- الموقف الفرنسي من استحقاق أيلول الفلسطيني
- مستقبل النظام السوري من وجهة نظر فرنسية
- الإسلاميون ووصولهم إلى سدة الحكم
- التدخل الفرنسي في ليبيا

عبد الرحيم فقرا 
 
آلان جوبيه
عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاُ بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الذي يستضيفنا في مقر البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، سيد الوزير أهلاً، أريد أن أبدأ بمسألة طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية ما هو الموقف الفرنسي من هذه المسألة على وجه الدقة الآن.

الموقف الفرنسي
من استحقاق أيلول الفلسطيني

آلان جوبيه: استعادة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق نعتبره الطريقة الوحيدة لضمان الأمن والسلام لإسرائيل والدولة الفلسطينية على مدى بعيد، هذا ما يلهم اقتراح الرئيس الفرنسي وانطلاقاً من هنا حاول طرح مبادرة جديدة لتحريك المواقف أولاً من خلال اقتراح منهج جديد يشرك دول مجلس الأمن ويشيك الدول العربية والدول الأوروبية الكبرى، لأنه ليست هناك دول وحدها قادرة لوحدها على تحقيق التقدم ثم اقترح شروط مبادئ المفاوضات وجدولاً زمنياً إضافة إلى اصطحابها بالمسلسل من المفاوضات بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة تعترف لفلسطين بوضع دولة مراقبة.

عبد الرحيم فقرا: في نهاية المطاف يبدو أنه ليس هناك جديد حقيقي في هذا الموقف الفلسطينيون منذ سنوات طويلة يسمعون نفس الموقف.

آلان جوبيه: قلت لك النقطة الأخيرة جديدة بكل المعنى، لو توصلنا ويجب بحث هذا مع الآخرين إلى قرار من الجمعية العامة يعترف لفلسطين بالحق في فتح الدولة المراقبة وذلك أمرٌ جديد إنه خطوة هامة نحو الاعتراف الكامل لحق الدولة الذي سينتج عن مفاوضات نتمنى أن تكون بسقف زمني محدد، ولا يتعلق الأمر بالعودة إلى سنوات من المفاوضات، نتمنى انه إذا تم الاتفاق فليكن إذن على التوصل للاتفاق خلال عام واحد.

عبد الرحيم فقرا: بالتأكيد تعرفون ما يقال في السر والعلن في الأوساط العربية من أن إسرائيل حصلت على الاعتراف بقيامها في أربعينات القرن الماضي، وبالتالي فلما يحظر على الفلسطينيين نفس الشيء.

آلان جوبيه: هذا بالضبط ما قاله الرئيس الفرنسي اليوم قال أن الأزمة استمرت 60 عاماً هذا غير مقبول، أعتقد أن الوقت حان فعلاً كي تتغير الأشياء، لماذا لأننا نشهد تغير هائل في كافة الدول العربية التي تغير المعطيات بالكامل، مثل تونس ومصر وليبيا وسوريا واللائحة طويلة، الكل يتغير حول إسرائيل، والأراضي الفلسطينية ولهذا السبب يجب الآن حقيقةً الوفاء بالوعود، ومعك حق في ذكرها أي التوصل إلى ذلك الاعتراف في نهاية المطاف بعملية تفويضية بخصوص الدولة الفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: ولكن لما هذا الحل الوسط الذي يقال أنه فرض على الفلسطينيين لما لا تدعمونهم في مجلس الأمن للحصول على اعتراف بدولتهم هناك، في مجلس الأمن.

آلان جوبيه: تعرف الجواب على هذا السؤال أنه سيكون هناك نقض في مجلس الأمن لأن أميركا أعلنت ذلك بوضوح، لا أريد أن ألقي الأحكام هنا، لكن هذا واقع إذا كنا إذا كان هناك فيتو لن يكون هناك قرار، هذا ما حاولنا شرحه للفلسطينيين أن الطريق الذين اختاروه الذي نتفهم لست متفاجئاً برؤيتهم يتوجهون للأمم المتحدة، لكن هذا الطريق مسدود لذلك تقول فرنسا لنجرب العمل بشكل مختلف إذا كنا فعلاً نريد التوصل إلى نتيجة إذا لم نتوصل فوراً إلى نتيجة نهائية أي الاعتراف بدولة تمارس كافة الحقوق لنبدأ بهذه المرحلة الأساسية أي وضع الدولة المراقبة، وحتى هذا ليس محل إجماع، كانت هناك ردود فعل إيجابية على الجانب الفلسطيني وتدعو للتساؤل عن الجانب الأميركي، الرئيس الفرنسي اجتمع بنتنياهو والذي توصل باقتراحنا وما يبدو مهماً هو أن الحوار لم يتوقف وأننا سنستمر في الحديث في الأيام المقبلة لأن التوجه الفلسطيني لمجلس الأمن لن يؤدي إلى التصويت في اليوم التالي، هناك مسطرة يجب إتباعها تتطلب أسبوعاً أو شهراً ولذلك لنغتنم فرصة هذا التأخير لنرى إن كان عادت عملية المفاوضات لأن الفلسطينيين والإسرائيليين يقولون ذلك أي أن المفاوضات المباشرة هي السبيل الوحيد للتوصل للسلام وبالتالي إلى أمن الدولتين.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالتأكيد هناك العديد من العرب الذين سيقولون نحن وسط ما يسمى بالربيع العربي، فلما لا تعارض الجمهورية الفرنسية التهديد الأميركي باستخدام الفيتو ضد الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن.

آلان جوبيه: وماذا تعني معارضة التهديد بالفيتو.

عبد الرحيم فقرا: يقولوا نحن لا نتفق مع إدارة أوباما.

آلان جوبيه: وماذا سيتغير أن تعلن المعارضة الفيتو.

عبد الرحيم فقرا: تسجيل موقف فرنسي واضح.

آلان جوبيه: ما نبحث عنه هو ليس الإعلان عن مواقف من أجل الموقف نحن نسعى لنكون مفيدين وليس بزيادة الضغط والتوتر على الطرفين، العكس لنهدأ كي نعود إلى المفاوضات حق الفيتو حق لدول الأعضاء بمجلس الأمن لن يكون مفيداً محاربة حق الفيتو لذلك اتبعنا آلية مختلفة، وأكرر لأننا نشعر أننا أصدقاء لإسرائيل ونقول لإسرائيل أن الطريقة الوحيدة هي الحوار مع الفلسطينيين والاتفاق معهم على اتفاق السلام، ونقول للفلسطينيين أيضاً نحن أصدقائكم وبالتالي لا تحبسوا أنفسكم في إستراتيجية هي مأزق في الحقيقة حول الأخذ بالاعتبار ما نقترح عليكم.

عبد الرحيم فقرا: هل تقوم فرنسا بإعادة تأطير سياستها إزاء العرب بصورة عامة كما قلتم في تونس وإزاء الملف الفلسطيني على وجه التحديد، هل تغير الدعم الفرنسي التقليدي للفلسطينيين.

آلان جوبيه: نعم عادت فرنسا تأطير سياستها العربية بسبب أحداث غيرت كل شيء أحداث لم نتوقعها وهنا اعترفنا بنوع من غياب الحدس لدى الدبلوماسية الفرنسية لم نتمكن من رؤية حقيقة أن الشعوب العربية لم تعد تحتمل أنظمة مستبدة لا تأخذ بعين الاعتبار التطلعات للحرية والديمقراطية هذا نبأ رائع بالنسبة لنا، وفرصة لهذا نحن ندع الآن في تونس آلية المرحلة الانتقالية وفي مصر أيضاً ونتحدث الآن كثيرا عن الشرق الأوسط وأذكرك أنني ترأست أمس باسم فرنسا التي تقود المجموعة الثمانية اجتماعاً هاما تحت عنوان شراكة دوفيل التي وضعت حطة جداً طموحة قد تصل إلى ما بين 70 إلى 80 مليار دولار لصالح الدول العربية التي تمر بمرحلة انتقالية مثل تونس ومصر والمغرب والأردن وليبيا ترى إذن أن سياستنا العربية تأخذ هذا الاتجاه، نؤمن بأنه يجب أن تؤخذ هذا الاتجاه مع دعم لتطلعات الشعب الفلسطيني.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي السيد الوزير سنعود لمشروع دوفيل لاحقاً ولكن قبل ذلك لدي سؤال أخر عن الفيتو الأميركي في الملف الفلسطيني هناك من العرب بالتأكيد من يقول إن فرنسا الرئيس ساركوزي أصبحت تنسج سياستها الخارجية أكثر على منوال السياسية الخارجية الأميركية إزاء إسرائيل.

آلان جوبيه: هذا التحليل يفاجئني ما هو عنوان صحيفة نيويورك تايمز اليوم، فرنسا تقاطع أميركا حول سياسات الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: لا أتحدث عن الإعلام الأميركي بل العربي.

آلان جوبيه: هذا يثبت لك أن هناك مقاربات مختلفة للحقيقة الواحدة، أعتقد أن فرنسا تقوم منذ البداية جسراً ليس بالانحياز لهذا الطرف أو ذاك لكن بالقول لهما اجتمعوا حول الطاولة وتوقفوا عن وضع الشروط المسبقة قبل المفاوضات ابدأوا بالتفاوض أولاً بهذه الروح نتحرك البعض يعتبر هذا غير كافٍ، آخرون يقولون لنا العكس هذا أعتقد الدليل على أننا على طريق عادل.

عبد الرحيم فقرا: الآن إلى مسألة الربيع العربي وكما قلنا سابقاً خلال زيارتكم لتونس في شهر أبريل نيسان قلتم إن الحركة الكبيرة التي انطلقت من تونس والتي تمس العالم العربي تثير لدينا أي الفرنسيين طبعاً، كثيراً من الإعجاب والاحترام لأن زحزحة نظام ديكتاتوري وبوليسي تتطلب الشجاعة، ولكن.

آلان جوبيه: نعم كان الشباب التونسيون والمصريون شجعاناً.

عبد الرحيم فقرا: ولكن قبل بضعة أشهر من زيارتكم لتونس، وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة آنذاك كانت حتى 3 أيام من سقوط بن علي، كانت تبحث عن دعمه ودعم نظامه أمنياً أسألك بالتالي هل ما قلتموه في أبريل نيسان في تونس يمثل تداركاً للموقف الفرنسي في العالم العربي أم إعادة تأطير.

آلان جوبيه: أجبتك عل هذا السؤال وقلت لك علناً أننا أعطينا أهمية قصوى لما نسميه استقرار الدول العربية أي أننا أعطينا مصداقية مبالغاً فيها لأنظمة تقول لنا إننا الأفضل ونواجه التطرف الديني وأخطأنا حقيقية في تقييم إحباط الشعوب وتطلعاتها للحرية والديمقراطية هذا هو الواقع إنه تاريخ، والماضي لا يجب أن نعود إليه باستمرار، اليوم أعتقد أنه ومنذ عدة شهور بقيادة رئيس فرنسي وأقسام الخارجية الفرنسية وجهتنا واضحة ولم تتغير ما يدفعون للقول لسوريا مثلاً إن تصرف النظام غير مقبول لأنه يمكن الرد على مظاهرات سياسية لا يمكن الرد عليها بالقمع والدبابات والقنابل والتعذيب والاعتقال.



مستقبل النظام السوري من وجهة نظر فرنسية

عبد الرحيم فقرا: كيف تنظرون إلى مستقبل النظام في دمشق؟

آلان جوبيه: أعتقد أنه لا مستقبل لنظام سوريا قلت هذا منذ عدة أشهر وكرره آخرون مثل الرئيس باراك أوباما ودول العربية.

عبد الرحيم فقرا: لكنه لا يزال قائماً.

آلان جوبيه: لأن الأمر سيأخذ بعض الوقت ولأن الوضع مختلف عن ليبيا أولاً وهو بكل بساطة الدول العربية لا تطالبنا بالتدخل في سوريا كما فعلت مع ليبيا.

عبد الرحيم فقرا: ماذا لو طلب العرب ذلك.

آلان جوبيه: أعتقد أن التدخل العسكري غير قابل للتطبيق في كل الحالات نحن أمام حالة خاصة والمجتمع السوري أكثر تعقيداً، هناك خطر حرب أهلية لكن ليست لنا لغة مزدوجة، كنا واضحين منذ البداية قلنا منذ البداية أن الأمر غير مقبول الاتحاد الأوروبي اتخذ عقوبة قوية ضد عدة شخصيات، الحظر على السفر وتجميد الأموال، نتمنى أن يتخذ مجلس الأمن موقفاً وتعلم أنني قلت بأن صمت مجلس الأمن شيء فاضح إلى حد ما وطرحنا مجدداً مشروع قرار جديد كي نحث النظام السوري على وقف القمع والعنف وربما الفرصة الأخيرة لبدء مجموعة إصلاحات نحن نتوقع ذلك كثيراً وأعتقد أن النظام تجاوز الحدود، الوضع إذن والمعارضة السورية غير منظمة وحتى الآن لا نعرف ما هو البديل حقيقةً، وأتخوف من استمرار الوضع بكل أسف مزيداً من القتلى أسبوعاً بعد أسبوع.

عبد الرحيم فقرا: إذن ما تقولونه هو أن حلف الناتو بما فيه فرنسا سارع إلى التدخل في ليبيا ولكن في الملف السوري يجب التمهل.

آلان جوبيه: لا لا، لم أقل هذا قلت أن الأمر مع سوريا سيأخذ وقت أتأسف لذلك، وما قلته أن التدخل عسكرياً في سوريا ليس في خططنا مثلاً للأسباب التي وضحت لكن لم أقل أنه يجب الانتظار من أجل الانتظار أنا أقول يجب وقف القتل فوراً ويكفي.

عبد الرحيم فقرا: هل يكفي في نظركم أن تقولوا لنظام بشار الأسد كفى.

آلان جوبيه: لا الدليل أن العنف مستمر.

عبد الرحيم فقرا: ما العمل إذن؟

آلان جوبيه: لهذا نريد مضاعفة الضغط لكي يكون هناك تنديد أقوى من مجلس الأمن ونأمل أن تساعدنا الدول العربية في هذا التنديد، لا يمكننا فعل كل شيء لوحدنا وأذكرك بأن القرار 1973 بخصوص ليبيا قدم لمجلس الأمن من طرف فرنسا وبريطانيا ولبنان والدول العربية، أما بخصوص سوريا فالظروف مختلفة على الجميع أن يتحمل مسؤوليته.

عبد الرحيم فقرا: السيد الوزير نتوقف قليلاً الآن لو سمحتم ثم نعود، نأخذ استراحة قصيرة ثم نعاود الحديث.

[فاصل إعلاني]

الإسلاميون ووصولهم إلى سدة الحكم

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من هذا اللقاء ضيفنا فيه الوزير الفرنسي آلان جوبيه، السيد الوزير إلى ليبيا الآن كيف تنظرون إلى مستقبل ليبيا في ظل المخاوف التي تثار حول من يوصفون بالإسلاميين أو السلفيين أو غير ذلك من الأوصاف؟

آلان جوبيه: تعلم السلوك الطبيعي لكل المراقبين هو الشعور بالقلق وأنا أقول أنه يجب وضع بعض الثقة أحياناً في الشعوب وفي الحياة وفي المستقبل ولدي ثقة في مستقبل ليبيا شخصيا أولاُ الوضع العسكري يتطور إيجابياً، قوات المجلس الانتقالي تستعيد السيطرة اليوم على معظم أرجاء البلاد، وتحقق تقدماً ضد جيوب المقاومة، إذن انتهى نظام القذافي، على الليبيين بطبيعة الحال أن يختاروا مستقبلهم ويقوموا ببناء ليبيا الغد وسنقدم لهم الدعم لأنهم بحاجة إلى ذلك هذا الدعم ولأنهم طالبوا بذلك، سياسياً يجب تطبيق خارطة طريق التي أعلن عنها المجلس أي دستور وحكومة وانتخابات حرة يجب أيضا تحقيق إعادة البناء الاقتصادي، ليبيا لها الفرصة كي تكون بلداً غنياً ولها ممتلكات هائلة في الخارج.

عبد الرحيم فقرا: هل لذلك تدخلتم في ليبيا.

آلان جوبيه: لنعيد أموال الليبيين، نعم إذا كنت تريد ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لأن ليبيا غنية على عكس سوريا.

آلان جوبيه: لا أبداً لأن تلك الأموال ملك للشعب الليبي.

التدخل الفرنسي في ليبيا

عبد الرحيم فقرا: وماذا يقال عن تدخلكم من أجل النفط؟

آلان جوبيه: كان الأمر أكثر بساطة في السابق كنا نحصل من القذافي لم نتدخل من أجل النفط.

عبد الرحيم فقرا: ربما الآن يصبح أرخص.

آلان جوبيه: لست أدري سنرى مستقبلاً ثم إن أسعار النفط غير مرتبطة بما حدث، لا إن هذه الفكرة القائلة بأننا تدخلنا من أجل النفط موجودة في رأس بعض الأشخاص محدودي الأفق، لم نتدخل من أجل النفط بكل بساطة كي يتمكن الشعب الليبي من التحرر وبنفس الروح ندعم أيضاً الثورة في مصر وتونس أنا سعيد أنه لم يحدث تدخلا عسكريا هناك، وأذكرك أنه شيء مقزز أنه كيف تعمل بعض وسائل الإعلام لتذكير ذلك المقال الذي ذكر أن فرنسا توصلت برسالة من المجلس الانتقالي يعد فيها فرنسا بحصة 35% من موارد النفط الليبية خبر لا أساس له من الصحة هذه فضيحة، لنترك هذا جانباً نحن هنا لمساعدة ليبيا وبالفعل إذا ما استعادت ليبيا غداً غناها إذا ما كانت ديمقراطية مستقرة قادرة على توفير الوظائف لشبابها الكل يستفيد سيكون ذلك عامل أمن واستقرار يهمنا بشكل مباشر، نحن في شمال البحر متوسط لو كنا أمام جنوب المتوسط سنزيد فقراً وانعدام الأمن والفوضى وموجات الهجرة غير المراقبة هذا ليس من مصلحتنا في المقابل ليبيا مصر تونس التي تتقدم وتنمو وتوفر الوظائف لأبنائها هذا إيجابي بالنسبة لنا.

عبد الرحيم فقرا: ما يقال عن النفط وتدخلكم في ليبيا قد لا يكون نابعاً من قصر النظر كما تقولون قد يقال إن النفط هو محرك الاقتصاد العالمي.

آلان جوبيه: لم أقل لك أن النفط محرك للاقتصاد العالمي بل إنه لم يكن سبباً في تدخل فرنسا أؤكد ذلك.

عبد الرحيم فقرا: الآن العلاقات التي ستنسج بين فرنسا وليبيا هناك من يقول إنه بعض أخطاء السياسة الفرنسية في شمال إفريقيا بصورة عامة وتونس تحديداً ستدعم العلاقات الجديدة مع الليبيين موقف السياسية الخارجية الفرنسية في منطقة الشمال الإفريقي ماذا تقولون أنتم في هذا الباب.

آلان جوبيه: هذا حصل بالفعل أريد العودة الآن إلى ما قلته الآن أخطاء السياسية الفرنسية بإفريقيا الشمالية من لم يرتكب هفوات.

عبد الرحيم فقرا: لكن موقع فرنسا في شمال إفريقيا متميز.

آلان جوبيه: وباستطاعتي أن أفصح عن أسماء دول جد هامة ارتكبت أخطاء ولم ترى الأشياء القادمة، قلت لك من قبل لم نر هذه الحركة الكبيرة التي فاجأتنا ولا أعتقد أنه يجب استهداف فرنسا أكثر من الآخرين نحن نتعايش وقد أدركنا أن الوضع تغير ويجب تغيير طريقتنا لرؤية الأشياء فيما يخص مثلاً علاقة الإسلام بالديمقراطية، تم تزويدنا بالمعلومات الخطأ ويجعلوننا نعتقد أن الإسلام يتعارض مع الديمقراطية لا أعتقد أن هذا صحيح، المسلمون مرتبطون بعقيدتهم ودينهم قادرون على تحقيق نمو ديمقراطي خصوصاً مثل المغرب إنه نموذج يجب دعمه.

عبد الرحيم فقرا: بالمناسبة كيف تنظرون إلى مستقبل المغرب، هناك إصلاحات دستورية تم عليها استفتاء وهناك حركة 20 فبراير أيضاً واحتجاجاتها المتواصلة.

آلان جوبيه: ليست هناك ديمقراطية دون حركات احتجاجية ولدي ثقة كبيرة في مستقبل المغرب أعتقد أن الملك اتخذ مبادرات شجاعة باقتراحه تغييرات جد هامة وعميقة بخصوص كيفية عمل الملكية ثم هناك الموضوع الاقتصادي المرتبط بالاقتصاد الأوروبي والذي يحظى بالوضعية الأفضلية مع الاتحاد الأوروبي ذلك الاقتصاد يتجه الآن في الاتجاه الصحيح رغم الأزمة الاقتصادية وأعتقد أن المغرب يحقق انطلاقة إيجابية وسنساعده وهو يشارك الآن في شراكة دوفيل.

عبد الرحيم فقرا: إذن تدعمون الإصلاحات الدستورية وكذلك حركة 20 فبراير هل هذا هو ما تقولونه.

آلان جوبيه: لا تعود إلينا مسألة دعم حركة في الديمقراطية لم نتهم بالأحزاب السياسية والحركات، ما يهمنا هو دعم الأنظمة التي تأخذ بعين الاعتبار تطلعات شعوبها واسمح لي أن أشير إلى أنه لم يتم استخدام دبابات أو طائرات لقمع الحركة في المغرب، نحن لسنا في ليبيا أو سوريا ولا يجب أن نخلط هنا.

عبد الرحيم فقرا: الآن الملف الجزائري، هل عقدت تطورات ليبيا العلاقة بين باريس والجزائر بأي شكل من الأشكال.

آلان جوبيه: لا لقد التقيت أخيراً في نيويورك زميلي الجزائري وكان لنا هناك حواراً شفافاً صحيحاً وحدث أن موقف الجزائر بخصوص ليبيا لم يبدو واضحاُ لنا كما كنا نتمنى، السلطات الجزائرية أوضحت موقفها الآن واعترفت الآن بالمجلس الانتقالي وبالتالي بخصوص هذه النقطة ليست هناك بين فرنسا والجزائر حقيقة أي خلاف.

عبد الرحيم فقرا: لكن عندما يقال إن الربيع العربي يثير الآمال والتحديات لدى الساسة الفرنسيين هل تمثل الجزائر جزء من معادلة الأمل والتحدي هذه.

آلان جوبيه: نعم أقبل بالعبارتين الأمل ولا شك الجزائر تشكل بالنسبة لنا شريكاً أساسيا للأسباب التي تعرفونه على الأٌقل بسبب وجود جالية جزائرية كبيرة العدد في فرنسا ومندمجة بشكل جيد، ولكننا ندرك أن أمام الجزائر عدة تحديات.

عبد الرحيم فقرا: أقصد التحدي الذي تواجهه فرنسا في الملف الجزائري.

آلان جوبيه: التحدي بالنسبة لفرنسا أن تتمكن من مواجهة تحدياتها، وأوردت لك مثال هذا التحدي المتمثل في عدد الشباب الهائل يجب توفير الوظائف وهذا يهمنا بشكل مباشر لأنه إذا تمكنت الجزائر من التحكم في المشكلة فإن ذلك سيكون إيجابياً بالنسبة لكل منطقة البحر المتوسط.

عبد الرحيم فقرا: نقطة أخيرة للسيد الوزير وتتعلق بملف دوفيل الآنف في الذكر وهنا نتحدث عن مبالغ مالية ضخمة في هذه المبادرة لكن هناك أرصدة مجمدة في أوروبا من نظام بن علي في تونس ومبارك في مصر، ألن يكون مجدي أكثر لهذه الدول أن تسترجع أرصدتها من أن تطلب المساعدات المالية من العالم الخارجي سواء من أوروبا أو من غير أوروبا.

آلان جوبيه: أعتقد أنه يجب تحديد الحالات، هناك ممتلكات تم حسب ما يبدو تحويلها وتخص مصر وتونس وعلى حكومات البلدين استعادتها ثم هناك الممتلكات التي تم تجميدها من طرف مجلس الأمن تطبيقاً لقرار مجلس الأمن ونحن بصدد رفع قرار التجميد، ليبيا مثلاً ستتولى15 مليار دولار من الأموال التي هي ملك للشعب الفلسطيني تم احتجازها من طرف النظام السابق، الوضع مختلف في مصر، يبلغ عدد السكان حوالي 80 مليون على ما أعتقد ولها اقتصاد غير قوي ضعفت الأزمة من حدته السياحة انهارت وبالتالي يجب تقديم العون لمصر وإذا لم يتمكن الاقتصاد المصري من الانطلاق فإن فترة التحول ستكون أصعب لهذا قلنا للمصريين اقترحوا خطة عمل في مجال التربية والتكوين المهني والبينة التحتية وبناء دولة القانون وسنساعدكم هذا ما قمنا به وشراكة دوفيل بدأت شهر مايو الماضي وتمكنا أمس من وضع نظام سيكون قابلاً للتطبيق.

عبد الرحيم فقرا: نهاية تونس حيث بدأت التطورات كما أشرتم سابقاً مع اقتراب الانتخابات هناك ما هي آمالكم ومخاوفكم كفرنسيين إزاء العملية السياسية في ذلك البلد.

آلان جوبيه: لدينا مخاوف دائماً باستمرار.

عبد الرحيم فقرا: هل من مخاوف محددة.

آلان جوبيه: هذه الحركة الكبيرة عبر الدول العربية تشكل بعض الخطر بطبيعة الحال وأقولها صراحة نرى أن هناك إمكانية بروز حركات متطرفة تستغل الظروف خاصة الاقتصادية للسيطرة على السلطة، إذن دورنا هو تشجيع دولة القانون ومساعدتنا تجاه الديمقراطية، والديمقراطية هي تعدد الأحزاب التي تتنافس في الانتخابات هذا ما يحدث في تونس وأريد أن أكون متفائلاً لا أريد تجاهل مصادر القلق، لا يجب أن نكون عمياناً يجب أن نواجه الحقائق هناك مخاطر لكن لنركز أكثر على فرص رؤية تونس تصل إلى مستوى دولة القانون ودولة تحقق نمواً.

عبد الرحيم فقرا: في النهاية تداركت فرنسا موقفها في العالم العربي.

آلان جوبيه: إذا كنت تريد تقديم الأشياء في هذا الشكل فليكن، هذه ليست صيغتي بالضبط فرنسا كانت شجاعة ومقدامة أنها دولة خاطرت أكثر من غيرها خاطرنا في ليبيا كثيراً ونجحنا أعتقد أن الشارع العربي يتفهم كل هذا.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا اللقاء مع وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، إلى لقاء آخر.