن من كانوا في صفوف النظام السابق هم من قادوا الثورة منذ البداية، فمن الطبيعي أن يكونوا هؤلاء في قيادة البلاد، ومن الطبيعي أيضا من كان مع النظام السابق ثم تخلى عنه في فترة الثورة من الطبيعي أن يعود إلى مراكز قيادية أليس هذا هو الواقع.

عبد الرحمن السويحلي: هذا هو الواقع ما يجري حاليا ولكنه ليس هو المطلوب لإنجاح الثورة.

حسن جمول: لكن من قاد هذه الثورة وأنجحها كانت مفاصل من النظام السابق؟

عبد الرحمن السويحلي: أولا نختلف هنا على القيادة أعتقد أن هذه الثورة عندما قامت لم تكن لها قيادة هذه ثورة شعبية حقيقية لم يقودها أحد قادوها الثوار على الأرض الذين حققوا الانتصارات هؤلاء الناس هم القيادة الحقيقية لهذه الثورة.

حسن جمول: لكن كان هناك مجلس وطني انتقالي في نهاية الأمر هو من يتولى زمام الأمور ويحدد الأهداف ويتواصل مع الداخل ومع الخارج وبالتالي كانت القيادة الحقيقية هي في المجلس الوطني الانتقالي؟

عبد الرحمن السويحلي: القيادة السياسية كانت في المجلس الانتقالي كمظلة التف حولها الليبيين وكانت ضرورية لتلك المرحلة كان لا بد من وجود جسم سياسي يلتف حوله الليبيين من أجل تقديم الثورة الليبية إلى الخارج، وأعتقد أن الأخوة في تلك الفترة قدموا ما يجب أن نعترف به ونقر بأنه كان دور مهما وأساسيا في إنجاح الثورة، نحن لا ننكر هذا ولكن الآن دخلنا في مرحلة جديدة لها استحقاقاتها ويجب أن تكون لها أدوات جديدة هذه الاستحقاقات أن نبدأ فعلا في قيادة الثورة من الناس الذين يستطيعون حمايتها، نحن نرى أن قيادات ورموز النظام السابق لا يجب أن يكون لهم دور قيادي في المرحلة الحالية وهذا ليس بجديد أو بسابقة في الثورة الليبية

حسن جمول: لكن لهم حضور على الأرض في نهاية المطاف؟

عبد الرحمن السويحلي: حضور في المجلس السياسي ولكن ليس حضور في الميدان لم يكن الحضور أبدا في الميدان من قام في الميدان وحقق الثورة والانجازات هم الثوار الذين لم يكن لهم علاقة بنظام معمر القذافي.

حسن جمول: الميدان مشكلة أخرى سنتحدث عنها في الجزء الثاني من لقائنا لكن هؤلاء لهم تمثيلهم الشعبي ولو أنهم كانوا مع النظام السابق لكن ألا يغفر لهم تحملهم المسؤولية في مرحلة الثورة؟

عبد الرحمن السويحلي: هؤلاء الناس الذين حملوا المسؤولية نحن نعتقد أنهم جزء منا ويجب أن يستمروا لكن أتحدث عن آخرين الذين شاركوا معنا في قيادة الثورة من بدايتها هؤلاء استثناء للقاعدة والاستثناء لا يقاس عليه نحن نتحدث عن مجموعة كبيرة تعد بالمئات ممن كان لهم دور قيادي في نظام معمر القذافي نحن نرى أنه هؤلاء الناس لا يجب أن يكون لهم دور في المرحلة الحالية، أوروبا الشرقية عندما قامت ثوراتها في سنة 1989 وسنة 1990 أصدرت قوانين استثنائية بمنع كل من كان له دور قيادي في أحزاب الشيوعية الحاكمة من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات أو 10 سنوات حتى في دول التداول السلمي على السلطة عندما فاز الرئيس أوباما ودخل البيت الأبيض خرج بوش ومعه 1500 شخص لم يكن يديهم ملطخة بالدماء ولم ينهبوا المال العام الأميركي ولم يحرضوا ضد الشعب الأميركي ولم يكن ناقص الكفاءة بل كانوا قدرات عالية جدا.

حسن جمول: هل يمكن هل يمكن أن يحصل ذلك في ليبيا يعني هذا الأمر واقعي؟

عبد الرحمن السويحلي: دعني أكمل، دعني أكمل، دعني أكمل ثم خرجوا، خرجوا لماذا، وأتوا بآخرين لأن مقتضيات الدور السلمي على السلطة تقضي خروج هؤلاء ودخول هؤلاء في ليبيا إحنا عنا تداول دموي وليس تداول سلمي فنحن أولى بالتغيير من هؤلاء الناس، سواء في أوروبا الشرقية أو في أميركا.

حسن جمول: تخاف على الثورة؟

عبد الرحمن السويحلي: نعم نخاف على الثورة ولو كان هناك ثورات للإبقاء على بعض الناس فالضرورات تبيح المحظورات لا بأس ولكن أتكلم بصفة عامة أن الشعب الليبي غني بالكفاءات وبالقدرات القادرة على قيادة الثورة في هذه المرحلة.

حسن جمول: دكتور عبد الرحمن السويحلي سنتحدث بعد الفاصل عن الميدان ومشاكل الميدان ومشاكل الثوار وعن مشاكل السلاح أيضا مشاهدينا ابقوا معنا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في لقاء اليوم مع المعارض الليبي السابق لنظام القذافي والناشط السياسي الليبي الحالي الدكتور عبد الرحمن السويحلي مرحبا بك مجددا.

عبد الرحمن السويحلي: مرحبا بك.

فوضى السلاح والشارع

حسن جمول: دكتور عبد الرحمن قبل الفاصل أشرت إلى الميدان وما يجري في الميدان ما يجري هو فوضى سلاح اشتباكات بشكل متفرق بين ثوار منطقة وثوار منطقة أخرى لماذا هذه الفوضى في الشوارع و ما زالت مستمرة حتى اليوم؟

عبد الرحمن السويحلي: لغياب السلطة المركزية القادرة على ضبط الأمور وبعث الثقة في الشارع الليبي هذا السبب الرئيسي وأعتبر أن الإخوة المسؤولين في المجلس الانتقالي يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية عندما كانوا في بنغازي، قبل التحرير كان يجب أن يعدوا برنامجا متكاملا لاحتواء مثل الأمور والتعامل معها هذا لم يكن موجودا أو على الأقل كان موجودا على الورق وغير قابل للتطبيق وهذا ما نعانيه الآن.

حسن جمول: طب ألم يكن بالمكان إيجاد ولو قيادة عسكرية موحدة للثوار؟

عبد الرحمن السويحلي: بالإمكان الجلوس على الطاولة مع الثوار ومناقشتهم في هذه الأمور واعتبارهم جزء من الحل وليس هم المشكلة.

حسن جمول: ما الذي يمنع من ذلك؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أعلم، لا أعلم دائما أنادي بالحوار لان مشاكل ليبيا لن تحل إلا بالحوار الحوار الحوار.

حسن جمول: طيب بالنسبة لهؤلاء الثوار هل تجد أنهم يتجهون نحو هدف واحد؟

عبد الرحمن السويحلي: في معظمهم يتجهون إلى بناء ليبيا الجديدة وبوجوه جديدة هذا هو شعارهم وأعتقد أنهم مؤمنون بأنه يجب أن يكون لهم دور.

حسن جمول: في معظمهم.

عبد الرحمن السويحلي: في معظمهم.

حسن جمول: والبعض الآخر؟

عبد الرحمن السويحلي: البعض الآخر كما تعلم هناك في كل المجتمعات آخرون عندهم نوايا وعندهم أفكار قد تكون غير قابلة لتطبيقها ولكن في المجمل في المجمل الثوار هم ليبيون وطنيون حقيقيون يريدون الخير لبلدهم.

اشتباكات بين الثوار

حسن جمول: لماذا يشتبك ثوار طرابلس مع ثوار الزنتان مثلا يعني ما الذي يميزهم عن بعضهم؟

عبد الرحمن السويحلي: هذه التجاوزات تجاوزات بسيطة ولا يمكن أن نحملها أكثر مما تحتمل هناك محاولات تضخيم وتهويل للأمر ولكن أنا أعيش في هذا الوقت في طرابلس، طرابلس تعتبر مدينة آمنة بالنسبة لكمية السلاح الموجودة فيها آمنة أكثر.

حسن جمول: يقال أنها آمنة بفعل يعني توازن الرعب؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أعتقد هذا، هي آمنة بفعل أن الليبيين يعرفون مصلحة وطنهم وليس عندهم مصلحة في اشتباكات أو في خروج عن النظام، الآن ليس هناك شرطة في طرابلس وليس هناك أمن كأمن بالمعنى المفهوم كأمن مركزي ولكن من يحمي هو التوافق والتراضي بين الليبيين والثوار على أن هذه بلدهم ويجب أن يحموها جميعا.

حسن جمول: لكن نحن شهدنا اشتباكات للسيطرة على المطار يعني هذه أيضا ليست اشتباكات بسيطة وليست اشتباكات فردية؟

عبد الرحمن السويحلي: هذه لا أعرف تفاصيلها لأني كنت خارج البلد ولكن حتى هذه الاشتباكات سببها أعتقد مشاكل فردية محاولات البعض ممن يحاولون أن يهيمنوا ويفرضوا سلطتهم على مناطق مختلفة في طرابلس وطبعا هذا مرفوض.

حسن جمول: هل يقف وراء كل فصيل عسكري جهة سياسية؟

عبد الرحمن السويحلي: أتمنى أن يكون ذلك أعتقد أن عند الآن الثوار في مجملهم لا يخضعون لفصيل سياسي معين.

حسن جمول: هل بالفعل كما تتحدث بعض التحليلات أو وسائل الإعلام عن وجود تنافر بين ثوار إسلاميين وآخرين ليبراليين علمانيين.

عبد الرحمن السويحلي: هذا كلام الحقيقة كلام إعلام وبعيد عن الحقيقة بالكامل.

حسن جمول: هذا غير موجود.

عبد الرحمن السويحلي: غير موجود أبدا هي حزازات شخصية فردية مشاكل ثم يتم تكبيرها وتضخيمها ولكن ليس هناك مشاكل بالمنطقة وأخرى أو بين تيار وتيار أو أيديولوجية وأيديولوجية.

حسن جمول: الحكومة بشكلها الراهن الذي كما فهمت في الجزء الأول من هذا الحديث أنك يعني لا تعول عليها كثيرا هل تعتقد بأنها قادرة على ضبط السلاح؟

عبد الرحمن السويحلي: أعتقد أن تعبير لا أعول كثيرا عليها غير صحيح أنا أعول عليها كثيرا وربنا يكون في عونهم لأنه المسؤولية صعبة والمرحلة حساسة جدا جدا والحكومة للأسف الشديد لا تملك الأدوات الضرورية لضبط كل الأمور تحتاج الكثير من الوقت وتحتاج الكثير من الدعم وتحتاج برضه..

حسن جمول: بالجانب العسكري ما هي الأدوات المفترض أن تتوفر للحكومة؟

عبد الرحمن السويحلي: أن تتوفر لها أجهزة أمنية تابعة للدولة.

حسن جمول: من القادر على إنشاء هذه الأجهزة؟

عبد الرحمن السويحلي: وزارة الداخلية وزارة الدفاع، الحكومة بمجملها يجب أن تجلس مع الثوار على طاولة واحدة وتجد حلولا لهذا وأعتقد أن الثوار سيكونون متعاونون ومستعدون للعمل.

حسن جمول: لماذا لم يحصل ذلك حتى الآن؟

عبد الرحمن السويحلي:: هذا السؤال يوجه لهم وليس لي.

حسن جمول: أليس غريبا الأمر؟

عبد الرحمن السويحلي: أعتقد ليس غريبا لان الحكومة ما زالت في بداياتها لا زالت تتلمس طريقها وتحتاج إلى بعض الوقت وهناك ضغوط من جهات مختلفة لطريقة التعامل مع هذا الموضوع ولكني أرى أن لا بد من حوار والجلوس مع الثوار والوصول إلى حل لكل مشاكلنا.

حسن جمول: الوصول إلى حل بمعنى أننا يجب أن نكون في طريق تفاوض ما بين الحكومة والثوار علما أن الحكومة يجب أن تكون يعني بالمطلق معبرة عن أهداف الثوار.

عبد الرحمن السويحلي: بالتأكيد هي معبرة عن أهداف الثوار ولكن يا أخ حسن قل في ليبيا الآن لا أحد يملك الشرعية المطلقة ولا التمثيل المطلق ليتكلم باسم الشعب الليبي الكل شركاء في هذا الوطن والكل يملك نفس القدر من الشرعية في هذه الثورة.

حسن جمول: نعم، طيب هل يعني بعد هذه الفترة وما تشهده طرابلس وبعض المناطق الأخرى واستمرار وجود السلاح وما يسمى بفوضى السلاح هل ذلك أثبت مشروعية المخاوف من فوضى قد تقع فيها ليبيا بعد سقوط نظام القذافي كما كان يحكى سابقا؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن المستقبل سيكون أفضل والوضع في ليبيا آمن نسبيا إذا وضعنا نحن الآن لنا شهرين بعد مقتل القذافي فما زلنا في بداية البداية ونحتاج إلى بعض الوقت وكل يوم الأمور أفضل من اليوم السابق الثوار هم ناس واعيين وقادرين على تحمل المسؤولية والحكومة أعتقد ستجد طريقها لحل هذه المشاكل.

المصالحة الوطنية

حسن جمول: البعض يصف الواقع في ليبيا بأنه جمر تحت الرماد فليس هناك مصالحات حقيقية رغم المؤتمر الأخير للمصالحة والإنصاف السلاح ما زال في أيدي الثوار، هناك حزازيات ما بين حساسيات قائمة، حساسيات جهوية ما بين المناطق وأيضا هناك أجندات مختلفة ما بين الثوار أنفسهم ما رأيك؟

عبد الرحمن السويحلي: أنا لا أعتقد أن هناك أجندات مختلفة بين الثوار، الثوار في معظمهم متحدون على إنجاح الثورة وإنجاح أهدافها ولكن المشكلة اعتقد في طريقة التعامل مع هذا الموضوع، هناك بعض الجهات التي تحاول أن تفرض رأيا بعينه على الثوار هذا لن ينجح في ليبيا الآن لن تستطيع أي قوة أن تفرض رأيها على الآخرين أو تهيمن على الموقف لا بد من التوافق الوطني ليبيا لن تحكم ولكنها ستدار سياسيا بالتوافق والتراضي هذا هو الحل الأمثل.

حسن جمول: بالتوافق.

عبد الرحمن السويحلي: بالتوافق.

حسن جمول: والتراضي.

عبد الرحمن السويحلي: والتراضي.

حسن جمول: هل يحقق ذلك مؤتمر المصالحة والإنصاف؟

عبد الرحمن السويحلي: مؤتمر المصالحة وإحنا تكلمنا كثيرا في ليبيا في المرحلة الماضية على المصالحة، أنا لا أعلم المصالحة بين من ومن، ليس، ولم تكن هناك حربا أهلية، في ليبيا كان هناك نظام قمعي إرهابي استخدم كل أجهزة القمع ضد الشعب الليبي وانضمت إليه مجموعات من أماكن متفرقة من ليبيا هذه مجموعات قليلة ولا تمثل حتى مدنها فالذي يسمع كلمة المصالحة يعتقد أن في ليبيا كانت حرب أهلية بين منطقة ومنطقة مدينة ومدينة قبيلة وقبيلة هذا لم يحدث في ليبيا..

حسن جمول: هناك مناطق لم يعد سكانها إليها حتى اليوم؟

عبد الرحمن السويحلي: أين؟

حسن جمول: مثلا في سرت.

عبد الرحمن السويحلي: أبدا سكان سرت ما زال أغلبهم موجودين في سرت في بني وليد أغلب سكان بني وليد ما زالوا موجودين في بني وليد هذا كلام غير صحيح وتستطيع أن تزور سرت وتستطيع أن تزور بني وليد.

حسن جمول: تورغاء.

عبد الرحمن السويحلي: تورغاء هذا موضوع آخر يحتاج إلى وقت طويل لمناقشته تورغاء كمنطقة قامت كمدينة أو كبلدة قامت بالهجوم على البلدة المجاورة واستباحتها وارتكبت فيها الكثير من الفظاعات تحتاج لبعض الوقت.

حسن جمول: طيب هذه تحتاج إلى مصالحة؟

عبد الرحمن السويحلي: تحتاج إلى ليس إلى مصالحة نحتاج إلى إحقاق الحق أولا لا بد من تقصي الحقائق ولا بد من معرفة من هو الجاني ومن ارتكب من اجل مستقبل ليبيا لا بد من تحري الأمور ثم تأتي بعد ذلك موضوع العفو لا بد من تحري المسؤولية أولا لا بد أن نرسي مبدأ المحاسبة والمصارحة ثم تأتي المصالحة، ولكن في مجمل ليبيا ليس هناك داعي أصلا لرفع هذا الشعار لأنه ليس هناك مشكلة بين الليبيين لأنه ليست..

حسن جمول: ليست هناك مشكلة ما بين من كان يقاتل مع القذافي و من كان ضد القذافي؟

عبد الرحمن السويحلي: لأ ليس هناك مشكلة إلا في الفئات اللي كانت قيادية هذه تتحمل مسؤوليتها ويجب أن تحاسب ويساءلوها الشعب الليبي عما قام به الشعب لكن لا يمكن أن نأخذ المنطقة التي ينتمي إليها الناس بجريمة مجموعة قليلة.

حسن جمول: لماذا عقد المؤتمر إذن، عقد المؤتمر يعني أن هناك مشكلة؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أعلم هذا ليس المؤتمر الأول إحنا منذ تحرير طرابلس تقريبا عقد أكثر من مؤتمر ثلاث أو أربع كلها ترفع شعار المصالحة الوطنية وفي النهاية لا يخرج عنها شيئا، قبل المصالحة الوطنية نحن نحتاج إلى أسس كما قلت لتقصي الحقائق لنصارح أنفسنا للمكاشفة لتحديد المسؤولية ثم يأتي بعد ذلك العفو والصفح..

حسن جمول: السيد عبد الرحيم الكيب يقول المصالحة لا تعني العفو عن الماضي ويقول أنها تحتاج إلى تفعيل العدالة الانتقالية؟

عبد الرحمن السويحلي: كلمة العدالة الانتقالية كلمة غريبة أنا اعرف أن العدالة هي عدالة واحدة ليس هناك عدالة انتقالية وغير انتقالية.

حسن جمول: العدالة في المرحلة الانتقالية.

عبد الرحمن السويحلي: بالضبط، العدالة بمعنى أن تقتص من الجاني وتأخذ حق الضحية هذا لم يحدث بعد وأعتقد أنه لا بد من حدوثه لكي نستفيد مما حصل في ليبيا من أجل المستقبل ما حصل في ليبيا شيء كبير وعظيم قدمنا تضحيات جسام لا بد الشعب الليبي أن يقف هنا موقفا لا بد أن تشكل هيئات أو لجان لمعرفة لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة كيف استطاع معمر القذافي أن يحكم ليبيا 40 سنة بهذا القمع وهذا الإرهاب وهذا التنكيل حتى نستفيد..

حسن جمول: العدالة الانتقالية ربما المقصود بها العدالة للوصول إلى العفو الكامل لا بد أن يكون هناك محاسبة ما ربما هذا هو المقصود بالعدالة الانتقالية لكن هل تعتقد أنها يمكن أن تطبق في ليبيا؟

عبد الرحمن السويحلي: بالتأكيد يمكن طبعا.

حسن جمول: من دون أن يكون هناك أي تداعيات لها على المستوى الجهوي أو القبلي أو غير ذلك؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أعتقد، ولا بد أن تطبق لأنه حتى المناطق التي ينتمي إليها الكثير من الضباط أو المسؤولين السابقين، والتي ارتكب فيها بحق الشعب الليبي هم أول الناس من يدعو إلى محاسبة هؤلاء الناس.

حسن جمول: دكتور عبد الرحمن السويحلي أين هو موقعك اليوم؟

عبد الرحمن السويحلي: موقعي مع شعبي مناضل كما كنت دائما أناضل على مدى الأربعين سنة الماضية من أجل الحفاظ على..

حسن جمول: كنت تناضل ضد القذافي؟

عبد الرحمن السويحلي: نعم.

حسن جمول: اليوم ضد من ستناضل؟

عبد الرحمن السويحلي: لا أناضل ضد أحد الآن لكن أناضل من اجل بناء ليبيا جديدة بوجوه جديدة.

حسن جمول: كيف؟

عبد الرحمن السويحلي: ليبيا المستقبل الواعد يجب أن نسعى الآن مثلا إلى التركيز على انتخابات المؤتمر الوطني العام الذي سيكون الجهة الوحيدة اللي تعبر عن الشعب الليبي وتملك الشرعية الكاملة لاتخاذ قرارات جريئة وشرعية ومن ضمنها موضوع العفو لا يملك أحد الآن أن يصدر قرار بالعفو الشعب الليبي فقط من خلال ممثليه الشرعيين المنتخبين هم القادرون والذين يملكون الشرعية لإصدار مثل هذه القرارات يجب أن نفكر الآن كيف نعد أنفسنا وكيف نوعي الشعب الليبي سياسيا بعد معمر القذافي من أجل أن يكون..

حسن جمول: يعني أنت ستنتظر الانتخابات؟

عبد الرحمن السويحلي: بالتأكيد.

حسن جمول: ستخوض الانتخابات؟

عبد الرحمن السويحلي: بالتأكيد وسيكون دوري من خلال ما يختاره الشعب الليبي.

حسن جمول: تبدأ النضال منذ تلك اللحظة.

عبد الرحمن السويحلي: بإذن الله.

حسن جمول: شكرا لك دكتور عبد الرحمن السويحلي الناشط السياسي الليبي شكرا جزيلا لك وشكرا مشاهدينا لمتابعتكم إلى لقاء اليوم، إلى لقاء آخر دمتم في رعاية الله.