- الموقف الروسي من الثورات العربية
- روسيا وموقفها من المعارضة السورية

- الثورة السورية والعقدة الروسية

- الربيع العربي ومسار التسوية مع إسرائيل

جمال العرضاوي
يفغيني بريماكوف
جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام نرحب بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج لقاء اليوم ونستضيف لكم فيها السيد يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي الأسبق، السيد بريماكوف السلام عليكم.

يفغيني بريماكوف: وعليكم السلام.

الموقف الروسي من الثورات العربية

جمال العرضاوي: الموقف الروسي مركب ومضطرب مما يحدث في العالم العربي وأنا الآن في حضرة رجلٍ أفرد الكثير من سنوات عمره لهذه المنطقة، لا أعرف في حقيقة الأمر هل أهنئك بالربيع العربي أم أعزيك؟

يفغيني بريماكوف: في البداية لا بد من تحديد مفهوم الربيع العربي وبعد ذلك نكمل، الربيع العربي ظاهرة جديدة في العالم العربي خالفت ما جاء به الخبراء عندما حددوا بأن مسيرة الثورات في هذه المنطقة انتهت بالثورة ضد المحتل الأجنبي، الربيع العربي أكد خطأ هذه النظرية كما دحض الربيع العربي آراء كثيرٍ من المختصين ومنهم أنا ممن كانوا يتصورون أن حصول أي تغيرٍ في الدول العربية سيجري تحت راية الإسلاميين وهذا أيضاً لم يحدث، وهناك شيء آخر مهم للغاية وهو أن ما حدث ليس صنيعة الولايات المتحدة كما تعودنا أن نسمع، كنت في واشنطن وشاهدت بأم عيني كيف كان الأميركيون محبطين بسبب ما يحصل في العالم العربي، الرئيس أوباما كما حدثني أحد العالمين بالأمور هناك لم يكن يترك الهاتف في البداية مع مبارك ثم مع عمر سليمان الذي كان من المفترض أن يعوضه، البنتاغون كان على اتصالاتٍ مباشرةٍ ومتواصلة بالمشير طنطاوي وغيره من القادة العسكريين، كلما حصل كان مفاجئة للأميركيين الذين لم تكن لهم مصلحة في قلب حكم زين العابدين بن علي أو حسني مبارك الذين كانا يحكمان بما يتماشى ومصالح واشنطن وساهما في معركة أميركا ضد الإرهاب وضد الإسلاميين، وهذه أمور تروق لأميركا وحتى الرئيس اليمني قد قاوم نشاط الأقلية الشيعية في اليمن، يمكن أن أقول إن ما حصل في العالم العربي حصل وفق حركةٍ اجتماعيةٍ داخلية قامت ضد أنظمة ديكتاتورية فاسدة إلى أبعد حد ومع ذلك لا أعتبر أنه من الممكن إلحاق ما حدث ويحدث في ليبيا وسوريا بمفهوم الربيع العربي لأن هذين البلدين العربيين شهدا منذ البداية نزاعاً مسلحاً ضد النظام وهذا شيء مختلف عما حدث في تونس أو في مصر أو في اليمن والبحرين، هنا حصل شيء آخر وبالعودة إلى سؤالك أنا لا أستطيع أن أفرح بالربيع العربي كاملاً بكل ما فيه كما تفعل الجزيرة مثلاً وأنا أرى أن السؤال الأهم الآن هو من سيأتي إلى السلطة بعد هذه الأحداث.

جمال العرضاوي: سيد بريماكوف سنأتي إلى هذا الموضوع لاحقاً ولكن دعني أسأل عن التحول الذي حصل مع ليبيا وخاصةً مع سوريا أنا أعرف أنك رحبت بالثورة مع مصر وقبلها في تونس، ما الذي حصل بعد ذلك الأمور تغيرت في ليبيا تقولون ولكن السبب عائد إلى القذافي نفسه الذي كان مستعداً للإبادة أليس الأمر كذلك؟

يفغيني بريماكوف: لم يكن القذافي قائداً مثالياً هذه حقيقة، وقد استطاع أن يستعدي الزعماء العرب والجامعة العربية والكثيرين في الغرب، ومع ذلك فقد صالحه الغرب وكونداليزا رايس كانت تتحدث عنه كشريكٍ للولايات المتحدة، كلنا نذكر أن القذافي تحمل مسؤولية تفجير لوكربي وعوض أهالي الضحايا وغير سياساته فصفحوا عنه ولكن عندما بدأت الأحداث تغيرت مواقف الغرب وهناك أسباب عديدة لذلك، لو تكلمنا في الأمور الجوهرية لرأينا أنه بعد أن بدأت الأحداث في ليبيا كان لا بد من اتخاذ قرارٍ بمجلس الأمن وأنا فعلاً أرى أن اتخاذ هذا القرار كان ضرورياً: لأن قوات القذافي كانت متجهةً إلى بنغازي وكان بإمكانها أن تستبيح هذه المدينة وأن تسيل أنهار الدماء، لذلك أنا أعتبر أن روسيا والصين كانتا على حقٍ عندما تحفظتا على القرار ولم ترفضاه ولكن هذا القرار كما نعرف كان ينص على عدم احتلال أي جزءٍ من ليبيا أي على عدم القيام بعملياتٍ برية، ولكن في الواقع ما حصل هو اشتراك قوات الناتو إلى جانب جهةٍ معينةٍ ضد جهةٍ أخرى في حربٍ أهلية، وهذا ما لا يمكن أن ينفيه أحد، لم تقصف المضادات الجوية فحسب بل كل شيءٍ تم قصفه المضادات ومخازن الأسلحة والبنايات وغير ذلك وهذا خارج عن نطاق القرار 1973، هذا الأمر استوقفني شخصياً وجعلني أفكر وأغير رأيي.

جمال العرضاوي: إذن السيد بريماكوف يقول أنه كان من اللازم اتخاذ قرارٍ بمجلس الأمن خاصٍ بليبيا ولكن السيد بريماكوف نفسه يقول أنه لا يجب اتخاذ أي قرارٍ خاصٍ بسوريا.

يفغيني بريماكوف: سأجيبك لماذا، القرار 1973 كان لازماً لإيقاف مجزرةٍ كانت ستحصل في بنغازي، ولكن التحالف استغل وجود جملٍ مبهمة في نص القرار وأطلق يده العسكرية الجامحة في ليبيا، نحن الآن نذكر كيف جرت الأمور، ظلت الأمور جامدة ولم يتمكن المقاتلون من تحقيق الانتصار لعدم توفر السلاح، وفجأةً خلال ساعاتٍ قليلة تمت لهم السيطرة على طرابلس، أنا أظن أن هذا كان نتيجةً مباشرةً لتدخل القوات الخاصة والعديد من المصادر تحدثت عن ذلك عن وجود قواتٍ خاصةٍ فرنسيةٍ وبريطانية في ليبيا، يقولون لنا إن هذه القوات الخاصة للتدريب والتعليم، ولكن عفواً أنا أعرف ماذا تعني كلمة قوات خاصة، هؤلاء ليسوا أساتذة، القوات الخاصة لديها مهمة خاصة ومحددة تقوم بها، أما لو عدنا إلى الوضع في سوريا فهو مختلف، لا بد أولاً من الاعتراف بأننا تعلمنا من خطئنا في ليبيا عندما قبلنا قرار مجلس الأمن الذي تم تجاوزه ولذلك فإن سؤالك غير مناسبٍ للوضع عندما تقول كيف وافقنا هناك ولا نوافق هنا، طبعاً أنا متأكد من أن من بين المعارضين السوريين قوى تسعى إلى التغيير الديمقراطي وأكبر دليلٍ على ذلك أن الرئيس الأسد نفسه يعترف بذلك وقد تكلم عن ضرورة اتخاذ إصلاحاتٍ ديمقراطية ولو لم يكن مقتنعاً بهذا الأمر ما كان ليلغي حالة الطوارئ وتشكيل حكومةٍ جديدة والعمل على إلغاء احتكار حزب البعث للسلطة وقانون الأحزاب والانتخابات وغير ذلك، طبعاً هناك استخدام للقوة لا شك في ذلك ولكن لا أحد يستطيع أن ينفي في المقابل أن الرصاص يطلق من الجانب الآخر أيضاً، من هؤلاء ومن أين جاءوا بسلاح ومن الذي بدأ.

روسيا وموقفها من المعارضة السورية

جمال العرضاوي: هل لدى موسكو مصدر وحيد للمعلومات عن سوريا أم أكثر من مصدر، هل تستمعون فقط إلى ما تقوله دمشق أم أنكم تسعون إلى ما تنقله المعارضة السورية مثلاً؟

يفغيني بريماكوف: أريد أن أذكرك أولاً بأني لست من القيادة الروسية حالياً، ولذلك ما أقوله يعبر عن موقفي الخاص، بخصوص مصادر المعلومات تعرفون بأن وفداً من المعارضة السورية كان في موسكو وقد تم الاستماع إليهم ولكن معلوماتهم قد تكون أحادية الجانب لأن معظمهم يعيشون في المهجر وليس داخل سوريا، ولكن ما هالني في الحقيقة هو ما بلغني من الجهات التي استقبلتهم عن رفضهم القاطع دعوة موسكو إياهم إلى الحوار مع النظام، هذا في رأيي موقف غير بناء غير بناءٍ على الإطلاق.

جمال العرضاوي: نحن أيضاً نغطي زيارة الوفود السورية إلى موسكو وقد استمعنا إلى ممثلي المعارضة يقولون أنهم ليسوا ضد مبدأ الحوار في المطلق ولكن هناك شروط وهم يتساءلون عن أي حوارٍ يمكن أن يجري الحديث والدماء تسيل، وأنت أيضاً سيد بريماكوف تعرف أن الدماء تسيل في سوريا..

يفغيني بريماكوف: نعم أعرف بأن الدماء تسيل ولكن بالذات عندما تسيل الدماء لا بد من الحوار لحقن هذه الدماء، وهناك تجارب عالمية لا بد أن نأخذها في الاعتبار، كيف توفقت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وقد سالت هناك أيضاً دماء ولكن الأطراف المتحاربة اقتنعت بضرورة التوصل بالحوار إلى حقنها، في كل النزاعات كانت الأطراف تجلس إلى طاولة المفاوضات وهكذا دائماً، هناك الآن حوار فلسطيني إسرائيلي مثلاً لحل الصراع في الشرق الأوسط، هل هناك من يشكك في ضرورة هذا الحوار.

جمال العرضاوي: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود إلى السيد يفغيني بريماكوف لنسأله عن العقدة الروسية إزار الربيع العربي.

[فاصل إعلاني]

الثورة السورية والعقدة الروسية

جمال العرضاوي: بالعودة إلى الموضوع السوري نرى من جهة الدماء تسيل ومن جهة أخرى روسيا تقول أنها لن تسمح باتخاذ أي قرار قي مجلس الأمن، بعض السوريين وبدرجة أولى من يوالي المعارضة يعتبرون أن روسيا كدولة عظمى تتخلى عنهم وأنها لا تهتم بغير استقرار النظام، ألا تفكر موسكو في هؤلاء وأين ترون المخرج؟

يفغيني بريماكوف: الموضوع لا يلخص باستقرار النظام، لقد قمنا بالاحتجاج على استخدام القوة ضد المدنيين، ولكن لا يمكن أن ننفي أن القوة تستخدم من الجانبين، هناك منطق لا يمكن تجاوزه، والأمر هنا لا يتعلق بمدى استلطافنا للأسد من عدمه، أنا التقيته أكثر من مرة ووجدته رجلاً عقلانياً، المنطق يقول إن النظام الآن اتخذ العديد من الإجراءات وهو مستعد للحوار ولا بد من استقرار في البلاد، لأنه من غير الممكن إلغاء حالة الطوارئ ومنح الحرية للأحزاب بينما يطلق الرصاص، لا بد من التوقف، وهنا تأتي ضرورة المحادثات ولكن المعارضة لا تريد الحوار وأنا أرى أن الحل أن يخرج الرئيس الأسد ليعلن أنه مستعد للحوار مع من تسميه المعارضة في المكان والزمان الذي يتم الاتفاق عليهما.

جمال العرضاوي: هناك عقدة روسية بخصوص سوريا المعارضة تقول شيئاً وتطلب من روسيا تغيير موقفها ولا تحصل على شيء، والنظام السوري يقول شيء آخر ويحصل على دعم موسكو، وفي الانتظار يخرج الناس إلى المظاهرات تحت الرصاص، ويحرقون العلم الروسي مع العلم الإسرائيلي، ألا يزعجكم هذا الأمر سيد بريماكوف.

يفغيني بريماكوف: لا بد في البداية من التأكد من هذا الأمر، وممن يقوم بإحراق العلم الروسي ومن يسير مظاهرات معادية لروسيا، لا بد من دراسة هذا الأمر، لأن المظاهرات المعادية لروسيا تنطلق الآن بأوامر من شبكة الإنترنت، ولكن لا أظن أن هذا سيغير من نهجنا الساعي إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، وهذا النهج يعني ضرورة المحادثات والاتصالات للوصول إلى موقف بناء يوقف الرصاص من الجانبين، هذا هو موقف روسيا وهو موقف صحيح.

جمال العرضاوي: ليس سراً أن بعض العواصم الغربية تمارس ضغوطاً على موسكو وهناك امتعاض فرنسيٌ معلن، إلى أي مدى ستصمد موسكو وهل تستبعدون أن يأتي يوم يصرح فيه الرئيس ميدفيديف بأن الرئيس الأسد قد فقد شرعيته كما حصل في دوفيل الفرنسية بخصوص القذافي.

يفغيني بريماكوف: لا أريد أن أتكلم باسم الرئيس ميدفيديف أو أن أتكهن بما سيقوله، ولكني أتمنى أن تبقى روسيا ثابتة وأن تستخدم الفيتو ضد أي قرار في مجلس الأمن من شأنه أن يسمح بالتدخل العسكري الخارجي في سوريا، أتمنى أن يبقى موقف موسكو ثابتاً، وأكاد أقول أنني متأكد من ذلك، لأن هذا الموقف هو الذي يتماشى مع المنطق ومع أمزجة المجتمع في روسيا، إذ لا يعقل بعد ليبيا أن يتم غزو سوريا أيضاً، أي منطق هذا، لماذا صمت الجميع عندما تدخلت القوات السعودية ودرع الجزيرة في البحرين، لم يتكلم أحد، الكل صمت بما في ذلك أوروبا والولايات المتحدة الأميركية المدافعة عن حقوق الإنسان، والمناهضة للأنظمة الديكتاتورية صمتت كلهم صمتوا، هذا، هذا هو خير مثالٍ لازدواجية المعايير.

جمال العرضاوي: لماذا سيد بريماكوف؟

يفغيني بريماكوف: أظن أن السر في وجود الأسطول الأميركي الخامس هناك في المنطقة، هذا هو السبب الرئيس، وربما هناك أسباب أخرى قد يكون من بينها تخوف الولايات المتحدة الأميركية من تعزيز المواقع الإيرانية هناك.

جمال العرضاوي: يعتقد البعض أنكم أنتم أيضاً تنحازون إلى النظام السوري للحفاظ على قاعدتكم في طرطوس.

يفغيني بريماكوف: لا لا، هذا هراء لو دعمنا المعارضة الآن لحافظنا على هذه القاعدة في حال وصول المعارضة على الحكم، لا هذه سخافات لا تلزمنا بأي موقف.

جمال العرضاوي: سيد بريماكوف هل ترون شخصياً أي نور في آخر النفق السوري.

يفغيني بريماكوف: على الطرفين الجلوس إلى طاولة المحادثات ومباشرة الحوار، هذا هو النور في آخر النفق، ما هو البديل الأخر تصوروا لو تطورت الأمور باتجاه الحرب الأهلية سيكون الوضع أسوأ من العراق.

جمال العرضاوي: هناك مواقف أخرى مما يحدث في سوريا كيف تراقبون الموقف الإيراني والموقف التركي؟

يفغيني بريماكوف: إيران أصبحت دولة إقليمية كبرى، وهذه نتيجة للحرب الأميركية على العراق، بوش الأب لم يسقط النظام العراقي لأنه كان يعرف أن ميزان القوى سيختل لصالح إيران، ولكن بوش الابن قام بذلك، إيران الآن دولة إقليمية قوية لأنه لا وجود لعراق قوي في مقابلها، والعلاقة بين إيران وسوريا قوية منذ أيام الأسد الأب الذي أكد لي أكثر من مرة بأنه لن يقف في وجه إسرائيل وحيداً وأن إيران معه، الأمر نفسه يواصله بشار الأسد لأنه يحتاج إلى إيران تحسباً لأي حرب إسرائيلية، تركيا أيضاً تتطور بوتيرة سريعة للغاية، ولكني لا أود أن يتطور التباين بين تركيا وإيران كدولتين إقليميتين وفق نظرة طائفية بين السنة والشيعة، إذا سارت الأمور باتجاه تشكيل خط شيعي من إيران إلى لبنان وفي المقابل بتشكيل جبهة سنية ضده، فهذا سيكون سيئاً جداً للعالم العربي، تعرفون أن تركيا وافقت أخيراً على احتضان عناصر من الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيها، تركيا جزء لا يتجزأ من حلف الناتو وفي الوقت نفسه تريد تعزيز مواقعها في العالم العربي لا بد من الاعتراف بأن رجب طيب أردوغان رجل ذكي.

الربيع العربي ومسار التسوية مع إسرائيل

جمال العرضاوي: هذا الربيع العربي كيف سيؤثر في مسار التسوية، نحن شاهدنا في الفترة الأخيرة ما حصل للسفارة الإسرائيلية في القاهرة مثلاً.

يفغيني بريماكوف: في البداية سيحصل استقطابٌ للقوى المعادية لإسرائيل ولكني لا أظن أن المؤسسات الحكومية التي ستبقى مثل الجيش في تونس ومصر وغيرهما، ستساعد لاحقاً على تقوية موجة المعاداة لإسرائيل لن تشجع هذا العداء وفي الوقت نفسه سيضيق هامش المناورات على حكام المستقبل لأنه سيكون عليهم أن يأخذوا في الاعتبار على الأٌقل إلى حد ما أمزجة الناس في الشوارع العربية وهي أمزجة معادية لإسرائيل.

جمال العرضاوي: أخيراً سيد بريماكوف، هل لديكم تصور أين سيقف قطار الثورة العربية، هل هناك دول مرشحة للثورة في العالم العربي.

يفغيني بريماكوف: إذا لم تحصل هذه الأمور في أوج ما سمي الربيع العربي فمن الصعب أن تحصل الآن بعد أن بدأت الأمور في الانحسار، أشك في أن هذه الموجة ستغمر دول جديدة، لا أرى بؤراً واقعية يمكن أن تتطور فيها دوائر ثورية جديدة، وحتى في تلك الدول التي حصل فيها التغيير مثل تونس ومصر فأنا لا أنتظر ولادة ديمقراطيات على النمط الغربي، كما لا أتصور أنه سيقضى نهائياً على النزعات الديكتاتورية التي قد تأخذ أشكالاً أخرى، كأن لا يكون شخص واحد حاكماً لأمره، بل تكون مجموعة من الأشخاص تتوزع السلطة بينها، على كل من يعش سيرى.

جمال العرضاوي: قي نهاية هذا اللقاء اسمحوا لي مشاهدينا الكرام بأن أشكر السيد يفغيني بريماكوف رئيس الوزراء الروسي الأسبق على رحابة صدره، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم.